خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۷ صبحی صالح

۱۷- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) فی صفه من یتصدى للحکم بین الأمه و لیس لذلک بأهل

و فیها أبغض الخلائق إلى اللّه صنفان‏

الصنف الأول‏

إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلَانِ

رَجُلٌ وَکَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ

فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِیلِ

مَشْغُوفٌ بِکَلَامِ بِدْعَهٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَهٍ

فَهُوَ فِتْنَهٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ

ضَالٌّ عَنْ هَدْیِ مَنْ کَانَ قَبْلَهُ

مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِی حَیَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ

حَمَّالٌ خَطَایَا غَیْرِهِ

رَهْنٌ بِخَطِیئَتِهِ

الصنف الثانی‏

وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا

مُوضِعٌ فِی جُهَّالِ الْأُمَّهِ

عَادٍ فِی أَغْبَاشِ الْفِتْنَهِ

عَمٍ بِمَا فِی عَقْدِ الْهُدْنَهِ

قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ

بَکَّرَ فَاسْتَکْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا کَثُرَ

حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ وَ اکْتَثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ

جَلَسَ بَیْنَ النَّاسِ قَاضِیاً ضَامِناً لِتَخْلِیصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَیْرِهِ

فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَیَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْیِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ

فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِی مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْکَبُوتِ

لَا یَدْرِی أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ

فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ یَکُونَ قَدْ أَخْطَأَ

وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ یَکُونَ قَدْ أَصَابَ

جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ

عَاشٍ رَکَّابُ عَشَوَاتٍ

لَمْ یَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ‏

بِضِرْسٍ قَاطِعٍ

یَذْرُو الرِّوَایَاتِ ذَرْوَ الرِّیحِ الْهَشِیمَ

لَا مَلِیٌّ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ

وَ لَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ

لَا یَحْسَبُ الْعِلْمَ فِی شَیْ‏ءٍ مِمَّا أَنْکَرَهُ

وَ لَا یَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَیْرِهِ

وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَیْهِ أَمْرٌ اکْتَتَمَ بِهِ لِمَا یَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ

تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ

وَ تَعَجُّ مِنْهُ الْمَوَارِیثُ

إِلَى اللَّهِ أَشْکُو مِنْ مَعْشَرٍ یَعِیشُونَ جُهَّالًا وَ یَمُوتُونَ ضُلَّالًا

لَیْسَ فِیهِمْ سِلْعَهٌ أَبْوَرُ مِنَ الْکِتَابِ إِذَا تُلِیَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ

وَ لَا سِلْعَهٌ أَنْفَقُ بَیْعاً وَ لَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْکِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ

وَ لَا عِنْدَهُمْ أَنْکَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْکَرِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۳  

و من کلام له علیه السّلام فى صفه من یتصدى للحکم بین الامه و لیس لذلک باهل و هو السابع عشر من المختار فی باب الخطب الجارى مجراها

هذا الکلام الشّریف رواه المفید فی الارشاد من ثقات أهل النقل عند الخاصّهو العامّه، و الطبرسیّ أیضا فی الاحتجاج مرسلا عنه علیه السّلام کالکتاب، و ثقه الاسلام الکلینی قدّس اللّه روحه فی باب البدع و الرّأى و المقاییس من اصول الکافی مسندا تاره و مرفوعا اخرى حسبما تعرفه، و أمّا ما ذکره الرّضیّ قدّس سرّه فهو أنّه قال: إنّ أبغض الخلق الى اللّه رجلان: رجل و کله اللّه إلى نفسه، جائر عن قصد السّبیل مشغوف بکلام بدعه، و دعاء ضلاله فهو فتنه لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من کان قبله، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد وفاته، حمّال خطایا غیره، رهن بخطیئته، و رجل قمش جهلا موضع فی جهّال الامه، غارّ فی أغباش الفتنه، عم بما فی عقد الهدنه، قد سمّاه أشباه النّاس عالما و لیس به، بکّر فاستکثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا کثر، حتّى إذا ارتوى من آجن، و اکتنز من غیر طائل، جلس بین النّاس قاضیا، ضامنا لتخلیص ما التبس على غیره، فإن نزلت به إحدى المبهمات هیّألها حشوا رثّا من رأیه، ثمّ قطع به، فهو من لبس الشّبهات مثل نسج العنکبوت، لا یدری أصاب أم أخطأ، فإن أصاب خاف أن یکون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا أن یکون قد أصاب، جاهل خبّاط جهالات، عاش رکّاب عشوات، لم یعضّ على العلم بضرس قاطع، یذری الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم، لا ملی و اللّه بإصدار ما ورد علیه، و لا هو أهل لما فوّض إلیه، لایحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنکره، و لا یرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغیره، و إن أظلم علیه أمر اکتتم به، لما یعلم من جهل نفسه، تصرخ من جور قضائه الدّماء، و تعجّ منه المواریث، إلى اللّه أشکو من معشر یعیشون جهّالا، و یموتون ضلّالا، لیس فیهم سلعه أبور من الکتاب إذا تلى حقّ تلاوته، و لا سلعه أنفق بیعا، و لا أغلى ثمنا من الکتاب إذا حرّف عن مواضعه، و لا عندهم أنکر من المعروف و لا أعرف من المنکر.

اللغه

(وکله) إلى نفسه بالتخفیف یکله و کلا و وکولا ترکه و نفسه و (الجائر) باعجام الأوّل أو باعجامهما و فی بعض نسخ الکافی بالمهملتین و المعانی متقاربه أى عادل أو متجاوز أو حیران (عن قصد السبیل مشغوف) بالغین المعجمه و فی بعض النّسخ بالمهمله و بهما قرء قوله تعالى: قد شغفها حبّا و على الأوّل فهو مأخوذ من شغاف القلب أى حجابه أو سویداه، و على الثّانی من الشّعف و هو شدّه الحبّ و إحراقه القلب و (البدعه) اسم من ابتدع الأمر إذا أحدثه کالرّفعه من الارتفاع و الخلفه من الاختلاف و (الهدى) بفتح الأوّل و سکون الثّانی الطریقه و السّیره أو بالضمّ و القصر و هو الرّشاد و (رهن) و فی بعض النّسخ رهین أى مأخوذ و (القمش) جمع الشی‏ء من ههنا و ههنا و (موضع) بضمّ المیم و کسر الضاد مسرع من وضع البعیر أسرع و أوضعه راکبه فهو موضع به أى أسرع به و (غار) بالغین المعجمه و الرّاء المهمله المشدّده أى غافل و فی بعض النّسخ عاد بالعین و الدّال المهملتین من العدو بمعنى السّعى أو من العدوان، و فی أکثر نسخ الکافی عان بالعین و النّون من‏قولهم عنى فیهم اسیرا أى أقام فیهم على اساره و احتبس و عناه غیره حبسه، و العانی الأسیر او من عنى بالکسر بمعنى تعب أو من عنی به فهو عان اشتغل و اهتمّ به، و (الأغباش) جمع غبش کسبب و أسباب و هو ظلمه آخر اللّیل، و فی بعض النّسخ أغطاش الفتنه، و الغطش أیضا الظلمه.

و عمى عما کرضى ذهب بصره کلّه فهو أعمى و (عم) و هی عمیاء و عمیه و العمى أیضا ذهاب بصر القلب و البکره و البکور هو الصّباح و (بکّر) و بکر بالتّشدید و التّخفیف إذا دخل فیه و کثیرا ما یستعملان فی المبادره و الاسراع إلى شی‏ء فی أىّ وقت کان، و منه الحدیث بکّروا بصلاه المغرب أى صلّوها عند سقوط القرص و روى من الماء بالکسر و (ارتوى) امتلا من شربه و الماء (الآجن) المتغیّر الطعم و اللّون و (اکتنز) من الاکتناز و هو الاجتماع و فی بعض النّسخ و أکثر و هو الظاهر.

و (التخلیص) التّبیین و هو قریب من التّلخیص أو هما واحد و (الحشو) فضل الکلام و (الرّث) بفتح الرّاء و التّشدید الخلق ضدّ الجدید و (عاش) خابط فی ظلام و (العشوه) بتثلیث الأوّل الأمر الملتبس الذی لا یعرف وجهه مأخوذه من عشوه اللیل أى ظلمته (و ذرت) الریح الشی‏ء ذروا و أذرته إذ راء أطارته و قلبته و (الهشیم) النّبت الیابس المنکسر و فی بعض الرّوایات یذر و الرّوایات ذرو الریح و فی بعضها یذری الرّوایات ذرو الرّیح الهشیم، و توجیهه مع کون الذّرو مصدر یذر و لا یذری هو کونهما بمعنى واحد حسبما عرفت فصحّ إقامه مصدر المجرّد مقام مصدر المزید (و الملی‏ء) بالهمزه الثقه الغنی قال الجزری: قد أولع النّاس بحذف الهمزه و تشدید الیاء و (یحسب) إمّا بکسر السّین من الحسبان، و إمّا بالضمّ من الحساب و (العجّ) رفع الصّوت و (السّلعه) بالکسر المتاع و (أبور) أفعل من البور و هو الفاسد و بار الشّی‏ء فسد و بارت السّلعه کسدت و لم ینفق، و هو المراد ههنا و أصله الفساد أیضا و (نفق) البیع إذا راج.

الاعراب

قوله بکّر فاستکثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا کثر روى من جمع منوّنا و بغیر تنوین أمّا بالتّنوین فیحتمل کونه بمعنى المفعول أى من مجموع و کونه على معناه الحقیقی المصدرى و على کلّ تقدیر فما موصوله مبتداء و خیر خبره و قلّ صلتها و فاعل قلّ ضمیر مستکن عاید إلى الاستکثار المفهوم من استکثر و ضمیر منه عاید إلى الموصول و الجمله مجروره المحلّ لکونها بدلا للجمع، و أمّا بدون التّنوین فالموصوف محذوف و هو المضاف إلیه أى من جمع شی‏ء الذی قلّ منه خیر، فما على ذلک موصوله و یحتمل کونها مصدریه أى من جمع شی‏ء قلّته خیر من کثرته.

و قیل إنّ جمع مضاف إلى ما و المحذوف هو ان المصدریّه بعدها، و قلّ مبتداء بتقدیرها على حدّ و تسمع بالمعیدى خیر من أن تراه، أى من جمع ما أن أقلّ منه أى قلّته خیر، و فی روایه الکافی بکّر فاستکثر ما قلّ منه خیر، و قوله: و اکتنز من غیر طائل اسناد اکتنز إلى فاعله و هو الرّجل الموصوف إمّا على سبیل المجاز أو فی الکلام تقدیر أى اکتنز له العلوم الباطله، و على ما فی بعض النّسخ من قوله: فاکثر من غیر طائل لا یحتاج إلى تکلّف، و ضامنا إمّا صفه لقاضیا أو حال بعد حال.

المعنى

اعلم أنّ البغض کالحبّ الذی هو ضدّه لمّا کان من صفات النّفس أعنی نفار النّفس عن الشی‏ء و کان إسناده إلیه سبحانه محالا لا جرم ینبغی أن یراد به حیثما اسند إلیه معناه المجازی أعنی سلب الفیض و الاحسان و هذا المعنى هو المراد بقوله علیه السّلام: (انّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان) مما ز جان بین الحقّ و الباطل متشبّثان بذیل الشّبهات و الجهالات یحسبان أنّها من علوم الدّین و مراتب الیقین.

و إنّما کانا أبغض الخلایق باعتبار أنّ ضررهما النّاشی من جهالتهما بأمر الدّین لم یکن راجعا إلى أنفسهما فقط، بل متعدّیا إلى الغیر و ساریا إلى الأتباع و باقیا فی الأعقاب إلى یوم القیامه فکانا مع ضلالتهما فی نفسهما مضلّین لغیرهما عن‏ سلوک جادّه الیقین و تحصیل معارف الدّین، فلذلک کانا أبغض الخلائق.

و کیف کان فأحمد الرّجلین (رجل و کله اللّه إلى نفسه) أى فوّض إلیه أمره و خلاه و نفسه و جعل و کوله و اعتماده علیها لظنّه الاستقلال فی نفسه على القیام بمصالحه و زعمه القدره على تحصیل المراد و الوصول إلیه بالرأى و القیاس و الاستحسانات الفاسده التی لا أصل لها، و الرّوایات التی لم تؤخذ من مأخذها فلا جرم أفاض اللّه علیه صوره الاعتماد على نفسه فیما یریده من امور الدّین و قوانین الشّرع المبین فلم یدر أنّه هلک فی أىّ واد: «وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» و حیث إنّه کان اعتماده علیه (فهو جائر عن قصد السّبیل) و مائل عن طریق الحقّ و ضالّ عن الصّراط المستقیم و واقع فی طرف الافراط من فضیله العدل قریب من الشّر بعید عن الخیر کما ورد فی بعض الأدعیه: و لا تکلنی إلى نفسی طرفه عین، فانک ان وکلتنی إلى نفسى تقربنی من الشرّ و تباعدنی من الخیر.

و سرّ ذلک أنّ النّفس بالذّات مایله إلى الشرّ فاذا سلبت عنها أسباب التوفیق و الهدایه تاهت فی طریق الضلاله و الغوایه (مشغوف بکلام بدعه و دعاء ضلاله) أى دخل حبّ کلام البدعه و دعوته النّاس إلى الضلاله شغاف قلبه أى حجابه أو سویداه و على کونه بالعین المهمله فالمعنى أنّه غشى حبّها قلبه من فوقه إذ الشّعفه من القلب رأسه عند معلّق النّیاط، و هو عرق علق به القلب إذا انقطع مات صاحبه، و على أىّ تقدیر فالمقصود به کونه أشدّ حبّا و أفرط میلا إلى کلامه الذی لا أصل له فی الدّین و دعوته المضلّه عن نهج الیقین، فهو من الأخسرین أعمالا الذین ضلّ سعیهم فی الحیوه الدّنیا فهم یحسبون أنّهم بحسنون صنعا.

کما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: کلّ بدعه ضلاله و کلّ ضلاله فی النّار و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیضا فی روایه الکافی: أبى اللّه لصاحب البدعه بالتّوبه، قیل: یا رسول اللّه و کیف ذلک قال: إنّه قد اشرب قلبه حبّهاو لا بأس بتحقیق الکلام فی معنى البدعه و قد عرفت معناها اللغوی و غلبت فی العرف على ما هو زیاده فی الدّین أو نقصان منه، و قیل: کلّ ما لم یکن فی زمن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فهو بدعه.

و ردّه الأردبیلی بمنع الشّرطیّه و قال: البدعه هی کلّ عباده لم تکن مشروعه ثمّ أحدثت بغیر دلیل شرعی أو دلّ دلیل شرعیّ على نفیها فلو صلّى أو دعى أو فعل غیر ذلک من العبادات مع عدم وجودها فی زمانه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّه لیس بحرام لأنّ الأصل کونها عباده و لغیر ذلک مثل الصّلاه خیر موضوع و الدّعاء حسن انتهى، و أنت خبیر بما فی تخصیصها بالعبادات لظهور عمومها لها و لغیرها.

و التّحقیق فیها ما ذکره الشّهید قده فی القواعد قال فی محکی کلامه: و محدثات الامور بعد عهد النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تنقسم أقساما لا یطلق اسم البدعه عندنا إلّا ما هو محرّم عندنا أوّلها الواجب کتدوین القرآن و السنّه إذا خیف علیها التفلّت من الصّدور فانّ التّبلیغ للقرون الآتیه واجب إجماعا و لا یتمّ إلّا بالحفظ، و هذا فی زمن الغیبه واجب، و أمّا فی زمان ظهور الامام علیه السّلام لأنّه الحافظ لها حفظا لا یتطرّق إلیه خلل و ثانیها المحرّم و هو کلّ بدعه تناولها قواعد التّحریم و أدلّته من الشریعه کتقدیم غیر المعصومین علیهم و أخذهم مناصبهم و استیثار ولاه الجور بالأموال و منعها مستحقّها و قتال أهل الحقّ و تشریدهم و إبعادهم و القتل على الظنّه و الالزام ببیعه الفسّاق و المقام علیها و تحریم مخالفتها و الغسل فی المسح و المسح على غیر القدم، و شرب کثیر من الأشربه، و الجماعه فی النّوافل و الأذان الثّانی یوم الجمعه، و تحریم المتعتین، و البغى على الامام و توریث الأباعد و منع الأقارب، و منع الخمس أهله و الافطار فی غیر وقته إلى غیر ذلک من المحدثات المشهورات، و منها تولیه المناصب غیر الصّالح لها ببذل أو إرث أو غیر ذلک.

و ثالثها المستحبّ و هو ما تناولته أدلّه النّدب کبناء المدارس و الرّبط، و لیس منه اتخاذ الملوک الاهبه لیعظموا فی النّفوس اللّهمّ إلّا أن یکون مرهبا للعدوّ.

و رابعها المکروه، و هو ما شملته أدلّه الکراهه کالزّیاده فی تسبیح الزّهراءعلیها السّلام و سایر الموظّفات أو النقیصه منها و التنعّم فی الملابس و المآکل بحیث یبلغ الاسراف بالنّسبه إلى الفاعل و ربّما أدّى إلى التّحریم إذا استضرّبه هو و عیاله و خامسها المباح، و هو الدّاخل تحت الأدلّه المباحه کنخل الدّقیق فقد ورد أوّل شی‏ء أحدثه النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اتّخاذ المناخل لأنّ لین العیش و الرّفاهیه من المباحات فوسیلته مباحه انتهى کلامه رفع مقامه.

و قد تحصّل من ذلک أنّ البدعه عباره عن محدثات الامور المحرّمه و أنّ الرّجل الموکول إلى نفسه الجائر عن قصد السّبیل قد شغف بها و بدعوته إلى الضلاله و من أجل ذلک کان سببا لضلاله من أجاب دعوته (فهو فتنه لمن افتتن به) و بلاء لمن اتبع له (ضالّ عن هدى من کان قبله) أى عن سیره أئمه الدّین و طریقه أعلام الیقین الذین أخذوا العلوم الحقیقیه و المعارف الیقینیه بالهام الهیّ و إرشاد نبویّ، و ذلک من حیث اغتراره بنفسه و اعجابه بکلامه و استقلاله برأیه و استغنائه بما اخترعه فهمه و ما ابتدعه و همه عن الرّجوع إلیهم و العکوف علیهم.

کما قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام«» لعن اللّه أبا حنیفه کان یقول: قال علیّ و قلت أنا، و قالت الصّحابه و قلت هذا و على کون هدى فی کلامه علیه السّلام بضمّ الهاء و الألف المقصوره فالمراد به کونه ضالّا عن الصّراط المستقیم مع وجود هدى قبله مأمور باتّباعه و هو کتاب اللّه و سنّه رسوله و أعلام هداه الحاملون لدینه، لما أشرنا الیه من استبداده برأیه الفاسد و نظره الکاسد نظیر ما صدر عن أبی حنیفه و نظرائه.

کما حکاه الزّمخشری فی ربیع الأبرار قال: قال یوسف بن أسباط: ردّ أبو حنیفه على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أربعمائه حدیث أو أکثر قیل: مثل ما ذا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: للفرس سهمان، و قال أبو حنیفه: لا أجعل سهم بهیمه أکثر من سهم المؤمن و أشعر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أصحابه البدن، و قال أبو حنیفه: الاشعار مثله، و قال‏ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: البیّعان بالخیار ما لم یفترقا، و قال أبو حنیفه اذا وجب البیع فقد لزم، و کان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقرع بین نسائه إذا أراد سفرا، و قال أبو حنیفه: القرعه قمار انتهى (مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد موته) و ذلک لأنّ من کان ضالّا فی نفسه و مشعوفا بکلامه البدعه و دعاته الضّالّه لا بدّ أن یکون مضلّا و سببا لا ضلال غیره فی حال حیاته و هو ظاهر، و بعد مماته أیضا من حیث بقاء العقائد الباطله و المذاهب الفاسده المکتسبه عنه بعده، ألا ترى کیف بقی مذهب أبی حنیفه و الشّافعی و أحمد بن حنبل و مالک و غیرها من المذاهب المبتدعه و الآراء المخترعه المضلّه إلى الآن و تبقى إلى ظهور صاحب الزّمان فتبعها جمع کثیر و تضلّ بها جمّ غفیر و لذلک صار هذا الرّجل المضلّ (حمّال خطایا غیره) کحمله خطایا نفسه حیث کان سببا لضلالته فهو (رهن بخطیئته) کما أنّه رهین بخطیئه غیره مأخوذ بها و معاقب علیها کما قال سبحانه: «لِیَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ کامِلَهً یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِینَ یُضِلُّونَهُمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما یَزِرُونَ» قال الفخر الرّازی: إنّه یحصل للرّؤسآء مثل أوزار الأتباع، و السّبب فیه ما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال: أیّما داع دعا إلى الهدى فاتّبع کان له مثل أجر من اتّبعه لا ینقص من أجورهم شی‏ء، و أیّما داع دعا إلى ضلاله فاتّبع کان علیه مثل وزر من اتّبعه لا ینقص من آثامهم شی‏ء.

و اعلم أنّه لیس المراد أنّه تعالى یوصل العقاب الذی یستحقّه الأتباع إلى الرّؤساء، لأنّ هذا لا یلیق بعدل اللّه و الدّلیل علیه قوله تعالى: «وَ أَنْ لَیْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏» و قوله: «وَ لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى‏» بل المعنى أنّ الرّئیس إذا وضع سنّه قبیحه عظم عقابه حتّى أنّ ذلک العقاب‏ یکون مساویا لکلّ ما یستحقّه کلّ واحد من الأتباع.

قال الواحدى: لفظه من فی قوله: و من أوزار الذین یضلّونهم، لیست للتّبعیض لأنّها لو کانت للتّبعیض لخفف عن الأتباع بعض أوزارهم و ذلک غیر جایز لقوله علیه السّلام من غیر أن ینقص من أوزارهم شی‏ء، و لکنّها للجنس أى لیحملوا من جنس أوزار الأتباع هذا.

و لمّا فرغ من أوصاف أوّل الرّجلین أشار إلى ثانیهما و ذکر له أحدا و عشرین وصفا.

الأوّل ما أشار إلیه بقوله: (و رجل قمش جهلا) أى جمعه من أفواه الرّجال أو من الرّوایات الغیر الثّابته عن الحجّه أو ممّا اخترعه و همه بالقیاس و الاستحسان و استعار لفظ الجمع المحسوس للمعقول بقصد الایضاح.

الثّانی أنّه (موضع فی جهّال الامّه) یعنى أنّه مسرع بین الجهّال أو أنّه مطرح فیهم وضیع لیس من أشراف النّاس على ما ذکره البحرانی من کون وضع بفتح الضّاد، و قال إنّه یفهم منه أنّه خرج فی حقّ شخص معیّن و إن عمّه و غیره.

الثّالث أنّه (غار فی أغباش الفتنه) أى غافل فی ظلمات الخصومات لا یهتدی إلى قطعها سبیلا، و قد مرّ فیه وجوه أخر فی بیان اللّغه.

الرّابع أنّه (عم بما فی عقد الهدنه) یعنی أنّه عمیت بصیرته عن ادراک مصالح المصالحه بین النّاس فهو جاهل بالمصالح مثیر للفتن.

الخامس أنّه (قد سمّاه أشباه النّاس عالما و لیس به) و المراد بأسباه النّاس العوام و الجهّال لخلوّهم عن معنى الانسانیه و حقیقتها و هم یشبهون النّاس فی الصّوره الظاهره الحسیه التی بها یقع التمایز على سایر الصّور البهیمیه، و لا یشبهون فی الصّور الباطنیه العقلیه التی هی معیار المعارف الیقینیه و العلوم الحقیقیّه، فهؤلاء الأشباه لفقد بصائرهم و نقصان کمالاتهم ینخدعون بتمویه ذلک الرّجل و یزعمون من تلبّسه بزیّ العلماء أنّه عالم مع أنّه لیس بعالم‏

السّادس أنّه (بکّر فاستکثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا کثر) یعنی أنّه أسرع و بادر فی کلّ صباح، و هو کنایه من شده اهتمامه و طلبه فی کلّ یوم أو فی أوّل العمر إلى جمع شی‏ء فاستکثر منه ما قلیله خیر من کثیره، أو قلّته خیر من کثرته، و المراد بذلک الشی‏ء إمّا زهرات«» الدّنیا و أسبابها، و یؤیّده مناسبته لما قبله یعنی أنّه لم یطلب العلم و لکن طلب أسباب الدّنیا التی قلیلها خیر من کثیرها، هذا إن کان جمعها على وجه الحلال و إلّا فلا خیر فیه أصلا، و إمّا الشبهات المضلّه و الآراء الفاسده و العقائد الباطله و یؤیّده زیاده ارتباط ذلک بما بعده، و على التّقدیرین فیه تنبیه على غایه بعده عن الحقّ و العلم لرسوخ الباطل فی طبعه و ثبوته فی ذهنه.

السّابع ما یترتّب على بکوره و استکثاره من جمع الشّبهات، و هو ما أشار إلیه بقوله: (حتّى إذا ارتوى من آجن) یعنی حصل له الامتلاء من شرب الماء الآجن المتعفّن (و اکتنز) أى اجتمع له العلوم الباطله (من غیر طائل) و لا فائده یتصوّر فیها (جلس بین النّاس قاضیا) استعار الآجن للشّبهات الفاسده و الأفکار الباطله و العلوم الحاصله له من الاستحسانات و الاقیسه، کما یستعار عن العلوم الحقیقیه و المعارف الیقینیه بالماء الصّافی الزّلال، ثمّ و شح تلک الاستعاره بذکر الارتواء و جعل غایته المشار إلیها من ذلک الاستکثار جلوسه بین النّاس قاضیا.

الثّامن کونه (ضامنا لتخلیص ما التبس على غیره) لوثوقه من نفسه بفصل ما بین النّاس من الخصومات و المرافعات و ظنّه القابلیّه لقطع المنازعات، و منشأ ذلک الوثوق و الاطمینان هو زعمه أن العلوم الحاصله له من آرائه الفاسده و أقیسته الباطله علوم کامله کافیه فی تخلیص الملتبسات و تخلیص المشکلات مع أنّها لیست بذلک.

التّاسع ما أشار إلیه بقوله: (فان نزلت به إحدى المبهمات هیّألها حشوا رثّا من رأیه ثمّ جزم به) یعنی أنّه إذا نزلت به إحدى المسائل المبهمه المشکله الملتبس علیه وجه فصلها و طریق حلّها هیّأ لها کلاما لا طائل تحته و لا غناء فیه و أعدّ لحلّها وجها ضعیفا من رأیه ثمّ قطع به کما هو شأن أصحاب الجهل المرکب.

العاشر ما نبّه علیه بقوله: (فهو من لبس الشّبهات فی مثل نسج العنکبوت) نسج العنکبوت مثل للامور الواهیه کما قال سبحانه: «وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْکَبُوتِ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ» قال الشّارح البحرانی: و وجه هذا التّمثیل أنّ الشّبهات التی تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضیّه تکثر فیلتبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا یهتدی له لضعف ذهنه، فتلک الشبهات فی الوها تشبه نسج العنکبوت، و ذهنه فیها یشبه ذهن الذّباب الواقع فیه، فکما لا یتمکّن الذّباب من خلاص نفسه من شباک العنکبوت لضعفه، فکذا ذهن هذا الرّجل لا یقدر على التخلّص من تلک الشّبهات، و قال المحدّث المجلسیّ بعد نقله کلام البحرانی هذا: أقول: و یحتمل أیضا أن یکون المراد تشبیه ما یلبّس على النّاس من الشّبهات بنسج العنکبوت لضعفها و ظهور بطلانها لکن تقع فیها ضعفاء العقول فلا یقدرون على التّخلّص منها لجهلهم و ضعف یقینهم، و الأوّل أنسب بما بعده.

الحادی عشر أنّه (لا یدری أصاب) فیما حکم به (أم أخطأ فان أصاب خاف أن یکون قد أخطأ و إن أخطأ رجا أن یکون قد أصاب) و خوف الخطاء مع الاصابه و رجاء الاصابه مع الخطاء من لوازم عدم الدّرایه فی الحکم و الافتاء.

الثّانی عشر أنّه (جاهل خبّاط جهالات) أراد به أنّه جاهل بالأحکام کثیرا لخبط فی جهلاته، کنّى به عن کثره أغلاطه التی یقع فیها فی القضایا و الأحکام فیمشی فیها على غیر طریق الحقّ من القوانین، و ذلک معنى خبطه مأخوذ من خبط العشواء و هی النّاقه التی فی بصرها ضعف تخبط بیدها کلّ شی‏ء إذا مشت.

الثّالث عشر أنّه (عاش رکّاب عشوات) یعنی أنّ به عشاوه و سوء بصر باللیل‏ و النّهار و أنّه کثیر الرّکوب على الامور الملتبسه المظلمه، قال الشّارح البحرانیّ ره و هی إشاره إلى أنّه لا یستنتج نور الحقّ فی ظلمات الشّبهات الّا على ضعف و نقصان فی نور بصیرته، فهو یمشی فیها على ما یتخیّله دون ما یتحقّقه من الصّفه هذه، أى و کثیرا ما یکون حاله کذلک و لمّا کان من شأن العاشی إلى الضّوء فی الطرق المظلمه تاره یلوح له فیمشی علیه و تاره یخفى عنه فیضلّ عن القصد و یمشی على الوهم و الخیال کذلک حال السّالک فی طرق الدّین من غیر أن یستکمل نور بصیرته بقواعد الدّین و یعلم کیفیّه سلوک طرقه، فانّه تاره یکون نور الحقّ فی المسأله ظاهرا فیدرکه و تاره یغلب علیه ظلمات الشّبهات فتعمى علیه الموارد و المصادر فیبقى فی الظلمه خابطا و عن القصد جائرا.

الرّابع عشر أنّه (لم یعضّ على العلم بضرس قاطع) و هو کنایه عن عدم نفاذ بصیرته فی العلوم و عدم اتقانه للقوانین الشّرعیه لینتفع بها انتفاعا تامّا، یقال فلان لم یعضّ على العلم بضرس قاطع إذا لم یحکمها و لم یتقنها، و أصله أن الانسان یمضغ الطعام الذی هو غذاؤه ثمّ لا یجیّد مضغه لینتفع به البدن انتفاعا تامّا فمثل به من لم یحکم و لم یتقن ما یدخل فیه من المعقولات التی هو غذاء الرّوح لینتفع به الرّوح انتفاعا کاملا.

الخامس عشر أنّه (یذرى الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم) الیابس من النّبات المنکسر و فیه تشبیه تمثیلی و وجه الشّبه صدور فعل بلا رویّه من غیر أن یعود إلى الفاعل نفع و فائده، فانّ هذا الرّجل المتصفّح للرّوایات لیس له بصیره بها و لا شعور بوجه العمل علیها بل هو یمرّ على روایه بعد اخرى و یمشى علیها من غیر فائده، کما أنّ الرّیح التی تذری الهشیم لا شعور لها بفعلها و لا یعود إلیها من ذلک نفع.

السّادس عشر أنّه (لاملی‏ء و اللّه باصدار ما ورد علیه) أى لیس له من العلم و الثّقه قدر ما یمکنه أن یصدر عنه انحلال ما ورد علیه من الشّبهات و الاشکالات.

السّابع عشر ما فی بعض نسخ الکتاب من قوله: (و لا هو أهل لما فوّض إلیه) أى لیس هو بأهل لما فوّضه إلیه النّاس من امور دینهم، و أکثر النسخ خال من‏ ذکر هذا الوصف و فی روایه الکافی الآتیه و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفیف بمعنى سبق و تقدّم أى لیس هو أهل لما ادّعاه من علم الحقّ الذی من أجله سبق النّاس و تقدّم علیهم بالرّیاسه و الحکومه، و ربّما یقرأ بالتشدید أى لیس هو من أهل العلم کما یدّعیه لما فرّط فیه و قصّر عنه، و عن الارشاد و لا یندم على ما منه فرط، و قال الشّارح المعتزلی: و فی کتاب ابن قتیبه و لا أهل لما فرّط به قال: أى لیس بمستحقّ للمدح الذی مدح به.

الثّامن عشر أنّه (لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنکره) و لم یعرفه یعنی أنّ ذلک الرّجل یعتقد أنّ ماله من العلم المغشوش المدلس بالشّبهات الذی یکون الجهل خیرا منه بمراتب هو العلم و لا یظنّ لغایه جهله وجود العلم لأحد فی شی‏ء ممّا جهله لاعتقاده أنّه أعلم العلماء و أنّ کلّ ما هو مجهول له مجهول لغیره بالطریق الأولى، و على احتمال کون یحسب من الحساب على ما مرّت إلیه الاشاره فالمعنى أنّه لا یعدّ ما ینکره علما و لا یدخله تحت الحساب و الاعتبار بل ینکره کسایر ما أنکره.

التّاسع عشر ما أشار إلیه بقوله: (و لا یرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغیره) یعنی أنّه لوفور جهله یظنّ أنّه بلغ غایه العلم فلیس بعد ما بلغ إلیه فکره لأحد موضع تفکر و مذهب صحیح.

العشرون ما نبّه علیه بقوله: (و إن أظلم علیه أمرا کتتم به) أى إن صار علیه أمر من امور الدّین مظلما مشتبها لا یدری وجه الحقّ فیه و لا وجه الشّبهه أیضا اکتتم به و ستره من غیره من أهل العلم و غیرهم و ذلک (لما یعلم من جهل نفسه) بذلک الأمر و عدم معرفته به حتّى من وجه الشّبهه و الرّأى فیستره و یخفیه و لا یسأله من غیره و لا یصغى إلى غیره حتّى یستفیده، و ذلک لئلّا یقال: إنّه لا یعلمه فیحفظ بذلک علوّ منزلته بین النّاس کما هو المشاهد من قضاه السّوء، فانّهم کثیرا ما یشکل علیهم الأمر فی القضایا و الأحکام فیکتتمون ما أشکل علیهم و لا یسألون أهل العلم عنه لئلا یظهر جهلهم بین أهل الفضل مراعاه لحفظ المنزله و المناصب.

الحادی و العشرون أنّه (تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواریث) و یستحلّ بقضائه الفرج الحرام و یحرم بقضائه الفرج الحلال، کما فی روایه الکافی الآتیه و نسبه الصّراخ إلى الدّماء و العجیج إلى المواریث إمّا من قبیل الحذف و الایصال، أى تصرخ أولیاء الدّماء و تعجّ مستحقّوا المواریث، أو من قبیل المجاز فی الاسناد على نحو صام نهاره مبالغه على سبیل التّمثیل و التّخییل بتشبیه الدّماء و المواریث بالانسان الباکی من جهه الظلم و الجور و إثبات الصّراخ و العجیج لهما، أو من قبیل الاستعاره التحقیقیّه التبعیّه باستعاره لفظ الصّراخ و العجیج لنطق الدّماء و المواریث بلسان حالها المفصح عن مقالها، و وجه المشابهه أنّ الصّراخ و العجّ لما کانا یصدران من ظلم و جور و کانت الدّماء المهراقه و المواریث المستباحه بالأحکام الباطله ناطقه بلسان حالها مفصحه بالتظلم و الشّکایه، لا جرم حسن تشبیه نطقها بالصّراخ و العجّ و استعارتهما له، فالمعنى أنّه تنطق الدّماء و المواریث بالشّکایه و التظلّم من جور قضایاه و أحکامه.

و أمّا استحلال الفرج الحرام بقضائه و تحریم الفرج الحلال فامّا من أجل جهله بالحکم أو لخطائه و سهوه فی موضع الحکم لعدم مراعاه الاحتیاط أو لوقوع ذلک منه عمدا لغرض دنیوی کالتقرّب بالجایر أو أخذ الرّشوه أو نحو ذلک.

ثمّ انّه علیه السّلام بعد أن خصّ الرجلین المذکورین بما ذکر فیهما من الاوصاف المنفره على سبیل التفصیل، أردف ذلک بالتنفیر عنهما على الاجمال بما یعمّهما و غیرهما من سایر الجهال و الضلال فقال: (إلى اللّه أشکو من معشر یعیشون جهّالا و یموتون ضلّالا) و الثّانی مسبّب عن الأوّل إذ العیش على الجهاله یؤدّی إلى الموت على الضّلاله (لیس فیهم سلعه) و متاع (أبور من الکتاب إذا تلى حقّ تلاوته) یعنی إذا فسّر الکتاب و حمل على الوجه الذی انزل علیه و على المعنى الذی ارید منه اعتقدوه فاسدا و طرحوه لمنافاه ذلک الوجه و المعنى لأغراضهم (و لا سلعه أنفق بیعا) اى أکثر رواجا (و لا أغلى ثمنا إذا حرّف عن مواضعه) و مقاصده الأصلیّه و نزل على حسب أغراضهم و مقاصدهم و منشأ کلّ ذلک و أصله هو الجهل (و لا عندهم أنکر من المعروف و لا أعرف من المنکر) و ذلک لأنّ المعروف لما خالف أغراضهم و مقاصدهم طرحوه‏ حتّى صار منکرا بینهم یستقبحون فعله و المنکر لما وافق دواعیهم و لائم طباعهم لزموه حتّى صار معروفا بینهم یستحسنون إتیانه هذا.

و ینبغی الاشاره إلى الفرق بین الرّجلین الموصوفین فأقول: قال الشّارح المعتزلی: فان قیل: بیّنوا الفرق بین الرّجلین اللّذین أحدهما وکله اللّه إلى نفسه و الآخر رجل قمش جهلا قیل: أمّا الرّجل الأوّل فهو الضّال فی اصول العقائد کالمشبّه و المجبّر و نحوهما، ألا تراه کیف قال: مشغوف بکلام بدعه و دعاء ضلاله، و هذا یشعر بما قلناه من أنّ مراده به المتکلّم فی أصول الدّین و هو ضالّ عن الحقّ، و لهذا قال: إنّه فتنه لمن افتتن به ضالّ عن هدى من قبله مضلّ لمن یجی‏ء بعده، و أمّا الرّجل الثّانی فهو المتفقّه فی فروع الشّرعیّات و لیس بأهل لذلک کفقهاء السّوء ألا تراه کیف یقول: جالس بین النّاس قاضیا، و قال أیضا: تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواریث.

و قال المحدّث المجلسیّ قده فی کتاب مرآه العقول بعد حکایه کلام الشّارح على ما حکیناه: أقول: و یمکن الفرق بأن یکون المراد بالأوّل من نصب نفسه لمناصب الافاده و الارشاد، و بالثّانی من تعرّض للقضاء و الحکم بین النّاس و لعلّه أظهر.

و یحتمل أیضا أن یکون المراد بالأوّل العبّاد المبتدعین فی العمل و العباده کالمتصوّفه و المرتاضین بالرّیاضات الغیر المشروعه، و بالثّانی علماء المخالفین و من یحذو حذوهم حیث یفتون النّاس بالقیاسات الفاسده و الآراء الواهیه و فی الارشاد و أنّ أبغض الخلق عند اللّه عزّ و جلّ رجل و کله اللّه إلى نفسه إلى قوله: رهن بخطیئته و قد قمش جهلا، فالکلّ صفه لصنف واحد.

تکمله استبصاریه

اعلم انّک قد عرفت الاشاره إلى أنّ هذا الکلام له علیه السّلام ممّا رواه ثقه الاسلام الکلینیّ فی الکافی و صاحب الاحتجاج عطر اللّه مضجعهما فأحببت أن أذکر ما فی الکتابین اعتضادا لما أورده الرّضیّ (ره) فی الکتاب و معرفه لک بمواقع الاختلاف بین الرّوایات فأقول:

روى فی الکافی عن محمّد بن یحیى عن بعض أصحابه و علیّ بن إبراهیم عن هارون ابن مسلم عن مسعده بن صدقه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام و علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن محبوب رفعه عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه قال: من أبغض الخلق إلى اللّه تعالى لرجلین: رجل و کله اللّه تعالى إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبیل مشعوف بکلام بدعه قد لهج«» بالصّوم و الصّلاه فهو فتنه لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من کان قبله، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد موته حمّال خطایا غیره رهن بخطیئته.

و رجل قمش جهلا فی جهّال النّاس عان بأغباش الفتنه قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم یغن«» فیه یوما سالما، بکّر فاستکثر ما قلّمنه خیر ممّا کثر حتّى إذا ارتوى من آجن و اکتنز من غیر طائل جلس بین النّاس قاضیا ضامنا لتلخیص (لتخلیص خ) ما التبس على غیره، و إن خالف قاضیا سبقه لم یأمن أن ینقض حکمه من یأتی بعده کفعله بمن کان قبله، و إن نزلت به احدى المبهمات المعضلات هیّألها حشوا من رأیه ثمّ قطع.«» فهو من لبس الشبهات فی مثل غزل العنکبوت لا یدری أصاب أم أخطأ لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنکر و لا یرى أنّ وراء ما بلغ فیه مذهبا، إن قاس شیئا بشی‏ء لم یکذب نظره، و إن أظلم علیه أمر اکتتم به لما یعلم من جهل نفسه لکیلا یقال له: لا یعلم، ثمّ جسر فقضى فهو مفاتیح«» (مفتاح خ ل) عشوات رکّاب شبهات خبّاط جهالات لا یعتذر ممّا لا یعلم فیسلم، و لا یعضّ فی العلم بضرس قاطع فیغنم یذری‏ الرّوایات ذرو الرّیح الهشیم تبکى منه المواریث و تصرخ منه الدّماء و یستحلّ بقضائه الفرج الحرام، و یحرم بقضائه الفرج الحلال لا ملی‏ء باصدار ما علیه ورد، و لا هو أهل لما منه فرط، من ادعائه علم الحقّ.

و فی الاحتجاج و روى أنّه علیه السّلام قال: إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان: رجل وکله اللّه إلى نفسه فهو جایر عن قصد السّبیل سایر بغیر علم و لا دلیل، مشعوف بکلام بدعه و دعاء ضلاله، فهو فتنه لمن افتتن به ضالّ عن هدى من کان قبله، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد وفاته، حمّال خطایا غیره، رهن بخطیئته.

و رجل قمش جهلا فوضع فی جهله الامه، عان باغباش فتنه، قد لهج منها بالصّوم و الصّلاه، عم بما فی عقد الهدنه قد سمّاه اللّه عاریا منسلخا و قد سمّاه أشباه الناس (الرجال خ ل) عالما، و لما یغن فی العلم یوما سالما، بکّر فاستکثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا کثر حتّى إذا ارتوى من آجن، و أکثر من غیر طائل جلس بین النّاس مفتیا قاضیا ضامنا لتخلیص (تلخیص خ ل) ما التبس على غیره.

إن خالف من سبقه لم یأمن من نقض حکمه من یأتی من بعده کفعله بمن کان قبله، فان نزلت به إحدى المبهمات (المعضلات خ ل) هیألها حشوا من رأیه ثمّ قطع به، فهو من لبس الشّبهات فی مثل نسج العنکبوت خبّاط جهالات، و رکّاب عشوات، و مفتاح شبهات، فهو و إن أصاب أخطاء لا یدری أصاب الحقّ أم أخطأ، إن أصاب خاف أن یکون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا أن یکون قد أصاب.

فهو من رأیه مثل نسج (غزل خ ل) العنکبوت الذی إذا مرّت به النّار لم یعلم بها، لم یعض على العلم بضرس قاطع فیغنم، یذری الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم لا ملی‏ء و اللّه باصدار ما ورد علیه، لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنکره، و لا یرى أن من وراء ما ذهب فیه مذهب ناطق، و إن قاس شیئا بشی‏ء لم یکذّب رأیه کیلا یقال له لا یعلم شیئا و إن خالف قاضیا سبقه لم یأمن فی صحّته حین خالفه و إن أظلم علیه أمر اکتتم به لما یعلم.

من معشر«» یعیشون جهّالا و یموتون ضلّالا لا یعتذر ممّا لا یعلم فیسلم، تصرخ منه الدّماء، و تولول منه الفتیاء و تبکی منه المواریث، و یحلّل بقضائه الفرج الحرام، و یحرّم بقضائه الفرج الحلال و یأخذ المال من أهله فیدفعه إلى غیر أهله.

و روى الطبرسیّ و المفید فی الارشاد بعد روایه هذا الکلام نحوا ممّا تقدّم أنّه علیه السّلام قال بعد ذلک: أیّها النّاس علیکم بالطاعه و المعرفه بمن لا تعذرون بجهاله، فإنّ العلم الذی هبط به آدم علیه السّلام و جمیع ما فضّلت به النبیّون إلى خاتم النّبیّین فی عتره نبیّکم محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فانّی یتاه بکم بل أین تذهبون یا من نسخ من أصلاب أصحاب السّفینه، هذه مثلها فیکم فارکبوها، فکما نجا فی هاتیک من نجا فکذلک ینجو فی هذه من دخلها أنا رهین بذلک قسما حقا و ما أنا من المتکلّفین، و الویل لمن تخلّف ثمّ الویل لمن تخلّف.

أما بغلکم ما قال فیکم نبیّکم حیث یقول فی حجّه الوادع: إنّی تارکم فیکم الثّقلین ما إن تمسّکتم بهما لن تضلّوا بعدی، کتاب اللّه و عترتی أهل بیتی و انّهما لم یفترقا حتّى یردا علىّ الحوض، فانظروا کیف تخلفونی فیهما، ألا هذا عذب فرات فاشربوا، و هذا ملح اجاج فاجتنبوا.

الترجمه

از جمله کلام آن عالى مقام است در صفت کسى که متصدّى شود بحکم کردن میان امّه محمّدیه و حال این که اهلیّت نداشته باشد، بتحقیق که دشمن‏ترین خلق بسوى خدا دو مردند یکى از این دو نفر مردى است که باز گذاشته باشد حق تعالى او را بنفس خودش، و الطاف خفیّه خود را از او سلب نموده باشد پس آن بد روزگار تبه کار میل کننده است از میانه راه راست‏ بمیان دل او رسانیده شده است سخنان بدعه و جهالت با این که دل‏سوخته شده است از فرط محبت باین کلام بدعه، و بخواندن مردم بگمراهی و ضلالت، پس آن مرد فتنه و بلا است مر آن کسى را که در فتنه و بلا افتاده باشد بواسطه او گمراه است از راه راست و طریقه مستقیم آن کسیکه بوده است پیش او گمراه کننده است مر کسى را که اقتدا نماید او را در حال حیات او و بعد از وفات او، بردارنده است بار گناهان غیر خود را، در گرو است بگناه خود و گرفتار است بکار تباه خود.

و دومی از این دو نفر مردى است که جمع ‏کرده جهالت را سرعه کننده است باین که وضیع و پست گردانیده شده در میان جاهلان امه، غافل است در ظلمات خصومات بى بصیرت است به آن چه در عقد صلحست از مصالح مصالحه، بتحقیق که نام نهاده ‏اند او را جهّال مردمان که در صورت انسان و در معنى حیوان مى‏باشند عالم بعلوم شریعت و حال آنکه عالم نیست، بامداد کرد پس بسیار نمود از جمع آوردن چیزى که اندکى آن از او بهتر است از آنچه بسیار است، یا آنکه از جمع آوردن چیزى که کمى او بهتر است از زیاده آن، مراد فکرهاى فاسده و رأیهاى باطله است تا این که چون سیراب شد از آب متعفن گندیده، و پر شد از مسایل بى فایده ناپسندیده نشست در میان مردم در حالتى که حکم کننده است میان ایشان، ضامن است از براى خالص کردن آن چیزى که مشتبه است حل آن بر غیر او، پس اگر نازل بشود بر او یکى از قضایاى مشکله مهیّا میکند از براى آن سخنان بى فایده ضعیف و سست از رأى باطله خود، پس از آن جزم و قطع کند بآن کلام، پس او از پوشیدگى و التباس شبه‏ها افتاده است در امور واهیه که مثل تار عنکبوت است، نمى‏داند به صواب حکم میکند یا بخطاء، پس اگر بصواب حکم میکند مى‏ترسد از آنکه خطا کرده باشد و اگر بخطا حکم نماید امید مى‏دارد که صواب گفته باشد.

نادانست بسیار خبط کننده در نادانیها ضعیف البصر است در ظلمات جهل سواره شبهات، نگزیده علم و دانش بدندان برنده و این کنایه است از عدم ایقان بر قوانین شرعیه و عدم اتقان مسائل دینیّه، منتشر مى‏سازد و مى‏پراند روایات را مثل‏ پراندن و منتشر کردن باد گیاه خشک را، بخدا سوگند که نیست قادر و توانا بباز گردانیدن و جواب دادن آنچه وارد شده است بر او از مسائل، گمان نمى‏برد که علمى که و راى اعتقاد اوست فضیلتی داشته باشد، و گمان نمى‏کند این که از وراى آنچه رسیده است باو مذهبى بوده باشد مر غیر او را.

و اگر پوشیده و پنهان باشد بر او کارى پنهان مى‏کند آن را بجهه آنکه مى‏داند از جهل نفس خود به مسائل و مى‏خواهد که آشکار نشود حال او بارباب فضائل فریاد مى‏کند از جور حکم او خونهاى ناحق ریخته، و مى‏نالد از ستم او میراثهاى مأخوذه با حکمهاى باطله.

بسوى خداوند شکایت مى‏کنم از جماعتى که زندگانى مى‏کنند در حالتى که جاهلانند، و مى‏میرند در حالتى که گمراهانند، نیست در میان ایشان هیچ متاعى که کاسدتر باشد از کتاب اللّه وقتى که خوانده شود حق خواندن بدون تحریف و تغییر، و نیست هیچ متاعى که رواج‏تر باشد از روى فروختن و نه پر بها باشد از کتاب خدا وقتى که تحریف و تغییر داده شود از مواضع خود، و نیست نزد ایشان زشت‏تر از معروف و نه نیکوتر از منکر، و اللّه العالم.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۳۸

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۰۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۰۶ صبحی صالح ۱۰۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code