خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۷۶ صبحی صالح

۷۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) فی الحث على العمل الصالح‏

رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُکْماً فَوَعَى

وَ دُعِیَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا

وَ أَخَذَ بِحُجْزَهِ هَادٍ فَنَجَا

رَاقَبَ رَبَّهُ

وَ خَافَ ذَنْبَهُ

قَدَّمَ خَالِصاً

وَ عَمِلَ صَالِحاً

اکْتَسَبَ مَذْخُوراً

وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً

وَ رَمَى غَرَضاً

وَ أَحْرَزَ عِوَضاً

کَابَرَ هَوَاهُ

وَ کَذَّبَ مُنَاهُ

جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِیَّهَ نَجَاتِهِ

وَ التَّقْوَى عُدَّهَ وَفَاتِهِ

رَکِبَ الطَّرِیقَهَ الْغَرَّاءَ

وَ لَزِمَ الْمَحَجَّهَ الْبَیْضَاءَ

اغْتَنَمَ الْمَهَلَ

وَ بَادَرَ الْأَجَلَ

وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَل‏

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۵  

و من خطبه له علیه السلام و هى الخامسه و السبعون من المختار فى باب الخطب

رحم اللّه عبدا «امرء» سمع حکما فوعى، و دعی إلى رشاد فدنى،و أخذ بحجزه هاد فنجى، راقب ربّه، و خاف ذنبه، قدّم خالصا، و عمل صالحا، اکتسب مذخورا، و اجتنب محذورا، رمى غرضا، و أحرز عوضا، کابر هواه، و کذّب مناه، جعل الصّبر مطیّه نجاته، و التّقوى عدّه وفاته، رکب الطّریقه الغرّاء، و لزم المحجّه البیضاء، اغتنم المهل و بادر الأجل، و تروّد من العمل.

اللغه

(و عیت) الحدیث حفظته قال تعالى: لِنَجْعَلَها لَکُمْ تَذْکِرَهً وَ و (الحجزه) بالضمّ معقد الازار و (رقبته) أرقبه من باب قتل حفظته و أنا رقیب و راقبت اللّه خفت عذابه و (اکتسب) بمعنى کسب و (الغرض) ما یرمى بالسّهام و فى بعض النّسخ عرضا بالعین المهمله و هو متاع الدّنیا و (کابرته) مکابره غالبته و عاندته، و فی بعض النّسخ کاثر بالثاء المثلثه و هو بمعنى غالب أیضا، یقال: کاثرناهم فکثرناهم أى غلبناهم بالکثره و (المطیّه) المرکب و (الغرّاء) و (البیضاء) بمعنى و (المحجّه) بالفتح معظم الطریق و (المهل) بالفتح فالسّکون و بفتحتین أیضا اسم من المهله أو مصدر

الاعراب

جمله سمع و ما بعدها منصوب المحل على الوصفیّه و قوله: راقب ربّه، و قدّم خالصا، و ما بعدهما من الافعال بحذف العواطف فیها نوع من الفصاحه کثیر فی استعمالهم قال سبحانه: وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ ناعِمَهٌ، لِسَعْیِها راضِیَهٌ، فِی جَنَّهٍ عالِیَهٍ، لا تَسْمَعُ فِیها لاغِیَهً، فِیها عَیْنٌ جارِیَهٌ، فِیها سُرُرٌ مَرْفُوعَهٌ.

و ربّه و ذنبه مفعولان بالواسطه و نسبه الخوف إلى الذّنب مجاز لأنّه انّما هو من اللّه سبحانه إلّا أنّه لمّا کان سببه الذّنب نسب إلیه و حقیقه الکلام خاف من اللّه‏ لأجل ذنبه.

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام ترحّم فی کلامه ذلک على عبد اتّصف بما ذکر فیه من الأوصاف و فیه حثّ و ترغیب على ملازمه تلک الصّفات و الاتّصاف بهذه الأوصاف و هى على ما ذکره علیه السّلام عشرون.

الأوّل ما أشار إلیه بقوله (رحم اللّه عبدا سمع حکما فوعى) أراد بالحکم الحکمه الأعمّ من العلمیّه و العملیّه کما فی قوله تعالى: وَ آتَیْناهُ الْحُکْمَ صَبِیًّا.

الثّانی قوله (و دعى إلى رشاد فدنى) أى الى رشد و هدایه فدنى من الداعى و قرب من المرشد و الهادی.

الثّالث قوله (و أخذ بحجزه هاد فنجى) أى اعتصم به و التجأ إلیه و استهدى به فهداه من الضّلاله و انقذه من الجهاله فاهتدى و نجى من الهلکه و امن من العقوبه و الهادی فی کلامه و إن کان مطلقا إلّا أنّ الأظهر عندى أنّ المراد به الأئمه الذین یهدون بالحقّ و به یعدلون، فیکون المراد بالأخذ بحجزتهم المتمسّکین بحبل الولایه و المقتبسین من أنوارها، و یدلّ على ما استظهرته ما ورد فی تفسیر قوله تعالى انّما انت منذر و لکلّ قوم هاد، بطرق کثیره أنّ الهادى هو أمیر المؤمنین و ولده المعصومون سلام اللّه علیهم أجمعین.

فمنها ما فی غایه المرام من تفسیر العیاشی عن مسعده بن صدقه عن جعفر بن محمّد عن أبیه عن جدّه علیهم السّلام قال: قال أمیر المؤمنین: فینا نزلت هذه الآیه: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا المنذر و أنت الهادی یا علیّ، فمنّا الهادی و النّجاه و السّعاده إلى یوم القیامه.

و منه أیضا عن برید، عن معاویه عن أبی جعفر علیه السّلام‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ.

فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا المنذر و فى کلّ زمان إمام منّا یهدیهم إلى ما جاء به نبیّ اللّه و الهداه من بعده علیّ ثمّ الأوصیاء من بعده واحد بعد واحد، و اللّه ما ذهبت منّا و ما زالت فینا إلى السّاعه، رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله المنذر و بعلیّ یهتدی المهتدون.

و الأخبار فی هذا المعنى کثیره بالغه حدّ الاستفاضه یطول الکتاب بذکرها و قد روى فی غایه المرام ثلاثین روایه من طریق العامّه و الخاصّه فی ذلک من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه.

الرابع قوله (راقب ربّه) و المراقبه احدى ثمرات الایمان و هی على ما قیل رتبه عظیمه من رتب السّالکین، و حقیقتها أنّها حاله للنّفس یثمرها نوع خاص من المعرفه و لها تأثیر خاصّ فی القلب و الجوارح أمّا الحاله فهى مراعات القلب للرّقیب و اشتغاله به، و أما العلم المثمر لها فهو العلم بأنّ اللّه تعالى مطلع على الضمائر و السّرائر قائم على کلّ نفس بما کسبت کما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً.

فهذه المعرفه إذا استولت على القلب و لم یبق فیها شبهه فلا بدّ أن تجذ به إلى مراعات الرّقیب، و الموقنون بهذه المعرفه طائفتان.

احداها الصّدیقون و مراقبتهم التّعظیم و الاجلال و استغراق قلبهم بملاحظه ذلک الجلال و الانکسار تحت الهیبه و العظمه بحیث لا یبقى فیه مجال للالتفات إلى الغیر أصلا، و جوارحهم معطله عن الالتفات و التلفّت إلى المباحات فضلا عن المحظورات و إذا تحرّکت بالطاعه کانت کالمستعمل لها فلا تصلح لغیرها و لا یحتاج إلى تدبیر فی ضبطها على سنن السّداد، و من نال هذه المرتبه فقد یغفل عن الخلق حتّى لا یبصرهم و لا یسمع أقوالهم.

و الطائفه الثّانیه الورعین من أصحاب الیمین و هم قوم غلب بعض اطلاعات اللّه على قلوبهم و لکن لم تدهشهم ملاحظه الجلال، بل بقیت قلوبهم على الاعتدال متّسعه للتّلفت، إلى الأقوال و الأعمال إلّا أنّها مع مدارستها للعمل لا تخلو عن المراقبه فقد غلب الحیاء من اللّه على قلوبهم فلا یقدمون و لا یجحمون «یحجمون» إلّا عن تثبّت فیمتنعون عن کلّ أمر فاضح یوم القیامه إذ یرون اللّه مشاهدا لأعمالهم فی الدّنیا کما یرونه مشاهدا فی القیامه.

و لا بدّ لأهل هذه الدّرجه من المراقبه فی جمیع حرکاته و سکناته و یلزم علیه أن یرصد کلّ خاطر یسنح له، فان کان إلهیّا یعجل مقتضاه، و إن کان شیطانیّا یبادر إلى قمعه، و إن شکّ فیه توقف إلى أن یظهر له بنور الحقّ من أىّ جانب هو روى فی الوسائل عن محمّد بن یعقوب عن علیّ بن إبراهیم مسندا عن داود الرّقی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ.

قال: من علم أنّ اللّه یراه أو یسمع ما یقول و یعلم ما یفعله من خیر أو شرّ فیحجزه ذلک عن القبح من الأعمال فذلک الذی خاف مقام ربّه و نهى النّفس عن الهوى.

الخامس قوله (و خاف ذنبه) و الخوف توقّع حلول مکروه أو فوات محبوب و إذا علق بالذّوات کما تقول خفت اللّه و خفت زیدا فمعناه توقّع مکروه أو حرمان یقع من جهته و إلّا فالذّوات لا یتعلّق بها خوف فمعنى الخوف من الذّنب الخوف ممّا یکون الذّنب سببا له من العقوبه الدّنیویّه أو الاخرویه أو نقصان الدّرجه و انحطاط الرّتبه و حرمان الجنّه.

قال بعض العلماء: خوف الخائفین من اللّه قد یکون لامور مکروهه لذاتها و قد یکون لامور مکروهه لادائها إلى ما هو مکروه لذاته.

أمّا القسم الأوّل فمثل أن یتمثّل فی نفوسهم ما هو المکروه لذاته کسکرات الموت و شدّته أو سؤال القبر أو عذابه أو هول الموقف بین یدی اللّه تعالى و الحیاء من کشف السّر و السؤال عن کلّ صغیره و کبیره، أو الخوف عن المرور على الصّراط مع حدّته أو من النّار و أهوالها و أغلالها أو من حرمان الجنّه أو من نقصان الدّرجات فیها أو خوف الحجاب من اللّه، و کلّ هذه الأسباب مکروهه فی أنفسها و یختلف أحوال‏ السّالکین إلى اللّه فیها و أعلاها رتبه خوف الفراق و الحجاب عن اللّه و هو خوف العارفین و ما قبل ذلک فهو خوف العابدین و الصّلحاء و الزاهدین.

و أما القسم الثّانی فأقسام کثیره کخوف الموت قبل التّوبه أو خوف نقض التّوبه أو خوف الانحراف عن القصد فی عباده اللّه أو خوف استیلاء القوى الشّهوانیّه بحسب مجرى العاده فی استعمال الشّهوات المألوفه أو خوف تبعات النفس عنده أو خوف سوء الخاتمه أو خوف سبق الشّقاوه فی علم اللّه، و کلّ هذه و نحوها مخاوف عباد اللّه الصّالحین و أغلبها على قلوب المتّقین خوف الخاتمه فانّ الأمر فیه خطیر.

قال بعض اولى الالباب: إذا اسکن الخوف القلب أحرق الشّهوه و أطرد عنه الغفله.

السّادس قوله (قدّم خالصا) قال الصّادق علیه السّلام العمل الخالص الذى لا ترید أن یمدحک علیه أحد إلّا اللّه و هذا هو معنى الاخلاص قال تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِیَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ.

و للقوم فی تعریف الاخلاص عبارات فقیل: هو تصفیه العمل عن ملاحظه المخلوقین حتّى عن ملاحظه النفس فلا یشهد غیر اللّه، و قد مرّ تفصیل ذلک فی شرح الخطبه الاولى عند قوله علیه السّلام و کمال توحیده الاخلاص له، و قیل: هو تنزیه العمل عن ان یکون لغیر اللّه فیه نصیب، و قیل: هو إخراج الخلق عن معامله الحقّ، و قیل: هو ستر العمل من الخلایق و تصفیته من العلایق، و قیل: إنّه لا یرید عامله علیه عوضا فی الدّارین و هذه درجه رفیعه و الیها أشار أمیر المؤمنین و سیّد الموحّدین بقوله: ما عبدتک خوفا من نارک و لا طمعا فی جنّتک و لکن وجدتک أهلا للعباده فعبدتک.

السّابع قوله (و عمل صالحا) و العمل ما صدر عن الحیوان بقصده قلبیّا أو قالبیّا فهو أخصّ من الفعل، و المراد بالعمل الصّالح إتیان المأمور به کما امر به و یقابله العمل الفاسد قال تعالى: فَمَنْ کانَ یَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْیَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا یُشْرِکْ بِعِبادَهِ رَبِّهِ أَحَداً.

و قال فی سوره الفاطر: إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْکَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ.

قال الصّادق علیه السّلام: الکلم الطیّب قول المؤمن لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه علیّ ولیّ اللّه و خلیفه رسول اللّه قال علیه السّلام: و العمل الصّالح الاعتقاد بالقلب أنّ هذا هو الحقّ من عند اللّه لا شکّ فیه من ربّ العالمین.

أقول: و لعلّ مقصوده علیه السّلام أنّ العمل الصّالح الموجب لرفع الکلم الطیّب بالمعنى الذی ذکره هو الاعتقاد الذی نبّه علیه، لما قد علمت أنّ متعلق العمل أعمّ من الاعتقاد.

الثّامن قوله (اکتسب مذخورا) أى ذخیره مرجوّه لیوم فاقته و زادا معدّا لوقت حاجته و خیر الزّاد هو التّقوى کما أفصح به الکتاب المبین و صرّح به أخبار سیّد المرسلین.

التّاسع قوله (و اجتنب محذورا) أى تجنّب ممّا یلزم الحذر منه و یجب الاحتراز عنه و هو مخالفه الأوامر الشّرعیّه و منابذه التکالیف الالزامیّه قال سبحانه فَلْیَحْذَرِ الَّذِینَ یُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِیبَهُمْ فِتْنَهٌ أَوْ یُصِیبَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ.

أوجب الحذر لمخالفی أمره من إصابه الفتنه و هى العقوبه الدّنیویه و إصابه العذاب الألیم و هى العقوبه الاخرویّه.

العاشر قوله (رمى غرضا) أى رمى بسهام أعماله الصّالحه الباطنه و الظاهره فأصاب الغرض غیر خاطئه«» فأدرک مناه و حاز ما تمنّاه، و على روایه عرضا بالمهمله فالمعنى أنّه رمى عرض الدّنیا و حذف متاعها و رفض حطامها و أخرج حبّها من قلبه علما منه بسرعه زوالها و فنائها.

الحادى عشر قوله (و احرز عوضا) اى أحرز متاع الآخره الباقیه الذی هو عوض من متاع الدّنیا الفانیه، و ادّخر ما یفاض علیه من الحسنات و أعدّ ما یثاب علیه من الصالحات.

 وَ الْباقِیاتُ الصَّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّکَ ثَواباً وَ خَیْرٌ أَمَلًا.

الثّانی عشر قوله (کابر هواه) أى غالب هواه بوفور عقله و یجاهد نفسه الأماره و یطوّعها لقوّته العاقله، قوله تعالى: وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّهَ هِیَ الْمَأْوى‏.

أى نهى نفسه عن المحارم التی تهویها و تشتهیها فانّ الجنّه مستقرّه و مأواه.

روى فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن الحسین بن زید عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی حدیث المناهی قال: من عرضت له فاحشه أو شهوه فاجتنبها مخافه اللّه عزّ و جلّ حرّم اللّه علیه النّار و آمنه من الفزع الأکبر و أنجز له ما وعده فی کتابه: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ.

ألا و من عرضت له دنیا و آخره فاختار الدّنیا على الآخره لقى اللّه عزّ و جلّ یوم القیامه و لیست له حسنه یتّقى بها النّار، و من اختار الآخره و ترک الدّنیا رضى اللّه عنه و غفر له مساوى عمله.

و عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق علیه السّلام فقلت الملائکه أفضل أم بنو آدم فقال: قال أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب: إنّ اللّه رکب فی الملائکه عقلا بلا شهوه و رکب فی البهائم شهوه بلا عقل و رکب فی بنی آدم کلتیهما من غلب عقله شهوته فهو خیر من الملائکه و من غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم.

و عن السکونی عن جعفر عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طوبى لمن ترک شهوه حاضره لموعد لم یره.

الثالث عشر قوله (و کذب مناه) أى قابل ما یلقیه إلیه الشیطان من الأمانی الباطله بالتکذیب، قال تعالى: لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِکَ نَصِیباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّیَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَیُبَتِّکُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ یَتَّخِذِ الشَّیْطانَ وَلِیًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِیناً یَعِدُهُمْ وَ یُمَنِّیهِمْ وَ ما یَعِدُهُمُ الشَّیْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِکَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا یَجِدُونَ.

قال فی مجمع البیان فی تفسیر قوله و لا منینهم یعنی امنینهم طول البقاء فی الدّنیا فیؤثرون بذلک الدّنیا و نعیمها على الآخره، و قیل معناه أقول لهم لیس ورائکم بعث و لا نشر و لا جنه و لا نار و لا ثواب و لا عقاب فافعلوا ما شئتم عن الکلبی، و قیل: امنینهم بالأهواء الباطله الدّاعیه إلى المعصیه و ازیّن لهم شهوات الدّنیا و زهراتها أدعو کلّا منهم إلى نوع میل طبعه إلیه فأصدّه بذلک عن الطاعه و القیه فی المعصیه.

الرّابع عشر قوله (جعل الصبر مطیّه نجاته) و الصبر قوّه ثابته و ملکه راسخه بها یقتدر على حبس النفس و منعه عن قبایح اللذات و منى الشهوات و على حمله على مشاق العبادات و التکلیفات و على التحمل على المصائب و الآفات و الدّواهى و البلیات و بها یحصل النجاه و الخلاص من غضب الجبار و عذاب النار، و لذلک جعلها مطیّه یتمکن بها من الهرب، و الفرار عن العدوّ فی مقام الحاجه و الاضطرار، و الآیات القرآنیه و الأخبار المعصومیه فی مدحها و فضلها و الحثّ علیها أکثر من أن تحصى و لعلّنا نشبع الکلام فی تحقیقها و بیان أقسامها فی شرح الخطبه المأه و الثانیه و السبعین‏ و نقتصر هنا على بعض ما ورد فیها على ما اقتضاه المقام.

فأقول فی الوسائل من الکافی باسناده عن هشام بن الحکم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إذا کان یوم القیامه فیقوم عنق من الناس فیأتون باب الجنه فیقال من أنتم، فیقولون نحن أهل الصبر، فیقال لهم على ما صبرتم فیقولون: کنا نصبر على طاعه اللّه و نصبر عن معاصی اللّه فیقول اللّه عزّ و جلّ: صدقوا ادخلوهم الجنه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما یُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ.

و عن عمرو بن شمر الیمانی یرفع الحدیث إلى علیّ علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الصّبر ثلاثه: صبر عند المصیبه، و صبر عند الطاعه، و صبر عن المعصیه، فمن صبر على المصیبه حتّى یردها بحسن عزائها کتب اللّه له ثلاثمأه درجه ما بین الدّرجه إلى الدّرجه کما بین السّماء و الأرض، و من صبر على الطاعه کتب اللّه له ستّمأه درجه ما بین الدّرجه إلى الدّرجه کما بین تخوم الأرض إلى العرش، و من صبر عن المعصیه کتب اللّه له تسعمائه درجه ما بین الدّرجه إلى الدّرجه کما بین تخوم الأرض إلى منتهى العرش.

و عن عثمان بن عیسى عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال اصبروا على الدّنیا فانّما هی ساعه فما مضى منه لا تجد له ألما و لا سرورا، و ما لم یجی‏ء فلا تدرى ما هو و إنّما هى ساعتک التی أنت فیها، فاصبر فیها على طاعه اللّه و اصبر فیها عن معصیه اللّه.

الخامس عشر قوله (و التّقوى عدّه وفاته) قد مرّ معنى التّقوى و بعض ما ورد فیها فی شرح الخطبه الثالثه و العشرین، و أقول هنا إنّ العدّه لما کانت عباره عمّا أعدّها الانسان و هیّئها لحوادث دهره و ملمّات زمانه و کان الموت أعظم الحوادث، و بالتّقوى یحصل الوقایه من سکراته و غمراته و به یتّقى من شداید البرزخ و کرباته و یستراح من طول الموقف و مخاوفه، لا جرم جعلها علیه السّلام عدّه للوفاه و وقایه یحصل بها النجاه، و استعار عنها الکتاب المجید بالزاد فقال: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏.

بملاحظه أنّ الزّاد لمّا کان هو الطعام الذی یتّخذ للسّفر لیتقوّى به الطبیعه على الحرکات الحسیّه و کانت تقوى اللّه ممّا تقوى به النّفس على الوصول إلى حظیره القدس حسن الاستعاره به عنها لما بین المعنیین من کمال المشابهه و تمامها.

قال بعض العارفین: لیس السّفر من الدّنیا أهون من السّفر فی الدّنیا و هذا لا بدّ له من زاد و کذلک ذلک بل یزداد، فانّ زاد الدّنیا یخلصک عن عذاب منقطع موهوم و زاد الآخره ینجیک من عذاب مقطوع معلوم، زاد الدّنیا یوصلک إلى متاع الغرور و زاد الآخره یبلغک دار السّرور، زاد الدّنیا سبب حظوظ النّفس و زاد الآخره سبب الوصول إلى عتبه الجلال و القدس.

السّادس عشر قوله (رکب الطریقه الغرّاء) أى سلک جادّه الشّریعه الواضحه المستقیمه الموصله لسالکها الى الجنان و مقام القرب و الرّضوان.

السّابع عشر قوله (و لزم المحجه البیضاء) قال الشّارح البحرانی و الفرق بین ذلک و الذی قبله أنّ الأوّل أمر برکوب الطریقه الغرّاء و الثّانی أمر بلزومها و عدم مفارقتها و انّها و إن کانت واضحه إلّا أنّها طویله کثیره المخاوف و سالکها أبدا محارب للشّیطان و هو فی معرض أن یستزلّه عنها.

الثامن عشر قوله (اغتنم المهل) أى أیام مهلته و هو مدّه عمره و أیّام حیاته فی دار الدّنیا.

قال زین العابدین و سید الساجدین علیه السّلام فی دعاء مکارم الأخلاق من الصّحیفه: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و نبّهنی لذکرک فی أوقات الغفله و استعملنی بطاعتک فی أیّام المهله و انهج لی إلى محبّتک سبیلا سهله.

و انّما عبّر عنها بأیّام المهله لأنّ العنایه الأزلیّه لمّا کانت مقتضیه لسوق النّاقص إلى کماله فاقتضت العنایه عدم معاجله العباد بالعقوبه و السّخط و الأخذ بالذّنوب و المعصیه فی هذه الحیاه الدّنیا لیرجعوا إلى التّوبه و یراجعوا الانابه فکأنّه تعالى أمهلهم مدّه حیاتهم فی الدّنیا و أنظرهم طول بقائهم فیها و جعلهم فی النّظره و المهله.

التّاسع عشر قوله (بادر الأجل) أى سارع إلى أجله الموعود بصحبه عمله الصّالح و هو کنایه عن جعله الموت نصب عینیه و عدم غفلته عنه و ترقبه له فاذا کان کذلک لا یخاف من حلول الموت و نزوله و لا یبالى أوقع على الموت أم وقع الموت علیه.

العشرون قوله (و تزوّد من العمل) أى تزوّد من أعماله الصالحه لقطع منازل الآخره نسأل اللّه سبحانه أن یوفّقنا للاتّصاف بتلک الأوصاف الشّامخه الفایقه حتّى نستوجب بذلک رحمته العامه الواسعه بمحمّد و عترته الطاهره.

الترجمه

از جمله خطبه اى شریفه آن حضرت است که مى‏ فرماید: خداوند رحمت کند بنده را که بشنود حکمت را پس گوش گیرد و حفظ نماید و خوانده شود به سوى رشد و صلاح پس اجابت کند و نزدیک آید، و بگیرد کمرگاه هدایت کننده را و معتصم او بشود پس نجات یابد، مراقب باشد پروردگار خود را و بترسد از گناه خود، پیش فرستد کردار پاکیزه و عمل کند عمل شایسته، کسب نماید چیزى را که ذخیره مى‏ شود از براى آخرت، و اجتناب نماید از چیزى که باعث حذر است و ندامت.

بیندازد با تیر اعمال حسنه بسوى غرض و نشانه و جمع کند متاع دار جاودانى را بعوض متاع دنیاى فانى، غلبه نماید بهوا و هوس و شهوات نفسانیه و تکذیب نماید آمال و امانى باطله شیطانیه بگرداند صبر و شکیبائى را مرکب نجات خویش و تقوى و پرهیزکارى را توشه وفات خود، سوار بشود بر طریقه روشن شریعت و لازم شود بر جاده آشکار ملّت، غنیمت شمارد ایام مهلت حیاه را و مبادرت نماید بنیکوکارى قبل از ممات و توشه بگیرد از اعمال صالحه بجهت سفر آخرت.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۷

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۰۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۰۶ صبحی صالح ۱۰۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code