خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۹۰ صبحی صالح

۹۰- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و تشتمل على قدم الخالق و عظم مخلوقاته، و یختمها بالوعظ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَیْرِ رُؤْیَهٍ

وَ الْخَالِقِ مِنْ غَیْرِ رَوِیَّهٍ

الَّذِی لَمْ یَزَلْ قَائِماً دَائِماً

إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ

وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ

وَ لَا لَیْلٌ دَاجٍ

وَ لَا بَحْرٌ سَاجٍ

وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ

وَ لَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ

وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ

وَ لَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ

ذَلِکَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ

وَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ

وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ دَائِبَانِ فِی مَرْضَاتِهِ

یُبْلِیَانِ کُلَّ جَدِیدٍ

وَ یُقَرِّبَانِ کُلَّ بَعِیدٍ

قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ

وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ

وَ عَدَدَ أَنْفُسِهِمْ

وَ خَائِنَهَ أَعْیُنِهِمْ

وَ مَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِیرِ

وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ

وَ الظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَایَاتُ

هُوَ الَّذِی اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِی سَعَهِ رَحْمَتِهِ

وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِیَائِهِ فِی شِدَّهِ نِقْمَتِهِ

قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ

وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ

وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ

وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ

مَنْ تَوَکَّلَ عَلَیْهِ کَفَاهُ

وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ

وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ

وَ مَنْ شَکَرَهُ جَزَاهُ

عِبَادَ اللَّهِ

زِنُوا أَنْفُسَکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا

وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا

وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِیقِ الْخِنَاقِ

وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّیَاقِ

وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ یُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى یَکُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ

لَمْ یَکُنْ لَهُ مِنْ غَیْرِهَا لَا زَاجِرٌ وَ لَا وَاعِظٌ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۶                      

و من خطبه له علیه السّلام و هى التاسعه و الثمانون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه المعروف من غیر رؤیه، و الخالق من غیر رویّه، الّذی‏ لم یزل قائما دائما، إذ لا سماء ذات أبراج، و لا حجب ذات أرتاج، و لا لیل داج، و لا بحر ساج، و لا جبل ذو فجاج، و لا فجّ ذو اعوجاج، و لا أرض ذات مهاد، و لا خلق ذو اعتماد، ذلک مبتدع الخلق و وارثه، و إله الخلق و رازقه، و الشّمس و القمر دائبان فی مرضاته، یبلیان کلّ جدید، و یقرّبان کل بعید، قسّم أرزاقهم، و أحصى آثارهم و أعمالهم و عدد أنفاسهم و خائنه أعینهم و ما تخفی صدورهم من الضّمیر، و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور، إلى أن تتناهى بهم الغایات، هو الّذی اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعه رحمته، و اتّسعت رحمته لأولیائه فی شدّه نقمته، قاهر من عازّه، و مدمِّر من شاقّه، و مذلّ من ناواه، و غالب من عاداه، من توکّل علیه کفاه، و من سأله أعطاه، و من أقرضه قضاه، و من شکره جزاه، عباد اللَّه زنوا أنفسکم من قبل أن توزنوا و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا، و تنفّسوا قبل ضیق الخناق، و انقادوا قبل عنف السّیاق، و اعلموا أنّه من لم یعن على نفسه حتّى یکون له منها واعظ و زاجر، لم یکن له من غیرها زاجر و لا واعظ.

اللغه

(الرّویه) من روات فی الأمر أى تفکّرت فیه و أصلها رؤیته و استعمالها فی لسان العرب بغیر همز و مثلها بریه و (الأبراج) جمع البرج کالأرکان و الرّکن لفظا و معنى و (الارتاج) إما مصدر باب الأفعال من ارتج الباب أغلقه أو جمع الرّتج محرّکه کالاسباب و السّبب و هو الباب العظیم.«» قال الشّارح المعتزلی: و یبعد روایه من رواه ذات ارتاج لأنّ فعالا قلّ أن یجمع على أفعال «انتهى» و أراد به أن أرتاج على تقدیر جمعیّته واحده رتاج و جمعه علیه قلیل، و فیه أنه یرتفع الاستبعاد بجعله جمعا للرتج حسبما قلنا و هو کثیر.

و (دجى) اللّیل دجّوا و دجوا أظلم فهو داج و لیله داجیه و (سجى) البحر سجوا سکن و (الفجاج) جمع الفجّ فهو الطریق الواسع بین جبلین و (المهاد) الفراش و (عازه) معازه غالبه قال سبحانه: و عزّنی فی الخطاب أى غلبنی و (دمّره) تدمیرا أهلکه و (شاقّه) مشاقّه و شقاقا خالفه و عاداه و (ناواه) أى عاداه و اللفظه مهموزه و إنما لینها لملاحظه السّجع و أصلها من النواء و هو النّهوض لأنّ کلّ المتعادیین ینهض إلى قتال الآخر و (العسف) بالضمّ ضدّ الرفق.

الاعراب

قوله: إذ لا سماء إذ ظرف للزمان الماضی و ملازم للاضافه إلى الجمل، و لا بمعنى لیس، و سماء اسمها و خبرها محذوف منصوبا على الاعمال کما هو مذهب أهل الحجاز، أو سماء مرفوع على الابتداء و خبره موجود بالرّفع على الاهمال و هو مذهب بنی تمیم و الأوّل أقوى، و جمله و الشّمس و القمراه مستأنفه، و جمله یبلیان فی محلّ النّصب على الحال من ضمیر دائبان، و عدد أنفاسهم فی بعض النسخ بجرّ أنفاسهم على إضافه العدد إلیها و کونه اسما فیکون عطفا على آثارهم و فی بعضها بنصبها على کونه مفعولا لعدد و جعله فعلا مجرّدا من باب قتل أو مزیدا من باب التفعیل أى أحصى أنفاسهم و على هذا فتکون الجمله معطوفه على الجمله السّابقه، و خائنه بالنّصب عطف على آثارهم أو أنفاسهم على الاحتمال الثّانی أو عدد على الاحتمال الأوّل، و کذلک مستقرّهم و مستودعهم، و من الأرحام و الظّهور متعلّق بالمستقرّ و المستودع على إراده التّکرار و قوله: حتّى یکون قید للمنفیّ أعنى یعن دون النفى.

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام صدّر هذه الخطبه الشّریفه بجمله من الصّفات الجمالیه و الجلالیه الالهیه، و ذیّلها بالموعظه و النّصیحه و الحثّ على التزوّد و الاستعداد للآخره فقال علیه السّلام: (الحمد للّه المعروف من غیر رؤیه) یعنی أنّه سبحانه معروف بدلائل الملک و الملکوت و آثار القدره و الجبروت و مدرک بحقایق الایمان من غیر رؤیه و مشاهده بالعیان، لکونها من لواحق الامکان کما مرّ توضیحا و تحقیقا فی شرح الخطبه التاسعه و الأربعین (و الخالق من غیر رویه) أراد أنّه تعالى خالق للأشیاء بنفس قدرته التّامه الکامله غیر محتاج فی خلقها إلى رویّه و فکره کما یحتاج إلیها نوع الانسان فی إیجاد شی‏ء، و ذلک انّ فایده القوّه المفکّره تحصیل المطالب المجهوله من المبادی المعلومه و الجهل محال على اللَّه سبحانه (الذی لم یزل قائما دائما) أمّا دوامه سبحانه فلأنّ وجوب الوجود یستحیل علیه العدم فی الأزل و الأبد، و أمّا قیامه فالمراد به إما الدّوام و البقاء و إمّا القیام بأمور العالم و القیمومه على کلّ شی‏ء بمراعاه حاله و درجه کماله و الحافظ لکلّ شی‏ء و المدبّر لأمره أو الرّقیب على کلّ شی‏ء و الحافظ علیه و به فسرّ قوله سبحانه: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ کُلِّ نَفْسٍ بِما کَسَبَتْ و الأوّل أنسب بقوله (إذ لا سماء ذات أبراج) لأنّ القیمومه بالمعنى الأوّل من صفات الذّات و بالمعنى الثانی من صفات الفعل و بعد السّماء و وجود العالم لأنّه إذا لم یکن العالم مخلوقا بعد لم یصدق علیه أنه قائم بأمره إلّا بالقوّه لا بالفعل فافهم و المراد بالابراج إمّا الأرکان کما هی معناها فی اللغه و إمّا ما فسّر به قوله تعالى: «وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ».

و لهم فی تفسیره ثلاثه أقوال:

أحدها أنها هی البروج الاثنا عشر التی فیها عجیب الحکمه إذ سیر الشّمس فیها و مصالح العالم السّفلى مرتبطه بسیر الشّمس‏

و ثانیها أن البروج هی منازل القمر

و ثالثها أنّها هی عظام الکواکب سمیّت بروجا لظهورها و سیأتی تفصیل الکلام فی ذلک فی شرح الفصل الرابع من الخطبه الآتیه (و لا حجب ذات ارتاج) أى ذات أبواب أو ذات أغلاق.

و اعلم أنّه قد کثر فی الأخبار العامیّه و الخاصیّه ذکر الحجب و السّرادقات و تظافرت الأخبار فی وجودها و من جمله تلک الرّوایات روایه الحسن البکری التی تقدّمت فی التذییل الأوّل من تذییلات الفصل الثامن من فصول الخطبه الأولى.

و منها ما فی البحار من الدّر المنثور للسیوطی عن سهل بن سعد و عبد اللَّه بن عمر قالا: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم: دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور و ظلمه ما یسمع من نفس من حسن تلک الحجب إلّا زهقت نفسه.

و منها ما فیه عن شرح النهج للکیدرى عن النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المعراج قال: فخرجت من سدره المنتهى حتّى وصلت إلى حجاب من حجب العزّه ثمّ إلى حجاب آخر حتّى قطعت سبعین حجابا و أنا على البراق و بین کلّ حجاب و حجاب مسیره خمسمائه سنه إلى أن قال: و رأیت فی علّیّین بحارا و أنوارا و حجبا غیرها لو لا تلک لاحترق کلّ ما تحت العرش من نور العرش.

قال: و فی الحدیث أنّ جبرئیل علیه السّلام: قال: للّه دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحترقتنا سبحات وجه ربّنا.

أقول: قال النّوویّ فی المحکىّ عن شرح صحیح مسلم: سبحات بضم السّین و الباء أى نوره و أراد بالوجه الذّات، و قال فی البحار: سبحات اللَّه جلاله و عظمته و هی فی الأصل جمع سبحه، و قیل: أضواء وجهه، و قیل: سبحات الوجه محاسنه لأنک إذا رأیت الوجه الحسن قلت سبحان اللَّه هذا.

و الأخبار فی هذا المعنى کثیره روى شطرا منها فی البحار و قال بعد روایتها: و التحقیق أنّ لتلک الأخبار ظهرا و بطنا و کلاهما حقّ.

فأما ظهرها فانّه سبحانه کما خلق العرش و الکرسی مع عدم احتیاجه إلیهما کذلک‏ خلق عندهما حجبا و أستارا و سرادقات، و حشاها من أنواره الغریبه المخلوقه له لیظهر لمن یشاهدها من الملائکه و بعض النّبیّین و لمن یسمعها من غیرهم عظمه قدرته و جلال هیبته وسعه فیضه و رحمته، و لعلّ اختلاف الأعداد باعتبار أنّ فی بعض الاطلاقات اعتبرت الأنواع، و فی بعضها الأصناف و الأشخاص أو ضمّ بعضها إلى بعض فی بعض التعبیرات أو اکتفى بذکر بعضها فی بعض الرّوایات.

و أمّا بطنها فلأنّ الحجب المانعه عن وصول الخلق إلى معرفه کنه ذاته و صفاته سبحانه امور کثیره: منها ما یرجع إلى نقص المخلوق و قواه و مدارکه بسبب الامکان و الافتقار و الاحتیاج و الحدوث و ما یتبع ذلک من جهات النّقص و العجز و هی الحجب الظلمانیه.

و منها ما یرجع إلى نوریّته و تجرّده و تقدّسه و وجوب وجوده و کمال عظمته و جلاله و سایر ما یتبع ذلک و هی الحجب النورانیه و ارتفاع تلک الحجب بنوعیه محال، فلو ارتفعت لم یبق بغیر ذات الحق شی‏ء، أو المراد بکشفها رفعها فی الجمله بالتخلّى عن الصفات الشهوانیه و الأخلاق الحیوانیّه و التخلّق بالأخلاق الرّبانیه بکثره العبادات و الرّیاضات و المجاهدات و ممارسه العلوم الحقّه، فترتفع الحجب بینه و بین اللَّه سبحانه فی الجمله فیحرق ما یظهر علیهم من أنوار جلاله تعیّناتهم و إراداتهم و شهواتهم فیرون بعین الیقین کما له سبحانه و نقصهم، و بقائه و فنائهم، و عزّه، و ذلّهم، و غناه و افتقارهم، بل یرون وجودهم المستعار فی جنب وجوده الکامل عدما، و قدرتهم الناقصه فی جنب قدرته الکامله عجزا بل یتخلّون عن إرادتهم و علمهم و قدرتهم فیتصرّف فیهم إرادته و قدرته و علمه سبحانه، فلا یشاءون إلّا أن یشاء اللَّه، و لا یریدون سوى ما أراد اللَّه، و یتصرّفون فی الأشیاء بقدره اللَّه، فیحیون الموتى و یردّون الشمس و یشقّون القمر کما قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: ما قلعت باب خیبر بقوّه جسمانیّه بل بقوّه ربانیّه، و المعنى الذی یمکن فهمه و لا ینافی أصول الدّین من الفناء فی اللَّه و البقاء باللّه هو هذا المعنى.

و بعباره اخرى الحجب النّورانیه الموانع التی للعبد عن الوصول إلى قربه و غایه ما یمکنه من معرفته سبحانه من جهه العبادات کالرّیاء و العجب و السّمعه و أشباهها و الظلمانیه ما یحجبه من المعاصى عن الوصول إلیه، فاذا ارتفعت تلک الحجب تجلّى اللَّه له فی قلبه و أحرق محبّته ما سواه حتّى نفسه عن نفسه، و کلّ ذلک لا یوجب عدم الایمان بظواهرها، إلّا بمعارضه نصوص صحیحه صریحه صارفه عنها، و أوّل الالحاد سلوک التأویل من غیر دلیل و اللَّه الهادى إلى سواء السّبیل، انتهى کلامه رفع مقامه هذا.

و الأشبه أن یراد بقوله علیه السّلام: و لا حجب ذات ارتاج المعانی الظاهره لها و إن أمکن إراده معانیها الباطنه فی الجمله، و أما احتمال أن یراد بالحجب السّماوات کما فی شرحی المعتزلی و البحرانی فبعید مع سبق قوله علیه السّلام إذ لا سماء ذات ابراج (و لا لیل داج) اى مظلم (و لا بحر ساج) اى ساکن (و لا جبل ذو فجاج و لا فجّ ذو اعوجاج) و هو مأخوذ من قوله سبحانه: وَ اللَّهُ جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُکُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً أى طرقا واسعه، و قیل: طرقا مختلفه عن ابن عبّاس، و قیل: سبلا فی الصّحارى و فجاجا فی الجبال (و لا أرض ذات مهاد) و هو ماخوذ من قوله سبحانه: وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أى مهّدناها لیستقرّوا علیها فنعم الماهدون نحن، و فی سوره النّباء.

 أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أى وطا و قرارا و مهیئا للتصرّف فیه من غیر أذیّه، و المصدر بمعنى المفعول أو الحمل على المبالغه أو المعنى ذات مهاد (و لا خلق ذو اعتماد) أى صاحب قوّه و بطش.

(ذلک) المتّصف بالصّفات الأزلیّه و الموصوف بأوصاف السّر مدیّه (مبتدع‏ الخلق) و مخترعه على غیر مثال سبق أو موجده من العدم المحض (و وارثه) الباقى بعد فنائه (و إله الخلق) و معبوده (و رازقه) بجمیل آلائه و جزیل نعمائه (و الشمس و القمر دائبان فی مرضاته) هو مأخوذ من قوله سبحانه: وَ سَخَّرَ لَکُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَیْنِ و أصل الدئب هو مرور الشی‏ء فی العمل على عاده مطّرده أراد علیه السّلام أنّ الشّمس و القمر یدأبان فی سیرهما و إنارتهما و تأثیرهما فی إزاله الظلمه و فی إصلاح النبات و الحیوان على ما فیه رضاؤه سبحانه و یقتضیه حکمته البالغه و یرتضیه تدبیره التام الکامل (یبلیان کلّ جدید و یقرّبان کلّ بعید) نسبه إبلاء الجدید و تقریب البعید إلیهما باعتبار کون حرکاتهما من الأسباب المعدّه لحدوث الحوادث فی هذا العالم و فیهما تنبیه على وجوب التّجافی عن الدّنیا و الاستعداد للآخره، و إشاره إلى أنّ ما یتجدّد و یحدث من لذات الدنیا و زخارفها فهو فی معرض البلى و الزّوال و أنّ ما یستبعده أهل الغفله من الموت و الفناء قریب إلیه و إن کان بعیدا فی نظره (قسّم أرزاقهم) بینهم على وفق ما جرى علیه قلم التقدیر و کتبه ید التّدبیر فی الکتاب المکنون و اللّوح المحفوظ کما قال سبحانه: نَحْنُ قَسَمْنا بَیْنَهُمْ مَعِیشَتَهُمْ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا.

(و أحصى آثارهم و أعمالهم) و إحصائهما کنایه عن العلم بهما کما قال سبحانه: وَ نَکْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ أى ما قدَّموا من الأَعمال و ما سنّوه بعدهم حسنه کانت أو قبیحه و منه: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ و قیل آثارهم أى أقدامهم فی الأرض و أراد مشیهم إلى العباده و خطاهم إلى المساجد (و عدد أنفاسهم و خائنه أعینهم و ما تخفى صدورهم من الضمیر) و هو اقتباس من قوله تعالى:

 یَعْلَمُ خائِنَهَ الْأَعْیُنِ وَ ما تُخْفِی الصُّدُورُ قال فی مجمع البیان: أى خیانتها و هى مسارقه النظر إلى ما لا یحلّ النّظر إلیه و الخائنه مصدر کما أنّ الکاذبه و اللاغیه بمعنى الکذب و اللّغو و قیل إنّ تقدیره یعلم الأعین الخائنه، و قیل هو الرمز بالعین و فیه أقوال اخر (و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظهور) و فیه ملامحه إلى قوله سبحانه: وَ ما مِنْ دَابَّهٍ فِی الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ یَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها کُلٌّ فِی کِتابٍ مُبِینٍ.

أى یعلم موضع قرارها و الموضع الذى أودعها فیه من أرحام الأمّهات و أصلاب الآباء و ظهورهم، و یعلم کلّ أحوالهم من حین ابتدائهم (إلى أن تتناهى بهم الغایات) و یقف کلّ عند غایته المکتوبه من خیر أو شرّ (هو الذى اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعه رحمته و اتّسعت رحمته لأولیائه فی شدّه نقمته) لا یخفى ما فی هذه القرینه من حسن المقابله.

قال الشارح البحرانی: و أشار بذلک إلى کمال ذاته بالنّسبه إلى ملوک الدنیا مثلا، فانّ أحدهم فی حاله غضبه على عدوّه لا یتّسع لرحمه و لا رحمه غیره، و کذلک فی رحمته لأولیائه لا یجتمع معها غضبه علیهم و لمّا ثبت أنه تعالى هو الغنّى المطلق المنزّه عن صفات المخلوقین و أنّه المعطی لکلّ قابل ما یستحقّه من غیر توقّف فی وجوده على أمر من ذاته، و کان أعداء اللَّه مستعدّون ببعدهم عنه لقبول سخطه و شدّه نقمته فی الآخره، لا جرم أولاهم ذلک و ان کانوا فی الدّنیا فی سعه رحمته و شمول نعمته، و کذلک أولیاؤه لما استعدّ و القبول رحمته و شمول نعمته أفاضها علیهم فهم فی حظیره قدسه على غایه من البهجه و السّعاده و ضروب الکرامه و إن کانوا بأجسادهم فی ضروب من العذاب و شقاوه الفقر و الضنک فی الدّنیا، و ذلک لا یملکه إلّا حلیم لا یشغله غضب عن رحمته، عدل حکیم لا تمنعه رحمته عن انزال‏ عقوبته سبحانه لیس إلّا هو.

(قاهر من عازه) أى غالبه و عتى عن أمره کفرعون إذ قال أنا ربّکم الأعلى فأخذه اللَّه نکال الآخره و الأولى و غیره من العتاه و الطغاه، حیث قصم اللَّه سبحانه ظهرهم و کسر عظمهم و قهرهم بالموت و الاذلال، و أنزل علیهم شدید النکال (و مد مرّ من شاقه) أى مهلک من کان مشاقا له و منحرفا عن طریق الهدى إلى سمت الرّدى (و مذلّ من ناواه) یجعله محتاجا إلى غیره (و غالب من عاداه) أى المستولى علیه بقهره (من توکّل علیه کفاه) کما قال فی کتابه العزیز: وَ مَنْ یَتَوَکَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أى الکافی له یکفیه أمر دنیاه و آخرته (و من سأله أعطاه) إذ لا تفنى خزائنه السؤال، و لا تدخل علیها نقص و لا زوال.

و فی الحدیث القدسی: یا عبادی لو أنّ أوّلکم و آخرکم و انسکم و جنّکم قاموا فی صعید واحد فسألونی فأعطیت کلّ إنسان مسألته ما نقص ذلک ممّا عندی شیئا إلّا کما ینقص المخیط إذا دخل البحر.

أى لا ینقص شیئا و إنما ضرب المثل بالمخیط و البحر لأنّه و إن کان یرجع شی‏ء قلیل محسوس لکن لقلّته بالنّسبه إلى أعظم المرئیات عیانا لا یرى و لا یعدّ شیئا فکأنّه لم ینقص منه شی‏ء.

(و من أقرضه قضاه) أى من أنفق ماله فی سبیله و طاعته أعطاه اللَّه عوض ما انفق و إنّما سمّى الانفاق قرضا تلطفا للدّعاء إلى فعله و تأکیدا للجزاء علیه، فانّ القرض یوجب الجزاء و هو مأخوذ من قوله سبحانه فی سوره البقره: مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً کَثِیرَهً وَ اللَّهُ یَقْبِضُ وَ یَبْصُطُ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ.

روى الطبرسیّ عن الصادق علیه السّلام أنه قال: لما نزلت هذه الآیه: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ خَیْرٌ مِنْها.

قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم: ربّ زدنى فأنزل اللَّه: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله: زدنی فأنزل اللَّه سبحانه: مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً کَثِیرَهً.

و الکثیر عند اللَّه لا یحصى.

قال الکلبی فی سبب نزول هذه الآیه: إنّ النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال: من تصدّق بصدقه فله مثلاها فی الجنّه، فقال أبو الدحداح الأنصارى و اسمه عمرو بن الدحداح: یا رسول اللَّه إنّ لى حدیقتین إن تصدقت باحدیهما فانّ لی مثلیها فی الجنّه: قال: نعم، قال: و أمّ الدّحداح معى قال: نعم، قال: و الصبیه معى قال: نعم، فتصدّق بأفضل حدیقته فدفعها إلى رسول اللَّه فنزلت الآیه فضاعف اللَّه له صدقته ألفى ألف، و ذلک قوله أضعافا کثیره قال: فرجع أبو الدحداح فوجد أمّ الدّحداح و الصّبیه فی الحدیقه التی جعلها صدقه فقام على باب الحدیقه و تحرّج أن یدخلها فنادى یا أمّ الدّحداح، قالت: لبیک یا أبا الدّحداح، قال إنّى جعلت حدیقتى هذه صدقه و اشتریت مثلیها فی الجنّه و أمّ الدّحداح معی و الصّبیه معی قالت: بارک اللَّه لک فیما شریت و فیما اشتریت فخرجوا منها و أسلموا الحدیقه إلى النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فقال النبیّ: کم من نخله متدلّ عذوقها لأبی الدحداح فی الجنّه.

و فی منهج الصادقین قال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم: کم من عذق«» رواح و دار فیاح فی الجنّه لأبی الدّحداح.

(و من شکره جزاه) أى من اعترف بنعمته سبحانه و فعل ما یجب فعله من الطاعه و ترک ما یجب ترکه من المعصیه أعطاه اللَّه سبحانه بشکره الجزاء الجمیل‏ و الثواب الجزیل.

ثمّ إنه بعد ما ذکر جمله من النعوت الجلالیه و الصفات الجمالیه للّه سبحانه أردف ذلک بالعظه و النصیحه فقال: (عباد اللَّه زنوا أنفسکم من قبل أن توزنوا) أى زنوها فی الدنیا قبل الوزن فی الآخره فأما الوزن فی الدّنیا فهو اعتبار الأعمال و ضبطها بمیزان العدل أى مراعاه الاستقامه على حاقّ الوسط المصون من طرفى التفریط و الافراط، فانّ الیمین و الشمال مضلّه و الطریق الوسطى هی الجادّه، و أمّا الوزن الأخروى فقد أشیر إلیه فی قوله سبحانه: وَ الْوَزْنُ یَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِینُهُ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِینُهُ فَأُولئِکَ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما کانُوا بِآیاتِنا یَظْلِمُونَ.

قال الطبرسیّ فی معناه قیل: إنّ الوزن عباره عن العدل فی الآخره و أنه لا ظلم فیها و قیل: إنّ اللَّه ینصب میزانا له لسان و کفّتان یوم القیامه فیوزن به أعمال العباد الحسنات و السیئات، ثمّ اختلفوا فی کیفیّه الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا یجوز وزنها فقیل: توزن صحایف الأعمال، و قیل: یظهر علامات الحسنات و السّیئآت فی الکفّتین فیراها الانسان، و قیل: تظهر الحسنات فی صوره حسنه و السیّئآت فی صوره سیئه، و قیل: توزن نفس المؤمن و نفس الکافر، و قیل: المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن فی العظم و مقدار الکافر فی الذلّه کما قال سبحانه: فَلا نُقِیمُ لَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَزْناً.

(و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا) أى حاسبوها فی الدّنیا قبل المحاسبه فی الآخره أما المحاسبه الاخرویه فقد مرّ فی شرح الکلام الحادى و الثمانین تحقیق الکلام فیها و أما المحاسبه الدّنیویه فهی عباره عن ضبط الانسان على نفسه أعمالها الخیریه و الشّریه لیزکّیها بما ینبغی لها و یعاقبها على فعل ما لا ینبغی و ستطلع على مزید توضیح لها فی ضمن الأخبار الآتیه (و تنفّسوا قبل ضیق الخناق) و هو استعاره لانتهاز الفرصه للعمل قبل تعذّره بطول الأجل و تعلّق حبائل الموت و انشاب أظفار المنیّه و الفوت (و انقادوا) لأوامر اللَّه سبحانه و نواهیه (قبل عنف السیاق) أى قبل السّوق العنیف و هو سوق ملک الموت بالجذبه المکربه التی تقدّمت الاشاره إلیها فی شرح الفصل السّابع من فصول الخطبه الثّانیه و الثمانین.

(و اعلموا أنّه من لم یعن على نفسه حتى یکون له منها واعظ و زاجر لم یکن له من غیرها زاجر و لا واعظ) یعنی من لم یعنه اللَّه سبحانه على نفسه حتّى یجعل له منها واعظا و زاجرا لم ینفعه الزّجر و الوعظ من غیرها.

و المراد باعانه اللَّه له أن یعدّ نفسه النّاطقه لقبول الخیرات و یؤیّدها على نفسه الأمّاره بالسّوء حتى تکون مقهوره عندها فیحصل له الاستعداد لقبول المواعظ و الزواجر و یکمل له الانتفاع بها.

روى فی الوسائل عن محمّد بن إدریس فی السّرائر نقلا من کتاب المشیخه للحسن بن محبوب عن أبی حمزه الثمالی قال: کان علیّ بن الحسین علیه السّلام یقول: ابن آدم إنّک لا تزال بخیر ما کان لک واعظ من نفسک، و ما کانت المحاسبه من همّتک، و ما کان الخوف لک شعارا و الحزن لک دثارا، ابن آدم إنّک میّت و مبعوث و موقوف بین یدی اللَّه عزّ و جلّ فأعدّ جوابا.

ایقاظ فى ذکر نبذ من الاخبار الوارده فى محاسبه النفس و بیان کیفیه المحاسبه فأقول:

روى فی الوسائل من الکافی باسناده عن إبراهیم بن عمر الیمانی عن أبی الحسن الماضی علیه السّلام قال: لیس منّا من لم یحاسب نفسه فی کلّ یوم، فان عمل حسنا استزاد اللَّه و إن عمل سیّئا استغفر اللَّه منه و تاب إلیه.

و من الخصال و معانی الأخبار للصدوق مسندا عن عطا عن أبی ذر «ره» فی حدیث قال: قلت: یا رسول اللَّه فما کانت صحف إبراهیم قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم: کانت أمثالا کلّها أیها الملک المبتلى المغرور إنّی لم ابعثک لتجمع الدّنیا بعضها على بعض،و لکن بعثتک لتردّ عنّی دعوه المظلوم فانّی لا أردّها و إن کانت من کافر، و على العاقل ما لم یکن مغلوبا أن تکون له ساعات: ساعه یناجی فیها ربّه، و ساعه یحاسب فیها نفسه، و ساعه یتفکّر فیها صنع اللَّه إلیه، و ساعه یخلو فیها بحظّ نفسه من الحلال فانّ هذه الساعه عون لتلک السّاعات و استجمام للقلوب و تفریغ لها.

و من مجالس الشیخ باسناده عن أبی ذر «ره» فی وصیّه النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنه قال: یا أبا ذر حاسب نفسک قبل أن تحاسب فانّه أهون لحاسبک غدا، وزن نفسک قبل أن توزن، و تجهّز للعرض الأکبر یوم تعرض لا تخفى على اللَّه خافیه إلى أن قال: یا أبا ذر لا یکون الرّجل من المتّقین حتّى یحاسب نفسه أشدّ من محاسبه الشریک شریکه فیعلم من أین مطعمه و من أین مشربه و من أین ملبسه من حلال أو من حرام، یا أبا ذر من لم یبال من أین اکتسب المال لم یبال اللَّه من أین أدخله النّار.

و من تفسیر العسکری عن آبائه عن علیّ عن النّبیّ سلام اللَّه علیه و علیهم قال علیه السّلام: أکیس الکیّسین من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت، فقال رجل یا أمیر المؤمنین کیف یحاسب نفسه قال: إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه و قال: یا نفس إنّ هذا یوم مضى علیک لا یعود إلیک أبدا و اللَّه یسألک عنه بما أفنیته فما الذی عملت فیه أذکرت اللَّه أم حمدته أقضیت حوائج مؤمن فیه أنفسّت عنه کربه أحفظته بظهر الغیب فی أهله و ولده أحفظته بعد الموت فی مخلفیه أکففت عن غیبه أخ مؤمن أعنت مسلما ما الذی صنعت فیه فیذکر ما کان منه فان ذکر أنه جرى منه خیر حمد اللَّه و کبّره على توفیقه، و إن ذکر معصیه أو تقصیرا استغفر اللَّه و عزم على ترک معاودته.

و عن علیّ بن موسى بن طاوس فی کتاب محاسبه النّفس قال: و رأیت فی کتاب مسعده بن زیاد من اصول الشیعه فیما رواه عن الصّادق علیه السّلام عن أبیه قال: اللّیل إذا أقبل نادى مناد بصوت یسمعه الخلایق إلّا الثقلین یابن آدم إنّی خلق جدید إنّی على ما فیّ شهید فخذ منّی فانّی لو طلعت الشّمس لم أرجع إلى الدّنیا و لم تزدد فیّ من حسنه و لم تستعتب فیّ من سیئه، و کذلک یقول النّهار إذا أدبر اللّیل، و باللّه التّوفیق.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن امام أنام است علیه الصّلاه و السّلام که فاتحه‏ اش متضمّن است بعض صفات کمالیه الهیّه را و خاتمه ‏اش مشتمل است بر موعظه و نصیحت مى‏ فرماید: حمد و ثنا خداوند معبود بحقى را سزاست که شناخته شده است بى حسّ و بصر، و خلق نموده بى ‏فکر و نظر، آن چنان پروردگارى که دایم است با لذات و متصف است ببقا و ثبات در وقتى که نبود هیچ آسمان صاحب برجها، و نه حجابهاى صاحب درها، و نه شب تاریک، و نه بحر ساکن غیر متحرک، و نه کوهى که صاحب راههاى فراخ است، و نه راههاى فراخ که متصف است باعوجاج و کجى، و نه زمینى که صاحب فرش است و قرار، و نه خلقى که صاحب قوّتست و اقتدار.

این ذات موصوف بصفات کمالات آفریننده خلایق است و وارث ایشان، و معبود مخلوقاتست و رزق دهنده ایشان، و آفتاب تابنده و ماه درخشنده حرکت کننده‏اند بعادت مستمره بر طبق رضاى او در حالتى که فانى میکنند هر جدید را، و نزدیک مى‏نمایند هر بعید را، قسمت فرموده است روزى‏هاى خلق را، و شمرده است اثرها و عملهاى ایشان را، و تعداد نموده نفسهاى ایشان را، و عالم است بخیانت چشمهاى ایشان و به آن چه پنهان می کند سینه ‏هاى ایشان از آنچه که در دل مى ‏گیرند از قصد عصیان و غیر آن، و دانا است بقرارگاه و محلّ ودیعه ایشان از ارحام ما دران و أصلاب پدران تا آنکه بنهایت مى ‏رسد ایشان را غایتها، یعنى خبیر است بجمیع احوال و اعمال ایشان از ابتداء تا انتهاء.

آن خداوندى که شدید است عقوبت او بر اعداء خود در وسعت رحمت او، و وسعت دارد رحمت او بر اولیاء خود در شدّت عقوبت او، قهر کننده کسیست که غلبگى جوید بر او، و هلاک کننده کسیست که نزاع کند با او، و ذلیل کننده کسى است که عناد ورزد با او، و غلبه کننده کسیست که عداوت نماید او را، هر که توکل‏ کرد بر او کفایت نمود او را، و هر کس سؤال کرد از او عطا فرمود او را، و هر که قرض داد باو و مال خود را در راه او صرف نمود عوض داد باو، و هر که شکرانه نعمت او را بجا آورد جزاى خیر داد باو.

اى بندگان خدا بسنجید نفسهاى خود را بمیزان عدل در دنیا پیش از آنکه سنجیده شوید بمیزان عمل در آخرت، و محاسبه کنید با نفسهاى خود پیش از آنکه بمقام محاسبه آورده شوید در قیامت، و نفس زنید و فرصت غنیمت شمارید پیش از تنگ شدن گلو، و مطیع و منقاد باشید پیش از رانده شدن با مشقت بسوى آخرت.

و بدانید آن کسى که اعانت فرموده نشده بر نفس خود تا آنکه باشد او را از آن نفس پند دهنده، و زجر کننده نیست او را از غیر نفس او زجر کننده و نه پند دهنده، یعنى کسى که اعانت نفرموده باشد خداوند او را بر غلبه نفس أمّاره او تا این که مستعد و قابل شود بر قبول موعظه و نصیحت از پیش خود، ثمرى نمى ‏بخشد او را موعظه و نصیحت دیگران، و اللَّه أعلم.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۲۰

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی

خطبه ۱۲۸ صبحی صالح ۱۲۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام ) فیما یخبر …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code