خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۲/۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)«الخطبه الغراء»

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۲/۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)«الخطبه الغراء»

خطبه ۸۳ صبحی صالح

۸۳- و من خطبه له ( علیه‏ السلام ) و هی الخطبه العجیبه تسمى «الغراء»
و فیها نعوت اللّه جل شأنه،
ثم الوصیه بتقواه
ثم التنفیر من الدنیا،
ثم ما یلحق من دخول القیامه،
ثم تنبیه الخلق إلى ما هم فیه من الأعراض،
ثم فضله ( علیه ‏السلام ) فی التذکیر

صفته جل شأنه‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَلَا بِحَوْلِهِ
وَ دَنَا بِطَوْلِهِ
مَانِحِ کُلِّ غَنِیمَهٍ وَ فَضْلٍ
وَ کَاشِفِ کُلِّ عَظِیمَهٍ وَ أَزْلٍ
أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ کَرَمِهِ
وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ
وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلًا بَادِیاً
وَ أَسْتَهْدِیهِ قَرِیباً هَادِیاً
وَ أَسْتَعِینُهُ قَاهِراً قَادِراً
وَ أَتَوَکَّلُ عَلَیْهِ کَافِیاً نَاصِراً
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ( صلى ‏الله ‏علیه‏ وآله )عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ
أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ
وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ
وَ تَقْدِیمِ نُذُرِهِ

الوصیه بالتقوى‏

أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِی ضَرَبَ الْأَمْثَالَ
وَ وَقَّتَ لَکُمُ الْآجَالَ
وَ أَلْبَسَکُمُ الرِّیَاشَ
وَ أَرْفَغَ لَکُمُ الْمَعَاشَ
وَ أَحَاطَ بِکُمُ الْإِحْصَاءَ
وَ أَرْصَدَ لَکُمُ الْجَزَاءَ
وَ آثَرَکُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ

وَ الرِّفَدِ الرَّوَافِغِ
وَ أَنْذَرَکُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ
فَأَحْصَاکُمْ عَدَداً
وَ وَظَّفَ لَکُمْ مُدَداً
فِی قَرَارِ خِبْرَهٍ
وَ دَارِ عِبْرَهٍ
أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِیهَا
وَ مُحَاسَبُونَ عَلَیْهَا
التنفیر من الدنیا
فَإِنَّ الدُّنْیَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا
رَدِغٌ مَشْرَعُهَا
یُونِقُ مَنْظَرُهَا
وَ یُوبِقُ مَخْبَرُهَا
غُرُورٌ حَائِلٌ
وَ ضَوْءٌ آفِلٌ
وَ ظِلٌّ زَائِلٌ
وَ سِنَادٌ مَائِلٌ
حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا
وَ اطْمَأَنَّ نَاکِرُهَا
قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا
وَ قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا
وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا
وَ أَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِیَّهِ
قَائِدَهً لَهُ إِلَى ضَنْکِ الْمَضْجَعِ
وَ وَحْشَهِ الْمَرْجِعِ
وَ مُعَایَنَهِ الْمَحَلِّ
وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ.
وَ کَذَلِکَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ
لَا تُقْلِعُ الْمَنِیَّهُ اخْتِرَاماً
وَ لَا یَرْعَوِی الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً
یَحْتَذُونَ مِثَالًا
وَ یَمْضُونَ أَرْسَالًا
إِلَى غَایَهِ الِانْتِهَاءِ وَ صَیُّورِ الْفَنَاءِ

بعد الموت البعث‏

حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ
وَ تَقَضَّتِ الدُّهُورُ
وَ أَزِفَ النُّشُورُ
أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ
وَ أَوْکَارِ الطُّیُورِ
وَ أَوْجِرَهِ السِّبَاعِ
وَ مَطَارِحِ الْمَهَالِکِ
سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ
مُهْطِعِینَ إِلَى مَعَادِهِ
رَعِیلًا صُمُوتاً
قِیَاماً صُفُوفاً
یَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ
وَ یُسْمِعُهُمُ‏ الدَّاعِی
عَلَیْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِکَانَهِ وَ ضَرَعُ الِاسْتِسْلَامِ وَ الذِّلَّهِ
قَدْ ضَلَّتِ الْحِیَلُ وَ انْقَطَعَ الْأَمَلُ وَ هَوَتِ الْأَفْئِدَهُ کَاظِمَهً
وَ خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ مُهَیْنِمَهً
وَ أَلْجَمَ الْعَرَقُ
وَ عَظُمَ الشَّفَقُ
وَ أُرْعِدَتِ الْأَسْمَاعُ لِزَبْرَهِ الدَّاعِی
إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ
وَ مُقَایَضَهِ الْجَزَاءِ
وَ نَکَالِ الْعِقَابِ
وَ نَوَالِ الثَّوَابِ

تنبیه الخلق‏

عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً
وَ مَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً
وَ مَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً
وَ مُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً
وَ کَائِنُونَ رُفَاتاً
وَ مَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً
وَ مَدِینُونَ جَزَاءً
وَ مُمَیَّزُونَ حِسَاباً
قَدْ أُمْهِلُوا فِی طَلَبِ الْمَخْرَجِ وَ هُدُوا سَبِیلَ الْمَنْهَجِ
وَ عُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ
وَ کُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّیَبِ
وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِیَادِ
وَ رَوِیَّهِ الِارْتِیَادِ
وَ أَنَاهِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِی مُدَّهِ الْأَجَلِ وَ مُضْطَرَبِ الْمَهَلِ

فضل التذکیر

فَیَا لَهَا أَمْثَالًا صَائِبَهً
وَ مَوَاعِظَ شَافِیَهً
لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاکِیَهً
وَ أَسْمَاعاً وَاعِیَهً
وَ آرَاءً عَازِمَهً
وَ أَلْبَاباً حَازِمَهً
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِیَّهَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ
وَ اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ
وَ وَجِلَ فَعَمِلَ
وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ
وَ أَیْقَنَ فَأَحْسَنَ
وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ
وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ
وَ زُجِرَ فَازْدَجَرَ
وَ أَجَابَ فَأَنَابَ
وَ رَاجَعَ فَتَابَ
وَ اقْتَدَى‏فَاحْتَذَى
وَ أُرِیَ فَرَأَى
فَأَسْرَعَ طَالِباً
وَ نَجَا هَارِباً فَأَفَادَ ذَخِیرَهً
وَ أَطَابَ سَرِیرَهً
وَ عَمَّرَ مَعَاداً
وَ اسْتَظْهَرَ زَاداً لِیَوْمِ رَحِیلِهِ وَ وَجْهِ سَبِیلِهِ
وَ حَالِ حَاجَتِهِ وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ
وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَهَ مَا خَلَقَکُمْ لَهُ
وَ احْذَرُوا مِنْهُ کُنْهَ مَا حَذَّرَکُمْ مِنْ نَفْسِهِ
وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَکُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِیعَادِهِ
وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ

التذکیر بضروب النعم‏

و منهاجَعَلَ لَکُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِیَ مَا عَنَاهَا
وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا
وَ أَشْلَاءً جَامِعَهً لِأَعْضَائِهَا
مُلَائِمَهً لِأَحْنَائِهَا فِی تَرْکِیبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا
بِأَبْدَانٍ قَائِمَهٍ بِأَرْفَاقِهَا
وَ قُلُوبٍ رَائِدَهٍ لِأَرْزَاقِهَا

فِی مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ
وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ
وَ حَوَاجِزِ عَافِیَتِهِ
وَ قَدَّرَ لَکُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْکُمْ
وَ خَلَّفَ لَکُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِینَ قَبْلَکُمْ
مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ
وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ
أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَایَا دُونَ الْآمَالِ
وَ شَذَّبَهُمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الْآجَالِ
لَمْ یَمْهَدُوا فِی سَلَامَهِ الْأَبْدَانِ
وَ لَمْ یَعْتَبِرُوا فِی أُنُفِ الْأَوَانِ
فَهَلْ یَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَهِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِیَ الْهَرَمِ
وَ أَهْلُ غَضَارَهِ الصِّحَّهِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ
وَ أَهْلُ مُدَّهِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَهَ الْفَنَاءِ
مَعَ قُرْبِ الزِّیَالِ
وَ أُزُوفِ الِانْتِقَالِ
وَ عَلَزِ الْقَلَقِ
وَ أَلَمِ الْمَضَضِ
وَ غُصَصِ الْجَرَضِ
وَ تَلَفُّتِ‏ الِاسْتِغَاثَهِ بِنُصْرَهِ الْحَفَدَهِ وَ الْأَقْرِبَاءِ وَ الْأَعِزَّهِ وَ الْقُرَنَاءِ
فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ
أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ
وَ قَدْ غُودِرَ فِی مَحَلَّهِ الْأَمْوَاتِ رَهِیناً
وَ فِی ضِیقِ الْمَضْجَعِ وَحِیداً
قَدْ هَتَکَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ
وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِکُ جِدَّتَهُ
وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ
وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ
وَ صَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَهً بَعْدَ بَضَّتِهَا
وَ الْعِظَامُ نَخِرَهً بَعْدَ قُوَّتِهَا
وَ الْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَهً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا
مُوقِنَهً بِغَیْبِ أَنْبَائِهَا
لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا
وَ لَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَیِّئِ زَلَلِهَا
أَ وَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْأَقْرِبَاءَ
تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ
وَ تَرْکَبُونَ قِدَّتَهُمْ
وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ
فَالْقُلُوبُ قَاسِیَهٌ عَنْ حَظِّهَا
لَاهِیَهٌ عَنْ رُشْدِهَا
سَالِکَهٌ فِی غَیْرِ مِضْمَارِهَا
کَأَنَّ الْمَعْنِیَّ سِوَاهَا
وَ کَأَنَّ الرُّشْدَ فِی إِحْرَازِ دُنْیَاهَا

التحذیر من هول الصراط

وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَکُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ
وَ أَهَاوِیلِ زَلَلِهِ
وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِیَّهَ ذِی لُبٍّ شَغَلَ التَّفَکُّرُ قَلْبَهُ
وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ
وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ
وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ یَوْمِهِ
وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ
وَ أَوْجَفَ الذِّکْرُ بِلِسَانِهِ
وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ
وَ تَنَکَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِیلِ
وَ سَلَکَ أَقْصَدَ الْمَسَالِکِ إِلَى‏النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ
وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ
وَ لَمْ تَعْمَ عَلَیْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ
ظَافِراً بِفَرْحَهِ الْبُشْرَى
وَ رَاحَهِ النُّعْمَى
فِی أَنْعَمِ نَوْمِهِ
وَ آمَنِ یَوْمِهِ
وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَهِ حَمِیداً
وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَهِ سَعِیداً
وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ
وَ أَکْمَشَ فِی مَهَلٍ
وَ رَغِبَ فِی طَلَبٍ
وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ
وَ رَاقَبَ فِی یَوْمِهِ غَدَهُ
وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ
فَکَفَى بِالْجَنَّهِ ثَوَاباً وَ نَوَالًا
وَ کَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا
وَ کَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِیراً
وَ کَفَى بِالْکِتَابِ حَجِیجاً وَ خَصِیماً

الوصیه بالتقوى‏

أُوصِیکُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِی أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ
وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ
وَ حَذَّرَکُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِی الصُّدُورِ خَفِیّاً
وَ نَفَثَ فِی الْآذَانِ نَجِیّاً فَأَضَلَّ وَ أَرْدَى
وَ وَعَدَ فَمَنَّى
وَ زَیَّنَ سَیِّئَاتِ الْجَرَائِمِ
وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ
حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِینَتَهُ
وَ اسْتَغْلَقَ رَهِینَتَهُ
أَنْکَرَ مَا زَیَّنَ
وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ
وَ حَذَّرَ مَا أَمَّنَ

و منها فی صفه خلق الإنسان‏

أَمْ هَذَا الَّذِی أَنْشَأَهُ فِی ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ
وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ
نُطْفَهً دِهَاقاً
وَ عَلَقَهً مِحَاقاً
وَ جَنِیناً وَ رَاضِعاً وَ وَلِیداً وَ یَافِعاً
ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً
وَ لِسَاناً لَافِظاً
وَ بَصَراً لَاحِظاً
لِیَفْهَمَ مُعْتَبِراً
وَ یُقَصِّرَ مُزْدَجِراً
حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ
وَ اسْتَوَى‏مِثَالُهُ
نَفَرَ مُسْتَکْبِراً
وَ خَبَطَ سَادِراً
مَاتِحاً فِی غَرْبِ هَوَاهُ
کَادِحاً سَعْیاً لِدُنْیَاهُ فِی لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ
ثُمَّ لَا یَحْتَسِبُ رَزِیَّهً
وَ لَا یَخْشَعُ تَقِیَّهً
فَمَاتَ فِی فِتْنَتِهِ غَرِیراً
وَ عَاشَ فِی هَفْوَتِهِ یَسِیراً
لَمْ یُفِدْ عِوَضاً
وَ لَمْ یَقْضِ مُفْتَرَضاً
دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِیَّهِ فِی غُبَّرِ جِمَاحِهِ
وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ
فَظَلَّ سَادِراً
وَ بَاتَ سَاهِراً فِی غَمَرَاتِ الْآلَامِ
وَ طَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ
بَیْنَ أَخٍ شَقِیقٍ
وَ وَالِدٍ شَفِیقٍ
وَ دَاعِیَهٍ بِالْوَیْلِ جَزَعاً
وَ لَادِمَهٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً
وَ الْمَرْءُ فِی سَکْرَهٍ مُلْهِثَهٍ وَ غَمْرَهٍ کَارِثَهٍ
وَ أَنَّهٍ مُوجِعَهٍ
وَ جَذْبَهٍ مُکْرِبَهٍ
وَ سَوْقَهٍ مُتْعِبَهٍ
ثُمَّ أُدْرِجَ فِی أَکْفَانِهِ مُبْلِساً
وَ جُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً
ثُمَّ أُلْقِیَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِیعَ وَصَبٍ
وَ نِضْوَ سَقَمٍ
تَحْمِلُهُ حَفَدَهُ الْوِلْدَانِ
وَ حَشَدَهُ الْإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ وَ مُفْرَدِ وَحْشَتِهِ
حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَیِّعُ
وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ
أُقْعِدَ فِی حُفْرَتِهِ نَجِیّاً لِبَهْتَهِ السُّؤَالِ
وَ عَثْرَهِ الِامْتِحَانِ
وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِکَ بَلِیَّهً نُزُولُ الْحَمِیمِ
وَ تَصْلِیَهُ الْجَحِیمِ
وَ فَوْرَاتُ السَّعِیرِ
وَ سَوْرَاتُ الزَّفِیرِ
لَا فَتْرَهٌ مُرِیحَهٌ
وَ لَا دَعَهٌ مُزِیحَهٌ
وَ لَا قُوَّهٌ حَاجِزَهٌ
وَ لَا مَوْتَهٌ نَاجِزَهٌ

وَ لَا سِنَهٌ مُسَلِّیَهٌ
بَیْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ
وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ
إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ
عِبَادَ اللَّهِ أَیْنَ الَّذِینَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا
وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا
وَ أُنْظِرُوا فَلَهَوْا
وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا
أُمْهِلُوا طَوِیلًا
وَ مُنِحُوا جَمِیلًا
وَ حُذِّرُوا أَلِیماً
وَ وُعِدُوا جَسِیماً
احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَهَ
وَ الْعُیُوبَ الْمُسْخِطَهَ
أُولِی الْأَبْصَارِ وَ الْأَسْمَاعِ
وَ الْعَافِیَهِ وَ الْمَتَاعِ
هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ
أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ
أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ أَمْ لَا
فَأَنَّى تُؤْفَکُونَ‏
أَمْ أَیْنَ تُصْرَفُونَ
أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ
وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِکُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّوْلِ وَ الْعَرْضِ قِیدُ قَدِّهِ
مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ
الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ
وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ فِی فَیْنَهِ الْإِرْشَادِ
وَ رَاحَهِ الْأَجْسَادِ
وَ بَاحَهِ الِاحْتِشَادِ
وَ مَهَلِ الْبَقِیَّهِ
وَ أُنُفِ الْمَشِیَّهِ
وَ إِنْظَارِ التَّوْبَهِ
وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَهِ
قَبْلَ الضَّنْکِ وَ الْمَضِیقِ وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ
وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ
وَ إِخْذَهِ الْعَزِیزِ الْمُقْتَدِرِ
قال الشریف و فی الخبر أنه لما خطب بهذه الخطبه اقشعرت لها الجلود
و بکت العیون و رجفت القلوب
و من الناس من یسمی هذه الخطبه الغراء

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۵  

الجزء السادس

تتمه باب المختار من خطب أمیر المؤمنین ع و أوامره

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم

تتمه خطبه هشتاد و دوم

الفصل السادس

و اعلموا أنّ مجازکم على الصّراط و مزالق دحضه، و أهاویل زلله، و تارات أهواله، فاتّقوا اللّه تقیّه ذی لبّ شغل التّفکّر قلبه«» و أنصب الخوف بدنه، و أسهر التهجّد غرار نومه، و أظماء الرّجاء هواجر یومه، و ظلف الزّهد شهواته، و أوجف الذّکر بلسانه، و قدّم الخوف لأمانه، و تنکّب المخالج عن وضح السّبیل، و سلک أقصد المسالک إلى النّهج المطلوب، و لم تفتله فاتلات الغرور، و لم تعم علیه مشتبهات الأمور، ظافرا بفرحه البشرى، و راحه النّعمى، فی أنعم‏ نومه، و آمن یومه، قد عبر معبر العاجله حمیدا، و قدّم زاد «قدم خ» الآجله سعیدا، و بادر من وجل، و أکمش فی مهل، و رغب فی طلب، و ذهب عن هرب، و راقب فی یومه غده، و نظر قدما أمامه، فکفى بالجنّه ثوابا و نوالا«»، و کفى بالنّار عقابا و وبالا، و کفى باللّه منتقما و نصیرا، و کفى بالکتاب حجیجا و خصیما، أوصیکم بتقوى اللّه الّذی أعذر بما أنذر، و احتج بما نهج، و حذّرکم عدوّا نفذ فی الصّدور خفیّا، و نفث فی الآذان نجیّا، فأضلّ و أردى، و وعد فمنّى، و زیّن سیّئات الجرائم، و هوّن موبقات العظائم، حتّى إذا استدرج قرینته، و استغلق رهینته، أنکر ما زیّن، و استعظم ما هوّن، و حذّر ما آمن «أمّن خ».

اللغه

(المزالق) جمع المزلق و هو الموضع الذی یزلق فیه القدم و لا تثبت و مکان (دحض) و یحرّک زلق و (التّارات) جمع تاره و هی المرّه و الحین و (النّصب) التّعب و (هجد و تهجّد) نام و هجد و تهجّد سهروا استیقظ فهو من الأضداد و (الغرار) بکسر الغین المعجمه القلیل من النّوم و (الظماء) العطش و (الهواجر) جمع الهاجره و هو نصف النّهار عند اشتداد الحرّ یقال أتینا أهلنا مهجرین أى سایرین فی الهاجره و (ظلف) نفسه عنه یظلفها من باب ضرب منعها من أن تفعله أو تأتیه أو کفّها عنه و (أوجف) فی سیره أسرع و الوجیف ضرب من سیر الابل و الخیل.
(و قدّم الخوف لأمانه) هکذا فی نسختین للمعتزلی و البحرانی و فی بعض النّسخ لابانه بالباء الموحّده المشدّده بعد الهمزه المکسوره و بعد الباء بالنّون‏ قال فی القاموس ابّان الشی‏ء بالکسر حینه أو أوّله و الأوّل أظهر و أوفق و (نکب) عنه من باب نصر و فرح نکیا و نکبا و نکوبا عدل کنکب و تنکّب و نکبه تنکیبا لازم متعدّ و طریق منکوب على غیر قصد.

و (المخالج) المشاغل من خلج یخلج اى شغل و جذب و (الوضح) محجّه الطریق و (فتله) یفتله من باب ضرب لواه و فتل وجهه عنهم صرف و (النّعمى) و النّعیم الخفض و الدّعه و المال کالنّعمه، و أنعم اللّه صباحک من النّعومه جعله ذار فاهیّه و (أکمش) أسرع و (القدم) بالضمّ و بضمّتین و القدمه کالقدم محرّکه السّابقه فی الأمر و (نفث) ینفث من باب نصر و ضرب من النّفث و هو کالنّفخ و منه.
النّفّاثات فی العقد و نفث الشّیطان فی قلبه ألقاه و (استدرجه) خدعه و أدناه و قرین الشّیطان و (قرینته) التّابع لرأیه.
قال الشّارح المعتزلی: القرینه ههنا الانسان الذی قارنه الشّیطان و لفظه لفظ التّأنیث و هو مذکّر أراد القرین و (غلق) الرّهن من باب فرح اذا استحقّه المرتهن و ذلک إذا لم یفتکک فی الوقت المشروط.

الأعراب

شهواته منصوب بنزع الخافض، و أوجف الذّکر فی کثیر من النّسخ بنصب الذّکر فیکون الباء فی قوله بلسانه للاستعانه و فی بعض النّسخ بالرّفع فیکون الباء زائده کان المعنى حرک الذّکر لسانه مسرعا، و قدم الخوف لأمانه اللّام للتّلیل، و عن وضح السّبیل متعلّق بالمخالج، و حمیدا و سعیدا حالان من فاعل عبر و زاد، قوله: و بادر من وجل، کلمه تعلیلیّه کما فی قوله ممّا خطیئاتهم اغرقوا، و الباء فی قوله بالجنّه و بالنّار و باللّه و بالکتاب زائده، و ثوابا و نوالا و عقابا و وبالا منصوبات على التمیز، و منتقما و نصیرا و حجیجا و خصیما منصوبات على الحال.

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل متضمّن للانذار بالصّراط و التّحذیر من أهواله و الأمربالتّقوى تأکیدا لأوامره السّابقه فأنذر أوّلا بالصّراط حیث قال (و اعلموا أنّ مجازکم على الصّراط) الذی هو جسر جهنّم و علیه ممرّ جمیع الخلائق حسبما تعرفه تفصیلا (و مزالق دحضه و أهاویل زلله) لکونه أدقّ من الشّعر و أحدّ من السّیف کما یأتی فی الأخبار الآتیه.

و فی النّبوی قال صلّى اللّه علیه و آله و سلم: ثلاث مواطن لا یذکر أحد أحدا: عند المیزان حتّى یعلم أیخفّ میزانه أو یثقل، و عند تطایر الصّحف حتّى یعلم أیقع کتابه فی یمینه أم شماله أم من وراء ظهره، و عند الصّراط إذا وضع بین ظهر جهنّم حتّى یجوز.
قال الشّارح المعتزلی (و تارات أهواله) هو کقولک دفعات أهواله و إنّما جعل أهواله تارات لأنّ الأمور الهائله إذا استمرّت لم یکن فی الازعاج و التّرویع کما یکون إذا طرئت تاره و سکنت تاره.

ثمّ أمر علیه السّلام بملازمه التّقوى و تحصیله فی أقصى مراتب کماله مثل تقوى من کمل فی مقام العبودیّه و استجمع صفات الایمان فقال علیه السّلام (فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقیّه ذی لبّ شغل التّفکّر) فی اللّه و فی صنعه (قلبه) من التّوجّه و الالتفات إلى الدّنیا و أباطیلها (و أنصب الخوف) من اللّه و من عذابه (بدنه) حتّى صار ناحل الجسم من ذکر النّار و أهاویلها (و اسهر التّهجّد) و عباده اللّیل (غرار نومه) فلم تترک له نوما حتّى کان قائم اللّیل (و أظمأ الرّجاء) رجاء ما أعدّ لأولیاء اللّه (هواجر یومه) فأکثر صوما حتّى کان صائم النّهار.

و نسبه السّهر إلى الغرار و الظّماء إلى الهواجر من باب التّوسّع و المجاز على حدّ قولهم: قام لیله و صام نهاره، فاقیم الظرف مقام المظروف أی أسهره التّهجّد من غرار نومه و أظمأه الرّجاء فی هواجر یومه.

روى فی الوسائل عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئیل إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقال: یا محمّد عش ما شئت فانّک میّت، و احبب ما شئت فانّک مفارقه، و اعمل ما شئت فانّک تجزى به، و اعلم أنّ شرف الرّجل قیامه باللّیل، و عزّه استغناؤه عن النّاس.
و فیه أیضا عن المفید فی المقنعه قال: روى أنّ صلاه اللّیل تدرّ الرّزق‏ و تحسّن الوجه و ترضى الرّبّ و تنفی السّیئات.

قال: و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إذا قام العبد من لذیذ مضجعه و النّعاس فی عینیه لیرضى ربّه بصلاه لیله باهى اللّه به الملائکه و قال تعالى: اشهدوا أنّی قد غفرت له قال: و قال: کذب من زعم أنّه یصلّی باللّیل و یجوع بالنّهار.

و قال صلّى اللّه علیه و آله: إنّ البیوت التی تصلّى فیها باللّیل و بتلاوه القرآن تضی‏ء لأهل السّماء کما تضی‏ء نجوم السّماء لأهل الأرض.
و فیه أیضا عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: المال و البنون زینه الحیاه الدّنیا، و ثمان رکعات فی آخر اللّیل و الوتر زینه الآخره، و یأتی أخبار اخر فی هذا المعنى إنشاء اللّه فی شرح المختار المأه و الثانی و الثمانین (و ظلف الزّهد) فی الدّنیا (شهواته) و کفّه منها (و أوجف) إلى (الذّکر بلسانه) و لم یبطى فیه أو أسرع الذّکر لسانه فلم یسکت عنه قال تعالى: وَ اذْکُرْ رَبَّکَ فِی نَفْسِکَ تَضَرُّعاً وَ خِیفَهً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَکُنْ مِنَ الْغافِلِینَ».

(و قدّم الخوف) من اللّه (لأمانه) أی لیأمن به من عذابه الألیم (و نکب المخالج عن وضح السّبیل) أی نحاه الشّواغل و الصّوارف عن صراطه المستقیم (و سلک أقصد المسالک) و أعدلها (إلى النّهج المطلوب) الذی هو منهج الشّرع القویم (و لم تفتله فاتلات الغرور) من الاتیان بالطاعات (و لم تعم علیه مشتبهات الأمور) فیقتحم فی الهلکات (ظافرا بفرحه البشرى و راحه النّعمى) اى مستبشرا بخطاب بشریکم الیوم جنّات تجرى من تحتها الأنهار، و مستریحا بسعه العیشه و لذّه النّعمه فی دار القرار (فی أنعم نومه و آمن یومه) أى فی أطیب راحته و آمن أوقاته و اطلاق اسم النّوم على الرّاحه من باب اطلاق اسم الملزوم على اللّازم و إلى الأمن و الاستراحه أشیر فی الآیه قال سبحانه:

«إِنَّ الْمُتَّقِینَ فِی جَنَّاتٍ وَ عُیُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِینَ وَ نَزَعْنا ما فِی صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِینَ لا یَمَسُّهُمْ فِیها نَصَبٌ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِینَ» أى یقال لهم ادخلوا الجنّات بسلامه من الآفات و برائه من المکاره و المضرّات آمنین من الاخراج منها ساکنی النّفس إلى انتفاء الضرر فیها (قد عبر معبر العاجله حمیدا و قدّم زاد الآجله سعیدا) أی جاز مجاز الدّنیا العاجله حمیدا فی فعاله، و قدم الزاد الآخره سعیدا فی أحواله.

و المقصود بذلک أنّه زهد فی الدّنیا فترک العیش العاجل و رغب فی الآخره فنال الثواب الآجل (و بادر من وجل و اکمش فی مهل) یعنی علیه السّلام بادر إلى الطاعات من أجل الخوف من العقوبه و أسرع إلى العبادات فی أیّام الرّفق و المهله (و رغب فی طلب و ذهب عن هرب) أى کان طلبه للحقّ و سعیه إلیه عن شوق و رغبه، و ذهابه عن الباطل و بعده عنه عن خوف و رهبه.

قال المحقّق الطوسیّ فی محکیّ کلامه عن أوصاف الأشراف فی تفسیر الرّهبه: هو تألّم النّفس من العقاب بسبب ارتکاب المنهیّات و التّقصیر فی الطاعات کما فی أکثر الخلق، و قد یحصل بمعرفه عظمه الحقّ و مشاهده هیبته کما فی الأنبیاء و الأولیاء.

و فرّق بعض العارفین بین الخوف و الرّهبه فقال: الخوف هو توقّع الوعید و هو سوط اللّه یقوّم به الشّاردین عن بابه و یسیر بهم على صراطه حتّى یستقیم به أمر من کان مغلوبا على رشده، و من علامته قصر الأمل و طول البکاء، و الرّهبه هى انصباب إلى وجهه الهرب بل هى الهرب رهب و هرب مثل جبذ و جذب، فصاحبها یهرب أبدا لتوقّع العقوبه و من علاماتها حرکه القلب إلى الانقباض من داخل و هربه و انزعاجه عن انبساطه حتّى أنّه یکاد أن یبلغ الرّهابه فی الباطن مع‏ ظهور الکمد«» و الکابه على الظاهر انتهى.
و الرّهابه کسحابه عظم فی الصّدر مشرف على البطن (و راقب فی یومه غده و نظر قدما أمامه) أى لا حظ فی دنیاه آخرته فادّخر لها و نظر فی سابقه أمره إلى ما بین یدیه و لم یلتفت إلى غیره.

ثمّ قال علیه السّلام (فکفى بالجنّه ثوابا و نوالا) و هو ترغیب إلى السّعى إلیها (و کفى بالنّار عقابا و وبالا) و هو تنبیه على وجوب الهرب منها (و کفى باللّه منتقما و نصیرا) و هو إشاره إلى لزوم قصر الخشیه و الاستعانه علیه سبحانه (و کفى بالکتاب حجیجا و خصیما) أی کفى کتاب اللّه محاجّا و مخاصما، و هو إشاره إلى وجوب تعلیم القرآن و تعلّمه و إکرامه و حرمه إضاعته و إهانته.
قال الشّارح البحرانی و نسب الاحتجاج و الخصام إلى الکتاب مجازا.

أقول: بل هو حقیقه إذ المستفاد من الأخبار أنّه یؤتى به یوم القیامه فی صوره إنسان فیکون بنفسه حجیجا خصیما.
فقد روى فی الوسائل عن محمّد بن یعقوب الکلینیّ معنعنا عن سعد الخفاف عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال: یا سعد تعلّموا القرآن فانّ القرآن یأتی یوم القیامه فی أحسن صوره نظر إلیها الخلق «إلى أن قال» حتّى ینتهى إلى ربّ العزّه فینادیه تبارک و تعالى یا حجّتی فی الأرض و کلامی الصّادق النّاطق ارفع رأسک و سل تعط و اشفع تشفّع کیف رأیت عبادی فیقول: یا ربّ منهم من صاننى و حافظ علیّ، و منهم من ضیّعنی و استخفّ بی و کذب بی و أنا حجّتک على جمیع خلقک، فیقول اللّه عزّ و جلّ: و عزّتی و جلالی و ارتفاع مکانی لاثیبنّ الیوم علیک أحسن الثّواب، و لأعاقبنّ علیک الیوم ألیم العقاب الحدیث.

و باسناده عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال: یجی‏ء القرآن یوم القیامه فی أحسن منظور إلیه صوره «إلى أن قال» حتّى ینتهى إلى ربّ العزّه فیقول: یا رب فلان بن فلان أظمأت هو اجره و أسهرت لیله فی دار الدّنیا، و فلان بن فلان لم‏اظم هو اجره و لم اسهر لیله، فیقول تبارک و تعالى: ادخلهم الجنّه على منازلهم فیقوم فیتبعونه فیقول للمؤمن: اقرء و ارقه، قال علیه السّلام: فیقرأ و یرقا حتّى بلغ کلّ رجل منهم منزلته التی هی له فینزلها.

و الأخبار فی هذا المعنى کثیره و فیما أوردناه کفایه فی المقام و الزّیاده على ذلک تطلب فی شرح المأه و الخامسه و السبعین، و نروى تمام روایه الخفاف السّالفه هناک إنشاء اللّه من أصل کتاب الکلینیّ ثمّ عاد علیه السّلام إلى الحثّ على التّقوى أیضا بقوله (أوصیکم بتقوى اللّه الذى أعذر بما أنذر) أى أزال العذر عنه بما أنذرکم به من العقوبات (و احتجّ بما نهج) أى أقام الحجّه علیکم بما أوضحه لکم من الأدلّه و الآیات (و حذّرکم عدوّا نفذ فی الصّدور خفیّا و نفث فی الآذان نجیّا) أراد به تحذیر اللّه سبحانه و تعالى فی غیر واحده من آیات کتابه الکریم من عداوه الشیطان اللّعین کما قال فی سوره البقره وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّیْطانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ و فی سوره یوسف: إِنَّ الشَّیْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِینٌ و فی سوره یس: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَیْکُمْ یا بَنِی آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّیْطانَ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ إلى غیر ذلک و توصیفه بالنّفوذ فی الصّدور و النّفث فی الاذان إشاره إلى أنّه لیس مثل سایر الأعداء یرى بالأبصار و یدرک بالعیان، بل هو عدوّ ینفذ فی القلوب و یجری من ابن آدم مجرى الدّم فی العروق، و یلقى فی الآذان زخرف القول و غروره، و یمکن أن یراد بالعدوّ الأعمّ من شیطان الجنّ و الانس فیکون الوصف بالنّفوذ بالنظر إلى شیطان الجنّ، و الوصف بالنّفث بالنظر إلى شیطان الانس کما قال سبحانه مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِی یُوَسْوِسُ فِی صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّهِ وَ النَّاسِ قال المفسّر أى من شرّ ذی الوسواس الذی وسوس فی الصّدور، ثمّ فسّره بقوله من الجنّه و النّاس کما یقال نعوذ باللّه من شرّ کلّ مارد من الجنّ و الانس، و على هذا فیکون وسواس الجنّه هو وسواس الشّیطان، و وسواس الانس إغواء من یغویه من النّاس، فشیطان الجنّ یوسوس و شیطان الانس یأتی علانیه و یرى أنه ینصح و قصده الشرّ و یموّه و یلقى فی سمعه زخرف القول الذی یستحسن ظاهره و یقبح باطنه.

(فأضل و أردى و وعد فمنى) أى أضلّ بنفوذه فی الصدور و وسوسته فی القلوب عن طریق الهدایه و أوقع فی أودیه الهلاکه أعنی هلاکه الآخره الموجبه لاستحقاق النار و لغضب الجبار و وعدهم بالمواعید الکاذبه و منّا هم الأمانى الباطله کما قال سبحانه: «وَ مَنْ یَتَّخِذِ الشَّیْطانَ وَلِیًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِیناً یَعِدُهُمْ وَ یُمَنِّیهِمْ وَ ما یَعِدُهُمُ الشَّیْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِکَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا یَجِدُونَ عَنْها مَحِیصاً».

أی یمنّیهم الأهواء الباطله و یلقیها فی قلب الانسان فیمنّیه طول البقاء و أنّه ینال من الدّنیا مقصوده و یستولى على أعدائه و یوقع فی نفسه أنّ الدّنیا دول فربّما تیسّرت لی کما تیسّرت لغیری، و یشوّش بذلک فکره فی استخراج الحیل الدّقیقه و الوسائل اللّطیفه فی تحصیل مطالبه الشّهویّه و الغضبیّه، فیصدّه عن الطاعه و یوقعه فی المعصیه و تسویف التّوبه.

و هذه الأمانی إنّما تنشأ من الثّقه بقوله و الوثوق بوعده، و وعده تاره یکون بالقاء الخواطر الفاسده و اخرى بألسنه أولیائه من شیاطین الانس، فربّما یعد بالمغفره مع الکبیره کما قال تعالى: یأخذون عرض هذا الأدنى و یقولون سیغفر لنا، و ربّما یعد أنّه لا قیامه و لا حساب و لا ثواب و لا عقاب و یقول للإنسان اجتهد فی استیفاء اللّذات العاجله و اغتنم الحیاه الزّائله.

(و زیّن سیئات الجرائم و هوّن موبقات العظائم) أی زیّن فی نظر الانسان‏ قبایح المعاصی و هوّن مهلکات الکبائر و منشأ تزیینه للسّیئات کتهوینه الموبقات أیضا مواعیده الکاذبه و أمانیه الباطله فما لم یثق بقوله و لا یطمئنّ بوعده لا یهوّن الانسان ما هوّن، و لا یمیل إلى ما زیّن.

توضیح ذلک و تحقیقه أنّ مقصود الشّیطان هو التّرغیب فی الاعتقاد الباطل و العمل الباطل و التنفیر عن اعتقاد الحقّ و عمل الحقّ، و معلوم أنّ التّرغیب فی الشی‏ء لا یمکن إلّا بان یقرّر عنده أنّه لا مضرّه فی فعله، و مع ذلک فانّه یفید المنافع العظیمه و التّنفیر عن الشی‏ء لا یمکن إلّا بأن یقرّر عنده أنّه لا فائده فی فعله و مع ذلک فیفید المضارّ العظیمه.

إذا ثبت هذا فنقول إنّ الشّیطان إذا دعا إلى المعصیه فلا بدّ و أن یقرّر أوّلا أنّه لا مضرّه فی فعله البتّه، و ذلک لا یمکن إلّا إذا قال لا معاد و لا جنّه و لا نار و لا حیاه بعد هذه الحیاه، فهذا الطریق یقرّر عنده أنّه لا مضرّه البتّه فی فعل هذه المعاصی و إذا فرغ من هذا المقام قرّر عنده و زیّن فی نظره أن هذا الفعل یفید أنواعا من اللّذه و السّرور و لا حیاه للانسان إلّا فی هذه الدّنیا فتفویتها غبن و حسره.

و أمّا طریق التّنفیر عن الطاعات فهو أن یقرّر أوّلا عنده أنّه لا فایده فیها من وجهین الاول أنّه لا جنّه و لا نار و لا ثواب و لا عقاب و الثانی أنّ هذه العبادات لا فائده فیها للعابد و لا للمعبود فکانت عبثا محضا، و إذا فرغ من هذا المقام قال: إنّها توجب التّعب و المحنه و ذلک أعظم المضارّ فهذه مجامع تلبیس إبلیس و توضیح و عده و أمانیه و تزیینه و تهوینه.

(حتّى إذا استدرج قرینته و استغلق رهینته) أی إذا خدع قرینه و تابعه بتزیین الباطل فی نظره و تنفیره عن الحقّ و أوقعه فی الغلق بالذّنوب التی اکتسبها کالرّهن المغلق فی مقابل المال (أنکر ما زیّن و استعظم ما هوّن و حذّر ما آمن) کما قال سبحانه فی سوره الأنفال: «وَ إِذْ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَکُمُ الْیَوْمَ مِنَ‏ النَّاسِ وَ إِنِّی جارٌ لَکُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَکَصَ عَلى‏ عَقِبَیْهِ وَ قالَ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِنْکُمْ إِنِّی أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِیدُ الْعِقابِ»

قال الطبرسی: أى اذکر اذ زیّن الشّیطان للمشرکین أعمالهم أی أحسنها فی نفوسهم و ذلک أنّ إبلیس حسّن لقریش مسیرهم إلى بدر لقتال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلم، و قال: لا یغلبکم أحد من النّاس لکثره عددکم و قوّتکم و إنّى مع ذلک جار لکم أی ناصر لکم و دافع عنکم السّوء، و إنّی عاقد لکم عقد الامان من عدوّکم، فلمّا التقت الفرقتان نکص على عقبیه، أی رجع القهقرى منهرما ورائه، و قال: إنّی بری‏ء منکم، أی رجعت عمّا ضمنت لکم من الأمان و السّلامه لأنى أرى من الملائکه الذین جاءوا لنصر المسلمین ما لا ترون، و کان إبلیس یعرف الملائکه و هم کانوا یعرفونه، إنّی أخاف اللّه، أی أخاف عذاب اللّه على أیدى من أراهم، و اللّه شدید العقاب، لا یطاق عقابه و فی سوره الحشر: «کَمَثَلِ الشَّیْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اکْفُرْ فَلَمَّا کَفَرَ قالَ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِنْکَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِینَ فَکانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِی النَّارِ خالِدَیْنِ فِیها وَ ذلِکَ جَزاءُ الظَّالِمِینَ».

أی مثل المنافقین فی إغراء الیهود أی بنی النّضیر للقتال کمثل الشّیطان فی إغرائه للانسان، فانّه أبدا یدعو الانسان إلى الکفر ثمّ یتبرّء منه وقت الحاجه مخافه أن یشارکه فی العذاب و یقول: إنّی أخاف اللّه رب العالمین، و لا ینفعه ذلک کما قال: فکان عاقبتهما أی الدّاعى و المدعوّ من الشّیطان و من أغواه، أنّهما معذّبان فی النّار.

قال ابن عبّاس: إنّ المراد بالانسان فی هذه الآیه هو عابد بنی إسرائیل قال: إنه کان فی بنى اسرائیل عابد اسمه برصیصا عبد اللّه زمانا من الدّهر حتّى کان یؤتى بالمجانین یداویهم و یعوّذهم فیبرءون على یده، و أنّه أتی بامرأه فی شرف قد جنّت و کان لها اخوه فأتوه بها فکانت عنده فلم یزل به الشّیطان یزیّن له حتّى وقع علیها فحملت، فلمّااستبان حملها قتلها و دفنها، فلمّا فعل ذلک ذهب الشّیطان حتّى لقى أحد إخوتها فأخبره بالذی فعل الرّاهب و أنّه دفنها فی مکان کذا.

ثمّ أتى بقیّه إخوتها رجلا رجلا فذکر ذلک له فجعل الرّجل یلقى أخاه فیقول و اللّه لقد أتانى آت فذکر لی شیئا یکبر علیّ ذکره، فذکر بعضهم لبعض حتّى بلغ ذلک ملکهم فصار الملک و النّاس، فاستنزلوه فأقرّ لهم بالّذی فعل فأمر الملک به فصلب، فلمّا رفع على خشبته تمثّل له الشّیطان فقال: أنا الّذی ألقیتک فی هذا فهل أنت مطیعی فیما أقول اخلّصک ممّا أنت فیه قال: نعم، قال: اسجد لی سجده واحده، فقال: کیف أسجد لک و أنا على هذه الحاله فقال: اکتفی منک بالایماء، فأومى له بالسّجود فکفر باللّه و قتل الرّجل، فهو قوله: کمثل الشّیطان إذ قال للانسان اکفر.

اللّهم إنّا نعوذ بک من خداع إبلیس و من شرور الأنفس و من سوء الخاتمه.

تنبیهات ثلاثه متضمنه لتحقیق بعض ما تضمنه هذا الفصل

الاول فى تحقیق الصراط و بیانه

فأقول: إنّ الصّراط ممّا یجب الایمان به و هو من جمله ضروریّات الدّین و هو جسر جهنّم.
قال الصدوق (ره) فی محکىّ کلامه عن اعتقاداته: اعتقادنا فی الصّراط أنه حقّ و أنه جسر جهنّم و أنّ علیه ممرّ جمیع الخلق قال اللّه تعالى: «وَ إِنْ مِنْکُمْ إِلَّا وارِدُها کانَ عَلى‏ رَبِّکَ حَتْماً مَقْضِیًّا» قال (ره): و الصراط فی وجه آخر اسم حجج اللّه فمن عرفهم فی الدّنیا و أطاعهم‏أعطاه اللّه جوازا على الصراط الذی هو جسر جهنّم قال (ره) و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلم لعلیّ علیه السّلام: یا علیّ إذ کان یوم القیامه أقعد أنا و أنت و جبرئیل على الصراط و لا یجوز على الصراط أحد إلّا من کان معه برائه بولایتک و قال المفید «ره»: الصراط بمعنى الطریق و لذلک یقال على ولایه أمیر المؤمنین و الأئمه من ذریتهم علیهم السّلام: الصراط، لکونها طریق النجاه.
أقول: الصراط بهذین المعنیین مما اشیر إلیه فی غیر واحد من الأخبار، ففی الصافی و البحار من معانی الأخبار و تفسیر الامام علیه السّلام فی تفسیر قوله: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ».

عن الصّادق علیه السّلام یعنی أرشدنا للزوم الطریق المؤدِّی إلى محبّتک و المبلّغ إلى جنّتک و المانع من أن نتّبع أهوائنا فنعطب أو أن نأخذ بآرائنا فنهلک.
و عنه أیضا هی الطریق إلى معرفه اللّه و هما صراطان صراط فی الدّنیا و صراط فی الآخره، فأمّا الصراط فی الدّنیا فهو الامام المفترض الطاعه من عرفه فی الدّنیا و اقتدى بهداه مرّ على الصّراط الذی هو جسر جهنّم فی الآخره، و من لم یعرفه فی الدّنیا زلّت قدمه عن الصّراط فی الآخره فتردى فی نار جهنّم، و فی روایه نحن الصّراط المستقیم.

و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّی عن حفص بن غیاث قال: وصف أبو عبد اللّه علیه السّلام الصّراط فقال: ألف سنه صعود و ألف سنه هبوط و ألف سنه حذال.

و فیه عن سعد بن مسلم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: سألته عن الصّراط فقال: هو أدقّ من الشّعر و أحدّ من السّیف، فمنهم من یمرّ علیه مثل البرق، و منهم من یمرّ علیه مثل الفرس، و منهم من یمرّ علیه ماشیا، و منهم من یمرّ علیه حبوا«»، و منهم من یمرّ علیه متعلّقا فتأخذ النّار بعضه و تترک بعضه.

و فیه قال: حدّثنی أبی عن عمر بن عثمان عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال: لمّا نزلت هذه الآیه:«وَ جِی‏ءَ یَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ یَوْمَئِذٍ یَتَذَکَّرُ الْإِنْسانُ».

سئل عن رسول اللّه فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلم: أخبرنی الرّوح الأمین أنّ اللّه لا إله غیره إذا برز الخلائق و جمع الأوّلین و الآخرین أتى بجهنّم تقاد بألف زمام أخذ بکلّ زمام مأئه ألف ملک تقودها من الغلاظ الشّداد لها هدّه و غضب و زفیر و شهیق و أنّها لتزفر الزّفره فلو لا أنّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلکت الجمیع، ثم یخرج منها عنق فیحیط بالخلائق البرّ و الفاجر ما خلق اللّه عبدا من عباد اللّه ملکا و لا نبیّا إلّا ینادی ربّ نفسی نفسی و أنت یا نبی اللّه تنادی أمّتی أمّتی، ثمّ یوضع علیها الصراط أدقّ من حدّ السّیف علیها ثلاث قناطر فأمّا واحده فعلیها الأمانه و الرّحم، و الثّانیه فعلیها الصّلاه، و الثالثه فعلیها ربّ العالمین‏لا إله غیره فیکلّفون بالعمرّ علیها فیحبسهم الرّحم و الأمانه فان نجوا منها حبستهم الصّلاه فان نجوا منها کان المنتهى إلى ربّ العالمین«» و هو قوله: «إِنَّ رَبَّکَ لَبِالْمِرْصادِ».

و النّاس على الصراط فمتعلّق بید و تزلّ قدم و تستمسک بالقدم و الملائکه حولها ینادون حولها یا حلیم اعف و اصفح و عد بفضلک و سلّم سلّم و النّاس یتهافتون فی النّار کالفراش فیها فاذا نجى ناج برحمه اللّه مرّ بها فقال: الحمد للّه و بنعمته تتمّ الصّالحات و تزکو الحسنات و الحمد للّه الّذی نجانی منک بعد ایاس بمنّه و فضله إنّ‏ربّنا لغفور شکور.

و فی غایه المرام للسیّد هاشم البحرانی من طریق العامه عن سعید بن جبیر عن ابن عبّاس قال: إذا کان یوم القیامه أمر اللّه مالکا أن یسعر النّیران السّبع و أمر رضوان أن یزخرف الجنان الثّمان و یقول: یا میکائیل مدّ الصّراط على متن جهنّم و یقول: یا جبرائیل انصب میزان العدل تحت العرش و ینادى یا محمّد: قرّب امّتک للحساب.

ثمّ یأمر اللّه تعالى أن یعقد على الصّراط سبع قناطر طول کلّ قنطره سبع عشر ألف فرسخ، و على کلّ قنطره سبعون ألف ملک قیام فیسألون هذه الامّه نسائهم و رجالهم على القنطره الأولى عن ولایه أمیر المؤمنین علیه السّلام و حبّ أهل بیت محمّد صلّى اللّه علیه و آله فمن أتى به جاز على القنطره الأولى کالبرق الخاطف و من لم یحبّ أهل بیت نبیّه صلّى اللّه علیه و آله سقط على أمّ رأسه على قعر جهنّم و لو کان معه من أعمال البرّ عمل سبعین صدّیقا.

و على القنطره الثّانیه فیسألون عن الصّلاه، و على الثّالثه یسألون عن الزکاه، و على الرّابعه عن الصیام، و على الخامسه عن الحجّ، و على السّادسه عن الجهاد، و على السّابعه عن العدل فمن أتى بشی‏ء من ذلک جاز على الصّراط کالبرق الخاطف و من لم یأت عذّب و ذلک قوله تعالى «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» یعنى معاشر الملائکه قفوهم یعنى العباد على القنطره الأولى انّهم مسئولون عن ولایه علیّ علیه السّلام و حبّ أهل البیت علیهم السّلام.

و فی البحار من تفسیر الامام علیه السّلام المفسر باسناده إلى أبی محمّد العسکری علیه السّلام فی قوله: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ».
قال: أدم لنا توفیقک الذی به أطعناک فی ماضی أیّامنا حتّى نطیعک کذلک فی مستقبل أعمارنا، و الصّراط المستقیم هو صراطان: صراط فی الدّنیا، و صراط فی الآخره فأمّا الصّراط المستقیم فی الدنیا فهو ما قصر عن الغلوّ و ارتفع عن التقصیر و استقام فلم یعدل‏ إلى شی‏ء من الباطل و أمّا الطریق الآخر فهو طریق المؤمنین إلى الجنّه الذی هو مستقیم لا یعدلون عن الجنّه إلى النّار و لا إلى غیر النّار سوى الجنّه.

الثانی فى تحقیق الذکر و المستفاد من قوله علیه السّلام: و اوجف الذکر بلسانه الحث و الترغیب علیهفأقول إنّ ذکر اللّه عزّ و جلّ على أقسام الاول أن یذکره تعالى عند إراده المعصیه الّتی یرید ارتکابها فیترکها له الثانی ذکره عند الطاعه فیسهل علیه مشقّه العباده الثالث ذکره عند الرّفاهیه و النّعمه فیذکره و یؤدّی شکره الرابع ذکره عند الابتلاء و المحنه فیتضرّع له لصرف البلاء و الصّبر علیه الخامس ذکره بالقلب بأن یتفکّر فی صفاته الجلالیه و نعوته الجمالیّه و غیرها من العلوم و معارف الحقّه السادس الذکر باللّسان بأن یسبّح له و یقدّسه و یمجّده و یشتغل بذکر فضائل أهل البیت و تعلیم القرآن و تدریس العلوم الشّرعیّه و أنحائها.

و کلّ ذلک ممّا ورد الحثّ علیه فی الأخبار و الآیات قال سبحانه: «فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ یُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ یُسَبِّحُ لَهُ فِیها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِیهِمْ تِجارَهٌ وَ لا بَیْعٌ عَنْ ذِکْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاهِ وَ إِیتاءِ الزَّکاهِ یَخافُونَ یَوْماً تَتَقَلَّبُ فِیهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ». و قال أیضا: «فَاذْکُرُونِی أَذْکُرْکُمْ وَ اشْکُرُوا لِی وَ لا تَکْفُرُونِ» و قال: «وَ اذْکُرْ رَبَّکَ فِی نَفْسِکَ تَضَرُّعاً وَ خِیفَهً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَکُنْ مِنَ الْغافِلِینَ».

قال الطبرسیّ (ره) هو عام فی الأذکار و قراءه القرآن و الدّعاء و التّسبیح و التهلیل و تضرّعا و خیفه أی متضرّعا و خایفا، و دون الجهر من القول، أى و متکلّما کلاما دون الجهر، لأنّ الاخفاء أدخل فی الاخلاص و أبعد من الرّیا و أقرب إلى القبول و فی الکافی و عدّه الدّاعی لأحمد بن فهد الحلّی عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلم قال: مکتوب فی التّوراه الّتی لم تغیر أن موسى سأل ربّه فقال: یا ربّ أ قریب أنت فأناجیک أم بعید فأنادیک فأوحى اللّه إلیه یا موسى أنا جلیس من ذکرنی، فقال موسى: فمن فی سترک یوم لا ستر إلّا سترک فقال تعالى: الّذین یذکرونی فأذکرهم و یتحابّون لی فاحبّهم فأولئک الّذین إذا أردت أن اصیب أهل الأرض بسوء ذکرتهم فدفعت عنهم بهم.
و فی عدّه الدّاعی عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلم ما جلس قوم یذکرون اللّه إلّا قعد معهم عدّه من الملائکه.

و روى أبو بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: ما اجتمع قوم فی مجلس لم یذکرو اللّه و لم یذکرونا إلّا کان ذلک المجلس علیهم حسره یوم القیامه، ثمّ قال: قال أبو جعفر علیه السّلام إنّ ذکرنا من ذکر اللّه و ذکر عدوّنا من ذکر الشّیطان.

و روى الحسن بن الحسن الدّیلمی عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلم أنّ الملائکه یمرّون على حلق الذّکر فیقومون على رؤوسهم و یبکون لبکائهم و یؤمّنون لدعائهم، فاذا صعدوا إلى السّماء یقول اللّه تعالى: یا ملائکتی أین کنتم و هو أعلم، فیقولون: یا ربّنا إنّا حضرنا مجلسا من مجالس الذکر فرأینا أقواما یسبّحونک و یمجّدونک و یقدّسونک و یخافون نارک، فیقول اللّه سبحانه: یا ملائکتی أذودها عنهم و اشهدکم أنّی قد غفرت لهم و أمنتهم ممّا یخافون، فیقولون: ربّنا إنّ فیهم فلانا و إنّه لم یذکرک فیقول تعالى: قد غفرت له بمجالسته لهم، الحدیث.

و عنه أیضا من ذکر اللّه فی السّوق مخلصا عند غفله النّاس و شغلهم کتب اللّه له ألف حسنه و یغفر اللّه له یوم القیامه مغفره لم تخطر على قلب بشر.
و فی عدّه الدّاعی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ موسى علیه السّلام انطلق ینظر إلى اعمال‏العبّاد فأتى رجلا من أعبد النّاس فلمّا أمسى حرّک الرّجل شجره إلى جنبه فاذا فیه رمّانتان قال فقال: یا عبد اللّه من أنت إنّک عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه ما أجد فی هذه الشّجره إلّا رمّانه واحده و لو لا أنّک عبد صالح ما وجدت رمّانتین قال أنا رجل أسکن أرض موسى بن عمران.

قال: فلمّا أصبح قال تعلم أحدا أعبد منک قال: نعم فلان الفلانی، قال: فانطلق إلیه فاذا هو أعبد منه کثیرا فلمّا أمسى أوتی برغیفین و ماء فقال: یا عبد اللّه من أنت إنّک عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه و ما اوتى إلّا برغیف واحد و لو لا أنّک عبد صالح ما اوتیت برغیفین قال أنا رجل أسکن أرض موسى بن عمران.

ثمّ قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منک قال: نعم فلان الحداد فی مدینه کذا و کذا، قال: فأتاه فنظر إلى رجل لیس بصاحب العباده بل إنّما هو ذاکر للّه تعالى و إذا دخل وقت الصّلاه قام فصلّى فلمّا أمسى نظر إلى غلّته فوجدها قد اضعفت قال یا عبد اللّه من أنت إنّک عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه غلّتی قرب بعضها من بعض و اللّیله قد اضعفت فمن أنت قال: أنا رجل أسکن فی أرض موسى بن عمران.
قال: فأخذ ثلث غلّته فتصدّق بها، و ثلثا أعطى مولى له، و ثلثا اشترى له طعاما فأکل هو و موسى، قال: فتبسّم موسى علیه السّلام فقال: من أىّ شی‏ء تبسّمت قال: دلّنی نبیّ بنی إسرائیل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلّنی على فلان فوجدته أعبد منه فدلّنی فلان علیک و زعم أنّک أعبد منه و لست أراک شبه القوم.

قال: أنا رجل مملوک ألیس ترانی ذاکر اللّه تعالى أ و لیس ترانی اصلّى الصّلاه لوقتها و إن أقبلت إلى الصّلاه أضررت بغلّه مولاى و أضررت بعمل النّاس أ ترید أن تأتى بلادک قال: نعم.

قال فمرّت به سحابه فقال الحدّاد: یا سحابه تعالى، قال: فجاءت، قال: این تریدین فقالت: ارید کذا و کذا، قال: انصرفی ثمّ مرّت به اخرى قال: یا سحابه تعالى فجاءت فقال: این تریدین فقالت ارید ارض کذا و کذا، قال: انصرفی ثمّ مرّت به اخرى قال: یا سحابه تعالى فجاءته فقال این تریدین قالت أرید أرض موسى بن‏ مران قال: تعالى و احملی هذا حمل دقیق وضعیه فی أرض موسى بن عمران وضعا دقیقا.
قال فلمّا بلغ موسى علیه السّلام بلاده قال: یا ربّ بما بلّغت هذا ما أرى قال تعالى: إنّ عبدی هذا یصبر على بلائی و یرضى بقضائی، و یشکر على نعمائی.

و فی البحار من تفسیر الامام علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلم: الا فاذکروا یا امّه محمّد محمّدا و آله عند نوائبکم و شدائدکم لینصرنّ اللّه بهم ملائکتکم على الشّیاطین الّذین یقصدونکم، فانّ کلّ واحد منکم معه ملک عن یمینه یکتب حسناته و ملک عن یساره یکتب سیئاته، و معه شیطانان من عند إبلیس یغویانه.

فاذا وسوسا فی قلبه ذکر اللّه و قال: لا حول و لا قوّه إلّا باللّه العلیّ العظیم و صلّى اللّه على محمّد و آله حبس الشّیطانان ثمّ صارا إلى إبلیس فشکواه و قالا له: قد أعیانا أمره فامددنا بالمرده و لا یزال یمدّهما حتّى یمدّهما بألف مارد فیأتونه فکلّما راموه ذکر اللّه و صلّى على محمّد و آله الطّیّبین لم یجدوا علیه طریقا و لا منفذا.

قالوا لابلیس لیس له غیرک تباشره بجنودک فتغلبه فتغویه فیقصده إبلیس بجنوده، فیقول اللّه تبارک و تعالى للملائکه: هذا إبلیس قد قصد عبدی فلانا، أو أمتی فلانه بجنوده ألا فقاتلوه، فیقاتلوه بازاء کلّ شیطان رجیم منهم مأئه ألف ملک و هم على افراس من نار بأیدیهم سیوف من نار و رماح من نار و قسىّ و نشاشیب«» و سکاکین و أسلحتهم من نار.

فلا یزالون یجرحونهم و یقتلونهم بها و یأسرون إبلیس فیضعون علیه تلک الأسلحه فیقول: یا ربّ وعدک وعدک قد أجّلتنی إلى یوم الوقت المعلوم، فیقول اللّه تبارک و تعالى للملائکه: وعدته أن لا امیته و لم أعده أن لا اسلّط علیه السّلاح و العذاب و الآلام اشتقوا منه ضربا بأسلحتکم فانّی لا امیته فیسخنونه بالجراحات ثمّ یدعونه، فلا یزال سخین العین«» على نفسه و أولاده المقتولین‏المقتّلین«» و لا یندمل شی‏ء من جراحاته، إلّا بسماعه أصوات المشرکین بکفرهم فان بقى هذا المؤمن على طاعه اللّه و ذکره و الصّلاه على محمّد و آله بقى إبلیس على تلک الجراحات، فان زال العبد عن ذلک و انهمک فی مخالفه اللّه عزّ و جلّ و معاصیه اندملت جراحات إبلیس ثمّ قوى على ذلک العبد حتّى یلجمه و یسرج على ظهره و یرکبه ثمّ ینزل عنه و یرکب ظهره شیطانا من شیاطینه و یقول لأصحابه أما تذکرون ما أصابنا من شأن هذا ذلّ و انقاد لنا الآن حتّى صار یرکبه هذا ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلم فان أردتم أن تدیموا على إبلیس سخنه عینه و ألم جراحاته فداوموا على طاعه اللّه و ذکره و الصّلاه على محمّد و آله، و إن زلتم عن ذلک کنتم اسراء إبلیس فیرکب أقفیتکم«» بعض مردته هذا، و اللّه المستعان و به الاعتصام فی النّجاه من مکاید الشّیطان.

الثالث فى تحقیق معنى الرجاء و الخوف على فى ما شرح البحرانى اخذا من احیاء العلوم لابى حامد الغزالى بتغییر و تصرف یسیر
فاعلم أنّ الرّجاء من جمله مقامات السالکین و حالات الطالبین، و هو ارتیاح النّفس لانتظار ما هو محبوب عندها فهو حاله لها تصدر عن علم و تقتضی عملا بیان ذلک أنّ ما یتصوّره النّفس من محبوب أو مکروه فامّا أن یکون موجودا فی الماضی أو فی الحال أو یوجد فی الاستقبال، و الأوّل یسمّى ذکرا و تذکیرا، و الثّانی یسمّى وجدا لأنّها حاله تجدها من نفسک، و الثّالث و هو أن یغلب على ظنّک وجود شی‏ء فی الاستقبال لنفسک به تعلق یسمّى ذلک انتظاراو توقّعا، فان کان مکروها حدث منه فی القلب تألم یسمّى خوفا و اشتفاقا، و إن کان محبوبا حصل من انتظاره و تعلّق القلب به لذّه للنفس و ارتیاح باخطار وجوده بالبال یسمّى ذلک الاتیاح رجاء.

و لکن ذلک المحبوب المتوقّع لا بدّ و أن یکون له سبب، فان کان توقّعه لأجل حصول أکثر أسبابه فاسم الرجاء علیه صادق، و إن کان انتظاره مع العلم بانتفاء أسبابه فاطلاق اسم الغرور و الحمق علیه أصدق من اسم الرجاء، و إن کانت الأسباب غیر معلومه الوجود و لا معلومه العدم فاسم التمنّى أصدق على انتظاره.

إذا عرفت ذلک فاعلم أنّ أرباب القلوب و العرفان قد علموا أنّ الدّنیا مزرعه الآخره، فالقلب کالأرض و البذر هو الایمان و المعارف الألهیّه و تأثر القلب بالمواعظ و النّصایح و الإتیان بالطّاعات جار مجرى تقلیب الأرض و اصلاحها و مجرى سیاق الماء إلیها و اعدادها للزراعه.
و القلب المستغرق بحبّ الدّنیا و المیل إلیها کالأرض الصلبه أو السبخه التی لا تقبل الزّرع و الانبات و لا ینمو فیها البذر لصلب الأرض أو لمخالطه الأجزاء الملحیه، و یوم القیامه یوم الحصاد و لا حصاد إلّا من زرع، و لا زرع إلّا من بذر و کما لا ینفع الزّرع فی أرض صلبه سبخه کذلک لا ینفع إیمان مع حبّ القلب و قساوته و سوء الأخلاق.

فینبغی أن یقاس رجاء العبد لمغفره اللَّه و رضوانه برجاء صاحب الزّرع و کما أنّ من طلب أرضا طیّبه و قلّبها و القى فیها بذراً جیّدا غیر متعفّن و لا مسوس ثمّ أمدّه بالماء العذب و سایر ما یحتاج إلیه فی أوقاته، ثمّ طهّره عن مخالطه ما یمنع نباته من الشّوک و الحشیش و نحوهما، ثمّ جلس منتظراً من فضل اللَّه رفع الصواعق و الآفات المفسده إلى أن یتمّ الزّرع و یبلغ غایته کان ذلک رجاء فی موضعه و استحقّ اسم الرجاء إذا کان فی مظنّه أن یفوز بمقصده من ذلک الزّرع.

و من بذر فی أرض کذلک إلّا أنّه بذر فی اخریات النّاس و لم یبادر إلیه فی‏أوّل الأوقات أو قصر فی بعض أسبابه مع حصول غالب الأسباب، ثمّ أخذ ینتظر ثمره ذلک الزّرع و یرجو اللّه سبحانه فی سلامه له فهو من جمله الرّاجین أیضا.

و من لم یحصل بذرا أو بذر فی أرض سبخه أو صلبه غیر قابله للانبات، ثمّ أخذ ینتظر الحصاد فذلک الانتظار حمق فکان اسم الرجاء إنّما یصدق على انتظار ما حصل جمیع أسبابه أو غالبها الداخله تحت اختیار العبد و لم یبق إلّا ما لا یدخل تحت اختیاره و هو فضل اللّه تعالى بصرف المضّار و المفسدات.

کذلک حال العبد إن بذر المعارف الالهیه فی قلبه فی وقته و هو انف البلوغ و مبدء التکلیف و دام على سقیه بماء الطاعات و اجتهد فی تطهیر نفسه عن شوک الأخلاق الردیه التی تمنع نماء العلم و زیاده الایمان و انتظر من فضل اللّه أن یثبته على ذلک إلى زمان وصوله و حصاد عمله فذلک الانتظار هو الرجاء الحقیقی المحمود و هو درجه السّابقین.

و إن ألقى بذر الایمان فی نفسه لکنه قصر فی بعض الأسباب إما بتأخیر فی البذر أو تسامح فی السقی فی الجمله ثمّ أخذ ینتظر وقت الحصاد و یتوقع من فضل اللّه تعالى أن یبارک له و یعتمد علیه على أنه الرّزاق ذو القوه المتین فیصدق علیه أنه راج أیضا لحصول اکثر الأسباب.

و أما من لم یزرع من قواعد الایمان فی قلبه شیئا أو زرع و لم یسقه بماء الطاعه أو لم یطهر نفسه من رزایل الأخلاق و اشتغل بالسّیئآت أو انهمک فی الشهوات ثمّ انتظر المغفره و الفضل من اللّه فانتظاره حمق و غرور.

قال سبحانه: «خلف من بعدهم خلف ورثوا الکتاب یأخذون عرض هذا الأدنى و یقولون سیغفر لنا» و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: الأحمق من اتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الجنّه،

قال الشّاعر:

إذا انت لم تزرع و عاینت حاصدا
ندمت على التفریط فی زمن البذر

فأعظم الحمق و الاغترار التمادی
فی الذنوب مع رجاء العفو من غیر ندامه

و توقع القرب من اللّه تعالى بغیر طاعه، و انتظار زرع الجنّه ببذر النّار و طلب دار المطیعین بالمعاصی و انتظار الجزاء بغیر عمل و التمنّى على اللّه مع الافراط و التجرّی.

ترجو النّجاه و لم تسلک مسالکها إنّ السّفینه لا تجری على الیبس‏

الترجمه

و بدانید اى مردمان که عبور شما بر صراط است و بر محلّهاى لغزش اوست و خوفهاى لغزیدن اوست و هولهاى مکرر اوست، پس بپرهیزید از خدا همچو پرهیز نمودن شخصى که مشغول نماید تفکر در معارف حقه قلب او را، و بر تعب اندازد ترس خدا بدن او را، و بیدار گردانیده باشد عبادت شب خواب اندک او را، و تشنه ساخته باشد رجاء بخدا روزهاى گرم او را.

مانع شده باشد زهد از شهوت آن و سرعت نماید ذکر بزبان آن، و مقدم بدارد خوف را بجهه امن از عقوبت، و کناره‏جوئى کند از چیزهائى که شاغلست از راه روشن هدایت، و سلوک نماید در أعدل راهها بسوى منهج مطلوب که عبارتست از ثواب و جزاء مرغوب، و صارف نشود صوارف نخوت و غرور، و پوشیده نشود بر او مشتبهات امور در حالتى که فایز است بشادى بشارت و راحت نعمت در آسوده ترین خواب و ایمن‏ترین وقت.

بتحقیق که گذشته باشد از گذرگاه دنیا در حالتى که پسندیده است و مقدم داشته باشد توشه آخرت را در حالتى که سعید است، و شتافته است بعمل خیر از ترس خداوندگار، و سرعت نموده است بکردار خوب در مهلت روزگار، و رغبت نموده در طلب خشنودى و رضاى پروردگار، و در رفته از باطل بجهه خوف از کردگار، و ملاحظه کرده در دنیاى خود آخرت خود را، و نظر کرده در اول امر خود پیش روى خود را.

پس کفایت است بهشت از حیثیت عطا و ثواب، و کافیست جهنم از حیثیت عذاب و وبال، و کافیست خداوند در حالتى که انتقام کشنده است و یارى کننده، و کافیست کتاب خدا در حالتى که حجت آرنده است و خصومت کننده.

وصیت میکنم شما را بپرهیزکارى خدا، آن خدائى که عذر را زایل نمود از خود با آنچه که ترسانید خلایق را بآن از انواع عقوبات، و اقامه حجت نمود بر ایشان با آنچه که روشن نمود از براهین و بینات، و ترسانیده شما را از دشمنى که نفوذ کرد و روان شد در سینه ‏ها در حالتى که پنهانست از نظر، و دید در گوشها در حالتى که نجوى کننده است بسر، پس گمراه کرد تابع خود را و بهلاکت انداخت و وعده کرد مطیع خود را.

پس آرزومند نمود و زینت داد بدیهاى جرمها را در نظر او، و آسان کرد مهلکات معصیتها را در نزد او تا آنکه چون خدعه نمود قرین و همنشین خود را و بغلق انداخت و فرو بست رهین خود را انکار کرد آن چیزى را که زینت داده بود در نظر او، و بزرگ شمرد آن چیز را که آسان کرده بود در نزد او، و ترسانید از آن چیزى که ایمن کرده بود او را از آن.

و مقصود از همه این تحذیر است از مکاید شیطان لعین و از تدلیسات آن عدوّ مبین که انسان را بارتکاب معاصى جرى می کند و بعد از ارتکاب از او تبرّى مى‏ نماید.

بیت

غافل مشو که مرکب مردان راه را
در سنگلاخ وسوسه پى ‏ها بریده ‏اند

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۲۳

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۹۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۹۲ صبحی صالح ۹۲- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) لما أراده …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code