خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۶/۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی») خطبه المتقین فصل الاول

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۶/۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی») خطبه المتقین فصل الاول

خطبه ۸۷ صبحی صالح

۸۷- و من خطبه له ( علیه‏السلام  ) و هی فی بیان صفات المتقین

و صفات الفساق

و التنبیه إلى مکان العتره الطیبه

و الظن الخاطئ لبعض الناس

عِبَادَ اللَّهِ

إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَیْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ

فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ

وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ

فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِی قَلْبِهِ

وَ أَعَدَّ الْقِرَى لِیَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِیدَ

وَ هَوَّنَ الشَّدِیدَ

نَظَرَ فَأَبْصَرَ

وَ ذَکَرَ فَاسْتَکْثَرَ

وَ ارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ

فَشَرِبَ نَهَلًا

وَ سَلَکَ سَبِیلًا جَدَداً

قَدْ خَلَعَ سَرَابِیلَ الشَّهَوَاتِ

وَ تَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ

فَخَرَجَ مِنْ صِفَهِ الْعَمَى

وَ مُشَارَکَهِ أَهْلِ الْهَوَى

وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِیحِ أَبْوَابِ الْهُدَى

وَ مَغَالِیقِ أَبْوَابِ الرَّدَى

قَدْ أَبْصَرَ طَرِیقَهُ

وَ سَلَکَ سَبِیلَهُ

وَ عَرَفَ مَنَارَهُ

وَ قَطَعَ غِمَارَهُ

وَ اسْتَمْسَکَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا

وَ مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا

فَهُوَ مِنَ الْیَقِینِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ

قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِی أَرْفَعِ الْأُمُورِ

مِنْ إِصْدَارِ کُلِّ وَارِدٍ عَلَیْهِ

وَ تَصْیِیرِ کُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ

مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ

کَشَّافُ‏

عَشَوَاتٍ

مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ

دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ

دَلِیلُ فَلَوَاتٍ

یَقُولُ فَیُفْهِمُ

وَ یَسْکُتُ فَیَسْلَمُ

قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ

فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِینِهِ

وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ

قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ

فَکَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْیُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ

یَصِفُ الْحَقَّ وَ یَعْمَلُ بِهِ

لَا یَدَعُ لِلْخَیْرِ غَایَهً إِلَّا أَمَّهَا

وَ لَا مَظِنَّهً إِلَّا قَصَدَهَا

قَدْ أَمْکَنَ الْکِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ

فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ

یَحُلُّ حَیْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ

وَ یَنْزِلُ حَیْثُ کَانَ مَنْزِلُهُ

صفات الفساق‏

وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ

فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ

وَ أَضَالِیلَ مِنْ ضُلَّالٍ

وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاکاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ

وَ قَوْلِ زُورٍ

قَدْ حَمَلَ الْکِتَابَ عَلَى آرَائِهِ

وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ

یُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ

وَ یُهَوِّنُ کَبِیرَ الْجَرَائِمِ

یَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَ فِیهَا وَقَعَ

وَ یَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَیْنَهَا اضْطَجَعَ

فَالصُّورَهُ صُورَهُ إِنْسَانٍ

وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَیَوَانٍ

لَا یَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَیَتَّبِعَهُ

وَ لَا بَابَ الْعَمَى فَیَصُدَّ عَنْهُ

وَ ذَلِکَ مَیِّتُ الْأَحْیَاءِ

عتره النبی‏

 فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ‏

وَ أَنَّى تُؤْفَکُونَ‏

وَ الْأَعْلَامُ قَائِمَهٌ

وَ الْآیَاتُ وَاضِحَهٌ

وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَهٌ

فَأَیْنَ یُتَاهُ بِکُمْ

وَ کَیْفَ تَعْمَهُونَ

وَ بَیْنَکُمْ عِتْرَهُ نَبِیِّکُمْ

وَ هُمْ أَزِمَّهُ الْحَقِّ

وَ أَعْلَامُ الدِّینِ

وَ أَلْسِنَهُ الصِّدْقِ

فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ

وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِیمِ الْعِطَاشِ

أَیُّهَا النَّاسُ

خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ ( صلى‏ الله ‏علیه‏ وآله‏ وسلم  )

إِنَّهُ یَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَیْسَ بِمَیِّتٍ

وَ یَبْلَى مَنْ بَلِیَ مِنَّا وَ لَیْسَ بِبَالٍ

فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ

فَإِنَّ أَکْثَرَ الْحَقِّ فِیمَا تُنْکِرُونَ

وَ اعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّهَ لَکُمْ عَلَیْهِ وَ هُوَ أَنَا

أَ لَمْ أَعْمَلْ فِیکُمْ بِالثَّقَلِ الْأَکْبَرِ

وَ أَتْرُکْ فِیکُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ

قَدْ رَکَزْتُ فِیکُمْ رَایَهَ الْإِیمَانِ

وَ وَقَفْتُکُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ

وَ أَلْبَسْتُکُمُ الْعَافِیَهَ مِنْ عَدْلِی

وَ فَرَشْتُکُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِی وَ فِعْلِی

وَ أَرَیْتُکُمْ کَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِی

فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْیَ فِیمَا لَا یُدْرِکُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ

وَ لَا تَتَغَلْغَلُ إِلَیْهِ الْفِکَرُ

ظن خاطئ‏

و منهاحَتَّى یَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْیَا مَعْقُولَهٌ عَلَى بَنِی أُمَیَّهَ

تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا

وَ تُورِدُهُمْ صَفْوَهَا

وَ لَا یُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّهِ سَوْطُهَا وَ لَا سَیْفُهَا

وَ کَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِکَ

بَلْ هِیَ مَجَّهٌ مِنْ لَذِیذِ الْعَیْشِ یَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَهً

ثُمَّ یَلْفِظُونَهَا جُمْلَهً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۶  

و من خطبه له علیه السّلام و هى السادسه و الثمانون من المختار فى باب الخطب

و شرحها فی ضمن فصول:

الفصل الاول

عباد اللَّه إنّ من أحبّ عباد اللَّه إلیه عبدا أعانه اللَّه على نفسه، فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى فی قلبه، و أعدّ القرى لیومه النّازل به، فقرّب على نفسه البعید، و هوّن الشّدید، نظر فأبصر، و ذکر فاستکثر، و ارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده، فشرب نهلا، و سلک سبیلا جددا، قد خلع سرابیل الشّهوات، و تخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا انفرد به، فخرج من صفه العمى و مشارکه أهل الهوى، و صار من مفاتیح أبواب الهدى و مغالیق أبواب الرّدی، قد أبصر طریقه، و سلک سبیله، و عرف مناره، و قطع غماره، و استمسک من العرى بأوثقها، و من الحبال بأمتنها، فهو من الیقین‏ على مثل ضوء الشّمس، قد نصب نفسه للّه سبحانه فی أرفع الأمور، من إصدار کلّ وارد علیه، و تصیر کلّ فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، کشاف عشوات، مفتاح مبهمات، دفّاع معضلات، دلیل فلوات، یقول فیفهم، و یسکت فیسلم، قد أخلص للّه فاستخلصه، فهو من معادن دینه، و أوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فکان أوّل عدله نفی الهوى عن نفسه، یصف الحقّ و یعمل به، و لا یدع للخیر غایه إلّا أمّها، و لا مظنّه إلّا قصدها، قد أمکن الکتاب من زمامه، فهو قائده و إمامه، یحلّ حیث حلّ ثقله، و ینزل حیث کان منزله.

اللغه

(الشّعار) من الثوب مایلى شعر الجسد و (الجلباب) القمیص أو غیره ممّا مضى فی شرح الکلام الخامس و الستین و (زهر) الشی‏ء یزهر من باب منع صفا لونه و أضاء و (القرى) من قرى الضّیف من باب رمى قرى بالکسر و القصر و الفتح و المدّ أضافه، و فی المصباح قرى بالکسر و القصر و الاسم القراء بالفتح و المدّ و (فرات) الماء العذب و باللام اسم نهر معروف.

و (نهل) البعیر نهلا من باب تعب شرب الشّرب الأوّل حتّى روى و (الجدد) بالتحریک المستوى من الأرض و (السّربال) القمیص و (الغمار) بالکسر إما جمع الغمر کالغمور و هو الماء الکثیر و معظم البحر أو جمع الغمره کالغمرات و هى الشده و الزحمه و (العرى) بالقصر مثل العروه من الدّلو و الکوز و نحوهما مقبضها و (عشوات) بالتحریک جمع العشوه بالتّثلیث و هى الأمر الملتبس.

(و المعضلات) الشدائد و الأمور التی لا تهدى لوجهها من أعضل الأمر إذااشتدّ و (المعادن) جمع معدن کمجلس و هو محل الجوهر و (أمّه) أمّا من باب قتل قصده و (مظنه) الشی‏ء المکان الذی یظنّ فیه وجوده و (الثقل) متاع المسافر و حشمه و الجمع أثقال کسبب و أسباب.

الاعراب

الفاء فی قوله فاستشعر الحزن عاطفه مشعره بسببیه ما قبلها لما بعدها کما فی قولک یقوم زید فیغضب عمرو، و کذلک أکثر الفاءات بعدها، و قوله فهو من الیقین على مثل آه هو مبتداء و على مثل خبر له و من الیقین حال إمّا من المبتدأ و العامل فیه الخبر و هو مبنیّ على جواز الاختلاف بین عامل الحال و عامل صاحبه، و إمّا من الضمیر المستکن فی الخبر فیتّحد العاملان و إنّما قدّمت الحال على عاملها لتوسّعهم فی الظروف قالوا: و من ذلک البرّ الکرّ بستّین أى الکرّ منه بستّین فمنه حال و العامل فیه بستّین.

و قوله علیه السّلام: مصباح ظلمات بالرفع خبر بعد خبر، و قوله فکان أوّل عدله نفى الهوى یجوز جعل أوّل اسما و نفى الهوى خبرا و بالعکس إلّا أنّ مقتضى الاعراب الموجود فی نسخ الکتاب هو الأوّل حیث اعراب الأوّل مرفوعا و النفى منصوبا و هو أیضا مقتضى الأصل.

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من کلامه علیه السّلام مسوق بشرح حال المتّقین و بیان صفات العارفین الکمّلین من عباد اللَّه الصّالحین، و فی الحقیقه و المعنى هو شرح لحال نفسه الشریف و حال أولاده المعصومین صلوات اللَّه علیهم أجمعین، إذ الأوصاف الآتیه لم تجمع إلّا فیهم و لم تشاهد إلّا منهم.

و هم المتّصفون بالفناء فی اللَّه و البقاء باللّه، و المبتغون لمرضاه اللَّه و هم أحبّ النّاس إلى اللَّه و اللَّه أحبّ إلیهم و أولى بهم من أنفسهم، فهم التّامّون فی محبّه اللَّه و المخلصون فی توحید اللَّه و المظهرون لأمر اللَّه و نهیه و عباده المکرمون‏ الَّذینَ لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ یَعْمَلُونَ.

إذا عرفت هذا فأقول قوله علیه السّلام (إنّ من أحبّ عباد اللّه إلیه عبدا أعانه اللَّه على نفسه) أراد بمحبّته سبحانه له إفاضته الکمالات النّفسانیه علیه المعدّه له بالقرب إلیه تعالى و القبول بفضله و جوده، و یأتی فی شرح المختار المأتین و الخامس و العشرین إنشاء اللّه تفصیل الکلام فی معنى محبّته تعالى، و معنى إعانته له على نفسه اعانته جنود عقله على جنود جهله و تقویه عقله على قهر نفسه الأمّاره، فاذا قوى عقله و اعین له اتّصف بأوصاف أشار علیه السّلام إلیها.

أوّلها أنّه (استشعر الحزن) أی أتّصف بالحزن و جعله ملازما له لزوم الشّعار للجسد، و إنّما صار محزونا لما صدر منه فی الأیّام الماضیه من التفریط فی جنب اللّه حیث لم یکتسب فیها من موجبات القرب و الاختصاص اضعاف ما اکتسبه

(و) الثّانی انه (تجلبب الخوف) أی جعله لازما له لزوم الجلباب للبدن، و قد مضى تحقیق الکلام فی الخوف و فی أقسامه فی شرح الخطبه الخامسه و السّبعین

و الثّالث أنّه حیث اتّصف بالحزن و الخوف (ف) استعدّ بذلک لأن (زهر مصباح الهدى فی قلبه) أى أضاء أنوار المعارف الحقّه الالهیّه فی قلبه فصار سببا لاهتدائه و وصوله إلى مقام القرب.

(و) الرابع انّه (أعدّ القرى لیومه النّازل به) شبّه یوم الموت و ما بعده بالضّیف المتوقّع نزوله و کما أنّ من توقّع نزول ضیف به یهیّأ له قرى لیبیض به وجهه عند الضیف و یکسب به المحمده منه و لا ینفعل منه عند نزوله، فکذلک الرّجل الموصوف لمّا توقّع نزول الموت و علم أنّه قادم لا محاله أعدّ له من وظایف الطّاعات و العبادات ما یکون موجبا لبیاض (لابیضاض خ) وجهه عند نزوله و اکتسابه المحمده و الثّناء، و ذلک أیضا من ثمرات الخوف المقدّم ذکره و من شئوناته.

و الخامس أنه حیث أعدّ قرى ضیفه (فقرّب على نفسه البعید) و الظّاهر أنّ‏ المراد بالبعید هو الموت الذی یراه الغافلون بعیدا و بتقریبه على نفسه هو مبادرته إلیه و جعله له نصب عینیه و ترقّبه له و عدم غفلته عنه صباحا و مساء، لأنّه بعد ما هیّأ أسبابه و أعدّ القرى له لا یبالی أوقع على الموت أم وقع الموت علیه و أمّا ما ذکره الشّارح البحرانی من احتمال کون المراد بالبعید هو رحمه اللّه البعید عن مستحقّها، و بتقریبه تحسین العمل أو کون المراد به أمله الطّویل فی الدنیا و بتقریبه تقصیر الأمل فمضافا إلى بعده فی نفسه غیر ملایم لظاهر العطف بالفاء و إن أمکن توجیهه بتکلّف.

(و) السادس أنّه (هوّن الشدید) یحتمل أن یکون المراد بالشدید شداید الموت و دواهیه و ما یتلو ذلک، فیکون المراد بتهوینها تسهیلها بالأعمال الصّالحه و هو من ثمرات اعداده القرى للموت، و أن یکون المراد به شداید الطاعات و کلفه المجاهدات و الرّیاضیات، فیکون المراد بتهوینها تحملها و الصّبر لها و حبس النّفس علیها، و هو من فروع شروق مصباح الهدى فی قلبه.

و السّابع انّه (نظر فأبصر) أى تفکّر فی الملک و الملکوت فصار ذا معرفه و بصیره کما قال سبحانه: سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ وَ فِی أَنْفُسِهِمْ حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

(و) الثّامن أنّه (ذکر فاستکثر) أى ذکر اللَّه فاستکثر من ذکره إذ بذکره تسکن النّفوس کما قال سبحانه: أَلا بِذِکْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».و بکثره ذکره تنال المحمده و الثّناء عند اللّه کما قال تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِیهِمْ تِجارَهٌ وَ لا بَیْعٌ عَنْ ذِکْرِ اللَّهِ

(و) التّاسع أنه (ارتوى من عذب فرات سهلت له موارده) شبّه علیه السّلام العلوم الحقّه و المعارف الالهیّه المفاضه على العارف بالماء الصّافی العذب الزّلال فاستعاره لها و رشّحه بذکر الارتواء کما أنّه استعار فی الکلام السّابع عشر للعقاید الباطله و الآراء الفاسده لفظ الآجن حیث قال علیه السّلام فی ذکر أوصاف القضاه السوء: حتّى إذا ارتوى من آجن، و المراد بسهوله موارده عدم کونها ردغه و حله و هو کنایه عن سرعه استعداده لقبول تلک العلوم المفاضه من محالّها و مواردها أعنی الألواح السّماویّه و ألسن الملائکه و لسان النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و الرّوع فی القلب و النّکث فی القلوب و نحوها إن کان المراد بالموصوف الأئمه علیهم السّلام على ما قدّمنا، و النّبی و الأَئمه سلام اللَّه علیه و علیهم إن کان المقصود به مطلق العارف هذا و قوله علیه السّلام (فشرب نهلا) إشاره إلى أنّه لما شرب من العذب الفرات و ارتوى اکتفى بذلک و صار شربه الأوّل کافیا و لم یحتج بعده إلى الشّرب الثّانی لأنه شرب من رحیق التحقیق و من عین التوفیق شربه لاظمأ بعدها أبدا.

(و) العاشر أنّه (سلک سبیلا جدداً) أى طریقاً مستویه عدلا مصونه عن طرفی الافراط و التفریط إذ الیمین و الشّمال مضلّه و الطریق الوسطى هی الجادّه الموصله لسالکها إلى خطیره القدس، و قد مضى تفصیلًا و تحقیقاً فی شرح الفصل الثانی من الکلام السادس عشر فتذکر.

و الحادی عشر أنّه (قد خلق سرابیل الشّهوات) أى نزع لباس الشهوات و خلى نفسه منها لکونها موجبه لصداء مرآت القلب مانعه عن انطباع صور الحقّ فیها.

(و) الثانی عشر أنه قد (تخلّى من الهموم) أى هموم الدّنیا کلّها لکونها مجانبه للحقّ شاغله عنه (إلا همّا واحداً انفرد به) و هو همّه بالوصول إلى مولاه الّذی به لذّته و بالانفراد بذکره و مناجاته سروره و بهجته و بمطالعه جلاله و کبریائه شعفه و فرحته.

و الثّالث عشر أنّه حیثما تخلّى من الهموم و انحصر همّه فی الهمّ الواحد (فخرج به من صفه العمى و) عن (مشارکه أهل الهوى) أراد أنه باتّصافه بفضیله العلم و الحکمه خرج من صفه الجهاله و عن مشارکه أهل الهوى و الشّهوه لکون الاشتراک معهم موجباً للضّلاله، و إلیه الإشاره بقوله سبحانه: «وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّهَ هِیَ الْمَأْوى‏.

(و) الرابع عشر أنّه من أجل اتّصافه بالعلم و الحکمه أیضا (صار من مفاتیح أبواب الهدى و مغالیق أبواب الرّدى) فبه ینفتح أبواب الرّشاد و الهدایه للمهتدین، و ینغلق أبواب الغوى و الضّلاله للجاهلین، لکونه فاتحا لباب المعروف سادّا لباب المنکر فبنور وجوده یهتدى الجاهلون، و بکمال ذاته یرتدع الضّالّون.

و الخامس عشر أنه (قد أبصر طریقه و سلک سبیله) أى أبصر بنور بصیرته طریقه المأمور بسلوکها فسلکها، و إلى هذا السّبیل و الطریق أشیر فی قوله: وَ أَنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقِیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِکُمْ عَنْ و فی قوله: وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلًا کما مضى مشروحا فی شرح الفصل الثانی من الکلام السّادس عشر فتذکر.

(و) السّادس عشر أنّه (عرف مناره) أصل المنار هو العلم المنصوب على الطّریق لیأمن به المارّه من الخروج عن الجادّه فمن عرف مناره أمن الضّلاله، و المراد به هنا هم أئمه الدّین الّذینهم أعلام الیقین، فالسّالک إلى اللّه بقدمی الصّدق و العرفان إذا عرفهم و لزمهم و أخذ بحجزتهم أمن من الضّلال و وصل إلى حظیره القدس و الجلال التی هی منتهى الآمال، هذا إن کان الموصوف بالصّفات مطلق العارف و إن کان المقصود به هم علیه السّلام حسبما أشرنا إلیه سابقا فالمراد بالمنار هو النّبیُّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

(و) السابع عشر أنّه (قطع غماره) أشار بالغمار إلى ما کان مغمورا فیه من مشاق الدّنیا و همومها و التّألّم بسبب فقدها و مجاذبه أهلها لها و تزاحمهم علیها، فانّ العارف بمعزل عن ذلک و إنّما هو شأن الجاهلین الّذین هم فی غمره ساهون.

(و) الثامن عشر أنّه (استمسک من العرى بأوثقها و من الحبال بأمتنها) و المراد بأوثق العرى و أمتن الحبال ما اشیر إلیها فی سوره البقره بقوله: فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقى‏ لَا انْفِصامَ لَها و فی سوره آل عمران بقوله: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.

و قد فسّر العروه فی الظاهر بالایمان و الحبل به و بالقرآن، و قد فسّرا فی الباطن بالولایه، روى فی البحار من کنز جامع الفوائد و تأویل الآیات قال: ذکر صاحب نهج الایمان فی تأویل قوله: فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقى‏ روى أبو عبد اللّه الحسین بن جبیر فی کتاب نخب المناقب لآل أبی طالب حدیثا مسندا إلى الرّضا علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: من أحبّ أن یستمسک بالعروه الوثقى فلیستمسک بحبِّ علیِّ بن أبی طالب علیه السّلام، و روى أیضا فی الکتاب المذکور مسندا عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: نحن حبل اللّه الذی قال اللّه تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.

و الأخبار فی هذا المعنى متظافره.

و التاسع عشر أنّه لما استمسک بالعروه الوثقى و الحبل الأمتن فترقّى بذلک إلى أعلى مدارج العلم و العرفان (ف) کان (هو من الیقین على مثل ضوء الشمس) یعنی أنّه رأى بعین الیقین الحقائق و شاهد دقایق الملک و الملکوت لا یختلجه فی ذلک شکّ و وهم کما یرى بصره نور الشمس فی الوضوح و الجلا.

و العشرون أنه لکمال ذاته (قد نصب نفسه) و عیّنها (ل) أجل ابتغاء مرضات (اللَّه سبحانه فی أرفع الأمور من إصدار کل وارد علیه و تصییر کلّ فرع إلى أصله) أراد علیه السّلام أنه لما کمل ذاته نصب نفسه لأرفع الأمور من هدایه الخلق و ارشادهم إلى‏ ما فیه رشادهم فقام باصدار الأجوبه عن کلّ ما ورد علیه من الأسئله و نهض بردّ کلّ فرع من فروع العلم إلى أصله المتشعّب عنه، و فیه إشعار و تنبیه على جواز الاجتهاد و استنباط الأحکام الشرعیه الفرعیه عن أدلّتها التفصیلیه کما علیه بناء المجتهدین من أصحابنا، خلافا لأصحابنا الأخبارییّن و التفصیل معنون فی الأصول.

و الحادى و العشرون أنّه (مصباح ظلمات) یقتبس منه العالمون أنوار العلم و یهتدى به التائهون فی ظلمات الجهل.

و الثّانی و العشرون أنّه (کشّاف عشوات) یکشف به و یمیّز الأمور الملتبسه و فی بعض النسخ غشوات بالغین المعجمه فالمراد أنه یکشف النقاب عن وجه الحقّ.

و الثالث و العشرون أنّه (مفتاح مبهمات) به یفتح أبواب الأحکام المبهمه المغلقه.

و الرّابع و العشرون أنّه (دفّاع معضلات) یعنی أنه یدفع الأعضال عن المسائل المعضله الشرعیه و یرفع الاشکال عن الأحکام المشکله الأصلیّه و الفرعیّه بکلامه الوافی و بیانه الشافی.

و الخامس و العشرون أنّه (دلیل فلوات) أراد علیه السّلام أنّ السّالک فی مسالک الفلوات کما لا یهتدی إلیها إلّا بدلاله الأدلاء الّذین اعتادوا سلوکها و ضبطوا مراحلها و منازلها، فکذلک السّایر فی فلوات المعقولات الطالب لطیّ مراحلها الباغی للنّزول إلى ساحه الحقّ و الوصول إلى حظیره القدس لا یهتدی إلیها و لا یمکنه النّزول فیها إلّا بهدایه دلیل هاد و إرشاد مرشد یرشد إلى الرشاد، و هو العارف المعتاد بسلوک تلک المسالک فمن لم یسلک بدلالته فهو ضالّ و هالک.

و السادس و العشرون أنّه (یقول فیفهم و یسکت فیسلم) یعنی أنه یقول: إذا اقتضت الحال فیفهم لمخاطبه المقال و یسکت فی مقام السّکوت فیسلم من عثرات اللّسان.

و السابع و العشرون أنّه (قد أخلص للّه فاستخلصه) أى أخلص علمه للّه و جعله خالصا عن شوب الرّیاء و الشّرک على ما مضى فی شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبه الأولى، و حیث إنه أخلص للّه فاستخلصه اللّه و اختاره و اختصّه من بین أبناء جنسه بالرّضا عنه و إفاضه الکمالات علیه و إدنائه إلى مقام القدس.

و الثّامن و العشرون أنّه إذا اتّصف بالاخلاص و الاستخلاص (ف) صار (هو من معادن دینه و أوتاد أرضه) شبّهه علیه السّلام من حیث کونه محلّا للدّین و مستقرّا له بالمعدن الّذى یستقرّ فیه الجوهر فکما أنّ المعدن یستخرج منه الجوهر و ینتزع منه، فکذلک الدّین الّذی هو جوهر عقلائی یستفاد من ذلک الموصوف و یکتسب منه، و أمّا معنى کونه من أوتاد أرضه فهو أنّک قد عرفت فی شرح الفصل الثالث من فصول الخطبه الأولى أنّه سبحانه و تدّ بالصّخور و الجبال میدان أرضه و اضطرابه و أنت إذا أخذت بین مجامع هذا الکلام و ما تقدّم ظهر لک أنّه علیه السّلام جعل الموصوف بمنزله جبل یکون وتداً للأرض مانعا لها عن الاضطراب، و هو إمّا جار على الحقیقه إن أراد بالموصوف نفسه الشّریف و من هو بمنزلته من أولاده المعصومین الّذین لولاهم لماجت الأرض بأهلها و ساخت، و إمّا على المجاز بأن یکون المراد به العموم فانّ الرّجل الموصوف لما کان سببا لانتظام أمر الدّنیا و عدم اضطراب أحوال أهلها کان کالوتد للأرض فافهم.

و التّاسع و العشرون أنه (قد ألزم نفسه العدل فکان أوّل عدله نفى الهوى عن نفسه) لما کان العداله ملکه تصدر بها عن النفس الأفعال الفاضله خلقا لا تخلّقا و اصولها عباره عن الحکمه و العفّه و الشجاعه، و سایر الفضایل فروعا لها و کان العارف قد أرضى نفسه بالعباده و غیرها حتّى حصل على هذه الفضایل الخلقیّه لا جرم کان بسعیه فی حصولها قد ألزم نفسه العدل.

قال الشّارح البحرانی: و لما کان العدل فی القوّه الشّهویه الّذی هو أن یصیر عفیفا لا خامد الشهوه و لا فاجرا أصعب«» من العدل على سایر القوى لکثره موارد الشّهوه و میلها بالانسان إلى طرف الافراط، و لذلک قال أکثر المناهی الوارده فی الشریعه هى موارد الشهوه لا جرم«» کان مقتضی المدح أن یبدء بذکر نفى الهوى عن نفسه، و لأنّ السّالک أوّل ما یبدء فی تکمیل القوّه العملیّه باصلاح القوّه الشهویّه فیقف عند حدود اللّه و لا یتجاوزها فی مأکول أو منکوح أو کسب و نحوه.

و الثّلاثون أنّه (یصف الحقّ و یعمل به) أى یطابق فعله قوله و یوافق قوله عمله فانّ من یأمر و لا یأتمر و ینهى و لا یزدجر لا یؤثّر وعظه و لا یثمر إرشاده فانّ الموعظه إذا صدرت عن اللّسان لا یتجاوز الآذان و إذا خرجت من القلب وقع فی القلب، و قد ذمّ اللّه أقواما خالفت أفعالهم أقوالهم بقوله: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ.

(و) الحادى و الثلاثون أنّه (لا یدع للخیر غایه إلّا أمّها و لا مظنّه إلّا قصدها) یعنی أنّ همّته مقصوره على سلوک مسالک الخیر و قصد مظانّ البرّ لیفوز غایته و یدرک نهایته.

و الثّانى و الثّلاثون أنّه (قد أمکن الکتاب) أى کتاب اللّه (من زمامه) أدّى زمام نفسه إلى الکتاب و فوّضه إلیه و مکّنه منه و هو کنایه عن کونه منقادا له مطیعا لما اشتمل علیه من الأوامر و النواهى (فهو قائده و امامه) یقوده إلى اللّه و یأمّه فی سلوک سبیل رضوان اللّه (یحلّ حیث حلّ ثقله و ینزل حیث کان منزله) قال الشارح البحرانی: استعار علیه السّلام و صفى الحلول و النّزول الّذین هما من صفات المسافر و کنّى بحلوله حیث حلّ عن لزوم أثره و العمل بمقتضاه و متابعته له فی طریق سفره إلى اللّه بحیث لا ینفکّ عنه وجودا و عدما.

أقول: هذا إن کان المراد بالموصوف نفسه الشّریف و من حذا حذوه،و أمّا إن ارید به مطلق العارف فالمراد بمحلّ القرآن و منزله هو بیت الرّساله و الامامه أعنی مهبط الوحى و معدن الذکر، فیکون المقصود بحلول الموصوف و نزوله فیه کالقرآن کونه مقتدیا بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الأئمه مقتبسا لهداهم آخذا بولایتهم صلوات اللّه و تحیّاته علیه و علیهم أجمعین.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن امام زمان و مقتداى عالمیان است در وصف حال متّقین فرموده که: اى بندگان خدا بدرستى از محبوبترین بندگان خدا است بسوى او بنده که اعانت فرمود و غالب نمود خداى تعالى او را بر نفس خود پس شعار خود گردانید حزن را، و سرپوش خود نمود ترس را، پس روشن شد چراغ هدایت در قلب او، و مهیا نمود مهمانی را براى روزى که فرود آید باو پس نزدیک گردانید بر نفس خود دور را که عبارتست از موت و احوال آخرت، و آسان نمود کار سخت را که عبارتست از کلفت و مشاقّ عبادت، نگاه کرد بدیده عبرت بملک و ملکوت، پس شد صاحب معرفت و بصیرت، و ذکر کرد خداوند را پس بسیار نمود از ذکر ربّ العزّت، و سیراب شد از آب خوش شیرین که آسان گردانیده شد از براى او موارد آن پس آشامید آبرا أول بار و سبقت نمود بر سایرین و محتاج نشد بآشامیدن دوّیمین و سلوک کرد راه راست محفوظ از تفریط و افراط را.

بتحقیق که بر کند از خود پیراهن‏هاى شهوتها را، و خالى شد از همه همّها و غمّها مگر همّ واحدى که منفرد شده است باو که عبارتست از همّ وصول بقرب حق، پس بیرون آمد از صفت کورى و از مشارکت أهل هوا و غفلت، و گردید از کلیدهاى درهاى هدایت و از آلتهاى بستن درهاى هلاکت.

بتحقیق که دید راه صواب خود را و سلوک نمود در راه راست خود و شناخت نشان هدایت خود را از دلایل واضحات، و برید از خود آنچه فرو رفته بود در آن از شهوات، و چنگ زد از بندها بمحکم‏ترین آنها و از ریسمانها باستوارترین آنهاپس او از یقین بر مثال نور آفتابست در تابندگى و درخشندگى، پس نصب کرد نفس خود را از براى خداوند در بلندترین کارها که عبارت باشد از بازگردانیدن جواب هر وارد کننده سؤال بر او و از ردّ نمودن هر فرع از فروع علوم بسوى اصل خود چراغ تاریکیها است، کشف کننده امرهاى مشتبه است، راهنماى بیابانها است سخن مى‏گوید پس مى‏فهماند، و ساکت مى‏شود پس بسلامت مى‏ماند.

بتحقیق که خالص نمود عبادت را از براى خدا پس خالص نمود خداوند او را از براى خود و برگزید او را با بناى جنس بافاضه فیوضات و کمالات، پس او از معدنهاى دین خدا است و از میخهاى زمین حق تعالى است.

بتحقیق که لازم گردانیده بر نفس خود عدل را پس هست اوّل عدالت او دور نمودن هوا و هوس از نفس خود، تعریف میکند حق را و عمل می کند بآن، ترک نمى‏نماید عمل خیر را هیچ غایتى مگر این که قصد میکند آن را، و نمى‏ گذارد مظنه خیرى مگر این که آهنگ مى‏ نماید آن را.

بتحقیق که متمکّن ساخت کتاب اللّه المجید را از مهار خود، و جلو خود را بدست او واگذار نمود، پس کتاب عزیز قائد و پیشواى او است، حلول میکند هر جا که حلول میکند بار نفیس کتاب، و نزول مى‏نماید هر مکانى که منزل نموده در آن کتاب، و اللّه أعلم بالصّواب.

الفصل الثانی

و آخر قد تسمّى عالما و لیس به، فاقتبس جهائل من جهّال، و أضالیل من ضلّال، و نصب للنّاس أشراکا من حبائل غرور، و قول زور، قد حمل الکتاب على آرائه، و عطف الحقّ على أهوائه، یؤمّن النّاس من العظائم، و یهوّن کبیر الجرائم، یقول أقف عند الشّبهات‏

و فیها وقع، و یقول أعتزل البدع و بینها اضطجع، فالصّوره صوره إنسان، و القلب قلب حیوان، لا یعرف باب الهدى فیتّبعه، و لا باب العمى فیصدّ عنه، و ذلک میّت الأحیاء.

اللغه

(قد تسمّى) تسمّى بفتح التّاء المثناه الفوقانیّه قال فی القاموس تسمّى بکذا و بالقوم و إلیهم انتسب، و فی بعض النسخ یسمّى بصیغه المضارع المجهول من باب فعل و هو الأظهر (الجهائل) جمع الجهاله کالعلائق و العلاقه و (الأضالیل) من الضّلال جمع لا واحد له من لفظه و (ضلّال) بضم الضّاد جمع ضالّ کجاهل و جهّال و عامر و عمّار و (الأشراک) جمع الشّرک محرّکه و هو ما یصطاد به و (الزّور) الکذب و مزخرف الکلام قال تعالى: و اجتنبوا قول الزّور و (ضجعت) ضجوعا من باب نفع وضعت جنبی بالأرض و اضطجعت مثله.

الاعراب

قوله: و آخر بالرّفع صفه لمحذوف معطوف على محلّ اسم انّ السّابق فی أوّل الفصل السّابق، قوله: و لیس به، من زیاده الباء فی الخبر و اسم لیس ضمیر مستتر، و اللّام فی الصوره و القلب إمّا عوض عن الضمیر المضاف إلیه کما هو مذهب الکوفیّین و بعض البصریّین أى صورته صوره إنسان و قلبه قلب حیوان و علیه خرج الکوفیّون قوله سبحانه: فإنّ الجنّه هی المأوى، و المانعون یقولون فی مثل ذلک إنّ اللّام للعهد و الضمیر محذوف أى الصوره له أو منه و قالوا فی الآیه: هی المأوى له.

المعنى

اعلم أنّه لما شرح حال أحبّ العباد إلى اللّه سبحانه فی الفصل السّابق أردف ذلک بشرح حال المبغوضین عنده تعالى فقال (و آخر قد تسمّى عالما و لیس به) أى و عبد آخر قد انتسب إلى أهل العلم و نسب نفسه إلیهم و لیس هو بذلک أو سمّاه‏ العوام عالما (فاقتبس جهائل من جهّال و أضالیل من ضلّال) أى تعلّم جهالات مرکّبه و عقاید باطله من أهل الجهاله و اکتسب الآراء الموجبه للانحراف عن قصد السّبیل عن أهل الضّلاله فحذا حذوهم و سلک سبیلهم و صار جاهلا ضالّا مثلهم (و نصب للنّاس أشراکا من حبائل غرور و قول زور) یعنی أنه یغرّ الخلق بأقواله الباطله و أفعاله المزخرفه و یجذبهم بها إلیه و یوقعهم فی شرکه و حبالته کما یغرّ الصیّاد الصّید یخدعه حتّى یوقعه فی شرکه الّذی نصبه له (قد حمل الکتاب على آرائه) أراد علیه السّلام أنه حمل کتاب اللّه على مقتضى رأیه و هواه، و ذلک لجهله بفحواه و معناه و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: من فسّر القرآن برأیه فلیتبوّء مقعده من النّار، و کفى بکلامه علیه السّلام شاهدا أنّ کلّا من الفرق المختلفه کالمشّبهه و المجسّمه و الکرامیّه و الأشعریّه و المعتزله و غیرها على کثرتها قد تعلّق فی إثبات مذهبه بالقرآن، فکلّ یأوّله على رأیه و یخرجه على معتقده مع أنّ قول الکلّ باطل و تأویل الجمیع فاسد. وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما یَذَّکَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ. و قوله علیه السّلام (و عطف الحقّ على أهوائه) عطف تفسیر و توضیح إذ الکتاب حقّ و ما فیه حقّ و من حمله على رأیه فقد عطف الحقّ على هواه و جعل هواه حقّا بتأویل ما. وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِیهِنَّ (یؤمّن الناس من العظائم و یهوّن) فی نظرهم (کبیر الجرائم) بذکر الآیات الدّاله على الوعد و الأحادیث المحصّله للطمع و الرّجا کقوله تعالى: قُلْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَهِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِیعاً

و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: حبّ علیّ حسنه لا یضرّ معها سیئه، و نحو ذلک و إنّما یهوّنها فی نظرهم و یؤمّنهم منها استجلا با لقلوبهم و طلبا للوقع عند الجهّال من الأمرا و أرباب المناصب و نحوهم من المنهمکین فی الشّهوات و الباغین للّذّات و المقتحمین فی الشبهات و المحرّمات الذین لا یبالون فی شی‏ء منها طمعا فی أنه سبحانه قابل التّوبات و غافر الخطیئات و ما حیّ السّیئآت. و هذا من تسویلات الشّیطان اللّعین و تدلیسات ذلک الفاسق المتوسّم بسمه العالم إذ الخوف توأم الرجاءِ و الوعد ردف الوعید، و هو تعالى قهّار کما أنّه غفّار، فاللّازم للعالم أن یلاحظ المقام و ینظر مواقع الکلام فیورد أدلّه الرّجاء فی مجالس الخائفین، و آیات الخوف فی مجالس الآمنین کیلا ییأس الخائف من روح اللّه و لا یأمن الآمن من غضب اللّه. (یقول أقف عند الشّبهات) توقّیا و تورّعا (و فیها وقع) لجهله بها و غفلته عنها و الوقوف عندها فرع العلم (و یقول أعتزل البدع) المخالفه للقوانین الشرعیه (و بینها اضطجع) لجهله بها أیضا (فالصّوره صوره إنسان) تامّ الأعضاء و الأرکان بهیّ الهیئه عذب اللسان (و القلب قلب حیوان) له اذنان محجوب عن إدراک حقایق العرفان.

و کاین ترى من صامت لک معجب
زیادته أو نقصه فی التّکلّم‏

لسان الفتى نصف و نصف فؤاده‏
فلم یبق إلّا صوره اللّحم و الدّم‏

(لا یعرف باب الهدى فیتّبعه و لا باب العمى فیصدّ عنه) یعنی أنه بسبب جهله المرکب لا یعرف قانون الهدایه إلى الرّشاد فیلزمه، و لا واجه الدّخول فی الباطل فیترکه، و ذلک لأنّ الجاهل المرکّب لمّا ألحد عن سبیل اللّه و اعتقد بخلاف الواقع امتنع مع ذلک أن یعرف باب الهدى و مبدء الدّخول إلیه فلا یمکن له اتّباعه، و لمّا اعتقد أنّ ما جزم به من الباطل هو الحقّ امتنع معه أن یعرف مبدء دخوله فی الجهل و هو باب العمى فامتنع منه أن یصدّ عنه. (فذلک میّت الأحیاء) یعنی أنّه میّت فی سلک الأحیاء، و إنّما کان میّتاإذ المقصود بالحیاه فی الحقیقه هو استکمال النّفس و اکتساب الفضایل الّتى هی سبب السّعاده الأبدیه و العنایه السّرمدیّه، و لما کان الجاهل بمعزل عن ذلک فکان بمنزله المیّت بل میّتا فی الحقیقه قال الشّاعر:

         لیس من مات فاستراح بمیّت            إنّما المیت میّت الأحیاء

تنبیه

هذا الفصل من کلام الامام علیه آلاف التحیه و السّلام کاف فی ذمّ العلماء السوء و القدح علیهم و الطّعن فیهم، و أعنى بالعلماء السوء المتّصفین بالأوصاف المذکوره فی هذا الفصل، و هم العلماء الآخذون بالبدع و الآراء، و العاملون بالمقائیس و الأهواء، کعلماء العامّه و قضاتها الّذین لم یأخذوا العلم من ینابیعه، و لم یتعلّموا القرآن من أهله و استغنوا عن عتره النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و آله و حیث ضاق بهم المجال فی الوصول إلى حقیقه الحال اضطرّوا إلى الأخذ بالرّأى و القیاس ففسّروا القرآن بآرائهم، و عطفوا الحقّ على أهوائهم، و عملوا فی مسائل الحلال و الحرام و الحدود و الأحکام بأقیستهم، فأبدعوا فی الدّین، و غیّروا شرع سیّد المرسلین صلوات اللّه علیه و آله أجمعین هذا. و مثلهم فی استحقاق الذّم و الطّعن العلماء السوء منّا، و هم الذین تعلّموا العلم من أهله، و أخذوه من أحادیث الأئمه، و رجعوا فی تفسیر القرآن إلى تفسیر خیر الامه إلّا أنّهم لم یعملوا بعلمهم، و وصفوا الحقّ فخالف فعلهم قولهم، و هم علماء الدّنیا الذین قصدهم من العلم التّنعم بالدّنیا و التوصّل إلى الجاه و المنزله عند أهلها. و الآیات و الأخبار فی ذمّ هؤلاء و تشدید الأمر علیهم فوق حدّ الاحصاء و متجاوزه مرتبه الاستقصاء، و ینبغی أن نورد هنا شطرا منها ممّا یناسب المقام.

فأقول: روى ثقه الاسلام الکلینیّ فی الکافی عن سلیم بن قیس الهلالی قال: سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول: قال رسول اللَّه صلّى اللّه علیه و آله سلّم: منهومان لا یشبعان: طالب‏دنیا، و طالب علم، فمن اقتصر من الدّنیا على ما أحلّ اللّه له سلم، و من تناولها من غیر حلّها هلک إلّا أن یتوب أو یراجع، و من أخذ العلم من أهله و عمل بعلمه نجا، و من أراد الدّنیا فهی حظّها. و عن أبی خدیجه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: من أراد الحدیث لمنفعه الدّنیا لم یکن له فی الآخره نصیب، و من أراد به خیر الآخره أعطاه اللّه خیر الدّنیا و الآخره. و عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إذا رأیتم العالم محبّا لدنیاه فاتّهموه على دینکم، فانّ کلّ محبّ شی‏ء یحوط ما أحبّ و قال علیه السّلام: أوحى اللّه إلى داود علیه السّلام لا تجعل بینی و بینک عالما مفتونا بالدّنیا فیصدّک عن طریق محبّتی، فانّ أولئک قطّاع طریق عبادی المریدین إلىّ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوه مناجاتی من قلوبهم. و عن ربعی بن عبد اللّه عمّن حدّثه عن أبی جعفر علیه السّلام قال: من طلب العلم لیباهی به العلماء أو یمارى به السّفهاء أو یصرف به وجوه النّاس إلیه فلیتبوّء مقعده من النّار، إنّ الرّیاسه لا تصلح إلّا لأهلها.

و عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال: یا حفص یغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن یغفر للعالم ذنب واحد. و عن حفص أیضا قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: قال عیسى بن مریم علیه السّلام: ویل للعلماء السوء کیف تلظّى علیهم النّار. و عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله تعالى: فَکُبْکِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُونَ. قال: هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غیره. و عن سلیم بن قیس الهلالی قال: سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یحدّث عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال فی کلام له: العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، و عالم‏ تارک لعلمه فهذا هالک، و إنّ أهل النّار لیتأذّون من ریح العالم التّارک لعلمه، و إنّ أشدّ أهل النّار ندامه و حسره رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنه فأدخل الداعى النّار بترک علمه و اتّباعه الهوى و طول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحق و أمّا طول الأمل فینسی الآخره و عن عبد اللّه بن القاسم الجعفرى عن أبى عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ العالم إذا لم یعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب کما یزلّ المطر عن الصّفا. أقول: و نعم ما قیل فی هذا المعنى:

یا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما
إذ عبت منهم امورا أنت تأتیها

أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا
فالموبقات لعمرى أنت جائیها

تعیب دنیا و ناسا راغبین لها
و أنت أکثر منهم رغبه فیها

و فیه عن علیّ بن هاشم بن البرید عن أبیه قال: جاء رجل إلى علیّ بن الحسین علیه السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ثمّ عاد لیسأل عن مثلها فقال علیّ بن الحسین علیه السّلام: مکتوب فی الانجیل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لمّا تعملوا بما علمتم فانّ العلم إذا لم یعمل به لم یزدد صاحبه إلّا کفرا و لم یزدد من اللّه إلّا بعدا. و عن المفضّل بن عمر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قلت له: بم یعرف النّاجی قال علیه السّلام: من کان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهاده، و من لم یکن فعله لقوله موافقا فانّما ذلک مستودع. أقول: قال الشاعر:

 لاتنه عن خلق و تأتی مثله            عار علیک إذا فعلت عظیم‏

هذا و الأخبار العامیه فى ذلک الباب کثیره جدّا و قد أکثر أبو حامد الغزالی فی احیاء العلوم من روایتها. ففیه قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: إنّ أشدّ النّاس عذابا یوم القیامه عالم لم ینفعه اللّه بعلمه. و عنه صلّى اللّه علیه و آله انّه قال: لا یکون المرء عالما حتّى یکون بعلمه عاملا، و قال: صلّى اللّه علیه و آله العلم علمان علم على اللّسان فذلک حجّه اللّه على خلقه و علم فی القلب فذلک العلم النّافع‏ و قال علیه السّلام إنّ العالم لیعذّب عذابا یطیف به أهل النّار استعظاما لشدّه عذابه و قال اسامه بن زید سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یقول یؤتى بالعالم یوم القیامه فیلقى فی النّار فتندلق أقتابه فیدور بها کما یدور الحمار بالرّحى فیطیف به أهل النّار فیقولون مالک فیقول: کنت آمر بالخیر و لا آتیه، و أنهى عن الشّر و آتیه.

و روى معاذ بن جبل موقوفا و مرفوعا فی روایه عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: من فتنه العالم أن یکون الکلام أحبّ إلیه من الاستماع، و فی الکلام تنمیق و زیاده و لا یؤمن على صاحبه الخطاء، و فی الصّمت سلامه و علم. و من العلماء من یخزن علمه فلا یحبّ أن یوجد عند غیره فذلک فی الدّرک الأول من النّار، و من العلماء من یکون فی علمه بمنزله السّلطان إن ردّ علیه شی‏ء من علمه أو تهوّن بشی‏ء من حقّه غضب، فذلک فی الدّرک الثانی من النار، و من العلماء من یجعل علمه و غرایب حدیثه لأهل الشرف و الیسار و لا یرى أهل الحاجه له أهلا فذلک فی الدّرک الثالث من النّار، و من العلماء من ینصب نفسه للفتیا فیفتى بالخطاء و اللّه تعالى یبغض المتکلّفین، فذلک فی الدّرک الرّابع من النّار، و من العلماء من یتکلّم بکلام الیهود و النّصارى لیعزّز به علمه، فذلک فی الدّرک الخامس من النّار، و من العلماء من یتّخذ علمه مروّه و نیلا و ذکرا فی النّاس، فذلک فی الدّرک السادس من النّار، و من العلماء من یستفزّه الزّهو و العجب فان وعظ أنف، فذلک فی الدّرک السّابع من النار، إلى غیر هذه مما رواه فیه، و هى کافیه فی الدّلاله على عظم وزر العالم فی معاصیه و کون عذابه أشدّ و حسرته أدوم.

و سرّ ذلک أمران: الاول أنّ العالم إذا عصى یزلّ بعصیانه خلق کثیر کما قیل: إذا فسد العالم فسد العالم، فمن تناول شیئا من المحرّمات و قال للنّاس لا تتناولوه سخر به النّاس و استهزءوه و زاد حرصهم على ما نهوا عنه، فیقولون لو لا أنّه أطیب شی‏ء و ألذّه لما کان یستأثر به نفسه و یقدم علیه فیقتدی به الخلق فی سوء عمله و یتّبعونه فیلحق به مثل وزرهم، مضافا إلى وزر نفسه کما قال: من سنّ سنّه سیّئه کان له مثل وزر من عمل بها. و عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قصم ظهرى رجلان: عالم متهتّک، و جاهل متنسّک‏ فالجاهل یغرّ النّاس بتنسّکه و العالم یغرّهم بتهتّکه.

و الثانی أنّ عصیان العالم مع اتّصافه بصفه العلم کاشف عن منتهى خبث طینته و سوء سریرته و غایه جرئته على مولاه، و ذلک بخلاف الجاهل فانه إمّا جاهل ساذج فلا تکلیف فی حقّه إذ الجهل مانع من أن یتوجّه إلیه حکم أو خطاب، فلیس فی حقّه أمر و لا نهى فلا ثواب و لا عقاب، و إمّا جاهل فی الجمله فلیس له معرفه مثل المعرفه الّتی للعالم و لذلک جعل اللّه سبحانه ثواب المطیعات من نساء النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و العاصیات منهنّ ضعف ما لغیرهنّ، لکونهنّ عارفات عالمات بادراکهنّ حضور النّبی صلّى اللّه علیه و آله و صحبته کما قال عزّ من قائل: یا نِساءَ النَّبِیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْکُنَّ بِفاحِشَهٍ مُبَیِّنَهٍ یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَیْنِ وَ کانَ ذلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیراً، وَ مَنْ یَقْنُتْ مِنْکُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَیْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً کَرِیماً و قال سبحانه: إِنَّ الْمُنافِقِینَ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. لأنّهم جحدوا بعد العلم و جعل الیهود شرّا من النّصارى مع أنّهم ما جعلوا اللّه تعالى ولدا و لا قالوا: إنّه سبحانه ثالث ثلاثه إلّا أنّهم أنکروا بعد المعرفه إذ قال اللّه: یَعْرِفُونَهُ کَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ و قال: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الْکافِرِینَ و فی سوره الجمعه: مَثَلُ الَّذِینَ حُمِّلُوا التَّوْراهَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوها کَمَثَلِ الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ. إذا ظهر لک أیّها العالم ذلک فلا یغرّنّک الشّیطان و لا یصدّنّک عن سبیل ربّک و لا ینبغی لک أن تعرّض نفسک للهوان و لغضب الرّحمن، و لا یجوز لک أن تؤثر دنیاک على آخرتک و لا أن تتّبع هوى نفسک أو تأمر النّاس بالبرّ و تنسى نفسک«»، أو تقول ما لا تفعل، فقد کبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون«» فالویل کلّ الویل لمن اتّبع هواه و باع آخرته بدنیاه.

عجبت لمبتاع الضّلاله بالهدى
و من یشترى دنیاه بالدّین أعجب‏

و أعجب من هذین من باع دینه‏
بدنیا سواه فهو من ذین أعجب‏

الترجمه

و شخصى دیگرى هست که نسبت داده شده بأهل علم و حال آنکه عالم نیست پس کسب نمود جهالتها را از جهال روزگار و ضلالتها را از گمراهان نابکار، و نصب نمود از جهه فریفتن مردم دامهاى حیلها را از ریسمانهاى فریب و از گفتار دروغ، بتحقیق که حمل کرده کتاب مجید را بر رأیهاى باطل خود، و میل داده حق را بر آرزوهاى عاطل خود، أیمن مى‏ گرداند مردم را از گناهان عظیم و آسان مى‏ گرداند جرمهاى بزرک را. مى ‏گوید که وقوف می کنم و باز مى ایستم از شبهه‏ ها و حال آنکه در آنها افتاده، و مى‏ گوید که اعتزال می کنم و کناره‏جوئى مى‏ نمایم از بدعتها و حال آنکه در میان آنها خواب کرده، پس صورت آن مثل صورت انسان است و قلب آن مثل قلب حیوان، پس نمى ‏شناسد باب هدایت را تا پیروى کند آن را، و نه باب ضلالت را پس باز ایستد از آن، پس این شخص کذائی مرده زنده است چه متّصف است بجهل ابدى که موت است در صوره حیاه.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۱۶

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۲۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی

خطبه ۱۲۸ صبحی صالح ۱۲۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام ) فیما یخبر …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code