خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۲ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۲ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۲ صبحی صالح

۲- و من خطبه له ( علیه ‏السلام ) بعد انصرافه من صفین و فیها حال الناس قبل البعثه و صفه آل النبی ثم صفه قوم آخرین‏
أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ وَ اسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِهِ وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِیَتِهِ
وَ أَسْتَعِینُهُ فَاقَهً إِلَى کِفَایَتِهِ
إِنَّهُ لَا یَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ وَ لَا یَئِلُ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا یَفْتَقِرُ مَنْ کَفَاهُ
فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ وَ أَفْضَلُ مَا خُزِنَ
وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ شَهَادَهً مُمْتَحَناً إِخْلَاصُهَا مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا نَتَمَسَّکُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا وَ نَدَّخِرُهَا لِأَهَاوِیلِ مَا یَلْقَانَا
فَإِنَّهَا عَزِیمَهُ الْإِیمَانِ وَ فَاتِحَهُ الْإِحْسَانِ وَ مَرْضَاهُ الرَّحْمَنِ وَ مَدْحَرَهُ الشَّیْطَانِ
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّینِ الْمَشْهُورِ وَ الْعَلَمِ الْمَأْثُورِ وَ الْکِتَابِ الْمَسْطُورِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّیَاءِ اللَّامِعِ وَ الْأَمْرِ الصَّادِعِ
إِزَاحَهً لِلشُّبُهَاتِ وَ احْتِجَاجاً بِالْبَیِّنَاتِ وَ تَحْذِیراً بِالْآیَاتِ وَ تَخْوِیفاً بِالْمَثُلَاتِ
وَ النَّاسُ فِی فِتَنٍ انْجَذَمَ فِیهَا حَبْلُ الدِّینِ وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِی الْیَقِینِ وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ الْأَمْرُ وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِیَ الْمَصْدَرُ
فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ
عُصِیَ الرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ الشَّیْطَانُ وَ خُذِلَ الْإِیمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَکَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَتْ‏
سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُکُهُ
أَطَاعُوا الشَّیْطَانَ فَسَلَکُوا مَسَالِکَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ
بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ
فِی فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِکِهَا
فَهُمْ فِیهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِی خَیْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِیرَانٍ
نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ کُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُکْرَمٌ
و منها یعنی آل النبی علیه الصلاه و السلام‏
هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ لَجَأُ أَمْرِهِ وَ عَیْبَهُ عِلْمِهِ وَ مَوْئِلُ حُکْمِهِ وَ کُهُوفُ کُتُبِهِ وَ جِبَالُ دِینِهِ
بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ وَ أَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ
وَ مِنْهَا یَعْنِی قَوْماً آخَرِینَ‏
زَرَعُوا الْفُجُورَ وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ وَ حَصَدُوا الثُّبُورَ
لَا یُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ ( صلى‏الله‏علیه‏وآله )مِنْ هَذِهِ الْأُمَّهِ أَحَدٌ وَ لَا یُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَیْهِ أَبَداً
هُمْ أَسَاسُ الدِّینِ وَ عِمَادُ الْیَقِینِ
إِلَیْهِمْ یَفِی‏ءُ الْغَالِی وَ بِهِمْ یُلْحَقُ التَّالِی
وَ لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلَایَهِ وَ فِیهِمُ الْوَصِیَّهُ وَ الْوِرَاثَهُ
الْآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَ نُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۲  

۲-و من خطبه له علیه السلام و هى الثانیه من المختار فى باب الخطب خطب بها بعد انصرافه من صفین

و نشرحها فى ضمن فصول

الفصل الاول

أحمده استتماما لنعمته، و استسلاما لعزّته، و استعصاما من معصیته، و أستعینه فاقه إلى کفایته، إنّه لا یضلّ من هداه، و لا یئل من عاداه، و لا یفتقر من کفاه، فإنّه أرجح ما وزن، و أفضل ما خزن.

اللغه

(صفین) بکسر الصّاد و تشدید الفاء کسجّین اسم موضع قرب الرّقه بشاطی‏ء الفرات من الجانب الغربی کانت به الوقعه العظمى بین علیّ علیه السّلام و معاویه لعنه اللّه و وزنه إمّا فعّیل کظلّیم و ضلّیل فالنّون أصلیّه و یدلّ علیه ضبط الجوهری و الفیروز آبادی له فی باب النّون، و هو الأشهر، و إمّا فعلین بزیاده الیاء و النّون کغسلین و یدلّ علیه ضبط الفیومی کبعض اللّغویّین له فی باب الصّاد مع الفاء، قال فی المصباح و هو فعلین من الصّف، أو فعّیل من الصّفون، فالنّون أصلیّه على الثّانی.

أقول: على تقدیر کونه مأخوذا من الصّف بکسر الصّاد فاصله الصفّ بفتحها و زیاده الیاء و النّون للمبالغه، کما أنّ غسلین من الغسل و هو ما یغتسل به کالماء و الصّابون و الخطمی، فزیدت الیاء و النّون مبالغه و استعمل فیما یسیل من جلود أهل النّار قال سبحانه: «وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِینٍ» و تسمیته على هذا التّقدیر یحتمل أن یکون لکثره الصّفوف فی الوقعه الواقعه فیه،و على تقدیر کونه مأخوذا من الصّفون فهو من صفن الفرس صفونا قام على ثلاث قوائم و طرف حافر الرّابعه، و صفن الرّجل إذا صفّ قدمیه، و صفن به الأرض ضربه و على کلّ التّقدیر فاللّازم أن یکون التّسمیه به متأخّره عن وقوع الوقعه نظیر ما قالوه فی إطلاق المسلخ على المیقات المعروف الذی هو أوّل وادی العقیق من أنّه لاجل سلخ الثیاب و نزع اللّباس فیه فیکون التّسمیه متأخره عن کونه میقاتا و (الاستسلام) الانقیاد و الخضوع و (العزّه) من عزّه یعزّه عزّا من باب ضرب إذا غلبه و الاسم العزه و هی القوّه و الغلبه، و العزیز من أسمائه سبحانه هو الغالب الذی لا یغلب و (الفاقه) الفقر و الحاجه و (الکفایه) مصدر یقال: کفى الشی‏ء یکفى کفایه إذا حصل به الاستغناء عن غیره قال تعالى: «کَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ الْقِتالَ» اى أغناهم عنه و وئل (یئل) من باب ضرب وئلا و وؤولا إذا طلب النّجاه فنجى، و الموئل الملجاء و المنجى.

الاعراب

قال الشّارح المعتزلی: صفّین اسم غیر منصرف للتّأنیث و التّعریف و استدل بقول الشّاعر:

انّی ادین بما دان الوصیّ به
یوم الخریبه«» من قتل المحلّینا

و بالذی دان یوم النّهر دنت به‏
و شارکت کفّه کفّی بصفّینا

تلک الدّماء معا یا ربّ فی عنقی
ثمّ اسقنی مثلها آمین آمینا

أقول: أمّا التّعریف فیه فمسلم، و أمّا التّأنیث فغیر لازم إذ کما یجوز تفسیره بالأرض و البقعه کذلک یجوز تفسیره بالمکان و الموضع و الشّعر لا دلاله فیه على ما رامه، لأنّ دلالته إنّما یتمّ لو کان أصلیّه النّون فیه مسلمه لظهور کون محلّ الاعراب فیه حینئذ هو آخر الکلمه، و أمّا على تقدیر کونها زایده کما اختاره‏ الفیومی فی المصباح حسبما اشیر إلیه فالنّون مفتوحه دائما، و یظهر أثر الاعراب حینئذ فیما قبل النّون، فیقال: صفّین و صفون نظیر عالمین و أرضین، و قد صرّح بما ذکرناه أخیرا فی الاوقیانوس أیضا فافهم جیّدا.

و استتماما و استسلاما و استعصاما منصوبات على أنّها مفاعیل لفاعل الفعل المعلل بها و هو أحمد و انتصاب فاقه على ذلک أیضا و الضّمیر فی قوله علیه السّلام: فانّه أرجح ما وزن إمّا راجع الى الحمد المستفاد من قوله: أحمد، أو راجع إلى اللّه سبحانه و ستعرف تحقیقه.

المعنى

(أحمده استتماما لنعمته) أى طلبا لتمام النّعمه و فی إفرادها إشاره إلى انّ نعمه سبحانه غیر متناهیه و فیوضاته تعالى غیر منتهیه من الکمّ و الکیفیّه، فهى أعظم من أن تتمّ فی حقّ عبد فیکون طلب تمامها حینئذ عبثا و إنّما یتفضل منها على العباد بحسب استعدادهم و قابلیّتهم (و استسلاما لعزّته) أى انقیادا لقهره و غلبته و خضوعا لجلاله و عظمته (و استعصاما من معصیته) أى طلبا للعصمه من معصیته الحاصله بکفران النّعمه.

و لا یخفى ما فی کلامه من النکته اللطیفه حیث إنّه علّل الحمد أولا بطلب تمام نعمه اللّه سبحانه إشاره إلى أنّ العله الدّاعیه إلى الحمد هو طلب تمام النّعمه من حیث إنّ الحمد یوجب تمامها و کمالها بمقتضى الوعد الذی ورد فی کلامه تعالى«» من قوله:

 «لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ» ثمّ علّله بعلّه ثانیه منشعبه من العلّه الاولى من حیث إنّ طلب تمام نعمته موقوف على معرفته سبحانه من حیث إنّه منعم و معرفه النّعمه من حیث إنّها نعمه و لا تتمّ تلک المعرفه إلّا بأن تعرف أنّ النّعم کلها جلیّها و خفیّها منه سبحانه و أنّه المنعم الحقیقی، و الأوساط کلها منقاده لحکمه و مسخره لأمره، و ثمره تلک المعرفه هی الخضوع و الاستسلام و التذلل لعزّته و قدرته.

و أمّا العلّه الثّالثه ففیها إشاره إلى أنّ بالحمد یحصل العصمه من المعصیه إذ فی ترکه کفران النّعمه و قد أوعد علیه سبحانه: «وَ لَئِنْ کَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِی لَشَدِیدٌ» هذا و غیر خفیّ على الفطن الدّقیق أنّ ما ذکرناه فی شرح کلامه علیه السّلام أولى ممّا صنعه الشّارح البحرانی من جعل الاستتمام و الاستسلام و الاستعصام غایات للحمد«» مترتبه علیه، لظهور أنّ طلب التّمام لیس من غایات الحمد، بل هو علّه باعثه له و إنّما غایته و فایدته المترتبه علیه هو التّمام و الزّیاده، و هکذا الکلام فی الاستسلام و الاستعصام، و بالجمله المفاعیل الثلاثه فی کلامه علیه السّلام على حدّ قولهم، قعدت عن الحرب جبنا، لا على نحو قولهم: جئتک زیاره لک، فافهم جیّدا.

ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحمد فی کلامه علیه السّلام هو الشکر، و فی قوله: استتماما لنعمته تلویح لذلک، لأنّ الثّناء على المنعم من حیث النّعمه و من حیث تمامها و زیادتها هو الشکر، و فی قوله سبحانه: لئن شکرتم اه إشاره إلى ذلک.

قال المحقّق النّصیر الطوسی (ره) فی محکی کلامه: اعلم أنّ الشّکر مقابله النّعمه بالقول و الفعل و النیّه و له أرکان ثلاثه.

الأوّل معرفه المنعم و صفاته اللّایقه به و معرفه النّعمه، من حیث إنها نعمه و لا تتمّ تلک المعرفه إلّا بأن تعرف أنّ النعم کلها جلیها و خفیّها من اللّه سبحانه، و أنّه المنعم الحقیقی‏ و أنّ الأوساط کلها منقاده لحکمه مسخره لأمره.

الثّانی الحاله التی هی ثمره تلک المعرفه و هی الخضوع و التّواضع و السرور بالنعم لا من حیث إنّها موافقه لغرض النّفس، فانّ فی ذلک متابعه لهواها و قصر الهمه على رضاها، بل من حیث إنّها هدیه داله على عنایه المنعم بک، و علامه ذلک أن لا تفرح من نعم الدّنیا إلّا بما یوجب القرب منه.

الثّالث العمل الذی هو ثمره تلک الحال، فان تلک الحال إذا حصلت فی القلب حصل فیه نشاط للعمل الموجب للقرب منه تعالى، و هذا العمل یتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح.

أمّا القلب فالقصد إلى تعظیم المنعم و تمجیده و تحمیده و التفکر فی صنایعه و أفعاله و آثار لطفه و العزم على ایصال الخیر و الاحسان إلى عامه الخلق.

و أمّا عمل اللسان فاظهار ما قصدته و نویته من التمجید و التّعظیم بتهلیله و تحمیده و تسبیحه و الثّناء علیه و إرشاد الخلق بالأمر بالمعروف و النّهى عن المنکر إلى غیر ذلک.

و أمّا عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهره و الباطنه فی طاعته و عبادته و عدم استعمالها فی معصیته و مخالفه أمره کأعمال العین فی النّظر إلى عجیب مصنوعاته و آیاته، و النظر فی کتابه، و استعمال السّمع فی استماع دلایله و براهینه و الانصات لقرائه کتابه، و قس على ذلک سایر الجوارح، و من هنا ظهر أنّ الشکر أشرف معارج السّالکین و أعلى مدارج العارفین، و لا یبلغ حقیقته إلّا من ترک الدّنیا وراء ظهره، و هم قلیلون و لذلک قال عزّ من قائل: و قلیل من عبادی الشکور. انتهى کلامه قده (و أستعینه فاقه إلى کفایته) الکلام فی هذه الفقره کالکلام فی سابقتها إذ الفاقه إلى کفایته سبحانه عله داعیه إلى الاستعانه، و معناها طلب الاعانه منه تعالى للحاجه إلى غناه و استغناء به عن غیره سبحانه کما قال تعالى: «أَ لَیْسَ اللَّهُ بِکافٍ عَبْدَهُ».

و ذلک من جهه أنّ أزمّه الأمور کلّها بیده جلّ شانه، فلا یقع شی‏ء منها إلّا بایجاده و إذنه و کلّ من سواه مفتقر إلیه، و من ذلک صحّ الاستغناء به عن غیره فی جمیع الامور و کلّ الأحوال، و استحال الاستغناء عنه فی شی‏ء منها قال تعالى: «یا أَیُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِیُّ الْحَمِیدُ» و المراد بغناه هو الغنى المطلق الذی هو سلب مطلق الحاجه، لا الغنى بالمعنى المعروف کما أنّ المراد بالفقر مطلق الحاجه إذ حقیقه الغنى هو استقلال الشی‏ء بذاته فی کلّ ما له من غیر تعلق له بالغیر أصلا، و هو بهذا المعنى لا یکون إلّا للّه، و حقیقه الفاقه و الفقر عدم استقلال الشّی‏ء بذاته و تعلّقه بالغیر و لو فی شی‏ء ماء و هو بهذا المعنى صفه لکلّ ممکن، فثبت أنّه تعالى غنی عن خلقه من کلّ الوجوه و تحقّق فقرهم إلیه من کلّ وجه، لما تقرّر من أنّ فقیرا بالذّات من وجه ما فهو فقیر بالذّات من جمیع الوجوه (إنّه لا یضلّ من هداه و لا یئل من عاداه) تعلیل لطلبه المعونه على تحصیل الکفایه فکأنّه قال: و استعینه على أن یرزقنی الکفایه المستلزمه للهدایه التی هی الغنى الحقیقی و الملک الأبدی، فانّه لا یضلّ من هداه و لا یطلب النّجاه من عذابه من عاداه، لعدم وجود منجی و موئل غیره حتّى یلتجأ منه إلیه، إذ کلّ من سواه مقهور تحت قدرته و مضمحل فی جنب ذاته، لا رادّ لحکمه و لا دافع لقضائه، فکیف یمکن الفرار من حکومته أو یلتجأ إلى من سواه، و المراد بمعاداته سبحانه للعبد إعراضه عنه و إضلاله له فیکون کلامه علیه السّلام فی قوّه أن یقال: إنّه لا یضلّ من هداه و لا یهتدى من أضله، تصدیقا لقوله سبحانه: «وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَیْسَ اللَّهُ بِعَزِیزٍ ذِی انْتِقامٍ» و لقوله: «مَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ یُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِیًّا مُرْشِداً» (و لا یفتقر من کفاه) إذ بیده سبحانه خزائن الأرض و السّماوات و عنده نیل الطلبات و له القدره التّامه التی لا یعجزها شی‏ء و الجود الذی لا یعتریه بخل و الغنى الذی لیس معه فقر، فاذا کان کافیا لعبده حصل له الاستغناء عمّن سواه و انقطعت حاجته عمّن عداه (فانّه أرجع ما وزن و أفضل ما خزن) الضّمیر یحتمل رجوعه إلى الحمد المدلول علیه بقوله أحمده من قبیل: «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏».

فیکون المراد به أنّه أرجح ما وزن بمیزان الأعمال، و أفضل ما خزن و ادّخر لیوم الجزاء، و ذلک لعظم فوائده و کثره ثمراته حسبما ستعرفه بعید ذلک، و یحتمل أن یرجع إلى اللّه سبحانه فیکون المعنى أنّه أرجح ما وزن بمیزان العقول و أفضل ما خزن فی خزانه القلوب، و هذا أقرب لفظا جریا على سیاق الضّمایر السّابقه، و الأوّل أقرب معنى للحاجه إلى التّأویل على الثّانی إذ الوزن و الخزن من صفات الأجسام، و ذاته تعالى مقدسه عن ذلک، فلا بدّ أن یجعل المراد رجحان عرفانه فی میزان العقل إذ لا یوازن عرفانه عرفان ما عداه، بل لا یخطر ببال العارف عند الاخلاص سواه حتّى یصدق هناک موازنته یقال فیها أرجح و قد مرّ تحقیقه فی الفصل الرّابع من فصول الخطبه الاولى عند شرح قوله علیه السّلام: و کمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه، فتذکر.

تنبیه و تحقیق

اعلم أنّه قد تطابق النّقل و العقل على وجوب شکر المنعم و حسنه و قبح کفران نعمه سبحانه.

أمّا النّقل فمن الکتاب قوله تعالى فی سوره ابراهیم علیه السّلام: «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّکُمْ لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ وَ لَئِنْ کَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِی لَشَدِیدٌ» و فی سوره النّمل «وَ مَنْ شَکَرَ فَإِنَّما یَشْکُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ رَبِّی غَنِیٌّ کَرِیمٌ».

الى غیر هذه من الآیات الکثیره.

و من السّنه أخبار کثیره، مثل ما رواه عبد اللّه بن اسحاق الجعفری عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال مکتوب فی التّوراه اشکر من أنعم علیک و انعم من شکرک فانه لا زوال للنعماء إذا شکرت، و لا بقاء لها إذا کفرت، الشکر زیاده فی النعم و أمان من الغیر.

و ما رواه معاویه بن وهب عنه علیه السّلام قال: من اعطى الشکر اعطى الزّیاده یقول اللّه عزّ و جلّ: لئن شکرتم لازیدنکم و روى عبد اللّه بن الولید قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: ثلاث لا یضرّ معهنّ شی‏ء: الدّعاء عند الکرب و الاستغفار عند الذّنب و الشکر عند النعمه.

و روى معمر بن خلّاد عن أبی الحسن صلوات اللّه علیه قال: سمعته یقول: من حمد اللّه على النعمه فقد شکره و کان الحمد أفضل من تلک النعمه.

و روى سفیان بن عیینه عن عمّار الدّهنی قال: سمعت علیّ بن الحسین علیهما السلام یقول: إنّ اللّه یحب کلّ قلب حزین و یحب کلّ عبد شکور، و یقول اللّه تعالى لعبد من عبیده یوم القیامه: أ شکرت فلانا فیقول: بل شکرتک یا ربّ فیقول: لم تشکرنی إذ لم تشکره، ثمّ قال: أشکرکم للّه أشکرکم للنّاس إلى غیر هذه من الأخبار المتظافره المستفیضه و قد عقد فی الکافی بابا فی الشکر و أخرجت هذه الأخبار منه من أراد زیاده البصیره فلیرجع إلیه.

و أمّا العقل فهو مستقلّ فی وجوب الشکر و حاکم بحسنه، و اتّفق على ذلک الامامیّه و المعتزله، و خالف فیه الأشاعره بعد تنزّلهم عن أصلهم الذی أسّسوه فی مسأله الحسن و القبح، و ذهبوا إلى عدم حکم للعقل بوجوب شکر المنعم على تقدیر تسلیم حکمه مطلقا و إدراکه الحسن و القبح فی الجمله و المسأله معنونه فی الأصول، و أدله الطرفین مفصّله فیها.

و عمده ما تمسّک به المخالف دلیلان، أحدهما نقلیّ و الآخر عقلیّ أمّا النّقلی فهو قوله تعالى: «وَ ما کُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا».

وجه الاستدلال أنّ وجوب شی‏ء عباره عن ترتب العقاب على مخالفته، و حیث انتفى العقاب قبل الشّرع بحکم الآیه انتفى الوجوب.

و أجیب عنه أوّلا بالتّخصیص بالمستقلّات العقلیّه فیختصّ حکم الآیه بغیر المستقلّات و یکون المراد، و ما کنّا معذّبین فی الأعمال التی لا سبیل إلى معرفتها إلّا بالشّرع إلّا بعد مجی‏ء الشّرع، و التّخصیص و إن کان خلاف الظاهر إلّا أنّه یجب ارتکابه عند قیام الدّلیل علیه، و قد قام الدّلیل على حکم العقل فی الجمله حسبما تعرفه.«» و ثانیا بجعل الرّسول أعمّ من الظاهر و الباطن، أمّا الظاهر فهو الأنبیاء، و أما الباطن فهو العقل بل هو الرّسول الذی لولاه لما تقرّر رساله أحد من الأنبیاء و لزم إفحامهم، و ذلک لأنّه إذا جاء المشّرع و ادّعى کونه نبیّا من عند اللّه تعالى و أظهر المعجزه على طبق دعواه، فامّا أن یجب على المستمع استماع قوله و النّظر إلى معجزته أولا، و على الثّانی فقد بطل القول بالنبوه و لزم الافحام، و على الأوّل فامّا أن یکون وجوبه بالعقل أو بالشّرع، فان وجب بالعقل فقد ثبت المدّعى و هو کون العقل حاکما، و إن وجب بالشّرع فهو باطل لأنّ الشّرع إمّا أن یکون هو ذلک المدّعی أو غیره، و الأوّل باطل، لانّه یرجع حاصل الکلام إلى أن ذلک المدّعی یقول: الدّلیل على وجوب قبول قولی هو قولی إنّه یحب قبول قولی و هذا إثبات للشی‏ء بنفسه و بعباره اخرى وجوب النّظر إلى معجزته و استماع قوله یتوقف على حجیه قوله مع أنّ حجّیته موقوفه على النّظر، و الثّانی أیضا باطل، لأنّ الکلام فیه کالکلام فی الأوّل، و لزم إمّا الدّورأ و التسلسل، و هما محالان.

و ثالثا أنّ نفى التعذیب لا یلازم عدم الوجوب إذ الواجب ما یستحقّ فاعله العقاب لا ما یترتّب علیه العقاب فعلا، لجواز سقوطه بعفو أو شفاعه، و ربّما اورد علیه بأنّ العفو عن ترک جمیع الواجبات و فعل المحرّمات إلى زمان البعث و کون الآیه إخبارا عن ذلک مستلزم لالغاء الایجاب و التّحریم، إذ المقصود منهما فعل الواجب و ترک‏ الحرام و هما لا یتحصلان فی حقّ عموم المکلفین إلّا المخلصین إلّا بالخوف عن العقاب، فاذا انتفى الخوف بسبب الاخبار عن العفو و حصل الاطمینان للنّفس بعدم التعذیب، لا یتحصّل الغرض من التکلیف فیکون التکلیف لغوا و عبثا.

و رابعا بمنع عدم تحقّق الوجوب بدون العقاب، فانّه یکفی فیه استحقاق المدح بفعله و الذم بترکه، و نلتزم فی حسن العقاب على الواجبات بوجوب اللطف و تأکید العقل بالنّقل فمع عدم وجود النقل لا یجوز العقاب و إن حسن الذّمّ، و هو یکفی فی تحقق الوجوب و کیف کان فقد تحصّل ممّا ذکرناه عدم نهوض الآیه للدّلاله على نفى حکومه العقل مطلقا و فی وجوب شکر المنعم بخصوصه کما ظهر ثبوت حکومته أیضا فی الجمله ممّا ذکرناه فی الجواب الثّانی.

و أمّا العقلی فتقریره ما ذکره الحاجبى فی المختصر، قال: شکر المنعم لیس بواجب عقلا، لأنّه لو وجب لوجب لفائده و إلّا لکان عبثا و هو قبیح لا فایده للّه تعالى: لتعالیه عنها، و لا للعبد فی الدّنیا لأنّه مشقه و لا حظّ للنّفس فیه، و لا فی الآخره إذ لا محلّ للعقل فی ذلک.

و توضیحه ما ذکره العضدی فی شرحه حیث قال: لنا لو وجب لوجب لفائده و اللّازم باطل، أمّا الاولى فلأنّه لو لا الفایده لکان عبثا و هو قبیح فلا یجب عقلا إذ کان ایجابه عبثا و هو قبیح فلا یجوز على اللّه، و أمّا الثّانیه فلأنّ الفایده إمّا للّه و إمّا للعبد و الثّانی، إمّا فی الدّنیا و إمّا فی الآخره، و الثلاث منتفیه، أمّا للّه فلتعالیه عن الفایده، و أمّا للعبد فی الدّنیا فلأنّ منه«» فعل الواجبات و ترک المحرّمات العقلیّه و أنّه مشقّه و تعب ناجز و لا حظ للنّفس فیه، و هو کذلک لا یکون له فایده دنیویه، و أمّا للعبد فی الآخره فلأنّ أمور الآخره من الغیب الذی لا مجال للعقل فیه.

و الجواب أولا بمنع کون وجوبه لفائده، لجواز کون وجوبه لنفسه لا لشی‏ء آخر، فانّه لا یلزم ثبوت الغایات لکلّ شی‏ء و إلّا لزم التسلسل، بل لا بدّ و أن ینتهى إلى ما یکون واجبا لذاته و لا غایه له سوى ذاته کما أنّ دفع الضّرر واجب لذاته لا لغایه أخرى، و لهذا یعلّل العقلا، وجوبه بکونه شکر اللنّعمه لا لشی‏ء آخر، و إن لم یعلموا شیئا آخر من جهات الوجوب.

و ثانیا سلّمنا أنّ الوجوب لا یکون إلّا لفائده، إلّا أنّا نمنع انتفاء الفائده الدّنیویه للعبد لأنّ أداء الشکر و إن کان فیه ضرر عاجل و تعب ناجز إلّا أنّ دفع الخوف من النّفس الحاصل فی العاجل بسبب تجویز الضّرر الآجل بترکه أمر مطلوب و هو راجح على ضرر الشکر العاجل و هو کاف فی الوجوب.

و ثالثا سلمنا انتفاء الفائده الدّنیویه إلّا أنّا نمنع انتفاء الفائده الاخرویه و هو النّجاه من العقاب المترتب على عدم الشکر.

لا یقال إن أردت بالعقاب المترتب على عدم الشکر العقاب القطعی فممنوع، لأنّ القطع بثبوته عند عدمه إنّما یحصل لو کان الشکر یسرّ المشکور و الکفر یسوئه، أمّا المنزّه عن ذلک فلا، و إن أردت العقاب المحتمل فلا ینفع لأنّ احتمال العقاب کما هو موجود عند الکفر کذلک موجود عند الشکر أیضا أمّا أوّلا فلأنّه تصرّف فی ملک الغیر بدون إذن المالک، فانّ ما یتصرّف فیه العبد من نفسه و غیرها ملک للّه تعالى، و أمّا ثانیا فلأنّه کالاستهزاء.

بیان ذلک أنا لو فرضنا سلطانا عظیما و ملکا کریما بسط لأهل مملکته من الخاص و العام بساط مائده عظیمه لا مقطوعه و لا ممنوعه على توالى الأیام و تواتر السّنین و الأعوام، مشتمله على أنواع المأکولات و المطاعم و أقسام المشروبات و الفواکه، یجلس علیها الدّانی و القاصی و یأکل منها المطیع و العاصی، و فرضنا أنّه حضر فیها فقیر لم یحضرها قبل الآن، و دفع إلیه الملک من تلک المائده لقمه خبز لا غیر، فتناولها الفقیر، ثمّ شرع فی الثّناء و المدح على ذلک الملک الکبیر، و جعل یمدحه بجلیل الانعام و الاحسان، و یحمده على جزیل البرّ و الامتنان، و لم یزل یصف تلک اللّقمه و یذکرها و یعظم شأنها و یشکرها، فتاره یحرّک أنملته شاکرا، و أخرى‏ یهن رأسه ذاکر«» لانتظم شکره ذلک عند العقلاء فی سلک التهکّم و الاستهزاء، و لا ریب أنّ نعم اللّه سبحانه علینا بالنسبه الى عظیم سلطانه و عمیم إحسانه أحقر من تلک اللّقمه بالنّسبه إلى ذلک بمراتب لا تحصى و درجات لا یحوم حولها الاستقصاء.

لانّا نقول: أوّلا إنّ العقاب المترتّب على الکفران قطعیّ، و قوله إنّ القطع بثبوته إنّما یتصور فی حقّ من یسرّه الشکر و یسوئه الکفر ممنوع، لأنّ ترک الواجب عله فی استحقاق العقاب بترکه، و ثانیا سلّمنا و لکن نمنع احتمال العقاب على الشکر، و ما علّله به أوّلا من أنّه تصرّف فی ملک الغیر من دون إذنه فضعیف بأنا نعلم قطعا أنّ الاشتغال بوظایف الخدمه و القیام بالشکر و المواظبه علیه أسلم من ترکه و الاعراض عن الخدمه و التغافل عن الشکر کضعف ما علله به ثانیا من کونه کالاستهزاء.

و تمثیل النّعمه باللقمه باطل، فانّ نعم اللّه على العبد بالایجاد و الاحیاء و الاقدار و ما منحه من العقل و السّلامه و الملاذ و النّعم أعظم من الدّنیا بأجمعها.

و المثال المطابق للممثل أنّه إذا کان مسکین مغفول، و فقیر فی زاویه الخمول أخرس اللسان، مؤف الأرکان، أشل الیدین، أعرج الرّجلین، أعمى العینین، أصمّ الاذنین، عاجزا عن الحرکات، مبتلى بالبلیّات، فأخرجه الملک من تلک الزّاویه، و هذه الهاویه، و أکرمه بمعالجه أسقامه و مداواه أمراضه، فانطلق لسانه و سلم أرکانه، و قدر على الحرکات و السّکنات، و برء من الأسقام و الآفات، و اعطى السّمع و البصر، و میّز بین النّفع و الضّرر، و قویت یداه و استقامت رجلاه، ثمّ أکرمه الملک بعد تمام العلاج و کمال المزاج، بمزید الاحسان و الاکرام، و بذل له غایه المعروف و الانعام، فأعطاه المساکن و الملابس، و منحه المطاعم و المشارب، و أتمّ له العیش الرغید و العمر السّعید، فلو فرض أنّ هذا الشّخص بعد حصول هذا المنن الجسام، و تلک النّعم العظام فی حقّه، أعرض عن شکر الملک و رغب عن ثنائه، و لم یظهر منه ما یدلّ على الاعتناء بنعمائه، و الالتفات بآلائه، بل کان حاله بعد حصولها کحاله قبل وصولها، لذمّه العقلاء و طعنه الألبّاء، کما یشهد به العقول‏ السّلمیه، و الطباع المستقیمه، و هذا المثال هو الأوفق بالتّمثیل، و اللّه الهادی إلى قصد السبیل و الحمد للّه على ما عرفنا من حمده، و ألهمنا من شکره

الترجمه

حمد سپاس مى‏کنم پروردگار را بجهت طلب تمامى نعمت او، و بجهت انقیاد و فرمانبردارى عزت آن، و بجهت طلب عصمت و محفوظى از معصیت آن، و طلب یارى مى‏کنم از او بجهت فقر و حباجت بر غنا و کفایت آن بدرستى که گمراه نمى‏شود هر کسى که خداوند هدایت فرمود آن را، و نجات نمى‏یابد هر کسى که عداوت فرمود با آن، و محتاج نمى‏گردد هر کسى که کفایت فرمود آن را، پس بدرستى که خداوند راجح‏ترین چیزیست که سنجیده مى‏شود با میزان عقول کامله، و فاضل ترین چیزى است که مخزون گردد در خزانه قلوب صافیه، یا این که حمد خداوند ارجح چیزى است که موزون مى‏شود در میزان اعمال، و أفضل چیزیست که مذخور و مخزون مى‏باشد بجهت لقاء حضرت متعال.

الفصل الثانی

و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له، شهاده ممتحنا إخلاصها، معتقدا مصاصها، نتمسّک بها أبدا ما أبقانا، و ندّخرها لأهاویل ما یلقانا، فإنّها عزیمه الإیمان، و فاتحه الإحسان، و مرضات الرّحمن، و مدحره الشّیطان، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالدّین المشهور، و العلم المأثور، و الکتاب المسطور، و النّور السّاطع، و الضّیاء اللّامع، و الأمر الصادع، إزاحه للشّبهات، و احتجاجا بالبیّنات، و تحذیرا بالآیات، و تخویفا للمثلات.

اللغه

(المصاص) بضمّ المیم و الصّادین المهملتین الخالص من کلّ شی‏ء و فی الحدیث لیس لمصاص شیعتنا فی دوله الباطل إلّا القوت و (الادّخار) افتعال من الدّخر و هو إعداد الشّی‏ء و اختیاره لوقت الحاجه، و ادّخر یدّخر أصله اذ تخر قلبت التّاء دالا مهمله و ادغمت، و قد یعکس فتصیر ذالا معجمه، و هو الاقل و هذه قاعده کلیه فی کلما اجتمع التّاء و الذّال فی کلمه واحده کادّکر و نحوه و (أهاویل) جمع أهوال و هو جمع هول کأقاویل و أقوال و قول، یقال: هالنی الشّی‏ء یهول هولا من باب قال أفزعنى و (العزیمه) العقیده یقال: عزم على الشی‏ء و عزمه عزما و عزما بالضم و عزیمه إذا عقد ضمیره على فعله، و یحتمل أن یکون من العزم الذی هو الجدّ فی الأمر یقال: عزم عزیمه و عزمه اجتهد و جدّ فی أمره و منه قوله تعالى: «إِنَّ ذلِکَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» أى معزومات الامور التی یجب أن یجدّ فیها، و أولوا العزم أولو الجدّ و الثبات و (المرضات) کالرّضا و الرّضوان مصدر من رضى عنه ضدّ سخط قال تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ».

(و المدحره) اسم فاعل من ادحره أى أبعده و منه أدحر عنّی الشّیطان أى أبعده عنی و (العلم) ما یهتدى به و (المأثور) المنقول یقال، آثرت الحدیث أثرا نقلته و الأثر بفتحتین اسم منه، و حدیث مأثور ینقله خلف عن سلف و (السّاطع) و (اللّامع) بمعنى واحد و (الصّادع) الظاهر أو الفاصل أو الحاکم بالحقّ قال الفیروز آبادی: قوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» أى شقّ جماعتهم بالتّوحید أو اجهر بالقرآن أو اظهر أو احکم بالحقّ و افصل بالأمر أو اقصد بما تؤمر أو افرق به بین الحقّ و الباطل و (الازاحه) الازاله یقال:

أزاح الشی‏ء عن موضعه أزاله و نحّاه و (المثلات) بفتح المیم و ضمّ الثاء کالمثولات جمع المثله بفتح المیم و ضمّ الثّاء هی العقوبه التی یعتبر بها، من مثل بفلان مثلا نکل، و مثّل تمثیلا بالتشدید للمبالغه، و من قال فی الواحد مثله بضمّ و سکون الثّاء قال فی الجمع مثلات نحو غرفه و غرفات، و قیل: فی جمعها مثلات کرکبات بفتح الکاف قال فی الکشاف فی تفسیر قوله تعالى: «وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ».

أى عقوبات أمثالهم من المکذّبین فمالهم لم یعتبروا بها، و المثله العقوبه بوزن السمره و المثله لما بین العقاب و المعاقب علیه من المماثله: «وَ جَزاءُ سَیِّئَهٍ سَیِّئَهٌ مِثْلُها».

یقال أمثلت الرّجل من صاحبه أقطعته عنه، و المثال القصاص، و قرء المثلات بضمّتین و المثلات جمع مثله کرکبه و رکبات انتهى.

الاعراب

کلمه لا فی قوله: أشهد أن لا إله اه نافیه للجنس، و یسمّى تبریه، و إله اسمها مبنیّ على الفتح، و اختلف فی خبرها، فقیل: إنّه محذوف جریا على ما هو الغالب من حذف خبرها إذا کان معلوما، نحو لا فوت و لا ضیر أى لا فوت لهم، و لا ضیر علینا، و یلزمه أى حذف الخبر المعلوم التمیمیون و الطائیون.

و اختلف هؤلاء فی المخذوف، فقیل إنّه موجود و یضعف بأنّه لا ینفى امکان إله معبود بالحقّ غیره تعالى، لأنّ الامکان أعمّ من الوجود، و قیل: ممکن و فیه أنّه لا یقتضی وجوده بالفعل، و قیل مستحقّ للعباده، و فیه أنّه لا یدلّ على نفی التعدّد مطلقا و قال أبو حیان لنا أو فی الوجود أو نحو ذلک، و یتوجّه علیه ما یتوجّه على ما تقدّمه، و قال الزّمخشری فی جزء لطیف له على کلمه الشّهاده: هکذا قالوا: و الصّواب أنّه کلام تامّ و لا حذف و أنّ الأصل اللّه إله مبتدأ و خبر کما یقول: زید منطلق، ثمّ جی‏ء بأداه الحصر، و قدّم الخبر على الاسم و رکب مع لا کما رکب المبتدأ معها فی لا رجل فی الدّار، و یکون اللّه مبتدأ مؤخرا و إله خبرا مقدّما، و على هذا یخرج نظائره نحو لا سیف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علیّ انتهى، و نسبه الشّهید فی الرّوضه إلى المحقّقین، و قال الموضح بعد نقله ذلک، قلت: و قد یرجّح قوله بأنّ فیه سلامه من دعوى الحذف، و دعوى إبدال ما لا یحلّ محلّ المبدل منه، و ذلک على قول الجمهور و من الاخبار عن النکره بالمعرفه، و عن العام بالخاص و ذلک على قول من یجعل المرفوع خبرا انتهى.

أقول: انّ العقول بعد ما غرقت فی تیار بحار معرفته سبحانه، و الافهام عجزت عن إدراک هویه حقیقته، و کذلک بعد ما تقاصرت الألبّاء و تحیرت الأدباء فی تحقیق لفظه الجلاله الموضوعه لذاته المقدّسه الجامعه لصفاته الکمالیّه و نعوته الجمالیه، فلا غرو أن یختلفوا بهذا الاختلاف فی هذه الکلمه الطیبه المبارکه، و یعجزوا عن ادراک معناها و نیل مغزاها، کیف و المقصود بها توحید من لا یناله غوص الفطن و لا یدرکه بعد الهمم.

و الذی یخطر بالخاطر القاصر فی هذا المقام أن یقال: إنّه لاخفاء فی إفادتها التّوحید و التّفرید.

أمّا عند العوام الذین أذهانهم خالصه عن الکدر، و غرایزهم صافیه عن مزاج الشّبه، فلظهور أنّ هذه الکلمه لو عرضت علیهم لما فهموا منها و لا یتبادر إلى أذهانهم إلّا أنّه لیس إله سوى اللّه سبحانه من دون أن یخطر ببالهم أن یکون هناک إله ممکن غیر موجود أو إله غیر مستحق للعبودیّه، نظیر أنّه لو قیل لهم: لا سیف إلّا ذو الفقار لا یفهمون منه إلّا انحصار السّیف فیه من دون أن یحتملوا أن یکون هناک سیف ممکن فی دائره العدم یصدق علیه أنّه سیف أیضا، و سرّ ذلک ما أشرنا إلیه من صفاء خواطرهم عن التّشکیکات و الاحتمالات.

و أمّا عند من کان خاطره غیر نقیّ عن الخطرات و البدوات و مألوفا بالبراهین الحکمیه و الشکوکات العقلیّه البدویّه، فلأنّ له أن یقدّر الخبر ممکن، و یجیب عن الاشکال الذی اورد علیه من أنّه لا یقتضی وجوده سبحانه بالفعل بأنّ هذه الکلمهکلمه توحید، و المقصود بها لیس إثبات الوجود بل إثبات التّوحید و نفى الشریک، و ذلک إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوت وجوب وجوده بدلیل آخر وراء هذه مسبوقه به، و یشهد به کلامه علیه السّلام فی الخطبه الأولى: أوّل الدین معرفته و کمال معرفته التّصدیق به، و کمال التصدیق به توحیده، حیث جعل التّوحید تالیا للتّصدیق، و لازمه أن یکون التّوحید بعد الفراغ عن التّصدیق، و قد بیّنا هناک أنّ المراد بالتّصدیق هو الاذعان بوجوب الوجود، بل أقول: إنّ لفظه الجلاله على ما اتفق الکلّ علیه من وضعها للذات المستجمعه لجمیع الصّفات الکمالیّه یکون مؤدّاها على ذلک الذّات بوصف الاستجماع، فیکون المعنى لا إله ممکن موجودا کان أو معدوما إلّا الذات المستجمعه، و من الواضح أنّ الاستجماع لصفات الکمال فرع وجود المتّصف بها بنفسه إذ لا یعقل أن یکون المعدوم متّصفا بأمر موجود فضلا عن کونه جامعا لجمیع الصّفات الوجودیه، نعم یبقى هنا شی‏ء، و هو أنّ الاستثناء على هذا التّوجیه یشبه أن یکون منقطعا، إذا المستثنى منه هو الاله الممکن، و المستثنى هو اللّه الواجب و الانقطاع فی الاستثناء و إن کان خلاف الأصل إلّا أنه لا ضیر فی المصیر إلیه بعد اقتضاء الدّاعى له هذا.

و یمکن أن یقدّر الخبر موجود، و یجاب عن الاشکال السّابق من أنّه لا ینفی إمکان إله غیره تعالى، بأنّ نفى الوجود یستلزم نفى الامکان إذ لو اتّصف فرد آخر بوجوب الوجود لوجد ضروره، فاذا لم یوجد علم عدم اتّصافه به و ما لم یتّصف بوجوب الوجود لم یمکن أن یتصف به لاستحاله الانقلاب بالضروره.

و هذا الجواب ذکره جمال الدین الخوانسارى فی حواشی الرّوضه و ظاهره کما ترى یفید أن المراد بالموجود الذی جعل خبرا هو الموجود بوجوب الوجود فیتوجه علیه حینئذ أنّه لا ینفى الاله الموجود بالوجود الامکانی و إن أراد الأعمّ من الموجود بالوجوب و الموجود بالامکان فیعود الاشکال بأنّه لا ینفی إمکان إله غیره و لا یتمشى الجواب بأنّ نفى الوجود یستلزم نفى الامکان إذ لا انقلاب على هذا التقدیر حتى یستحیل کما هو واضح، فتأمل فی هذا المقام جیّدا فانّه من مزالّ الأقدام.

و وحده منصوب على الحالیه و لا یضرّ کونه معرفه لتأویله بالنکره أى متوحدا فالصّوره و إن کانت معرفه فهی فی التّقدیر نکره على نحو و أرسلها العراک، أى معترکه، و قال: بعض النحویین إنّه منصوب على المفعولیه و الفعل محذوف و الجمله حال، أى ینفرد وحده، و کیف کان فهی حال مؤکده لمضمون الجمله على حدّ زید أبوک عطوفا، و یحتمل التّأسیس بأن یکون المراد بالجمله التّوحید فی الذات، و بالحال التّوحید فی الصّفات، و جمله لا شریک له حال بعد حال، و هی تأکید بعد تأکید، و یحتمل التّأسیس: بأن یراد بها التّوحید فی الافعال، و ممتحنا و معتقدا صفتان جاریتان لغیر من هماله، و جمله نتمسّک صفه أیضا، و جمله أرسله تحتمل الحالیه و الوصفیه، و إزاحه، و احتجاجا، و تحذیرا، و تخویفا منصوبات على المفعول لأجله.

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام قرن حمد اللّه سبحانه بالشّهاده بتوحیده، فقال (و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له) و هذه الکلمه أشرف کلمه نطق بها فی التّوحید، و لذلک قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی مروی أبی سعید الخدری: ما قلت و لا قال القائلون قبلی مثل لا إله إلّا اللّه.

و قد ورد لهذه الکلمه الطیبه فضائل کثیره فی أخبار أهل العصمه علیهم السّلام فقد روى الصّدوق فی کتاب التّوحید باسناده عن أبی حمزه قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول: ما من شی‏ء أعظم ثوابا من شهاده أن لا إله إلّا اللّه، لأنّ اللّه عزّ و جل لا یعد له شی‏ء و لا یشرکه فی الأمر احد، و فی الکافی، و ثواب الأعمال مثله.

و عن السّکونی عن أبی عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله خیر العباده قول لا إله إلّا اللّه.

و عن أبی الطفیل عن علی علیه السّلام قال: ما من عبد مسلم یقول: لا إله إلّا اللّه، إلّا صعدت تخرق کلّ سقف و لا تمرّ بشی‏ء من سیّئاته إلّا طلستها«» حتّى ینتهى إلى‏ مثلها من الحسنات فیقف، و عن الشیبانی عن الرّضا عن أبیه عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: إنّ للّه عزّ و جلّ عمودا من یاقوته حمراء رأسه تحت العرش و أسفله على ظهر الحوت فی الأرض السّابعه السّفلى فاذا قال العبد: لا إله إلّا اللّه اهتزّ العرش و تحرک العمود و تحرک الحوت، فیقول اللّه تبارک و تعالى: اسکن یا عرشى فیقول: لا أسکن و أنت لم تغفر لقائلها، فیقول اللّه تبارک و تعالى: اشهد و اسکان سمواتی انی قد غفرت لقائلها.

و عن عبد السّلام بن صالح أبی الصّلت الهروی قال: کنت مع علیّ بن موسى الرّضا علیه السّلام حین رحل من نیشابور و هو راکب بغله شهباء«» و إذا محمّد بن رافع و أحمد بن حرب و یحیى بن یحیى و اسحاق بن راهویه و عدّه من أهل العلم قد تعلّقوا بلجام بغلته فی المربعه فقالوا: بحق آبائک الطاهرین حدّثنا بحدیث قد سمعته من أبیک، فأخرج رأسه من العماریه و علیه مطرف خزّ ذو وجهین، و قال: حدّثنی أبی عبد الصّالح موسى بن جعفر قال: حدّثنى أبی الصّادق جعفر بن محمّد، قال: حدّثنی أبى أبو جعفر محمّد بن علیّ باقر علم الأنبیاء، قال: حدّثنی أبی علیّ بن الحسین سید العابدین، قال: حدّثنی أبی سیّد شباب أهل الجنّه الحسین، قال: حدّثنی أبی علیّ بن أبی طالب علیهم السّلام، قال: قال «سمعت خ» النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله یقول قال اللّه جلّ جلاله: إنی أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدونی، من جاء منکم بشهاده أن لا إله إلّا اللّه بالاخلاص دخل حصنی و من دخل حصنی أمن من عذابی، و فی روایه اخرى نحوه و فی آخرها فلما مرّت الرّاحله نادانا بشروطها و أنا من شروطها.

قال الصّدوق (ره) من شروطها الاقرار للرّضا علیه السّلام بأنّه إمام من قبل اللّه عزّ و جلّ على العباد مفترض الطاعه علیهم.

و فی ثواب الأعمال عن أبی سعید الخدری عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال: قال اللّه جلّ‏ جلاله لموسى بن عمران علیه السّلام: یا موسى لو أنّ السّماوات و عامریهنّ عندی و الأرضین السّبع فی کفه و لا إله إلّا اللّه فی کفّه مالت بهن لا إله إلّا اللّه، و مثله فی التّوحید.

و عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: لقنوا موتاکم لا إله إلّا اللّه فانّها تهدم الذّنوب، فقالوا یا رسول اللّه: فمن قال فی صحّته، فقال صلّى اللّه علیه و آله ذلک أهدم و أهدم، إنّ لا إله إلّا اللّه أنس للمؤمن فی حیاته و عند موته و حین یبعث، و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: قال جبرئیل: یا محمّد لو تراهم حین یبعثون هذا مبیض وجهه ینادی لا إله إلّا اللّه و اللّه أکبر و هذا مسودّ وجهه ینادی یا ویلاه یا ثبوراه.

و عن عبد اللّه بن الولید رفعه قال: قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله: من قال لا إله إلّا اللّه غرست له شجره فی الجنّه من یاقوته حمراء، منبتها فی مسک أبیض أحلى من العسل و أشدّ بیاضا من الثّلج و أطیب ریحا، فیها أمثال أثداء الأبکار تفلق«» عن سبعین حلّه و فی الکافی مثله.

و الأخبار فی هذا الباب کثیره، و فی الاستقصاء إطاله، و فیما رویناها کفایه إنشاء اللّه (شهاده ممتحنا إخلاصها) أى مختبرا کونها مخلصا، یعنی أنّه علیه السّلام اختبر قلبه فی إخلاص هذه الشّهاده فوجده عریا عن شبهه الباطل و خالصا عن شوائب الشّرک (معتقدا مصاصها) أى خالصها، یعنى أنّ هذه الشّهاده صادره عن صمیم القلب، و القلب مطابق فیها للّسان و مذعن بخلوصها، و بالجمله ففی توصیف الشّهاده بهذین الوصفین إشاره إلى کونها فی مرتبه الکمال و أنّها خالصه مخلّصه، و هذه المرتبه هی المطلوبه فی باب التّوحید، و إلّا فالشّهاده الصّادره عن محض اللّسان إنّما تطهر جلد الانسان و لا یترتّب علیها ثمره فی الآخره و أمّا الصّادره بالاخلاص فهی الشّهاده فی الحقیقه.

و لذلک قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فیما رواه فی التّوحید عنه صلّى اللّه علیه و آله: رأیت أشهد أن لا إله إلّا اللّه کلمه عظیمه کریمه على اللّه عزّ و جلّ، من قالها مخلصا استوجب‏ الجنّه و من قالها کاذبا عصمت ماله و دمه و کان مصیره إلى النّار.

و فیه أیضا عن زید بن أرقم عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنه و إخلاصه بها أن حجزه لا إله إلّا اللّه عمّا حرّم اللّه، و رواه فی ثواب الأعمال أیضا مثله.

و فیهما عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله. أتانی جبرئیل بین الصّفا و المروه فقال یا محمّد: طوبى لمن قال من امّتک لا إله إلّا اللّه وحده مخلصا.

و فی الکافی عن أبان بن تغلب عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: یا أبان إذا قدمت الکوفه فارو هذا الحدیث، من شهد أن لا إله إلّا اللّه مخلصا وجبت له الجنّه، قال: قلت له: إنّه یأتینی من کلّ صنف من الأصناف أ فأ روی هذا الحدیث قال: نعم یا أبان إنه إذا کان یوم القیامه و جمع اللّه الأوّلین و الآخرین فتسلب لا إله إلّا اللّه منهم إلّا من کان على هذا الأمر و المراد بسلبها منهم عدم نفعها لهم، لکون الولایه شرطا فی التّوحید کما مرّ فی روایه الرّضا علیه السّلام من قوله: بشروطها و أنا من شروطها (نتمسک بها أبدا ما أبقانا و ندّخرها لأهاویل ما یلقانا) لأنّها انس للمؤمن فی حیاته و فی مماته و حین یبعث کما مرّ فی روایه ثواب الأعمال، فهی أعظم ذخیره لأهوال الآخره و شدایدها.

و قد مرّ فی روایه ثواب الأعمال و التّوحید: قوله تعالى لموسى بن عمران: لو أن السّماوات و عامریهنّ عندی و الأرضین السّبع فی کفّه و لا إله إلّا اللّه فی کفّه مالت بهنّ لا إله إلّا اللّه، فأىّ ذخیره تکون أعظم منها ثمّ علّل علیه السّلام التّمسک و الادّخار بامور أربعه أولها ما أشار إلیه بقوله علیه السّلام: (فانّها عزیمه الایمان) أى عقیدتها و ممّا یجب للمؤمن أن یعقد قلبه علیها، أو أنّها معزومه الایمان بمعنى أنّها ممّا ینبغی أن یجدّ فیها و یجتهد حسبما اشیر إلیه فی بیان لغتها.

الثّانی قوله علیه السّلام: (و فاتحه الاحسان) أى ابتداء الاحسان و أوّله، و إضافته إلیه من قبیل اضافه الجزئی إلى الکلّ، مثل فاتحه الکتاب، فیکون مصدرا بمعنى الفتح کالکاذبه بمعنى الکذب، و على هذا فالمراد بالاحسان هو التّوحید و اصول الشریعه و یدلّ على صحّه إطلاقه بذلک ما رواه فی التّوحید عن موسى بن اسماعیل بن موسى ابن جعفر قال: حدّثنی أبی عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبیه عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» قال: علیّ علیه السّلام: ما جزاء من أنعمت علیه بالتّوحید إلّا الجنّه هذا، و یحتمل أن یکون الفاتحه وصفا من الفتح ضدّ الغلق فالاضافه لامیّه، و هذا هو الأظهر و المعنى أنّ الشّهاده باعثه لفتح أبواب الاحسان و الانعام و أنّها مفتاح لها، إذ بها یستحقّ العبد للفیوضات الأبدیه و النّعم السر مدیّه.

و یدلّ علیه مضافا إلى الأخبار السّالفه ما رواه فی الاحتجاج عن أمیر المؤمنین علیه السّلام من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا طمست ذنوبه کما یطمس الحرف الأسود من الرّق الأبیض، فاذا قال ثانیه لا إله إلّا اللّه مخلصا خرق أبواب السّماء و صفوف الملائکه حتى یقول الملائکه بعضها لبعض اخشعوا لعظمه أمر اللّه، فاذا قال ثالثه مخلصا لا إله إلّا اللّه لم تنته دون العرش فیقول الجلیل: اسکتی فوعزّتی و جلالی لأغفرنّ لقائلک بما کان فیه، ثمّ تلاهذه الآیه: «إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْکَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ».

یعنى إذا کان عمله خالصا ارتفع قوله و کلامه هذا، و ظهر لی معنى ثالث و هو أن یکون المصدر بمعنى الفاعل و یکون المراد أنّها ابتداء کون الرّجل محسنا مقابل کونه مسیئا.

الثّالث قوله علیه السّلام: (و مرضات الرّحمن) و ذلک واضح لأنّها محصّله لمرضاته «ج ۱۸»تعالى و رضائه و رضوانه و معدّه للخلد فی جنانه.

الرّابع قوله علیه السّلام: (و مدحره الشّیطان) و ذلک أیضا واضح لأنّ مقصود اللّعین هو الاضلال و الاغواء و الکفر، و الشّهاده بالاخلاص زاجره له و کاسره «قاصمه خ‏ل» لظهره و رافعه لکیده و مکره، و لذلک أنّ اللّعین بعد ما قال: «فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ».

عقّبه بالاستثناء بقوله: «إِلَّا عِبادَکَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِینَ».

و فی عدّه الدّاعی لأحمد بن فهد الحلّی قال: و قد روی عن النبىّ صلّى اللّه علیه و آله على کلّ قلب جاثم«» من الشّیطان، فإذا ذکر اسم اللّه خنس«» الشّیطان و ذاب و إذا ترک الذاکر التقمه فجذبه و أغواه و أستزلّه و أطغاه.

و فی حدیث آخر أنه قال الشّیطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزیر یوسوس لابن آدم ان أقبل على الدّنیا و ما لا یحلّ اللّه فاذا ذکر اللّه خنس: اى ذهب و استتر (و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله) عقّب علیه السّلام الشّهاده بالتّوحید بالشّهاده بالرّساله أمّا أوّلا فلأنّ مرتبه الرّساله تالیه لمرتبه التّوحید کما أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ثانی الموجودات فی الموجودیه و إن کان الأوّل تعالى لا ثانی له فی الوجود فینبغی أن یکون الشهاده برسالته عقیب الشّهاده بالتّوحید طباقا لما هو الواقع.

و أمّا ثانیا فلانّ المقصود من الخلق هو العرفان و إخلاص التّوحید و السّلوک إلى اللّه و لا بدّ للسالک من دلیل یدلّ علیه و هاد یستهدى به و مبلّغ یصدّق بقوله و یقرّ برسالته، فلا بدّ من اقتران التّصدیق بالرّساله بالتّصدیق بالوحدانیّه کى یتوصل به إلیه و یسلک به مسالکه، إذ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله موصل إلیه و باب له و فاتح لمغلقات مراتب‏ التّوحید، و بوجوده صلّى اللّه علیه و آله یحصل المعرفه التّامّه و یکمل الاخلاص التّام.

و أمّا ثالثا فلأنّه سبحانه قد قارن بین کلمتی التّوحید و الرّساله و کتب لا إله إلّا اللّه و محمّد رسول اللّه بخطوط النّور على ساق العرش و طبقات السّماوات و أقطار الأرضین و صفحتی الشّمس و القمر، کما یستفاد من الأخبار، فینبغی المقارنه فی شهادتیهما اقتفاء لما قد جرى علیه القلم الرّبانی و سطور النّور، و أمّا فضل الجمع بینهما فقد روى فی الکافی عن أبی عبیده الحذّاء عن أبی جعفر علیه السّلام، قال: من قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله کتب اللّه له ألف حسنه.

و فی ثواب الأعمال عن بشر الأوزاعی عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال: من شهد أن لا إله إلّا اللّه و لم یشهد أنّ محمّدا رسول اللّه کتبت له عشر حسنات، فان شهد أنّ محمّدا رسول اللّه کتبت له ألفی ألفی حسنه.

و عن سهل بن سعد الأنصاری قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما کُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَیْنا».

قال کتب اللّه عزّ و جلّ قبل أن یخلق الخلق بألفی عام فی ورق آس أنبته ثمّ وضعها على العرش، ثمّ نادى یا امّه محمّد إنّ رحمتی سبقت غضبی أعطیتکم قبل أن تسألونی و غفرت لکم قبل أن تستغفرونی فمن یلقنی «لقینی خ‏ل» منکم یشهد أن لا إله إلّا أنا و أنّ محمّدا عبدی و رسولی أدخلته الجنّه برحمتی.

و فی عدّه الدّاعی لأحمد بن فهد الحلّی عن الباقر علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من سرّه أن یلقى اللّه یوم القیامه و فی صحیفته شهاده ان لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و یفتح له ثمانیه أبواب الجنّه فیقال له یا ولیّ اللّه ادخل الجنّه من أیّها شئت فلیقل إذا أصبح و إذا أمسى: «اکتبا بسم اللّه الرّحمن الرّحیم أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده‏ لا شریک له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أشهد أنّ السّاعه اتیه لا ریب فیها، و أنّ اللّه یبعث من فی القبور على ذلک أحیى و على ذلک أموت و على ذلک أبعث حیّا إنشاء اللّه، اقرءا محمّدا منّی السّلام، الحمد للّه الّذی أذهب اللّیل مظلما بقدرته، و جاء بالنّهار مبصرا برحمته، خلقا جدیدا مرحبا بالحافظین» و یلتفت عن یمینه «و حیّا کما اللّه من کاتبین» و یلتفت عن شماله هذا.

و أمّا تسمیه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله بمحمد فأوّل من سمّاه بذلک الاسم هو اللّه سبحانه کما یدلّ علیه حدیث عرض الاشباح لآدم علیه السّلام حیث قال سبحانه له: هذا محمّد و أنا الحمید المحمود فی فعالى شققت له اسما من اسمی، و قد مرّ بتمامه فی ثانی تنبیهات الفصل الحاد یعشر من فصول الخطبه الاولى، ثمّ سمّاه عبد المطلب بذلک یوم سابع ولادته إلهاما منه سبحانه و تفألا بکثره حمد الخلق له، لکثره خصاله الحمیده، و قد قیل لم شمّیت ابنک محمّدا و لیس من أسماء آبائک و لا قومک فقال: رجوت أن یحمد فی السّماء و الأرض، و قد حقّق اللّه رجائه، و فی الوسائل عن کشف الغمه عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام عن ابن عباس قال: إذا کان یوم القیامه نادى مناد ألا لیقم کلّ من کان اسمه محمّد فلیدخل الجنّه بکرامه سمیّه محمّد صلّى اللّه علیه و آله.

و فی الکافی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: لا یولد لنا ولد إلّا سمّیناه محمّدا، فاذا مضى سبعه أیّام فان شئنا غیّرنا و إلّا ترکنا هذا.

و قد ورد الأخبار المتظافره بل المستفیضه فی استحباب التّسمیه بذلک الاسم المبارک، و روی له خواص کثیره من أراد الاطلاع علیها فلیراجع إلى أبواب أحکام الأولاد فی کتب الأخبار.

و أمّا تقدیم وصف العبودیه على الوصف بالرّساله فی کلمه الشّهاده، فلأن مقام العبودیّه متقدّم على مرتبه الرّساله کما یشهد به ما رواه فی الکافی عن زید الشحام، قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إن اللّه تبارک و تعالى اتخذ إبراهیم عبدا قبل أن یتّخذه نبیا و إن اللّه اتخذه نبیا قبل أن یتخذه رسولا، و إنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن یتّخذه خلیلا، و إنّ اللّه اتخذه خلیلا قبل أن یجعله إماما فلما جمع له الأشیاء «قالَ إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً» قال فمن عظمها فی عین ابراهیم: «قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ» قال لا یکون السّفیه إمام التّقى، و مثله أخبار اخر و یأتی تحقیق الکلام فیها عند الکلام على مسأله الامامه فی مواضعها اللّایقه إنشاء اللّه.

ثمّ أشار علیه السّلام إلى تعظیم الرّسول صلّى اللّه علیه و آله بما جاء به فقال (أرسله بالدین المشهور) أى بین الامم الماضیه و القرون الخالیه (و العلم المأثور) توکید للفقره الاولى و أشار به إلى کون ذلک الدین علما یهتدى إلى حظیره القدس التی یطلب السّلوک إلیها، و کونه مأثورا إشاره إلى کون ذلک الدین مختارا على سایر الأدیان، أو أنّه مأثور منقول من قرن الى قرن و یهتدى به قوم بعد قوم (و الکتاب المسطور) بقلم النّور على اللّوح المحفوظ قبل وجود الأنفس و الآفاق، و المکتوب على الأوراق و الصّفحات بعد تلبّسه بلباس الحروف و جلباب الأصوات (و النّور السّاطع و الضیاء اللّامع) یحتمل أن یکون المراد بهما الکتاب فیکون العطف للتوکید قال تعالى: «قَدْ جاءَکُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ کِتابٌ مُبِینٌ یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» فهو نور عقلی ینکشف به أحوال المبدأ و المعاد و یتراءى منه حقایق الأشیاء و ضیاء یهتدى به فی ظلمات برّ الأجسام و بحر النّفوس، و یظهر به للسّالکین إلى الدّار الاخرى طریق الجنّه و النّور، و یحتمل أن یکون المراد علم النّبوه فانّه نور مقتبس من الوحى الالهى یتنوّر به فی ظلمات الجهاله، و ضیاء یستضاء به فی مفاوز الضّلاله (و الأمر الصّادع) أى الظاهر أو الفارق بین الحقّ و الباطل أو الحاکم بالحقّ و فیه تلمیح إلى قوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» ثمّ أشار علیه السّلام إلى دواعى البعثه و ما هو المقصود بالرّساله فقال علیه السّلام: (ازاحه للشبهات) أى أرسله صلّى اللّه علیه و آله إزاله للشبهات الباطله و الشکوکات الفاسده (و احتجاجا بالبیّنات) أى بالمعجزات القاهره و البراهین السّاطعه (و تحذیرا بالآیات) أى إنذارا بالآیات القرآنیه و الخطابات الشّرعیه و یحتمل أن یکون المراد بالآیات العقوبات النّازله بالعصاه التی هی علامه القهر و القدره و فیها عبره للمعتبرین کما قال تعالى: «وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ حِجارَهً مِنْ سِجِّیلٍ، إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِینَ» و قال: «فَالْیَوْمَ نُنَجِّیکَ بِبَدَنِکَ لِتَکُونَ لِمَنْ خَلْفَکَ آیَهً وَ إِنَّ کَثِیراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آیاتِنا لَغافِلُونَ» و على هذا الاحتمال فیکون عطف قوله: (و تخویفا للمثلات) علیه من قبیل العطف للتّوکید، أى تخویفا بالعقوبات الواقعه بأهل الجنایات، هکذا فسّر الشّارحان البحرانی و المعتزلی هذه الفقره، الأوّل تصریحا و الثّانی تلویحا، و لکنه خلاف الظاهر، لأنّه قال علیه السّلام: للمثلات و لم یقل: بالمثلات، و الأظهر عندی هو أنّ المراد بها التمثیل و التّنکیل بجدع الأنف و قطع الأذن و نحوهما ممّا کان شعارا فی الجاهلیّه، و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عنه و خوف له، کما یدلّ علیه وصیّته الآتیه فی الکتاب للحسن و الحسین علیهما السّلام لما ضربه ابن ملجم: یا بنی عبد المطلب لا الفینّکم تخوضون دماء المسلمین خوضا تقولون: قتل أمیر المؤمنین ألا لا تقتلنّ‏ لى إلّا قاتلی: انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربه بضربه و لا یمثل بالرّجل فانی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول: إیاکم و المثله و لو بالکلب العقور.

و فی الکافی باسناده عن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام إنّ اللّه یقول فی کتابه: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّهِ سُلْطاناً فَلا یُسْرِفْ فِی الْقَتْلِ» ما هذا الاسراف الذی نهى اللّه عنه قال: نهى أن یقتل غیر القاتل أو یمثّل بالقاتل الحدیث، و الأخبار فی هذا الباب کثیره، و لعلّنا نشیر إلى بعضها عند شرح الوصیه الآتیه إن ساعدنا التّوفیق إن شاء اللّه.

الترجمه

و شهادت مى‏ دهم باین که نیست هیچ معبودى بجز ذاتى که مستجمع است جمیع صفات کمالیه را در حالتى که منفرد است در صفات و در حالتى که شریک نباشد او را در افعال و مصنوعات، شهادتى که آزموده شده باشد اخلاص او و اعتقاد کرده باشد خاص و خالص او، هم چنان شهادتى که تمسک مى ‏کنیم به آن همیشه مادامى که باقى گذاشته است خداوند سبحانه ما را در دار دنیا ذخیره مى ‏سازیم آنرا بجهت هولهائى که ملاقات میکند ما را در دار اخرى، پس بتحقیق آن شهادت عقیده ایمان است که باید مؤمن عقد قلب به آن نماید و جدّ و جهد در آن بجا آورد و اوّل احسان است و یا این که گشاینده نعمت‏هاى ابدى و فیوضات سرمدى است و خشنود کننده خداوند رحیم است و طرد کننده شیطان رجیم، و شهادت مى‏دهم به این که محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه علیه و آله بنده پسندیده خداست و پیغمبر فرستاده او، و در حالتى که فرستاده او را با دین و شریعتى که مشهور است و با علم نبوتى که مأثور است یعنى اختیار شده بر سایر دین‏ها یا این که نقل مى‏شود از قرنها بقرنها، و با کتابى که نوشته شده است بر صحایف و اوراق و بر لوح محفوظ پیش از وجود انفس و آفاق و با نور درخشنده و با روشنى تابنده و با امرى که ظاهر است، یا این که فاصل است میان حق و باطل فرستادن آن بجهت زائل کردن و محو نمودن شبهه ‏هاى باطله است و شکوکات فاسده، و از جهت حجه آوردن بر مردمان با معجزات قاهره و براهین ظاهره و از براى ترسانیدن به آیه هاى قرآنى و خطابات فرقانى و بجهت ترسانیدن از براى تمثیل‏ها و تنکیلها که از شعار جاهلیت بود، و آن عبارتست از این که جنایت بزنند بر مرد با چیزى فظیع از بریدن گوش یا دماغ و مثل آنکه باعث شهرت و جارى مجراى مثل بوده باشد چنانکه در حق حمزه سید الشهداء نمودند.

الفصل الثالث

و النّاس فی فتن انجذم فیها حبل الدّین، و تزعزعت سواری الیقین، و اختلف النّجر، و تشتّت الأمر، و ضاق المخرج، و عمی المصدر، فالهدى خامل، و العمى شامل، عصی الرّحمن، و نصر الشّیطان، و خذل الإیمان، فانهارت دعائمه، و تنکّرت معالمه، و درست سبله، و عفت شرکه، أطاعوا الشّیطان فسلکوا مسالکه، و وردوا مناهله، بهم سارت أعلامه، و قام لواؤه، فی فتن داستهم بأخفافها، و وطئتهم بأظلافها، و قامت على سنابکها، فهم فیها تایهون، حائرون، جاهلون، مفتونون، فی خیر دار و شرّ جیران، نومهم سهود، و کحلهم دموع، بأرض عالمها ملجم، و جاهلها مکرم.

اللغه

(الفتن) جمع الفتنه و هی الحیره و منه بأیّکم المفتون و إعجابک بالشّی‏ء و الضّلال و الاثم و الکفر و الفضیحه و العذاب، و إذابه الذّهب و الفضّه. و الاضلال و الجنون و المحنه و المال و اختلاف النّاس فی الاراء و أکثر المعانی مناسب للمقام و (انجذم) انقطع و (الزّعزعه) تحریک الرّیح الشّجره، و تزعزع تحرّک و (السوارى) جمع السّاریه و هی الاسطوانه و (النجر) بفتح النّون کالنّجار و النّجار بالکسر و الضمّ الأصل و (الخامل) السّاقط یقال خمل الرّجل خمولا من باب قعد فهو خامل أى ساقط لانباهه له مأخوذ من خمل المنزل إذا عفا و درس و (انهارت) اى سقطت و (الدّعائم) جمع الدعامه بالکسر ما یستند إلیه الحائط و نحوه إذا مال و یمنعه من السّقوط و (التّنکر) التغیر عن حال تسرک إلى حال تکرهها و (المعالم) جمع معلم کمقعد مظنه الشّی‏ء و ما یستدلّ به علیه و (الشّرک) من الطریق بضمّتین جواده أو الطرق التی لا نخفى علیک و لا تستجمع لک مفردها شرکه و (المناهل) جمع المنهل و هو المشرب و (الدّوس) الوطى‏ء بالرّجل و (السّنابک) جمع السنبک طرف الحافر و (التّایهون) جمع التّایه و هو الضّال و (السّهود) کالسّهد الأرق.

الاعراب

قوله علیه السّلام: و النّاس فی فتن، یحتمل أن یکون الجمله حالیه و العامل أرسله و هو الأظهر و یحتمل أن یکون استینافیّه و النّاس مرفوع بالابتداء، و فی فتن متعلّق بمقدر خبر له، و قوله علیه السّلام فی فتن داستهم، یحتمل أن یکون متعلّقا بقوله: سارت أعلامه و قام لواؤه، و یحتمل أن یکون خبرا بعد خبر للنّاس، و قوله: فهم الفاء تفریعیه، و قوله: فی خیر دار یحتمل أن یکون الجار متعلّقا بقوله: مفتونون أو ما قبله من الأوصاف، و یحتمل أن یکون خبرا ثالثا للنّاس، و قوله: بأرض عالمها ملجم یحتمل أن یکون متعلّقا بما تعلّق به قوله فی خیر دار، و یحتمل أن یکون خبرا رابعا.

المعنى

اعلم أنک قد عرفت أنّ الجمله أعنی قوله علیه السّلام (و النّاس فی فتن) یحتمل أن یکون حالیه و على ذلک فالمراد بالنّاس هو أهل زمان البعثه و المراد بالفتن فتن‏ العرب فی الجاهلیه، و یحتمل أن یکون مستأنفه و علیه فالجمله مسوقه لذمّ أحوال أهل زمانه علیه السّلام فیکون المراد بالفتن فتن بنی امیّه و معاویه علیه الهاویه و على الاحتمال الأوّل فمعناه أنّه سبحانه أرسل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و بعثه و الحال أنّ النّاس یومئذ کانوا فی ضلالات و تشتت آراء، و اختلاف أهواء (انجذم) أى انقطع (فیها) أى فی تلک الفتن (حبل الدّین) و انفصمت عروه الشّرع المبین و تشبیهه الدّین بالحبل من جهه أنّ المعتصم به مأمون إذ هو حبل اللّه سبحانه و قد أمر اللّه بالاعتصام به حیث قال: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» أى تمسکوا بدین اللّه أو بالقرآن أو بأهل البیت علیهم السّلام کما فی الأخبار الکثیره، قال فى الکشّاف عند تفسیر الآیه قولهم اعتصمت بحبله یجوز أن یکون تمثیلات لاستظهاره به و وثوقه بحمایته بامساک المتدلی من مکان مرتفع بحبل وثیق یأمن انقطاعه، و أن یکون الحبل استعاره لعهده و الاعتصام لوثوقه بالعهد أو ترشیحا لاستعاره الحبل بما یناسبه، و المعنى و اجتمعوا على استعانتکم باللّه و وثوقکم به و لا تفرّقوا عنه أو و اجتمعوا على التّمسک بعهده إلى عباده و هو الایمان و الطاعه أو بکتابه لقوله علیه السّلام: القرآن حبل اللّه المتین لا تنقضی عجائبه و لا یخلق من کثره الرّد من قال به صدق و من عمل به رشد و من اعتصم به هدی إلى صراط مستقیم انتهى.

و بالجمله الدّین هو حبل اللّه المتین، و ذکر الانجذام من قبیل ترشیه التشبیه و المراد بذلک الانجذام هو انحراف الخلق عن الحقّ و عدم تمسکهم به و عدولهم عن سواء السّبیل (و تزعزعت) أى تحرّکت و اضطربت (سوارى الیقین) أى دعائمه و اسطواناته، و المراد بالیقین هو الحق و العقائد الیقینیه و اضطراب دعائمه کنایه عن عدم استقامه النّاس علیه و تزلزل عقایدهم، أو کنایه عن موت أهل الدّین الذین کان‏ بهم قوامه و انقراض العاملین الذین لم یأخذهم فی اللّه لومه لائم (و اختلف النّجر) أى الاصل الجامع للخلق و هی الفطره التی فطر النّاس علیها (و تشتت الأمر) أى تفرق أمر الدین بتفرق الأهواء و تشتت الآراء (و ضاق) للخلق بعد تورّطهم فی فتن الشّبهات و اقتحامهم فی الهلکات (المخرج) منها (و عمى) علیهم (المصدر) أى طریق الصّدور عنها و الخلاص منها.

و إسناد العمى إلى المصدر من باب المجاز العقلی و الاسناد إلى المحلّ إذ العمى فی الحقیقه صفه البصر و المراد به هنا فقد البصیره تشبیها للمعقول بالمحسوس فکما أنّ فاقد البصر لا یهتدى إلى مقاصده المدرکه بحسّ البصر فکذلک انتفاء البصیره یوجب الضّلاله عن طریق الحقّ و العجز عن الوصول إلى الواقع (فالهدى خامل) أى أعلام الهدایه بینهم حال عماهم عن المصدر ساقطه و مندرسه و أنوار الدرایه منکسفه و منطمسه (و) رین (العمى شامل) علیهم أى غشاوه الضّلاله محیطه بقلوبهم فهم مشترکون فی تورّط الشّبهات مغتمرون فی ظلم الجهالات (عصی الرّحمن) بخمول الهدى (و نصر الشیطان) بشمول العمى و اتّباع الهوى (و خذل الایمان) بانفصام عروته الوثقى.

(و) لأجل خذلانه و اضطراب قواعده و أرکانه (انهارت دعائمه) و سقطت سواریه (و تنکرت معالمه) و تغیرت آثاره و دعائم الایمان و معالمه کنایتان عن حمله الدین و دعاه الحقّ، و انهیارهم کنایه عن عدمهم أو عدم قبول قولهم، و تنکرهم إشاره إلى عدم معرفه الخلق لهم لقلتهم (و درست سبله) و طرقه (و عفت شرکه) و جواده فلم یبق له سبیل یوصل إلیه و لا جادّه سالکه الیه، و هذا کله مبالغه فی ضعف الایمان و وهن الدّین (أطاعوا الشیطان) بمخالفه الاوامر و النّواهی و إتیان المعاصی و المناهی (فسلکوا مسالکه) و اتّبعوا آثاره (و وردوا مناهله) و شربوا من عیون ضلالته (بهم سارت أعلامه و قام لواؤه) و قوى شوکته و استحکم خبائله حیث کانوا من جنوده معاونین له شرکاء معه ساعین فی إطفاء نور الهدایه و إعلاء لواء الضلاله (فی فتن) و الظاهر أنّ المراد بهذه الفتن غیر ما سبق أوّلا«» إذ النکره إذا اعیدت کانت غیر الاولى، و على تقدیر تعلقه بقوله سارت فالمغایره أظهر، و شبّه علیه السّلام هذه الفتن بأنواع الحیوان فاستعار لها أخفافا و أظلافا و حوافر و قال (داستهم) أى وطأتهم (بأخفافها، و وطأتهم بأظلافها، و قامت على سنابکها) أى أطراف حوافرها.

قال الشّارح البحرانی و یحتمل أن یکون هناک إضمار، أى داستهم بأخفاف إبلها و وطأتهم بأظلاف بقرها و قامت على سنابک خیلها، فحذف المضاف و اقیم المضاف إلیه مقامه و حینئذ یکون التّجوز فی نسبه الوطى و الدّوس و القیام إلیها فقط و هو المجاز فی الاسناد.

و کیف کان (فهم فیها) أى فی هذه الفتن (تائهون) ضالون عن القصد (حایرن) متحیرون فی أن الصّواب فی أىّ جهه ما لهم«» قبله و لا دبره (جاهلون) غیر عالمین بالحقّ، مفتونون بالفتن العمیاء الصّماء«» (فی خیر دار) و هو مکّه زادها اللّه شرفا (و شرّ جیران) یعنى قریشا.

قال الشّارح المعتزلی و هذا لفظ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله حین حکى بالمدینه حاله کانت فی مبدء البعثه، فقال: کنت فی خیر دار و شرّ جیران (نومهم سهود، و کحلهم دموع) صفتان للجیران، قال المعتزلی: هو مثل أن یقول جودهم بخل و أمنهم خوف، أى لو استتمّهم محمّد صلّى اللّه علیه و آله النّوم لجادوا علیه بالسّهود عوضا عنه، و لو استجداهم الکحل لکان کحلهم الذی یصلونه به الدّموع (بأرض عالمها) أى العارف بصدق محمّد صلّى اللّه علیه و آله و المؤمن به (ملجم) بلجام الخوف و التّقیه (و جاهلها) أى الجاحد لنبوّته و المنکر له (مکرم) بکرامه العزّ و المکنه.

استدراک

کلّ ما ذکرناه فی معنى هذا الفصل قد أشرنا سابقا إلى أنّه مبنیّ على کون قوله: و النّاس فی فتن جمله حالیّه مسوقه لبیان حال ابتداء البعثه، و أمّا على الاحتمال الآخر، و هو کونه جمله استینافیه مسوقه لبیان حال أهل زمانه حسبما استظهره جمع من الشّراح و منهم الشّارح البحرانی حیث قال: و اعلم أنّ الذی یتبادر إلى الذّهن أنّ هذا القدر الذی أورده السیّد من هذه الخطبه فصول ملفقه لیست على نظامها التی خرجت علیه مع ما یفهم من سایر عباراته أیضا فیکون المراد بالفتن الفتن الحادثه بعد زمن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و هی فتن معاویه و أصحاب الجمل و غیرها.

و على هذا الاحتمال فالمراد بالدّین فی قوله حبل الدّین دین النبیّ صلّى اللّه علیه و آله، و بالنّجر هو الفطره الاصلیّه التی کانت متّفقا علیها بوجود الرّسول و اختلفت بعده فسلک کلّ فرقه مسلکا غیر مسلک الفرقه الاخرى، و بقوله: أطاعوا الشّیطان الاطاعه له بعده لهم عن الحقّ و بغیهم علیه علیه السّلام و خروجهم إلى حربه و قتالهم معه علیه السّلام، و بقوله: تائهون حائرون، أنّهم متردّدون فی أنّ الحقّ مع علیّ علیه السّلام أم مع غیره.

و قوله: فی خیر دار و شرّ جیران اختلف فیه الشّارحون، فقال الرّاوندی على ما حکاه عنه فی شرح المعتزلی: إنّ خیر دار الکوفه و قیل الشّام لأنّها الأرض المقدّسه و أهلها شرّ جیران یعنى أصحاب معاویه و على التفسیر الأوّل یعنى أصحابه قال: و قوله: نومهم سهود یعنى أصحاب معاویه لا ینامون طول اللّیل بل یرتبون أمره و إن کان وصفا لاصحابه بالکوفه و هو الأقرب، فالمعنى أنّهم خائفون یسهرون و یبکون لقلّه موافقتهم إیّاه و هذا شکایه منه علیه السّلام لهم، و کحلهم دموع: أى نفاقا فانّه إذا تمّ نفاق المرء ملک عینیه. و الأقوال الاخر مفصّله فی شرح البحرانی فلتطلب منه.

الترجمه

حق سبحانه و تعالى ارسال فرمود حضرت رسالت پناه صلوات اللّه علیه و آله را و حال آنکه مردمان افتاده بودند در فتنه‏هاى جاهلیت از کفر و ضلالت و تفرق رأى‏ها و اختلاف خواهشات، چنان فتنه ‏هایى که بریده شده بود در آن فتنه‏ها ریسمان متین دین مبین، و مضطرب شده بود ستون‏هاى یقین، و مختلف شده بود اصل دین ایشان، و متفرق گشته بود کار اسلام و ایمان، و تنگ شده بود بر ایشان محل خارج شدن از آن فتنه‏ها، و کور شده بود بر آنها محل مراجعت از آنها، پس نور هدایت در میان ایشان خاموش است، و کورى بر همه ایشان عام و شامل است، معصیت کرده شده است خداوند و دود، و یارى داده شده است ابلیس مطرود، و خوار گذاشته شده است ایمان و طاعت حضرت معبود، پس سرنگون شد ستونهاى ایمان، و تغییر یافت آثار آن، پس محو شد راه‏هاى آن، و زایل گشت جاده‏هاى آن، اطاعت و فرمانبردارى کردند شیطان را، پس رفتند در راههای ضلالت آن و آشامیدند از چشمه‏هاى شقاوت آن، به اعانه ایشان سیر نمود علم هاى آن و راست ایستاد رایت کفر آیت آن، در فتنه‏هایى که پایمال کرد ایشان را با پاپوش‏هاى خود همچو شتران، و لگدکوب کرد ایشان را با ناخن‏هاى خود مثل کاوها، و راست ایستاد بر آنها بر طرف سم‏هاى خود مثل اسب‏ها، پس ایشان در آن فتنه‏ها سرگردانند متحیرانند نادانانند فریفته کانند، در بهترین سرا که مکّه معظمه است و بدترین همسایه‏ها که کفار قریش است، همچنان همسایه‏هائى که خواب ایشان بیخوابى است، و سرمه ایشان اشکهاى جاریست، در زمینى که دانای آن لجام کرده شده است با لجام خوف و خشیت، و نادان آن اکرام کرده شده است به انواع عزت و کرامت.

الفصل الرابع منها و یعنى آل محمد صلّى اللّه علیه و آله

و هم موضع سرّه، و لجاء أمره، و عیبه علمه، و موئل حکمه، و کهف کتبه، و جبال دینه، بهم أقام انحناء ظهره، و اذهب ارتعاد فرائصه.

اللغه

(اللّجاء) محرّکه کالملجإ الملاذ من لجأ إلیه کمنع و فرح لاذ و (العیبه) ما یجعل فیه الثّیاب و من الرّجل موضع سرّه و (الموئل) المنجأ من وئل إلیه یئل وئلا و وؤلا و وئیلا و وائل موائله و وئالا لجأ و خلص و (الکهف) غار واسع فی الجبل فان کان صغیرا قیل له الغار و البیت المنقور فی الجبل، و فلان کهف لأنّه یلجأ إلیه کالبیت على الاستعاره و (الانحناء) الاعوجاج و (الارتعاد) الاضطراب و (الفرایص) جمع الفریصه و هی اللحمه بین الجنب و الکتف لا تزال ترتعد.

الاعراب

الضمائر الثمانیه راجعه إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله کما مرّ ذکره فی أوائل الخطبه، و هذا هو الأظهر بقرینه المقام و الاوفق بنسق أجزاء الکلام، و استبعاده فی کتبه لا وجه له بعد امکان التّأویل القریب حسبما نشیر إلیه.

و قیل: برجوع الجمیع إلیه إلّا الأخیرین فانّهما راجعان إلى الدّین و هو غیر بعید بل أنسب معنى.

و قیل: إنّ الجمیع راجع إلیه إلّا فی کتبه، و قیل: برجوع الجمیع إلى اللّه إلّا الأخیرین فانّهما للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله، و هذان و إن کانا سالمین عن التّأویل إلّا أنّ فیهما خروج الکلام عن النّسق کما فی السابق علیهما و هو ظاهر.

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام قد وصف آل محمّد علیهم السّلام بثمانیه أوصاف إشاره إلى علوّ مقامهم و سموّ مکانهم و رفعه درجاتهم و عظمه شئوناتهم، و المراد بآله صلّى اللّه علیه و آله هم‏ الأئمه المعصومون سلام اللّه علیهم أجمعین حسبما تعرفه مفصّلا إن شاء اللّه فی موقعه المناسب.

و من العجب العجاب أن الشّارح البحرانی (ره) جعل الأمور المذکوره أوصافا لأهل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله الأدنین من بنی هاشم کالعبّاس و حمزه و جعفر و علیّ ابن أبی طالب علیهم السّلام.

أقول: أمّا علیّ علیه السّلام فمسلّم و أمّا العبّاس و حمزه و جعفر و نظراؤهم من سایر بنی هاشم فأین لهم قابلیّه لحفظ سرّ اللّه أم أنّى لهم استعداد لأن یکونوا لجاء أمر اللّه أم کیف لهم الاحاطه بکتب اللّه بل القابل لها و لسایر الأوصاف المذکوره إنّما هو آل اللّه و آل رسوله سلام اللّه علیه و علیهم الذین هم العروه الوثقى و منار الهدى و أعلام التقى و کهف الورى، و هم الملجأ و المنجى.

و بالجمله فاول الاوصاف المذکوره

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله: (هم موضع سرّه) و المراد بالسّرّ علم لا یجوز إظهاره للعموم و الأئمه علیهم السّلام موضعه و مأواه و مستقرّه و مقامه و خزّانه و حفّاظه لا یظهرونه أو لا یظهرون منه إلا ما یحتمل على من یتحمل إذ العموم لا یقدر على تحمل أسرار اللّه سبحانه، و لذلک قال علیّ بن الحسین علیهما السّلام: لو علم أبو ذر ما فی قلب سلمان لقتله.

و فی البحار من کتاب السّید حسن بن کبش باسناده عن أبی بصیر قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: یا أبا محمّد انّا «إنّ ظ» عندنا سرّا من سرّ اللّه و علما من علم اللّه لا یحتمله ملک مقرّب و لا نبیّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان و اللّه ما کلّف اللّه أحدا ذلک الحمل غیرنا، و لا استبعد بذلک أحدا غیرنا و إنّ عندنا سرّا من سرّ اللّه و علما من علم اللّه أمرنا اللّه بتبلیغه فبلغنا عن اللّه عزّ و جلّ ما أمرنا بتبلیغه ما «فلم خ‏ل» نجد له موضعا و لا أهلا و لا حماله«» یحملونه حتى خلق‏ اللّه لذلک أقواما خلقوا من طینه خلق منها محمّد صلّى اللّه علیه و آله و ذریته و من نور خلق اللّه منه محمّدا و ذریته و صنعهم بفضل صنع رحمته التی منها محمّدا و ذریته «و آله خ‏ل» فبلغناهم عن اللّه عزّ و جلّ ما أمرنا بتبلیغه فقبلوه و احتملوا ذلک عنّا فقبلوه و احتملوه و بلغهم ذکرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حدیثنا فلو لا أنّهم خلقوا من هذا لما کانوا کذلک و لا و اللّه ما احتملوه.

ثمّ قال علیه السّلام إنّ اللّه خلق قوما «أقواما خ‏ل» لجهنم و النّار، فأمرنا أن نبلغهم کما بلغناهم فاشمأزّوا من ذلک و نفرت قلوبهم و ردّوه علینا و لم یحتملوه.

و کذّبوا به و قالوا: ساحر کذّاب فطبع اللّه على قلوبهم و أنساهم ذلک، ثمّ أطلق اللّه لسانهم ببعض الحقّ فهم ینطقون به و قلوبهم منکره لیکون ذلک دفعا عن أولیائه و أهل طاعته و لو لا ذلک ما عبد اللّه فی أرضه فأمرنا اللّه بالکفّ عنهم و الکتمان منهم فاکتموا ممّن أمر اللّه بالکفّ عنهم و استروا عمّن أمر اللّه بالسّتر و الکتمان منهم.

قال: ثمّ رفع علیه السّلام یده و بکى، و قال: اللّهم إنّ هؤلاء لشرذمه قلیلون فاجعل محیاهم محیانا و مماتهم مماتنا، و لا تسلّط علیهم عدوّا لک فتفجعنا بهم، فانّک إن فجعتنا بهم لم تعبد أبدا فی أرضک، و رواه فی الکافی عن أبی بصیر مثله.

أقول: و بهذه الرّوایه یحصل الجمع بین قولهم علیهم السّلام: إنّ حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله إلّا ملک مقرّب أو نبیّ مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان، و بین الخبر الخالی عن الاستثنآء، فانّ الثّانی محمول على السّر المختصّ بهم علیهم السّلام الذی لا یحتمله أحد غیرهم، و الأوّل محمول على السّر الذی هو أدنى من ذلک.

و هو السّر الذی تقدّم إلیهم النّص من اللّه سبحانه لاظهاره لبعض خواصهم على مراتب استعدادهم، و هو الذی أشار إلیه الصّادق علیه السّلام بقوله: لو علم أبو ذر ما فی قلب سلمان اه، فانّ أبا ذر لا استعداد له على احتمال السّر الذی احتمله سلمان، و کذلک کمیل بن زیاد مع کونه من خواصّ أصحاب أمیر المؤمنین علیه السّلام لا یحتمل ما احتمله أبو ذر (ره)، فهو و إن کان صاحب سرّه علیه السّلام لکن بالنّسبه إلى غیره من سایر النّاس، و لذلک أنّه بعد ما سئل عنه علیه السّلام عن الحقیقه و أجاب علیه السّلام بقوله: مالک و الحقیقه، قال: أ و لست صاحب سرّک فلم یقرّره علیه السّلام على عموم ما ادّعاه، بل أجاب بقوله علیه السّلام: بلى و لکن«» یترشح علیک ما یطفح منّی، فانّ استدراکه علیه السّلام بقوله: و لکن اه، إشاره إلى أنّ ما یظهره من السّر علیه من قبیل نداوه الطفحان«» و رشحته الفایضه من جوانبه، و أنّه لیس صاحب السّر على نحو العموم.

و بالجمله فقد وضح و ظهر ممّا ذکرنا أنّ أسرار اللّه سبحانه هی علوم لا یجوز إظهار ما جاز إظهارها منها إلّا للکمّل على اقتضاء مراتب الاستعداد.

و قد روى فی الخرائج باسناده عن عبد الرّحمان بن کثیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: أتى الحسین علیه السّلام ناس فقالوا له: یا أبا عبد اللّه حدّثنا بفضلکم الذی جعل اللّه لکم، فقال: إنکم لا تحتملونه و لا تطیقونه، قالوا: بلى نحتمل، قال: إن کنتم صادقین فلیتنحّ اثنان و أحدّث واحدا فان احتمله حدّثتکم، فتنحّى اثنان و حدّث واحدا فقام طایر العقل و مرّ على وجهه و ذهب، و کلّمه صاحباه فلم یردّ علیهما شیئا و انصرفوا.

و فیه بالاسناد المذکور قال أتى رجل الحسین بن علیّ علیهما السّلام فقال: حدّثنى بفضلکم الذی جعل اللّه لکم، فقال: إنّک لن تطیق حمله، قال: بل حدّثنی یابن رسول اللّه إنّی أحتمله، فحدّثه بحدیث فما فرغ الحسین علیه السّلام من حدیثه حتّى ابیضّ رأس الرّجل و لحیته و أنسى الحدیث، فقال الحسین علیه السّلام أدرکته رحمه اللّه حیث أنسى الحدیث.

و فی البحار من کتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من کتاب ابن شریفه الواسطی یرفعه إلى میثم التّمار، قال: بینما أنا فی السّوق إذ أتى أصبغ بن نباته فقال:

ویحک یا میثم لقد سمعت من أمیر المؤمنین علیه السّلام حدیثا صعبا شدیدا، قلت: و ما هو قال: سمعته یقول: إنّ حدیث أهل البیت صعب مستصعب لا یحتمله إلّا ملک مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان، فقمت من فورتی فأتیت علیّا علیه السّلام فقلت: یا أمیر المؤمنین حدیث أخبرنى به أصبغ عنک قد ضقت به ذرعا، فقال علیه السّلام: ما هو فأخبرته به، فتبسّم ثمّ قال: اجلس یا میثم، أو کلّ علم یحتمله. عالم إنّ اللّه تعالى قال للملائکه: «إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَهً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِکُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ قالَ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ» فهل رأیت الملائکه احتملوا العلم قال: قلت: و إنّ هذا أعظم من ذلک، قال: و الاخرى إنّ موسى بن عمران أنزل اللّه علیه التّوراه فظنّ أن لا أحد أعلم منه فأخبره أنّ فی خلقه أعلم منه، و ذلک إذ خاف على نبیّه العجب قال: فدعا ربّه أن یرشده إلى العالم، قال: فجمع اللّه بینه و بین الخضر علیهما السّلام، فخرق السفینه فلم یحتمل ذلک موسى، و قتل الغلام فلم یحتمله، و أقام الجدار فلم یحتمله.

و أمّا النبیّون فانّ نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله أخذ یوم غدیر خم بیدی فقال: اللّهم من کنت مولاه فعلیّ مولاه، فهل رأیت أحدا احتمل ذلک إلّا من عصم اللّه منهم، فأبشروا ثمّ ابشروا قد خصّکم بما لم یخصّ به الملائکه و النبیّین و المرسلین فما احتملتم ذلک فی أمر رسول اللّه و علمه فحدّثوا عن فضلنا و لا حرج و لا عظیم أمرنا و لا اثم، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: امرنا معاشر الأنبیاء أن نخاطب النّاس على قدر عقولهم.

قال المحدّث المجلسی (ره) بعد ذکر الحدیث: لعلّ المراد بآخر الخبر أنّ کلّما رویتم فی فضلنا دون درجتنا، لأنّا نکلم النّاس على قدر عقولهم، أو المعنى أنّا کلّفنا بذلک و لم تکلّفوا بذلک فقولوا فی فضلنا ما شئتم و هو بعید.

الثانی

ما نبّه علیه بقوله: (و لجأ أمره) قال البحرانی و أشار بکونهم علیهم السّلام ملجأأمره إلى أنّهم النّاصرون له و القائمون بأوامر اللّه و الذابّون عن الدّین فالیهم یلتجى و بهم یقوم سلطانه.

أقول: المستفاد من ظاهر کلامه أنّ المراد بالأمر هو الامور الدّینیّه و أنّهم ملجاء لنفس الأوامر، و الأظهر الأقوى عندی أن المراد أنّهم لجاء للعباد فی الأوامر الدّینیّه بمعنى أنّ الخلق إذا تنازعوا فی شی‏ء منها و عجزوا فیها عن النّیل إلى الواقع فهم الملجأ و الملاذ، لأنّهم اولو الأمر قال تعالى: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِکَ خَیْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِیلًا» قال علیّ بن إبراهیم القمیّ فی تفسیره: حدّثنی أبی عن حمّاد عن حریز عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: نزل فان تنازعتم فی شی‏ء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى اولی الأمر منکم.

و هو یدلّ على أن المنزل فارجعوه مکان فردّوه، و یحتمل أن یکون تفسیرا له و یدلّ أیضا على أنّ الموجود فی مصحفهم قول و إلى أولی الأمر منکم، و على ذلک فالآیه صریحه فی الدّلاله على المطلوب من ردّ الامور الدّینیّه التی اختلف فیها إلى کتاب اللّه و إلى رسوله و الأئمه علیهم السّلام و أمّا على ما هو الموجود فی هذه المصاحف التی بأیدینا فالدّلاله أیضا غیر خفیّه على مذهبنا لأنّ الرّد إلى الأئمه القائمین مقام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بعد وفاته هو مثل الردّ إلى الرّسول فی حیاته، لأنهم الحافظون لشریعته و الخلفاء فی أمّته فجروا مجراه فیه، و مثلها قوله تعالى: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»روى فی البحار من تفسیر العیاشی عن عبد اللّه بن عجلان عن ابی جعفر علیه السّلام فی هذه الآیه، قال: هم الأئمه علیهم السّلام.

و عن عبد اللّه بن جندب قال کتب إلىّ أبو الحسن الرّضا علیه السّلام: ذکرت رحمک اللّه هؤلاء القوم الذین وصفت انهم کانوا بالأمس لکم إخوانا و الذی صاروا إلیه من الخلاف لکم و العداوه لکم و البراءه منکم و الذی تأفّکوا«» به من حیات أبی صلوات اللّه علیه و رحمته، و ذکر فی آخر الکتاب انّ هؤلاء القوم سنح لهم شیطان اغترّهم بالشّبهه و لبّس علیهم أمر دینهم، و ذلک لما ظهرت فرینهم و اتّفقت کلمتهم و نقموا على عالمهم و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم فقالوا: لم«» و من و کیف، فأتاهم الهلاک من مأمن احتیاطهم، و ذلک بما کسبت أیدیهم و ما ربّک بظلّام للعبید، و لم یکن ذلک لهم و لا علیهم، بل کان الفرض علیهم و الواجب لهم من ذلک الوقوف عند التحیّر و ردّ ما جهلوا من ذلک الى عالمه و مستنبطه، لأنّ اللّه یقول فی محکم کتابه: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ».

یعنی آل محمّد علیهم السّلام، و هم الذین یستنبطون من القرآن و یعرفون الحلال و الحرام و هم الحجّه للّه على خلقه هذا.

و قد ظهر ممّا ذکر أنّ الأئمه علیهم السّلام هم ولاه الأمر و أنّهم المقصودون بأولی الأمر فی الآیتین، أمّا الآیه الثّانیه فلما ذکرنا، و أمّا الآیه الاولى فللأخبار المستفیضه.

أمّا الأخبار فمنها ما رواه فی البحار عن تفسیر فرات بن ابراهیم عن عبید ابن کثیر معنعنا أنّه سأل جعفر بن محمّد علیهما السّلام عن قول اللّه: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ» قال: اولى الفقه و العلم، قلنا: أخاصّ أم عامّ قال علیه السّلام: بل خاصّ لنا.

و فی الکافی عن جابر الجعفی قال سألت أبا جعفر علیه السّلام عن هذه الآیه، قال: الأوصیاء.

و فیه أیضا عن برید العجلی قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول اللّه عزّ ذکره: «إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَکَمْتُمْ بَیْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْکُمُوا بِالْعَدْلِ».

فقال علیه السّلام: إیّانا عنى أن یؤدّ الأوّل إلى الامام الذی بعده الکتب و العلم و السّلاح، و إذا حکمتم بین النّاس أن تحکموا بالعدل الذی فی أیدیکم، ثمّ قال للنّاس: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ».

ایّانا عنى خاصّه أمر جمیع المؤمنین إلى یوم القیامه بطاعتنا فان خفتم تنازعا فی أمر فردّوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى أولی الأمر منکم، کذا نزلت و کیف یأمرهم اللّه عزّ و جلّ بطاعه ولاه الأمر و یرخص منازعتهم إنّما قیل ذلک للمأمورین الذین قیل لهم: أطیعوا اللّه و أطیعوا الرّسول و اولی الأمر منکم، و الأخبار فی هذا الباب کثیره لا تحصى.

و أمّا دلیل العقل فلأنّه سبحانه أمر بوجوب طاعه أولی الأمر على نحو العموم«» فلا بدّ من کونه معصوما و إلّا لزم أن یکون تعالى قد أمر بالقبیح لأنّ من‏ لیس بمعصوم لا یؤمن صدور القبیح عنه، فاذا وقع کان الاقتداء به قبیحا و المعصوم بعد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله منحصر باجماع الامه فی الأئمه، و سیأتی تمام الکلام فی هذا المقام فی مقدّمات الخطبه الشّقشقیه إنشاء اللّه هذا.

و یحتمل أن یکون المراد بالأمر فی قوله علیه السّلام: و لجاء أمره، الأعم من الأمور الدّینیّه، و ربّما فسّر به فى الآیتین أیضا، فالمراد به على ذلک جمیع الأمور المقدره المشار إلیها فی قوله سبحانه: «تَنَزَّلُ الْمَلائِکَهُ وَ الرُّوحُ فِیها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ کُلِّ أَمْرٍ» و فی قوله: «فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ».

و قد مضى فی الفصل التّاسع من فصول الخطبه الاولى فی شرح قوله علیه السّلام: و مختلفون بقضائه و أمره، ما یوجب زیاده البصیره فی المقام، و قد مضى هناک فی روایه الکافی عن الباقر علیه السّلام أنّه لینزل فی لیله القدر إلى ولیّ الأمر تفسیر الأمور سنه سنه یؤمر فیها فی أمر نفسه بکذا و کذا و فی أمر النّاس بکذا و کذا، إلى آخر ما مرّ هناک، و هذا الاحتمال أقرب بالنّظر إلى عموم وظیفتهم علیهم السّلام

الثالث

ما أشار علیه السّلام الیه بقوله: (و عیبه علمه) یعنی أنّ علمه مودع عندهم کالثّیاب النّفیسه المودعه فی العیبه، و تشبیههم بالعیبه من حیث إنّهم کانوا حافظین و صائنین له عن الضّیاعه و الاندراس حسن الاستعاره بالعیبه الحافظه للّباس عن الأدناس.

قال البحرانی و کونهم عیبه علمه مرادف لکونهم موضع سرّه، إذ یقال فی العرف فلان عیبه العلم إذا کان موضع أسراره.

و أقول أمّا تراد فهما فی اللّغه و العرف فقد صرّح به بعض اللّغویین أیضا، و لکن الظاهر أنّ السّر أخصّ من العلم، لما قد عرفت سابقا من أن السّر هو العلم الذی یکتم و قد صرّح به غیر واحد من اللّغویین و هو المتبادر منه أیضا، فیکون حقیقه فیه و على‏ هذا فیکون العلم أعمّ منه و هو الأنسب بالمقام أیضا، من حیث أنّ التّأسیس أولى من التّأکید.

و کیف کان فلا غبار على أنّ علم اللّه و علم رسوله المتلقّى منه سبحانه مودع عندهم و هم الحافظون له، و یدل علیه الأخبار المتواتره القطعیه.

منها ما رواه فی الکافی باسناده عن یونس بن رباط قال: دخلت أنا و کامل التّمار على أبی عبد اللّه علیه السّلام، فقال له کامل: جعلت فداک حدیث رواه فلان، فقال: اذکره، فقال: حدّثنی أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله حدث علیّا علیه السّلام بألف باب یوم توفى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله کلّ باب یفتح له ألف باب فذلک ألف ألف باب، فقال لقد کان ذلک، قلت جعلت فداک فظهر ذلک لشیعتکم و موالیکم فقال علیه السّلام: یا کامل باب أو بابان، فقلت له جعلت فداک فما یروى من فضلکم من ألف ألف باب إلّا باب أو بابان قال: فقال: و ما عسیتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غیر معطوفه.

و فی البحار من کتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من نوادر الحکمه یرفعه إلى أبى بصیر قال: کنت عند أبی عبد اللّه علیه السّلام فدخل علیه المفضّل بن عمر فقال: مسأله یابن رسول اللّه، فقال علیه السّلام: سل یا مفضّل، قال: ما منتهى علم العالم قال علیه السّلام: قد سألت جسیما و لقد سألت عظیما ما السّماء الدّنیا فی السّماء الثّانیه إلّا کحلقه درع ملقاه فی أرض فلاه، و کذلک کلّ سماء عند سماء اخرى، و کذلک السّماء السّابعه عند الظلمه، و لا الظلمه عند النّور و لا ذلک کلّه فی الهواء و کا «لا ظ» لأرضین بعضها فی بعض و لا مثل ذلک کلّه فی علم العالم یعنى الامام إلّا مثل مدّ من خردل دققته دقّا ثمّ ضربته بالماء «ثم خ» حتّى إذا اختلط و رغا«» اظهر اخذت منه لعقه«» باصبعک، و لا علم العالم فی علم اللّه إلّا مثل حبه من خردل دققته دقا ثمّ ضربته بالماء حتّى إذا اختلط و رغا انتهزت منه«» برأس ابره نهزه ثمّ قال علیه السّلام: یکفیک من هذا البیان بأقلّه و أنت‏ بأخبار الموت تصیب.

و من کتاب المحتضر أیضا نقلا من کتاب الأربعین روایه سعد الأوبلى عن عمار ابن خالد عن اسحاق الأزرق عن عبد الملک بن سلیمان قال: وجد فی ذخیره أحد حواری المسیح رقّ مکتوب بالقلم السّریانی منقولا من التّوراه و ذلک لما تشاجر موسى و الخضر علیهما السّلام فی قضیّه السّفینه و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه سأل أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر و شاهد من عجایب البحر.

قال بینما أنا و الخضر على شاطی‏ء البحر اذ سقط بین أیدینا طائر أخذ فی منقاره قطره من ماء البحر و رمى بها نحو المشرق، ثمّ أخذ ثانیه و رمى بها نحو المغرب، ثمّ أخذ ثالثه و رمى بها نحو السّماء، ثمّ أخذ رابعه و رمى بها نحو الأرض، ثمّ أخذ خامسه و ألقاها فی البحر فبهت الخضر و أنا، قال موسى: فسألت الخضر عن ذلک فلم یجب، و إذا نحن بصیّاد یصطاد فنظر إلینا و قال: ما أریکما فی فکر و تعجّب، فقلنا: فی أمر الطائر، فقال: أنا رجل صیّاد و قد علمت إشارته و أنتما نبیّان لا تعلمان، قلنا: ما نعلم إلّا ما علّمنا اللّه عزّ و جلّ، قال: هذا طایر فی البحر یسمّى مسلم، لأنّه إذا صاح یقول فی صیاحه مسلم، و أشار بذلک إلى انّه یأتی فی آخر الزّمان نبیّ یکون علم أهل المشرق و المغرب و أهل السّماء و الأرض عند علمه مثل هذه القطره الملقاه فی البحر، و یرث علمه ابن عمّه و وصیّه، فسکن ما کنا فیه من المشاجره و استقلّ کلّ واحد منّا علمه، بعد ان کنا به معجبین و مشینا ثمّ غاب الصیاد فعلمنا انّه ملک بعثه اللّه إلینا یعرّفنا بنقصنا حیث ادّعینا الکمال.

أقول: و بهذه الأخبار یعرف المعیار إجمالا لعلومهم علیهم السّلام، و فیها کفایه لمن ألقى السّمع و هو شهید، و أمّا تحقیق کیفیّه هذا العلم و أنّه هل هو على نحو الاحاطه الفعلیّه أو الارادیّه فلعلّنا نشیر إلیه فی الموقع المناسب إن شاء اللّه تعالى.

الرابع

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله: (و موئل حکمه) و المراد بالحکم إمّا الأحکام الشرعیه أى خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المکلفین من حیث الاقتضاء أو التّخییر و إمّا القضاء الرّافع للخصومات، و على أیّ تقدیر فهم موئله و منجاه، الیهم یلتجى فیه و بهم یحصل الخلاص و النّجاه لأنّ ما عندهم هو الحکم المتلقى من الوحى الالهی الذی هو مطابق للواقع و الواقع مطابق له، و هو کلّه صواب لا ریب فیه و هم المرشدون إلیه و الأدلّاء علیه.

و یشهد به ما فی البحار من مجالس المفید باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السّلام قال: أما أنّه لیس عند أحد من النّاس حقّ و لا صواب إلّا شی‏ء أخذوه منا أهل البیت، و لا أحد من النّاس یقضی بحقّ و عدل إلّا و مفتاح ذلک القضاء و بابه و أوّله و سنّته أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام، فاذا اشتبهت علیهم الامور کان الخطاء من قبلهم إذا اختطئوا و الصّواب من قبل علیّ بن أبی طالب علیه السّلام.

و فی الکافی عن أبی جعفر علیه السّلام، قال: قال اللّه عزّ و جلّ فی لیله القدر: «فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ» یقول: ینزّل فیها کلّ أمر حکیم و المحکم لیس بشیئین إنّما هو شی‏ء واحد فمن حکم بما لیس فیه اختلاف فحکمه من حکم اللّه عزّ و جلّ، و من حکم بأمر فیه اختلاف فرأى أنّه مصیب فقد حکم بحکم الطاغوت، و قد مضى بتمامه فی الفصل التّاسع من فصول الخطبه الاولى عند شرح قوله و مختلفون بقضائه و أمره فتذکر.

و فی البحار من بصائر الدّرجات عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: کان أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول: اعطیت خصالا ما سبقنی إلیها أحد، علمت المنایا و البلایا و الانساب و فصل الخطاب.

و عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: یا أبا بصیر إنّا أهل بیت أوتینا علم المنایا و البلایا و فصل الخطاب و عرفنا شیعتنا کعرفان الرّجل أهل بیته.

و المراد بفصل الخطاب الحکم الفاصل بین الحقّ و الباطل، أو المفصول الواضح الدلاله على المقصود، أو ما کان من خصائصهم من الحکم المخصوص فی کلّ واقعه و الجوابات المسکته للخصوم فی کلّ مسأله و سیأتی شطر من قضایاه أعنی أمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الخطبه الآتیه عند قوله: و یکثر العثار فیها و الاعتذار منها.

إذا عرفت ما ذکرناه فنقول: إنّ اللّازم حینئذ أخذ الأحکام منهم و الرّجوع إلیهم و لا یجوز الاستبداد بالعقول النّاقصه و الآراء الفاسده فی الأحکام الشّرعیّه و الاعتماد فیها على الاقیسه و الاستحسانات کما حقّقناه فی شرح الفصل الحادى عشر من فصول الخطبه الاولى.

و قد قال أبو الحسن علیه السّلام فیما رواه فی بصائر الدّرجات عن محمّد بن حکیم عنه علیه السّلام: إنّما هلک من کان قبلکم بالقیاس و إنّ اللّه تبارک و تعالى لم یقبض نبیه صلّى اللّه علیه و آله حتّى أکمل له جمیع دینه فی حلاله و حرامه، فجاءکم بما تحتاجون إلیه فی حیاته و تستغنون به و بأهل بیته بعد موته و أنّها مخبیّه عند أهل بیته حتّى أنّ فیه لأرش الخدش، ثمّ قال علیه السّلام: إنّ أبا حنیفه ممّن یقول: قال علیّ علیه السّلام و قلت أنا.

و کذلک لا یجوز الرّجوع فی المرافعات إلى القضاه السّوء فمن رجع الیهم کان بمنزله الّذین قال اللّه عزّ و جلّ: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ یُرِیدُونَ أَنْ یَتَحاکَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ یَکْفُرُوا بِهِ» الآیه.

و یأتی تفصیل حالات هؤلاء القضاه و ما یترتّب على الرّجوع إلیهم فی الکلام السابع عشر و الثّامن عشر و شرحهما إن ساعدنا التّوفیق إن شاء اللّه.

الخامس

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله: (و کهف کتبه) تشبیههم بالکهف باعتبار أنّهم یلتجى الیهم فیها، أو أنّهم المأوى لها و الحاوون لما فیها کالکهف الذی یحوی من یأوی إلیه، و المراد بالکتب إمّا کتب اللّه و هو على تقدیر رجوع الضّمیر فیه إلیه سبحانه، فالمراد بها القرآن و ما انزل قبلها من الصّحف و الکتب السّماویه.

أمّا کونهم کهف القرآن و مأویه و الحافظین له و العالمین به تأویله و تنزیله‏ و ظهره و بطنه و بطن بطنه و هکذا إلى سبعه أبطن و کذلک سایر أوصافه من العموم و الخصوص و الاطلاق و التّقیید و الأحکام و التّشابه إلى غیر ذلک، فواضح و قد مضى شطر من الکلام على هذا الباب فی التّذییل الثّالث من تذییلات الفصل السّابع عشر من فصول الخطبه الاولى.

و أمّا سایر الکتب السّماویه ففی حدیث أبی ذر عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قلت: کم کتابا أنزل قال صلّى اللّه علیه و آله: مأئه کتب و أربعه کتب أنزل على شیث خمسین صحیفه، و على اخنوخ ثلاثین صحیفه، و على إبراهیم عشر صحایف، و انزل على موسى قبل التّوراه عشره صحایف و انزلت التوراه و الانجیل و الزّبور و الفرقان و کانت صحف إبراهیم کلها أمثالا.

و روى فی البحار من إرشاد القلوب بالاسناد إلى المفید یرفعه إلى سلمان الفارسی رضی اللّه عنه قال: قال أمیر المؤمنین علیه السّلام. یا سلمان الویل کلّ الویل لمن لا یعرف لنا حقّ معرفتنا و أنکر فضلنا، یا سلمان إیّما أفضل محمّد صلّى اللّه علیه و آله أم سلیمان ابن داود علیه السّلام قال سلمان قلت: بلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله أفضل، فقال: یا سلمان فهذا آصف بن برخیا قدر أن یحمل عرش بلقیس من فارس إلى سبا فی طرفه عین و عنده علم من الکتاب و لا أفعل أنا ذلک و عندی ألف کتاب اللّه، انزل اللّه على شیث بن آدم خمسین صحیفه، و على ادریس ثلاثین صحیفه، و على إبراهیم الخلیل عشرین صحیفه، و التوراه و الانجیل و الزّبور و الفرقان، فقلت: صدقت یا سیّدی، قال الامام علیه السّلام: إنّ الشّاک فی امورنا و علومنا کالمستهزى‏ء فی معرفتنا أو حقوقنا، و قد فرض اللّه و لا یتنافى کتابه فی غیر موضع و بیّن ما أوجب العمل به و هو مکشوف.

و من کتاب التّوحید عن هشام بن الحکم فی خبر طویل قال جاء بریهه جاثلیق النّصارى فقال لأبی الحسن علیه السّلام: جعلت فداک أنّى لکم التّوراه و الانجیل و کتب الأنبیاء، قال: هی عندنا وراثه من عندهم نقرئها کما قرءوها و نقولها کما قالوها إنّ اللّه لا یجعل حجّه فی أرضه یسأل من شی‏ء یقول: لا أدری الخبر.

و من بصائر الدّرجات باسناده عن أبی بصیر قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: یا أبا محمّد عندنا الصّحف التی قال اللّه صحف إبراهیم و موسى، قلت الصّحف هی‏ الألواح قال: نعم.

هذا کله على احتمال أن یکون المراد بالکتب الکتب المنزله من اللّه سبحانه و أمّا علی تقدیر رجوع الضّمیر فی کتبه إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فالمراد بالکتب القرآن و غیره ممّا اشیر إلیه فی الأخبار.

مثل ما رواه فی البحار من البصائر باسناده عن أبی الصّباح الکنانی عن أبی جعفر علیه السّلام قال: حدّثنی أبی عمّن ذکره، قال: خرج علینا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و فی یده الیمنى کتاب و فی یده الیسرى کتاب فنشر الکتاب الذی فی یده الیمنى فقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحیم کتاب لأهل الجنّه بأسمائهم و أسماء آبائهم لا یزاد فیهم واحد و لا ینقص منهم واحد، قال: ثمّ نشر الذی بیده الیسرى فقرأ: کتاب من اللّه الرّحمن الرّحیم لأهل النّار بأسمائهم و أسماء آبائهم و قبائلهم لا یزاد فیهم واحد و لا ینقص منهم واحد.

و من البصائر أیضا باسناده عن الأعمش قال: قال الکلبی: یا أعمش أیّ شی‏ء أشدّ ما سمعت من مناقب علیّ علیه السّلام قال: فقال حدّثنی موسى بن طریف عن عبایه قال: سمعت علیا علیه السّلام و هو یقول أنا قسیم النّار فمن تبعنی فهو منی و من عصانی فهو من أهل النّار، فقال الکلبی عندی أعظم مما عندک، أعطى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیا علیه السّلام کتابا فیه أسماء أهل الجنّه و أسماء أهل النّار، فوضعه عند أمّ سلمه فلما ولى ابو بکر طلبه فقالت: لیس لک، فلما ولى عمر طلبه، فقالت: لیس لک، فلما ولى علیّ علیه السّلام دفعته إلیه.

و منه أیضا باسناده عن أبی بصیر قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: یا أبا محمّد إنّ عندنا الجامعه و ما یدریهم ما الجامعه قال: قلت: جعلت فداک و ما الجامعه قال: صحیفه طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أملاء من فلق«» فیه و خطه علیّ علیه السّلام بیمینه فیها کلّ حلال و حرام و کلّ شی‏ء یحتاج إلیه النّاس حتّى الأرش فی الخدش.

و فی الاحتجاج فی حدیث طویل عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: و کان علیه السّلام یقول: علمنا غابر و مزبور و نکت فی القلوب و نقر فی الأسماع و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبیض، و مصحف فاطمه علیها السّلام، و عندنا الجامعه فیها جمیع ما یحتاج الناس إلیه فسئل عن تفسیر هذا الکلام فقال علیه السّلام: أمّا الغابر فالعلم بما یکون، و أمّا المزبور فالعلم بما کان، و أمّا النکت فی القلوب فهو الالهام و امّا النّقر فی الاسماع فحدیث الملائکه نسمع کلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فیه سلاح رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و لن یخرج حتّى یقوم قائمنا أهل البیت، و أما الجفر الأبیض فوعاء فیه توراه موسى و انجیل عیسى و زبور داود و کتب اللّه الاولى، و أمّا مصحف فاطمه ففیه ما یکون من حادث و أسماء من یملک و من لا یملک إلى أن یقوم الساعه و لیس فیه قرآن، و أمّا الجامعه فهو کتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من فلق فیه و خط علیّ بن أبی طالب علیه السّلام بیده فیه و اللّه جمیع ما یحتاج النّاس إلیه إلى یوم القیامه حتّى أنّ فیه أرش الخدش و الجلده و نصف الجلده، الحدیث.

و فی البحار من بصائر الدّرجات عن أحمد بن محمّد عن الحسین بن سعید عن أحمد بن عمر عن أبی بصیر قال: دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام، قال: فقلت له: إنّی أسألک جعلت فداک عن مسأله لیس هاهنا احد یسمع کلامی، قال: فرفع أبو عبد اللّه علیه السّلام سترا«» بینی و بین بیت آخر فاطلع فیه، ثمّ قال: یا با محمد سل عمّا بدا لک قال قلت: جعلت فداک: إنّ الشّیعه یتحدّثون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علّم علیّا علیه السّلام بابا یفتح منه ألف باب، قال: فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: یا أبا محمّد علّم و اللّه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیّا ألف باب یفتح له من کلّ باب ألف باب، قال: قلت: له هذا و اللّه العلم فنکت«» ساعه فی الأرض ثمّ قال: إنّه لعلم و ما هو بذاک.

قال: ثمّ قال: یا أبا محمّد و إنّ عندنا الجامعه و ما یدریهم ما الجامعه، قال: قلت جعلت فداک: و ما الجامعه، قال: صحیفه طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و إملاه من فلق فیه و خطه علیّ علیه السّلام بیمینه، فیها کلّ حلال و حرام و کلّ شی‏ء یحتاج النّاس إلیه حتّى الأرش فی الخدش و ضرب بیده إلىّ فقال تأذن«» لی یا أبا محمّد قال: قلت جعلت فداک: إنّ «أناظ» لک اصنع ما شئت، قال: فغمزنی بیده فقال حتّى أرش هذا فکأنه مغضب«» قال: قلت جعلت فداک: هذا و اللّه العلم، قال: إنّه لعلم و لیس بذاک، ثمّ سکت ساعه.

ثمّ قال: إنّ عندنا الجفر و ما یدریهم«» ما الجفر مسک«» شاه أو جلد بعیر، قال: قلت جعلت فداک: ما الجفر قال: وعاء أحمر و أدیم أحمر فیه علم النّبیّین و الوصیّین، قلت: هذا و اللّه هو العلم، قال: إنّه لعلم و ما هو بذاک، ثمّ سکت ساعه.

ثمّ قال: و إنّ عندنا لمصحف فاطمه علیها السّلام و ما یدریهم ما مصحف فاطمه، قال علیه السّلام فیه مثل قرآنکم هذا ثلاث مرّات، و اللّه ما فیه من قرآنکم حرف واحد إنّما هو شی‏ء أملاء اللّه علیها أو أوحى إلیها، قال: قلت: هذا و اللّه هو العلم، قال: إنّه لعلم و لیس بذاک، قال ثمّ سکت ساعه.

ثمّ قال: إنّ عندنا لعلم«» ما کان و ما هو کائن إلى أن تقوم السّاعه، قال: قلت: جعلت فداک: هذا و اللّه هو العلم، قال: إنّه لعلم و ما هو بذاک، قال: قلت جعلت فداک فأىّ شی‏ء هو العلم، قال: ما یحدث باللّیل و النّهار الأمر بعد الأمر و الشّی‏ء بعد الشّی‏ء إلى یوم القیامه.

قال فی البحار: قوله علیه السّلام و اللّه ما فیه من قرآنکم حرف واحد أى فیه علم ما کان و ما یکون.

فان قلت: فی القرآن أیضا بعض الأخبار، قلت: لعلّه لم یذکر فیه ما فی القرآن.

فان قلت: یظهر من بعض الأخبار اشتمال مصحف فاطمه علیها السّلام أیضا على الأحکام،قلت: لعلّ فیه ما لیس فی القرآن.

فان قلت: قد ورد فی کثیر من الأخبار اشتمال القرآن على جمیع الأحکام و الأخبار ممّا کان أو یکون، قلت. لعلّ المراد به ما نفهم من القرآن لا ما یفهمون منه، و لذا قال: قرآنکم على أنّه یحتمل أن یکون المراد لفظ القرآن، ثمّ الظاهر من أکثر الأخبار اشتمال مصحفها علیها السّلام على الأخبار فقط فیحتمل أن یکون المراد عدم اشتماله على أحکام القرآن انتهى هذا.

و فی المقام إشکال قویّ: و هو أنّ المستفاد من قوله علیه السّلام: إنّ عندنا لعلم ما کان و ما هو کائن إلى أن تقوم السّاعه، أنّهم علیهم السّلام یعلمون جمیع الشّرایع و الأحکام و ما کان و ما یکون، و مثله ورد فی الأخبار الکثیره و على ذلک فأیّ شی‏ء یبقی حتّى یحدث لهم باللیل و النّهار کما یدلّ علیه آخر الحدیث و یستفاد من الأخبار الاخر أیضا.

و قد اجیب عنه بوجوه الأوّل أنّ العلم لیس ما یحصل بالسّماع و قراءه الکتب و حفظها، فان ذلک تقلید و إنّما العلم یفیض من عند اللّه سبحانه على قلب المؤمن یوما فیوما و ساعه فساعه فیکشف به من الحقائق ما تطمئنّ به النّفس و ینشرح له الصّدر و یتنوّر به القلب، و الحاصل أنّ ذلک مؤکد و مقرّر لما علم سابقا یوجب مزید الایمان و الیقین و الکرامه و الشّرف بافاضه العلم علیهم بغیر واسطه المرسلین.

الثّانی أن یفیض علیهم علیهم السّلام تفاصیل عندهم مجملاتها و إن أمکنهم استخراج التّفاصیل ممّا عندهم من اصول العلم و موادّه.

الثّالث أنّهم علیهم السّلام فی النّشأتین سابقا على الحیاه البدنی و لاحقا بعد وفاتهم یعرجون فی المعارف الرّبانیه الغیر المتناهیه على مدارج الکمال إذ لا غایه لعرفانه تعالى و قربه.

قال العلّامه المجلسى بعد تقویته هذا الوجه: و یظهر ذلک من کثیر من الأخبار و ظاهر أنّهم إذا تعلموا فی بدء إمامتهم علما لا یقفون فی تلک المرتبه و یحصل لهم‏ بسبب مزید القرب و الطاعات زواید العلم و الحکم و التّرقیات فی معرفه الرّبّ تعالى، و کیف لا یحصل لهم و یحصل ذلک لسایر الخلق مع نقص قابلیتهم و استعدادهم، فهم علیهم السّلام أولى بذلک و أحرى.

ثمّ قال «قده» و لعل هذا أحد وجوه استغفارهم و توبتهم فیکل یوم سبعین مرّه و أکثر، إذ عند عروجهم الى کلّ درجه رفیعه من درجات العرفان یرون أنّهم کانوا فی المرتبه السّابقه فی النّقصان فیستغفرون فیها و یتوبون إلیه تعالى.

السادس

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله (و جبال دینه) قال الشّارح المعتزلی: لا یتحلحلون«» عن الدّین أو أنّ الدّین ثابت بوجودهم کما أنّ الأرض ثابته بالجبال لولا الجبال لمادت بأهلها و قال البحرانی و أشار بکونهم جبال دینه إلى أنّ دین اللّه سبحانه بهم یعتصم عن وصمات الشّیاطین و تبدیلهم و تحریفهم کما یعتصم الخائف بالجبل ممّن یؤذیه.

أقول: و المعنیان متقاربان و المقصود واحد و هو أنّ وجودهم سبب لبقاء الدّین و انتظام أمر المسلمین، و بهم ینفى عنه تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجاهلین.

کما روى فی البحار من کتاب قرب الاسناد عن هارون عن ابن صدقه عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام أن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال: فی کلّ خلف من أمتی عدل من أهل بیتی ینفى عن الدّین تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجهال، و إنّ أئمتکم و فدکم إلى اللّه فانظروا من توفدون فی دینکم و صلواتکم.

و من علل الشّرایع باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السّلام قال: إنّ اللّه لم یدع الأرض إلّا و فیها عالم یعلم الزّیاده و النّقصان من دین اللّه عزّ و جلّ، فاذا زاد المؤمنون شیئا ردّهم، و إذا نقصوا أکمله لهم و لو لا ذلک لالتبس على المسلمین أمرهم و عن أبی حمزه قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: لن تبقى الأرض إلّا و فیها من‏ یعرف الحقّ فاذا زاد النّاس فیه قال: قد زادوا، و إذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، و إذا جاءوا به صدّقهم و لو لم یکن کذلک لم یعرف الحقّ من الباطل، و الأخبار فی هذا المعنى کثیره.

السابع و الثامن

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله: (بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد فرایصه) و المراد بذلک على تقدیر رجوع الضّمیر فی ظهره و فرایصه إلى الدّین واضح، و هو أنّهم أسباب لقوام الدّین و رافعون لاضطرابه حسبما عرفت آنفا، و أمّا على تقدیر رجوعهما إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فهو إشاره إلى أنّ اللّه سبحانه جعلهم اعضادا یشدّون ازره و یقوّمون ظهره، و انحناء ظهره کنایه عن ضعفه فی بدء الاسلام، و ارتعاد الفرایص کنایه عن الشّی‏ء ببعض لوازمه إذ کان ارتعاد الفرایص من لوازم شدّه الخوف، یعنى أنّ اللّه ازال عنه صلّى اللّه علیه و آله بمعونتهم خوفه الذی کان یتوقّعه من المشرکین على حوزه الدین، و اتصافهم علیهم السّلام بهذین الوصفین ظاهر لا ریب فیه لأنّهم لم یألوا جهدهم فی نصره النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و تقویه دینه قولا أو فعلا، و قد قال تعالى: «وَ إِنْ یُرِیدُوا أَنْ یَخْدَعُوکَ فَإِنَّ حَسْبَکَ اللَّهُ هُوَ الَّذِی أَیَّدَکَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِینَ».

و قد روى العامه و الخاصّه عن أبی هریره قال: مکتوب على العرش لا إله إلّا أنا وحدی لا شریک لی و محمّد عبدی و رسولی أیدته بعلیّ علیه السّلام، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: «هُوَ الَّذِی أَیَّدَکَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِینَ» فکان النّصر علیّا علیه السّلام و دخل مع المؤمنین فدخل فى الوجهین جمیعا، و بمضمونه أخبار اخر من الطریقین، و قال سبحانه أیضا: «یا أَیُّهَا النَّبِیُّ حَسْبُکَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَکَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ» قال أبو هریره. نزلت هذه الآیه فى علیّ بن أبی طالب علیه السّلام، و هو المعنیّ بقوله: المؤمنین و بالجمله فانتصار النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بأمیر المؤمنین علیه السّلام و حمایته له بالید و اللسان و جدّه فی‏ إعلاء کلمه الاسلام ممّا هو غنیّ عن البیان:

بدر له شاهد و الشّعب من أحد            و الخندقان و یوم الفتح إن علموا

و کفى بذلک شهیدا مبیته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حتّى باهى اللّه سبحانه بذلک على ملائکته و أنزل: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» و برازه«» یوم الخندق لعمرو بن عبدود حتّى أنزل فیه: «وَ کَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ الْقِتالَ» بعلیّ بن أبی طالب، و قتله عمروا على ما ورد فى الرّوایات الکثیره، و فى ذلک الیوم قال صلّى اللّه علیه و آله: ضربه علیّ أفضل من عباده الثّقلین.

و أمّا سایر الأئمه علیهم السّلام فقد کان هممهم مقصوره على حمایه حمى الدّین و إحیاء أحکام سیّد المرسلین، بعضهم بالقتال و الجدال کالحسین علیه السّلام، و بعضهم باللسان و البیان کسایر المعصومین سلام اللّه علیهم أجمعین، و ذلک مع ما هم علیه من التّقیه و الخوف، و لذلک انّ الصّادقین علیهما السلام لمّا تمکّنا من إظهار الأحکام و نشر الشّرایع و زالت عنهم التّقیه التی کانت على غیرهم قصروا اوقاتهم فى إحیاء الشّریعه و إقامه السّنه على ما هو معروف، و قد کان أربعه آلاف نفر من اهل العلم متلمذا عنده و قد صنّفوا من أجوبته فى المسائل أربعمائه کتاب، هى معروفه بکتب الاصول، فبوجودهم استقام امر الدّین و استحکم شریعه خاتم النّبیین، و بقائمهم یملاء اللّه الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا.

الترجمه

آل حضرت رسالت مآب صلوات اللّه علیه و علیهم موضع اسرار خفیّه آن جنابند و پناهگاه امور دینیه اویند و صندوق علم اویند و محل نجات و خلاصى احکام اویند که بجهت التجاء ایشان خلاصى مى‏یابند مردم از بادیه عجز و سرگردانى و مخزن کتاب‏هاى اویند و کوه‏هاى دین اویند که نکاه مى‏دارند دین را از اضطراب‏ و از تحریف و تبدیل همچنان که کوه‏ها نکاه مى‏ دارند زمین را از تموج و تزلزل، بسبب وجود ایشان راست کرد خمى و کجى پشت او را که در بدو اسلام ضعیف بود و بواسطه ایشان زایل فرمود لرزیدن گوشت پاره‏ هاى میان پهلو و شانه آنرا که حاصل بود به جهت خوف بر دین و از ترس بر حوزه شرع مبین.

الفصل الخامس منها یعنى قوما آخرین (منها فى المنافقین خ‏ل)

زرعوا الفجور، و سقوه الغرور، و حصدوا الثّبور، لا یقاس بآل محمّد «صلّى اللّه علیه و آله» أحد من هذه الامّه، و لا یسوّى بهم من جرت نعمتهم علیه أبدا، هم أساس الدّین، و عماد الیقین، إلیهم یفی‏ء الغالی، و بهم یلحق التّالی، و لهم خصایص حقّ الولایه، و فیهم الوصیّه و الوراثه، الان إذ رجع الحقّ إلى أهله، و نقل إلى منتقله.

اللغه

(حصدت) الزّرع و غیره حصدا من بابی ضرب و قتل فهو محصود و حصید و (الثبور) الهلاک و الخسران و (أساس) الشّی‏ء أصله و (الغلوّ) التّجاوز عن الحدّ قال تعالى: لا تغلوا فی دینکم، إى لا تجاوزوا الحدّ و (تلوت) الرّجل أتلوه تلوا تبعته و المراد بالتّالی هنا المرتاد الذی یرید الخیر لیوجر علیه.

الاعراب

قال الجوهری: الآن اسم للوقت الذی أنت فیه و هو ظرف غیر متمکن وقع معرفه و لم یدخله الالف و اللّام للتّعریف لأنّه لیس له ما یشرکه انتهى، و هو فی محلّ الرّفع على الابتداء، و کلمه إذ مرفوع المحلّ على الخبریّه و مضافه إلى الجمله بعدها أى الآن وقت رجوع الحقّ إلى أهله فاذ فی المقام نظیر إذا فی قولک: أخطب ما یکون الأمیر إذا کان قائما، على ما ذهب إلیه فی الکشّاف من کون إذافیه خبرا، و یمکن أن یکون الآن خبرا مقدّما و إذ مبتدأ مثل إذ فی قوله تعالى على قراءه بعضهم لمن «مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ».

أى من منّ اللّه على المؤمنین وقت بعثه، ذکره الزّمخشرى أیضا هذا، و یحتمل أن یکون إذ بمعنى قد للتّحقیق و هو أقرب معنى و إلیه ذهب بعضهم فی قوله تعالى: «وَ لَنْ یَنْفَعَکُمُ الْیَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ».

أو یکون للتّوکید و الزّیاده حکاه ابن هشام عن أبى عبیده و ابن قتیبه فی قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ».

المعنى

قیل: الاشاره بمفتتح کلامه علیه السّلام فى هذا الفصل إلى الخوارج و قیل: إلى المنافقین کما ورد مصرّحا به فی بعض النسخ.

و قال البحرانی: یحتمل أن یکون متناولا لکلّ من نابذه و خرج عن طاعته زاعما أنّه بذلک متعصّب الدّین و ناصر له و یدخل فی ذلک القاسطون و هم أصحاب معاویه و المارقون و هم الخوارج و من فی معناهم إذ زعم الکلّ أنّهم لقتاله طالبون للحقّ ناصرون له.

و قال الشّارح المعتزلی: و إشارته هذا لیست إلى المنافقین کما ذکره الرضیّ (ره) و إنّما هی إشاره إلى من تغلّب علیه و جحد حقّه کمعاویه و غیره، و لعلّ الرّضیّ (ره) عرف ذلک و کنّى عنه.

و کیف کان فقد استعار فجور هؤلاء و عدولهم عن الحقّ للحبّ الذی یبرز و قرنه بما یلایم المشبّه به ترشیحا للاستعاره، فقال علیه السّلام: (زرعوا الفجور) فانّ الزّرع لما کان عباره عن إلقاء الحبّ فی الأرض حسن استعارته لبذر الفجور فی أراضى قلوبهم، و لأنّ انتشاره عنهم و نموّه فیهم یشبه نموّ الزرع و انتشاره فی الأرض، هکذا قیل و الأظهر أنّه استعاره مکنیّه تخیّلیه حیث شبه الفجور بالحبّ المزروع و أثبت الزّرع تخیّلا.

ثمّ لما کان استمرارهم على الفجور و الغیّ إنّما نشأ من غرورهم و من تمادیهم فی الغفله قرنه بقوله علیه السّلام: (و سقوه الغرور) أى سقوه بماء الغرور و تشبیهه بالماء من حیث إنّ الماء کما أنّه سبب حیاه الزّرع و نموّه و مادّه زیادته، فکذلک الغرور منشأ فجورهم و مادّه زیاده طغیانهم، و لأجل ذلک حسن استعاره لفظ السّقى الذی هو من خصائص الماء له و نسبته إلیهم.

ثمّ لما کانت غایه ذلک الفجور هو الهلاک و العطب فی الدّنیا بسیف الأولیاء و فی الآخره بالنّار الحامیه حسن اتباعه بقوله: (و حصدوا الثّبور) و جعله«» الثبور الذی هو الهلاک نتیجه لزراعه الفجور و ثمره لها أى کانت نتیجه ذلک الزرع و السّقى حصادا هو الهلاک.

ثمّ لما ذکر علیه السّلام مثالب الأعداء أشار إلى مناقب الأولیاء و قال: (لا یقاس بآل محمّد) صلّى اللّه علیه و آله (من هذه الامه أحد) و لا یوازنهم غیرهم، و لا یقاسون بمن عداهم، کما صرّح علیه السّلام به ایضا فیما رواه فی البحار من کتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من کتاب الخصائص لابن البطریق رفعه إلى الحرث، قال: قال علیّ علیه السّلام: نحن أهل بیت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى عبد اللّه بن العبّاس فأخبره بذلک، فقال: صدق علیّ علیه السّلام، أو لیس کان النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لا یقاس بالنّاس ثمّ قال ابن عباس: نزلت هذه الآیه فی علیّ علیه السّلام: «إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِکَ هُمْ خَیْرُ الْبَرِیَّهِ».

و من کتاب المحتضر أیضا من کتاب الخطب لعبد العزیز بن یحیى الجلودی قال: خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام: فقال: سلونی قبل أن تفقدونى فأنا عیبه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فاذا «فأنا خ‏ل» فقأت«» عین الفتنه بباطنها و ظاهرها، سلوا من عنده علم المنایا و البلایا و الوصایا و فصل الخطاب، سلونی فأنا ینسوب المؤمنین حقّا، و ما من فئه تهوى مأئه أو تضلّ مأئه إلّا و قد أتیت بقائدها و سایقها، و الذی نفسی بیده لو طوى لی الوساده فأجلس علیها لقضیت بین أهل التّوراه بتوراتهم و لأهل الانجیل بإنجیلهم و لأهل الزّبور بزبورهم و لأهل الفرقان بفرقانهم، قال: فقام ابن الکوا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو یخطب النّاس، فقال: یا أمیر المؤمنین أخبرنی عن نفسک، فقال: ویلک أ ترید أن ازکی نفسی و قد نهى اللّه عن ذلک مع أنّی کنت إذا سألت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أعطانی و إذا سکتّ ابتدأنی و بین الجوانح منّی علم جمّ و نحن أهل بیت لا نقاس بأحد.

و بالجمله فهم علیهم السّلام لا یقاسون بأحد و لا یقاس أحد بهم و لا یستحقّ أحد بلوغ مراتبهم و نیل مقاماتهم (و لا یسوّى بهم من جرت نعمتهم علیه أبدا) هذا العطف بمنزله التّعلیل لابطال قیاس المساواه بینهم و بین غیرهم، و فی هذه الجمله على و جازتها إشاره إلى مطالب نفیسه کلّ واحد منها خیر من الدّنیا و ما فیها.

الاول أنّهم أولیاء النّعم شاهدها و غائبها و ظاهرها و باطنها.

الثانی أنّ نعمتهم جاریه على العباد أبد الدّهر لا یختصّ بآن دون آن، و فیوضاتهم متواتره لا تنحصر بوقت دون وقت.

الثالث ما هو کالنّتیجه لسابقیه، و هو أنّ التّسویه بینهم و بین غیرهم حینئذ باطله ضروره أنّ المنعم أفضل من المنعم علیه.

اما الاول فلأنّهم اصول نعم اللّه سبحانه و خزاین کرمه و لوجودهم خلقت الدّنیا و ما فیها و بوجودهم ثبتت الأرض و السّماء کما قال الصّادق علیه السّلام فیما رواه فی الکافی عن مروان بن میاح عنه علیه السّلام، قال: إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا و صوّرنا فأحسن صورنا و جعلنا عینه فی عباده، و لسانه النّاطق فی خلقه، و یده المبسوطه على عباده بالرأفه و الرّحمه، و وجهه الذی یؤتى منه، و بابه الذی یدلّ علیه، و خزّانه فی سمائه و أرضه، بنا أثمرت الأشجار و أینعت الثّمار و جرت الأنهار، و بنا ینزل غیث السّماء و نبت عشب الأرض، و بعبادتنا عبد اللّه و لو لا نحن ما عبد اللّه.

فقد ظهر منه أنّهم علیهم السّلام و سایط الفیوضات النّازله و النّعم الواصله، و أنّهم ید اللّه المبسوطه، کما ظهر أنّ ایجادات الخلق و ما تضمّنت من العبادات و الشّرعیات و تکالیف المکلّفین و ما تضمّنت من الوجودات کلّها آثارهم و من شئونات ولایتهم.

لهم خلق اللّه العوالم کلّها
و حکمهم فیها بها من خلیقه

فهم علّه الایجاد و اللّه موجد
بهم قال للاشیاء کونى فکانت‏

و إلى هذه النّعمه اشیرت فی آیات کثیره.

منها قوله تعالى: «وَ أَسْبَغَ عَلَیْکُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَهً وَ باطِنَهً».

قال الباقر علیه السّلام: النّعمه الظاهره النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و ما جاء به من معرفته و توحیده. و أمّا النعمه الباطنه فولایتنا أهل البیت و عقد مودّتنا.

و منها قوله تعالى: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ یَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِیمِ».

روى فی البحار عن أبی خالد الکابلی قال: دخلت على محمّد بن علیّ علیهما السّلام فقدم لی طعاما لم آکل أطیب منه، فقال لی یا أبا خالد کیف رأیت طعامنا فقلت جعلت فداک ما أطیبه غیر أنّی ذکرت آیه فی کتاب اللّه فنغّصته«»، قال علیه السّلام و ما هی قلت: ثمّ لتسئلنّ یومئذ عن النّعیم، فقال علیه السّلام و اللّه لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثمّ ضحک حتّى افترّ«» ضاحکا و بدت أضراسه، و قال أ تدرى ما النّعیم قلت: لا، قال: نحن النّعیم الذی تسألون عنه.

و منها قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ کُفْراً» روى فی تفسیر العیّاشی عن الأصبغ بن نباته فی هذه الآیه، قال: قال أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه: نحن نعمه اللّه التی أنعم على العباد.

و منها قوله تعالی: «فَاذْکُرُوا آلاءَ اللَّهِ».

روى فی الکافی عن أبی یوسف البزاز، قال: تلا أبو عبد اللّه علیه السّلام هذه الآیه، قال علیه السّلام أ تدرى ما آلاء اللّه قلت: لا قال: هی أعظم نعم اللّه على خلقه و هی ولایتنا.

و منها قوله تعالى: «فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّکُما تُکَذِّبانِ».

قال أبو عبد اللّه علیه السّلام فی مرویّ داود الرّقی: أى بأیّ نعمنی تکذّبان، بمحمّد صلّى اللّه علیه و آله أم بعلیّ علیه السّلام فبهما أنعمت على العباد إلى غیر ذلک من الآیات التی یطول ذکرها.

و بالجمله فوجود الأئمه سلام اللّه علیهم نعمه و ولایتهم نعمه.

و ما نعمه الّا و هم أولیاؤها            فهم نعمه منها أتت کلّ نعمه

و اما الثانی و هو عدم اختصاص فیوضاتهم بوقت دون وقت و جریان نعمتهم أبد الدّهر فقد ظهر وجهه اجمالا من روایه الکافی السابقه عن مروان بن میاح عن الصّادق علیه السّلام.

و تفصیله أنّ النّعم على کثرتها إمّا دنیویّه أو اخرویّه.

أمّا الدّنیویه فقد ظهر من الرّوایه السّابقه أنّهم سبب إبداع الموجودات و ایجاد المبدعات، و أنّهم عین اللّه الناظره و یده الباسطه و خزّان اللّه فی الأرض و السّماء و بابه الذی منه یؤتى، کما ظهر فی الفصل الخامس عشر من فصول الخطبه الاولى عند شرح قوله علیه السّلام أو حجّه لازمه، أنّ نظام العباد و انتظام البلاد إلى یوم التّناد إنّما هو بوجود الامام، و أنّ الأرض لو تبقى بغیر حجّه لساخت و انخسفت و یدلّ على ذلک مضافا إلى ما سبق، ما رواه فی البحار من کتاب إکمال الدین و أمالى الصّدوق بالاسناد عن الأعمش عن الصّادق عن أبیه عن علیّ بن الحسین علیهم السّلام، قال: نحن أئمه المسلمین و حجج اللّه على العالمین و ساده المؤمنین و قاده الغرّ المحجلین و موالی المؤمنین، و نحن أمان أهل الأرض کما أنّ النّجوم أمان أهل السّماء، و نحن الذین بنا یمسک اللّه السّماء أن تقع على الارض إلّا باذنه و بنا یمسک الأرض أن تمید بأهلها و بنا ینزل الغیث و بنا ینشر الرّحمه و یخرج برکات الأرض، ثمّ قال علیه السّلام: و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجه للّه فیها ظاهر مشهور أو غایب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم السّاعه من حجّه اللّه، فیها و لو لا ذلک لم یعبد اللّه، قال سلیمان: فقلت للصّادق علیه السّلام: فکیف ینتفع النّاس بالحجّه الغائب المستور قال علیه السّلام: کما ینتفعون بالشّمس إذا سترها السّحاب، و مثله فی الاحتجاج إلى قوله لم یعبد اللّه.

و أمّا النّعم الاخرویّه فانّما هی کلها متفرّعه على معرفه اللّه سبحانه و عبادته، و هم اصول تلک المعرفه إذ بهم عرف اللّه و بهم عبد اللّه و لولاهم ما عبد اللّه، کما دلت علیه روایه الکافی السّالفه و غیرها من الأخبار المتواتره، مضافا إلى ما مرّ فی ثالث تذنیبات الفصل الرّابع من فصول الخطبه الاولى أنّ ولایتهم علیهم السّلام شرط صحّه الأعمال و قبولها، و بها یترتّب علیها ثمراتها الاخرویه، و بدونها لا ینتفع بشی‏ء منها.

 هم العروه الوثقى التی کلّ من بها            تمسّک لم یسأل غدا عن خطیئه

فبولایتهم ینال السّعاده العظمى و تدرک الشّفاعه الکبرى و یکتسب الجنان و یحصل الرّضوان الذی هو أعظم الثّمرات و أشرف اللّذات، کما قال سبحانه: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها وَ مَساکِنَ طَیِّبَهً فِی جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَکْبَرُ ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ».

و اما الثالث و هو أفضلیّه المنعم من المنعم علیه فضرورىّ مستغن عن البیان خصوصا إذا کان الانعام بمثل هذه النعم الجلیله التی أشرنا إلیها، و أعظمها الهدایه إلى اللّه و الدّلاله على اللّه و الارشاد إلى رضوان اللّه.

و یرشد إلى ما ذکرناه ما رواه فی الاحتجاج عن أبی محمّد الحسن العسکری علیه السّلام، قال: إنّ رجلا جاء إلى علیّ بن الحسین علیه السّلام برجل یزعم أنّه قاتل أبیه،فاعترف فأوجب علیه القصاص و سأله أن یعفو عنه لیعظم اللّه ثوابه فکان نفسه لم تطب بذلک، فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام لمدّعى الدّم الذی هو الولی المستحق للقصاص إن کنت تذکر لهذا الرّجل علیک فضلا فهب له هذه الجنایه و اغفر له هذا الذّنب، قال له یابن رسول اللّه. له علیّ حقّ و لکن لم یبلغ به إلى أن أعفو له عن قتل والدی، قال علیه السّلام فترید ما ذا قال: أرید القود فان أراد بحقّه على أن اصالحه على الدّیه لصالحته و عفوت عنه، قال علیّ بن الحسین علیهما السّلام: فما ذا حقّه علیک قال یا بن رسول اللّه: لقّانی توحید اللّه و نبوّه رسول اللّه و إمامه علیّ و الأئمه علیهم السّلام، فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام: فهذا لا یفی بدم أبیک بلى و اللّه هذا یفی بدماء أهل الأرض کلّهم من الأولین و الآخرین سوى الأنبیاء و الأئمه علیهم السّلام إن قتلوا فانّه لا یفی بدمائهم شی‏ء الخبر.

(هم أساس الدّین) و بهم قوامه و دوامه کما أنّ قوام البناء على الأساس، و قد ظهر وجهه فی شرح قوله علیه السّلام بهم أقام انحناء ظهره اه فتذکر (و عماد الیقین) و دعامته و علیهم اعتماده و بهم ثباته، إذ بهم یرتفع الشّبهاب و یدفع الشکوکات، و یحتمل أن یکون المراد بالیقین خصوص المعارف الحقّه و العقائد الیقینیّه، و لعلّه الأنسب بقوله: اساس الدین (الیهم یفی‏ء) أى یرجع (الغالی و بهم یلحق التّالی) قال البحرانی أشار بقوله: إلیهم یفی‏ء الغالی إلى أنّ المتجاوز للفضائل الانسانیه التی مدارها على الحکمه و العفه و الشّجاعه و العداله، إلى طرف الافراط منها یرجع الیهم و یهتدى بهم فی تحصیل هذه الفضایل، لکونهم علیها، و یقوله علیه السّلام: و بهم یلحق التّالی إلى أنّ المقصر عن یلوغ هذه الفضایل المرتکب لطرف التّفریط فی تحصیلها یلحق بهم عند طلبه لها و معاونه اللّه له بالهدایه إلى ذلک انتهى.

أقول: و ما ذکره (ره) ممّا لاغبار علیه إلّا انّ الاظهر بملاحظه السّیاق و سبق قوله: هم أساس الدین: أنّ المراد بالغالى هو المفرط فی الدّین، و بالتّالی المقصر فیه بخصوصه، و ان کان وظیفتهم علیهم السّلام العدل فی کلّ الامور و هم الأئمه الوسط و النمط«» الأوسط، کما فی الحدیث: نحن النّمط الأوسط و لا یدرکنا الغالی و لا یسبقنا التّالی، و فی حدیث آخر نحن النّمرقه«» الوسطى، بنا یلحق التّالی و إلینا یرجع الغالى.

قال بعض شارحی الحدیث: استعار علیه السّلام لفظ النّمرقه بصفه الوسطى لهم علیهم السّلام باعتبار کونهم أئمه العدل یستند الخلق إلیهم فى تدبیر معاشهم و معادهم، و من حقّ الامام العادل أن یلحق به التّالی المفرط و المقصر فی الدّین، و یرجع إلیه الغالی المتجاوز فی طلبه حدّ العدل کما یستند الى النّمرقه المتوسطه من على جانبیها.

و فی البحار من أمالی الشیخ باسناده عن فضل بن یسار، قال: قال الصّادق علیه السّلام: احذروا على شبابکم الغلاه لا یفسدوهم، فانّ الغلاه شرّ خلق اللّه یصغرون عظمه اللّه و یدّعون الرّبوبیّه لعباد اللّه، و اللّه إنّ الغلاه لشرّ من الیهود و النّصارى و المجوس و الذین أشرکوا، ثم قال علیه السّلام: إلینا یرجع الغالى فلا نقبله و بنا یلحق المقصر فنقبله، فقیل له کیف ذلک یابن رسول اللّه قال علیه السّلام: لأنّ الغالی قد اعتاد ترک الصّلاه و الصّیام و الزکاه و الحجّ فلا یقدر على ترک عادته و على الرّجوع إلى طاعه اللّه عزّ و جلّ، و أنّ المقصر إذا عرف عمل و أطاع (و لهم خصایص حقّ الولایه) العظمى و الخلافه الکبرى و هی الرّیاسه الکلّیه و السّلطنه الالهیه.

و فی هذه الجمله تنبیه على أنّ للولایه خصایص بها یتأهل لها، و شروطا بها یحصل استحقاقها و أنّ تلک الخصائص و الشرائط موجوده فیهم و مختصّه بهم لا یوجد فی غیرهم، و ذلک بملاحظه کون اللّام حقیقه فی الاختصاص الحقیقی مضافا إلى دلاله تقدیم الخبر الذی حقّه التّأخیر على المبتدأ على انحصار هذه الخصائص فیهم.

و بالجمله فهذه الجمله داله بمنطوقها على أنّ هؤلاء هم المستحقون للولایه و الرّیاسه العامه من أجل وجود خواصّها فیهم، و بمفهومها على عدم استحقاق من سواهم لها لخلوّهم عن هذه الخواصّ.

و أمّا ما ذکره الشّارح المعتزلی فی تفسیر کلامه علیه السّلام: من أنّ لهم خصایص حقّ ولایه الرّسول على الخلق فتأویل بعید مخالف لظاهر کلامه علیه السّلام کما لا یخفى، و من العجب أنّه فسّر الولایه قبل کلامه ذلک بالاماره، فیکون حاصل معنى الکلام على ما ذکره أنّ لهم خصایص حقّ اماره الرّسول على الخلق.

و أنت خبیر بما فیه أمّا أولا فلانّه إن أراد باماره الرّسول على الخلق الرّیاسه العامه و السلطنه الکلیه التی هی معنى الأولى بالتّصرف، فتفسیر الولایه بها حینئذ صحیح إلّا أنّه لا داعی إلى ذلک التفسیر إذ دلاله لفظ الولایه على ذلک المعنى أظهر من دلاله الاماره علیه، و إن أراد بها الاماره على الخلق فى الامور السّیاسیه و مصالح الحروب فقط فهو کما ترى خلاف ظاهر کلامه علیه السّلام خصوصا بملاحظه سابقه و لاحقه الوارد فى مقام التمدح و إظهار الفضایل و المناصب الالهیه، و من المعلوم أنّ منصب اماره الحرب و نحوه لیس ممّا یعبأ به و یتمدح عند منصب النّبوه و الرّساله و أمّا ثانیا فلانّا لم نر إلى الآن توصیف النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فى کلام أحد من الامه و لا إطلاق الأمیر علیه صلّى اللّه علیه و آله فى آیه و لا سنه، فأىّ داع إلى تمحل هذا التّأویل المشتمل على السّماجه و الأولى الاعراض عن ذلک و التّصدّى لبیان خصایص الولایه.

و قد اشیر الیها فى أخبار کثیره أکثرها جمعا لها ما رواه فى الکافى عن‏ أبى محمّد القاسم بن علا رفعه عن عبد العزیز بن مسلم، و فى العیون و البحار من کتاب إکمال الدین و معانى الأخبار و أمالى الصّدوق جمیعا عن الطالقانى عن القاسم بن محمّد بن علیّ الهارونى عن عمران بن موسى عن القاسم بن مسلم عن أخیه عبد العزیز ابن مسلم، قال: کنا مع الرّضا علیه السّلام «فى أیام علیّ بن موسى الرضا علیه السّلام خ‏ل» بمرو فاجتمعنا فى الجامع یوم الجمعه فى «بدو خ» بدء مقدمنا فأداروا «فأدار الناس خ» امر الامامه و ذکروا کثره اختلاف الناس فیها، فدخلت على سیدی و مولاى علیه السّلام فاعلمته خوض «ما خاض خ» النّاس فیه، فتبسم علیه السّلام ثمّ قال یا عبد العزیز جهلوا القوم و خدعوا عن آرائهم «أدیانهم خ»«» ان اللّه لم یقبض نبیه صلّى اللّه علیه و آله حتّى أکمل له الدّین و أنزل علیه القرآن فیه تبیان «تفصیل خ» کلّ شی‏ء بیّن فیه الحلال و الحرام و الحدود و الأحکام، و جمیع ما یحتاج إلیه النّاس کملا، فقال عزّ و جلّ: «ما فَرَّطْنا فِی الْکِتابِ مِنْ شَیْ‏ءٍ» و أنزل فی حجه الوداع و هی آخر عمره صلّى اللّه علیه و آله: «حُرِّمَتْ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِیرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَیْرِ اللَّهِ».

و أمر الامامه من تمام الدین و لم یمض حتّى بیّن لامته معالم دینهم «دینه خ» و أوضح لهم سبیلهم «سبله خ» و ترکهم على قصد سبیل الحقّ و أقام لهم علیّا علیه السّلام علما و إماما و ما ترک شیئا یحتاج إلیه الامّه إلّا بینه. فمن زعم أن اللّه عزّ و جلّ لم یکمل‏ دینه فقد ردّ کتاب اللّه، و من ردّ کتاب اللّه فهو کافر، هل یعرفون قدر الامامه و محلّها من الامه فیجوز فیها اختیارهم إنّ الامامه أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مکانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن یبلغها النّاس بعقولهم أو ینالوها بآرائهم أو یقیموا إماما باختیارهم: إنّ الامامه خصّ اللّه بها إبراهیم الخلیل علیه السّلام بعد النّبوه و الخلّه مرتبه ثالثه و فضیله شرّفه بها، و أشاد بها جلّ ذکره فقال: «إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً» فقال الخلیل علیه السّلام سرورا بها «وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی» قال اللّه تبارک و تعالى: «لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ».

فابطلت هذه الآیه إمامه کلّ ظالم إلى یوم القیامه و صارت فی الصّفوه ثمّ اکرمه اللّه تعالى بأن جعلها فی ذرّیته أهل الصّفوه و الطهاره فقال: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ نافِلَهً وَ کُلًّا جَعَلْنا صالِحِینَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاهِ وَ إِیتاءَ الزَّکاهِ وَ کانُوا لَنا عابِدِینَ» فلم تزل فی ذرّیته یرثها بعض عن بعض قرنا عن قرن «فقرنا خ» حتّى ورثها اللّه عزّ و جلّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله، فقال جلّ و تعالى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِیُّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ» فکانت له خاصّه، فقلّدها علیّا علیه السّلام بأمر اللّه عزّ و جلّ على رسم ما فرض «فرضها خ» اللّه فصارت فی ذرّیته الأصفیاء الذین آتاهم اللّه العلم و الایمان بقوله جلّ و علا: «وَ قالَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِیمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِی کِتابِ اللَّهِ إِلى‏ یَوْمِ الْبَعْثِ» فهی فی ولد علیّ علیه السّلام خاصه إلى یوم القیامه إذ لا نبیّ بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله فمن أین یختار هؤلاء الجهال إنّ الامامه هی منزله الأنبیاء وارث الأوصیاء.

إنّ الامامه خلافه اللّه و خلافه الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و مقام أمیر المؤمنین و میراث الحسن و الحسین علیهم السّلام، إنّ الامامه «الامام خ» زمام الدین و نظام المسلمین و صلاح الدنیا و عزّ المؤمنین.

إنّ الامامه اسّ الاسلام النّامی و فرعه السّامی.

بالامام تمام الصّلاه و الزکاه و الصّیام و الحجّ و الجهاد و توفیر الفی‏ء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحکام و منع الثّغور و الأطراف.

الامام یحلّل حلال اللّه و یحرّم حرام اللّه و یقیم حدود اللّه و یذبّ عن دین اللّه و یدعو الى سبیل ربّه بالحکمه و الموعظه الحسنه و الحجّه البالغه.

الامام کالشّمس الطاعه المجلله بنورها للعالم و هی فی الافق بحیث لا تنالها الأیدی و الأبصار.

الامام البدر المنیر و السّراج الظاهر و النّور السّاطع و النجم الهادی فی غیاهب الدّجى و أجواز البلدان و القفار «و البید القفار خ» و لجج البحار.

الامام الماء العذب على الظماء و الدّال على الهدى و المنجی من الرّدى.

الامام النّار على البقاع الحارّ لمن اصطلى به و الدّلیل فی المهالک من فارقه فهالک.

الامام السحاب الماطر و الغیث الهاطل و الشّمس المضیئه و السّماء الظلیله و الأرض البسیطه و العین الغزیره و الغدیر و الرّوضه.

الامام الأنیس الرّفیق و الوالد الشفیق «الأمین الرفیق و الوالد الرقیق خ» و الأخ الشقیق و الأم البره بالولد الصّغیر و مفزع العباد فی الدّاهیه «و خ» الناد.

الامام أمین اللّه فی خلقه و حجّته على عباده و خلیفته فی بلاده و الدّاعی إلى اللّه و الذّابّ عن حرم اللّه.

الامام المطهر من الذّنوب و المبرّى من العیوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدّین و عزّ المسلمین و غیظ المنافقین و بوار الکافرین الامام واحد دهره و لا یدانیه أحد و لا یعادله عالم و لا یوجد منه بدل و لا له مثل و لا نظیر مخصوص بالفضل کله من غیر طلب منه و لا اکتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذی یبلغ معرفه الامام او یمکنه اختیاره هیهات هیهات، ضلّت العقول و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و حسرت «خسئت خ» العیون، و تصاغرت العظماء و تحیرت الحکماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألباء، و کلّت الشّعرآء، و عجزت الأدباء، و عییت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، او فضیله من فضایله فأقرّت «و اقرت خ» بالعجز و التّقصیر، و کیف یوصف بکلّه أو ینعت بکنهه أو یفهم شی‏ء من أمره أو یوجد من یقوم «یقوم أحد خ» مقامه و یغنی غناه، لا کیف و أنّى و هو بحیث النّجم من أیدى «یدخ»

المتناولین و وصف الواصفین فأین الاختیار من هذا و این العقول عن هذا و این یوجد مثل هذا ظنّوا «أیظنّون خ» أنّ ذلک یوجد فی غیر آل الرسول «محمّد خ» علیهم السّلام کذبتهم و اللّه أنفسهم و منتهم الأباطیل «الباطل خ» فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزلّ عنه إلى الحضیض أقدامهم، راموا إقامه الامام بعقول حائره بائره ناقصه، و آراء مضلّه، فلم یزدادوا منه إلّا بعدا قاتلهم اللّه أنّى یؤفکون «و خ» لقد راموا صعبا و قالوا إفکا و ضلوا ضلالا بعیدا و وقعوا فی الحیره اذ ترکوا الامام عن بصیره «وَ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِیلِ وَ کانُوا مُسْتَبْصِرِینَ» رغبوا عن اختیار اللّه و اختیار رسوله إلى اختیارهم و القرآن ینادیهم: «وَ رَبُّکَ یَخْلُقُ ما یَشاءُ وَ یَخْتارُ ما کانَ لَهُمُ الْخِیَرَهُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا یُشْرِکُونَ» و قال عزّ و جلّ: «وَ ما کانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَهٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ یَکُونَ لَهُمُ الْخِیَرَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ» الآیه.

و قال عزّ و جلّ: «ما لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمُونَ أَمْ لَکُمْ کِتابٌ فِیهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَکُمْ فِیهِ لَما تَخَیَّرُونَ، أَمْ لَکُمْ أَیْمانٌ عَلَیْنا بالِغَهٌ إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ إِنَّ لَکُمْ لَما تَحْکُمُونَ، سَلْهُمْ أَیُّهُمْ بِذلِکَ زَعِیمٌ، أَمْ لَهُمْ شُرَکاءُ فَلْیَأْتُوا بِشُرَکائِهِمْ إِنْ کانُوا صادِقِینَ» و قال عزّ و جلّ: «أَ فَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها، أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا یَفْقَهُونَ، أَمْ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا یَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُکْمُ الَّذِینَ لا یَعْقِلُونَ، وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِیهِمْ خَیْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ، وَ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَیْنا، بَلْ هُو فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ» فکیف لهم باختیار الامام و الامام عالم لا یجهل و راع «داع خ» لا ینکل معدن القدس و الطهاره و النّسک و الزهاده و العلم و العباده، مخصوص بدعوه الرسول و نسل المطهره البتول، لا مغمز فیه فی «من خ» نسب و لا یدانیه ذو حسب فالبیت من قریش و الذروه من هاشم، و العتره من الرسول صلّى اللّه علیه و آله، و الرضا من اللّه «عزّ و جلّ خ» شرف الاشراف، و الفرع من عبد مناف، نامی العلم کامل الحلم مضطلع بالامامه، عالم بالسیاسه، مفروض الطاعه، قائم بأمر اللّه ناصح لعباد اللّه، حافظ لدین اللّه، إنّ الأنبیاء و الأئمه «صلوات اللّه علیهم خ» یوفقهم اللّه و یؤتیهم من مخزون علمه و حکمه ما لا یؤتیه غیرهم فیکون «علمهم خ» فوق کلّ علم أهل زمانهم فی قوله تبارک و تعالى: «أَ فَمَنْ یَهْدِی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلَّا أَنْ یُهْدى‏ فَما لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمُونَ».

و قوله عزّ و جلّ: «یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ».

و قوله عزّ و جلّ فی طالوت: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَیْکُمْ وَ زادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ یُؤْتِی مُلْکَهُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ».

و قال عزّ و جلّ لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله: «أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْکَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ عَلَّمَکَ ما لَمْ تَکُنْ تَعْلَمُ وَ کانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکَ عَظِیماً».

و قال عزّ و جلّ فی الأئمه من أهل بیته و عترته و ذریته «صلوات اللّه علیهم خ»: «أَمْ یَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ کَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِیراً» و انّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لامور عباده شرح صدره لذلک و أودع قلبه ینابیع الحکمه و ألهمه العلم إلهاما فلم یعى بعده بجواب، و لا تحیّر فیه عن الصّواب و هو «فهو خ» معصوم مؤید موفق مسدّد «مسدّد من الخطاء خ» و قد أمن الخطایا و الزّلل و العثار یخصّه اللّه عزّ و جلّ بذلک لیکون حجته «حجه خ» على عباده و شاهده على خلقه: «ذلِکَ فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ».

فهل یقدرون مثل هذا فیختاروه «نه خ» أو یکون مختارهم بهذه الصّفه فیقدموه «نه خ» بعدد «تعدد خ» «نعدواظ» و بیت اللّه الحقّ و نبذوا کتاب اللّه وراء ظهورهم کأنّهم لا یعلمون، و فی کتاب اللّه الهدى و الشّفاء فنبذوه و اتّبعوا أهواههم فذمّهم اللّه و مقتهم و أتعسهم، فقال عزّ و جلّ: «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ».

و قال عزّ و جلّ: «فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ».

و قال عزّ و جلّ: «کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِینَ آمَنُوا کَذلِکَ یَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ قَلْبِ مُتَکَبِّرٍ جَبَّارٍ». و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسلیما کثیرا.

(و فیهم الوصیّه و الوراثه) قال الشّارح المعتزلی، أمّا الوصیّه فلا ریب عندنا أنّ علیّا علیه السّلام کان وصیّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و إن خالف فی ذلک من هو منسوب إلى العناد، و لسنا نعنی بالوصیّه النّصّ و الخلافه و لکن امورا اخرى لعلّها إذا لمحت اشرف و أجلّ و أمّا الوراثه فالامامیّه یحملونها على میراث المال و الخلافه و نحن نحملها على وراثه العلم انتهى، أقول: و أنت خبیر بما فیه أمّا اوّلا فلأنّه قد تقرّر فی مقامه أنّ حذف المتعلّق یفید العموم، و على ذلک فحیث لم یذکر علیه السّلام للوصیّه متعلّقا و لم یقیّد الوراثه بشی‏ء مخصوص فلا بدّ أن یکون المراد منه کلّ ما کان صالحا للوصیّه و قابلا للتّوریث من المال و العلم و الامامه و الخلافه، فکلامه علیه السّلام بنفسه مع قطع النّظر عن الأدله الخارجه العقلیّه و النقلیّه العامیّه و الخاصیّه کما ستأتى فی مقدّمه الخطبه الآتیه دالّ على ثبوت الوصیّه لهم فی جمیع ما ذکر و وراثتهم لها کذلک، فیکون استحقاقهم لها من جهتی الوصیه و الوراثه معا.

و أمّا ثانیا فلأنّا لا ندری أىّ أمر أشرف و أجلّ من الرّیاسه العامه و الخلافه الالهیه حتّى یحمل الوصیّه فی کلامه علیه السّلام علیه، بل کلّ ما یتصوّر حملها علیه فهو دون مرتبه الخلافه التّالیه لمرتبه النّبوه، و من کان له نظر بصیره و دقّه یعرف تدلیس الشّارح و أنّه یزخرف کلامه و یورّی مرامه هذا، و من لطایف الأشعار المقوله فی صدر الاسلام المتضمّنه لوصایته علیه السّلام قول عبد الرّحمن بن خعیل «خثیل ظ»:

لعمری لقد بایعتم ذا حفیظه
على الدّین معروف العفاف موفقا

علیّا وصیّ المصطفى و ابن عمه‏
و أوّل من صلّى أخا الدین و التّقى‏

و قال الفضل بن عبّاس:

و کان ولیّ الامر بعد محمّد
علیّ و فیکلّ المواطن صاحبه‏

وصیّ رسول اللّه حقا و صهره‏
و أوّل من صلّى و ما ذمّ جانبه‏

و قال عقبه بن أبی لهب مخاطبا لعایشه:

أعایش خلّی عن علیّ و عتبه
بما لیس فیه انّما أنت والده

وصیّ رسول اللّه من دون اهله‏
فأنت على ما کان من ذاک شاهده

و قال أبو الهیثم بن التّیهان:

قل للزبیر و قل لطلحه إننا
نحن الذین شعارنا الانصار

نحن الذین رأت قریش فعلنا
یوم القلیب اولئک الکفّار

کنا شعار نبیّنا و دثاره
یفدیه منّا الرّوح و الابصار

إنّ الوصیّ إمامنا و ولیّنا
برح الخفاء و باحت الاسرار

و قال عبد اللّه بن أبی سفیان بن الحرث بن عبد المطلب:

و منّا علیّ ذاک صاحب خیبر
و صاحب بدر یوم سالت کتائبه‏

وصیّ النّبیّ المصطفى و ابن عمّه‏
فمن ذا یدانیه و من ذا یقاربه‏

و من أحسن ما قاله المتأخرون قول القاضی التّنوخی:

وزیر النّبی المصطفى و وصیّه
و مشبهه فی شیمه و ضراب‏

و من قال فی یوم الغدیر محمّد
و قد خاف من غدر العداه النواصب‏

اما انّنی أولى بکم من نفوسکم
فقالوا بلى ریب المریب الموارب‏

فقال لهم من کنت مولاه منکم‏
فهذا اخی مولاه بعدی و صاحبی‏

اطیعوه طرا فهو منّی بمنزل
کهارون من موسى الکلیم المخاطب‏

(الان اذ رجع الحقّ الى اهله و نقل الى منتقله) اى موضع انتقاله و المراد بالحقّ هو حقّ الولایه الذی سبق ذکره، فاللّام للعهد و هذه الجمله کالنّص فی أنّ الخلافه کانت فیما قبل فی غیر أهلها و أنّه علیه السّلام هو أهل لها دون من تقدّمه.

قال الشّارح المعتزلی بعد ما قال: إنّ هذا یقتضی أن یکون فیما قبل فی غیر أهله و نحن نتأول ذلک على غیر ما تذکره الامامیّه و نقول: إنّه علیه السّلام کان أولى بالأمر و أحقّ لا على وجه النّصّ بل على وجه الأفضلیّه، فانّه أفضل البشر بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و أحقّ بالخلافه من جمیع المسلمین، لکنّه ترک حقّه لما علمه من المصلحه و ما تفرّس فیه هو و المسلمون من اضطراب الاسلام و انتشار الکلمه لحسد العرب له و ضغنهم علیه، و جایز لمن کان أولى بشی‏ء فترکه ثمّ استرجعه أن یقول: قد رجع إلى أهله.

أقول: فیه أوّلا إنّ التّأویل خلاف الأصل لا یصار إلیه إلّا بدلیل.

و ثانیا إنّ إنکار کونه علیه السّلام أحقّ بالأمر من جهه النّص لا وجه له بل النّص على ذلک کتابا و سنّه فوق حد الاحصاء.

و ثالثا إنّه علیه السّلام إذا کان أفضل البشر بعد الرّسول و الأحقّ بالخلافه من الجمیع فلا بدّ على ذلک أن یکون هو الخلیفه دون غیره، إذ تفضیل المفضول على‏ الفاضل و تقدیم المحتاج إلى التّکمیل على الکامل قبیح عقلا و نقلا حسبما ستعرفه فی مقدّمات الخطبه الآتیه إنشاء اللّه، و من العجب أنّ الشّارح مع کونه عدلی المذهب نسب ذلک القبح إلى اللّه سبحانه فی خطبه الشرح حیث قال: و قدّم المفضول على الفاضل لمصلحه اقتضاها التکلیف.

و رابعا إنّ ترکه علیه السّلام لحقه عن طوع و اختیار لم یدلّ علیه دلیل یعوّل علیه إلّا الأخبار العامیه الموضوعه «المختلقه خ‏ل» و الأخبار المتواتره من طرق الخاصه بل و المستفیضه من طریق العامه ناصه على خلافه و کفى بذلک شاهدا الخطبه الآتیه المعروفه التی هی صریحه فی أنّ ترکه علیه السّلام للأمر لم یکن عن رضاء و اختیار، و تأویلات الشّارح هناک مثل سایر ما تکلّفه فی تضاعیف الشّرح أوهن من بیوت العنکبوت نظیر احتجاجاته على حقیّه الجبت و الطاغوت، کما ستطلع علیه حیثما بلغ الکلام محلّه إنشاء اللّه، و لنعم ما قیل:

         اذا لم یکن للمرء عین صحیحه            فلا غرو أن یرتاب و الصبح مسفر

الترجمه

بعض دیگر از این خطبه در شأن منافقین است مى‏ فرماید، کاشته‏ اند منافقین تخم فسق و فجور را در قلب خودشان و آب داده ‏اند آنرا با آب غفلت و درویده‏ اند هلاکت را در دنیا و آخرت که ثمره آن فجور و غرور است، قیاس کرده نمى‏ شود به آل محمّد صلوات اللّه و سلامه علیه و علیهم از این امت هیچ أحد، و برابر کرده نمى‏ شود بایشان آن کسى که جارى شده نعمتهاى ایشان بر او همیشه، ایشان اصل دین‏اند و ستون یقین‏اند، بسوى ایشان باز مى ‏گردد افراط کنندگان، و بایشان لاحق مى‏ شود تفریط نمایندگان، و ایشان راست خاصه‏ هاى حق ولایت و خلافت، و در ایشانست وصیت حضرت رسالت و وراثت از خاتم نبوت، این هنگام وقت آنستکه راجع شود حق ولایت باهل خود، و زمان آنستکه نقل شود رتبه خلافت بمحل انتقال خود، یا آنکه این هنگام بتحقیق رجوع نمود حق باهلش و منتقل گردید بموضع انتقالش، و اللّه العالم بحقایق کلام ولیه علیه السّلام.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۷۴

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۷۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۷۹ صبحی صالح ۷۹- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) قاله لبعض …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code