خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۸۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۸۲ صبحی صالح

۸۲- و من کلام له ( علیه‏ السلام ) فی ذم صفه الدنیا
مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ
وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ
فِی حَلَالِهَا حِسَابٌ
وَ فِی حَرَامِهَا عِقَابٌ
مَنِ اسْتَغْنَى فِیهَا فُتِنَ
وَ مَنِ افْتَقَرَ فِیهَا حَزِنَ
وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ
وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ
وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ
وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَیْهَا أَعْمَتْهُ

قال الشریف أقول و إذا تأمل المتأمل قوله ( علیه ‏السلام ) و من أبصر بها بصرته
وجد تحته من المعنى العجیب
و الغرض البعید
ما لا تبلغ غایته و لا یدرک غوره
لا سیما إذا قرن إلیه قوله و من أبصر إلیها أعمته
فإنه یجد الفرق بین أبصر بها و أبصر إلیها
واضحا نیرا و عجیبا باهرا

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۵  

و من کلام له علیه السلام فى صفه الدنیا و هو الحادى و الثمانون من المختار فى باب الخطب

ما أصف من دار أوّلها عناء، و آخرها فناء، فی حلالها حساب، و فی حرامها عقاب، من استغنى فیها فتن و من افتقر فیها حزن، و من ساعاها فاتته، و من قعد عنها و اتته، و من أبصر بها بصّرته، و من أبصر إلیها أعمته. قال السّید: أقول: و إذا تأمّل المتأمل قوله علیه السّلام: من أبصر بها بصّرته، وجد تحته من المعنى العجیب و الغرض البعید ما لا یبلغ غایته و لا یدرک غوره، و لا سیّما اذا قرن إلیه قوله: و من أبصر إلیها أعمته، فانّه یجد الفرق بین أبصر بها و أبصر الیها واضحا نیّرا و عجیبا باهرا.

اللغه

(العناء) بالمدّ التّعب و المشقه و (فتن) بالبناء على المجهول من الفتنه بمعنى الضلاله و (حزن) بالبناء على المعلوم من باب فرح (و اتته) من المواتاه قال الطریحى: و هو حسن المطاوعه و الموافقه و أصله الهمزه خفف و کثر حتى یقال بالواو الخالصه و منه الحدیث: خیر النساء المواتیه لزوجها، و فی المصباح اتیته على الأمر وافقته و فی لغه لأهل الیمن تبدل الهمزه واوا فیقال و اتیته على الأمر مواتاه و هی المشهوره على ألسنه الناس و (الغور) بالفتح من کلّ شی‏ء قعره.

الاعراب

الضمیر فی قوله فاتته منصوب المحلّ بنزع الخافض أى فاتت منه، و الباء فی قوله من أبصر بها للاستعانه أعنی الداخله على آله الفعل، و تعدیه أبصر بالحرف فی قوله و من أبصر إلیها مع کون الفعل فی أصله متعدّیا بنفسه إمّا من أجل تضمینه معنى التّوجه و الالتفات، أو من أجل تضمین معنى النظر و الأوّل أنسب و أقرب لزیاده ظهور الفرق الذی أشار الیه السّید بین الفعلین أعنی الجملتین على ذلک، و ان کان الثّانی صحیحا أیضا، و غایته و غوره إمّا بالرفع على النیابه عن الفاعل و إمّا بالنّصب على کون الفعلین مبنیّا للمعلوم و فاعلهما الضّمیر المستتر الرّاجع إلى المتأمل.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام مسوق للتنفیر عن الدّنیا و الذمّ لها و قد ذکر من أوصافها امورا عشره.
الأوّل قوله (ما أصف من دار أوّلها عناء) أى مشقّه و تعب و ذلک لأنّ مبدء نشور الانسان على ما حقّق فی الطب هو الماء الدافق یخرج من بین الصّلب و التّرائب، و ذلک الماء إذا وقع فی الرّحم اختلط بماء المرأه و دمها و غلظ ثمّ الرّیح یمخض ذلک الماء حتّى یترکه کالرّائب الغلیظ، ثمّ یقسمه فی الأعضاء، فان کان ذکرا فوجهه قبل ظهر امّه، و إن کان انثى فوجهها قبل بطن امّها و ذقنه على رکبتیه و یداه على جنبیه مقبض فی المشیمه کأنّه مصرور فی صرّه و یتنفّس من متنفّس شاقّ و لیس منه عضو الّا کأنه مقموط«» فوقه حرّ البطن و تحته ما تحته، و هو منوط بمعاء من سرّته إلى سرّه امّه و منها یمتصّ و یعیش من طعام امّه و شرابها.

فهو بهذه الحاله فی الغمّ و الظلمات و الضیق حتّى إذا کان وقت ولادته سلط اللّه الرّیح على بطن امّه و قوى علیه التحریک فتصوب رأسه قبل المخرج فیجد من ضیق المخرج و عصره ما یجده صاحب الرّهق، فاذا وقع على الأرض فأصابته ریح أو مسّته‏ ید وجد من ذلک من الألم ما لا یجده من سلخ جلده.

ثمّ هو فی ألوان من العذاب إن جاع فلیس له استطعام و إن عطش فلیس له استسقاء أو وجع فلیس له استغاثه مع ما یلقاه من الرفع و الوضع و اللف و الحلّ إذا انیم على ظهره لا یستطیع تقلبا أو اقعد لا یستطیع تمدّدا.

فلا یزال فی أصناف هذا العذاب ما دام رضیعا فاذا أفلت من ذلک اخذ بعذاب الأدب فاذیق منه ألوانا، و إذا أدرک فهم المال و الأولاد و الشّره و الحرص و مخاطره الطلب و السعى.
و کلّ هذا یتقلّب فیها معه أعدائه الأربعه: المرّه و البلغم و الدّم و الرّیح، و السم الممیت و الحیات اللاذعه مع خوف السّباع و الناس و خوف البرد و الحرّ ثمّ ألوان أوصاب الهرم إن بلغه.
(و) الثانی انّ (آخرها فناء) إذ کلّ نفس ذائقه الموت، مشرفه على الفوت و مفارقه للأهل و الأولاد مهاجره عن الوطن و البلاد، و کلّ شی‏ء هالک إلّا وجهه و کلّ إنسان ملاق ربه.
و الثالث أنّه (فی حلالها حساب) قال سبحانه: إِنَّ إِلَیْنا إِیابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَیْنا حِسابَهُمْ و قال أیضا وَ إِنْ کانَ مِثْقالَ حَبَّهٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَیْنا بِها وَ کَفى‏ بِنا حاسِبِینَ و قال وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِیعُ الْحِسابِ.
قال الطبرسى لا یشغله حساب عن حساب فیحاسب الجمیع على أفعالهم فی حاله واحده و سئل أمیر المؤمنین علیه السّلام کیف یحاسبهم فی حاله واحده فقال: کما یرزقهم فی حاله واحده.

و اعلم أنّ الحساب فی القیامه مما یجب أن یؤمن به و أما أنّ المحاسب علیه و المسئول عنه ما ذا فقد اختلف فیه الأخبار فبعضها کالآیات وارده على نحو العموم أو الاطلاق و بعضها مخصوصه أو مقیّده.

ففى النبوىّ المعروف بین الخاصّه و العامّه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لا یزال قدم عبد یوم القیامه من بین یدی اللّه عزّ و جلّ حتى یسأل عن أربع خصال: عمرک فیما أفنیته و جسدک فیما أبلیته، و مالک من أین اکتسبته و أین وضعته، و عن حبّنا أهل البیت، فقال عمر بن الخطاب: و ما علامه حبّکم یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فقال: محبّه هذا، و وضع یده على رأس أمیر المؤمنین علیه السّلام.

و روى الصّدوق باسناده عن ابراهیم بن العباس الصّولی قال: کنّا بین یدی علیّ بن موسى الرّضا علیهما السلام فقال: لیس فی الدّنیا نعیم حقیقىّ، فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته: قول اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ یَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِیمِ.
أما هذا النعیم فی الدّنیا و هو الماء البارد، فقال له الرّضا علیه السّلام و علا صوته، هکذا فسّرتموه أنتم و جعلتموه على ضروب فقالت طائفه: هو البارد من الماء، و قال غیرهم هو الطعام الطیب، و قال آخرون: هو النوم الطیب.
و لقد حدّثنى أبى عن أبیه أبی عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ أقوالکم هذه ذکرت عنده فی قوله تعالى: لَتُسْئَلُنَّ یَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِیمِ.

فغضب و قال: إنّ اللّه تعالى لا یسأل عباده عمّا تفضّل علیهم به و لا یمنّ بذلک علیهم و الامتنان مستقبح من المخلوقین فکیف یضاف إلى الخالق عزّ و جلّ ما لا یرضى به للمخلوقین، و لکن النعیم حبّنا أهل البیت و موالاتنا یسأل اللّه عنه بعد التّوحید و النبوّه لأنّ العبد إذا وافى بذلک أداه الى نعیم الجنّه الذى لا یزول.
و لقد حدّثنى بذلک أبى عن محمّد بن علىّ عن أبیه عن الحسین بن علیّ عن أبیه علیهم السلام أنّه قاله و قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: یا علی أول ما یسأل عنه العبد بعد موته شهاده أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنک ولیّ المؤمنین بما جعله اللّه «فجعلته خ» لک فمن أقرّ بذلک و کان معتقده صار إلى النّعیم الذی لا زوال له.

و فى جامع الأخبار و غیره عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إذا کان یوم القیامه أمر اللّه تعالى منادیا فینادى أین الفقراء فیقوم عنق من النّاس فیؤمر بهم إلى الجنّه فیقول خزنه الجنّه قبل الحساب. فیقولون ما اعطونا شیئا فیحاسبونا علیه، فیقول اللّه تعالى: صدقوا عبادى ما أفقرتکم هو انابکم و لکن ادّخرت بهذا لکم بهذا الیوم، انظروا او تصفّحوا وجوه النّاس فمن أتى إلیکم معروفا فخذوا بیده و ادخلوا الجنّه.

و عن الارشاد عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تدخل الفقراء على الجنّه قبل الأغنیاء بنصف یوم و مقداره خمسمائه عام هذا.

و قال المحدّث المجلسی فی کتاب حقّ الیقین: إنّ المعلوم من الآیات و الأخبار أنّ الحساب و السّؤال حقّ و أما الخصوصیّه فی المسئول و المسئول عنه و المحاسب و المحاسب علیه فغیر معلومه.

فذهب جمع إلى أنّ السّؤال من جمیع النّعم و الأموال الدّنیویه، و یدلّ علیه الأخبار الخاصیّه و العامیّه الدّاله على أنّ فی حلالها حسابا و فی حرامها عقابا، و المستفاد من طائفه من الرّوایات أنّ المؤمن لا حساب علیه، و فی بعضها أنّه لا حساب فی المأکول و الملبوس و المنکوح، و یستفاد من بعض الأخبار أنّ قوما یدخلون الجنّه بغیر حساب کما مرّ فی روایه جامع الأخبار و من بعضها أنّ بعض الأعمال الصّالحه یوجب دخول صاحبه على الجنه بلا حساب، فهذه مخصوصه لعمومات أدلّه الحساب.

و یمکن الجمع بین الرّوایات بوجهین.

أحدهما حمل الأخبار النّافیه للحساب على انتفائه فی حقّ المؤمن و الأخبار المثبته على ثبوته فى حقّ غیر المؤمن.
و الثانی حمل الأخبار الاوله على عدمه فی الامور الضّروریه مثل الثلاثه السّابقه و حمل الأخبار الثّانیه على وجوده فی غیر الامور الضّروریه کالاسراف و التّبذیر و الصّرف فی المحرّمات و الکسب من غیر الوجوه المشروعه أو زایدا على‏ قدر الحاجه الموجب تحصیله لتضییع العمر و تفویت الزّمان فافهم.
(و) الرّابع أنّه (فی حرامها عقاب) و هو واضح لا غبار علیه، و إلى هذا الوصف و سابقه نظر الشّاعر فی قوله:

الدّهر یومان فیوم مضى عنک
بما فیه و یوم جدید

حلال یومیک حساب و فی‏
حرام یومیک عقاب شدید

تجمع ما یأکله وارث
و أنت فی القبر وحید فرید

انّى لغیر واعظ تارک‏
نفسى و قولى من فعالى بعید

حلاوه الدّنیا و لذّاتها
تکلّف العاقل ما لا یرید

الخامس انّ (من استغنى فیها فتن) لأنّ الاستغناء شاغل عن ذکر اللّه مضلّ عن سبیل اللّه فهو بلاء ابتلاه اللّه به کما نطق به القرآن الکریم.
وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُکُمْ وَ أَوْلادُکُمْ فِتْنَهٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ.
(و) السّادس انّ (من افتقر فیها حزن) لظهور أنّ الافتقار فیها لطالبها موجب لشدّه المحنه و منتهى الحزن و الکأبه.
و فی جامع الأخبار قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الفقر أشدّ من القتل، و قال أوحى اللّه إلى إبراهیم فقال یا إبراهیم خلقتک و ابتلیتک بنار نمرود فلو ابتلیتک بالفقر و رفعت عنک الصبر فما تصنع قال إبراهیم: یا ربّ الفقر إلىّ أشدّ من نار نمرود قال اللّه تعالى: فبعزّتى و جلالی ما خلقت فی السّماء و الأرض أشدّ من الفقر الحدیث.

و قال صلّى اللّه علیه و آله الفقر الموت الأکبر، و قال لو لا رحمه ربّی علی فقراء امّتی کاد الفقر أن یکون کفرا هذا.
و لشدّته دعا سید العابدین و زین السّاجدین سلام اللّه علیه و على آبائه الطاهرین أن یصرفه اللّه عنه و لا یبتلیه به حیث قال: اللهمّ لا طاقه لی بالجهد و لا صبر لی على البلاء و لا قوّه لی على الفقر فلا تخطر علىّ رزقی و لا تکلنی إلى خلقک بل تفرّد بحاجتی و تولّ کفایتى و انظر الىّ و انظر لی فی جمیع‏اموری فانّک إن وکلتنی إلى نفسى عجزت عنها و لم اقم ما فیه مصلحتها و إن وکلتنی إلى خلقک تجهموا لى و إن ألجأتنی إلى قرابتی حرمونی و إن أعطونى اعطونى قلیلا نکدا و منّوا علىّ طویلا و ذمّوا کثیرا فبفضلک اللهمّ فأغننی و بعظمتک فانعشنى، و بسعتک فابسط یدی و بما عندک فاکفنی.

(و) السابع انّ (من ساعاها فاتته و) الثامن انّ (من قعد عنها واتته) و علّلهما الشّارح البحرانی بأنّ أقوى أسباب هذا الفوات أنّ تحصیلها أکثر ما یکون بمنازعه أهلها علیها و مجاذبتهم«» إیّاها و قد علمت ثوران الشّهوه و الغضب و الحرص عند المجاذبه للشی‏ء و قوّه منع الانسان له و تجاذب الخلق للشی‏ء و عزّته عندهم سبب لتفویت بعضهم له على بعض، و القعود عنها و ترکها و إن کان الغرض منهما المواتاه سبب لمواتاتها کما یفعله أهل الزّهد الظاهری المشوب بالرّیا الذی ترک الدّنیا للدّنیا، فانّ الزّهد الظاهری أیضا مطلوب الشّارع إذ کان وسیله إلى الزهد الحقیقی کما قال الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: الرّیا قنطره الاخلاص.

أقول و الأظهر عندی غیر هذا المعنى و هو أن یکون المراد بفواتها فی حقّ السّاعین لها عدم بقائها فی حقّهم لسرعه زوالها و فنائها فیصبحون مع شدّه رغبتهم إلیها و طلبهم إیاها و أیدیهم عاریه من حطامها خالیه من زبرجها و زخرفها لحلول الموت و نزول الفوت.

و یحتمل إراده فواتهما عنهم فی حال الحیاه فیکون کلامه علیه السّلام محمولا على الغالب فانّ أکثر النّاس و أغلبهم مع کونهم تابعین للدّنیا راغبین عن الآخره لا یقع الدّنیا فی أیدیهم و إن خلعوا عن أعینهم الکرى و طال لهم السّهر، و هذا بخلاف التّارکین لها و الزّاهدین فیها زهدا حقیقیا، فانّ الدّنیا مطیعه لهم مقبله إلیهم و هم معرضون عنها غیر ناظرین إلیها.

ألا ترى إلى قول أمیر المؤمنین علیه السّلام یا دنیا إلیک عنّی أبی تعرّضت أم إلىّ تشوقت لا حان حینک هیهات غریّ غیرى لا حاجه فیک قد طلّقتک ثلاثا لا رجعه فیها.

و فی النبویّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ اللّه جلّ جلاله أوحى إلى الدّنیا أن اتعبی من خدمک و اخدمی من رفضک.

و فی روایه اخرى الزّاهد فی الدّنیا یریح قلبه و بدنه، و الرّاغب فیها یتعب قلبه و بدنه.
التاسع و العاشر ما أشار إلیه بقوله (و من أبصر بها بصّرته و من أبصر إلیها أعمته) یعنى من جعلها آله لابصاره و مرآتا للوصول إلى الغیر یجعلها الدّنیا صاحب بصیره و من کان نظره و توجّهه إلیها و همّته معطوفا علیها یجعلها الدّنیا أعمى.

توضیح ذلک أنّ النظر إلى الدّنیا یتصوّر على وجهین.

أحدهما أن یکون المطلوب بالذّات من ذلک النّظر هو الدّنیا نفسها و لا شکّ أنّ الدنیا حینئذ تکون شاغله له عن ذکر اللّه صارفه عن سلوک سبیل الحقّ، فیکون ضالّا عن الصّراط المستقیم ناکبا عن قصد الهدى، و هو المراد بکونه أعمى یعنى أنّ الدّنیا حینئذ تکون موجبه لعماء عین قلبه عن إدراک المطالب الحقّه و عن الاهتداء إلى سلوک سبیل الآخره و لذلک خاطب اللّه سبحانه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ظاهرا و أراد امّته باطنا بقوله: وَ لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْکَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَهَ الْحَیاهِ الدُّنْیا لِنَفْتِنَهُمْ فِیهِ.

و الثانی أن یکون الغرض بالنظر إلى الدّنیا هو التبصّر بها و الاهتداء إلى المبدأ و المعاد إذ ما من شی‏ء فیها إلّا و هو من آثار الصنع و أدلّه القدره و علامه العزّه و السّلطنه.

ففى کلّ شی‏ء له آیه تدلّ على أنّه واحد

و سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ وَ فِی أَنْفُسِهِمْ فبالنّظر إلى الأنفس و الآفاق یحصل البصیره و الکمال، و یتمکن من المعرفه و الوصول إلى حضرت ذی الجلال کما یهتدى إلى الآخره و یرغب عن الدّنیا بالنّظر إلى الامم الماضیه و القرون الفانیه و الملوک‏ العاتیه کیف انتسفتهم الأیّام فأفناهم الحمام فامتحت من الدّنیا آثارهم و بقیت فیها أخبارهم.

تکمله

یستفاد من کشف الغمه أنّ هذا الکلام له علیه السّلام ملتقط من کلام طویل أسقط السّید بعض فقراته على عادته قال: قال علیّ علیه السّلام یوما و قد أحدق به النّاس: أحذّرکم الدّنیا فانّها منزل قلعه و لیست بدار نجعه هانت على ربّها فخلط شرّها بخیرها و حلوها بمرّها، لم یصفها اللّه لأولیائه و لم یضنّ بها على أعدائه، و هی دار ممرّ لا دار مستقرّ، و النّاس فیها رجلان رجل باع نفسه فأوبقها و رجل ابتاع نفسه فأعتقها، إن اعذو ذب جانب منها فحلّا أمرّ منها جانب فأوبى، أوّلها عناء و آخرها فناء، من استغنى فیها فتن و من افتقر فیها حزن، و من ساعا فاتته و من قعد عنها و اتته و من أبصر بها بصّرته و من أبصر إلیها أعمته، فالانسان فیها غرض المنایا مع کلّ جرعه شرق، و مع کلّ اکله غصص، لا ینال منها نعمه إلّا بفراق أخرى.

الترجمه

از جمله کلام آن حضرتست در مقام ذمّ دنیا و تنفیر از آن که مى‏ فرماید: چه تعریف کنم سرائى را که أول آن رنج است و عنا، و آخر آن فوتست و فنا، در حلال آن حسابست و در حرام آن عذاب، هر کس غنى شد در آن مبتلا شد بانواع بلا و افتاد در فتنه و ضلال، و هر کس محتاج گردید در او گرفتار شد باندوه و ملال، و هر که سعی نمود و شتافت بسوى آن فوت شد از آن بسبب حلول موت، و هر که قدم پس نهاد و ترک کرد آنرا موافقت نمود او را و مساعدت، و هر که دنیا را آلت بصیرت و واسطه معرفت خود گردانید دنیا او را صاحب بصیرت نمود، و هر که نظر همت خود را بدنیا مصروف داشت کور نمود دنیا او را.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۳

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۷۹ صبحی صالح ۷۹- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) قاله لبعض …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code