خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۷۹ صبحی صالح

۷۹- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسیر إلى الخوارج

و قد قال له إن سرت یا أمیر المؤمنین، فی هذا الوقت،

خشیت ألا تظفر بمرادک، من طریق علم النجوم

فقال ( علیه ‏السلام  )

أَ تَزْعُمُ أَنَّکَ تَهْدِی إِلَى السَّاعَهِ الَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ

وَ تُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَهِ الَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ

فَمَنْ صَدَّقَکَ بِهَذَا فَقَدْ کَذَّبَ الْقُرْآنَ

وَ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَهِ بِاللَّهِ فِی نَیْلِ الْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ الْمَکْرُوهِ

وَ تَبْتَغِی فِی قَوْلِکَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِکَ أَنْ یُولِیَکَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ

لِأَنَّکَ بِزَعْمِکَ أَنْتَ هَدَیْتَهُ إِلَى السَّاعَهِ الَّتِی نَالَ فِیهَا النَّفْعَ

وَ أَمِنَ الضُّرَّ

ثم أقبل ( علیه‏السلام  ) على الناس فقال‏

أَیُّهَا النَّاسُ إِیَّاکُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ

إِلَّا مَا یُهْتَدَى بِهِ فِی بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ

فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْکَهَانَهِ

وَ الْمُنَجِّمُ کَالْکَاهِنِ

وَ الْکَاهِنُ کَالسَّاحِرِ

وَ السَّاحِرُ کَالْکَافِرِ

وَ الْکَافِرُ فِی النَّارِ

سِیرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۵  

و من کلام له علیه السلام و هو الثامن و السبعون من المختار فى باب الخطب

و هو مرویّ فی غیر واحد من الکتب المعتبره باختلافات کثیره على ما ستطلع علیها، و فی الاحتجاج مثل الکتاب قاله علیه السّلام لبعض أصحابه لمّا عزم على المسیر إلى الخوارج فقال له بعض أصحابه: یا أمیر المؤمنین إن سرت فی هذا الوقت خشیت أن لا تظفر بمرادک من طریق علم النّجوم فقال: تزعم أنّک تهدی إلى السّاعه الّتی من سار فیها صرف عنه السوء و تخوّف السّاعه الّتی من سار فیها حاق به الضّرّ، فمن صدّقک بهذا فقد کذّب القرآن و استغنى عن الاستعانه باللّه فی نیل المحبوب و دفع المکروه، و ینبغی فی قولک للعامل بأمرک أن یولّیک الحمد دون ربّه، لأنّک بزعمک أنت هدیته إلى السّاعه الّتی نال فیها النّفع و أمن الضّرّ، ثمّ أقبل علیه السّلام على النّاس فقال: أیّها النّاس إیّاکم و تعلّم النّجوم إلّا ما یهتدی به فی برّ أو بحر فإنّها تدعو إلى الکهانه، المنجّم کالکاهن، و الکاهن کالسّاحر، و السّاحر کالکافر، و الکافر فی النّار سیروا على اسم اللّه.

اللغه

(حاق به الضرّ) أحاط قال تعالى: و لا یحیق المکر السّی‏ء إلّا بأهله، و الضرّ بالضمّ و فی بعض النّسخ بالفتح ضدّ النّفع أو بالفتح مصدر و بالضمّ اسم أو بالفتح ضدّ النفع و بالضمّ سوء الحال قال تعالى: ربّ إنّی مسّنى الضّرّ، و (یولیک) مضارع باب الافعال أو من باب التّفعیل یقال أولیته الأمر ولیته ایّاه أى جعلته والیا له و متسلّطا علیه و (کهن) له من باب نصر و منع و کرم کهانه بالفتح و تکهنّ تکهنا قضى له بالغیب فهو کاهن و الجمع کهنه و کهان و حرفته الکهانه بالکسر.

الاعراب

الفاء فی قوله فمن صدقک فصیحه اى أنت إذا زعمت هذا فمن صدّقک بهذا اه، و قوله: و ینبغی فی قولک أى على قولک أو بسبب قولک أو هى للظرفیّه المجازیه، و قوله دون ربّه، ظرف مستقرّ متعلّق بمحذوف وقع حالا من فاعل یولى أى متجاوزا ربه و دون ممّا یتوسّع فیه و یستعمل فی کلّ مجاوز حدّ الى حدّ و تخطى أمر إلى أمر، و قوله أنت هدیته، لفظ أنت إمّا تأکید لکاف انّک أو ضمیر فصل بین الاسم و الخبر على حدّ قوله: إنک أنت السّمیع العلیم.

و قوله أیّها النّاس کلمه أىّ اسم وضع للتوصّل إلى نداء ما فیه أل استکراها لاجتماع آلتی التعریف أعنى النّدا و حرف التعریف فحاولوا أن یفصلوا بینهما بشی‏ء فطلبوا اسما مبهما غیر دالّ على ماهیّه معیّنه محتاجا بالوضع فی الدّلاله علیها إلى شی‏ء آخر یزیل عنه الابهام یقع النّداء فی الظاهر على ذلک الاسم المبهم و فی الحقیقه على ذلک المخصّص الرافع للابهام عنه.

فوجدوا الاسم المتّصف بهذه الصّفه أیّا بشرط قطعه«» عن الاضافه و اسم الاشاره حیث وضعها مبهمین مشروطا بازاله إبهامهما بشی‏ء اما اسم الاشاره فبالاشاره الحسیّه و أمّا أىّ فباسم آخر بعده إلّا أنّ أىّ لما کان أدخل فی الابهام من اسم‏ الاشاره و أحوج إلى الوصف منه لأنّ زوال ابهامه انّما هو باسم بعده بخلاف اسم الاشاره فانّه قد یزول ابهامه بالاشاره الحسیّه حسبما ذکرنا، و لهذا جاز یا هذا و لم یجزیا أىّ لا جرم خصّوا الفصل بین حرف النداء و اللام التعریف به و جعلوا المعرّف باللام المزیل عنه الابهام وصفا له.

فأىّ فی قوله أیّها النّاس منادى مفرد معرفه مبنیّ على الضمّ و ها حرف تنبیه و النّاس صفه لأىّ و قال الأخفش فی یا أیّها الرّجل: إنّ أیّا لا تکون وصله و إنّما هو موصول و ذو اللام بعده خبر مبتداء محذوف و الجمله صله أىّ و إنّما وجب هذا المبتدأ لمناسبه التخفیف للمنادى و لا سیّما إذا زید علیه کلمتان أعنى أیّها فالمعنى یا من هو الرّجل.

قال الرّضیّ و یصحّ تقویه مذهبه بکثره وقوع أىّ موصوله فی غیر هذا الموضع و ندور کونها موصوفه و قوله: إیّاکم و تعلم النّجوم تحذیر و قال ابن الحاجب فی الکافیه التحذیر معمول بتقدیر اتّق تحذیرا ممّا بعده أو ذکر المحذر منه مکرّرا نحو ایّاک و الأسد و إیّاک و أن تحذف و الطریق الطریق.

و قال نجم الأئمه الرّضیّ فی شرحه: قال المصنّف: کان أصل إیّاک و الأسد اتقک ثمّ انّهم لما کانوا لا یجمعون بین ضمیر الفاعل و المفعول لواحد إذا اتّصلا جاءوا بالنّفس مضافا إلى الکاف فقالوا اتّق نفسک ثمّ حذفوا الفعل لکثره الاستعمال، ثمّ حذفوا النّفس لعدم الاحتیاج إلیه لأنّ اجتماع الضمیرین زال بحذف الفاعل مع الفعل فرجع الکاف، و لم یجز أن یکون متّصلا لانّ عامله مقدّم کما یجی‏ء فی باب المضمر فصار منفصلا.

قال الرّضیّ: و أرى أنّ هذا الذى ارتکبه تطویل مستغنى عنه و الأولى أن یقال هو بتقدیر ایّاک باعد أونحّ باضمار العامل بعد المفعول و انّما جاز اجتماع ضمیرى الفاعل و المفعول لواحد لکون أحدهما منفصلا کما جاز ما ضربت إلا ایّاک و ما ضربت إلّا إیّاى، إلى أن قال و انّما وجب حذف الفاعل فی نحو إیّاک لأنّه‏فی معنى المکرّر الذی ذکرنا«» انّه یجب حذف فعله لأنّ معنى إیّاک أى بعّد نفسک من الأسد.

و فحوى هذا الکلام احذر الأسد و معنى الأسد أى بعّد الأسد عن نفسک و هو أیضا بمعنى لحذر الأسد لأنّ تبعید الأسد عن نفسک بأن تتباعد عنه فکأنک قلت: الأسد الأسد.

فان قلت المعطوف فی حکم المعطوف علیه و ایّاک محذّر و الأسد المحذّر منه و هما متخالفان فکیف جاز العطف فالجواب أنّه لا یجب مشارکه الاسم المعطوف للمعطوف علیه إلّا فی الجهه المنتسب بها المعطوف علیه إلى عامله و جهه انتساب ایّاک إلى عامله کونه مفعولا به أى مبعدا و کذا الأسد إذ المعنى إیّاک بعّد و بعّد الأسد.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام قاله (لمّا عزم إلى المسیر إلى) حرب (الخوارج فقال له بعض أصحابه) و هو عفیف بن قیس أخو أشعث بن القیس الکندى الملعون رأس المنافقین و مثیر الفتن فی أیّام خلافه أمیر المؤمنین و لا سیّما وقعه صفّین حسبما عرفت فیما سبق.

و کیف کان فقال له عفیف (یا أمیر المؤمنین إن سرت فی هذا الوقت خشیت أن لا تظفر بمرادک) الذی هو الغلبه على أهل النهر (من طریق علم النّجوم) فقال له على سبیل الاستفهام التقریرى (تزعم أنّک تهدى إلى السّاعه التی من سار فیها صرف عنه السّوء) لسعود السّاعه (و تخوف) من (الساعه التی من سار فیها حاق به الضرّ) و أحاط به سوء الحال بملاحظه نحوس السّاعه (فمن صدّقک بهذا فقد کذّب القرآن) أى من صدّقک بدعواک العلم بالسّاعتین فقد کذّب کتاب اللّه لأنّ اللّه‏ تعالى یقول: وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَکْسِبُ غَداً و قُلْ لا یَعْلَمُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَیْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلَّا هُوَ.

إلى غیر ذلک ممّا أفاد انحصار العلوم الغیبیّه فی اللّه سبحانه.

و قال العلامه المجلسی (ره): و یمکن حمل الکلام على وجه آخر و هو أنّ قول المنجم بأنّ صرف السّوء و نزول الضرّ تابع للسّاعه سواء قال إنّ الأوضاع العلویّه مؤثره تامه فی السّفلیات و لا یجوز تخلّف الآثار عنها أو قال بأنّها مؤثرات ناقصه و لکن باقى المؤثرات امور لا یتطرّق إلیها التغییر أو قال بأنّها علامات تدلّ على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدین من أنّه سبحانه یمحو ما یشاء و یثبت و أنّه یقبض و یبسط و یفعل ما یشاء و یحکم ما یرید، و لم یفرغ من الأمر و هو تعالى کلّ یوم فی شأن.

و الظاهر من أحوال المنجّمین السّابقین و کلماتهم جلّهم بل کلّهم أنّهم لا یقولون بالتّخلف وقوعا أو إمکانا فیکون تصدیقهم مخالفا لتصدیق القرآن و ما علم من الدّین و الایمان من هذا الوجه.

و لو کان منهم من یقول بجواز التخلّف و وقوعه بقدره اللّه و اختیاره و أنّه تزول نحوسه السّاعه بالتوکل و الدّعاء و التوسل و التصدّق و ینقلب السّعد نحسا و النّحس سعدا و بأنّ الحوادث لا یعلم وقوعها إلّا إذا علم أنّ اللّه سبحانه لم تتعلّق حکمته بتبدیل أحکامها، کان کلامه علیه السّلام مخصوصا بمن لم یکن کذلک، فالمراد بقوله صرف عنه السّوء و حاق به الضّر أى حتما هذا.

و لمّا نبّه على فساد زعم المنجّم بکون تصدیقه موجبا لتکذیب کلام اللّه سبحانه نبّه على فساده ثانیا بقوله (و استغنى) أى مصدّقک و متّبعک (عن الاستعانه باللّه) تعالى (فی نیل المحبوب و دفع المکروه) لأنک اذا کنت عارفا بالسّاعه السّعد و السّاعه النّحس و هادیا إلیهما فیهتدى بک التابعون لک و المصدّقون بک و یتراقبون بعد السّاعات فینالون الخیر و السّعاده و یتّقون نحسها فیسلمون من النحوسه و الکراهه فیلزم على ذلک استغنائهم بک عن اللّه و غناهم برأیک عن اللجأ إلى اللّه و الفزع إلیه سبحانه.

(و) أیضا (ینبغی فی قولک للعامل بأمرک أن یولیک الحمد دون ربّه لانّک بزعمک أنت هدیته إلى السّاعه التی نال فیها النفع و آمن فیها الضرّ) فکنت أنت المنعم علیه بتلک النعمه فلا بدّ أن تستحقّ الحمد و الثّناء بذلک و لزم أن یکون حمده على تلک النعمه راجعا إلیک.

(ثم) إنّه بعد التنبیه على فساد زعم المنجّم بالوجوه الثلاثه (أقبل على الناس) و نهاهم عن الأخذ بالنجوم و حذّرهم عن تعلّمها (فقال أیها الناس إیاکم و تعلّم النجوم) قال الشارح البحرانی: الذى یلوح من سرّ نهى الحکمه النبویّه عن تعلّم النجوم أمران الأوّل اشتغال متعلّمها بها و اعتماد کثیر من الخلق السامعین لأحکامها فیما یرجون و یخافون علیه فیما یسنده إلى الکواکب و الأوقات و الاشتغال بالفزع إلیه و إلى ملاحظه الکواکب عن الفزع إلى اللّه و الغفله عن الرّجوع إلیه فیما یهمّ من الأحوال و قد علمت أنّ ذلک یضادّ مطلوب الشارع إذ کان غرضه لیس إلّا دوام التفات الخلق إلى اللّه و تذکرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إلیه.

الثانی أنّ الأحکام النجومیه اخبارات عن امور سیکون و هى تشبه الاطلاع على الامور الغیبیه و أکثر الخلق من العوام و النساء و الصبیان لا یتمیزون بینها و بین علم الغیب و الأخبار به فکان تعلّم تلک الأحکام و الحکم بها سببا لضلال کثیر من الخلق و موهنا لاعتقاداتهم فی المعجزات أو الاخبار عن الکاینات منها و کذلک فی عظمه بارئهم و یشککهم فی عموم الآیات الدّاله على اختصاص علم الغیب باللّه سبحانه، و کان هذین الوجهین هما المقتضیان لتحریم الکهانه و السحر و العزائم و نحوهما.

و کیف کان فلما نهى الناس عن تعلّم النجوم بالوجهین الذین عرفت استثنى عن ذلک قوله (إلّا ما یهتدى به فی برّ أو بحر) لعدم استلزام ذلک الجهتین المذکورتین‏ و قد نصّ على جواز الاهتداء بها الآیات الکریمه مضافه إلى الأخبار الکثیره قال تعالى هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ و قال تعالى: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ.

قال الطبرسى لأنّ من النجوم ما یکون بین یدی الانسان و منها ما یکون خلفه و منها ما یکون عن یمینه و منها ما یکون عن یساره و یهتدى بها فی الاسفار و فى البلاد و فی القبله و أوقات اللیل و إلى الطرق فی مسالک البرارى و البحار، و قیل أراد الاهتداء به فی القبله، قال ابن عباس: سألت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عنه فقال: الجدى علامه قبلتکم و به تهتدون فی برّکم و بحرکم.

أقول: و هذه الرّوایه موافقه لما رواه الصدوق مرسلا قال: قال رجل للصادق علیه السّلام: أنا اکون فی السفر و لا اهتدی إلى القبله باللیل قال أتعرف الکوکب الذی یقال له جدى قلت: نعم قال: اجعله على یمینک و إذا کنت فی طریق الحجّ فاجعله بین کتفیک.

و روى أیضا محمّد بن سنان عن أحدهما علیه السّلام قال: سألته عن القبله قال: ضع الجدى فی قفاک و صلّ هذا.

و لا ینحصر جواز تعلّمها فیما ذکر بل ربّما یجوز التعلّم لما یترتّب علیها من الأحکام الشّرعیه المتعلّقه بها فی أبواب العبادات و المعاملات بل قد یجب لوجوب الحکم المرتّب علیها فیجب معرفتها من باب المقدّمه مثلا لوجوب معرفه الأوقات الخمسه للصّلاه و معرفه الحول المضروبه للزکاه و اتیان الحجّ و العمره فی الأشهر المعلومات و ضبط عدد الحولین لرضاع الحاملات و تعیین أیام العده للمتوفّی عنها زوجها و للحامل و سایر المطلقات، و العلم بما ضربت للدّین المؤجل من الأوقات کما اشیر إلى ذلک فی غیر واحده من الآیات قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاهَ لِدُلُوکِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّیْلِ و قال یَسْئَلُونَکَ‏ عَنِ الْأَهِلَّهِ قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ و قال هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِکَ إِلَّا بِالْحَقِّ یُفَصِّلُ الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ و قد مضى فی سادس تنبیهات الفصل الثامن من فصول الخطبه الاولى ما یوجب ازدیاد بصیرتک فی المقام فتذکّر، و قوله (فانّها تدعو إلى الکهانه) تعلیل للنّهى عن النّجوم و الکهانه بالکسر.

قال فی البحار هى عمل یوجب طاعه بعض الجانّ له بحیث یأتیه بالأخبار الغایبه و هو قریب من السّحر قیل: قد کان فى العرب کهنه کشق و سطیح و غیرهما فمنهم من یزعم أنّ له تابعا من الجنّ و دئیا یلقى إلیه الأخبار، و منهم من کان یزعم أنّه یعرف الامور بمقدّمات و أسباب یستدلّ بها على مواقعها من کلام من یسأله أو فعله أو حاله و هذا یخصونه باسم العراف کالذى یدّعى معرفه الشّی‏ء المسروق و مکان الضاله و نحوهما.

و دعوه علم النّجوم إلى الکهانه إمّا لانّه ینجرّ أمر النجم إلى الرغبه فی تعلّم الکهانه و التّکسب به أو ادّعاء ما یدّعیه الکاهن، ثمّ إنّه شبّه المنجّم بالکاهن و قال (المنجّم کالکاهن) و وجه الشّبه إمّا الاشتراک فی الاخبار عن الغایبات أو فى الکذب و الاخبار بالظنّ و التخمین و الاستناد إلى الامارات الضعیفه و المناسبات السّخیفه أو فی العدول و الانحراف عن سبیل الحقّ و التمسک فی نیل المطالب و درک المآرب بأسباب خارجه عن حدود الشّریعه و صدّهم عن التوسل إلى اللّه بالدعاء و الصدقه و سایر أصناف الطاعه، أو فى البعد عن الرحمه و المغفره.

و یجرى بعض هذه الوجوه فی التشبیهین فی قوله: (و الکاهن کالساحر و الساحر کالکافر) و المشبه به فی التشبیهات أقوى.

و السحر على ما قیل کلام أو کتابه أو رقیه أو أقسام و عزایم و نحوها یحدث بسببها ضرر على الغیر، و منه عقد الرّجل عن زوجته و القاء البغضاء بین الناس، و منه استخدام الملائکه و الجنّ و استنزال الشّیاطین فی کشف الغایبات و علاج المصاب‏ و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبىّ أو امرئه و کشف الغایبات على لسانه انتهى.

و الظاهر أنّه لا یختصّ بالضّرر بل ربّما یفعل لعبا أو لإبداء أمر غریب و عن صاحب العین السّحر عمل یقرب إلى الشّیاطین و من السّحر الاخذه التی تأخذ العین حتّى تظن أنّ الأمر کما ترى، و لیس الأمر کما ترى فالسحر عمل خفىّ لخفاء سببه یصوّر الشّی‏ء بخلاف صورته و یقلبه من جنسه فی الظاهر و لا یقلبه من جنسه فی الحقیقه ألا ترى إلى قوله تعالى: یُخَیَّلُ إِلَیْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏.

و قال: الشّیخ فی محکىّ کلامه عن التبیان قیل فی معنى السّحر أربعه أقوال:

احدها أنّه خدع و مخاریق و تمویهات لا حقیقه یخیل إلى المسحور أنها حقیقه.

و الثّانی أنّه اخذ بالعین على وجه الحیله.

و الثّالث أنّه قلب الحیوان من صوره إلى صوره و إنشاء الاجسام على وجه الاختراع فیمکن السّاحر أن یقلب الانسان حمارا و ینشى أجساما.

و الرّابع أنّه ضرب من خدمه الجنّ و أقرب الأقوال الأوّل لأنّ کلّ شی‏ء خرج عن العاده الجاریه فانّه سحر لا یجوز أنّ یأتی من السّاحر، و من جوّز شیئا من هذا فقد کفر لأنّه لا یمکن معذلک العلم بصحه المعجزات الدّاله على النبوات لانّه أجاز مثله على جهه الحیله و السّحر و فی الرّیاض و السّحر عرف تاره بما فی الکتاب قال تعالى: فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ.

و فی الاحتجاج من أکبر السّحر النمیمه یفرق بها بین المتحابّین و یجلب العداوه بین المتصادقین، قیل: و منه استخدام الجنّ و عرف بانّه عمل یستفاد منه حصول ملکه نفسانیه یقتدر بها على أفعال غریبه و اخرى لوجه یدخل فیه العلم الطلسمات و النّیرنجات و غیر ذلک، و ذلک أن یقال هو استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثیرات النفسانیهو هو السّحر أو بالاستعانه بالفلکیات فقط و هو دعوه الکواکب، أو على تمزیج القوى السّماویه بالقوى الأرضیه و هو الطلسمات، أو على سبیل الاستعانه بالأرواح السّاذجه و هو العزائم قیل: و الکلّ حرام فی شریعه الاسلام.

و ظاهره اجماع المسلمین علیه و هو الحجه مضافا إلى النّصوص المستفیضه منها، و یدخل فیه النیر نجات على ما ورد فی الساحر أنّ دم السّاحر حلال و أنّ تعلم السّحر آخر العهد باللّه تعالى و حدّه القتل و نحو ذلک، و ظاهرها التّحریم مطلقا و قد استثنى منه السّحر للتوقى و دفع المتنبّى و ربّما وجب کفایه.

و روى فی العیون فی تفسیر آیه هاروت و ماروت أنّه کان بعد نوح قد کثرت السّحره و المموهون فبعث اللّه ملکین إلى نبىّ ذلک الزّمان یذکر ما یسحر به السحره و ذکر ما یبطل به سحرهم و یردّ به کیدهم فتلقاه النبیّ من الملکین و أداه إلى عباد اللّه بأمر اللّه أن یقفوا به على السّحر و أن یبطلوه و نهاهم أن یسحروا به الناس، و ربّما خصّت روایات الحلّ بغیر السّحر کالقرآن و الذّکر و التعویذ و نحوها جمعا و هو أحوط.

ثمّ إنّه بعد تشبیه المنجّم بالکاهن و الکاهن بالساحر و الساحر بالکافر أشار بقوله (و الکافر فی النّار) إلى نتیجه الجمیع و هو دخول النّار إما على وجه الخلود کما فی الکافر أولا کما فی غیره، و لما فرغ من تنفیر أصحابه عن تعلّم النجوم و قبول أحکامها أمرهم بالمسیر بقوله: (سیروا على اسم اللّه) و عونه.

و ینبغی

تذییل المقام بامور مهمه

الأوّل

اعلم أنّ هذا الکلام ممّا اشتهرت روایته بین الخاصّه و العامّه و قد روى بطرق مختلفه مع اختلاف کثیر فی متنه و لا بأس بالاشاره إلى بعض تلک الطرق استبصارا و اطلاعا منک على مواقع الاختلاف و استظهارا و استنصارا لما أورد السّید فی الکتاب فأقول: منها ما فی شرح المعتزلی عند شرح لخطبه السّادسه و الثلاثین قال: روى ابن و یزیل قال: عزم على الخروج من الکوفه إلى الحروریّه و کان فی أصحابه منجّم فقال له یا أمیر المؤمنین لا تسرفى هذه السّاعه و سر على ثلاث ساعات مضین من النهارفانک إن سرت فی هذه الساعه أصابک و أصاب أصحابک أذى و ضرّ شدید، و إن سرت فی ساعه التی أمرتک بها ظفرت«» و ظهرت و أصبت ما طلبت.

فقال له علیّ أ تدری ما فی بطن فرسى هذه أذکر هو أم انثى قال: إن حسبت علمت، فقال من صدّقک بهذا فقد کذّب القرآن قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَهِ وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ الآیه.

ثمّ قال إنّ محمّدا ما کان یدّعى علم ما ادّعیت علمه، أ تزعم أنک تهدى إلى الساعه التی یصیب النفع من سار فیها و تصرف عن الساعه التی یحیق«» السوء لمن سار فیها فمن صدّقک فقد استغنى عن الاستعانه باللّه جلّ ذکره فی صرف المکروه عنه و ینبغی للمؤمن بأمرک أن یولیک الحمد دون اللّه جلّ جلاله لأنک بزعمک هدیته إلى السّاعه التی یصیب النفع من سار فیها، و صرفته عن الساعه التی یحیق السوء بمن سار فیها فمن آمن بک فی هذا لم امن علیه أن یکون کمن اتّخذ من دون اللّه ضدا و ندا، اللهمّ لا طیر إلّا طیرک و لا ضیر إلّا ضیرک و لا إله غیرک.

ثمّ قال: نخالف و نسیر فی الساعه التی نهیتنا عنها، ثمّ أقبل على الناس فقال: أیها النّاس إیاکم و التعلم للنجوم إلّا ما یهتدى به فی ظلمات البرّ و البحر إنما المنجّم کالکاهن و الکاهن کالکافر و الکافر فی النّار، أما و اللّه لان بلغنى أنک تعمل بالنّجوم لأخلدنک فی السجن أبدا ما بقیت و لأحرمنّک العطاء ما کان لى من سلطان.

ثمّ سار فی الساعه التی نهاه عنها المنجّم فظفر بأهل النهر و ظهر علیهم، ثمّ قال علیه السّلام لو سرنا فی الساعه التی أمرنا بها المنجّم لقال الناس سار فی الساعه التی أمر بها المنجّم فظفر و ظهر أما أنّه ما کان لمحمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم منجّم و لا لنا من بعده حتّى فتح اللّه علینا بلاد کسرى و قیصر أیّها الناس توکّلوا على اللّه و اتّقوا اللّه فانّه یکفى ممّن سواه.

و منها ما فی البحار من مجالس الصّدوق عن محمّد بن علیّ ما جیلویه عن محمّدابن أبی القاسم عن محمّد بن علیّ القرشى عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن یوسف بن یزید عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر.

قال: لما أراد أمیر المؤمنین المسیر إلى النهر و ان أتاه منجّم فقال له: یا أمیر المؤمنین لا تسرفى هذه الساعه و سرفی ثلاث ساعات مضین من النهار، فقال أمیر المؤمنین: و لم ذلک قال: لأنک إن سرت فی هذه الساعه أصابک و أصاب أصحابک اذى و ضرّ شدید و إن سرت فی الساعه التی أمرتک ظفرت و ظهرت و أصبت کما طلبت.

فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام تدرى ما فی بطن هذا الدابه ذکر أم انثى قال: إن حسبت علمت، قال له أمیر المؤمنین علیه السّلام من صدّقک على هذا القول کذب بالقرآن قال اللّه تعالى: إنّ اللّه عنده علم الساعه و ینزل الغیث و یعلم ما فی الأرحام و ما تدرى نفس ما ذا تکسب غدا، و ما تدری نفس بأىّ أرض تموت إنّ اللّه علیم خبیر.

ما کان محمّد یدعى ما ادّعیت أ تزعم أنک تهدى إلى الساعه التی من سار فیها صرف عنه سوء و الساعه التی من سار فیها حاق به الضّر من صدّقک بهذا استغنى بقولک عن الاستعانه باللّه عزّ و جلّ، و فی ذلک الوجه و أحوج إلى الرّغبه إلیک فی دفع المکروه عنه و ینبغی له أن یولیک دون ربه عزّ و جلّ فمن آمن لک بهذا فقد اتّخذک من دون اللّه ندّا و ضدّا.

ثمّ قال: اللّهم لا طیر إلّا طیرک و لا ضیر إلّا ضیرک و لا خیرک إلّا خیرک و لا إله غیرک بل نکذبک و نخالفک و نسیر فی الساعه التی نهیت عنها.

قال المحدّث المجلسی بعد ما أورد الرّوایه: قوله: من صدّقک على هذا القول فقد کذب بالقرآن لادّعائه العلم الذی أخبر اللّه سبحانه أنّه مختصّ به إذ ظاهر قوله تعالى عنده الاختصاص.

فان قیل: فقد أخبر النبیّ فالأئمه بالخمسه المذکوره فی الآیه فی مواطن کثیره فکیف ذلک‏

قلنا: المراد أنّه لا یعلمها أحد بغیر تعلیمه سبحانه و ما أخبروه من ذلک فانّما کان بالوحى و الالهام أو التّعلم من النبیّ الذی علمه بالوحى.

لا یقال: علم النّجوم أیضا من هذا القبیل لما سیأتى من الأخبار الدّاله على أنّ له أصلا و أنّه ممّا علمه اللّه أنبیاءه فکیف یکون تصدیق المنجّم تکذیبا بالقرآن لأنا نقول الذی سیظهر من الأخبار أنّ نوعا من هذا العلم حقا یعلمه الأنبیاء و الأوصیاء و أمّا أنّ ما فی أیدى النّاس من ذلک فلا.

و قوله أن یولیک الحمد، على بناء الافعال أو التّفعیل أى یقربک من الحمد من الولى بمعنى القرب أو من قولهم ولاه الأمیر عمل کذا أى قلّده ایّاه أى یجعلک ولیا لمحمّد «للحمد ظ» و أهلا له أو من قولهم أولیته معروفا أى أنعمت علیه لا طیر إلّا طیرک الطیر من الطیره و هى التّشام بالشّی‏ء أى لا تاثیر للطیره إلّا طیرک أى قضاؤک و قدرک على المشاکله و یدلّ على أنّ ضرر النّجوم من جهه الطیره، و الضیر الضرر.

الثانی

قال السّید الجلیل علیّ بن طاوس (ره) فی محکیّ کلامه عن کتاب النّجوم بعد ما أورد هذا الکلام له علیه السّلام نقلا عن الرّضیّ (ره) فی الکتاب: إنّنی رأیت فیما وقفت علیه فی کتاب عیون الجواهر تألیف أبی جعفر محمّد بن بابویه (ره) حدیث المنجّم الذى عرض لمولانا علیّ علیه السّلام عند مسیره إلى النهروان مسندا عن محمّد بن علیّ ما جیلویه عن عمّه محمّد بن أبی القاسم عن محمّد بن علیّ القرشی عن نصر بن مزاحم المنقرّى عن عمر بن سعد عن یوسف بن یزید عن عبد اللّه بن عوف ابن الأحمر قال: لمّا أراد أمیر المؤمنین علیه السّلام المسیر إلى النّهروان أتاه منجّم، ثمّ ذکر حدیثه.

قال: فأقول إنّ فی هذا الحدیث عدّه رجال لا یعمل علماء أهل البیت علیهم السّلام على روایتهم و یمنع من یجوّز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم و شهادتهم و فیهم عمر بن سعد بن أبی وقاص مقاتل الحسین علیه السّلام فانّ أخباره و روایاته مهجورهو لا یلتفت عارف بحاله إلى ما یرویه أو یسند إلیه.

ثمّ طعن فی الرّوایه بانّها لو کانت صحیحه لکان علیه السّلام قد حکم فی هذا على صاحبه الذی قد شهد مصنف نهج البلاغه أنّه من أصحابه أیضا بأحکام الکفار إمّا بکونه مرتدّا عن الفطره فیقتله فى الحال أو یردّه عن غیر الفطره فیتوبه أو یمتنع من التّوبه فیقتل لأنّ الرّوایه قد تضمّنت أنّ المنجّم کالکافر أو کان یجرى علیه أحکام الکهنه أو السّحره لأنّ الرّوایه تضمّنت أنّه کالکاهن و السّاحر و ما عرفنا إلى وقتنا هذا أنّه حکم على هذا المنجّم أحکام الکفار و لا السّحره و لا الکهنه و لا أبعده و لا عزّره بل قال: سیروا على اسم اللّه و المنجّم من جملتهم لانّه صاحبه.

و هذا یدلک على تباعد الرّوایه من صحّه النّقل أو یکون لها تأویل غیر ظاهر موافق للعقل.

ثمّ قال: و ممّا نذکره من التّنبیه على بطلان ظاهر الرّوایه بتحریم علم النّجوم قول الرّاوی فیها إنّ من صدّقک فقد کذب القرآن و استغنى عن الاستعانه باللّه و نعلم أنّ الطلائع للحروب مدیون على السّلامه من هجوم الجیش و کثیر من النّحوس و یبشّرون بالسّلامه و ما الزم من ذلک أن یولیهم الحمد دون ربّهم ثمّ انّنا وجدنا فی الدّعوات الکثیره التّعوذ من أهل الکهانه و السّحره فلو کان المنجّم مثلهم کان قد تضمن بعض الأدعیه التّعوّذ منه و ما عرفنا فی الأدعیه التعوّذ من النّجوم و المنجّم إلى وقتنا هذا.

و من التنبیه على بطلان ظاهر هذه الروایه أنّ الدّعوات تضمّن کثیر منها و غیرها من صفات النبیّ صلّى اللّه علیه و آله أنّه لم یکن کاهنا و لا ساحرا و ما وجدنا إلى الآن و لا کان عالما بالنّجوم، فلو کان المنجّم کالکاهن و الساحر ما کان یبعد أن یتضمنه بعض الرّوایات و الدعوات فی ذکر الصّفات انتهى کلامه رفع مقامه.

و اورد علیه المحدّث المجلسی (ره) بعد نقل کلامه فی البحار بقوله، و أقول: أمّا قدحه فى سند الرّوایه فهى من المشهورات بین الخاصّه و العامّه و لذا أورده السیّد (ره) فی النهج اذ دأبه فیه أن یروى ما کان مقبول الطرفین و ضعف سند الرّوایهالتی أورده الصّدوق لا یدلّ على ضعف سایر الأسانید.

و عمر بن سعد الذی یروى عنه نصر بن مزاحم لیس الملعون الذى کان محارب الحسین علیه السّلام کما یظهر من کتابه کتاب الصّفین الذی عندنا، فان أکثر ما رواه فیه رواه عن هذا الرّجل و فی کثیر من المواضع عمر و مکان عمر، و لم یکن الملعون من جمله رواه الحدیث و حمله الأخبار حتّى یروى عنه هذه الأخبار الکثیره.

و أیضا روایه نصر عنه بعید جدّا فانّ نصر کان من أصحاب الباقر علیه السّلام و الملعون لم یبق بعد شهاده الحسین علیه السّلام إلّا قلیلا، و الشّواهد على کونه غیره کثیره لا تخفى على المتدرّب فی الاخبار العارف بأحوال الرّجال و هذا من السیّد غریب و أمّا قوله إنّه لم یحکم بکفر المنجّم فیرد علیه أنّ ظاهر التشبیه بالکافر أنّه لیس بکافر و إنّما یدلّ على اشتراکه معه فی بعض الصفات لا فی جمیع الأحکام کقتله فی الحال أو بعد امتناعه من التوبه على أنه علیه السّلام لم یشبهه بالکافر بل بالمشبه بالکافر.

و أما قوله و لا أبعده و لا عزّره، ففیه أنه قد ظهر مما رواه ابن أبی الحدید الابعاد بالحبس المؤبد و التحریم من العطاء، و لم یعلم أنه أصرّ المنجّم على العمل بالنجوم بعد ذلک حتى یستحقّ تعزیرا أو نکالا و عدم اشتمال روایه السید على هذه الزّیاده لا یدلّ على عدمها، فانّ عاده السید الاختصار على ما اختاره من کلامه علیه السّلام بزعمه استیفاء النقل و الرّوایه مع عدم النقل فی مثل هذا لا یدلّ على العدم.

و کونه من أصحابه علیه السّلام و بینهم لا یدلّ على کونه مرضیا فانّ جیشه علیه السّلام کان مشتملا على کثیر من الخوارج و المنافقین کالأشعث أخى هذا المنجّم على ما ذکره السید و غیره أنه کان عفیف بن قیس أخا الأشعث رأس المنافقین و مثیر أکثر الفتن.

و أما قیاسه على طلائع الحروب فالفرق بین الأمرین بیّن، فانّ ما یهدى إلیه الطلائع و نحوهم لیست امورا یترتب علیها صرف السوء و نیل المحبوب حتما بل یتوقف على اجتماع امور کوجود الشرائط و ارتفاع الموانع و کلّ ذلک لا یتیسّر الظفر بها الّا بفضل مسبّب الأسباب بخلاف ما ادّعاه المنجّم من أنّ الظفر یترتّب حتما‏على الخروج فی الساعه التی اختاره.

و أما عدم التعوّذ من النجوم و المنجّم فلأن المنجّم إنما یعود ضرره إلى نفسه بخلاف السّاحر و الکاهن فانه یترتّب منهما ضرر کثیر على الناس، مع أنّ الدّعاء الذی رواه السید فی کتاب الاستخارات و أوردناه فی هذا الباب یتضمّن البراءه إلى اللّه من اللّجاء إلى العمل بالنّجوم و طلب الاختیارات منها.

و أما عدم وصف النبیّ بأنه لم یکن منجّما لأنّ الکفار إنما کانوا یصفونه بالسحر و الکهانه و الشعر فورد براءته عنها ردا علیهم و لم یکونوا یصفونه بالنجوم مع أنه کان عالما بما هو الحقّ من علم النجوم و کان من فضائله صلّى اللّه علیه و آله

الثالث

روى فی الاحتجاج و البحار قصّه المنجّم معه علیه السّلام بنحو آخر مشتمل على مطالب غریبه و أحکام عجیبه أحببت ایراد ذلک ضنّنا منّى أن یخلو الشّرح عن ذلک فأقول.

فی الاحتجاج عن سعید بن جبیر قال استقبل أمیر المؤمنین دهقان من دهاقین الفرس فقال له بعد التهنیه: یا أمیر المؤمنین تناحست النّجوم الطالعات و تناحست السّعود بالنّحوس و إذا کان مثل هذا الیوم وجب على الحکیم الاختفاء و یومک هذا یوم صعب قد انقلب فیه (کوکبان خ ل) و انقدح من برجک النّیران و لیس الحرب لک بمکان.

فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام ویحک یا دهقان المنبئ بالآثار المحذّر من الأقدار ما قصّه صاحب المیزان و قصّه صاحب السّرطان و کم المطالع من الأسد و السّاعات من المحرکات و کم بین السرارى و الدّرارى قال: سانظرو أومأ بیده إلى کمّه و أخرج منه اسطر لابا ینظر فیه، فتبسّم علیه السّلام فقال أ تدرى ما حدث البارحه وقع بیت بالصّین، و انفرج برج ما جین، و سقط سور سر اندیب، و انهزم بطریق الرّوم بارمنیه (بارمینیّه خ ل)، و فقد دیّان الیهودی بایله، و هاج النّمل بوادى النّمل، و هلک ملک أفریقیّه أ کنت عالما بهذا قال: لا یا أمیر المؤمنین.

فقال علیه السّلام: البارحه سعد سبعون ألف عالم، و ولد فی کلّ عالم سبعون ألفا و اللیله یموت مثلهم و هذا منهم، و أومأ بیده إلى سعد بن مسعده الحارثى لعنه اللّه و کان جاسوسا للخوارج فی عسکر أمیر المؤمنین، فظنّ الملعون أنّه یقول خذوه فأخذ بنفسه فمات، فخرّ الدّهقان ساجدا.

فقال أمیر المؤمنین ألم اروّک من عین التّوفیق قال: بلى یا أمیر المؤمنین فقال علیه السّلام أنا و صاحبی لا شرقیّ و لا غربیّ نحن ناشئه القطب و أعلام الفلک أما قولک انقدح من برجک النیران، فکان الواجب أن تحکم به لی لا علیّ، و أمّا نوره و ضیاؤه فعندی و أمّا حریقه و لهبه فذهب عنّی فهذه مسأله عمیقه احسبها إن کنت حاسبا.

قال المحدّث المجلسی فی شرحه بعد ما أورده فی البحار: «ما قصّه صاحب المیزان» أى الکواکب التی الآن فی برج المیزان أو الکواکب المتعلّقه بتلک البرج المناسبه لها، و کذا صاحب السّرطان و «کم المطالع» أى کم طلع من ذلک البرج الان و «السّاعات» أى کم مضى من طلوع السّاعات من طلوع سایر المحرّکات.

و لعلّ المراد «بالسّراری» الکواکب الخفیه تشبیها لها بالسّریه «و الدّراری» الکواکب الکبیره المضیئه أو اصطلاحان فی الکواکب لا یعرفهما المنجّمون، و الغرض أنّه لو کان هذا العلم فانّما یمکن الحکم به بعد الاحاطه بجمیع أوضاع الکواکب و أحوالها و خواصّها فی کلّ آن و زمان و المنجّمون لم یرصدوا من الکواکب إلّا أقلها و مناط أحکامهم أوضاع السّیارات فقط مع عدم احاطتهم بأحوال تلک أیضا.

ثمّ نبّهه علیه السّلام على عدم احاطته بذلک العلم أو عدم کفایته للعلم بالحوادث بجهله بکثیر من الامور الحادثه، و فی القاموس «البطریق» ککبریت القاید من قوّاد الرّوم تحت یده عشره آلاف رجل انتهى و «دیّان الیهود» عالمهم و فی بعض النّسخ بالنّون جمع دن و هو الجبّ العظیم «و صاحبی» أی النّبیّ «لا شرقی و لا غربی» ایماء إلى قوله سبحانه لا شرقیّه و لا غربیه، و الغرض لسنا کسایر الناس‏ حتّى تحکم علینا بأحکامهم کالنّجوم المنسوبه إلى العرب أو إلى الملوک أو إلى العلماء و الأشراف فانا فوق ذلک کلّه.

«نحن ناشئه القطب» أی الفرقه النّاشئه المنسوبه إلى القطب أى حقیقه لثباتهم و استقرارهم فی درجات العزّ و الکمال أو کنایه عن أنّهم غیر منسوبین إلى الفلک و الکواکب بل هی منسوبه إلیهم و سعادتها بسببهم، أو أنّهم قطب الفلک إذ الفلک یدور ببرکتهم «و» هم «أعلام الفلک» بهم یتزیّن و یتبرّک و یسعد.

ثمّ الزم علیه السّلام علیه فی قوله «انقدح من برجک النّیران» بأنّ للنّار جهتین جهه نور وجهه إحراق فنورها لنا و إحراقها على عدوّنا، و یحتمل أن یکون المراد به أنّ اللّه یدفع ضررها عنّا بتوسّلنا به تعالى و توکلنا علیه «فهذه مسأله عمیقه» أى کوننا ممتازین عن سایر الخلق فی الأحکام أو کون النیران خیرا لنا و شرّا لعدوّنا و أنّ التوسل و الدّعاء یدفع النحوس و البلاء مسأله عمیقه خارجه عن قانون نجومک و حسابک و یبطل جمیع ما تظنّ من ذلک.

و فی البحار روینا باسنادنا إلى الشیخ سعید محمّد بن رستم بن جریر الطبری الامامی عن الحسین بن عبد اللّه الجرمی و محمّد بن هارون التلعکبری عن محمّد بن أحمد ابن محروم عن أحمد بن القاسم عن یحیى بن عبد الرحمن عن علیّ بن صالح بن حیّ الکوفی عن زیاد بن المنذر عن قیس بن سعد قال: کنت کثیرا اسایر أمیر المؤمنین علیه السّلام إذا سار إلى وجه من الوجوه فلما قصد أهل النهروان و صرنا بالمداین و کنت یومئذ مسایرا له إذ خرج إلیه قوم من أهل المداین من دهاقینهم معهم براذین قد جاءوا بها هدیه إلیه فقبلها، و کان فیمن تلقاه دهقان من دهاقین المداین یدعى سرسفیل، و کانت الفرس تحکم برأیه فیما مضى و ترجع إلى قوله فیما سلف فلما بصر بأمیر المؤمنین قال له: یا أمیر المؤمنین لترجع عما قصدت قال و لم ذاک یا دهقان قال: یا أمیر المؤمنین تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود و سعد أصحاب النحوس و لزم الحکیم‏ فی مثل هذا الیوم الاستخفاء و الجلوس، و أنّ یومک هذا یوم ممیت قد اقترن فیه کوکبان قتّالان، و شرف فیه بهرام فی برج المیزان، و انقدح «و انفذت خ» من برجک النیران و لیس الحرب لک بمکان.

فتبسّم أمیر المؤمنین علیه السّلام ثمّ قال: أیّها الدّهقان المنبئ بالاخبار و المحذّر من الاقدار ما نزل البارحه فی آخر المیزان و أىّ نجم حلّ فی السّرطان قال: سأنظر ذلک و أخرج من کمه اسطرلابا و تقویما، قال له أمیر المؤمنین: أنت مسیر الجاریات قال: لا قال: فأنت تقضى على الثابتات قال لا: قال: فاخبرنى عن طول الأسد و تباعده من المطالع و المراجع و ما الزّهره من التوابع و الجوامع قال: لا علم لى بذلک.

قال علیه السّلام: فما بین السوارى إلى الدّرارى و ما بین السّاعات إلى المعجزات و کم قدر شعاع المبدرات و کم تحصل الفجر فی الغدوات قال: لا علم لی بذلک، قال: فهل علمت یا دهقان أنّ الملک الیوم انتقل من بیت إلى بیت بالصّین و انقلب برج ماجین و احترق دور بالزّنج و طفح جبّ سراندیب و تهدم حصن الاندلس و هاج نمل الشّیخ و انهزم مراق الهندی و فقد دیان الیهود بایله و هزم بطریک الرّوم برومیه و عمى راهب عمودیّه و سقطت شرفات القسطنطنیه أفعا لم أنت بهذه الحوادث و ما الذی أحدثها شرقیها أو غربیها من الفلک قال: لا علم لی بذلک.

قال و بأىّ الکواکب تقضى فی أعلى القطب و بأیّها تنحس من تنحس قال: لا علم لی بذلک قال: فهل علمت أنّه سعد الیوم اثنان و سبعون عالما فی کلّ عالم سبعون عالما، منهم فی البرّ و منهم فی البحر و بعض فی الجبال و بعض فی الغیاض و بعض فی العمران و ما الذی أسعدهم قال: لا علم لى بذلک.

قال یا دهقان أظنک حکمت على اقتران المشترى و زحل لما استنار لک فى الغسق و ظهر تلا لاشعاع المریخ و تشریقه فی السحر و قد سار فاتّصل جرمه بجرم تربیع القمر، و ذلک دلیل على استحقاق ألف ألف من البشر کلّهم یولدون الیوم و اللیله و یموت مثلهم و أشار بیده إلى جاسوس فی عسکره لمعاویه فقال: و یموت هذا فانّه منهم.

فلما قال علیه السّلام ذلک ظن الرّجل أنّه قال: خذوه فأخذه شی‏ء بقلبه و تکسرت نفسه فی صدره فمات لوقته.

فقال: یا دهقان ألم أرک عین «غیر خ ل» التقدیر فی غایه التصویر قال: بلى یا أمیر المؤمنین قال: یا دهقان أنا مخبرک إنى و صحبى هؤلاء لا شرقیّون و لا غربیّون إنما نحن ناشئه القطب و ما زعمت أنّه انقدح البارحه من برجى النیران فقد کان یجب أن تحکم معه لى لأنّ نوره و ضیائه عنده فلهبه ذاهب عنّى.

یا دهقان هذه قضیه عیص فاحسبها و ولّدها ما إن کنت عالما بالأکوار و الأدوار، فقال: لو علمت ذلک لعلمت تحصى عقود القصب فی هذه الاجمه.

و مضى أمیر المؤمنین فهزم أهل النهروان و قتلهم و عاد بالغنیمه و الظفر، فقال الدّهقان لیس هذا العلم بما فی أیدى أهل زماننا هذا علم مادته فی السّماء.

قال المجلسى أکثر السّؤالات المذکوره فی الرّوایه على تقدیر صحّتها و ضبطها مبنیّه على اصطلاحات معرفتها مختصه بهم اوردها لبیان عجزه و جهله و عدم إحاطه علمه بما لا بد منه فی هذا العلم «و کم تحصل الفجر فی الغدوات» یحتمل أن یکون المراد به زمان ما بین طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فانّ ذلک یختلف فی الفصول و «طفح جبّ سراندیب» امتلاء و ارتفع، و منه سکران طافح و «الشّیح» نبت معروف و یحتمل أن یکون المراد هنا الوادى الذى هو منبته.

و «العمودیه» ماء للنّصارى یغمسون فیه اولادهم و «ما الذی أحدثها» أى بزعمک «شرقیها» أى الکواکب «ألم أرک غیر التّقدیر» بکسر الغین و فتح الیاء اى التغیرات النّاشئه من تقدیرات اللّه تعالى و فی بعض النّسخ عین التّقدیر أى أصله «هذه قضیه عیص» بالاضافه إلى الاصل فی القاموس العیص بالکسر الاصل و فی بعض النّسخ عویصه اى صعبه شدیده و «ولّدها» بصیغه الأمر و تشدید اللّام أى استنتج منها.

الرابع

فى تحقیق الکلام فی علم النجوم و جواز العمل بأحکامه، و قد اختلف فی‏

ذلک الأخبار ککلمات علمائنا الأخیار و البحث فی مقامات ثلاثه.

المقام الاول

فی بطلان ما زعمه قدماء المنجمین من أنّ الکواکب تفعل فی الأرض و من علیها أفعالا یسندونها إلى طباعها.

فأقول: إنّ اعتقاد ذلک کفر و زندقه و الحاد دلّت على امتناعه الأدلّه النقلیّه و البراهین العقلیّه.

قال الشّیخ إبراهیم بن نوبخت فی کتاب الیاقوت: قول المنجمین یبطله قدم الصّانع و اشتراط اختیاره و یلزم علیهم أن لا یستقرّ الفعل على حال من الأحوال و قول أهل الطبایع یبطل بمثل ذلک.

و قال العلامه فی شرح ذلک: اختلف قول المنجّمین على قسمین: أحدهما قول من قال إنّ الکواکب السّبعه حیه مختاره، و الثانی قول من قال إنّها موجبه و القولان باطلان أما الأوّل فلأنها أجسام محدثه فلا تکون آلهه، و لأنّها محتاجه إلى محدث غیر جسم فلا بدّ من القول بالصّانع، و أما الثانی فلأنّ الکواکب المعین کالمریخ مثلا إذا کان مقتضیا للحرب لزم دوام وقوع الهرج و المرج فی العالم و أن لا یستقرّ أفعالهم على حال من الأحوال و لما کان ذلک باطلا کان ما ذکروه باطلا، و أما القائلون بالطبایع الذین یسندون الأفعال إلى مجرّد الطبیعه فیبطل قولهم بمثل ذلک أیضا فانّ الطبیعه قوّه جسمانیه فی کلّ جسم محدث فکلّ قوه حاله فهى محدثه تفتقر إلى محدث غیر طبیعه و إلّا لزم التسلسل فلا بدّ من القول بالصّانع سبحانه.

و قال أیضا فی محکىّ کتاب المنتهى: التنجیم حرام و کذا تعلّم النجوم مع اعتقاد أنّها مؤثره أو أنّ لها مدخلا فی التاثیر بالنفع و الضّرر و بالجمله کلّ من یعتقد ربط الحرکات النفسانیه و الطبیعیه بالحرکات الفلکیه و الاتّصالات الکوکبیه کافر و أخذ الاجره على ذلک حرام.

و قال علم الهدى فی کتاب الغرر و الدّرر: و قد فرغ المتکلّمون من الکلام فی أنّ الکواکب لا یجوز أن تکون فینا فاعله و تکلّمنا نحن أیضا فی مواضع على ذلک‏ و بیّنا بطلان الطبایع التی یهذون بذکرها و إضافه الافعال إلیها و بیّنا أنّ الفاعل لا بدّ أن یکون حیا قادرا و قد علمنا أنّ الکواکب لیست بهذه الصفه فکیف تفعل و ما یصحّح الأفعال مفقود فیها.

و قد سطر المتکلّمون طرفا کثیره فی أنها لیست بحیّه و لا قادره أکثرها معترض و اشف«» ما قیل فی ذلک أنّ الحیاه معلوم انّ الحراره الشّدیده کحراره النّار تنفیها و لا تثبت معها و معلوم أنّ حراره الشمس أشدّ و أقوى من حراره النّار بکثیر لأنّ الذی یصل إلینا على بعد المسافه من حراره الشّمس بشعاعها یماثل أو یزید على حراره النار و ما کان بهذه الصّفه من الحراره یستحیل کونه حیّا.

و أقوى من ذلک کلّه فی نفى کون الفلک و ما فیه من شمس و قمر و کوکب أحیاء السمع و الاجماع و أنّه لا خلاف بین المسلمین فی ارتفاع الحیاه عن الفلک و ما یشتمل علیه من الکواکب و أنها مسخّره مدبّره مصرفه، و ذلک معلوم من دین رسول اللّه ضروره و إذا قطعنا على نفى الحیاه و القدره عن الکواکب فکیف تکون فاعله.

و على أننا قد سلّمنا لهم استظهارا فی الحجه أنّها قادره قلنا إنّ الجسم و إن کان قادرا قدرا فانّه لا یجوز أن یفعل فی غیره إلّا على سبیل التولید، و لا بدّ من وصله بین الفاعل و المفعول فیه، و الکواکب غیر مماسه لنا و لا وصله بیننا و بینها فکیف تکون فاعله فینا، فان ادّعى أنّ الوصله بیننا الهواء فالهواء أوّلا لا یجوز أن یکون آله فی الحرکات الشّدیده و حمل الاثقال، ثمّ لو کان الهواء آله تحرّکنا بها الکواکب لوجب أن نحسّ بذلک و نعلم أنّ الهواء یحرّکنا و یصرفنا کما نعلم فی غیرنا من الأجسام إذا حرّکنا بآله على أنّ فی الحوادث الحادثه فینا ما لا یجوز أن یفعل بآله و لا یتولّد عن سبب کالارادات و الاعتقادات و أشیاء کثیره فکیف فعلت الکواکب ذلک فینا.

و هى لا یصحّ أن تکون مخترعه للأفعال لأنّ الجسم لا یجوز أن یکون قادره إلّا بقدره و القدره لا یجوز لأمر یرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال فأمّا الادمه«» فلیس تؤثرها الشّمس على الحقیقه فی وجوهنا و أبداننا و إنّما اللّه تعالى هو المؤثر لها و فاعلها بتوسّط حراره الشّمس کما أنّه تعالى هو المحرّق على الحقیقه بحراره النّار و الهاشم لما یهشمه الحجر بثقله و حراره الشّمس مسوّده الأجسام من جهه معقوله مفهومه کما أنّ النّار تحرق الاجسام على وجه معقول فأىّ تأثیر للکواکب فینا یجرى هذا المجرى فی تمییزه و العلم بصحته فلیشر إلیه فانّ ذلک لا قدره علیه.

و ممّا یمکن أن یعتمد فی إبطال أن تکون الکواکب فاعله و مصرّفه لنا أن ذلک یقتضى سقوط الأمر و النهى و المدح و الذّم عنّا، و نکون معذورین فی کلّ إسائه تقع منا و نجیئها بأیدینا و غیر مشکورین على شی‏ء من الاحسان و الافضال و کلّ شی‏ء نفسد به قول المجبره فهو مفسد لهذا المذهب.

الثانی

فی أنّه بعد ما تحقق بطلان کون الکواکب عللا مؤثره مدّبره لهذا العالم السّفلى موجده لما فیه فهل یمکن کونها أمارات و علامات على وقوع بعض الحوادث فی هذا العالم ممّا یوجده اللّه تعالى بقدرته، و هل یمکن الاطلاع بالحوادث الاستقبالیه من أشکال الکواکب و اتّصالاتها و ما یعرض لها من الأوضاع و الهیآت بقرب بعضها من بعض أو بعده بأن یجرى عاده اللّه سبحانه على فعل کذا عند کذا.

الحقّ إمکان ذلک وفاقا لاکثر الأصحاب لما سمعنا و شاهدنا من إصابه کثیر من المنجمین فی أحکامهم النّجومیّه و إن کان خطائهم فیها کثیرا أیضا، و یبعد بأن تکون تلک الاصابه کلّها من باب البخث و الاتفاق.

و قد خالف فی ذلک المرتضى و بالغ کلّ المبالغه فی إنکار أصل هذا العلم و زعم أنّ جمیع ما اتفق من اخبار المنجمین من باب الاتفاق و التخمین نحو ما یقوله الفوّالون.

قال فى کتاب الغرر و الدرر ما ملخصه: إنّ جریان عاده اللّه بأن یفعل أفعالا مخصوصه عند طلوع کوکب أو غروبه أو اتّصاله أو مفارقته و إن کان جائزا لکن لا طریق إلى العلم بأنّ ذلک قد وقع و ثبت من أین لنا بأنّ اللّه تعالى قد أجرى العاده بأن یکون زحلا و المرّیخ إذا کان فی درجه الطالع کان نحسا، و أنّ المشترى إذا کان کذلک کان سعدا، و أىّ سمع مقطوع به جاء بذلک و أىّ نبی خبر به و استفید من جهته.

فان عوّلوا فی ذلک على التجربه بانّا جرّ بنا ذلک و من کان قبلنا فوجدناه على هذه الصّفه و إذا لم یکن موجبا وجب أن یکون معتادا.

قلنا و من سلم لکم صحّه هذه التّجربه و انتظامها و اطرادها و قدر أینا خطائکم فیها أکثر من صوابکم و صدقکم أقلّ من کذبکم فالّا نسبتم الصّحه إذا اتفقت منکم إلى الاتفاق الذی یقع من المخمن و المرجّم، فقد رأینا من یصیب من هؤلاء أکثر ممّن یخطى و هو غیر أصل معتمد و لا قاعده صحیحه.

فاذا قلتم: سبب خطاء المنجم زلل دخل علیه فی أخذ الطالع أو تسییر الکواکب، قلنا و لم لا کانت اصابته سببها التخمین و إنّما کان یصحّ لکم هذا التأویل و التخریج لو کان على صحّه احکام النجوم دلیل قاطع هو غیر اصابه المنجّم، فامّا إذا کان دلیل صحّه الاحکام الاصابه فالا کان دلیل فسادها الخطاء فما أحدهما فی المقابله إلّا کصاحبه إلى أن قال.

و بعض الرّؤساء بل الوزراء ممّن کان فاضلا فی الأدب و الکتابه و مشعوفا بالنّجوم عاملا علیها قال لی یوما و قد جرى حدیث یتعلق بأحکام النجوم و راى من مخایلی التّعجب ممّن یتشاغل بذلک و یفنى زمانه به: ارید أن أسألک عن شی‏ء فی نفسی، فقلت: سل عمّا بدا لک، فقال: ارید أن تعرّفنى هل بلغ بک التّکذیب باحکام النّجوم إلى أن لا تختار یوما لسفر و لبس ثوب جدید و توجه فی حاجه فقلت: قد بلغت إلى ذلک و الحمد للّه و زیاده علیه و ما فی دارى تقویم و لا انظر فیه و ما رأیت مع ذلک إلّا خیرا.

ثم أقبلت علیه فقلت ندع ما یدلّ على بطلان احکام النجوم ممّا یحتاج إلى ظن دقیق و رویه طویله و ههنا شی‏ء قریب لا یخفى على أحد ممن علت طبقته فی الفهم او انخفضت.

خبرنى لو فرضنا جادّه مسلوکه و طریقا یمشى فیه النّاس لیلا و نهارا و فی محجته آبار متقاربه و بین بعضها و بعض طریق یحتاج سالکه إلى تأمّل و توقف حتّى یتخلّص من السّقوط فی بعض تلک الآبار هل یجوز أن یکون سلامه من یمشی فی هذا الطریق من العمیان کسلامه من یمشی من البصراء، و قد فرضنا أنّه لا یخلو طرفه عین من المشاه فیه بصراء و عمیان و هل یجوز أن یکون عطب البصراء یقارب عطب العمیان أو سلامه العمیان مقاربه بسلامه البصراء فقال: هذا ممّا لا یجوز بل الواجب أن تکون سلامه البصراء أکثر من سلامه العمیان و لا یجوز فی مثل هذا التّقارب.

فقلت: إذا کان هذا محالا فاحیلوا نظیره و ما لا فرق بینه و بینه و أنتم تجیزون شبیه ما ذکرناه و عدیله، لأنّ البصراء هم الذین یعرفون أحکام النّجوم و یمیزّون سعدها من نحسها و یتوقون بهذه المعرفه مضارّ الزّمان و یتحفّظونها و یعتمدون منافعه و یقصدونها، و مثال العمیان کلّ من لا یحسن تعلّم النّجوم و لا یلتفت إلیه من الفقهاء و الفهماء و أهل الدّیانات و العبادات ثمّ سایر العوام و الأعراب و الأکراد و هم أضعاف أضعاف من یراعى عدد النّجوم، و مثال الطریق الذی فیه الآبار الزّمان الذی یمضى علیه الخلق أجمعون، و مثال آباره مصایبه و نوائبه و محنه.

و قد کان یجب لو صحّ العلم بالنجوم و أحکامها أن تکون سلامه المنجّمین أکثر و مصایبهم أقلّ لأنّهم یتوقّون المحن لعلمهم بها قبل کونها و تکون محن کلّ من ذکرناه من الطبقات الکثیره أوفر و أظهر حتّى تکون السّلامه هی الطریقه الغریبه و قد علمنا خلاف ذلک أنّ السّلامه و المحن متقاربه غیر متفاوته.

فقال: ربّما اتّفق مثل ذلک، فقلت له: فیجب أن نصدّق من خبرنا فی ذلک الطریق المسلوک الذی فرضناه بأنّ سلامه العمیان کسلامه البصراء، و نقول لعلّ‏ذلک اتّفق، و بعد فانّ الاتّفاق لا یستمرّ بل ینقطع و هذا الذی ذکرناه مستمرّ غیر منقطع إلى أن قال: و من أدلّ الدّلیل على بطلان أحکام النّجوم إنّا قد علمنا أنّ من جمله معجزات الأنبیاء علیهم السلام الاخبار عن الغیوب و عدّ ذلک خارقا للعادات کاحیاء المیّت و ابراء الأکمه و الأبرص، و لو کان العلم بما یحدث طریقا نجومیا لم یکن ما ذکرناه معجزا و لا خارقا للعاده، و کیف یشتبه على مسلم بطلان أحکام النّجوم.

و قد أجمع المسلمون قدیما و حدیثا على تکذیب المنجمین و الشّهاده بفساد مذاهبهم و بطلان احکامهم، و معلوم من دین الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ضروره التّکذیب بما یدّعیه و الازراء علیهم و التعجیز لهم و فی الرّوایات عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من ذلک ما لا یحصى کثره و کذلک عن علماء أهل بیته علیهم السّلام و خیار أصحابه فما زالوا یبرون من مذاهب المنجمین و یعدّونها ضلالا و محالا و ما اشتهر هذه الشهره فی دین الاسلام کیف یفتى بخلافه منتسب إلى الملّه و مصلّ إلى القبله.

فأمّا إصابتهم فی الاخبار عن الکسوفات فلأجل أنّ الکسوفات و اقترانات الکواکب و انفصالها طریقه و الحساب و تسییر الکواکب، و له اصول صحیحه و قواعد سدیده، و لیس کذلک ما یدعونه من تأثیرات الکواکب فی الخیر و الشّر و النّفع و الضرّ، انتهى کلامه رفع مقامه.

و مثله شیخ المتکلمین محمود بن علىّ الحمصى قال فی محکى کلامه فی البحار: إنّا لا نردّ علیهم فیما یتعلّق بالحساب فی تسییر النّجوم و اتّصالاتها التی یذکرونها فانّ ذلک ممّا لا یهمّنا و لا هو مما یقابل بانکار و ردّ ثمّ قال: فان قیل: کیف تنکرون الاحکام و قد علمنا أنهم یحکمون بالکسوف و رؤیه الأهلّه و یکون الأمر على ما یحکمون فی ذلک، و کذلک یخبرون عن امور مستقبله تجرى على الانسان و تجرى تلک الامور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الأمر فیما ذکرناه کیف تدفع الأحکام قلنا إنّ إخبارهم عن الکسوف و الخسوف و رؤیه الأهلّه فلیس من الأحکام‏ و إنّما هو من باب الحساب إنّما الحکم أن یقولوا إذا کان کسوف أو خسوف کان من الحوادث کذا و کذا، فامّا الامور المستقبله التی یخبرون عنها فأکثرها لا تقع على ما یخبرون عنه و إنّما یقع قلیل منه بالاتفاق و مثل ذلک یتفق لأصحاب الفال و الزّجر الذین لا یعرفون النجوم بل للعجایز اللواتی یتفأ لن بالأحجار و الذی قد یخبر المصروع و کثیر من ناقصی العقول عن أشیاء فیتّفق وقوع ما یخبرون عنه انتهى.

و نحوهما الشّیخ محمّد بن الحسین الکیدرى قال فی شرحه على الکتاب على ما حکى عنه فی البحار: کیف یمکن أن یکون الانسان یعرف الحوادث و أسبابها فی الحال حتّى یعرف المسبّبات فی المستقبل کما فی الجزر و المدّ، و من ادّعى أنّه یعرف أسباب الکاینات فمقدّماته لیست برهانیه و إنما هى تجربیه أو شعریّه أو خطابیه مؤلفه من المشهورات فی الظاهر أو المقبولات و المظنونات.

و مع ذلک فلا یمکنه أن یتعرّض إلّا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرّض بعض الأسباب العلوّیه و لا یمکنه أن یتعرّض لجمیع الاسباب السّماویه و القوابل و اذا تغیرت القوابل عن احوالها تغیر أثر الفاعل فیها فانّ النّار فی الحطب الیابس مؤثره تأثیرا لا تؤثر فی الرّماد و کذلک معرفه بقائها على استعداد القبول شرط و یمکن أن یکون القوابل عوائق فلا یعلم تلک الأسباب و المسببات إلّا اللّه تعالى.

و أیضا فانّ المنجم یحکم على مفردات الکواکب و لا یحکم على جمیعها ممتزجه و کما أنّ أحکام مفردات التریاق و سایر المعاجین غیر أحکام المرکب الذی حصلت له صوره نوعیه، کذلک حکم الکواکب المرکوزه فی الأفلاک غیر حکم أفرادها، و إذا لم یمکن المنجم الحکم إلّا على المفردات کان الحکم ناقصا غیر موثوق به.

ثمّ إنّه ربّما یحصل التوأمان فی غشاء فیکشف عنهما فاذا فیه صبیّان حیّان و على قوانین الاحکامیین یجب أن یکونا مثلین فی الصوره و العمر و الحرکات حتّى لا یجوز أن یختلفا فی شی‏ء من الأشیاء و لا یجوز أن یسکت أحدهما فی وقت کلام‏ الآخر و لا یقوم فی وقت قعود الآخر و لا ینام فی وقت لا ینام فیه الآخر، و إذا دخلا بیتا فیه باب ضیق فلا یمکنهما الدّخول فانّه لا بدّ ههنا من التّقدم و التّأخر، و لا یجوز أن یمسّ الانسان أحدهما دون الآخر، و لا یجوز أن یکون فی التزویج امرأه أحدهما غیر امرأه الآخر و لا أن یکون مکان أحدهما غیر مکان الآخر فی الأرض و هذا ما لا یخفى فساده.

و أیضا فانّ الحکم الکلّی عند أکثرهم یغلب الجزئی ألا ترى أنّ طالع ناحیه أو بلد إذا کان فاسدا فانّه لا یفید عطیه الکدخداه لانسان فکیف یعتمد على الطوالع و الاختیارات مع نفى العلم بالکلیات.

و من شنیع قولهم انّهم یقولون إذا ولد للملک فی حال ولد و لسوقى ولد، فانّ الکواکب تدلّ لابن الملک بخلاف ما یدلّ لابن السوقى مع اتّفاقهما فی کمیه العمر لأن حیلاجهما و کدخداهما لا یختلفان، فاذا جاز دلاله النّجوم مختلفه فی سعاده هذین الولدین فما أنکروا أن یکون مقادیر أعمارهما أیضا مختلفه.

و اختلفوا فی تقویم الکواکب باختلاف الزّیجات و لا برهان على فساد بعضها و صواب بعضها فربما یوجد فی تقویم الشّمس من التّفاوت خمس درج و تختلف درج الطوالع و بروج التّحاویل بسبب ذلک فتفسد الاحکام.

ثمّ أورد علیهم کثیرا من الاختلافات و التّناقضات لا نطیل الکلام بایرادها.

اقول: و ما ذکره هؤلاء الأفاضل من الاختلافات و التناقضات و الاستبعادات کلّها مسلم إلّا أنّ دلالتها على بطلان علم النّجوم من أصله ممنوعه، و نحن لا نضایق من کثره خطاء المنجمین و خبطهم فی أحکامهم إلّا أنّ إصابتهم فیها أیضا غیر عزیز و دعوى أنّ کلّ هذه الاصابه على کثرتها من باب الاتفاق کما ترى، و سرّ کثره وقوع الخطاء فیها أنّ ما فی أیدى النّاس من هذا العلم غیر تامّ و تمامه إنّما هو عند أئمه الدین الذینهم خزّان العلم و الیقین.

و یشهد بما ذکرناه من صحّه هذا العلم فی الجمله و على أنّ له أصلا الأخبار و الاعتبار.

اما الاخبار فهى کثیره لا تحصى.

منها روایتا الاحتجاج و البحار السالفتان فی التنبیه الثالث.

و منها ما رواه فی الکافی باسناده عن معلّی بن خنیس قال سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن النّجوم أحقّ هی قال: نعم إنّ اللّه عزّ و جل بعث المشترى إلى الأرض فی صوره رجل فأخذ رجلا من العجم فعلّمه النجوم حتّى ظن أنّه قد بلغ، ثمّ قال له: انظر أین المشترى، فقال: ما أراه فی الفلک و ما أدرى أین هو، قال: فنحاه و أخذ بید رجل من الهند فعلمه حتّى ظن أنّه قد بلغ، و قال: انظر إلى المشترى این هو فقال: إنّ حسابى لیدلّ على أنک أنت المشترى، و قال فشهق شهقه فمات و ورث علمه أهله فالعلم هناک.

و منها ما فی البحار من کتاب النجوم عن الرّیان بن الصّلت، و ذکر اجتماع العلماء بحضره المامون و حضور الصّباح بن نصر الهندى عند مولانا الرّضا علیه السّلام و سؤاله عن مسائل کثیره منها سؤاله عن علم النجوم فقال علیه السّلام ما هذا لفظه: هو علم فی أصل صحیح ذکروا أنّ أوّل من تکلّم فی النجوم إدریس و کان ذو القرنین بها ماهرا و أصل هذا العلم من عند اللّه عزّ و جلّ و یقال أنّ اللّه بعث النجم الذى یقال له المشترى إلى الأرض فی صوره رجل فأتى بلد العجم فعلّمهم فی حدیث طویل فلم یستکملوا ذلک، فأتى بلد الهند فعلّم رجلا منهم فمن هناک صار علم النجوم بها و قد قال قوم هو علم من علم الأنبیاء خصّوا به لأسباب شتّى فلم یستدرک المنجمون الدّقیق منها فشابوا الحقّ بالکذب.

هذا آخر لفظ مولینا علیّ بن موسى الرّضا علیه السّلام فی هذه الروایه الجلیله الأسناد و قوله علیه السّلام حجه على العباد، و قوله علیه السّلام ذکروا و یقال فانّ عادته عند التّقیه من المخالفین و العامه یقول نحو هذا الکلام و تاره یقول کان أبى یقول و تاره روى عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

و منها ما فیه أیضا من کتاب النجوم و جاده فی کتاب عتیق عن عطا قال: قیل لعلیّ بن أبی طالب علیه السّلام: هل کان للنجوم أصل قال: نعم نبیّ من الأنبیاء قال له قومه إنا لا نؤمن بک حتّى تعلّمنا بدء الخلق و آجاله فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى غمامه فأمطرتهم و استنقع حول الجبل ماء صافیا، ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الشّمس و القمر و النجوم أن تجرى فی ذلک الماء، ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ذلک النبیّ أن یرتقى هو وقوعه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتّى عرفوا بدء الخلق و آجاله بمجارى الشّمس و القمر و النجوم و ساعات اللیل و النّهار.

و کان أحدهم یعلم متى یموت و متى یمرض و من ذا الّذی یولد له و من ذا الّذی لا یولد له فبقوا کذلک برهه من دهرهم.

ثمّ إنّ داود علیه السّلام قاتلهم على الکفر فاخرجوا إلى داود فی القتال من لم یحضر أجله و من حضر أجله أخلفوه فی بیوتهم فکان یقتل من أصحاب داود و لا یقتل من هؤلاء واحد، فقال داود علیه السّلام ربّ اقاتل على طاعتک و یقاتل هؤلاء على معصیتک فیقتل أصحابی و لا یقتل من هؤلاء أحد فأوحى اللّه عزّ و جلّ إنّى کنت علّمتهم بدء الخلق و آجاله إنّما أخرجوا إلیک من لم یحضر أجله و من حضر أجله خلفوه فی بیوتهم فمن ثمّ یقتل من أصحابک و لا یقتل منهم أحد قال داود: یا ربّ على ما ذا علّمتهم قال تعالى: على مجارى الشمس و القمر و النجوم و ساعات اللیل و النهار.

قال علیه السّلام فدعا اللّه عزّ و جلّ فحبس الشمس علیهم فزاد فی النّهار و اختلط الزّیاده باللیل و النهار فلم یعرفوا قدر الزّیاده فاختلط حسابهم قال علیّ علیه السّلام فمن ثمّ کره النظر فى علم النجوم، و رواه فیه أیضا عن الدّر المنثور، نعم زاد فیه أنّ النبیّ المذکور کان یوشع بن نون.

و منها ما رواه یونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام جعلت فداک أخبرنى عن علم النجوم ما هو قال علیه السّلام هو علم من علم الأنبیاء، قال فقلت: کان علیّ بن أبی طالب علیه السّلام یعلمه فقال: کان أعلم النّاس به.

و الاخبار فی هذا المعنى کثیره لا نطیل بذکرها و من أراد الزّیاده فلیراجع‏إلى کتاب السّماء و العالم من البحار، فقد عقد المجلسی «ره» فیه بابا على ذلک و استوفى الکلام فیه.

و اما الاعتبار فهو إنا قد سمعنا تظافرا بل تواترا و حصل لنا العلم وجدانا بأنّ من المنجمین من حصل له العلم بجمله من الحوادث الاستقبالیه فی موارد شتى من طریق النجوم و حکموا فیه فکان حکمه مطابقا للواقع و لا بأس بالاشاره إلى بعض تلک الموارد تاییدا و استظهارا.

فمنها دلاله النجوم على نبوّه نوح فقد رواه فی البحار من کتاب التجمل باسناده عن جمیل عن زراره عن أبی جعفر علیه السّلام عمن ذکره قال: قد کان علم نبوّه نوح بالنجوم.

و منها دلالتها على إبراهیم ففی البحار أیضا من کتاب النجوم من کتاب التجمّل إنّ آذر أبا إبراهیم کان منجما لنمرود و لم یکن یصدر إلّا عن أمره فنظر لیله فی النجوم فأصبح و هو یقول لنمرود لقد رأیت فی النجوم عجبا، قال: و ما هو قال: رأیت مولودا یولد فی زماننا یکون هلاکنا على یدیه و لا یلبث إلّا قلیلا حتى یحمل به قال: فتعجب من ذلک ثم قال: هل حملت به النساء بعد قال: لا، فحجب الرّجال عن النساء و لم یدع امرأه إلّا جعلها فی المدینه و لا یخلص إلیها بعلها.

قال فوقع آذر على أهله فحملت بابراهیم فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلک الزّمان و کنّ أعلم النّاس بالجنین و لا یکون فی الرّحم شی‏ء إلّا عرفنه و علمن به، فنظرن فالزم ما فی الرّحم الظهر فقلن ما نرى فی بطنها شیئا، قال و کان ممّا اوتی من العلم أنّ المولود سیحرق بالنار و لم یؤت علما أنّ اللّه سینجیه منها.

قال المجلسی و قد روى هذا الحدیث علیّ بن إبراهیم فی کتاب تفسیر القرآن بأبسط من هذه الرّوایه و رواه أیضا أبو جعفر محمّد بن جریر الطبرى فی الجزء الأول من تاریخه، و رواه أیضا سعید بن هبه اللّه الراوندى فی کتاب قصص الأنبیاء، و رواه الثعلبی فی تفسیره و غیره من العلماء.

و منها دلالتها على نبوّه موسى علیه السّلام و کتب التواریخ مشحونه بذلک و قد روى‏المجلسی من کتاب العرایس للثعلبی قال إنّ فرعون رأى فی منامه أنّ نارا قد أقبلت من بیت المقدس حتّى اشتملت على بیوت مصر فأحرقتها و أحرقت القبط و ترکت بنی اسرائیل، فدعى فرعون السّحره و الکهنه و المعبرین و المنجمین و سألهم عن رؤیاه فقالوا له: إنّه یولد فی بنی اسرائیل غلام یسلبک ملکک و یغلبک على سلطانک، و یخرجک و قومک من أرضک و یذلّ دینک و قد اطلک زمانه الذی یولد فیه.

و منها دلالتها على نبوّه عیسى علیه السّلام روى فی البحار من کتاب النبوه لابن بابویه فى باب سیاقه حدیث عیسى بن مریم فقال ما هذا لفظه: و قدم علیها و فد من علماء المجوس زائرین معظمین لامر ابنها و قالوا إنا قوم ننظر فی النجوم فلما ولد ابنک طلع بمولده نجم من نجوم الملک فنظرنا فیه فاذا ملکه ملک نبوّه لا یزول عنه و لا یفارقه حتى یرفعه إلى السماء و یجاور ربّه عزّ و جلّ ما کانت الدنیا مکانها ثمّ یصیر إلى ملک هو أطول و أبقى مما کان فیه.

فخرجنا من قبل حتّى رفعنا إلى هذا المکان فوجدنا النجم متطلعا علیه من فوقه فبذلک عرفنا موضعه و قد اهدینا له هدیه جعلناها له قربانا لم یقرب مثله لأحد قط و ذلک إنا وجدنا هذا القربان یشبه أمره و هو الذهب و المرّ و اللبان لأنّ الذهب سید المتاع کلّه و کذلک ابنک سید الناس ما کان حیّا، و لأنّ المرّجبار الجراحات و العاهات کلّها و لأنّ اللّبان یبلغ دخانه السّماء و لن یبلغها دخان شی‏ء غیره و کذلک ابنک یرفعه اللّه عزّ و جلّ إلى السّماء و لیس یرفع من أهل زمانه غیره.

و منها دلالتها على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ففى البحار و جاده فی کتاب دلایل النبوّه جمع أبی القاسم الحسین بن محمّد السّکونی باسناده عن حسان بن ثابت قال إنى و اللّه لغلام یافع یقوا بن سبع أو ثمان سنین أعقل کلّما سمعت إذ سمعت یهودیّا و هو على أکمه یثرب یصرخ یا معشر الیهود فلما اجتمعوا قالوا ویلک مالک قال: طلع نجم أحمد الذى یبعث به اللیله.

قال: و وجدت کتابا عندنا الآن اسمه کتاب الید الصینى عمله کشینا ملک‏الهند یذکر فیه تفصیل دلاله النّجوم على نبوّه نبیّنا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و منها موارد متفرقه ذکر السیّد بن طاوس (ره) فی رسالته التی دوّنها فی النّجوم و ذکر جماعه من العلماء المعتنین بهذا العلم العارفین به تاییدا لصحّته.

قال المجلسی: و السیّد الجلیل النبیل علیّ بن طاوس (ره) لانس قلیل له بهذا العلم عمل فی ذلک رساله و بالغ فی الانکار على من اعتقد أنّ النّجوم ذوات إراده فاعله أو مؤثره و استدلّ على ذلک بدلایل کثیره و أیّده بکلام جمّ غفیر من الأفاضل إلّا أنّه أنکر على السّید الأجلّ المرتضى (ره) فی تحریمه و ذهب إلى أنّه من العلوم المباحات و أنّ النّجوم علامات و دلالات على الحادثات لکن یجوز للقادر الحکیم أن یغیّرها بالبرّ و الصدقه و الدّعآء و غیر ذلک من الاسباب و الدّواعى على وفق إرادته و حکمته، و جوّز تعلیم علم النّجوم و تعلّمه و النظر فیه و العمل به إذا لم یعتقد انها مؤثره، و حمل أخبار النّهى و الذّم على ما إذا اعتقد ذلک.

ثمّ ذکر تأییدا لصحّه هذا العلم أسماء جماعه من الشیعه کانوا عارفین به فقال: إنّ جماعه من بنی نوبخت کانوا علماء بالنجوم و قدوه فی هذا الباب و وقفت على عدّه مصنّفات لهم فی النّجوم و أنها دلالات على الحادثات.

منهم الحسن بن موسى النّوبختى.

و من علماء المنجمین من الشیعه أحمد بن محمّد بن خالد البرقی و ذکر النجاشی فی کتبه کتاب النّجوم.

و منهم أحمد بن محمّد بن طلحه، فقد عدّ الشیخ و النجاشى من کتبه کتاب النجوم و الشیخ النجاشی کان له تصنیف فی النجوم.

و من المذکورین بعلم النّجوم الجلودی البصرى.

و منهم علیّ بن محمّد بن العدوى و الشّمشاطى فانّه ذکر النجاشى أنّ له رساله فی إبطال أحکام النجوم.

و منهم علیّ بن محمّد العباس فانّ النجاشی ذکر فی کتبه کتاب الردّ على المنجمین کتاب الرّد على الفلاسفه.

و منهم محمّد بن أبی عمیر.

و منهم محمّد بن مسعود العیاشی فانّه ذکر فی تصانیفه کتاب النجوم.

و منهم موسى بن الحسن بن عباس بن اسماعیل بن أبی سهل بن نوبخت قال النجاشی کان حسن المعرفه بالنجوم و له مصنّفات فیه و کان مع ذلک حسن العباده و الدّین.

و منهم الفضل بن أبی سهل بن نوبخت وصل إلینا من تصانیفه ما یدلّ على قوّه معرفته بالنجوم و ذکر عن العیون ما أوردته فی أبواب تاریخ الرّضا علیه السّلام من أنّه أخبر المأمون بخطاء المنجمین فی السّاعه التی اختاروها لولایه العهد، فزجره المأمون و نهاه أن یخبر به أحدا فعلم أنّه تعمد ذلک.

أقول: و الظاهر أنّ المراد بها هی ما رواها فی العیون عن البیهقى عن الصّولی عن عون بن محمّد قال: حدّثنى الفضل بن أبی سهل النوبختى أو عن أخ له قال: لما عزم المأمون على العقد للرّضا علیه السّلام بالعهد قلت و اللّه لأعتبر ما فی نفس المأمون من هذا الأمر أیحبّ تمامه أو هو تصنع به، فکتبت إلیه على ید خادم له کان یکاتبنی باسراره على یده: قد عزم ذو الرّیاستین على عقد العهد و الطالع السّرطان و فیه المشترى و السّرطان و إن کان شرف المشترى فهو برج منقلب لا یتمّ أمر یعقد فیه و مع هذا فانّ المریخ فی المیزان فی بیت العاقبه و هذا یدلّ على نکبه المعقود له و عرفت أمیر المؤمنین ذلک لئلا یعتب علىّ إذا وقف على هذا من غیرى.

فکتب إلىّ إذا قرأت جوابى إلیک فاردده إلىّ مع الخادم و نفسک أن یقف أحد على ما عرفتنیه أو أن یرجع ذو الرّیاستین عن عزمه فانّه إن فعل ذلک الحقت الذّنب بک و علمت أنک سببه، قال فضاقت علىّ الدّنیا و تمنّیت أنّى ما کنت کتبت إلیه.

ثمّ بلغنى أنّ الفضل بن سهل ذو الرّیاستین قد تنبّه على الأمر و رجع عن‏عزمه و کان حسن العلم بالنجوم فخفت و اللّه على نفسی و رکبت إلیه فقلت له: أتعلم نجما فی السّماء أسعد من المشترى قال: لا قلت: أ فتعلم أنّ فی الکواکب نجما تکون فی حال أسعد منها فی شرفها قال: لا، قلت: فامض العزم على رأیک إذ کنت تعتقد أن الفلک فی أسعد حالاته فامضى الأمر على ذلک فما علمت أنّى من أهل الدّنیا حتّى وقع العقد فزعا من المأمون.

قال: و منهم السّید الفاضل علیّ بن أبی الحسن العلویّ المعروف بابن الأعلم و کان صاحب الزّیج.

و منهم أبو الحسن النقیب الملقب أبا قیراط.

و منهم الشّیخ الفاضل الشّیعی علیّ بن الحسین بن علیّ بن المسعودی مصنّف کتاب مروج الذّهب.

و منهم أبو القاسم ابن نافع من أصحابنا الشّیعه.

و منهم ابراهیم الفرازى صاحب القصیده فی النّجوم و کان منجّما لمنصور.

و منهم الشّیخ الفاضل أحمد بن یوسف بن إبراهیم المصرى کاتب آل طولون.

و منهم الشّیخ الفاضل محمّد بن عبد اللّه بن عمر الباز یار القمیّ تلمیذ أبی معشر.

و منهم الشیخ الفاضل أبو الحسین بن أبی الخضیب القمیّ.

و منهم أبو جعفر السقاء المنجم ذکره الشّیخ فی الرّجال.

و منهم محمّد بن أحمد بن سلیم الجعفی مصنّف کتاب الفاخر.

و منهم محمود بن الحسین بن السّندی بن شاهک المعروف بکشاجم ذکر ابن شهر آشوب أنّه کان شاعرا منجّما متکلّما.

و منهم العفیف بن قیس أخو الأشعث ذکره المبرد، و قد مرّ أنّه قیل إنه هو الذی أشار إلى أمیر المؤمنین بترک قتال الخوارج فی السّاعه التی أراد.

ثمّ قال (ره) و ممّن أدرکته من علماء الشّیعه العارفین بالنجوم و عرفت بعض إصاباته‏

الفقیه العالم الزّاهد الملقب خطیر الدّین محمود بن محمّد.

و ممّن رأیته الشیخ الفاضل أبو نصر الحسن بن علی القمّی، ثمّ عدّ من اشتهر بعلم النّجوم و قیل انّه من الشّیعه فقال: منهم أحمد بن محمّد السّنجری، و الشّیخ الفاضل علیّ بن أحمد العمرانی، و الفاضل اسحاق بن یعقوب الکندى.

قال و ممّن اشتهر بالنجوم من بنی العباس محمّد بن عبد العزیز الهاشمی و علیّ بن القاسم القصرى، و قال وجدت فیما وقفت علیه أنّ علیّ بن الحسین بن بابویه القمی کان ممن أخذ طالعه فی النّجوم و أنّ میلاده بالسنبله، ثمّ قال روى الشیخ فی اختیار الکشی فی بیان حال أبی خالد السجستانی حمدویه و إبراهیم عن محمّد بن عثمان قال: حدّثنا أبو خالد السجستانی أنّه لما مضى أبو الحسن علیه السّلام وقف علیه ثمّ نظر فی نجومه فزعم أنّه قد مات فقطع على موته و خالف أصحابه.

ثمّ قال: ففى هذا عدّه فواید منها أنّ هذا أبو خالد کان واقفیا یعتقد أنّ أبا الحسن موسى علیه السّلام ما مات فدله اللّه تعالى بعلم النجوم على موته و قد کان هذا العلم سبب هدایته.

و منها أنّه کان من أصحاب الکاظم علیه السّلام و لم یبلغنا أنّه علیه السّلام أنکر علیه علم النّجوم و منها أنّه لو علم أبو خالد أنّ علم النّجوم منکر عند إمامه لما اعتمد علیه فی عقیدته و منها اختیار جدّی الطوسى لهذا الحدیث و تصحیحه و قد تقدّم ثناؤه على جماعه من العلماء بالنجوم ثم قال: و ممّن اشتهر بعلمه من بنى نوبخت عبد اللّه بن أبی سهل.

و من العلماء بالنجوم محمّد بن إسحاق الندیم کان منجما للعلوی المصری.

و من المذکورین بالتصنیف فی علم النّجوم حسن بن أحمد بن محمّد بن عاصم المعروف بالعاصمی المحدّث الکوفی ثقه سکن بغداد فمن کتبه الکتب النّجومیه ذکر ذلک ابن شهر آشوب فی کتاب معالم العلماء.

و ممّن اشتهر بعلم النّجوم من المنسوبین إلى مذهب الامامیّه الفضل بن سهل وزیر المأمون فروى محمّد بن عبدوس الجهشیارى و غیره ما معناه أنّه لما وقع بین الأمین و المأمون ما وقع و اضطربت خراسان و طلب جند المأمون أرزاقهم و توجّه علىّ بن‏ عیسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون و صعد المأمون إلى منظره للخوف على نفسه من جنده و معه الفضل و قد ضاق علیه مجال التدبیر و عزم على مفارقه ما هو فیه أخذ الفضل طالعه و رفع اسطر لابا و قال ما تنزل من هذه المنزله إلّا خلیفه غالبا لأخیک الأمین فلا تعجل و ما زال یسکنه و یثبته حتّى ورد علیهم فی تلک الساعه رأس علیّ بن عیسى و قد قتله طاهر و ثبت ملکه و زال ما کان یخافه و ظفر بالامان و روى خبرا آخر مثل ذلک.

ثمّ قال و ممّن کان عالما بالنجوم من المنسوبین إلى الشیعه الحسن بن سهل ثمّ ذکر ما أخرجنا من العیون فی أبواب تاریخ الرّضا علیه السّلام من حدیث الحمام و قتل الفضل فیه.

أقول: الرّوایه فی العیون بسنده عن یاسر الخادم یذکر فیها خروج الرّضا علیه السّلام و المأمون و ذى الرّیاستین من مرو إلى المدینه و فیها: و خرج المأمون و خرجنا مع الرّضا علیه السّلام فلما کان بعد ذلک بأیام و نحن فی بعض المنازل ورد على ذی الرّیاستین کتاب عن أخیه الحسن بن سهل إنّى نظرت فی تحویل هذه السنه فی حساب النجوم فوجدت فیه أنّک تذوق فى شهر کذا یوم الأربعا حرّ الحدید و حرّ النار و أرى أن تدخل أنت و الرّضا علیه السّلام و أمیر المؤمنین الحمام فی ذلک الیوم فتحتجم أنت فیه و تصب الدّم لیزول نحسه عنک.

فبعث الفضل إلى المأمون و کتب إلیه بذلک و سأله أن یدخل الحمام معه و سأل أبا الحسن علیه السّلام أیضا ذلک فکتب المأمون إلى الرّضا علیه السّلام رقعه فی ذلک فسأله أن یدخل الحمام معه فکتب إلیه أبو الحسن علیه السّلام لست بداخل غدا الحمام و لا أرى لک یا أمیر المؤمنین أن تدخل الحمام غدا و لا أرى الفضل أن یدخل الحمام غدا فأعاد إلیه مرّتین فکتب إلیه أبو الحسن علیه السّلام لست بداخل غدا الحمام فانى رأیت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی النوم فی هذه اللیله یقول لى یا على لا تدخل الحمام غدا فکتب إلیه المأمون: صدقت یا سیدی و صدق رسول اللّه لست بداخل غدا الحمام و الفضل فهو أعلم و ما فعله.

قال یاسر فلما أمسینا و غابت الشمس فقال لنا الرّضا علیه السّلام قولوا نعوذ باللّه من‏ شرّ ما ینزل فی هذه اللیله فأقبلنا نقول ذلک فلما صلّى الرّضا علیه السّلام الصّبح قال لنا: قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ینزل فی هذا الیوم فما زلنا نقول ذلک.

فلما کان قریبا من طلوع الشّمس قال لی الرّضا علیه السّلام اصعد السّطح فاستمع هل تسمع شیئا فلما صعدت سمعت الصّیحه «الضجه خ ل» و النّحیب و کثره ذلک فاذا بالمأمون قد دخل من الباب الذى کان إلى داره من دار أبی الحسن علیه السّلام یقول یا سیدى یا أبا الحسن آجرک اللّه فی الفضل و کان دخل الحمام فدخل علیه قوم بالسّیوف و اخذ من دخل علیه فی الحمام و کانوا ثلاثه نفر أحدهم ابن خاله الفضل ذو العلمین قال و اجتمع القواد و الجند و من کان من جند ذى الرّیاستین على باب المأمون فقالوا اغتاله و قتله فلنطلبن بدمه.

فقال المأمون للرّضا علیه السّلام یا سیدی ترى أن تخرج إلیهم فتفرّقهم قال: یاسر فرکب الرّضا علیه السّلام و قال لی ارکب فلما خرجنا من الباب نزل الرّضا علیه السّلام إلیهم و قد اجتمعوا و جاءوا بالنّیران لیحرقوا الباب فصاح بهم و أومى إلیهم بیده تفرّقوا، فتفرّقوا قال یاسر فأقبل النّاس و اللّه یقع بعضهم على بعض و ما اشار إلى أحد الّا رکض و مرّ و لم یقف به.

ثمّ قال السّید رأیت فی کتاب الوزراء جمع عبد الرّحمن بن المبارک أنّه ذکر محمّد بن سعید أنّه وجد على کتاب من کتب ذی الرّیاستین بخطه هذه السنه الفلانیه التی تکون فیها النکبه و إلى اللّه نرغب فی رفعها و إن صحّ من حساب الفلک شی‏ء فالأمر واقع فیها لا محاله و نسأل اللّه أن یختم لنا بخیر بمنّه، و کان یعمل لذی الرّیاستین تقویم فی کلّ سنه فیوقع علیه هذا یوم یصلح لکذا و یجنب فی هذا الیوم کذا، فلما کان فی السّنه التی قتل فیها عرض علیه الیوم فجعل یوقع فیه ما یصلح حتّى انتهى إلى الیوم الذى قتل فیه فقال: افّ لهذا الیوم ما أشرّه علىّ و رمى بالتّقویم.

و روى عن اخت الفضل قالت: دخل الفضل إلى امّه فی اللیله التی قتل فى صبیحتها فقعد إلى جانبها و أقبل یعظها و یعزّیها عن نفسه و یذکرها حوادث الدّهرو تقضى امور العباد، ثمّ قبّل صدرها و ثدیها و ودّعها و داع المفارق، ثمّ قام فخرج و هو قلق منزعج لما دلّه علیه الحساب، فجعل ینتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع علیه النوم.

فلما کان السّحر قام إلى الحمام و قدر أن یجعل غمه و حرارته و کربه هو الذی دلّت علیه النّجوم، و قدمت له بغله فرکبها و کان الحمام فی آخر البستان فکبت به البغله فسرّه ذلک و قدر أنّها هی النکبه التی کان یتخوّفها، ثمّ مشى إلى الحمام و لم یزل حتّى دخل الحمام و اغتسل فیه فقتل.

قال: و من المذکورین بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل، وجدت فى مجموع عتیق أنّ بوران کان فی المنزله العلیا بأصناف العلوم لا سیّما فی النجوم فانها برعت فیه و بلغت أقصى نهایته و کانت ترفع الاسطر لاب کلّ وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت یوما بقطع علیه سببه الخشب.

فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمیر المؤمنین و عرّفه أنّ الجاریه فلانه قد نظرت إلى المولد و رفعت الاسطر لاب فدلّ الحساب و اللّه أعلم أنّ قطعا یلحق أمیر المؤمنین من خشب فی السّاعه الفلانیه من یوم بعینه.

قال الحسن: یا قرّه عینى یا سیّده الحرایر إنّ أمیر المؤمنین قد تغیّر علینا و ربّما أصغى إلى شی‏ء بخلاف ما یقتضیه وجه المشوره و النّصیحه، قالت یا أبه و ما علیک من نصیحه إمامک لأنّه خطر بروح لا عوض منها، فان قبلها و إلّا کنت قد أدّیت المفروض علیک.

قال: فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرّفه ما قالت بوران، قال المعتصم: أیّها الحسن أحسن اللّه جزائها و جزائک انصرف الیها و خصّها عنى بالسّلام و اسألها ثانیا و احضر عندى الیوم الذی عیّنت علیه و لازمنی حتّى ینصرم النوم و یذهب فلست اشار کک فی هذه المشوره و التّدبیر أحدا من البشر.

قال فلما کان صباح ذلک الیوم دخل علیه الحسن فأمر المعتصم حتّى خرج کلّ من فی المجلس و خلا إلیه و أشار علیه أن ینتقل عن المجلس الثّقفى إلى مجلس‏ ابن ارخى «رازجى کذا فى الاصل» لا یوجد فیه وزن درهم واحد من الخشب، و ما زال الحسن یحدثه و المعتصم یمازحه و ینشطه حتّى أظهر النّهار و ضربت نوبه الصّلاه فقام المعتصم لیتوضّأ فقال الحسن لا تخرج أمیر المؤمنین عن هذا المجلس و یکون الوضوء و الصّلاه و کلّ ما ترید فیه حتّى ینصرم الیوم.

فجائه خادم و معه المشط و المسواک فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط و استک بالسّواک فامتنع و قال و کیف أتناول آله أمیر المؤمنین، قال المعتصم و یلک امتثل قول الحسن و لا تخالف ففعل فسقطت ثنایاه و انتفخ دماغه و خرّ مغشیّا علیه و رفع میتا، و قام الحسن لیخرج فاستدعاه المعتصم إلیه و احتضنه و لم یفارقه حتّى قبّل عینیه و ردّ على بوران أملاکا و ضیاعا، و کان ابن الزّیات سلبها عنها و ذکر مثله بروایه اخرى.

و روى من کتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس عن إسماعیل بن صبیح قال: کنت یوما بین یدی یحیى بن خالد البرمکى فدخل علیه جعفر بن یحیى فلما رآه صاح و اعرض بوجهه عنه و قطب و کره رؤیته فلما انصرف قلت له: أطال اللّه بقائک تفعل هذا بابنک و حاله عند أمیر المؤمنین حاله لا یقدم علیه ولدا و لاولیا، فقال: إلیک عنى أیّها الرّجل فو اللّه لا یکون هلاک أهل هذا البیت إلّا بسببه.

فلما کان بعد مدّه من ذلک دخل علیه أیضا جعفر و أنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأوّل و أکدت علیه القول فقال: ادن منّی الدّوات، فأدنیتها و کتب کلمات یسیره فی رقعه و ختمها و دفعها إلىّ و قال: بلى لیکن عندک فاذا دخلت سنه سبع و ثمانین و مأئه و مضى النّجوم فانظر فیها، فلما کان فی صفر أوقع الرّشید بهم فنظرت فی الرقعه فکان الوقت الذی ذکره، قال اسماعیل، و کان یحیى أعلم النّاس بالنجوم.

و روى أیضا عن محمّد بن عبدوس صاحب کتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصیف عن أبیه قال: غدوت إلى یحیى بن خالد فی آخر أمرها ارید عیادته من علّه کان یجدها، فوجدت فی دهلیزه بغلا مسرّجا فدخلت إلیه فکان یأنس بى و یفضى إلىّ بسرّه، فوجدته مفکرا مهموما و رأیته مستخلا مشتغلا بحساب النّجوم و هوینظر فیه فقلت له: إنى لما رأیت بغلا مسرّجا سرّنى لأنى قدرت انصراف العلّه و أنّ عزمک الرّکوب، ثمّ قد غمّنی ما أراه من همک قال: فقال لى: إنّ لهذا البغل قصّه إنّى رأیت البارحه فی النّوم کأنى راکبه حتّى وافیت رأس الجسر من الجانب الأیسر فوقفت فاذا بصایح یصیح من الجانب الآخر:

         کان لم یکن بین الحجون الى الصفا            انیس و لم یسمر بمکه سامر

قال فضربت یدی على قربوس السّوج و قلت:

         بلى نحن کنا أهلها فأبادنا            صروف اللیالى و الجدود العواثر

ثمّ انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهرا لبطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدّتنا و زوال أمرنا، قال: فما کان یکاد یفرغ من کلامه حتّى دخل علیه مسرور الخادم بخوانه مغطاه و فیها رأس جعفر بن یحیى و قال له: یقول لک أمیر المؤمنین: کیف رأیت نقمه اللّه فی الفاجر فقال له یحیى قوله یا أمیر المؤمنین أرى انّک أفسدت علیه دنیاه و أفسد علیک آخرتک.

ثمّ قال: و من رأیت ذکره فی علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهیم بن السّندى بن شاهک و کان منجما طبیبا متکلّما.

و من العلماء بالنّجوم عضد الدوله بن بویه و کان منسوبا إلى التشیّع و لعلّه کان یرى مذهب الزّیدیه.

و منهم الشّیخ المعظم محمود بن علىّ الحمصى کما حکینا عنه.

و منهم جابر بن حیّان صاحب الصّادق علیه السّلام و ذکره ابن النّدیم فی رجال الشّیعه.

و ممّن ذکر بعلم النجوم من الوزراء أبو أیّوب سلیمان بن مخلد الموریانی.

و ممن ظهر فیه العمل على النجوم البرامکه ذکر عبد اللّه «الرحمن فى الأصل» بن المبارک أنّ جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذی بناه و جمع المنجمین لاختیار وقت ینتقل فیه فاختار واله وقتا من اللیل، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذی‏ینزل على قصره و الطرق خالیه و النّاس ساکنون فلما وصل إلى سوق یحیى رأى رجلا یقول:

 یدبّر بالنجوم و لیس یدرى            و ربّ النّجم یفعل ما یرید

فاستوحش و وقف و دعا بالرّجل فقال له: أعد علىّ ما قلت فأعاده فقال: ما أردت بهذا قال: و اللّه ما أردت به معنى من المعانی لکنّه عرض لى و جاء على لسانی فأمر له بدنانیر.

ثمّ ذکر اصابات کثیره من المنجّمین نقلا من کتبهم، و نقل من کتاب ربیع الأبرار أنّ رجلا دخل اصبعیه فی حلقتى مقراض و قال لمنجّم: ایش ترى فی یدی فقال: خاتمى حدید.

و قال: فقدت فی دار بعض الرّؤساء مشربه فضه فوجّه إلى ابن هامان یسأله فقال: المشربه سرقت نفسها، فضحکت منه و اغتاض و قال: هل فی الدار جاریه اسمها فضّه أخذت الفضّه فکان کما قال.

و قال: سعى بمنجّم فامر بصلبه فقیل له هل رأیت هذا فی نجومک فقال: رأیت ارتفاعا و لکن لم أعلم أنّه فوق خشبه.

و قال: من الملوک المشهورین بعلم النجوم و تقریب أهله المأمون، و ذکر محمّد بن اسحاق أنّه کان سبب نقل کتب النجوم من بلاد الرّوم و نشرها بین المسلمین.

و ذکر المسعودى فی حدیث وفات المأمون قال: فأمرنا باحضار جماعه من أهل الموضع فسألهم ما تفسیر التدیون فقالوا: تفسیره مدّ رجلیک، فلما سمع المأمون بذلک اضطرب و تطیّر بهذا الاسم و قال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربیه قالوا: اسمه بالعربیّه الرقه، و کان فیما عمل من مولد المأمون أنّه یموت بالرقه، فلما سمع اسم الرقه عرفه أنّه الموضع الذی ذکر فی مولده و أنّه لا یموت إلّا برقه فمات به کما اقتضت دلاله النّجوم، انتهى ما أردنا ایراده من کلام السیّد.

فقد بان و ظهر منه و ممّا قدّمنا أنّ الاصابه فی النّجوم غیر عزیزه و إن کان الخطاء فیها کثیرا أیضا إلّا أنّ وقوع الخطاء لا یدلّ على بطلانها من أصلها و سرّ کثره الخطاء هو ما أشرنا إلیه سابقا من عسر الضّبط و الاحاطه بأقطارها.

و إلیه الاشاره فی خبر عبد الرّحمن بن السّیابه قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام: جعلت فداک إنّ النّاس یقولون إنّ النّجوم لا یحلّ النّظر فیها فان کان یضرّ بدینی فلا حاجه لی فی شی‏ء یضرّ بدینی، و إن کان لا یضرّ بدینی فو اللّه إنّى لأشتهیها و أشتهى النّظر إلیها، فقال: علیه السّلام لیس کما یقولون لا یضرّ بدینک، ثمّ قال علیه السّلام: إنّکم تنظرون فی شی‏ء کثیره لا یدرک و قلیله لا ینفع.

و فی خبر هشام قال قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام کیف بصرک فی النّجوم قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنّجوم ثمّ سأله عن أشیاء لم یعرفها، ثمّ قال علیه السّلام: فما بال العسکرین یلتقیان فی هذا و فی ذاک فیحسب هذا لصاحبه بالظفر و یحسب هذا لصاحبه بالظفر فیلتقیان فیهزم أحدهما الآخر فأین کانت النّجوم قال: فقلت: و اللّه ما أعلم ذلک، فقال علیه السّلام: إنّ أصل الحساب حقّ و لکن لا یعلم ذلک إلّا من علم موالید الخلق.

الامر الخامس

فی الحکم الشرعی للعمل بالنّجوم و أنّه هل یجوز تعلیمه و تعلّمه و استنباط الأحکام منه و الاخبار عن الحوادث الاستقبالیّه على وجه القطع أو الظنّ من طریق النّجوم.

المستفاد من السّید بن طاوس (ره) فی کلامه الذی قدّمنا ذکره فی المقام الثانی هو الجواز بحمل الأخبار النّاهیه على ما إذا اعتقد التأثیر.

و مثله شیخنا البهائی (ره) فی محکیّ کلامه و ما یدّعیه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفلیّه بالأجرام العلویّه إن زعموا أنّ تلک الأجرام هی العلّه المؤثّره فی تلک الحوادث بالاستقلال أو أنّها شریکه فی التأثیر فهذا لا یحلّ للمسلم اعتقاده، و علم النّجوم المبتنی على هذا کفر و العیاذ باللّه، و على هذا حمل ما ورد فی‏الحدیث من التّحذیر عن علم النّجوم و النّهى عن اعتقاد صحّته.

و إن قالوا إنّ اتصالات تلک الاجرام و ما یعرض لها من الاوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ممّا یوجده اللّه سبحانه بقدرته و إرادته کما أنّ حرکات النّبض و اختلافات أوضاعه علامات یستدلّ بها الطبیب على ما یعرض للبدن من قرب الصّحه و اشتداد المرض و نحو ذلک، و کما یستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبله، فهذا لا مانع منه و لا حرج فی اعتقاده، و ما روی من صحّه علم النّجوم و جواز نقله محمول على هذا المعنى.

ثمّ قال: الامور التی یحکم بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالیّه اصول بعضها مأخوذه من أصحاب الوحى سلام اللّه علیهم، و بعضها یدّعون فیها التّجربه، و بعضها مبتن على امور منشعبه لا تفی قوّه البشریّه فی الأغلب بضبطها و الاحاطه بها کما یؤمى إلیه قول الصّادق علیه السّلام: کثیره لا یدرک و قلیله لا ینتج «ینفع»، فلذلک وجد الاختلاف فی کلامهم و تطرّق الخطاء إلى بعض أحکامهم و من اتّفق له الجرى على الاصول الصّحیحه صحّ کلامه و صدقت أحکامه لا محاله کما نطق به کلام الصّادق علیه السّلام فی الرّوایه المذکوره قبیل هذا الفصل یعنی روایه ابن سیابه، و لکن هذا أمر عزیز المنازل لا یظفر به إلا القلیل و اللّه الهادى إلى سواء السّبیل.

أقول: و لقد أجاد (ره) فیما أفاد إلّا أنّ فی الأخبار النّاهیه ما یأبی عن الحمل الذی ذکره مثل خبر المنجّم الذی عرض لأمیر المؤمنین علیه السّلام عند المسیر إلى النّهروان على ما تقدّم روایته منّا و من السّید (ره) فی المتن، فانّ الظاهر منها أنّ المنجّم المذکور لم یکن معتقدا للتّأثیر فی النّجوم و مع ذلک فقد نهاه علیه السّلام عنه بمحض حکمه المستند إلیه فافهم.

و یظهر من شیخنا صاحب الجواهر المیل إلى الجواز أیضا حیث قال: و التّحقیق أنّه لا بأس بالنّظر فی هذا العلم و تعلّمه و تعلیمه و الاخبار عمّا یقتضیه ممّا وصل إلیه من قواعده لا على جهه الجزم بل على معنى جریان عاده اللّه بفعل کذا عند کذا و عدم اطّراده غیر قادح، فانّ اللّه یمحو ما یشاء و یثبت و عنده أمّ الکتاب، بل قد یتوقّف‏فی الکراهه فضلا عن الحرمه، بل یمکن حصول زیاده العرفان بمعرفته و الترقّى إلى بعض درجات الایمان بممارسته.

و دعوى أنّ فیه تعریضا للوقوع فی المحظور من اعتقاد التّأثیر فیحرم لذلک أو لأنّ أحکامه تخمینیّه کما ترى خصوصا الثّانی ضروره عدم حرمه مراعات الظنون فی أمثال ذلک بل لعلّ المعلوم من سیره النّاس و طریقتهم خلافه فی الطبّ و غیره و التّعریض المزبور مع أنّه ممنوع لا یکفى فى الحرمه و إلّا لحرّم النّظر فی علم الکلام الذی خطره أعظم من ذلک فلا ریب فی رجحان ما ذکرناه بل لا یبعد أن یکون النّظر فیه نحو النّظر فی علم هیئه الأفلاک الذی یحصل بسببه الاطلاع على حکمه اللّه و عظم قدرته.

نعم لا ینبغی الجزم بشی‏ء من مقتضیاته لاستیثار اللّه بعلم الغیب، انتهى.

و ذهب المرتضى (ره) إلى الحرمه، و هو ظاهر المحدّث المجلسی بل صریحه فی البحار حیث قال بعد بسط الکلام فی علم النّجوم و نقل الأخبار و أقوال العلماء فیه ما لفظه: و أمّا کونها امارات و علامات جعلها اللّه دلاله على حدوث الحوادث فی عالم الکون و الفساد فغیر بعید عن السداد و قد عرفت أنّ کثیرا من الأخبار تدلّ على ذلک.

و هى إمّا مفیده للعلم العادی لکنّه مخصوص ببعض الأنبیاء و الأئمه علیهم السلام و من أخذها منهم لأنّ الطریق إلى العلم بعدم ما یرفع دلالتها من وحى أو إلهام و الاحاطه بجمیع الشّرایط و الموانع و القوابل مختصّه بهم.

أو مفیده للظنّ، و وقوع مدلولاتها مشروط بتحقّق شروط و رفع موانع، و ما فی أیدی النّاس لیس ذلک العلم أصلا أو بعضه منه لکنّه غیر معلوم بخصوصه و لا یفید العلم قطعا، و افادته نوعا من الظنّ مشکوک فیه.

و أمّا تعلیمه و تعلّمه و العمل به و الاخبار بالامور الخفیّه و المستقبله و أخذ الطوالع و الحکم بها على الأعمار و الأحوال الظاهر حرمه ذلک لشمول النهى له، و ما ورد أنّها دلالات و علامات لا یدلّ على التّجویز لغیر من أحاط علمه بجمیع‏ذلک من المعصومین و ما دلّ على الجواز فأخبار أکثرها ضعیفه.

و یمکن حملها على التّقیه لشیوع العمل بها فی زمن خلفاء الجور و السلاطین فی أکثر الأعصار و تقرّب المنجّمین عندهم و ربّما یؤمى بعض الأخبار إلیه، و یمکن حمل اخبار النّهى على الکراهه الشّدیده و الجواز على الاباحه أو حمل أخبار النّهى على ما إذا اعتقد التأثیر و الجواز على عدمه کما فعله السّید ابن طاوس و غیره و لکن الأوّل أظهر و أحوط.

أقول: و الأظهر عندی هو الجواز مع الکراهه، أمّا الجواز فللأخبار المجوّزه و أمّا الکراهه فخروجا عن خلاف من منعه و لوجود أخبار النّهى المحموله علیها.

فان قلت: أخبار النّهى ظاهره فی الحرمه فلم لا تحملها على ظاهرها.

قلت: إبقاؤها على ظواهرها موجب لطرح الأخبار الاخر و الجمع بقدر الامکان أولى، فلا بدّ من صرفها عن الظاهر بحملها على الکراهه أو بالحمل على صوره اعتقاد التأثیر و ذلک إنّما یجرى فی بعضها حسبما أشرنا، و أمّا حمل الأخبار المجوّزه على التّقیه فبعید لاشتهار العمل بها بین الخاصّه کالعامّه کما عرفت فی المقام الثّالث‏و عمل بعض أصحاب الأئمه علیهم السّلام بها مع عدم منعهم عن ذلک حسبما قدّمنا.

و إلى ذلک ذهب المحقّق الکرکی (ره) حیث قال بعد الحکم بحرمه اعتقاد التّأثیر و کونه کفرا: أمّا التّنجیم لا على هذا الوجه مع التّحرز عن الکذب فانّه جایز فقد ثبت کراهیّه التّزویج و سفر الحجّ فی العقرب و ذلک من هذا القبیل، نعم هو مکروه و لا ینجرّ إلى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النّهى عنه مطلقا حسما للمادّه و هو أیضا مذهب شیخنا العلّامه الأنصارى فی المکاسب، قال بعد ذکر الأخبار الدّالّه على أنّ للنّجوم أصلا و الأخبار الدّالّه على کثره خطاء المنجّمین ما هذا لفظه: و من تتبّع هذه الأخبار لم یحصل له ظنّ بالأحکام المستخرجه عنها فضلا«»عن القطع، نعم قد یحصل من التّجربه خلفا عن سلف الظنّ بل العلم بمقارنه حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلکیه، فالأولى التجنّب عن الحکم بها و مع الارتکاب فالأولى الحکم على سبیل التقریب و أنّه لا یبعد أن یقع کذا عند کذا، و اللّه المسدّد.

الترجمه

از جمله کلام هدایت نظام آن حضرتست که فرموده است آن را از براى بعض اصحاب خود در حینى که عزم فرموده بود بر رفتن بسوى خوارج نهروان، پس گفت آن حضرت را بعض اصحاب او اى أمیر مؤمنان اگر سیر بفرمائى در این وقت مى‏ ترسم که نرسى بمقصود خویش از طریقه و قاعده علم نجوم پس فرمود او را که: آیا گمان مى ‏کنی که تو راه مى‏ یابى بساعتى. که هر که سفر کند در آن بگردد از او بدى و مى‏ ترسانى از ساعتى که هر که سیر نماید در آن احاطه کند باو ضرر هر که تصدیق کند تو را باین سخنان پس بتحقیق که تکذیب نموده است بر قرآن و مستغنی شده است از یارى جستن بخدا در رسیدن بأمر محبوب و در دفع کردن مکروه و سزاوار است در گفتار تو این که تو را حمد نماید نه پروردگار خود را از جهه این که تو بگمان خود راه نما شدى او را بساعتی که رسیده در آن بمنفعت، خواطر جمع شد در آن از مضرّت، بعد از آن توجّه فرمود آن حضرت بمردمان پس فرمود که أى مردمان حذر نمائید از تعلّم علم نجوم مگر آن چیزى که هدایت بیابید بآن در بیابان یا در دریا پس بدرستى که معرفت نجوم داعى مى‏شود بر کاهنى و منجّم همچو کاهن است و کاهن همچو ساحر است و ساحر همچو کافر است و کافر در آتش است، بعد از آن حضرت فرمود بأصحاب خود که: سیر کنید بسوى دشمن بر نام خداوند و یارى او.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۴

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۸۰ صبحی صالح ۸۰- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) بعد فراغه …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code