خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۴۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۴۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۵ صبحی صالح

۴۵- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و هو بعض خطبه طویله خطبها یوم الفطر

و فیها یحمد الله و یذم الدنیا

حمد الله‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَیْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ

وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ

وَ لَا مَأْیُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ

وَ لَا مُسْتَنْکَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ

الَّذِی لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَهٌ

وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَهٌ

ذم الدنیا

وَ الدُّنْیَا دَارٌ مُنِیَ لَهَا الْفَنَاءُ

وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ

وَ هِیَ حُلْوَهٌ خَضْرَاءُ

وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ

وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ

فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِکُمْ مِنَ الزَّادِ

وَ لَا تَسْأَلُوا فِیهَا فَوْقَ الْکَفَافِ

وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَکْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام

و هى الخامسه و الاربعون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مأیوس من مغفرته، و لا مستنکف عن عبادته، الّذی لا تبرح منه رحمه، و لا تفقد له نعمه، و الدّنیا دار منی لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، و هی حلوه خضره، و قد عجّلت للطّالب، و التبست بقلب النّاظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتکم من الزّاد، و لا تسئلوا فیها فوق الکفاف، و لا تطلبوا منها أکثر من البلاغ.

اللغه

(القنوط) الیاس و (الاستنکاف) الاستکبار و المستنکف على صیغه المفعول و (مناه) اللّه أى قدره و (الجلاء) بفتح الجیم الخروج من الوطن قال سبحانه: وَ لَوْ لا أَنْ کَتَبَ اللَّهُ عَلَیْهِمُ الْجَلاءَ و (الخضره) بفتح الخاء المعجمه و کسر الضّاد و الخضر ککتف الغصن و الزّرع و البقله الخضراء و (الکفاف) من الرزق کسحاب ما اغنى عن النّاس و (البلاغ) کسحاب أیضا الکفایه.

الاعراب

غیر مقنوط نصب على الحال، و لا مخلوّ عطف على مقنوط و نحوه قوله سبحانه فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ و ربّما یجی‏ء المعطوف بالنّصب عطفا على موضع غیر، و جمله الذی لا یبرح و صفته و لأهلها إمّا متعلق بمقدّر و هو خبر مقدّم و الجلاء مبتداء مؤخّر و الواو عاطفه للجمله على الجمله فتکون المعطوفه فی محلّ الرّفع على کونها صفه لدار کالمعطوف علیها أو لأهلها عطف على لها و الجلاء مرفوع على النیابه عن الفاعل کما أنّ الفناء مرفوع کذلک، و الباء فی قوله بأحسن للمصاحبه و الملابسه، و فی قوله بحضرتکم للظرفیّه و من الزّاد بیان لما

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من شرح البحرانی هو أنّ هذه الخطبه ملتقطه من خطبه طویله له علیه السّلام خطبها یوم الفطر، و أنّ بین قوله: و نعمه، و قوله: و الدّنیا، فصل طویل، و المستفاد منه أیضا أنّ الخطبه الثامنه و العشرین أیضا من فصول تلک الخطبه الطویله إذا عرفت ذلک ظهر لک أنّ ما أتى به السیّد (ره) هنا منتظم من فصلین

الفصل الاول مشتمل على حمد اللّه سبحانه و ثنائه

و هو قوله (الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته) أصل الرّحمه رقّه القلب و انعطاف أى نیل روحانی یقتضی التّفضّل و الاحسان، و إذا اسندت إلى اللّه سبحانه کان المراد بها غایتها أعنى التفضّل و الاحسان، لأنّ الرّقه من الکیفیّات المزاجیّه المستحیله فی حقّه سبحانه، فیکون اطلاقها على التّفضّل إمّا من باب المجاز المرسل من قبیل ذکر السّبب و إراده المسبّب لکون الرّقه سببا للتّفضّل و إمّا من باب التمثیل بأن شبّه حاله تعالى بالقیاس إلى المرحومین فی إیصال الخیر إلیهم بحال الملک إذا عطف على رعیّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه و انعامه، فاستعیر الکلام الموضوع للهیئه الثانیه للاولى من غیر أن یتمحّل فی شی‏ء من مفرداته و کیف کان ففی کلامه علیه السّلام تنبیه على عدم جواز الیأس من رحمه اللّه سبحانه لعمومها و سعتها للخلایق فی الدّنیا و الآخره کما قال سبحانه: وَ رَحْمَتِی وَسِعَتْ کُلَّ شَیْ‏ءٍ و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ للّه عزّ و جلّ مأئه رحمه أنزل منها واحده إلى الأرض‏ فقسّمها بین خلقه فبها یتعاطفون و یتراحمون، و أخّر تسعا و تسعین لنفسه یرحم بها یوم القیامه.

و روى إنّ اللّه قابض هذه إلى تلک فیکملها مأئه یرحم بها عباده یوم القیامه (و لا مخلوّ من نعمته) لأنّ سبوغ نعمته دائم لآثار قدرته التی استلزمت طبائعها الحاجه إلیه فوجب لها فیض جوده إذ کلّ ممکن مفتقر إلى کرمه وجوده (و لا مأیوس من مغفرته) و ذلک لأنّ عفوه تعالى غالب على عقابه، و رحمته سابقه على غضبه، و مغفرته قاهره لعقوبته کما قال سبحانه: قُلْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَهِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِیعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ و فی الحدیث لیغفرنّ اللّه یوم القیامه مغفره ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى أنّ إبلیس لیتطاول لها رجاء أن تصیبه هذا و نظیر کلامه فی الفقرات الثلاث المفیده لاتّصافه سبحانه بالرّحمه و الانعام و المغفره ما ورد فی دعاء الاستقاله عن الذّنوب من الصّحیفه السّجادیّه و هو قوله علیه السّلام: «أنت الّذی و سعت کلّ شی‏ء رحمه و علما، و أنت الّذی جعلت لکلّ مخلوق فی نعمک سهما، و أنت الّذی عفوه أعلى من عقابه» (و لا مستنکف عن عبادته) إذ هو المستحقّ للعباده دون ما عداه، لأنّه جامع الکمال المطلق لیس فیه جهه نقصان إلیها یشار، فیکون سببا للاستنکاف و الاستکبار فالمقصود بقوله: و لا مستنکف عن عبادته، أنّ عبادته لیست محلّا لأنّ یستنکف عنها، لأنّها لا استنکاف عنها و لا استکبار، ضروره أنّ المستکبرین و المستنکفین من الجنّه و النّاس من الکافرین و المنافقین فوق حدّ الاحصاء، و لذلک خصّ سبحانه عدم الاستکبار بأهل التّقرّب و المکانه کما قال: وَ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا یَسْتَکْبِرُونَ‏ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا یَسْتَحْسِرُونَ

و قال: إِنَّ الَّذِینَ عِنْدَ رَبِّکَ لا یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ یُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ یَسْجُدُونَ و قال: لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ یَسْتَنْکِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ یَسْتَکْبِرْ فَسَیَحْشُرُهُمْ إِلَیْهِ جَمِیعاً فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ وَ یَزِیدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِینَ اسْتَنْکَفُوا وَ اسْتَکْبَرُوا فَیُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِیماً (الذی لا تبرح له رحمه و لا تفقد له نعمه) الاتیان بهذین الوصفین للاشاره إلى وجوب شکره سبحانه بهذین الاعتبارین أیضا فان قلت ألیس قوله غیر مقنوط من رحمته و لا مخلوّ من نعمته مغنیا عن هذین الوصفین قلت: لا إذ عدم القنوط من رحمته لا یستلزم دوام الرّحمه فلا یغنى ذکره عنه و هو ظاهر، و أمّا عدم الخلوّ من النّعمه و إن کان ملازما لعدم فقدانها إلّا أنّه یمکن أن یکون المراد بالأوّل الخصوص یعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته کما أنّ الظاهر فی الفقرات الثلاث الباقیه أیضا ذلک، و بالثّانی مشمول نعمته لجمیع الخلایق و عدم فقدانها فی حقّ أحد و أمّا البرهان على دوام رحمته و کمال نعمته فهو على ما ذکره الفخر الرّازی أنّ الأشیاء على أربعه أقسام: الذى یکون نافعا و ضروریّا معا و الذى یکون نافعا و لا یکون ضروریّا و الذى یکون ضروریّا و لا یکون نافعا و الذى لا یکون نافعا و لا یکون ضروریّا أمّا القسم الأوّل و هو الذی یکون نافعا و ضروریّا معا، فامّا أن یکون‏کذلک فی الدّنیا فقط و هو مثل النّفس، فانّه لو انقطع منک لحظه واحده لحصل الموت، و إمّا أن یکون کذلک فی الآخره و هو معرفه اللّه تعالى فانّها إن زالت عن القلب لحظه واحده حصل الموت للقلب و استوجب العذاب الأبد و أمّا القسم الثّانی و هو الذی یکون نافعا و لا یکون ضروریّا فهو کالمال فی الدّنیا و کسایر العلوم و المعارف فی الآخره و أمّا القسم الثّالث و هو الذی یکون ضروریّا و لا یکون نافعا فکالمضّار التی لا بدّ منها فی الدّنیا، کالأمراض و الموت و الفقر و الهرم و لا نظیر لهذا القسم فی الآخره، فانّ ضروریّات الآخره لا یلزمها شی‏ء من المضّار و أمّا القسم الرّابع و هو الذی لا یکون ضروریّا و لا نافعا فهو کالفقر فی الدّنیا و العذاب فی الآخره إذا عرفت ذلک فنقول: قد ذکرنا أنّ النّفس فی الدّنیا نافع و ضروریّ، فلو انقطع عن الانسان لحظه لمات فی الحال، و کذلک معرفه اللّه تعالى أمر لا بدّ منه فی الآخره فلو زالت عن القلب لحظه لمات القلب لا محاله، لکنّ الموت الأوّل أسهل من الثّانی لأنّه لم یتألم فی الموت الأوّل إلّا ساعه واحده، و أمّا الموت الثّانی فانّه یبقى ألمه أبد الآباد.

و کما أنّ التنفّس له أثر ان: أحدهما إدخال النّسیم الطیب على القلب و ابقاء اعتداله و سلامته، و الثانی إخراج الهواء الفاسد الحارّ المحترق عن القلب، کذلک الفکر له أثر ان: أحدهما ایصال نسیم الحجّه و البرهان إلى القلب و ابقاء اعتدال الایمان و المعرفه علیه، و الثّانی إخراج الهواء الفاسد المتولد من الشّبهات عن القلب، و ما ذاک إلّا بان یعرف أنّ هذه المحسوسات متناهیه فی المقدار منتهیه بالأخره إلى الفناء بعد وجودها، فمن وقف على هذه الأحوال بقى آمنا من الآفات و اصلا إلى الخیرات و المسرّات و کمال هذین الأمرین ینکشف بعقلک بأن تعرف أن کلّ ما وجدته و وصلت إلیه فهو قطره من بحار رحمه اللّه و ذرّه من أنوار إحسانه فعند هذا ینفتح على قلبک معرفه کون اللّه رحمانا رحیما.

فاذا أردت أن تعرف هذا المعنى على التفصیل فاعلم أنک جوهر مرکب من نفس و بدن و روح و جسد، أمّا نفسک فلا شکّ أنّها کانت جاهله فی مبدء الفطر کما قال تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَکُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِکُمْ لا تَعْلَمُونَ شَیْئاً وَ جَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَهَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ ثمّ تامّل فی مراتب القوى الحسّاسه و المحرّکه و المدرکه و العاقله و تأمّل فی مراتب المعقولات و فی جهاتها و اعلم أنّه لا نهایه لها البتّه و لو أنّ العاقل أخذ فی اکتساب العلم بالمعقولات و سرى فیها سیران البرق الخاطف و الرّیح العاصف، و بقى فی ذلک السّیر أبد الآبدین و دهر الداهرین لکان الحاصل له من المعارف و العلوم قدرا متناهیا، و لکانت المعلومات التی ما عرفها و لم یصل إلیها أصلا غیر متناهیه و المتناهی فی جنب غیر المتناهى قلیل فی کثیر فعند هذا یظهر له أنّ الذی قاله اللّه تعالى فی قوله: وَ ما أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِیلًا حقّ و صدق.

و أمّا بدنک فانّه جوهر مرکب من الأخلاط الأربعه، فتأمّل کیفیّه ترکیبها و تشریحها و تأمّل ما فی کلّ واحد من الأعضاء و الأجزاء من المنافع العالیه و الآثار الشّریفه، و حینئذ یظهر لک صدق قوله سبحانه و تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و حینئذ ینجلی لک أثر من آثار کمال رحمته فی خلقک و هدایتک، فتفهم شیئا قلیلا من رحمته الکامله و نعمته السّابغه الشّامله.

الفصل الثانی

متضمّن للتّنفیر عن الدّنیا و التّنبیه على بعض عیوباتها و هو قوله (و الدّنیا دار منى لها الفناء و) قدّر (لأهلها منها الجلاء) کما قال سبحانه:

 کُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ و قال: کُلُّ شَیْ‏ءٍ هالِکٌ إِلَّا وَجْهَهُ (و هى حلوه) فی الذّوق (خضره) فی النّظر یستلذّ بها الذّائق و النّاظر (و) لکنّها (قد عجّلت للطالب) فلیس لها دوام و ثبات حتّى یتمتّع منها على وجه الکمال (و التبست بقلب النّاظر) أى اشتبهت لدیه حتّى صار مولعا بحبّها مفتتنا بخضرتها و نضارتها.

 کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْکُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَکُونُ حُطاماً وَ فِی الْآخِرَهِ عَذابٌ شَدِیدٌ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایه أبی هریره: لا تکونوا ممّن خدعته العاجله و غرّته الامنیّه، فاستهوته الخدعه، فرکن إلى دار السوء سریعه الزّوال، و شیکه الانتقال إنّه لم یبق من دنیاکم هذه فی جنب ما مضى إلّا کاناخه راکب أو صر جالب فعلى ما تعرجون و ما ذا تنتظرون، فکأنکم و اللّه و ما أصبحتم فیه من الدّنیا لم یکن، و ما یصیرون إلیه من الآخره لم یزل، فخذوا اهبه لا زوال لنقله، و أعدّوا الزّاد لقرب الرّاحله، و اعلموا أنّ کلّ امرء على ما قدّم قادم، و على ما خلف نادم و لما نبّه علیه السّلام على فناء الدّنیا و تعجیل زوالها أردف ذلک بقوله (فارتحلوا عنها) یعنى تهیئوا للارتحال و استعدّوا للموت قبل نزول الفوت (بأحسن ما بحضرتکم من الزّاد) و هو التّقوى و الأعمال الصّالحه (و لا تسألوا فیها فوق الکفاف و لا تطلبوا منها أکثر من البلاغ) کما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایه انس بن مالک: یا معشر المسلمین شمّروا فانّ الأمر جدّ، و تأهّبوا فانّ الرّحیل قریب، و تزوّدوا فانّ السّفر بعید، و خفّفوا أثقالکم فانّ ورائکم عقبه کؤدا لا یقطعها إلّا المخفّفون، أیهّا النّاس إنّ بین یدی السّاعه امورا شدادا، و هو الاعظاما، و زمانا صعبا یتملّک فیه الظلمه، و یتصدّر فیه الفسقه، و یضام فیه الآمرون بالمعروف، و یضطهد فیه النّاهون عن المنکر، فأعدّوا لذلک الایمان و عضّوا علیه بالنّواجذ، و الجئوا إلى العمل الصّالح و أکرهوا علیه‏ النّفوس تفضوا إلى النّعیم الدّائم

هدایه

عقد ثقه الاسلام الکلینی عطر اللّه مضجعه فی الکافی بابا للکفاف و روى فیه الأخبار الوارده فی مدحه و حسنه و لا بأس بروایه بعضها تیمّنا و تبرّکا فأقول: فیه باسناده عن أبی عبیده الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول قال: رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال اللّه عزّ و جلّ: إنّ من أغبط أولیائی عندی رجلا خفیف الحال ذا حظّ من صلاه أحسن عباده ربّه بالغیب، و کان غامضا فی النّاس، جعل رزقه کفافا فصبر علیه عجّلت منیّته فقلّ تراثه و قلّت بواکیه.

و عن السّکونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طوبى لمن أسلم و کان عیشه کفافا و عن السّکونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد و من أحبّ محمّدا و آل محمّد العفاف و الکفاف، و ارزق من أبغض محمّدا و آل محمّد المال و الولد و عن النّوفلی رفعه إلى علیّ بن الحسین صلوات اللّه علیهما قال: مرّ رسول اللّه براعى إبل فبعث یستسقیه فقال: أمّا ما فی ضروعها فصبوح الحیّ و أمّا ما فی آنیتها فغبوقهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ أکثر ماله و ولده، ثمّ مرّ براعی غنم فبعث إلیه یستسقیه فحلب له ما فی ضروعها و أکفا ما فی إنائه فی إناء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعث إلیه بشاه و قال: هذا ما عندنا و إن أحببت أن نزیدک زدناک، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ ارزقه الکفاف، فقال له بعض أصحابه: یا رسول اللّه دعوت للذی ردّک بدعاء عامّتنا نحبّه، و دعوت للذی أسعفک بحاجتک بدعاء کلّنا نکرهه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ ما قلّ و کفى خیر ممّا أکثر و ألهى اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد الکفاف و عن البختریّ عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول: یحزن عبدی المؤمن ان قترت علیه و ذلک أقرب له منّی، و یفرح عبدی المؤمن إن وسّعت علیه و ذلک أبغض له منّی.

و فی حدیث أبی ذرّ المرویّ فی البحار قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا باذر إنّی قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن یجعل رزق من یحبّنی الکفاف، و أن یعطی من یبغضنی کثره المال و الولد و قد أکثر شعراء العرب و العجم فی مدح الکفاف و الاستغناء عن النّاس، و من جیّد ما قالوه قول أبی العلاء المعرّى:

فان کنت تهوى العیش قانع توسطا
فعند التناهی یقصر المتطاول‏

توفى البدور النقص و هى أهلّه
و یدرکها النّقصان و هى کوامل‏

و قال سلیمان بن مهاجر البجلی:

کسوت جمیل الصّبر وجهی فصانه
به اللّه عن غشیان کلّ بخیل‏

فلم یتبذلنی البخیل و لم اقم‏
على بابه یوما مقام ذلیل‏

و انّ قلیلا یستر الوجه ان یرى
إلى النّاس مبذولا بغیر قلیل‏

و قال بعض شعراء الحکماء:

فلا تجزع إذا أعسرت یوما
فقد أیسرت فی الدّهر الطویل‏

و لا تظنن بربّک ظنّ سوء
فإنّ اللّه أولى بالجمیل‏

و إنّ العسر یتبعه یسار
و قیل اللّه أصدق کلّ قیل‏

و لو أنّ العقول تجرّ رزقا
لکان المال عند ذوی العقول‏

تکمله

قد ذکرنا سابقا أنّ المستفاد من شرح البحرانی أنّ هذه الخطبه و الخطبه الثّامنه و العشرین ملتقطتان من خطبه طویله خطب بها یوم الفطر، و قد ظفرت بعد ما شرحت الخطبه على تمامها بروایه الصّدوق فی کتاب من لا یحضره الفقیه فأحببت ایرادها على ما رواها قدّس سرّه فأقول: قال: و خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام یوم الفطر فقال: الحمد للّه الذی خلق السّموات و الأرض و جعل الظلمات و النّور ثمّ الذین کفروا بربّهم یعدلون، لا نشرک باللّه شیئا و لا نتّخذ من دونه ولیّا، و الحمد للّه له ما فی السّموات و ما فی الأرض و له‏ الحمد فی الدّنیا و الآخره و هو الحکیم الخبیر، یعلم ما یلج فی الأرض و ما یخرج منها و ما ینزل من السّماء و ما یعرج فیها و هو الرّحیم الغفور، کذلک اللّه لا إله إلّا هو إلیه المصیر، و الحمد للّه الذی یمسک السّماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه إنّ اللّه بالنّاس لرؤف رحیم اللهمّ ارحمنا برحمتک، و اعممنا بمغفرتک إنّک أنت العلیّ الکبیر، و الحمد للّه الذی لا مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مؤیس من روحه، و لا مستنکف عن عبادته، بکلمته قامت السّماوات السّبع، و استقرّت الأرض المهاد، و ثبتت الجبال الرّواسی، و جرت الرّیاح الواقع، و سار فی جوّ السّماء السّحاب، و قامت على حدودها البحار، و هو إله لها و قاهر یذلّ له المتعزّزون، و یتضأل له المتکبّرون، و یدین له طوعا و کرها العالمون.

نحمده کما حمد نفسه و کما هو أهله، و نستعینه و نستغفره و نستهدیه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له یعلم ما تخفى النّفوس و ما یجنّ البحار و ما توارى منه ظلمه، و لا یغیب عنه غائبه، و ما یسقط من ورقه من شجره، و لا حبّه فی ظلمات الأرض إلّا یعلمها، لا إله إلّا هو، و لا رطب و لا یابس إلّا فی کتاب مبین، و یعلم ما یعمل العاملون، و أىّ مجرى یجرون، و إلى أىّ منقلب ینقلبون و نستهدی اللّه بالهدى و نشهد أنّ محمّدا عبده و نبیّه و رسوله إلى خلقه، و أمینه على وحیه، و أنّه قد بلغ رسالات ربّه و جاهد فی اللّه الحائدین عنه العادلین به، و عبد اللّه حتّى أتاه الیقین صلّى اللّه علیه و آله اوصیکم بتقوى اللّه الذی لا تبرح منه نعمه، و لا تفقد منه رحمه، و لا یستغنى العباد عنه، و لا یجزى انعمه الاعمال، الذی رغب فی التّقوى، و زهد فی الدّنیا و حذر المعاصی و تعزّز بالبقاء، و ذلّل خلقه بالموت و الفناء، و الموت غایه المخلوقین، و سبیل العالمین، و معقود بنواصی الباقین، لا یعجزه إباق الهاربین، و عند حلوله یاس أهل الهوى یهدم کلّ لذّه، و یزیل کلّ نعمه، و یقطع کلّ بهجه و الدّنیا دار کتب اللّه لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، فأکثرهم ینوى بقائها و یعظم بنائها: و هى حلوه خضره قد عجلت للطالب، و التبست بقلب النّاظر و یضنی‏ء ذو الثروهالضّعیف، و یحتویها الخائف الوجل، فارتحلوا منها یرحمکم اللّه بأحسن ما بحضرتکم و لا تطلبوا منها أکثر من القلیل و لا تسألوا منها فوق الکفاف، و ارضوا منها بالیسیر و لا تمدّن أعینکم منها إلى ما متّع المترفون و استهینوا بها و لا توطنوها و أضرّوا بأنفسکم فیها، و إیّاکم و التنعّم و التلهّى و الفاکهات، فانّ فی ذلک غفله و اغترارا ألا إنّ الدّنیا قد تنکّرت و ادبرت و أصولت و آذنت بوداع، ألا و إنّ الآخره قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع، ألا و إنّ المضمار الیوم و السّباق غدا، ألا و إنّ السّبقه الجنّه و الغایه النّار، أفلا تائب من خطیئته قبل یوم منیته، ألا عامل لنفسه قبل یوم بؤسه، و فقره، جعلنا اللّه و إیّاکم ممّن یخافه فیرجو ثوابه ألا و إنّ هذا الیوم یوم جعله اللّه لکم عیدا، و جعلکم له أهلا، فاذکروا اللّه یذکرکم و ادعوه یستجب لکم و أدّوا فطرتکم فانّها سنّه نبیّکم و فریضه واجبه من ربّکم فلیؤدّها کلّ امرء منکم عن نفسه و عن عیاله کلّهم ذکرهم و انثاهم و صغیرهم و کبیرهم و حرّهم و مملوکهم عن کلّ إنسان منهم صاعا من برّ أو صاعا من تمر أو صاعا من شعیر و أطیعوا اللّه فیما فرض علیکم و أمرکم به من إقام الصّلاه و إیتاء الزّکاه و حجّ البیت و صوم شهر رمضان و الأمر بالمعروف، و النّهى عن المنکر، و الاحسان إلى نسائکم و ما ملکت أیمانکم و أطیعوا اللّه فیما نهیکم عنه من قذف المحصنه، و إتیان الفاحشه، و شرب الخمر و بخس المکیال، و نقص المیزان، و شهاده الزّور، و الفرار عن الزّحف عصمنا اللّه و إیّاکم بالتّقوى، و جعل الآخره خیرا لنا و لکم من الاولى، إنّ أحسن الحدیث و أبلغ موعظه المتّقین کتاب اللّه العزیز أعوذ باللّه العظیم من الشّیطان الرّجیم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ.

الترجمه

از جمله خطبه ‏هاى آن حضرت است: حمد و ثنا مر خداى را است در حالتى که نومید کرده نشده است از رحمه او، و خالى کرده نشده است از نعمه او، و نومید کرده نشده است از مغفره او، و کبر ورزیده نشده است از عبادت او، چنان خداوندى که زایل نمى‏شود از او هیچ رحمتى، و نا یاب نمى‏شود از او هیچ نعمتی، و دنیا سرائیست تقدیر کرده شده است از براى او فنا، و از براى اهل او بیرون رفتن از آن با رنج و عنا، و آن دنیا شیرینست در مذاق و سبز و خرّمست در نظر أهل آفاق و بتحقیق که شتابانیده شده است از براى جوینده او، و مشتبه شده است در قلب نظر کننده او، پس رحلت نمائید و کوچ کنید از او به نیکوترین چیزى که در حضور شماست از توشه که عبارتست از تقوى و أعمال صالحه، و سؤال نکنید در او بالاتر از قدر کفاف در معیشت، و طلب ننمائید از او زیاده از حدّ کفایه که اینست شعار صاحبان بصیرت، و سالکان طریق حقیقت

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۷

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۰۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۰۶ صبحی صالح ۱۰۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code