خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۸۸ صبحی صالح

۸۸- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها بیان للأسباب التی تهلک الناس‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ یَقْصِمْ جَبَّارِی دَهْرٍ قَطُّ

إِلَّا بَعْدَ تَمْهِیلٍ وَ رَخَاءٍ

وَ لَمْ یَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ

وَ فِی دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ

وَ مَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ

وَ مَا کُلُّ ذِی قَلْبٍ بِلَبِیبٍ

وَ لَا کُلُّ ذِی سَمْعٍ بِسَمِیعٍ

وَ لَا کُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِیرٍ

فَیَا عَجَباً

وَ مَا لِیَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِی دِینِهَا

لَا یَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِیٍّ

وَ لَا یَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِیٍّ

وَ لَا یُؤْمِنُونَ بِغَیْبٍ

وَ لَا یَعِفُّونَ عَنْ عَیْبٍ

یَعْمَلُونَ فِی الشُّبُهَاتِ

وَ یَسِیرُونَ فِی الشَّهَوَاتِ

الْمَعْرُوفُ فِیهِمْ مَا عَرَفُوا

وَ الْمُنْکَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْکَرُوا

مَفْزَعُهُمْ فِی الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ

وَ تَعْوِیلُهُمْ فِی الْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ

کَأَنَّ کُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ

قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِیمَا یَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ

وَ أَسْبَابٍ مُحْکَمَاتٍ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۶  

و من خطبه له علیه السّلام و هى السّابعه و الثمانون من المختار فى باب الخطب

و هی مرویّه فی کتاب الرّوضه من الکافی باختلاف کثیر تطلع علیه إنشاء اللَّه بعد الفراغ من شرح ما أورده السید (ره) فی الکتاب و هو قوله علیه السّلام: أمّا بعد فإنّ اللَّه سبحانه لم یقصم جبّاری دهر قطُّ إلّا بعد تمهیل و رخاء، و لم یجبر عظم أحد من الامم إلّا بعد أزل و بلاء، و فى دون ما استقبلتم من عتب، و استدبرتم من خطب معتبر، و ما کلّ ذی قلب بلبیب، و لا کلّ ذی سمع بسمیع، و لا کلّ ذی ناظر ببصیر، فیا عجبا و ما لی لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فی دینها، لا یقتصّون أثر نبیّ، و لا یقتدون بعمل وصی، لا یؤمنون بغیب، و لا یعفون عن عیب، یعملون فی الشّبهات، و یسیرون فی الشّهوات، المعروف فیهم ما عرفوا، و المنکر عندهم ما أنکروا، مفزعهم فی المعضلات إلى أنفسهم، و تعویلهم فی المبهمات على آرائهم، کأنّ کلّ امرى‏ء منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فیما یرى بعرى و ثقات و أسباب محکمات.

اللغه

(قصمه) یقصمه من باب ضرب کسره و ابانه أو کسره و ان لم یبن و (الجبار) کلّ عات و (مهّله) تمهیلا أجّله و (رخى) العیش و رخو بالیاء و الواو رخاوه من باب تعب و قرب إذا اتّسع فهو رخیّ على وزن فعیل و الرّخا اسم منه، و فی بعض النسخ الارجاء بالجیم من باب الافعال و هو التّأخیر فیکون عطفه على التّمهیل من باب التوضیح و التّفسیر و (جبرت) العظم جبرا من باب قتل أصلحته و (الأزل) الضّیق و الشّده و (العتب) بالسّکون الموجده و یروى بفتح التّاء و هو الشدّه و الأمر الکریه و (الخطب) الأمر المعظم کما فی قوله: فما خطبک یا سامریّ، و یروى من خصب بالصاد المهمله و هو السّعه و رخاء العیش.

و فی بعض النّسخ استقبلتم من خطب و استدبرتم من عتب، و فی بعض النسخ فیا عجبی بالاضافه إلى یاء المتکلّم (یقتصّون) و ما بعده من الأفعال فی بعض النسخ بصیغه المذکر باعتبار المعنى و فی بعضها بصیغه التأنیث باعتبار ملاحظه لفظ الفرقه و عود الضمیر فیها إلیها و (عفّ) یعفّ من باب ضرب عفّا و عفافا و عفافه بفتحهنّ‏ و عفّه بالکسر فهو عفّ و عفیف کفّ عما لا یحلّ و امتنع عنه.

و فی بعض النسخ یعفون بسکون العین و التخفیف من العفو و هو الفصح و ترک عقوبه المستحق و (المعضلات) فی النسخ بفتح الضاد و کذلک فی الخطبه السابقه و المضبوط فی القاموس و الأوقیانوس بصیغه الفاعل و هی الشدائد من أعضل الأمر إذا اشتدّو (العرى) جمع العروه کمدیه و مدى و هو ما یستمسک به الشی‏ء و منه عروه الکوز لمقبضه و اذنه و (السبب) الحبل و ما یتوصّل به إلى الاستعلاء «الغیر ظ» ثمّ استعیر لکلّ شی‏ء یتوصّل به الى أمر من الأمور.

الاعراب

قطّ من ظروف الزّمان و معناه الوقت الماضی عموما و لا یستعمل إلّا بمعنى أبدا و الغالب استعماله فی الماضی المنفیّ و قد یستعمل بدون النّفى لفظا و معنى، نحو کنت أراه قطّ أى دائما و قد استعمل بدونه لفظا لا معنى، نحو هل رأیت الذّئب قطّ و هو مبنیّ لأنّ بعض لغاته على وضع الحروف و بنائه على الضمّ حملا على أخیه عوض لأنّ عوض للمستقبل المنفیّ و هو للماضی المنفیّ و بنى عوض على الضمّ لانقطاعه عن الاضافه کقبل و بعد قال الرّضی: الأولى أن یقال بنى لتضمّنه لام الاستغراق لزوما لاستغراقه جمیع الماضى بخلاف أبدا فلیس الاستغراق لازما لمعناه، ألا ترى إلى قولهم: طال الأبد على أبد، و دون ظرف مبنیّ على الفتح یقال هذا دون ذلک أى أقرب منه، و منه المثل دونه خرط القتاد، و عجبا إما منصوب على النّداء و التنوین عوض عن المضاف إلیه أى یا عجبی احضر، أو منتصب على المصدر أى یا نفس أعجب عجبا، و ما استفهامیه و من خطاء إما متعلّق بعجبا أو أعجب على سبیل التنازع، و على اختلاف إما بمعنى اللّام کما فی قوله: وَ لِتُکَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداکُمْ.

فتکون علّه للخطاء، و إمّا بمعنى مع کما فی قوله تعالى: وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ.

بناء على عود الضّمیر فی حبّه إلى الطعام دون اللَّه سبحانه، و یحتمل أن یکون للاستعلاء المجازی و المتعلّق محذوف و التقدیر من خطاء هذه الفرق مبنیّا على اختلاف حججها، و فی دینها متعلّق بالخطاء، و جمله لا یقتصّون استیناف بیانیّ مسوق لبیان جهه الخطاء أو جهه الاختلاف على سبیل منع الخلوّ فافهم جیّدا، و تحتمل الحالیه و الأوّل أظهر، و کانّ کلّ امرء من حروف المشبّهه و فی بعض النّسخ بحذفها و اسقاطها، قال الشّارح المعتزلی و هو حسن أقول: بل اثباتها أحسن و یظهر وجهه بالتّامّل.

المعنى

اعلم أنّ مقصوده علیه السّلام بهذه الخطبه توبیخ النّاس و ذمّهم على اختلافهم فی الدّین و عدولهم عن الامام المبین و استبدادهم بالآراء و اعتمادهم على الأهواء فمهّد علیه السّلام أوّلا مقدّمه متضمّنه للتّخویف و التّحذیر و التّنبیه و التّذکیر و قال: (أمّا بعد) حمد اللَّه و الثّناء علیه و الصلاه على رسوله و آله (فانّ) عاده (اللَّه سبحانه) قد جرت فی القرون الخالیه و الامم الماضیه على أنّه (لم یقصم حبّاری دهر قط) و لم یکسر عظام أحد منهم و لم یهلکهم (إلّا بعد تمهیل و رخاء) أفلم تر أولاد سبا فلقد آتاهم اللَّه سوابغ الآلاء و روافغ النّعماء و کان لهم فی مسکنهم جنتان.

 کُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّکُمْ وَ اشْکُرُوا لَهُ بَلْدَهٌ طَیِّبَهٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا.

فأرسل علیهم سیل العرم و مزّقهم بما کفروا کلّ ممزّق.

 إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِکُلِّ صَبَّارٍ شَکُورٍ.

أ و لم تر إلى شدّاد بن عاد کیف بنى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِی لَمْ یُخْلَقْ مِثْلُها فِی الْبِلادِ… وَ فِرْعَوْنَ ذِی الْأَوْتادِ الذی طغى فی البلاد و من حذا حذوهما ممّن ملک الرّقاب و تسلّط على العباد فأکثر فیهم الفساد.

 فَصَبَّ عَلَیْهِمْ رَبُّکَ سَوْطَ عَذابٍ إِنَّ فِی ذلِکَ لَعِبْرَهً لِأُولِی الْأَبْصارِ.

و مقصوده علیه السّلام بهذا الکلام إنذار من قصده بالافهام من أهل زمانه و تحذیرهم من الانغماس فی الغفله و الافتتان بالرخاء و الدّعه و الاغترار ببضاضه الشّباب و غضاره الصّحه کیلا یلحقهم ما لحق من قبلهم و لا یأخذهم ربّهم بسوء فعلهم فیکونوا عبره لمن بعدهم (و لم یجبر عظم أحد من الامم) و لم یظهرهم على عدوّهم (إلّا بعد أزل و بلاء) و ضیق و عنا.

و تصدیق ذلک فی الامم الماضیه بما وقع لبنی اسرائیل من فرعون حیث جعلهم فی الأرض شیعا یذبّح أبنائهم و یستحیى نسائهم و فیه بلاء مبین فلما تمّت البلیّه و عظمت الرزیه جبر اللَّه کسرهم و شدّ أزرهم و أغرق فرعون و جنوده أجمعین و منّ على الّذین استضعفوا فی الأرض و جعلهم أئمّه و جعلهم الوارثین.

و فی الأمه المرحومه بما وقع یوم الأحزاب عند اجتماع العرب الأتراب إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و ابتلى المؤمنون و زلزلوا زلزالا شدیدا و قالوا هذا ما وعدنا اللَّه و رسوله و صدق اللَّه و رسوله و ما زادهم إلّا إیمانا و تسلیما و قال المنافقون ما وعدنا اللَّه و رسوله إلّا غرورا فلما ابتلوا بذاک و أیقنوا بالقتل و الهلاک أنعم اللَّه علیهم و أعانهم بریح و جنود لم یروها و کان اللَّه قویّا عزیزا.

و فی هذا الکلام تنبیه على الثبات و الصبر و رجاء الظّفر و النّصر و عدم الیأس من روح اللَّه و القنوط من رحمه اللَّه عند ضیق المسالک و التقحّم فی المهالک، هذا.

و یحتمل أن یکون مقصوده علیه السّلام بالفقره الأولى أعنى قوله: لم یقصم جبّاری‏ دهراه الاشاره إلى مآل حال معاویه و أمثاله من جبابره دهره علیه السّلام و الباغین علیه من طلحه و الزّبیر و من حذا حذوهما من العتاه، و التنبیه على أنّ اللَّه یقصم ظهرهم و یکسر صولتهم و یسلبهم ملکهم و دولتهم و إن طالت مدّتهم و شوکتهم کما قال تعالى: أَ فَرَأَیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِینَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما کانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما کانُوا یُمَتَّعُونَ.

و بالفقره الثانیه أعنى قوله و لم یجبر عظم أحداه تسلّی همّ أصحابه و کأبتهم بالوهن و الضعف و الضّنک و الضّیق الذی أصابهم من المتخلّفین و معاویه و أصحابه و حثّهم على الاتفاق و الایتلاف و تحذیرهم من التّفرق و الاختلاف، إذ فی الاجتماع رجاء النّصره و الاختلاف مظنه المغلوبیه.

و یؤید هذا الاحتمال فی الفقرتین و یعاضده التّأمل فی سایر فقرات الخطبه على روایه الرّوضه الآتیه (و فی دون ما استقبلتم من عتب و استدبرتم من خطب معتبر) یحتمل أن یکون المراد بالعتب الذى استقبلوه عتابه علیه السّلام و موجدته علیهم بتشتّت الآراء و تفرّق الأهواء، و هو على روایه العتب بسکون التّاء، و بالخطب الذى استدبروه الامور المعظمه و الملاحم التی وقعت بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یوم السّقیفه و یوم الشورى و یوم الدّار و أن یکون المراد بالعتب الشدائد و الکرایه التی أصابتهم من المتخلّفین و هو على روایه العتب بفتح التّاء و بالخطب الأهوال التی کانوا یرونها من المشرکین فی بدء الاسلام حیث کانوا قلیلین و کان المشرکون کثیرین فأیّدهم اللَّه بنصره بالتألیف بین قلوب المؤمنین و أظهرهم على الکافرین.

(و) کیف کان فهو علیه السّلام یقول: إنّ فیما استقبلتم و استدبرتم من الامور المفیده للاتّعاظ و الاعتبار لعبره لأولی الفهم و العقل و الذکاء، و موعظه لذوی الأبصار و الأسماع، و إنّما یتذکر اولو الألباب، و یعتبر السّمیع البصیر الممیّز للقشر من اللّباب، لأنّهم‏ المنتفعون بالعبر و الحائزون قصب السّبق فی مضمار الاعتبار بصحیح النّظر إذ (ما کلّ ذی قلب بلبیب و لا کلّ ذی سمع بسمیع و لا کلّ ذی ناظر ببصیر) فربّ قوم لهم أرجل لا یمشون بها، و لهم أید لا یبطشون بها، و لهم عقول لا یفقهون بها، و لهم آذان لا یسمعون بها، و لهم أعین لا یبصرون بها، و فی ذلک تحریص على الاتّعاظ و الاعتبار و ترغیب فی الازدجار و الادّکار (فیا عجبا و ما لى لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها) و أدلّتها (فی دینها) تعجّب علیه السّلام من اختلاف الفرق و خطائهم فی الدّین و افتراقهم فی شرع سیّد المرسلین اعتمادا منهم على أدلّتهم المتشتّته و حججهم المختلفه، و اتّکالا على اصولهم الّتی أصّلوها و قواعدهم التی فصّلوها، و استبدادا منهم بعقولهم الفاسده و آرائهم الکاسده.

و بیّن علیه السّلام جهه الخطاء و الاختلاف بأنّهم (لا یقتصّون أثر نبیّ) لأنّهم لو اقتصّوه و اتّبعوه لما اختلفوا إذ ما جاء به النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم واحد و شرعه واحد و کتابه واحد فلو اقتفوه لا تّفقوا و أصابوا حسبما مرّ توضیحه فی الکلام الثّامن عشر و شرحه (و لا یقتدون بعمل وصیّ) إذ الوصیّ مقتد فی عمله بالنّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلو اقتدوا به لکانوا مقتدین بالنّبیّ و به مهتدین و لم یکن هناک اختلاف و خطاء حسبما عرفت آنفا و حیث اختلفوا علم أنّهم کانوا تارکین اثره غیر مقتدین عمله و یوضح ذلک ما فی غایه المرام من أمالی الشّیخ مسندا عن المجاشعى عن الرّضا عن آبائه علیه السّلام قال: سمعت علیّا علیه السّلام یقول لرأس الیهود: على کم افترقتم فقال: على کذا و کذا فرقه، فقال علیّ علیه السّلام: کذبت، ثمّ أقبل على الناس و قال: و اللَّه لو ثنّیت لى الوساده لقضیت بین أهل التوراه بتوراتهم و بین أهل الانجیل بإنجیلهم و بین أهل القرآن بقرآنهم، افترقت الیهود على أحد و سبعین فرقه سبعون منها فی النّار و واحده ناجیه فی الجنه و هى التی اتّبعت یوشع بن نون وصیّ موسى، و افترقت النّصارى على اثنتین و سبعین فرقه إحدى و سبعون فرقه فی النّار و واحده فی الجنه و هی التی اتّبعت شمعون وصیّ عیسى (ع)، و تفترق هذه الامّه على ثلاث‏ و سبعین اثنتان و سبعون فرقه فی النار و واحده فی الجنّه و هی الّتی اتّبعت وصیّ محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و ضرب بیده على صدره ثمّ قال علیه السّلام ثلاث عشره فرقه من الثلاث و سبعین فرقه کلّها تنتحل مودّتی و حبّى واحده منها فی الجنّه و هم النمط الأوسط و اثنتا عشره فی النّار.

و (لا یؤمنون بغیب) المراد بالغیب إمّا القرآن الّذی یصدّق بعضه بعضا.

 وَ لَوْ کانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً کَثِیراً و إمّا مطلق ما غاب من الحواسّ من توحید اللَّه و نبوّه الأنبیاء و ولایه الأوصیاء و الرجعه و البعث و الحساب و الجنّه و النّار و سایر الأمور التی یلزم الإیمان بها ممّا لا یعرف بالمشاهده و إنّما یعرف بالبراهین و الأدلّه الّتی نصبها اللَّه علیه، و على أىّ تقدیر فانتفاء الایمان بالغیب أیضا من أسباب اختلاف الفرق و جهات خطائها فی المذاهب إذ لو کانوا یؤمنون بالغیب و به مذعنین لکانوا مهتدین إلى الحقّ و الصّواب فی کلّ باب فان: هذَا الْقُرْآنَ یَهْدِی لِلَّتِی هِیَ أَقْوَمُ و ذلِکَ الْکِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقِینَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاهَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ.

(و لا یعفون عن عیب) إذ ملکه العفاف و الوقوف عند المحرّمات و الشّبهات مانعه عن الاستبداد بالآراء التی نشأت منها الفرقه و الاختلاف موجبه للفحص عن الحقّ و الاهتداء إلى صوب الصّواب، و حیث لم یکن لهم عفاف و حایطه فی الدّین لم یبالوا فی أىّ واد یهیمون، و على روایه لا یعفون بالتخفیف فالمراد به عدم العفو عن عیوب النّاس، و على هذه الرّوایه فهو من فروعات الخطاء فی الدّین إذ العفو عن عیوب المذنبین من صفات المتّقین و المصیبین من المؤمنین کما شهد به الکتاب المبین: وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَهٍ مِنْ رَبِّکُمْ وَ جَنَّهٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ فِی السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْکاظِمِینَ الْغَیْظَ وَ الْعافِینَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ.

(یعملون فی الشّبهات) أى لا یقفون فی ما اشتبه علیهم أمره و لا یبحثون عن وجه الحقّ فیه بل یعملون فیه بما أدىّ هواهم إلیه و إلیه الاشاره فی قوله تعالى: وَ الَّذِینَ کَسَبُوا السَّیِّئاتِ جَزاءُ سَیِّئَهٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّهٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ و فی قوله: هَلْ نُنَبِّئُکُمْ بِالْأَخْسَرِینَ أَعْمالًا الَّذِینَ ضَلَّ سَعْیُهُمْ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ هُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً.

روى فی الوسائل من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی تفسیر الآیه الأولى قال علیه السّلام: هؤلاء أهل البدع و الشّبهات و الشّهوات یسوّد اللَّه وجوههم یوم یلقونه.

و عنه عن أبی جعفر علیه السّلام فی تفسیر الآیه الثّانیه قال: هم النّصارى و القسّیسون و الرّهبان و أهل الشّبهات و الأهواء من أهل القبله و الحروریّه و أهل البدع.

(و یسیرون فی الشّهوات) لما لاحظ علیه السّلام میل طباعهم إلى اللّذات الدّنیویه و انهماکهم فی الشّهوات النفسانیه قاطعین مراحل الأوقات بالتّلذّذ بتلک اللّذات و الشّهوات لا جرم جعل الشّهوات بمنزله طرق مسلوکه و جعل اشتغالهم بها بمنزله السّیر فی تلک الطرق (المعروف فیهم ما عرفو) ه بعقولهم الفاسده و إن لم یکن معروفا فی الشریعه (و المنکر عندهم ما أنکروا) ه بآرائهم الکاسده و إن لم یکن منکرا فی الحقیقه (مفزعهم فی المعضلات إلى أنفسهم) دون الأئمّه الذین یهدون بالحقّ و به یعدلون (و تعویلهم فی المبهمات على آرائهم) دون أهل الذکر الذین أمر بسؤالهم بقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (کان کلّ امرى‏ء منهم امام نفسه) و کأنّ دلیل کلّ واحد منهم رأیه و هواه (قد أخذ منها فیما یرى) و یظنّ (بعرى و ثقات) لا انفصام لها (و اسباب محکمات) لا یضلّ من تمسّک بها و إنّما مثلهم فی ذلک: «کَمَثَلِ الْعَنْکَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَیْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْکَبُوتِ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ» «وَ تِلْکَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما یَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»

تکلمه

هذه الخطبه مرویّه فی کتاب الرّوضه من الکافی باختلاف کثیر عن أحمد بن محمّد الکوفی عن جعفر بن عبد اللَّه المحمّدی عن أبی روح فرج بن قره عن جعفر بن عبد اللَّه عن مسعده بن صدقه عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام بالمدینه فحمد اللَّه فأثنى علیه و صلّى على النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله ثمّ قال علیه السّلام: أمّا بعد فانّ اللَّه تبارک و تعالى لم یقصم جبّارى دهر إلّا من بعد تمهیل و رخاء، و لم یجبر کسر عظم من الامم إلّا بعد أزل و بلاء، أیّها النّاس فی دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب معتبر، و ما کلّ ذی قلب بلبیب، و لا کلّ ذی سمع بسمیع، و لا کلّ ذی ناظر عین ببصیر.

عباد اللَّه أحسنوا فیما یعنیکم النّظر فیه ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أفاده اللَّه بعلمه کانوا على سنّه من آل فرعون أهل جنّات و عیون و زروع و مقام کریم، ثمّ انظروا بما ختم اللَّه لهم من النّضره و السّرور و الأمر و النّهى و لمن صبر منکم العاقبه فی الجنان و اللَّه مخلّدون و للّه عاقبه الأمور.

فیا عجبا و ما لى لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فی دینها لا یقتفون أثر نبیّ و لا یقتدون بعمل وصیّ و لا یؤمنون بغیب و لا یعفون عن عیب، المعروف فیهم ما عرفوا، و المنکر عندهم ما أنکروا، و کلّ امرء منهم امام نفسه و اخذ منها فیما یرى بعرى وثیقات و أسباب محکمات فلا یزالون بجور و لم «لن-  خ ل» یزدادوا إلّا خطاء لا ینالون تقرّبا و لن یزدادوا إلّا بعدا من اللَّه عزّ و جلّ انس بعضهم ببعض و تصدیق بعضهم لبعض، کلّ ذلک وحشه مما ورّث النّبیّ الأمّی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و نفورا ممّا أدّى إلیهم من أخبار فاطر السّماوات و الأرض.

أهل حسرات و کهوف شبهات، و أهل عشوات و ضلاله و ریبه، من و کله اللَّه إلى نفسه و رأیه فهو مأمون عند من یجهله غیر المتّهم عند من لا یعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.

و وا أسفا من فعلات شیعتی من بعد قرب مودّتها الیوم کیف یستذلّ بعدى بعضها بعضا، و کیف یقتل بعضها بعضا، المتشتّته غدا عن الأصل النّازله بالفرع المؤمّله الفتح من غیر جهه، کلّ حزب منهم آخذ بغصن أینما مال الغصن مال معه.

إنّ اللَّه و له الحمد سیجمع هؤلاء لشرّ یوم لبنی أمیّه کما یجمع قزع الخریف یؤلّف بینهم ثمّ یجعلهم رکاما کرکام السّحاب، ثمّ یفتح لهم أبوابا یسیلون من مستثارهم کسیل الجنّتین سیل العرم، حیث بعث علیهم فاره فلم یثبت علیه اکمّه و لم یردّ سننه رضّ طود یذعذهم اللَّه فی بطون أودیه ثمّ یسلکهم ینابیع فی الأرض یأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و یمکّن من قوم لدیار قوم، تشریدا لبنی امیّه، و لکیلا یغتصبوا ما غصبوا، یضعضع اللَّه بهم رکنا و ینقض اللَّه بهم طىّ الجنادل من ارم و یملاء منهم بطنان الزّیتون.

فو الذی فلق الحبّه و برء النسمه لیکوننّ ذلک و کأنّی أسمع صهیل خیلهم و طمطمه رجالهم و أیم اللَّه لیذوبنّ ما فی أیدیهم بعد العلوّ و التّمکین فی البلاد کما تذوب الالیه على النّار، من مات منهم مات ضالّا و اللَّه عزّ و جلّ یقضی منهم من درج و یتوب اللَّه عزّ و جلّ على من تاب، و لعلّ اللَّه یجمع شیعتی بعد التّشتت لشرّ یوم لهؤلاء، و لیس لأحد على اللَّه عزّ ذکره الخیره بل للّه الخیره و الأمر جمیعا أیّها النّاس إنّ المنتحلین للامامه من غیر أهلها کثیر و لو لم تتخاذلوا عن مرّالحقّ و لم تهنوا عن توهین الباطل لم یتشجّع علیکم من لیس مثلکم، و لم یقومن قوى علیکم على هضم الطاعه و ازوائها عن أهلها، لکن تهتم کما تاهت بنو اسرائیل على عهد موسى علیه السّلام، و لعمرى لیضاعفنّ علیکم البتّه بعدی أضعاف ما تاهت بنو اسرائیل و لعمرى أن لو قد استکملتم من بعدى مدّه سلطان بنی امیّه لقد اجتمعتم على سلطان الداعی إلى الضّلاله و أحییتم الباطل و خلّفتم الحقّ وراء ظهورکم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأ بعد من أبناء الحرب لرسول اللَّه.

و لعمرى أن لو قد ذاب ما فی أیدیهم لدنا التمحیص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدّه و بدا لکم النجم ذو الذّنب من قبل المشرق، و لاح لکم القمر المنیر، فاذا کان ذلک فراجعوا التّوبه و اعلموا أنّکم ان اتّبعتم طالع المشرق سلک بکم مناهج الرسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فتداویتم من العمى و الصّمم و البکم، و کفیتم مؤنه الطلب و التعسّف و نبذتم الثقل الفادح من الأعناق، و لا یبعد اللَّه إلّا من أبى و ظلم و اعتسف و أخذ ما لیس له وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ». هذا.

و رواها المفید فی الارشاد عن مسعده بن صدقه عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام إلى قوله بل للّه الخیره و الأمر جمیعا باختلاف کثیر و زیادات کثیره على روایه الروضه، و روى قوله علیه السّلام لو لم تتخاذلوا عن نصره الحقّ إلى آخر روایه الروضه فی ضمن خطبه اخرى رواها عن مسعده عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قال انه خطبها بالکوفه و بینها و بین روایه الروضه أیضا اختلاف کثیر من أراد الاطلاع فلیراجع الارشاد.

توضیح

«العرصات» جمع العرصه و هی کلّ بقعه من الدّور واسعه لیس فیها بناء «أفاده اللَّه بعلمه» فی بعض النسخ بالفاء من أفدت المال أعطیته و فی بعضها بالقاف‏ من أفاده خیلا أعطاه لیقودها و لعلّ المعنى أنه أعطاه اللَّه زینه الحیاه الدنیا مع علمه بحاله بحسب اقتضاء حکمته و مقتضى عدالته کما قال فی سوره هود علیه السّلام: مَنْ کانَ یُرِیدُ الْحَیاهَ الدُّنْیا وَ زِینَتَها نُوَفِّ إِلَیْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِیها وَ هُمْ فِیها لا یُبْخَسُونَ، أُولئِکَ الَّذِینَ لَیْسَ لَهُمْ فِی الْآخِرَهِ إِلَّا النَّارُ الآیه.

و المراد بمن أفاده اللَّه هو المتخلّفون الغاصبون للخلافه، و فی روایه الارشاد أباده بدل أفاده و هو الأنسب و علیه فالضّمیر فی بعلمه راجع إلى من اى کان علمه سببا للهلاکه «و السنّه» الطریقه أى کانوا على طریقه من طرایق آل فرعون و «أهل جنات» بالکسر عطف بیان لآل فرعون.

و قوله «فی الجنان» متعلّق بقوله مخلّدون، و القسم معترض بین الظرف و متعلّقه «فلا یزالون بجور» الباء إمّا بمعنى فی أو للمصاحبه و الملابسه «کلّ ذلک» بالنّصب مفعول به للفعل المحذوف و «وحشهً» مفعول له أى ارتکبوا کلّ ذلک وحشه.

و المراد بما ورث النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ما ورثه آله المعصومین من الخلافه و الولایه «و الفاطر» المخترع «أهل حسرات» خبر محذوف المبتدأ أى هم أهل حسرات فی الآخره و «الکهوف» جمع کهف و هو الغار الواسع فی الجبل، و فی بعض النسخ کفوف شبهات و هو جمع کف و الکلام جار على الاستعاره و النّاقه «العشواء» لا تبصر امامها و «من وکله اللَّه» مبتدا و خبره «فهو مأمون» و وکله إلى نفسه ترکه إلیها، و فی هذا کلّه تعریض على الخلفاء کما لا یخفى «و الرّعا» بکسر الرّاء جمع الرّاعی و «الفعلات» جمع الفعله و هی العاده «المتشتّته» إما بالجرّ صفه لشیعتی و إمّا بالرّفع على أنّه خبر حذف مبتدئه أى هم المتشتّته.

و لعلّ المراد بتشتّتهم عن الأصل و بنزولهم بالفرع ما صدر من بعض الشیعه کالزّیدیه و الافطحیه و الاسماعیلیه و نحوهم حیث عدلوا عن الامام الأصل و تعلّقوا بالفرع و أملوا الفتح من غیر جهه فأخطئوا و «القزع» محرکه قطع من السحاب‏ و الواحده قزعه و «الرّکام» الأوّل بالضّم من الرّکم و هو جمع شی‏ء فوق آخر، و الثّانی بالفتح و هو السحاب المتراکم و «المستثار» محل الاستثاره من الثور و هو الهیجان و الوثوب و نهوض القطا و الجراد.

و «سیل العرم» جمع عرمه کفرحه و هو سدّ یعترض به الوادی جمع عرم او هو جمع بلا واحدا و هو الاحباس تبنی فی البادیه الأودیه و الجرذ الذکر و المطر الشّدید و واد و بکلّ فسر قوله تعالى سیل العرم و «الاکمه» کالقصبه التلّ الصّغیر و «لم یردّ سننه» من سنّ الماء صبّها أو من سنّ الطّریقه سارها و «الرض» هنا الحجاره و «الطّود» الجبل أو عظیمه و «ذعذع» المال و غیره فرقّه و بدّده و «ضعضعه» هدمه حتّى الأرض و «ینقض اللَّه» من النقض بالضاد المعجمه.

و لعلّه علیه السّلام کنّى ب «طىّ الجنادل من ارم» القصور و البساتین المشرفه المطوّیه بالحجارات المسنّده التی کانت لبنی امیّه و «بطنان الزیتون» کنایه عن الشّام کما فی قوله تعالى و التّین و الزّیتون و «الطمطمه» العجمه فی اللّسان و «درج» یدرج من باب قعد و سمع درجا و دروجا مشى و «المنتحلین للامامه» المدّعین لها لنفسه و هو لغیره و «من غیر أهلها» بیان للمنتحلین و «ازوائها عن أهلها» اى صرفها وطیّها عنه و «التمحیص» بالصاد المهمله الابتلاء.

و اعلم أنّ هذه الخطبه الشّریفه متضمّنه لجمله من الأخبار الغیبیّه و فقراتها الأخیره من قبیل المتشابهات و علمها موکول إلیهم علیهم السّلام إذ أهل البیت أدرى بما فیه إلّا أنا نورد فی تفسیرها على سبیل الاحتمال ما أورده الخلیل القزوینی فی شرحه على الروضه بتغییر یسیر منّا، فأقول: لعلّ مراده علیه السّلام بقوله مع أنّ اللَّه و له الحمد-  اه أنّه سبحانه یجمع هذه الفرق المختلفه على اختلافهم لاستیصال بنی امیّه و هو شرّ یوم لهم و قد کان ذلک فی سنه اثنتین و ثلاثین و مأئه حسبما أخبر علیه السّلام به حیث انقرضت سلطنه بنی امیّه لعنهم اللَّه لظهور دوله العبّاسیّه و اجتماع الجنود من خراسان على أبی مسلم المروزیّ لکن‏ دفعوا الفاسد بالأفسد.

و شبّه علیه السّلام اجتماعهم باجتماع سحاب الخریف المتراکم یقول علیه السّلام: إنّ اللَّه یفتح لهم بعد اجتماعهم أبوابا یهیجون من مکانهم، کسیل الجنّتین اللّتین کانتا لأولاد سبا، و هو سیل العرم حیث بعث اللَّه الجرذ و هو الفاره الکبیره على السّد الذی کان لهم فقلع الصّخر منهم و خرب السّد فسال الماء و غشیهم السّیل و خرب دور اولاد سبا و قصورهم و بساتینهم و لم یثبت علیه التّلال و لم یردّه أحجار الجبال.

و کذلک هؤلاء یخرجون على کثرتهم و احتشامهم لاستیصال بنی امیه و تخریب الدور و القصور منهم من مستثارهم و هو خراسان و قد وقع ذلک على ما أخبر علیه السّلام حیث اجتمع الجیش و اتفقوا على أبى مسلم المروزى و جعلوه أمیرا لهم و توجّهوا نحو مروان الحمار و هو آخر خلفاء بنی امیّه.

و قوله علیه السّلام یذعذعهم اللَّه-  اه إشاره إلى تفرّقهم فی الأودیه و کونهم کتائب مختلفه یسلکون فیها سلوک الینابیع فی الأرض و جریانها فیها.

یأخذ بهم من قوم حقوق قوم-  اه أى یأخذ اللَّه ببنی العبّاس من بنی امیّه حقوق بنى هاشم و یقاصّ بهم منهم و یجزیهم بهم جزاء ما ظلموا فی حق آل محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و إن لم یصل الحقّ إلیهم و یمکّن بهم علیهم السّلام لقوم من بنى العباس فی دیار قوم من بنى امیّه کلّ ذلک طردا لبنى امیّه و ابعادا لهم، و لکیلا یغتصبوا ما غصبوا من بنى هاشم و بنى عباس و غیرهم یهدم اللَّه بهم أرکان بنى امیه و یکسر بهم قصور هم المسنّده المطویّه بالأحجار التی کانت بالشّام و یملاء من جیوشهم بلاد الشّام.

فو اللَّه الفالق البارى انّ ذلک لکائن لا محاله و کأنّی أسمع أصوات خیولهم و طمطمه رجالهم، أى کلماتهم العجمیه و ذلک أنّ لسانهم کان لسان العجم.

و قوله علیه السّلام: و أیم اللَّه لیذوبنّ اه بیان لحال بنى العبّاس بعد القهر و الغلبه یقول علیه السّلام: إنّهم بعد العلوّ و التمکّن فی البلاد و قوام الأمر و تمام السلطنه ینقرضون و یفنون کما تفنى و تذوب الالیه على النّار، و قد کان ذلک فی سنه خمسین و ستمائه حیث قتل المستعصم و هو آخر خلفاء العباسیّه على یدهلا کو و یحتمل أن یکون إشاره إلى حال بنى امیه.

و قوله علیه السّلام: و اللَّه عزّ و جلّ یفضی منهم من درج، فی النسخ بالفاء و الظاهر أن یکون تحریفا و یکون بالقاف أى اللَّه یمیت من سعى من بنى امیه فیکون کنایه عن أنّ من أراد الخروج منهم یقتله اللَّه، و فی بعض النّسخ و إلى اللَّه یقضی و هو الصحیح أى و إلى اللَّه ینتهى منهم من درج فیکون کنایه عن ما ذکرنا و إشاره إلى أنّ من تاب منهم تاب ضالا و أمره إلى اللَّه یعذّبه کیف یشاء و یتوب على من تاب کمعاویه بن یزید و نحوه من بنی امیّه.

و لعلّ اللَّه یجمع شیعتی بعد التشتّت، لعلّه إشاره إلى ظهور دوله الحقّه القائمیّه و لا یلزم اتّصالها بملکهم.

و لیس لأحدّ إلى قوله-  جمیعا إشاره إلى کون هذه الأمور سهلا بید اللَّه سبحانه إذ هو القاهر القادر فوق عباده و هو المختار الفعّال لما یشاء لیس لأحد معه الاختیار و هو على کلّ شی‏ء قدیر.

و قوله علیه السّلام أیّها النّاس اه إشاره إلى اغتصاب الخلافه و توبیخ لهم على التثاقل و التخاذل یقول علیه السّلام: إنّ المدّعین للخلافه من الّذین لم یکونوا أهلا لها کثیر و لو لم یکن منکم التّخاذل یوم السّقیفه و الشورى عن إقامه الحقّ و الوهن عن توهین الباطل لم یجسر علیکم أحد و لم یقدر على غلبه الطّاعه و صرفها عن أهلها و لکنکم تحیّرتم بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم کما تحیّرت بنو إسرائیل على عهد موسى بن عمران علیه السّلام و لیکوننّ تحیّرکم بعدی أضعاف ما تحیّرت بنو إسرائیل.

و قوله: لقد اجتمعتم على سلطان الدّاعی إلى الضّلاله، أراد به اجتماعهم على بنى العبّاس و دعائهم إلى الضّلاله لترویجهم مذهب الزنادقه.

و قطعتم الادنى من أهل بدر، أراد به أولاده المعصومین علیهم السّلام حیث إنّ الظّفر فی بدر لم یکن إلّا بأبیهم سلام اللَّه علیه و کان أقرب النّاس إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و کذلک أولاده علیهم السّلام.

و وصلتم الّا بعد من أبناء الحرب-  اه أراد به بنی العباس حیث أنّ أباهم کان من جمله المحاربین لرسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی غزوه بدر ثمّ تاب و أسلم و المراد بقطع الأوّلین و وصل الآخرین أخذهم بنى العباس خلفاء لهم دون الأئمه علیهم السّلام.

ثمّ قال: و لعمری أن لو قد ذاب ما فی أیدیهم، أی أیدى بنی امیّه و هو الشام و ما والاها و أشار علیه السّلام بذوبانها إلى قتل ولید بن یزید بن عبد الملک بن مروان لعنهم اللَّه و اختلاف أهل الشام و اضطراب دوله بنى امیّه و قد کان ذلک فی السنّه ست و عشرین و مأئه و امتدّت سلطنتهم بعد ذلک إلى ستّ سنین بمنتهى التزلزل و الاضطراب و لذلک قال علیه السّلام لدنى التمحیص للجزاء، أى قرب ابتلائهم بجزاء أعمالهم و ذلک بقتل الاحیاء منهم و إخراج الأموات منهم من القبور کما هو فی السّیر مشهور و فی الکتب مسطور.

و انقضت المدّه، أراد به المدّه المقدّره لبنی امیه و کانت ألف شهر.

و بدا لکم النجم ذو الذّنب، أراد به أبا مسلم المروزى حیث خرج من خراسان و هو من بلاد المشرق مع جنوده نحو الشّام و تسمیته بالنجم لکونه کالنجم یرمى به الشیاطین من بنى امیّه و توصیفه بذى الذنب لکون ظهوره لانتصار بنى العباس دون آل محمّد سلام اللَّه علیهم.

و لاح لکم القمر المنیر، أراد به أبا الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیه و على آبائه آلاف التّحیّه و الثّناء فقد طلع فی المشرق و انتشر أنوار علمه فی الآفاق ثمّ غاب هناک بغدر المأمون الملعون.

فاذا کان ذلک، أى ذوبان ما فی أیدیهم أو انقضاء المدّه أو طلوع القمر المنیر، فراجعوا التوبه.

ثمّ قال علیه السّلام: و اعلموا أنّکم إن اتّبعتم طالع المشرق، أراد به القمر المنیر سلک بکم منهج الطّریقه البیضاء و الصّراط المستقیم، فتداویتم من الضّلاله و الغوایه و کفیتم مؤنه طلب العلم من غیر مظانه، و سلمتم من التعسّف و الأخذ على غیر الطریق المستقیم، و نبذتم ثقل استنباط التکالیف الشّرعیه. من اعناقکم حیث انّکم تأخذونها من أهلها فیکفیکم مؤنتها و لا یبعد اللَّه من رحمته إلّا من أبى من قبول الحقّ و ظلم أهل الحقّ و أخذ على غیر الطریق و انتحل ما لیس له بحقّ.

 وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ هذا.

و بنحو ما قلناه فی شرح هذا الحدیث الشریف فسّره المحدّث العلامّه المجلسی ره فی البحار إلّا أنّه خالفنا فی شرح الفقرات الأخیره حیث قال: قوله علیه السّلام: لو قد ذاب ما فی أیدیهم أى ذهب ملک بنی العبّاس، لدنى التمحیص للجزاء أى قرب قیام القائم علیه السّلام و فیه التّمحیص و الابتلاء لیجزى الکافرین و یعذّبهم فی الدّنیا، و قرب الوعد أى وعد الفرج، و انقضت المدّه أى قرب انقضاء مدّه أهل الباطل، و النجم ذو الذنب من علامات ظهور القائم علیه السّلام، و المراد بالقمر المنیر القائم علیه السّلام، و کذا طالع المشرق إذ مکه شرقیه بالنسبه إلى المدینه، أو لأنّ اجتماع العساکر إلیه علیه السّلام و توجّهه إلى فتح البلاد من الکوفه و هی کالشرقیه بالنسبه إلى الحرمین و لا یبعد أن یکون ذکر القمر ترشیحا للاستعاره أى القمر الطّالع من مشرقه.

و الثقل الفادح الدّیون المثقله و المظالم أو بیعه أهل الجور و طاعتهم و ظلمهم إلّا من أبى أى من طاعه القائم علیه السّلام أو الرّب تعالى، و اعتسف أى مال عن طریق الحقّ إلى غیره أو ظلم على غیره انتهى کلامه فیکون هذه الفقرات على ما ذکره أیضا إشاره إلى ظهور دوله الحقّه و اللَّه العالم.

الترجمه

این خطبه شریفه متضمن توبیخ و مذمت خلق است بجهت اختلاف ایشان در دین و تشتّت آراءشان در احکام شرع مبین و عدول ایشان از تمسک حبل المنین که عبارتست از امام زمان و زمین مى‏فرماید: أمّا بعد از حمد و ثناى الهى و صلوات بر حضرت. رسالت پناهى پس بدرستى که خداوند تعالى نشکست هرگز گردنکشان روزگار را مگر بعد از مهلت و وسعت در حیات، و اصلاح نفرموده است استخوان شکسته احدى را از امّتهاى پیغمبران مگر بعد از شدّت و تنگى و امتحان، و در نزد آنچه استقبال نمودید از ملامت و عتاب من و استدبار کردید از أهوال و کارهاى بزرک زمن عبرتست صاحب عبرت و بصیرت را، و نیست هر صاحب قلب عاقل و دانا، و نه هر صاحب گوش سمیع و شنوا و نه هر صاحب نظر بصیر و بینا.

پس اى نفس تعجب کن و چیست مرا که تعجب نکنم از خطاى این فرقهاى بى‏ادب بر اختلاف حجّتهاى ایشان در دین و مذهب که متابعت نمى‏کنند بر اثر خیر البشر، و اقتدا نمى‏نمایند بر عمل وصیّ پیغمبر، ایمان نمى‏آورند بغیب، و عفت نمى‏ورزند از گناه و عیب، عمل میکنند در شبهها، و سیر مى‏نمایند در شهوتها، معروف در میان ایشان چیزى است که خود شناخته‏اند او را بمیل طبیعت، و منکر نزد ایشان چیزیست که خود انکار کرده‏اند آنرا نه بمقتضاى شریعت.

مرجع ایشان در شداید بنفس خودشان است نه بر أئمه، و اعتماد ایشان در مبهمات برأى خودشان است نه بعترت خیر البشر، گویا هر مردى از ایشان امام و مقتداى خودش هست در دین، بتحقیق که تمسک نموده است از نفس خود در چیزى که ظن میکند به بندهاى استوار و ریسمانهاى محکم تابدار، یعنى اعتقادش اینست آنچه اخذ نموده است آنرا از نفس خود در احکام در استحکام مانند حکم الهى است.

سلک بکم منهج الطّریقه البیضاء و الصّراط المستقیم، فتداویتم من الضّلاله و الغوایه و کفیتم مؤنه طلب العلم من غیر مظانه، و سلمتم من التعسّف و الأخذ على غیر الطریق المستقیم، و نبذتم ثقل استنباط التکالیف الشّرعیه. من اعناقکم حیث انّکم تأخذونها من أهلها فیکفیکم مؤنتها و لا یبعد اللَّه من رحمته إلّا من أبى من قبول الحقّ و ظلم أهل الحقّ و أخذ على غیر الطریق و انتحل ما لیس له بحقّ.

 وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ هذا.

و بنحو ما قلناه فی شرح هذا الحدیث الشریف فسّره المحدّث العلامّه المجلسی ره فی البحار إلّا أنّه خالفنا فی شرح الفقرات الأخیره حیث قال: قوله علیه السّلام: لو قد ذاب ما فی أیدیهم أى ذهب ملک بنی العبّاس، لدنى التمحیص للجزاء أى قرب قیام القائم علیه السّلام و فیه التّمحیص و الابتلاء لیجزى الکافرین و یعذّبهم فی الدّنیا، و قرب الوعد أى وعد الفرج، و انقضت المدّه أى قرب انقضاء مدّه أهل الباطل، و النجم ذو الذنب من علامات ظهور القائم علیه السّلام، و المراد بالقمر المنیر القائم علیه السّلام، و کذا طالع المشرق إذ مکه شرقیه بالنسبه إلى المدینه، أو لأنّ اجتماع العساکر إلیه علیه السّلام و توجّهه إلى فتح البلاد من الکوفه و هی کالشرقیه بالنسبه إلى الحرمین و لا یبعد أن یکون ذکر القمر ترشیحا للاستعاره أى القمر الطّالع من مشرقه.

و الثقل الفادح الدّیون المثقله و المظالم أو بیعه أهل الجور و طاعتهم و ظلمهم إلّا من أبى أى من طاعه القائم علیه السّلام أو الرّب تعالى، و اعتسف أى مال عن طریق الحقّ إلى غیره أو ظلم على غیره انتهى کلامه فیکون هذه الفقرات على ما ذکره أیضا إشاره إلى ظهور دوله الحقّه و اللَّه العالم.

الترجمه

این خطبه شریفه متضمن توبیخ و مذمت خلق است بجهت اختلاف ایشان در دین و تشتّت آراءشان در احکام شرع مبین و عدول ایشان از تمسک حبل المنین که عبارتست از امام زمان و زمین مى‏ فرماید: أمّا بعد از حمد و ثناى الهى و صلوات بر حضرت. رسالت پناهى پس بدرستى که خداوند تعالى نشکست هرگز گردنکشان روزگار را مگر بعد از مهلت و وسعت در حیات، و اصلاح نفرموده است استخوان شکسته احدى را از امّتهاى پیغمبران مگر بعد از شدّت و تنگى و امتحان، و در نزد آنچه استقبال نمودید از ملامت و عتاب من و استدبار کردید از أهوال و کارهاى بزرک زمن عبرتست صاحب عبرت و بصیرت را، و نیست هر صاحب قلب عاقل و دانا، و نه هر صاحب گوش سمیع و شنوا و نه هر صاحب نظر بصیر و بینا.

پس اى نفس تعجب کن و چیست مرا که تعجب نکنم از خطاى این فرقهاى بى‏ادب بر اختلاف حجّتهاى ایشان در دین و مذهب که متابعت نمى‏کنند بر اثر خیر البشر، و اقتدا نمى‏نمایند بر عمل وصیّ پیغمبر، ایمان نمى‏آورند بغیب، و عفت نمى‏ورزند از گناه و عیب، عمل میکنند در شبهها، و سیر مى‏ نمایند در شهوتها، معروف در میان ایشان چیزى است که خود شناخته‏اند او را بمیل طبیعت، و منکر نزد ایشان چیزیست که خود انکار کرده ‏اند آنرا نه بمقتضاى شریعت.

مرجع ایشان در شداید بنفس خودشان است نه بر أئمه، و اعتماد ایشان در مبهمات برأى خودشان است نه بعترت خیر البشر، گویا هر مردى از ایشان امام و مقتداى خودش هست در دین، بتحقیق که تمسک نموده است از نفس خود در چیزى که ظن میکند به بندهاى استوار و ریسمانهاى محکم تابدار، یعنى اعتقادش اینست آنچه اخذ نموده است آنرا از نفس خود در احکام در استحکام مانند حکم الهى است.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۱۵

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی

خطبه ۱۲۸ صبحی صالح ۱۲۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام ) فیما یخبر …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code