خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۰ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۰ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۲۱ صبحی صالح

۱۲۱- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) بعد لیله الهریر

و قد قام إلیه رجل من أصحابه فقال نهیتنا عن الحکومه ثم أمرتنا بها

فلم ندر أی الأمرین أرشد

فصفق ( علیه‏ السلام  ) إحدى یدیه على الأخرى ثم قال

هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَکَ الْعُقْدَهَ

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّی حِینَ أَمَرْتُکُمْ بِهِ حَمَلْتُکُمْ عَلَى الْمَکْرُوهِ الَّذِی یَجْعَلُ اللَّهُ فِیهِ خَیْراً

فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَیْتُکُمْ

وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُکُمْ

وَ إِنْ أَبَیْتُمْ تَدَارَکْتُکُمْ

لَکَانَتِ الْوُثْقَى

وَ لَکِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ

أُرِیدُ أَنْ أُدَاوِیَ بِکُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِی

کَنَاقِشِ الشَّوْکَهِ بِالشَّوْکَهِ

وَ هُوَ یَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا

اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِیِّ

وَ کَلَّتِ النَّزْعَهُ بِأَشْطَانِ الرَّکِیِّ

أَیْنَ الْقَوْمُ الَّذِینَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ

وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ

وَ هِیجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا

وَ سَلَبُوا السُّیُوفَ أَغْمَادَهَا

وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً

بَعْضٌ هَلَکَ وَ بَعْضٌ نَجَا

لَا یُبَشَّرُونَ بِالْأَحْیَاءِ

وَ لَا یُعَزَّوْنَ عَنِ‏الْمَوْتَى

مُرْهُ الْعُیُونِ مِنَ الْبُکَاءِ

خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّیَامِ

ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ

صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ

عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَهُ الْخَاشِعِینَ

أُولَئِکَ إِخْوَانِی الذَّاهِبُونَ

فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَیْهِمْ

وَ نَعَضَّ الْأَیْدِی عَلَى فِرَاقِهِمْ

إِنَّ الشَّیْطَانَ یُسَنِّی لَکُمْ طُرُقَهُ

وَ یُرِیدُ أَنْ یَحُلَّ دِینَکُمْ عُقْدَهً عُقْدَهً

وَ یُعْطِیَکُمْ بِالْجَمَاعَهِ الْفُرْقَهَ

وَ بِالْفُرْقَهِ الْفِتْنَهَ

فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ

وَ اقْبَلُوا النَّصِیحَهَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَیْکُمْ

وَ اعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِکُمْ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۸  

و من کلام له علیه السّلام و هو المأه و العشرون من المختار فی باب الخطب

و قد قام الیه رجل من أصحابه فقال نهیتنا عن الحکومه ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الامرین أرشد، فصفق (ع) احدى یدیه على الاخرى ثمّ قال هذا جزاء من ترک العقده، أما و اللَّه لو أنّی حین أمرتکم بما أمرتکم به حملتکم على المکروه الّذی یجعل اللَّه فیه خیرا فإن استقمتم هدیتکم، و إن اعوججتم قوّمتکم، و إن أبیتم تدارکتکم، لکانت الوثقى و لکن بمن و إلى من أرید أن أداوی بکم و أنتم دائی کناقش الشّوکه بالشّوکه و هو یعلم أنّ ضلعها معها، أللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّویّ، و کلّت النّزعه بأشطان الرّکیّ، أین القوم الّذین دعوا إلى الإسلام فقبلوه، و قرءوا القرآن فأحکموه، و هیجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها، و سلبوا السّیوف أغمادها، و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، و صفّا صفّا، بعض هلک، و بعض نجى، لا یبشّرون بالأحیاء، و لا یعزّون عن الموتى، مره العیون من البکاء، خمص البطون من الصّیام، ذبل الشّفاه من الدّعاء، صفر الألوان من السّهر، على وجوههم «علیهم خ» غبره الخاشعین، أولئک إخوانی الذّاهبون، فحقّ لنا أن‏نظماء إلیهم، و نعض الأیدی على فراقهم، إنّ الشّیطان یسنّی لکم طرقه، و یرید أن یحلّ دینکم عقده عقده، و یعطیکم بالجماعه الفرقه «و بالفرقه الفتنه خ»، فاصدفوا عن نزعاته و نفثاته، و اقبلوا النّصیحه ممّن أهداها إلیکم، و اعقلوها على أنفسکم.

اللغه

(العقده) بالضمّ الرأى و الحزم و النظر فی المصالح و ما تمسکه و توثقه و (نقش الشوکه) إذا استخرجها من جسمه و به سمیّ المنقاش الذى ینقش به و (الضلع) محرّکه المیل و الهوى و ضلعک مع فلان أى میلک و هواک قال الفیروزآبادی، قیل و القیاس تحریکه، لأنهم یقولون ضلع مع فلان کفرح و لکنهم خفّفوا انتهى.

و یستفاد منه جواز القرائه بفتح اللّام و سکونها معا، الأوّل على القیاس لکونه مصدر ضلع من باب فرح، و الثانی على التخفیف.

و (الدّاء الدوى) الشدید کقولهم یسیل السّیل و شعر شاعر و (النزعه) جمع نازع کمرده و مارد و هو الذی یستقى الماء و (الأشطان) جمع الشّطن کالأسباب و السّبب و هو الجهل و (الرّکى) جمع الرّکیه و هى البئر و فی بعض النسخ: فولهوا اللّقاح، باسقاط لفظه الوله و (اللّقاح) بکسر اللّام الابل الواحده لقوح کصبور و هی الحلوب أو التی نتجت هى لقوح إلى شهرین أو ثلاثه، ثمّ هی لبون و (زحف) الیه کمنع زحفا و زحوفا و زحفانا مشى، و الزحف أیضا الجیش لأنّهم یزحفون إلى العدوّ و یمشون و (الصّف) مصدر کالتصفیف و یقال أیضا للقوم المصطفین.

و (المره) بضمّ المیم و سکون الراء مرض فی العین بترک الکحل من مرهت عینه کفرحت فسدت بترک الکحل و (خمص البطن) مثلّثه خلاه (ذبل) الشی‏ء ذبولا من باب قعد قلّ نضارته و ذهب ماؤه و (الظماء) محرّکه شدّه العطش و (سنّاه) تسنیه فتحه و سهله و (الفرقه) و فی بعض النسخ بکسر الفاء و هو الطائفه من الناس و الجمع فرق کسدره و سدر و فی بعضها بالضّم و هو اسم من فارقته مفارقته و فراقا.

الاعراب

أما حرف استفتاح یبتدء بها الکلام و تدخل کثیرا على القسم کما هنا، و قوله و اللَّه لو أنّى، لو حرف شرط، و أنّی حملتکم، واقع موقع الشرط لکون أنّ بالفتح فاعلا لفعل محذوف یفسّره قوله: حملتکم، و هذا أعنى تقدیر الفعل بعد لو التی یلیها أنّ هو مذهب المبرّد، و قال السیرافی: الذی عندی أنّه لا یحتاج إلى تقدیر الفعل و لکن انّ یقع نائبه عن الفعل الذی یجب وقوعه بعدلو لأنّ خبر انّ إذا فعل ینوب لفظه عن الفعل بعدلو، فاذا قلت لو أنّ زیدا جائنی، فکأنّک قلت لو جائنی زید.

و قوله: حین أمرتکم، متعلّق بحملتکم و التّقدّم للتوسّع، و جواب لو محذوف استغناء عنه بجواب القسم و هو قوله: لکانت الوثقى، و انما جعلناه جوابا للقسم دون لو بحکم علماء الأدبیه، قال نجم الأئمه: إذا تقدّم القسم أوّل الکلام و بعده کلمه الشرط سواء کانت إن، أو لو، أو لو لا، أو اسم الشرط، فالأکثر و الأولى اعتبار القسم دون الشرط فیجعل الجواب للقسم، و یستغنى عن جواب الشرط لقیام جواب القسم مقامه، نحو: « وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَهٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَیْرٌ».

و تقول: و اللَّه أن لو جئتنى لجئتک، و اللّام جواب القسم لا جواب لو و لو کانت جواب لو لجاز حذفها و لا یجوز فی مثله، و کذا تقول: و اللَّه لو جئتنى ما جئتک، و لا تقول لما جئتک، و لو کان الجواب للو لجاز ذلک، انتهى.

و قوله علیه السّلام: ممّن و إلى من، حذف متعلّقهما بقرینه المقام و ستعرفه فی بیان المعنى، و قوله أین القوم أین کلمه استفهام استعملت هنا مجازا فی التحسّر و التأسّف على السّلف الماضین، و هو من باب تجاهل العارف، و أغمادها منصوب بنزع الخافض أو بدل من السیوف، و أخذوا بأطراف الأرض، إمّا من باب القلب أى أخذوا الأرض بأطرافها کما تقول: أخذوا بزمام النّاقه، أو الباء زائده، أى أخذوا على النّاس‏ أطراف الأرض أى حصروهم.

و زحفا زحفا و صفا صفا، منصوبان على الحال من فاعل أخذوا، أى زحفا بعد زحف و صفا بعد صف، أى ذوى صفوف کثیره و لا یمنع جمودهما إمّا لعدم اشتراط الاشتقاق فی الحال، أو لامکان التأویل المشتق بناء على الاشتراط، و یجوز انتصابهما على المصدر، أى یزحفون زحفا و یصطفون صفا.

و التنوین فی قوله: بعض هلک و بعض نجا، للتعویض، أى بعضهم هلک و بعضهم نجا، و کذلک اللّام فی قوله: لا یبشّرون بالأحیاء و لا یعزّون بالموتى، و جمله اولئک اخوانى الذّاهبون، استینافیه بیانیه، و الباء فی قوله: و یعطیکم بالجماعه الفرقه للمقابله و العوض.

المعنى

اعلم أنّ صدر هذا الکلام الشّریف مسوق لدفع شبهه الخوارج، و عقّبه بالتضجّر و الاشتکاء منهم و بالتأسّف على السّلف الصالحین من رؤساء الدّین، و ختمه بالموعظه و النّصح لهم، و ینبغی أن نذکر أولا شبهه الخوارج، ثمّ نتبعها بما یدفعها.

فأقول: قد تقدّم فی شرح الخطبه الخامسه و الثلاثین عند ذکر کیفیه التحکیم بدء أمر الخوارج، و عرفت هناک أنّ أول خروجهم کان بصفّین بعد عقد الصّلح، و ذلک أنّ أهل الشّام لما رأوا عقیب لیله الهریر أنّ أمارات الفتح و الظفر و علامات القهر و الغلبه قد ظهرت و لاحت لأهل العراق، فعدلوا عند ذلک عن القراع إلى الخداع، و بدّلوا القتال بالاحتیال، و رفعوا المصاحف على الرّماح بخدیعه ابن النابغه، و نادوا اللَّه اللَّه یا معشر العرب فی البنات و الأبناء، و الذّراری و النساء، هذا کتاب اللَّه بینکم و بیننا، فلما رأى ذلک أهل العراق و سمعوه، رفعوا أیدیهم عن السیوف، و ترکوا الجهاد، و أصرّوا على التحکیم، و کلّما منعهم أمیر المؤمنین علیه السّلام و نهاهم عن ذلک و حثّهم على الجهاد، لم یزددهم منعه إلّا تقاعدا و تخاذلا، و لما رأى تخاذلهم و قعودهم عن الحرب و اصرارهم على الصلح و المحاکمه و قولهم له: یا على أجب القوم إلى‏کتاب اللَّه و إلّا قتلناک کما قتلنا ابن عفان، أجابهم إلیه کرها لا رغبه، و جبرا لا اختیارا.

ثمّ لما کتب صحیفه الصلح على ما تقدّم تفصیلها، و قرءها أشعث بن قیس على صفوف أهل العراق، فنادى القوم لا حکم إلّا اللَّه لا لک یا علی و لا لمعاویه، و قد کنا زللنا و أخطأنا حین رضینا بالحکمین، قد بان لنا خطائنا فرجعنا إلى اللَّه و تبنا فارجع أنت و تب إلى اللَّه کما تبنا، فقال علیّ علیه السّلام و یحکم أبعد الرّضا و المیثاق و العهد نرجع أ لیس اللَّه قد قال: أوفوا بالعقود، فأبى علیّ علیه السّلام أن یرجع، و أبت الخوارج إلّا تضلیل الحکم و الطعن فیه.

فمن ذلک نشأت الشبهه لهم، و اعترضوا علیه علیه السّلام و قال له علیه السّلام بعضهم: (نهیتنا عن الحکومه ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الأمرین أرشد) محصّله أنه إن کانت فی الحکومه مصلحه فما معنى النهى عنها أوّلا، و إن لم تکن فیها مصلحه فما معنى الأمر بها ثانیا، فلا بدّ من أن یکون أحد الأمرین خطاء.

و لما کان هذا الاعتراض غیر وارد علیه علیه السّلام، و کان الخطاء منهم لا منه، تغیّر علیه السّلام (فصفق احدى یدیه على الاخرى) فعل المتغیّر المغضب، (ثمّ قال هذا جزاء من ترک العقده) یجوز أن یکون المشار إلیه بهذا الجهل و الحیره التی یدلّ علیها قولهم فما ندرى أىّ الأمرین أرشد، فیکون ترک العقده منهم لا منه علیه السّلام، و المعنى أنّ هذا التحیّر جزائکم حیث ترکتم العقده و الرأى الأصوب المقتضی للثبات على الحرب و البقاء على القتال، و أصررتم علی اجابه أصحاب معاویه إلى المحاکمه، فوقعتم فی التّیه و الضلال، و یجوز ابقائه على ظاهره و هو الألصق بقوله بعد ذلک: لو حملتکم على المکروه لکانت الوثقى، فالمراد أنّ هذا جزائی حین ترکت العقده، أى هذا الاعتراض مما یترتب على ترک العقده.

فان قلت: فعلى هذا یتّجه اعتراضهم علیه حیث ترک العقده.

قلت: لا، لأنّ ترکه لها کان اضطرارا لا اختیارا، و لا عن فساد رأى کما یدلّ علیه صریح قوله فی الخطبه الخامسه و الثلاثین: و قد کنت أمرتکم فی هذه‏ الحکومه أمرى و نخلت لکم مخزون رأیى لو کان یطاع لقصیر أمر، فأبیتم علىّ إباء المخالفین الجفاه و المنابذین العصاه اه، و قوله علیه السّلام هنا: و لکن بمن و إلى من، و من المعلوم أنّ ترک الأصلح إذا لم یمکن العمل بالأصلح مما لا فساد فیه، و لا ریب فی عدم امکان حربه علیه السّلام بعد رفعهم المصاحف و افتراق أصحابه و نفاق جیشه على ما سمعت و الحاصل أنّ الاعتراض إنما کان یرد علیه لو کان ترکه العقده طوعا و اختیارا لا جبرا و اضطرارا، فظهر من ذلک کلّه أنّ المصلحه الکامنه کانت فی النهى عن الحکومه و لما نهاهم عنها فلم ینتهوا و أصرّوا على المخالفه أجابهم الیها، خوفا من شقّ عصا الجماعه، و حقنا لدمه، فکانت المصلحه بعد المخالفه و الاصرار و ظهور النفاق و الافتراق فی الاجابه إلیها.

و إلى هذا یشیر بقوله (أما و اللَّه لو أنّى حین) ما (أمرتکم بما أمرتکم به) من المصالحه و التحکیم اجابه لکم و قبولا لمسألتکم مع إصرارکم فیها اغترارا منکم بمکیده ابن النّابغه، و افتتانا بخدیعته، ترکت الالتفات إلیکم و لم اجب إلى مأمولکم (حملتکم) أى ألزمتکم (على المکروه الذی) هو الثبات على الحرب و الجدّ فی الجهاد حیث کرهته طباعهم و تنفروا عنها بطول المدّه بهم و أکل الحرب أهلها و هو الذی (یجعل اللَّه فیه خیرا کثیرا) و هو الظفر و سلامه العاقبه کما نطق به الکتاب العزیز حیث قال: « کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ کُرْهٌ لَکُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئاً وَ هُوَ خَیْرٌ لَکُمْ».

ثمّ لما کان الوجوه المتصوّره من أحوالهم حین حملهم على المکروه و فرض أمرهم بالجهاد ثلاثه أشار إلیها و أردف کلّ وجه بما یترتّب علیه و هو قوله، (فان استقمتم) و أطعتم أمرى (هدیتکم) إلى وجوه مصالح الحرب و طرق‏ الظفر و الغلبه (و إن اعوججتم) أى رفع منکم بعض الاستواء، و یسیر من العصیان بقلّه الجدّ و فتور العزم و الهمه (قوّمتکم) بالتأدیب و الارشاد و التحریص و التشجیع و النّصح و الموعظه (و إن أبیتم) و عصیتم (تدارکتکم) إمّا بالاستنجاد بغیرکم من أهل خراسان و الحجاز و غیرهم من القبایل ممّن کان من شیعته، أو ببعضکم على بعض، و إمّا بما یراه فی ذلک الوقت من المصلحه التی تحکم بها الحال الحاضره (لکانت) العقده (الوثقى) و الخصله المحکمه (و لکن بمن) کنت استعین و أنتصر (و إلى من) کنت أرکن و أعتمد.

و بذلک یعلم أنه لو حملهم على المکروه کان منهم الاباء و الامتناع، و التمرّد و العصیان، و هو ثالث الوجوه المتصوّره من حالهم و إنه حینئذ لا یمکن له تدارکهم لأنّ الاستنجاد من أهل البلاد النائیه من الشّیعه لم یکن فیه ثمره، لأنهم إلى أن یصلوا إلیه کانت الحرب قد وضعت أوزارها، و کان العدوّ قد بلغ غرضه.

و الاستنجاد ببعضهم على بعض کان من قبیل ناقش الشوکه بالشوکه کما یشیر إلیه قوله (ارید أن اداوى بکم و أنتم دائى) استعار لفظ الداء و الدواء لفساد الامور و صلاحها، أى ارید أن اصلح بکم الامور و اعالجها، و أنتم المفسدون لها (کناقش الشوکه بالشوکه و هو یعلم أنّ ضلعها) و هواها (معها) و هو مثل یضرب لمن یستعان به على خصم و کان میله و هواه مع الخصم و أصله أنّ الشوکه: إذا نشبت فی عضو من أعضائک من یدک أو رجلک أو غیرهما، فانها لا یمکن استخراجها بشوکه اخرى مثلها، فانّ الاولى کما انکسرت فی عضوک و بقیت فی لحمک فکذلک الثانیه تنکسر، لأنّ میلها معها، و المقصود أنّ طباع بعضکم یشبه طباع بعض و یمیل إلیها کما یمیل الشوکه إلى مثلها.

ثمّ اشتکى إلى اللَّه سبحانه و قال (اللّهم قد ملت أطباء هذا الدّاء الدّوى) الشدید أراد به داء الجهاله التی کانت فی أصحابه و ما هم علیه من مخالفته و عصیانه، و مرض الحیره و الغفله عن ادراک وجوه المصلحه، و استعار لفظ الأطباء لنفسه و أعوانه، أوله و لسایر من دعا الى اللَّه سبحانه من الأنبیاء و الرسل و الأوصیاء و الخلفاء، فانّهم الأطباءالالهیّون معالجون لأسقام القلوب و أمراض الجهالات و الذنوب، و قد مضى توضیح ذلک فی شرح الفصل الأول من الخطبه المأه و الثامنه.

(وکلّت النزعه بأشطان الرّکیّ) أى أعیت المستقین من الآبار بالأشطان و الحبال، و هو من قبیل الاستعاره المرشحه حیث شبّه نفسه بالنازع من البئر فاستعار له لفظه، ثمّ قرن الاستعاره بما یلایم المستعار منه أعنی الأشطان و الرّکیّ، و الجامع أنّ من یستقى من البئر العمیقه لاحیاء الموات الوسیعه کما یکلّ و یعجز عن الاستقاء و یقلّ تأثیر استقائه فیها، فکذلک هو علیه السّلام استخرج من علومه الغزیره لاحیاء القلوب المیته و قلّ تأثیر موعظته فیها و عجز عن احیائها، و قد مرّ فی شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبه الثالثه تشبیه علومهم علیهم السّلام بالماء و تأویل البئر المعطله و القصر المشید بهم، فالقصر مجدهم الذی لا یرتقى و البئر علمهم الذى لا ینزف.

ثمّ تأسّف على السّلف الماضین من رؤساء الدّین کحمزه و جعفر و سلمان و أبی ذر و المقداد و عمّار و نظرائهم و تحسّر على فقدهم فقال (أین القوم الذین دعوا إلى الاسلام فقبلوه) بأحسن القبول (و قرءوا القرآن فأحکموه) أى جعلوه محکما و أذعنوا بکونه من اللَّه و أنّ المورد له رسول اللَّه، و تدبّروا فی معانیه و عملوا بمضامینه و أخذوا تأویله و تنزیله ممّن نزل فی بیته.

(و هیجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها) أى اشتاقوا إلى الجهاد اشتیاق النّاقه المرضعه إلى أولادها، و على النسخه الثّانیه التضمّنه لسقط لفظ الوله فالمعنى أنهم جعلوا اللّقاح و الهه إلى أولادها لرکوبهم ایاها عند خروجهم إلى الجهاد (و سلبوا السّیوف) من (أغمادها) و جفونها أو سلبوا أغماد السّیوف منها (و أخذوا بأطراف الأرض) أى أخذوا الأرض بأطرافها و تسلّطوا علیها، أو أخذوا على النّاس أطرافها و حصروهم و ضیّقوا علیهم (زحفا زحفا و صفّا صفّا) یعنى حالکونهم جیشا بعد جیش و صفّا بعد صفّ (بعض هلک و بعض نجا) کما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله: فمنهم من قضى نحبه و منهم من ینتظر و ما بدّلوا تبدیلا.

ثمّ أشار إلى انقطاع علائقهم من الدّنیا بقوله (لا یبشّرون بالأحیاء و لا یعزّون‏عن الموتى) یعنی إذا ولد لهم ولد فهم لا یبشّرون به و إذا مات منهم أحد فهم لا یعزّون عنه، أو أنهم لشدّه ولههم إلى الجهاد لا یفرحون ببقاء حیّهم حتّى یبشّروا به، و لا یحزنون لقتل قتیلهم حتّى یعزّوا عنه، و هذا هو الأظهر سیما على ما فی بعض النسخ من لفظ القتلى بدل الموتى.

ثمّ أشار إلى مراتب زهدهم و خوفهم و خشیتهم من اللَّه تعالى فقال (مره العیون من البکاء خمص البطون من الصیام ذبل الشفاه من الدّعاء صفر الألوان من السّهر) أراد أنهم من شدّه بکائهم من خوف اللَّه سبحانه صارت عیونهم فاسده، و من کثره صیامهم ابتغاء لمرضاه اللَّه صارت بطونهم ضامره، و من المواظبه على الدّعاء ظلّت شفاههم قلیله النداوه و النظاره، و من المراقبه على التهجد و القیام باتت ألوانهم متغیّره مصفرّه.

(علیهم غبره الخاشعین) و سیماء الخائفین (اولئک اخوانى الذاهبون فحقّ لنا) و خلیق بنا (أن نظماء) و نشتاق (إلیهم) أسفا علیهم (و نعضّ الأیدى على فراقهم) حسره على فقدانهم قال الشّارح المعتزلی بعد أن ذکر أنّ المشار إلیه بأولئک من کان فی بدء الاسلام و خموله و ضعفه أرباب زهد و عباده و شجاعه کمصعب بن عمیر و سعد بن معاذ و جعفر ابن أبی طالب و عبد اللَّه بن رواحه و کعمّار و أبی ذر و المقداد و سلمان و خباب و جماعه من أصحاب الصفه ما هذا لفظه: و قد جاء فی الأخبار الصحیحه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال إنّ الجنّه لتشتاق إلى أربعه: علیّ، و عمّار، و إبى ذر، و المقداد، و جاء فی الأخبار الصّحیحه أیضا أنّ جماعه من أصحاب الصفّه مرّ بهم أبو سفیان بن حرب بعد الاسلام فعضّوا أیدیهم علیه و قالوا وا أسفاه کیف لم تأخذ السیوف مأخذها من عنق عدوّ اللَّه، و کان معه أبو بکر فقال لهم: أ تقولون هذا لسیّد البطحاء فرفع قوله إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فأنکره و قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لأبی بکر انظر لا تکون أغضبتهم فتکون قد أغضبت ربک، فجاء أبو بکر إلیهم و ترضاهم سألهم أن تستغفروا له، فقالوا: غفر اللَّه لک.

أقول: إذا کان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قد أنکر ما صدر من أبی بکر فی حقّ أهل الصّفه مع أنه لم یکن بشی‏ء یعبأ به فکیف لا ینکر ما صدر عنه فی حقّ أمیر المؤمنین من غصبه علیه الخلافه مع أنّ نسبه أهل الصفه إلیه لیست إلّا نسبه الرّعیه إلى السّید و العبد إلى المولى، و إذا کان غضبهم موجبا لغضب الرّب فکیف لا یوجب غضبه علیه السّلام غضبه سبحانه و قد قال تعالى: من أهان لی ولیّا فقد بارزنی بالمحاربه ثمّ أقول: انظر إلى تزویر هذا اللّعین کیف ترضى أهل الصفّه فیما قال مع أنه لو کان ذنبا فلم یکن إلّا من صغایر الذّنوب و هینات السیئات و لم یطلب الرّضا من علیّ المرتضی فیما فعل فی حقه من الظلم و الخطاء مع کونه من عظائم الجرائر و موبقات الکبائر، و لم یسأل الاستغفار من فاطمه الزّهراء علیها السّلام بنت خاتم الأنبیاء مع ما فعل فی حقّها من الظلم و الأذى، حیث غصب منها فدک و ألجأها إلى الخروج من قعر بیتها إلى الملاء، و ألبسها ثوب الصّغار و الصماء مع أنّ هذا کان أولى بسؤال الاستغفار فأولى.

ثمّ العجب من الشارح مع روایته لهذه الأحادیث الفاضحه و حکمه بصحّتها کیف یرکن إلى أبی بکر و یتّخذه ولیّا بلى من لم یجعل اللَّه له نورا فما له من نور.

ثمّ نبّههم علیه السّلام على مکائد الشیطان و تدلیساته و على أنّ غرض هذا اللّعین أن یصدفهم عن منهج الرشاد و السداد إلى وادى التیه و الفساد فقال (إنّ الشّیطان یسنى لکم طرقه) أى یفتحها و یسهلها (و یرید أن یحلّ دینکم) الذی عقدتم و أحکمتموه فی صدورکم (عقده) بعد (عقده و یعطیکم بالجماعه الفرقه) أى یبدّل اجتماعکم بالافتراق و اتّفاقکم بالنفاق.

و غرضه من ذلک کما علمت أن یحیدهم عن جادّه الهدایه إلى طریق الضلاله فیوقع بینهم الفتنه و العداوه کما قال فی بعض النسخ (و بالفرقه الفتنه-  فاصدفوا) أى اعرضوا (عن نزعاته) و فساداته التی یفسد بها القلوب (و نفثاته) أى وساوسه التی‏ ینفث بها فی الصدور (و اقبلوا النصیحه ممّن أهداها إلیکم) أراد به نفسه علیه السّلام (و اعقلوها على أنفسکم) أى اربطوها علیها و شدّوها بها کما یعقل البعیر الشموس بالعقال، و یشدّ الفرس الجموع بالوثاق

تکمله

هذا الکلام مروىّ فی الاحتجاج إلى قوله بأشطان الرکیّ، قال: احتجاجه علیه السّلام على الخوارج لما حملوه على التحکیم ثمّ أنکروا علیه ذلک و نقموا علیه أشیاء غیر ذلک، فأجابهم علیه السّلام عن ذلک بالحجه و بیّن لهم أنّ الخطاء من قبلهم بدأ و إلیهم یعود، روى أنّ رجلا من أصحابه قام إلیه فقال: نهیتنا عن الحکومه إلى آخر ما رواه کما فی الکتاب إلّا أنّ فیه بدل: یجعل اللَّه خیرا، جعل اللَّه خیرا.

الترجمه

از جمله کلام آن پیشواى عالمیانست در آن حال که برخاست بسوى او مردى از أصحاب او، پس گفت نهى کردى ما را از حکومت حکمین پس از آن أمر کردى ما را بآن، پس نمى ‏دانیم ما که کدام یک از این دو کار بهتر است، پس برهم زد آن حضرت یکى از دو دست خود را بر دست دیگر، پس از آن فرمود: اینست جزاى کسى که ترک کرده است رأى محکم و تدبیر متقن را، آگاه باشید بخدا سوگند اگر من در وقتى که أمر کردم شما را به آن چه أمر کردم شما را بآن حمل مى ‏نمودم بر چیزى که مکروه طبع شما بود که عبارت باشد از ثبات بر جهاد آن چنان مکروهى که مى‏ گردانید خداوند متعال در آن خیر و منفعتی را، پس اگر مستقیم مى‏ شدید هدایت مى‏ کردم شما را، و اگر کجى مى‏ نمودید راست مى‏ ساختم شما را و اگر امتناع مى‏ کردید تدارک امتناع شما را مى‏ نمودم هر آینه شده بود کار محکم و خصلت استوار، و لیکن با که معاونت مى ‏جستم و انتقام مى ‏کشیدم، و بکه اعتماد مى‏ کردم و خاطر جمع مى‏ شدم، مى‏ خواهم مداوا کنم و معالجه نمایم با شما و حال آنکه شما درد من هستید همچو کسى که بخواهد بیرون آورد خار را با خار دیگر و حال آنکه میداند که میل خار بخار است‏

بار پروردگارا بتحقیق ملال آورد طبیب هاى این درد سخت، و عاجز شد کشندگان آب بریسمانهاى چاه، کجایند گروهى که دعوت شدند باسلام پس قبول کردند او را، و خواندند قرآن را پس محکم نمودند آنرا، و برانگیخته شدند بسوى جهاد پس شوقمند شدند بآن مثل اشتیاق شتران شیرده بسوى اولاد خود، و کشیدند شمشیرها را از غلافهاى آنها، و گرفتند أطراف زمین را بر مردمان دسته بدسته و صف بصف، بعضى از ایشان هلاک شدند، و بعضى نجات یافتند در حالتى که بشارت داده نمى‏ شدند بر زندگان، و تعزیه کرده نمى‏ شدند بر مردگان ایشان تباه چشمان بودند از شدّت گریه، و لاغر شکمان بودند از کثرت روزه خشک لبان بودند از بسیارى دعا و زارى، زرد رنگان بودند از زیادتی تهجّد و بیدارى بر روى ایشانست غبارهاى خشوع کنندگان، ایشان برادران روندگان منند، پس سزاوار است که مشتاق شویم بسوى وصال ایشان، و بگزیم انگشتان خود را بر حسرت و فراق ایشان، بدرستى که شیطان ملعون سهل و آسان مى‏ گرداند براى شما راههاى خود را، و مى ‏خواهد که بگشاید دین شما را گره گره، و بدهد شما را بعوض جمعیت جدائى را، و بواسطه جدائى فتنه و فساد را، پس اعراض نمائید از فسادهاى او و از وسوسهاى او، و قبول نمائید نصیحت را از کسى که هدیه کرد آن نصیحت را بسوى شما و به بندید آن نصیحت را بنفسهاى خود.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۲۵

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی

خطبه ۱۲۸ صبحی صالح ۱۲۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام ) فیما یخبر …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code