خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱/۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قسمت هشتم حج ومناسک آن

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱/۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قسمت هشتم حج ومناسک آن

خطبه ۱ صبحی صالح

۱- و من خطبه له ( علیه ‏السلام ) یذکر فیها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم و فیها ذکر الحج و تحتوی على حمد الله و خلق العالم و خلق الملائکه و اختیار الأنبیاء و مبعث النبی و القرآن و الأحکام الشرعیه

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَا یَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا یُحْصِی نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا یُؤَدِّی حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِی لَا یُدْرِکُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا یَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِی لَیْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّیَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَیَدَانَ أَرْضِهِ:

أَوَّلُ الدِّینِ مَعْرِفَتُهُ وَ کَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِیقُ بِهِ وَ کَمَالُ التَّصْدِیقِ بِهِ تَوْحِیدُهُ وَ کَمَالُ تَوْحِیدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ کَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْیُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَهِ کُلِّ صِفَهٍ أَنَّهَا غَیْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَهِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَیْرُ الصِّفَهِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُوَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ‏جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَیْهِ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُوَ مَنْ قَالَ عَلَا مَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ:

کَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ کُلِّ شَیْ‏ءٍ لَا بِمُقَارَنَهٍ وَ غَیْرُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ لَا بِمُزَایَلَهٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَکَاتِ وَ الْآلَهِ بَصِیرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَیْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَکَنَ یَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لَا یَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ

خلق العالم‏

أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِیَّهٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَهٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَکَهٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَهِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِیهَا أَحَالَ الْأَشْیَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَأَمَ بَیْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِیطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا:
ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَ شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَکَائِکَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَى فِیهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَیَّارُهُ مُتَرَاکِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّیحِ الْعَاصِفَهِ وَ الزَّعْزَعِ الْقَاصِفَهِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ وَ سَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَ قَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِیقٌ وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِیقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِیحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَ أَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِیقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَ إِثَارَهِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ‏السِّقَاءِ
وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ وَ سَاجِیَهُ إِلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ وَ رَمَى بِالزَّبَدِ رُکَامُهُ فَرَفَعَهُ فِی هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَکْفُوفاً وَ عُلْیَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ سَمْکاً مَرْفُوعاً بِغَیْرِ عَمَدٍ یَدْعَمُهَا وَ لَا دِسَارٍ یَنْظِمُهَا
ثُمَّ زَیَّنَهَا بِزِینَهِ الْکَوَاکِبِ وَ ضِیَاءِ الثَّوَاقِبِ وَ أَجْرَى فِیهَا سِرَاجاً مُسْتَطِیراً وَ قَمَراً مُنِیراً فِی فَلَکٍ دَائِرٍ وَ سَقْفٍ سَائِرٍ وَ رَقِیمٍ مَائِرٍ.

خلق الملائکه

ثُمَّ فَتَقَ مَا بَیْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِکَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا یَرْکَعُونَ وَ رُکُوعٌ لَا یَنْتَصِبُونَ وَ صَافُّونَ لَا یَتَزَایَلُونَ وَ مُسَبِّحُونَ لَا یَسْأَمُونَ لَا یَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُیُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَهُ الْأَبْدَانِ وَ لَا غَفْلَهُ النِّسْیَانِ وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْیِهِ وَ أَلْسِنَهٌ إِلَى رُسُلِهِ وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَهُ لِعِبَادِهِ وَ السَّدَنَهُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَهُ فِی الْأَرَضِینَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ وَ الْمَارِقَهُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْیَا أَعْنَاقُهُمْ وَ الْخَارِجَهُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْکَانُهُمْ وَ الْمُنَاسِبَهُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَکْتَافُهُمْ نَاکِسَهٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَهٌ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّهِ وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَهِ لَا یَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِیرِوَ لَا یُجْرُونَ عَلَیْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِینَ وَ لَا یَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاکِنِ
وَ لَا یُشِیرُونَ إِلَیْهِ بِالنَّظَائِرِ

صفه خلق آدم ( علیه ‏السلام )

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَهً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ وَ لَاطَهَا بِالْبَلَّهِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَهً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَکَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَمَدٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ یُجِیلُهَا وَ فِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ یُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَهٍ یَفْرُقُ بِهَا بَیْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِینَهِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَهِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَهِ وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِیَهِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَایِنَهِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبَلَّهِ وَ الْجُمُودِ وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِکَهَ وَدِیعَتَهُ لَدَیْهِمْ وَ عَهْدَ وَصِیَّتِهِ إِلَیْهِمْ فِی الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ لِتَکْرِمَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ‏  اعْتَرَتْهُ الْحَمِیَّهُ وَ غَلَبَتْ عَلَیْهِ الشِّقْوَهُ وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَهِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَهَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَهِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِیَّهِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَهِ فَقَالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرِینَ إِلى‏ یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ ثُمَّ أَسْکَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِیهَا عَیْشَهُ وَ آمَنَ فِیهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِیسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَهً عَلَیْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَهِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْیَقِینَ بِشَکِّهِ وَ الْعَزِیمَهَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا وَ بِالِاغْتِرَارِ نَدَماًثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِی تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ کَلِمَهَ رَحْمَتِهِ وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِیَّهِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّیَّهِ

اختیار الأنبیاء

وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِیَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْیِ مِیثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِیغِ الرِّسَالَهِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَکْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَیْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ الشَّیَاطِینُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِیهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَیْهِمْ أَنْبِیَاءَهُ لِیَسْتَأْدُوهُمْ مِیثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ یُذَکِّرُوهُمْ مَنْسِیَّ نِعْمَتِهِ وَ یَحْتَجُّوا عَلَیْهِمْ بِالتَّبْلِیغِ وَ یُثِیرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَ یُرُوهُمْ آیَاتِ الْمَقْدِرَهِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَایِشَ تُحْیِیهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِیهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِیٍّ مُرْسَلٍ أَوْ کِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّهٍ لَازِمَهٍ أَوْ مَحَجَّهٍ قَائِمَهٍ رُسُلٌ لَا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ وَ لَا کَثْرَهُ الْمُکَذِّبِینَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّیَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ‏ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ذَلِکَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ وَ مَضَتِ الدُّهُورُ وَ سَلَفَتِ الْآبَاءُ وَ خَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ

مبعث النبی‏

إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وآله ‏وسلم )لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِیِّینَ مِیثَاقُهُ مَشْهُورَهً سِمَاتُهُ کَرِیماً مِیلَادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَهٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَهٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَهٌ بَیْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِی اسْمِهِ أَوْ مُشِیرٍ إِلَى غَیْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَهِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَکَانِهِ مِنَ الْجَهَالَهِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وسلم )لِقَاءَهُ وَ رَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُوَ أَکْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْیَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ کَرِیماً ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وآله )وَ خَلَّفَ فِیکُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِیَاءُ فِی أُمَمِهَاإِذْ لَمْ یَتْرُکُوهُمْ هَمَلًا بِغَیْرِ طَرِیقٍ وَاضِحٍ وَ لَا عَلَمٍ قَائِمٍ

القرآن و الأحکام الشرعیه

کِتَابَ رَبِّکُمْ فِیکُمْ مُبَیِّناً حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ وَ مُحْکَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ وَ مُبَیِّناً غَوَامِضَهُ بَیْنَ مَأْخُوذٍ مِیثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ‏عَلَى الْعِبَادِ فِی جَهْلِهِ وَ بَیْنَ مُثْبَتٍ فِی الْکِتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِی السُّنَّهِ نَسْخُهُ وَ وَاجِبٍ فِی السُّنَّهِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِی الْکِتَابِ تَرْکُهُ وَ بَیْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِی مُسْتَقْبَلِهِ وَ مُبَایَنٌ بَیْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ کَبِیرٍ أَوْعَدَ عَلَیْهِ نِیرَانَهُ أَوْ صَغِیرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَ بَیْنَ مَقْبُولٍ فِی أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِی أَقْصَاهُ 

و منها فی ذکر الحج‏

وَ فَرَضَ عَلَیْکُمْ حَجَّ بَیْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِی جَعَلَهُ قِبْلَهً لِلْأَنَامِ یَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ وَ یَأْلَهُونَ إِلَیْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ وَ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَهً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ وَ إِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ وَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَیْهِ دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا کَلِمَتَهُ وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِیَائِهِ وَ تَشَبَّهُوا بِمَلَائِکَتِهِ الْمُطِیفِینَ بِعَرْشِهِ یُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِی مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ وَ یَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً وَ لِلْعَائِذِینَ حَرَماً فَرَضَ حَقَّهُ وَ أَوْجَبَ حَجَّهُ وَ کَتَبَ عَلَیْکُمْ وِفَادَتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۲  

الفصل الثامن عشر

و منها و فرض علیکم حجّ بیته الحرام الّذی جعله قبله للأنام، یردونه ورود الأنعام، و یألهون إلیه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامه لتواضعهم لعظمته، و إذعانهم لعزّته، و اختار من خلقه سمّاعا أجابوا له دعوته و صدّقوا له کلمته، و وقفوا مواقف أنبیائه، و تشبّهوا ملائکته المطیفین بعرشه، یحرزون الأرباح فی متجر عبادته، و یتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه للإسلام علما، و للعائذین حرما، فرض حجّه، و أوجب حقّه، و کتب علیکم وفادته، فقال سبحانه: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا، وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ.

اللغه

(الحجّ) بالفتح و الکسر هو القصد و فی لسان الشرع أو المتشرعه قصد بیت اللّه الحرام تقرّبا إلیه سبحانه بأفعال مخصوصه فی زمان مخصوص فی مواطن مخصوصه، و فی المصباح حجّ حجّا من باب قتل قصد و الاسم الحجّ بالکسر و (الورود) هو الدّخول فی الماء للشّرب منه (یألهون) إلیه من وله«» یوله من باب ضرب و منع و حسب اذا ذهب عقله من فرح أو حزن، و معنى یألهون إلیه یشتدّ شوقهم إلیه حتّى یکاد یذهب عقولهم من شدّه الاشتیاق و (الولوه) بالضمّ مصدر وله یوله من الباب الرّابع مثل الولوغ من ولغ یولغ، أو مصدر وله یوله من الباب السّادس مثل الولوغ أیضا من ولغ یولغ أو مصدر و له یوله من الباب الثّانى مثل الرجوع من رجع یرجع أو بالفتح مصدر وله یوله«» من الباب الرّابع أیضا مثل الولوع من ولع یولع، و على جمیع الاحتمالات فالهمزه فی یألهون مقلوبه من الواو.

 

و بما ذکرنا ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلی حیث إنّه بعد ضبطه فی المتن یولهون إلیه و له الحمام اه قال: الوله شدّه الوجد حتّى یکاد العقل یذهب، و له الرّجل یوله ولها، و من روى یألهون إلیه ولوه الحمام فسّره بشی‏ء آخر، و هو یعکفون علیه عکوف الحمام، و أصل أله عبد، و منه الاله أى المعبود، و لما کان العکوف على الشّی‏ء کالعباده الملازمه له و الانقطاع إلیه، یقال: أله فلان إلى کذا أى عکف علیه کأنّه یعبده.

ثمّ قال: و لا یجوز أن یقال: یألهون إلیه فی هذا الموضع بمعنى یولهون، و أن أصل الهمزه الواو کما فسّره الراوندی لأنّ فعولا لا یجوز أن یکون مصدرا من فعلت بالکسر و لو کان یألهون هو یولهون کان أصله أله بالکسر فلم یجز أن یقول: ولوه الحمام، و أمّا على ما فسّرناه نحن فلا یمتنع أن یکون الولوه مصدرا، لأنّ الأله مفتوح، فصار کقولک: دخل دخولا، انتهى.

وجه ظهور الفساد أوّلا أنّ المضبوط من کلامه علیه السّلام فی النّسخ المتعدّده یألهون إلیه ولوه الحمام و لم نعثر بعد على ما ضبطه الشّارح أعنی یولهون إلیه وله الحمام فی شی‏ء من النّسخ، و لعله غیر کلامه لما زعم من عدم مطابقته للقواعد الصّرفیّه مع أنّ ذلک الزّعم فاسد حسبما تعرفه بعید هذا.

و ثانیا أنّ ما ذکره من عدم مجی‏ء فعول مصدرا من فعل بالکسر لا یعرف وجه له بل اللغه یشهد بخلافه على ما یظهر من الکتب المدوّنه فیها، حیث إنّ المتحصّل منها أنّ فعولا بضمّ الفاء قد یجی‏ء مصدرا من فعل مفتوح العین، سواء کان مضارعه یفعل بالفتح أیضا کالرّکوع و الرّنوع«» و الولوغ«» و الهبوغ«» بالغین المعجمه فی الأخیرین، أو یفعل بالضمّ کالسّجود و البلوغ و القعود و الدّخول، أو یفعل بالکسر کالرّجوع، و قد یکون مصدرا من فعل مکسور العین سواء کان مضارعه یفعل بالکسر کالولوع أیضا أو بالفتح کالولوغ أیضا، و قد ذکروا أنّ الفعول أیضا بفتح الفاء قد یکون مصدرا من فعل بکسر العین کالولوع«» بالعین المهمله.

و ثالثا أن ما ذکره أخیرا من قوله: و أمّا على ما فسّرناه نحن فلا یمتنع أن یکون الولوه مصدرا لأنّ أله مفتوح فصار کقولک دخل دخولا.

فیه أوّلا أنّه لم یسبق منه تفسیر فی ذلک، و إنّما روى تفسیرا من غیره بقوله و من روى یألهون اه فسّره هکذا، فقوله: و أمّا على ما فسّرناه نحن غیر خال عن السّماجه.

و ثانیا بعد الاغماض و الحمل على التّسامح اللّفظی أنّ التّفسیر المذکور لا یصحّح ما ذکره، إذ الهمزه فی أله بمعنى عبد أصلیّه و لیست مقلوبه من الواو، فکیف یکون الولوه مصدرا له، و إنّما مصدره إلاهه«» و الوهه حسبما مرّ فی تفسیر لفظ الجلاله فی صدر الخطبه.

و ثالثا أنّ ظاهر تمثیله بقوله: دخل دخولا، یشعر بکون أله من هذا الباب أیضا أى من باب فعل یفعل بفتح عین الماضی حسبما صرّح به نفسه أیضا و ضمّ عین المضارع مع أنّ اللّغویّین صرّحوا بأنّ أله بمعنى عبد من باب فعل یفعل کفرح یفرح و (السّماع) لم أجده فی کتب اللّغه و لعلّه بضمّ السّین و تشدید المیم جمع سامع کسّمار«» جمع سامر و هکذا ضبطه الشّارح البحرانی و (یحرزون الأرباح) من‏ قولهم أحرزت الشّی‏ء إحرازا ضممته، و منه قولهم: أحرز قصب السّبق إذا سبق إلیها فضمّها دون غیره و (التّبادر) هو التّسارع، و یتعدّى بإلى کما أنّ التّسارع کذلک یقال: سارعوا إلیه و تسارعوا و (العائذین) جمع عائذ بالیاء المثنّاه و الذّال المعجمه و هو المستجیر المعتصم الملتجی، و فی بعض النّسخ: العابدین بالباء الموحّده و الدّال المهمله و الأوّل أقرب و (الوفاده) کالافاده بقلب الواو همزه و الوفد و الوفود مصدر وفد کضرب یقال: وفد إلى الأمیر و علیه وفدا و وفودا و وفاده و إفاده إذا قدم و ورد، و فی الحدیث حقّ الصّلاه أن تعلم أنّها وفاده إلى اللّه، أى قدوم إلیه طلبا لفضله.

الاعراب

جمله یردونه فی محلّ النّصب على الحالیّه، و الورود و الولوه منتصبان على المصدریّه مجازا، اى ورودا مثل ورود الأنعام، و ولوها مثل ورود «ولوه ظ» الحمام، و مواقف مفعول فیه، و موعد منصوب بنزع الخافض أى إلى موعد مغفرته و یحتمل الانتصاب على المفعول فیکون المعنى أنّهم یتسارعون عند الحجّ لوعد المغفره، و من استطاع فی محلّ الجرّ بدل من النّاس بدل بعض من الکلّ و الربط فی الجمله الخبریّه أعنی قوله: فانّ اللّه غنی عن العالمین، العموم فیها الشّامل للمبتدأ إذا العالمین شامل لمن کفر و غیره و مثله قوله: «وَ الَّذِینَ یُمَسِّکُونَ بِالْکِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاهَ إِنَّا لا نُضِیعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِینَ»

المعنى

قال الرّضی (ره) (و منها ذکر الحجّ) اعلم أنّ فاتحه کلامه علیه السّلام فی هذا الفصل کخاتمته مشتمله على ذکر وجوب الحجّ و فرضه، و تالی الفاتحه و متلوّ الخاتمه متطابقان فی وصف البیت الحرام و الواسطه بینهما وارده فی أوصاف الحاج الکرام و مدایحهم و الثّناء لهم، فهو من أبلغ الکلام على أحسن نظام.

قال علیه السّلام: (و فرض علیکم حجّ بیته الحرام) أمّا فرض الحجّ و وجوبه فقد ثبت بالکتاب و السنّه و إجماع المسلمین بل الضّروره من دین الاسلام حسبما یأتی فی آخر الفصل إنشاء اللّه.

و أمّا البیت الحرام فهو أوّل بیت وضع للنّاس مبارکا و هدى للعالمین، و موضعه أوّل بقعه خلقت من الأرض خلقها اللّه سبحانه من زبد الماء و دحى الأرض من تحتها و اختارها على أجزائها و جعلها مطاف الملائکه المقرّبین و الأنبیاء المرسلین و العباد الصّالحین، کیف لا و قد بناه الخلیل بأمر الجلیل و المهندس جبرائیل و التلمیذ اسماعیل کما قال: «وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِیمَ مَکانَ الْبَیْتِ أَنْ لا تُشْرِکْ بِی شَیْئاً وَ طَهِّرْ بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ وَ الْقائِمِینَ وَ الرُّکَّعِ السُّجُودِ» و ینبغی التّعرض فى المقام لأصل بناء البیت و مبناه و لبعض المشاعر و المناسک و الاشاره إلى جهه توصیف البیت بالحرام فالبحث فى مقاصد ثلاثه.

المقصد الاول

اعلم أنّ موضع البیت حسبما اشیر إلیه هو أوّل جزء من أجزاء الأرض فی عالم الخلق کما روی فی الفقیه عن أبی جعفر علیه السّلام لما أراد اللّه أن یخلق الأرض أمر الرّیاح الأربع فضربن بهن الماء حتّى صار موجا، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه فی موضع البیت، ثمّ جعله جبلا من زبد، ثمّ دحى الأرض«» من تحته، و هو قول اللّه: «إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّهَ مُبارَکاً» فأوّل بقعه خلقت من الأرض الکعبه ثمّ بدت الأرض منها.

 

و أمّا البناء الأصلى ففى روایه الفقیه عن علیّ بن موسى بن جعفر علیهم السلام انّه قال فی خمسه و عشرین من ذى القعده أنزل اللّه عزّ و جلّ الکعبه البیت الحرام، فمن صام ذلک الیوم کان کفّاره سبعین سنه، و هو أوّل یوم انزل فیه الرّحمه من السّماء على آدم علیه السّلام.

و فی روایه اخرى فیه أیضا عن أبی خدیجه، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزله لآدم من الجنّه و کان درّه بیضاء فرفعه اللّه عزّ و جلّ إلى السّماء و بقی اسه«» و هو بحیال هذا البیت یدخله کلّ یوم سبعون ألف ملک و لا یرجعون إلیه أبدا، فأمر اللّه عزّ و جلّ إبراهیم و اسماعیل علیهما السّلام ببنیان البیت على القواعد.

و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم عن الصّادق علیه السّلام فی روایه طویله، قال علیه السّلام: فلمّا بلغ یعنی اسماعیل مبلغ الرّجال أمر اللّه تعالى إبراهیم علیه السّلام أن یبنی البیت، فقال: یا ربّ فی أیّ بقعه فقال: فی البقعه التی انزلت على آدم القبه، فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبه التی أنزلها اللّه على آدم قائمه حتّى کان أیّام الطوفان أیام نوح علیه السّلام فلمّا غرقت الدّنیا رفع اللّه تلک القبّه و غرقت الدّنیا إلّا موضع البیت فسمّیت البیت العتیق لأنّه اعتق من الغرق، فلما أمر اللّه إبراهیم أن یبنی البیت لم یدر فی أیّ مکان یبنیه، بعث اللّه جبرئیل فخطّ له موضع البیت فأنزل اللّه علیها القواعد من الجنّه، و لما کان الحجر الذی أنزله اللّه على آدم أشدّ بیاضا من الثّلج، فلما مسّته أیدی الکفّار اسودّ فبنى ابراهیم البیت و نقل إسماعیل الحجر من ذی طوى فرفعه الى السّماء تسعه أذرع ثمّ دلّه على موضع الحجر فاستخرجه إبراهیم و وضعه فی موضعه الحدیث.

اقول: المستفاد من هاتین الرّوایتین و من بعض الرّوایات«» الآتیه فی المقصد الثّانی أنّ أصل البناء کان فی زمن آدم، و یطابقهما بعض الرّوایات الدّاله على أنّ أوّل البناء کان من آدم، ثمّ انطمس فی زمان نوح فبناه إبراهیم، ثمّ بناه العمالقه،ثمّ قریش، ثمّ الحجّاج اللّعین.

و فی روایه أبی بصیر المرویّه فی الفقیه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إن آدم هو الذی بنى البنیه و وضع أساسه و أوّل من کساه الشّعر و أوّل من حجّ إلیه الحدیث.

إلّا أنّ المستفاد من بعض الرّوایات الأخر أنّه کان قبل آدم هناک بیت یسمّى بیت الضّراح کان یطوف به الملائکه، فلمّا هبط آدم إلى الأرض أمر بطوافه.

و یؤیده ما رواه الصّدوق عن بکیر بن أعین عن أخیه زراره، قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام: جعلنى اللّه فداک أسألک فی الحجّ منذ أربعین عاما فتفتینی فقال: یا زراره بیت یحجّ قبل آدم بألفی عام ترید أن یفتى مسائله فی أربعین عاما، و سیأتی إنشاء اللّه عند شرح قوله: و وقفوا مواقف أنبیائه فی حدیث حجّ آدم«» ما یفید ذلک أیضا.

و وجه الجمع بین هذه الرّوایات و الرّوایات الاوله غیر خفیّ على أهل المعرفه.

المقصد الثانی

فی الاشاره إلى بعض المشاعر العظام کالحجر و المقام، و هما من الآیات التی اشیر إلیها فی قوله تعالى: فیه آیات بیّنات.

اما الحجر فقد أودع اللّه فیه مواثیق الخلق، قال الصّدوق فی الفقیه: و إنّما یقبّل الحجر و یستلم لیؤدّی إلى اللّه العهد الذی أخذ علیهم فی المیثاق، و إنّما وضع الحجر فی الرکن الذی هو فیه و لم یضعه فی غیره، لأنّه تعالى حین أخذ المیثاق أخذه فی ذلک المکان، و جرت السّنه بالتکبیر و استقبال الرّکن الذی فیه الحجر من الصّفا، لأنّه لمّا نظر آدم و قد وضع الحجر فی الرّکن کبّر اللّه و هلّله و مجدّه، و إنّما جعل المیثاق فی الحجر لأنّ اللّه لمّا أخذ المیثاق له بالرّبوبیه و لمحمد صلّى اللّه علیه و آله بالنّبوه و لعلیّ علیه السّلام بالوصیّه، اصطکّت فرایص الملائکه، و أوّل من أسرع إلى‏ الاقرار بذلک الحجر، فلذلک اختار اللّه و ألقمه المیثاق و هو یجی‏ء یوم القیامه و له لسان ناطق و عین ناظره یشهد لکلّ من وافاه إلى ذلک المکان و حفظ المیثاق، و إنّما اخرج الحجر من الجنه لیذکر آدم ما نسى من العهد و المیثاق انتهى.

و تفصیل ما ذکره هنا و سنده ما رواه فی علل الشّرایع باسناده عن بکیر بن أعین، قال: قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام: هل تدری ما کان الحجر قال: قلت: لا قال: کان ملکا عظیما من عظماء الملائکه عند اللّه عزّ و جلّ، فلما أخذ اللّه من الملائکه المیثاق، کان أوّل من آمن به و أقرّ لذلک ذلک الملک فاتخذه اللّه أمینا على جمیع خلقه فألقمه المیثاق و أودعه عنده و استعبد الخلق أن یجدّدوا عنده فی کلّ سنه الاقرار بالمیثاق و العهد الذی أخذه اللّه علیهم، ثمّ جعله اللّه مع آدم فی الجنّه یذکر المیثاق و یجدّد عند الاقرار فی کلّ سنه.

فلما عصى آدم فاخرج من الجنّه أنساه اللّه العهد و المیثاق الذی أخذ اللّه علیه و على ولده لمحمّد و وصیه صلوات اللّه و سلامه علیهما و جعله باهتا حیرانا، فلما تاب على آدم حوّل ذلک الملک فی صوره ذرّه بیضاء، فرماه من الجنّه إلى آدم و هو بأرض الهند، فلمّا رآه آنس إلیه و هو لا یعرفه بأکثر من أنّه جوهره، فأنطقه اللّه عزّ و جلّ، فقال: یا آدم أ تعرفنى قال: لا قال: أجل استحوذ علیک الشّیطان فأنساک ذکر ربّک، و تحوّل إلى الصّوره التی کان بها فی الجنّه مع آدم.

فقال لآدم: أین العهد و المیثاق فوثب إلیه آدم و بکى ذکر المیثاق و بکى و خضع له و قبّله و جدّد الاقرار بالعهد و المیثاق، ثم حوّل اللّه عزّ و جلّ جوهر الحجر درّه بیضاء یضی‏ء، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له و تعظیما، فکان إذا اعیا حمله جبرئیل علیه السّلام حتى وافى به مکّه، فما زال یأنس به بمکه و یجدّد الاقرار له کلّ یوم و لیله، ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أهبط جبرئیل إلى أرضه و بنى الکعبه هبط إلى ذلک المکان بین الرّکن و المقام و الباب، و فی ذلک المکان ترأى لآدم حین أخذ المیثاق، و فی ذلک الموضع القم الملک المیثاق، فبتلک العلّه وضع فی ذلک الرّکن و نحى آدم من مکان البیت إلى الصّفا و حوّا إلى المروه، و جعل الحجر فی الرّکن‏ فکبّر اللّه و هلّله و مجّده، فلذلک جرت السّنه بالتکبیر فی استقبال الرّکن الذی فیه الحجر من الصّفا.

و انّ اللّه عزّ و جلّ أودعه العهد و المیثاق و ألقمه إیّاه دون غیره من الملائکه لأنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أخذ المیثاق له بالرّبوبیه و لمحمّد صلّى اللّه علیه و آله بالنبوه و لعلیّ علیه السّلام بالوصیه اصطکت فرایص الملائکه، و أوّل من أسرع إلى الاقرار بذلک ذلک الملک، و لم یکن فیهم أشدّ حبّا لمحمّد و آل محمّد علیهم السّلام منه، فلذلک اختاره اللّه عزّ و جل من بینهم و ألقمه المیثاق فهو یجی‏ء یوم القیامه و له لسان ناطق و عین ناظره یشهد لکل من وافاه الى ذلک المکان و حفظ المیثاق.

أقول: من کان علمه مقتبسا من نور النّبوه و الوحى الالهی یعلم سرّ استلام الحجر و تقبیله و أنّ أداء الامانه عنده من جهه اختصاصه بالتّقدم إلى الولایه من بین الملائکه، و یعرف أنّه یؤدّی الموافاه یوم القیامه و أمّا من أضلّ اللّه و أعمى قلبه فلا یظنه إلّا حجرا لا یضرّ و لا ینفع.

کما روى الفخر الرّازی عن عمر بن الخطاب انّه انتهى إلى الحجر الأسود فقال إنّی لأقبّلک و إنّی لأعلم أنّک حجر لا تضرّ و لا تنفع و أنّ اللّه ربّی و لولا أنّی رأیت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقبّلک ما قبّلتک.

و زاد الغزالی قال: ثمّ بکى حتّى على نشیجه فالتفت إلى ورائه فرأى علیّا کرم اللّه وجهه و رضی عنه، فقال: یا أبا الحسن هاهنا تسکب العبرات و تستجاب الدّعوات، فقال علیّ: بل هو یضرّ و ینفع، قال: و کیف قال إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ المیثاق على الذّریّه کتب علیهم کتابا ثمّ ألقمه هذا الحجر فهو یشهد للمؤمن بالوفا و یشهد على الکافر بالجحود انتهى.

أقول: کما یمکن أن یکون قوله: إنّک حجر لا تضرّ و لا تنفع، من باب الجهاله و لا غرو فیها، لما ستطلع علیه إنشاء اللّه فی تضاعیف ذلک الکتاب بجهالاته التی أعظم من هذه، کذلک یمکن أن یکون من باب التّجاهل باقتضاء خبثه الباطنی و نفاقه‏ الغریزی هذا.

و فی بعض الأخبار أنّ الحجر لا یستقر مکانه إلّا أن یضعه نبیّ أو إمام کما مرّ أنّ أوّل وضعه فی موضعه کان من آدم، ثمّ من إبراهیم، حیث إنّه لما بنى البیت و انتهى إلى موضع الحجر ناداه أبو قبیس یا إبراهیم إنّ لک عندى ودیعه، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، رواه فی الفقیه.

و عند ما هدمت قریش الکعبه من جهه السّیل الذی کان یأتیهم من أعلى مکه فیدخلها و انصدعت، وضعه النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله موضعه.

و عند ما هدمها الحجّاج على ابن الزبیر ثمّ بناها و فرغ من بناها سأل علیّ ابن الحسین علیهما السّلام أن یضعها فی موضعه فأخذه و وضعه موضعه.

و فی زمن القرامطه الاسماعیلیّه خذ لهم اللّه و لعنهم حیثما نقلوا الحجر الى مسجد الکوفه ثمّ ردّ إلى مکه فوضعه الامام صاحب العصر عجل اللّه فرجه موضعه، و کان ذلک فی الغیبه الکبرى، کلّ ذلک رویناه عن الأخبار الصحیحه.

و فی الفقیه و کان أشد بیاضا من اللّبن فاسود من خطا یا بنی آدم، و لولا ما مسّه من أرجاس الجاهلیّه ما مسّه ذو عاهه إلا برء، و فی روایه علیّ بن إبراهیم القمیّ و کان الحجر الذی أنزله اللّه على آدم أشدّ بیاضا من الثّلج فلمّا مسّته أیدى الکفّار اسود.

و أما المقام فهو من أعظم الأعلام، قال فی الفقیه: قال زراره بن أعین لأبی جعفر علیه السّلام: قد أدرکت الحسین علیه السّلام قال: نعم، أذکر و أنا معه فی المسجد الحرام و قد دخل فیه السّیل و النّاس یقومون على المقام یخرج الخارج و یقول: قد ذهب به السّیل و یدخل الدّاخل و یقول: مکانه، قال: فقال یا فلان ما یصنع هؤلاء فقلت أصلحک اللّه یخافون أن یکون قد ذهب بالمقام، قال: انّ اللّه عزّ و جلّ جعله علما لم یکن لیذهب به فاستقرّوا و کان موضع المقام«» الذی وضعه إبراهیم عند جدار البیت، فلم یزل‏ هناک حتّى حوّله أهل الجاهلیه إلى المکان الذی هو فیه الیوم، فلما فتح النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله مکه ردّه إلى الموضع الذی وضعه إبراهیم علیه السّلام فلم یزل هناک إلى أن ولى عمر، قال للنّاس: من فیکم یعرف المکان الذی کان فیه المقام فقال له رجل: أنا کنت قد أخذت مقداره بنسع«» فهو عندی قال: ایتنی به، فأتاه فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلک المکان هذا.

و لکون المقام من المشاعر العظام و أعظم البیّنات و الأعلام خصّ بالذکر فی القرآن و طوى ذکر غیره، قال تعالى: «فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ» و فیه أثر قدم إبراهیم، و سبب هذا الأثر أنّه لمّا ارتفع بنیان الکعبه قام على هذا الحجر لیتمکن من رفع الحجاره، فغاصت فیه قدماه.

و قیل: إنّه لمّا جاء زائرا من الشّام إلى مکّه و کان قد عهد لامرأته أن لا ینزل بمکّه حتّى یرجع، فلمّا وصل إلى مکّه قالت له امّ إسماعیل أو امرأه إسماعیل: انزل حتّى نغسل رأسک، فلم ینزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على الجانب الأیمن فوضع قدمه علیه حتّى غسلت أحد جانبى رأسه، ثمّ حوّلته إلى الجانب الأیسر حتّى غسلت الجانب الآخر.

و غیر خفیّ أنّ تأثّر الصّخره الصّماء و غوص قدمه فیها إلى الکعبین و بقائها فی الوف من السّنین مع کثره الأعداء من الیهود و النّصارى و الملحدین، من أعظم آیات التّوحید و أظهر براهین التّفرید.

المقصد الثالث فی علّه وصف البیت بالحرام و الاشاره إلى بعض أسمائه:

أمّا الأوّل فلما قال فی الفقیه من أنّه حرم على المشرکین ان یدخلوه، و یحتمل أن یکون ذلک من جهه أنّه حرام فیه ما هو حلال فی غیره من البیوت کالجماع و الملابسه لشی‏ء من الأقذار، أو أنّه حرام دخوله من غیر احرام قال فی‏ الفقیه: و حرم المسجد لعلّه الکعبه، و حرم الحرام لعلّه المسجد، و وجب الاحرام لعلّه الحرم، و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یوم فتح مکّه: إنّ اللّه حرم مکّه یوم خلق السّماوات و الأرض فهی حرام إلى أن تقوم السّاعه لم تحلّ لأحد قبلی و لا تحلّ لأحد من بعدی و لم تحلّ لی إلّا ساعه من النّهار.

و أمّا وصفه بالعتیق فی قوله: «وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ» فإمّا من جهه أنّه عتیق من النّاس لم یملکه أحد غیره تعالى، و إمّا أنّه عتیق و قدیم و قد بیّنا فی المقصد الأوّل أنّه کان قبل آدم، و إمّا أنّه عتیق من الغرق و الطوفان حیث رفع إلى السّماء فی طوفان نوح، و إمّا أنّه من عتق الطائر إذا قوى فی و کره فلما بلغ فی القوّه الى حیث ان قصد قاصد تخریبه أهلکه اللّه سمّى عتیقا.

و أمّا الثّانی ففی الصافی عن الخصال عن الصّادق علیه السّلام أسماء مکّه خمسه: أمّ القرى، و مکّه، و بکّه، و البساسه«» إذا ظلموا بها بستهم اى أخرجتهم و اهلکتهم و امّ رحم کانوا إذا الزموها رحموا.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد وصفه البیت بالحرام وصفه بأنّه (الذی جعله قبله للأنام) و هذه العباره صریحه فی أنّ القبله هی نفس البیت لجمیع الخلق، و لما لم یتمکن النّائی من تحصیل التّوجه إلى العین اکتفى فی حقّه بمراعاه الجهه، و هو مذهب المتأخرین من أصحابنا، خلافا للمتقدّمین حیث ذهبوا إلى أنّ البیت قبله للمسجد و المسجد لأهل الحرم و الحرم لمن فی الدنیا، و التّفصیل فی الفقه و کونه قبله للأنام صریح الکتاب مضافا إلى السّنه و الاجماع، قال تعالى: «قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ» قال الصّدوق فی الفقیه: و صلّى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلى بیت المقدّس بعد النّبوه ثلاث عشره سنه، و تسعه عشر شهرا بالمدینه ثمّ عیرته الیهود، فقالوا له: إنّک تابع لقبلتنا، فاغتمّ لذلک غمّا شدیدا فلما کان فی بعض اللیل خرج صلّى اللّه علیه و آله یقلّب وجهه فی آفاق السّماء فلما أصبح صلّى الغداه، فلما صلى من الظهر رکعتین جاءه جبرئیل فقال له: قد نرى تقلّب وجهک فی السّماء الآیه، ثمّ أخذ بید النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فحوّل وجهه إلى الکعبه و حوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرّجال مقام النساء و النّساء مقام الرّجال، فکان أوّل صلاته إلى بیت المقدّس و آخرها إلى الکعبه و بلغ الخبر مسجدا بالمدینه و قد صلّى أهله من العصر رکعتین، فحوّلوا نحو الکعبه فکان أول صلاتهم إلى بیت المقدّس و آخرها إلى الکعبه، فسمّى ذلک المسجد مسجد القبلتین، فقال المسلمون صلاتنا إلى بیت المقدّس أتضیع یا رسول اللّه فأنزل اللّه تعالى: «وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمانَکُمْ» أى صلاتکم الى بیت المقدّس، قال الصّدوق و قد اخرجت الخبر فی ذلک على وجهه فی کتاب النّبوه.

و فی الاحتجاج للطبرسی قال أبو محمّد الحسن العسکرى صلوات اللّه علیه: لما کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بمکّه أمره اللّه عزّ و جلّ أن یتوجّه نحو البیت المقدّس فی صلاته و یجعل الکعبه بینه و بینها إذا أمکن و إذا لم یمکن استقبل بیت المقدّس کیف کان، و کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یفعل ذلک طول مقامه بها ثلاث عشره سنه، فلما کان بالمدینه و کان متعبّدا باستقبال بیت المقدس استقبله و انحرف عن الکعبه سبعه عشر شهرا«» او سته عشر شهرا و جعل قوم من مرده الیهود یقولون: و اللّه ما یدری کیف محمّد یصلی حتّى صار یتوجه إلى قبلتنا و یأخذ فی صلاته بهدینا«»، فاشتدّ ذلک على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لما اتّصل به عنهم و کره قبلتهم و أحبّ الکعبه، فجائه جبرئیل فقال له رسول اللّه: یا جبرئیل لوددت لو صرفنی اللّه عن بیت المقدّس إلى الکعبه، فقد تأذّیت بما اتّصل إلىّ من قبل الیهود من قبلتهم فقال جبرئیل: فاسأل ربّک أن یحوّلک إلیها فإنّه لا یردّک عن طلبتک و لا یخیبک عن بغیتک«»، فلما استتم«» دعائه صعد جبرئیل ثمّ عاد من ساعته فقال اقرء یا محمّد: «قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ» الآیه، فقال الیهود عند ذلک: «ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِی کانُوا عَلَیْها»«» فأجابهم اللّه بأحسن جواب، فقال یا محمّد: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و هو یملکها و تکلیفه التّحول إلى جانب کتحویله لکم إلى جانب آخر: «یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ» و هو أعلم بمصلحتهم و تؤدّیهم طاعتهم إلى جنّات النّعیم «و هو مصلحهم و مؤدّیهم الى جنات النعیم، هکذا فی تفسیر الامام علیه السّلام» و قال أبو محمّد علیه السّلام: و جاء قوم من الیهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله، فقالوا یا محمّد، هذه القبله بیت المقدّس قد صلیت إلیها أربع عشره سنه ثم ترکته الآن أمحقّا کان ما کنت علیه فقد ترکته إلى باطل، فان ما یخالف الحقّ باطل، أو کان باطلا فقد کنت علیه طول هذه المدّه فما یؤمننا أن تکون الآن على باطل فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: بل ذلک کان حقّا و هذا حقّ یقول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ» إذا عرف صلاحکم یا أیّها العباد فی استقبال المشرق أمرکم به، و إذا عرف صلاحکم فی استقبال المغرب أمرکم به، و إذا عرف صلاحکم فی غیرهما أمرکم به، فلا تنکروا تدبیر اللّه فی عباده و قصده إلى مصالحهم.

ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: لقد ترکتم العمل یوم السّبت ثمّ عملتم بعده سایر الأیام ثمّ ترکتموه فی السّبت ثمّ عملتم بعده أ فترکتم الحقّ إلى الباطل أو الباطل إلى حقّ أو الباطل إلى الباطل أو الحقّ إلى الحقّ قولوا کیف شئتم فهو قول محمّد و جوابه لکم، قالوا بل ترک العمل یوم السّبت حقّ و العمل بعده حقّ، قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: فکذلک قبله بیت المقدس فی وقته حقّ ثمّ قبله الکعبه فی وقته حقّ، فقالوا له یا محمّد: أفبدا لربّک فیما أمرک به بزعمک من الصّلاه إلى بیت المقدس حتّى نقلک إلى الکعبه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: ما بدا له عن ذلک، فانّه العالم بالعواقب و القادر على المصالح، لا یستدرک على نفسه غلطا و لا یستحدث رأیا یخالف المقدم جلّ عن ذلک، و لا یقع علیه أیضا مانع یمنعه من مراده و لیس یبدو «إلاخ» لمن کان هذا وصفه، و هو جلّ و عزّ متعال عن هذه الصّفات علوّا کبیرا ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: أیّها الیهود أخبرونی عن اللّه عزّ و جلّ ألیس یمرض«» ثمّ یصحّ و یصحّ ثمّ یمرض أبدا له فی ذلک شی‏ء لیس یحیى و یمیت أبدا له فیکل واحد من ذلک قالوا: لا، قال: کذلک عزّ و جلّ تعبّد نبیه محمّدا بالصّلاه إلى الکعبه بعد أن کان تعبّده بالصّلاه إلى بیت المقدس، و ما بدا له «للّه خ» فی الأوّل.

ثمّ قال: ألیس اللّه عزّ و جلّ تأتی بالشّتاء فی أثر الصّیف و الصّیف فی أثر الشّتاء أبدا له فی کلّ واحد من ذلک قالوا: لا، قال: فکذلک لم یبدو له فی القبله.

قال: ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله: ألیس قد ألزمکم فی الشّتاء أن تحترزوا من البرد بالثیاب الغلیظه و ألزمکم فی الصّیف أن تحترزوا من الحرّ فبداله فی الصّیف حین أمرکم بخلاف ما کان أمرکم به فی الشّتاء قالوا: لا، قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: فکذلکم اللّه تعبّدکم فی وقت لصلاح یعلمه بشی‏ء ثمّ بعده فی وقت آخر لصلاح یعلمه بشی‏ء آخر،فاذا أطعتم اللّه عزّ و جل فی الحالتین استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَیْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِیمٌ» یعنى إذا توجهتم بأمره فثمّ الوجه الذی تقصدون منه اللّه و تأملون ثوابه.

ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: یا عباد اللّه أنتم کالمرضى و اللّه عزّ و جلّ کالطبیب فصلاح المرضى فیما یعلمه «یعمله خ» الطبیب و یدبّره به، لا فیما یشتهیه المریض و یقترحه الا فسلّموا للّه أمره تکونوا من الفائزین، فقیل یا رسول اللّه: فلم أمر بالقبله الأولى قال: لما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَهَ الَّتِی کُنْتَ عَلَیْها» و هی بیت المقدّس «إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ یَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ یَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَیْهِ» الّا لنعلم ذلک وجودا بعد أن علمناه سیوجد و ذلک انّ هوى أهل مکّه کان فی الکعبه فأراد اللّه أن یبین متبع محمّد صلّى اللّه علیه و آله ممّن خالف «متّبعی محمّد من مخالفیه خ» باتباع القبله التی کرهها، و محمّد صلّى اللّه علیه و آله یأمر بها، و لما کان هوى أهل المدینه فی بیت المقدس أمرهم بمخالفتها و التّوجه إلى الکعبه لیبیّن من یوافق محمّدا فیما یکرهه فهو مصدّقه و موافقه ثم قال: «وَ إِنْ کانَتْ لَکَبِیرَهً إِلَّا عَلَى الَّذِینَ هَدَى اللَّهُ» و إن کان التّوجه إلى بیت المقدس فی ذلک الوقت کبیره إلّا على من یهدی اللّه، فعرف أنّ للّه عزّ و جلّ أن یتعبد بخلاف ما یریده المرء لیبتلی طاعته فی مخالفه هواه.

قوله علیه السّلام (یردونه ورود الأنعام) شبّه علیه السّلام ورود الحاج على البیت الحرام بورود الأنعام على الماء للشّرب و وجه الشّبه الاجتماع و التزاحم، و من ذلک سمّی ببکه لأنّه من البکّ الذی هو عباره عن دفع البعض بعضا، یقال: بکه یبکه بکا إذا دفعه و زاحمه.

 

کما قال الصّادق علیه السّلام فی روایه العلل: إنّما سمّیت بکّه بکّه، لأنّ النّاس یباکون فیها أى یزدحمون.

و روى عطا قال: صلّى رجل فی المسجد الحرام فمرّت به امرأه بین یدیه فزجرها و کان الباقر علیه السّلام حاضرا، فمنع الرّجل و قال: لا تزجرها هذه بکه یبکّ بعضه بعضا أى یدقّ.

و فی الفقیه روى أنّ الکعبه شکت إلى اللّه عزّ و جلّ فی الفتره بین عیسى و محمّد علیهما السّلام فقالت یا ربّ مالی قلّ زوّاری مالی قلّ عوّادی، فأوحى اللّه إلیها أنّی منزل نورا جدیدا على قوم یحنّون إلیک کما تحنّ الأنعام إلى أولادها، و یزّفون إلیک کما تزفّ النسوان إلى أزواجها، یعنى أمّه محمّد صلّى اللّه علیه و آله، أى یشتاقون إلیک کما تشتاق الأنعام، و یسرعون إلیک کما تسرع النّسوان و هو معنى قوله علیه السّلام (یألهون) أى یسرعون (إلیه ولوه الحمام) و کلّ ذلک کنایه عن شدّه اشتیاق الحجاج و فرط میلهم إلى البیت الحرام (جعله سبحانه) أى الحجّ (علامه لتواضعهم لعظمته و) اماره (إذعانهم لعزته) إذ به یعرف المتواضع من المتکبر و یتمیز المذعن من المتجبر، لما فیه من التواضع و الخضوع ما لیس فی سایر العبادات، و من هجر البلدان و قطع العلاقات، و تعب الأبدان و ترک الشّهوات، و تحمل الأخطار بقطع الأسفار و رکوب الضّوامر فی الجبال و القفار، و کشف الرأس و نزع اللباس و عدم التمکن من البلوغ إلا بشقّ الأنفس، و غیر ذلک من النّسک العظام التی حارت الأفهام عن إدراک أسرارها، و قصرت الأوهام عن اقتباس أنوارها، إلا من أتى اللّه بقلب سلیم، فهداه إلى صراط مستقیم، و أمّا من لم یجعل اللّه له نورا فماله من نور، و من لم یعط هدى و دلیلا فأولئک هم کالأنعام بل أضل سبیلا.

کما روى فی الفقیه أنّ ابن أبی العوجاء دخل تمرّدا و انکارا على من یحجّ و کان یکره العلماء مسائلته إیّاهم و مجالسته لهم، لخبث لسانه و فساد ضمیره، فأتى جعفر بن محمّد الصّادق علیهما السلام، فجلس إلیه فی جماعه من نظرائه، ثمّ قال له: إنّ المجالس أمانات و لا بدّ لمن به سؤال أن یسأل أ فتأذن لی فی الکلام فقال‏ تکلّم، فقال: الى کم تدوسون«» هذا البیدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البیت المرفوع بالطوب و المدر، و تهرولون حوله هروله البعیر إذا نفر، من فکر هذا أو قدر علم أنّ هذا فعل أسّسه غیر حکیم و لا ذی نظر، فقل فانّک رأس هذا الأمر و سنامه، و اسّه و نظامه.

فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم«» الحقّ فلم یستعذبه«» و صار الشّیطان ولیّه یورده مناهل الهلکه ثمّ لا یصدره، و هذا بیت استعبد اللّه به خلقه لیختبر طاعتهم فی إتیانه، فحثّهم على تعظیمه و زیارته، و جعله محل أنبیاءه و قبله للمصلین له، فهو شعبه من رضوانه، و طریق یؤدّی إلى غفرانه، منصوب على استواء الکمال، و مجتمع العظمه و الجلال، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفی عام، و أحق«» من اطیع فیما امر و انتهى عمّا نهى عنه و زجر اللّه المنشی‏ء للأرواح و الصّور الحدیث.

ثمّ أشار علیه السّلام إلى وصف الحجّاج بقوله: (و اختار من خلقه سمّاعا) أى السّامعین الذین (أجابوا للّه دعوته) لهم إلى الحجّ (و صدّقوا کلمته) الجاریه عن لسان ابراهیم علیه السّلام و هو الأذان به و الأمر باتیانه، و المراد بتصدیقهم کلمته إتیانهم ما امروا به و قد اشیر إلى ذلک فی قوله سبحانه مخاطبا لابراهیم علیه السّلام: «وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوکَ رِجالًا وَ عَلى‏ کُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ کُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ» قال: علیّ بن إبراهیم: و لمّا فرغ إبراهیم من بناء البیت أمره اللّه أن یؤذّن‏ فی النّاس بالحجّ، فقال: یا ربّ و ما یبلغ صوتی، فقال: أذّن علیک الأذان و علىّ البلاغ، و ارتفع على المقام و هو یومئذ ملصق بالبیت، فارتفع به المقام حتّى کان أطول من الجبال، فنادى و أدخل اصبعیه فی اذنیه و أقبل بوجهه شرقا و غربا یقول: أیّها النّاس کتب علیکم الحجّ إلى البیت العتیق فأجیبوا ربّکم، فأجابوه من تحت البحور السّبعه و من بین المشرق و المغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض کلها من أصلاب الرّجال و من أرحام النّساء بالتّلبیه: لبّیک اللهم لبّیک، أ و لا ترونهم یأتون یلبّون، فمن حجّ یومئذ إلى یوم القیامه فهم ممّن استجاب اللّه و ذلک قوله: «فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ» یعنى بذلک نداء إبراهیم على المقام بالحجّ.

و عن الکافی و العلل عن الصّادق علیه السّلام قال: لمّا امر إبراهیم و إسماعیل ببناء البیت و تمّ بناؤه قعد إبراهیم على کلّ رکن ثمّ نادى هلمّ الحجّ، فلو«» نادى هلمّوا إلى الحجّ لم یحجّ إلّا من کان یومئذ إنسیا مخلوقا، و لکن نادى هلمّ هلمّ الحج الحج، فلبّى النّاس فی أصلاب الرّجال، لبّیک داعی اللّه، لبیک داعی اللّه، فمن لبّى عشرا حجّ عشرا، و من لبّى خمسا حجّ خمسا، و من لبّى أکثر فبعدد ذلک، و من لبّى واحده حجّ واحده، و من لم یلبّ لم یحجّ، و نحو ذلک فی الفقیه (و وقفوا مواقف أنبیائه)هذه الفقره کالتّالیه لها تحریص و ترغیب للحجاج على إتیان المناسک و تحملهم الأذى عند ذلک، لأنّهم لو تفکروا و تدبّروا فیما هم علیه من متابعه الأنبیاء و تشبّههم بملائکه السّماء، لاستسهلوا احتمال الأذى فی تحمل الضّیم القماء«»، بل یجدون الأذى لذّه و الذلّ عزّه.

و أما الأنبیاء الواقفون فی تلک المواقف.

فأوّلهم آدم علیه السّلام، و یدل علیه ما رواه علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن أبان بن عثمان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام، قال: إنّ آدم بقى على الصّفا أربعین صباحا ساجدا یبکی على الجنّه و على خروجه منها من جوار اللّه عزّ و جلّ، فنزل جبرئیل فقال یا آدم مالک تبکی فقال: یا جبرئیل مالی لا أبکی و قد أخرجنی اللّه من جواره و أهبطنی إلى الدّنیا، فقال یا آدم: تب إلیه قال: کیف أتوب فأنزل اللّه تعالى علیه قبّه من نور فیه موضع البیت فسطع نورها فی حیال مکه فهو الحرم، فأمر اللّه جبرئیل أن یضع علیه الأعلام، قال: ثمّ یا آدم، فخرج به یوم التّرویه و أمره أن یغتسل و یحرم و اخرج من الجنّه أول یوم من ذی القعده فلما کان یوم الثّامن من ذی الحجّه أخرجه جبرئیل إلى منى فبات بها فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات، و قد کان علّمه حین أخرجه من مکه: الاحرام، و علّمه التّلبیه، فلما زالت الشّمس یوم عرفه فقطع التّلبیه و أمره أن یغتسل، فلما صلّى العصر أوقفه بعرفات و علّمه الکلمات التی تلقّى بها ربّه و هی: «سبحانک اللّهمّ و بحمدک لا إله إلّا أنت عملت سوء و ظلمت نفسی و اعترفت بذنبی فاغفر لی إنّک أنت خیر الغافرین، سبحانک اللّهمّ و بحمدک لا إله إلّا أنت عملت سوء و ظلمت نفسی و اعترفت بذنبی فاغفر لی إنّک أنت التّوّاب الرّحیم» فبقی إلى أن غابت الشّمس، ردّه إلى المشعر فبات بها، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا اللّه بکلمات و تاب إلیه ثمّ أفاض إلى منى و أمره جبرئیل أن یحلق الشعر الذی علیه، فحلقه«» ثمّ ردّه إلى مکه فأتى به إلى عند الجمره الاولى فعرض إبلیس عندها فقال یا آدم أین ترید فأمره جبرئیل أن یرمیه بسبع حصیات و أن یکبر مع کلّ حصاه تکبیره، ففعل، ثمّ ذهب فعرض له إبلیس عند الجمره الثّانیه فأمره أن یرمیه بسبع حصیات، فرمى و کبر مع کل حصاه تکبیره ثمّ مضى به، فعرض له إبلیس عند الجمره الثّالثه، فأمره أن یرمیه بسبع حصیات فرمى و کبّر مع کلّ حصاه تکبیره، ثمّ مضى به فذهب إبلیس لعنه اللّه فقال له جبرئیل: انّک لن تراه بعد هذا الیوم أبدا، فانطلق به إلى البیت الحرام و أمره أن یطوف به سبع مرّات، ففعل فقال له: إنّ اللّه قد قبل توبتک و حلل لک زوجتک، قال: فلما قضى آدم علیه السّلام حجته لقته الملائکه بالأبطح، فقالوا: یا آدم برّ حجک، أمّا انّا قد حججنا قبلک هذا البیت بألفی عام.

و فی الفقیه قال أبو جعفر علیه السّلام أتى آدم هذا البیت ألف آتیه«» على قدمیه منها سبعمائه حجّه و ثلاثمأه عمره و کان یأتیه من ناحیه الشّام، و کان یحجّ على ثور«» و المکان الذی بنیت فیه الحطیم و هو ما بین باب البیت و الحجر الأسود و طاف آدم قبل أن ینظر إلى حواء مأئه عام، و قال له جبرئیل حیّاک اللّه و بیّاک«» یعنى أصلحک اللّه.

و فیه أیضا باسناده عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: موضع الکعبه ربوه«» من‏ الأرض بیضاء تضی‏ء کضوء الشّمس و القمر حتّى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودّت فلمّا نزل آدم رفع اللّه تعالى له الأرض کلّها حتّى رآها، ثمّ قال هذه لک کلها، قال یا ربّ ما هذه الأرض البیضاء المنیره قال: هی حرمی فی أرضی و قد جعلت علیک أن تطوف بها کلّ یوم سبعمائه طواف.

و منهم نوح النبی علیه السّلام قال الصّدوق فی الفقیه: و روی انّه کان طول سفینه نوح ألفا و مأتی ذراع، و عرضها مأئه ذراع، و طولها فی السّماء ثمانین ذراعا، فرکب فیها فطافت بالبیت سبعه أشواط، وسعت بین الصّفا و المروه سبعا ثمّ استوت على الجودی و منهم إبراهیم و إسماعیل علیهما السّلام و اختصاص البیت بهما کاختصاصهما به من جهه تجدید البناء و وقوفهما فیها غنی عن البیان.

و منهم موسى علیه السّلام قال الصّدوق و روى أنّ موسى علیه السّلام أحرم من زمله«» و انه مرّ فى سبعین نبیّا على صفایح«» الرّوحاء علیهم العباء القطوانیه«»، یقول لبّیک عبدک و ابن عبدیک لبّیک و روى فی خبر آخر أنّ موسى علیه السّلام مرّ بصفایح الرّوحاء على جمل أحمر خطامه من لیف علیه عبائتان قطوانیّتان، و هو یقول: لبّیک یا کریم لبیک.

و قال الصّادق علیه السّلام: لما حجّ موسى علیه السّلام نزل جبرئیل علیه السّلام فقال له موسى: یا جبرئیل ما لمن حجّ هذا البیت بلانیّه صادقه و لا نفقه طیّبه قال لا أدری حتّى أرجع إلى ربّی، فلما رجع قال اللّه یا جبرئیل ما قال لک موسى و هو أعلم بما قال قال یا ربّ قال لی ما لمن حجّ هذا البیت بلانیّه صادقه و نفقه طیبه قال اللّه: ارجع إلیه و قل علیه أهب له حقّی و أرضى عنه خلقی، قال فقال یا جبرئیل: ما لمن حجّ هذا البیت بنیّه صادقه و نفقه طیبه قال: فرجع إلى اللّه فأوحى اللّه إلیه، قل له اجعله فی الرفیق«» الأعلى مع النّبیین و الصّدیقین و الشّهداء و الصّالحین و حسن اولئک رفیقا.

و منهم یونس بن متى کما فی الفقیه فقد مرّ بصفایح الرّوحاء و هو یقول: لبیک کشاف الکرب العظام لبّیک.

و منهم عیسى بن مریم فقد مرّ بصفایح الرّوحاء و هو یقول: لبّیک ابن امتک لبّیک کما رواه الصّدوق أیضا.

و منهم سلیمان بن داود، فقد روى الصّدوق أیضا عن زراره عن أبی جعفر علیه السّلام قال: إنّ سلیمان بن داود علیهما السّلام قد حجّ البیت فی الجنّ و الانس و الطیر و الرّیاح، و کسا البیت القباطی«» و روى عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام، قال: إنّ آدم هو الذی بنى البنیه و وضع أساسه و أول من کساه الشّعر و أوّل من حجّ إلیه، ثمّ کساه تبع بعد آدم الانطاع«»، ثمّ کساه إبراهیم الخصف، و أوّل من کساه الثیاب سلیمان کساه القباطی.

و منهم النبی صلّى اللّه علیه و آله، فقد حجّ عشرین حجّه، و کذلک أولاده المعصومون سلام اللّه علیهم أجمعین فهنیئا للحجّاج الواقفین مواقف الأنبیاء و المرسلین، و السّالکین مسالک الأولیاء المرضیّین، و طوبى لهم و حسن مآب و أنا أسأل اللّه سبحانه أن یوفقنی ثانیا للعکوف علیه بعد ما منحنی فی غابر الزمان الوقوف علیه بحقّ محمّد نبی الرحمه و آله أهل الصّلاه و الطهاره.

(و تشبّهوا ملائکته المطیفین بعرشه) قد عرفت فی الفصل التّاسع عند شرح قوله علیه السّلام: و منهم الثّابته فی الأرضین السّفلى أقدامهم اه، عدد الملائکه المطیفین بالعرش، و أما صفوفهم فقد قال الشّارح البحرانی: جاء فی الخبر أن حول العرش سبعین ألف صف قیام قد وضعوا أیدیهم على عوانقهم رافعین أصواتهم بالتّهلیل و التکبیر، و من ورائهم مأئه ألف صفّ قد وضعوا الأیمان على الشمائل ما منهم أحد إلّا و هو یسبّح.

و فی روایه طویله لعلیّ بن إبراهیم باسناده عن جابر بن یزید الجعفی عن أبی عبد اللّه عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السّلام المسوقه لابتداء خلق آدم علیه السّلام بعد ما ذکر علیه السّلام قوله سبحانه للملائکه: إنّى جاعل فی الأرض خلیفه، و قولهم له أ تجعل فیها من یفسد فیها و یسفک الدّماء، و قوله لهم: إنّی أعلم ما لا تعلمون قال علیه السّلام فقالت یا ربّنا افعل ما شئت لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّک أنت العلیم الحکیم، قال علیه السّلام: فباعدهم اللّه من العرش مسیره خمسمائه عام، قال علیه السّلام: فلا ذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرّبّ جلّ جلاله إلیهم و نزلت الرحمه، فوضع لهم بیت المعمور، فقال طوفوا به و دعوا العرش، فانّه لی رضىّ فطافوا به و هو البیت الذی یدخله کل یوم سبعون ألف ملک لا یعودون إلیه، فوضع اللّه البیت المعمور توبه لأهل السّماء و وضع الکعبه توبه لأهل الأرض الحدیث.

قال الغزالی فی إحیاء العلوم: و أمّا الطواف بالبیت فاعلم أنه صلاه فاحضر فی قلبک فیه من التعظیم و الخوف و الرّجاء و المحبه و اعلم أنّک بالطواف متشبّه بالملائکه المقرّبین الحافین حول العرش الطائفین حوله، و لا تظنن أن المقصود طواف جسمک بالبیت بل طواف قلبک ربّ البیت حتّى لا تبتدء بالذکر إلّا منه، و لا تختم إلّا به کما تبدء بالبیت و تختم به.

قال: و اعلم أنّ الطواف الشّریف هو طواف القلب بحضره الرّبوبیّه، و انّ البیت مثال ظاهر فی عالم الملک لتلک الحضره التی لا تشاهد بالبصر و هی عالم الملکوت کما أنّ البدن مثال ظاهر فی عالم الشّهاده للقلب الذی لا یشاهد بالبصر و هو فی عالم الغیب و أن عالم الملک و الشّهاده مدرجه إلى عالم الغیب و الملکوت لمن فتح اللّه له الباب، و إلى هذه الموازنه وقعت الاشاره بأن البیت المعمور فی السّماوات بازاء الکعبه، فانّ طواف الملائکه به کطواف الانس بهذا البیت، و لما قصرت رتبه اکثر الخلق عن مثل ذلک الطواف امروا بالتشبّه بهم بحسب الامکان، و وعدوا بأنّ من تشبّه بقوم‏ فهو منهم، و الذی یقدر على مثل ذلک الطواف یقال: إنّ الکعبه تزوره و تطوف به انتهى.

أقول: هذا الطواف الحقیقی مختصّ بأولیاء اللّه سلام اللّه علیهم، و فی عالم المعنى الکعبه طائفه بهم و کاسبه من فیوضاتهم، و إلى هذا المعنى أشار الفرزدق فی قصیدته المیمیّه التی قالها فی مدح علیّ بن الحسین علیهما السّلام على رغم هشام بن عبد الملک ابن مروان علیهم اللعنه و النیران، بقوله:

هذا الذی یعرف البطحاء وطأته
و البیت یعرفه و الحلّ و الحرم‏

یکاد یمسکه عرفان راحته‏
رکن الحطیم اذا ما جاء یستلم‏

لو یعلم الرکن من قد جاء یلثمه
لخرّ یلثم منه ما وطى القدم‏

ثمّ لما کان طباع الخلق مایله إلى حبّ الأرباح و طلب المنافع فی المکاسب شوّقهم بقوله علیه السّلام: (یحرزون الأرباح فی متجر عبادته) تنبیها على أنّ قیامهم بالعباده فی هذه المواقف الشّریفه تجاره للآخره و لا محاله مشتمله على الرّبح و المنفعه، فلا ینبغی للعاقل أن یفوتها على نفسه.

قال أبو جعفر الباقر علیه السّلام فی مرویّ الفقیه: الحجّ و العمره سوقان من أسواق الآخره اللّازم لهما من أضیاف اللّه إن أبقاه ابقاه و لا ذنب له و إن اماته ادخله الجنّه، و لا یخفى ما فی هذه العباره من حسن الاستعاره، حیث شبّه الحجاج بالتّجار و شبّه عبادتهم ببضاعه التّجاره، و ذکر المتجر استعاره تخییلیه، و ذکر الأرباح ترشیح، و المراد بالأرباح هو الثواب الجمیل و الأجر الجزیل المبذول للحجاج و المعتمرین و الوفاد و الطائفین.

قال الصّادق علیه السّلام إنّ للّه تعالى حول الکعبه عشرین و مأئه رحمه منها ستون للطائفین و أربعون للمصلین و عشرون للنّاظرین.

و قال علیه السّلام أیضا من نظر إلى الکعبه و عرف من حقّنا و حرمتنا مثل الذی عرف من حقّها و حرمتها غفر اللّه له ذنوبه کلها و کفاه همّ الدّنیا و الآخره.

 

و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: ما من مهلّ یهلّ فی التّلبیه إلّا أهلّ من عن یمینه من شی‏ء إلى مقطع التراب و من عن یساره إلى مقطع التراب و قال له الملکان: ابشر یا عبد اللّه و ما یبشّر اللّه عبدا إلّا بالجنّه، و من لبى فی إحرامه سبعین مرّه ایمانا و احتسابا اشهد اللّه له الف ملائکه ببراءه من النّار و برائه من النّفاق، و من انتهى إلى الحرم فنزل و اغتسل و اخذ نعلیه بیده ثم دخل الحرم حافیا تواضعا للّه محا اللّه عنه مأئه الف سیّئه و کتب اللّه له مأئه الف حسنه و بنى له مأئه الف درجه و قضى له مأئه الف حاجه، و من دخل مکه بسکینه غفر اللّه له ذنبه، و هو ان یدخلها غیر متکبّر و لا متجبّر، و من دخل المسجد حافیا بسکینه و وقار و خشوع غفر اللّه له، و من نظر الکعبه عارفا بحقها غفر اللّه له ذنوبه و کفى ما أهمّه.

و روى الحسن بن محبوب عن علیّ بن رئاب عن محمّد بن قیس قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام یحدّث النّاس بمکه، قال علیه السّلام: صلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بأصحابه الفجر، ثمّ جلس معهم یحدّثهم حتّى طلعت الشّمس فجعل یقوم الرّجل بعد الرّجل حتى لم یبق معه إلّا رجلان: أنصاریّ و ثقیف، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: قد علمت أنّ لکما حاجه تریدان أن تسألانی عنها، فان شئتما أخبرتکما بحاجتکما قبل أن تسألانی، و إن شئتما فاسألانی، فقالا، بل تخبرنا أنت یا رسول اللّه فانّ ذلک أجلى للعمى و أبعد من الارتیاب و أثبت للایمان فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله: أما أنت یا أخا الانصار فانک من قوم یؤثرون على انفسهم و انت قرویّ و هذا الثقفیّ بدویّ أ فتؤثره بالمسأله قال: نعم قال صلّى اللّه علیه و آله: أما أنت یا أخا ثقیف جئتنی تسألنی عن وضوئک و صلاتک و مالک فیهما، فاعلم انک إذا ضربت یدک فی الماء و قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم، تناثرت الذّنوب التی اکتسبتها یداک.

فاذا غسلت وجهک تناثرت الذّنوب التی اکتسبتها عیناک بنظرهما و فوک بلفظه فاذا غسلت ذراعیک تناثرت الذّنوب عن یمینک و شمالک‏ فاذا مسحت رأسک و قدمیک تناثرت الذّنوب التی مشیت إلیها على قدمیک، فهذا لک فی وضوئک.

فاذا قمت إلى الصّلاه و توجّهت و قرأت أمّ الکتاب و ما تیسّر لک من السّور ثمّ رکعت فأتممت رکوعها و سجودها و تشهّدت و سلّمت غفر لک کلّ ذنب فیما بینک و بین الصّلاه قدّمتها إلى الصّلاه المؤخّره، فهذا لک فی صلاتک و وضوئک.

و أمّا أنت یا أخا الأنصار فانّک جئت تسألنی عن حجّک و عمرتک و مالک فیهما من الثّواب، فاعلم أنّک إذا توجّهت إلى سبیل الحجّ ثمّ رکبت راحلتک لم تضع راحلتک خفّا و لم ترفع خفّا إلّا کتب اللّه لک حسنه و محا عنک سیّئه.

فاذا أحرمت و لبّیت کتب اللّه لک بکلّ تلبیه عشر حسنات و محا عنک عشر سیئات.

فاذا طفت بالبیت اسبوعا کان لک بذلک عند اللّه عهد و ذکر یستحیی منک ربک أن یعذّبک بعده.

فاذا صلّیت عند المقام رکعتین کتب اللّه لک بهما ألفی رکعه مقبوله.

و إذا سعیت بین الصّفا و المروه سبعه أشواط کان لک بذلک عند اللّه مثل أجر من حجّ ماشیا من بلاده و مثل أجر من اعتق سبعین نسمه (رقبه خ).

و اذا وقفت بعرفات إلى غروب الشّمس فلو کان علیک من الذّنوب مثل رمل عالج و زبد البحر لیغفر اللّه لک.

فاذا رمیت الجمار کتب اللّه لک لکلّ حصاه عشر حسنات فیما تستقبل من عمرک.

فاذا حلقت رأسک کان لک بکلّ شعره حسنه یکتب لک فیما یستقبل من عمرک.

فاذا طفت بالبیت اسبوعا للزّیاره و صلّیت عند المقام رکعتین ضرب ملک کریم على کتفیک، فقال أمّا ما مضى فقد غفر لک فاستأنف العمل فیما بینک و بین عشرین‏ و مأئه یوم«» هذا.

و الأخبار فی فضائل الحجّ کثیره و قد جمع الصّدوق فیها بابا فی الفقیه و أخرجت هذه الأخبار منه و فیها کفایه للمهتدى إنشاء اللّه.

(و یتبادرون عنده موعد مغفرته) أى یتسارعون و یستبق کل منهم الآخر عند الحجّ إلى وعده المغفره من اللّه سبحانه لهم، و یحتمل أن یکون اسم مکان (جعله سبحانه للاسلام علما) أى جعل البیت علامه للدّین و الاسلام الذین هما طریقان إلى الرّضوان، کما أنّ السّالکین و المسافرین یهتدون إلى مطالبهم و مآربهم بالأعلام المنصوبه و المناور«» المرفوعه (و للعائذین حرما) یعنی جعله حرما للمعتصمین به و الملتجئین إلیه لا یجوز ایذاؤهم فیه و إخراجهم منه.

قال فی الفقیه: و روی أنّ من جنى جنایه ثمّ لجأ إلى الحرم لم یقم علیه الحدّ و لا یطعم و لا یسقى و لا یؤذى حتّى یخرج من الحرم فیقام علیه الحدّ، فان أتى ما یوجب الحدّ فی الحرم أخذ به فی الحرم لأنّه لم یر للحرم حرمه.

و فیه أیضا و سأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه: «وَ مَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً» قال من دخل الحرم مستجیرا به فهو آمن من سخط اللّه و ما دخل من الوحش و الطیر کان آمنا من أن یهاج أو یؤذى حتّى یخرج من الحرم الحدیث.

و مثله فی الکافی عن العیاشی عنه علیه السّلام و عنه علیه السّلام أیضا قال: إذا أحدث العبد فی غیر الحرم جنایه ثمّ فرّ إلى الحرم لم یسع لأحد أن یأخذه فی الحرم و لکن یمنع من السّوق و لا یبایع و لا یطعم و لا یسقى و لا یکلم فإنّه إذا فعل ذلک یوشک أن یخرج فیؤخذ، و إذا جنى فی الحرم جنایه اقیم علیه الحدّ فی الحرم، و زاد فی الکافی أنّه لم یدع للحرم حرمه.

و فی الکافی عنه علیه السّلام أیضا و قد سأله سماعه عن رجل لی علیه مال فغاب عنّی بزمان فرأیته یطوف حول الکعبه أ فأتقاضاه مالی قال: لا تسلم علیه، و لا تردعه حتّى یخرج من الحرم هذا.

و من أجل کونه حرم اللّه سبحانه لم یقصده جبّار بسوء إلّا ابتلاه اللّه بشاغل أو رماه بقاتل.

و قد قصده أصحاب الفیل فأرسل سبحانه إلیهم طیرا أبابیل ترمیهم بحجاره من سجّیل فجعلهم کعصف مأکول على ما نطق به التّنزیل.

و قصده تبّع الملک«» و أراد قتل مقاتلته و سبی ذراریهم و هدمه بعد ذلک فسالت عیناه حتّى وقعتا على خدّیه فسأل عن ذلک، فقالوا: ما نرى الذی أصابک إلّا بما نویت فی هذا البیت، لأنّ البلد حرم اللّه و البیت بیت اللّه و سکان مکه ذرّیه إبراهیم خلیل الرّحمن، فقال: صدقتم فما مخرجی ممّا وقعت فیه قالوا: تحدث نفسک بغیر ذلک، فحدث نفسه بخیر فرجعت حدقتاه حتّى ثبتتا فی مکانهما، فدعا القوم الذین أشاروا الیه بهدمها، فقتلهم ثمّ أتى البیت فکساه الأنطاع و أطعم الطعام ثلاثین یوما کلّ یوم مأئه جزور، حتّى حملت الجفان إلى السّباع فی رؤس الجبال، و نثرت الأعلاف للوحش، ثمّ انصرف من مکه إلى المدینه فأنزل بها قوما من أهل الیمن من غسان و هم الأنصار.

فان قیل: کیف لم یجر على الحجاج اللعین ما جرى على تبّع و أصحاب الفیل مع هدمه البیت قلنا: إنّ الحجاج لم یکن قصده إلى هدم البیت و إنّما کان قصده إلى ابن الزّبیر و کان ضدّا للحقّ، فلما استجار بالکعبه أراد اللّه أن یبیّن للنّاس أنّه لم یجره، فأمهل من هدمها علیه و بذلک صرّح فی الفقیه.

ثمّ أکد علیه السّلام وجوب الحجّ بقوله (فرض حجّه و أوجب) معرفه (حقه) و ملاحظه حرمته (و کتب علیکم) أى ألزم علیکم (وفادته) و القدوم إلیه لکسب الفیوضات و تحصیل الکمالات.

روى الصّدوق بإسناده عن أبی عبد اللّه علیه السّلام، قال: الحجاج و المعتمر وفد اللّه إن سألوه أعطاهم، و إن دعوه أجابهم و إن شفعوا شفعهم، و إن سکتوا ابتدئهم و یعوذون «یعوضون ظ» بالدّرهم ألف درهم (فقال و للّه على النّاس حجّ البیت من استطاع إلیه سبیلا و من کفر فانّ اللّه غنیّ عن العالمین).

قال الطبرسی معناه و للّه على من استطاع إلى حجّ البیت سبیلا من النّاس حجّ البیت، أى من وجد إلیه طریقا بنفسه و ماله.

و اختلف فی الاستطاعه، قیل: هی الزّاد و الرّاحله عن ابن عبّاس و ابن عمر، و قیل: ما یمکنه معه بلوغ مکه بأىّ وجه یمکن عن الحسن و معناه القدره على الوصول إلیه، و المرویّ عن أئمتنا علیهم السلام أنّه وجود الزّاد و الرّاحله و نفقه من یلزمه نفقته و الرّجوع إلى کفایه إمّا من مال أو ضیاع أو حرفه مع الصّحه فی النّفس و تخلیه السّرب من الموانع و إمکان السّیر.

أقول: أمّا اشتراط الزّاد و الرّاحله فی تحقّق الاستطاعه للبعید فممّا أجمع علیه الأصحاب.

و أمّا القریب الغیر المحتاج إلى قطع المسافه کأهل مکه و ما قاربها ممّن یمکنه السّعى من غیر راحله بحیث لا یشقّ علیه عاده فانّ الرّاحله حینئذ غیر شرط.

و أمّا البعید المتمکن من المشی فهل هی شرط للوجوب فی حقّه أم لا الظاهر من المنتهى الأوّل حیث قال: اتفق علمائنا على أنّ الزّاد و الرّاحله شرطان فی الوجوب فمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته لم یجب علیه الحجّ و إن تمکن من المشی و استشکل فیه بعض متأخری المتأخّرین کصاحب المدارک و نحوه من أجل قیام بعض الأخبار على الثّانی.

 

و أمّا الرّجوع إلى الکفایه فقد اشترطه الشّیخان و أبو الصّلاح و ابن البراج و ابن حمزه، و رواه الصّدوق فی الفقیه عن أبی الرّبیع الشّامی قال سئل أبو عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: و للّه على النّاس حج البیت من استطاع الیه سبیلا، فقال: ما یقول النّاس فیها فقیل له: الزّاد و الرّاحله، فقال علیه السّلام: قد سئل أبو جعفر علیه السّلام عن هذا فقال: هلک النّاس إذا لئن کان من کان له زاد و راحله قدر ما یقوت عیاله و استغنى به عن الناس ینطلق إلیه فیسلبهم إیاه لقد هلکوا إذا، فقیل له: فما السّبیل فقال: السّعه فی المال إذا کان یحجّ ببعض و یبقى بعض لقوت عیاله، ألیس قد فرض اللّه عزّ و جلّ الزکاه فلم یجعلها إلّا على من یملک مأتی درهم.

و ذهب الأکثر و منهم المرتضى و ابن ادریس و ابن أبی عقیل و ابن الجنید إلى عدم الاشتراط، استدلالا بعموم الایه و الأخبار الصّحیحه، و استضعافا لسند روایه أبی الرّبیع، و طعنا فیه بجهاله الرّاوی و بأنّ من جمله رجاله خالد بن جریر و لم یرد فیه توثیق بل و لا مدح یعتد به هذا.

و أمّا قوله تعالى: و من کفر، فقد قال الطبرسی: معناه، و من جحد فرض الحج و لم یره واجبا، عن ابن عباس و الحسن: «فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ» لم یتعبّدهم بالعباده لحاجته إلیها و إنّما تعبدهم بها لما علم فیها من مصالحهم.

و قیل: إنّ المعنی به الیهود فانّه لما نزل قوله: «وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلامِ دِیناً فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ» قالوا نحن مسلمون، فامروا بالحجّ فلم یحجّوا، و على هذا یکون معنى من کفر من ترک الحج من هؤلاء فهو کافر انتهى.

اقول: إطلاق الکافر على تارک الحجّ کما فی الآیه قد وقع فی الأخبار الکثیره و تفسیره بالجاحد بوجوبه حسبما فعله الطبرسی و تبعه غیره لا داعی إلیه، و إنّما هو ناش عن حسبان أنّ الکفر له معنى واحد و هو المعنى المعروف بین الفقهاء و هو ما یوجب نجاسه المتّصف به و خلوده فی النّار، و لیس کذلک بل له معان متعدده.

بیان ذلک أنّ الکفر فی اللّغه هو السّتر، و منه سمّی اللیل کافرا لأنّه یستر ما أظهره نور النّهار، و اطلاقه على الکافر من جهه ستره ما أنعم اللّه به علیه من المعارف الحقّه و الأنوار الالهیه و النعم الجلیّه و الخفیّه، و فی لسان الفقهاء یطلق الکافر على جاحد الرّب و منکره، و على منکر ما علم ثبوته ضروره من دین الاسلام.

و امّا فی القرآن و الأخبار، فربّما اطلق على تارک بعض الواجبات و لو لم یکن عن جحود کما یطلق على فاعل بعض المحرمات، و یدلّ على عدم انحصار معناه فی المعروف ما رواه الکلینی عن علیّ بن ابراهیم عن أبیه عن بکر بن صالح عن القاسم ابن یزید عن أبی عمر و الزّبیری عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: الکفر فی کتاب اللّه عزّ و جلّ على خمسه أوجه: فمنها کفر الجحود و الجحود على وجهین و الکفر بترک ما أمر اللّه و کفر البراءه و کفر النعم: فأمّا کفر الجحود فهو الجحود بالرّبوبیّه، و هو قول من یقول: لا ربّ و لا جنه و لا نار، و هو قول صنفین من الزنادقه لعنهم اللّه یقال لهم: الدّهریّه و هم الذین یقولون: و ما یهلکنا إلّا الدّهر الى أن قال و أمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفته فهو أن یجحد الجاحد و هو یعلم أنّه حقّ قد استیقن عنده، و قد قال اللّه عزّ و جلّ.

 «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَیْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا» و قال اللّه تعالى: «وَ کانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِینَ کَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الْکافِرِینَ» فهذا تفسیر وجهی الجحود، و الوجه الثّالث من الکفر کفر النعم، و ذلک قوله تعالى یحکی قول سلیمان: «هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّی لِیَبْلُوَنِی أَ أَشْکُرُ أَمْ أَکْفُرُ وَ مَنْ شَکَرَ فَإِنَّمایَشْکُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ رَبِّی غَنِیٌّ کَرِیمٌ» و قال: «لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ وَ لَئِنْ کَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِی لَشَدِیدٌ» و قال: «فَاذْکُرُونِی أَذْکُرْکُمْ وَ اشْکُرُوا لِی وَ لا تَکْفُرُونِ» و الوجه الرّابع من الکفر ترک ما أمر اللّه به و هو قول اللّه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ لا تَسْفِکُونَ دِماءَکُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ مِنْ دِیارِکُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَکُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِیقاً مِنْکُمْ مِنْ دِیارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَیْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ یَأْتُوکُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیْکُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتابِ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذلِکَ مِنْکُمْ» فکفرهم بترک ما أمر اللّه به و نسبهم إلى الایمان و لم یقبله منهم و لم ینفعهم عنده فقال: «فَما جَزاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذلِکَ مِنْکُمْ إِلَّا خِزْیٌ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ یُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» و الوجه الخامس من الکفر کفر البراءه، و ذلک قوله تعالى یحکی قول ابراهیم: «کَفَرْنا بِکُمْ وَ بَدا بَیْنَنا وَ بَیْنَکُمُ الْعَداوَهُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ» یعنی تبرّأنا منکم الحدیث، فقد ظهر منه أنّ إطلاق الکفر على ترک بعض الفرائض و إتیان بعض المناهی لیس من أجل اشتماله على الجحود و الانکار، حیث إنّه علیه السّلام جعل الکفر الجحودی قسیما للکفر بترک ما أمر اللّه به.

 

إذا عرفت ذلک فنقول: إنّ تارک الحجّ مع وجود الاستطاعه کافر حقیقه و إن لم یحکم بنجاسته، لأنّ الحکم بالنجاسه من خواصّ الکفر على وجه الجحود، و یدل على ذلک مضافا إلى ظهور الآیه الشّریفه، ما رواه الصّدوق فی آخر الفقیه فی باب النّوادر فی وصیّه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لعلی علیه السّلام یا علی، تارک الحجّ و هو مستطیع کافر قال اللّه تبارک و تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ» الآیه.

یا علیّ من سوّف الحج حتّى یموت بعثه اللّه یوم القیامه یهودیا أو نصرانیا، و فی ذلک الباب أیضا یا علی کفر باللّه العظیم من هذه الامه عشره: القتاه و السّاحر و الدیوث و ناکح المرأه حراما فی دبرها و ناکح البهیمه و من نکح ذات محرم و السّاعی فی الفتنه و بایع السّلاح من أهل الحرب و مانع الزّکاه و من وجد سعه فمات و لم یحج هذا.

و الأخبار فی عقوبه تارک الحجّ و مسوّفه و کونه کبیره موبقه کثیره، و من الآیات الدّاله على ذلک مضافه إلى الآیه السّابقه قوله تعالى: «وَ مَنْ کانَ فِی هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِی الْآخِرَهِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِیلًا» قال الصدوق روى محمّد بن الفضیل، قال سألت أبا الحسن علیه السّلام عن هذه الآیه فقال: نزلت فیمن سوّف الحجّ حجه الاسلام و عنده ما یحجّ به فقال: العام أحجّ العام أحجّ حتى یموت قبل أن یحجّ و روى عن معاویه بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن رجل لم یحجّ قط و له مال فقال هو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ نَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ أَعْمى‏» فقلت سبحان اللّه أعمى، فقال: أعماه اللّه عن طریق الخیر.

تکمیل

قد عرفت فضل البیت الحرام و فضائل المشاعر العظام و کونه حرم اللّه و أمنه و اختیاره سبحانه على جمیع أقطار أرضه من سهله و حزنه إلّا أنّه قد وردت‏ أخبار مستفیضه داله على تفضیل أرض کربلا علیه و کونه حرم اللّه سبحانه من قبله.

مثل ما رواه جعفر بن محمّد بن قولویه فی المزار باسناده عن ابن أبی یعفور عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی حدیث ثواب زیاره الحسین علیه السّلام قال: و اللّه لو انی حدّثتکم فی فضل زیارته لترکتم الحجّ رأسا و ما حجّ أحد ویحک أما علمت أنّ اللّه اتخذ کربلا حرما آمنا مبارکا قبل أن یتخذ مکه حرما قال ابن أبی یعفور: قد فرض اللّه على النّاس حجّ البیت و لم یذکر زیاره قبر الحسین علیه السّلام، قال: و إن کان کذلک فانّ هذا شی‏ء جعله اللّه هکذا أما سمعت قول أمیر المؤمنین علیه السّلام إنّ باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهر القدم و لکن اللّه فرض هذا على العباد، أما علمت أنّ الاحرام لو کان فی الحرم کان أفضل لأجل الحرم و لکنّ اللّه صنع ذلک فی غیر الحرم.

و روى أیضا باسناده عن عمر بن یزید عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أن أرض الکعبه قالت من مثلی و قد بنی بیت اللّه على ظهری یأتینی النّاس من کلّ فجّ عمیق، و جعلت حرم اللّه و أمنه، فأوحى اللّه إلیها کفی و قری ما فضل ما فضلت به فیما أعطیت أرض کربلا إلّا بمنزله الابره غمست فی البحر فحملت من ماء البحر و لو لا تربه کربلا ما فضلتک و لولا من ضمنه کربلا لما خلقتک و لا خلقت الذی افتخرت به، فقرّی و استقرّی و کونی ذنبا«» متواضعا ذلیلا مهینا غیر مستنکف و لا مستکبر لأرض کربلا و إلّا مسختک و هویت بک فی نار جهنم.

و باسناده عن أبی الجارود عن علیّ بن الحسین علیه السّلام قال: اتخذ اللّه أرض کربلا حرما قبل أن یتخذ مکه حرما بأربعه و عشرین ألف عام.

و باسناده عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ اللّه فضل الأرضین و المیاه بعضها على بعض، فمنها ما تفاخرت و منها ما بغت، فما من أرض و لا ماء إلا عوقبت لترک التّواضع للّه حتى سلّط اللّه على الکعبه المشرکین و أرسل إلى زمزم ماء مالحا فأفسد طعمه، و ان کربلا و ماء الفرات أول أرض و أول ماء قدس اللّه و بارک علیه، فقال لها تکلّمی ما فضلک اللّه، فقالت: أنا أرض اللّه المقدسه المبارکه، الشّفاء فی تربتی و مائی و لا فخر بل خاضعه ذلیله لمن فعل بی ذلک و لا فخر على من دونى بل شکر اللّه، فأکرمها و زادها بتواضعها و شکرها للّه بالحسین علیه السّلام و أصحابه، ثم قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: من تواضع للّه رفعه اللّه و من تکبّر وضعه اللّه.

و الحمد للّه على حسن توفیقه لشرح الخطبه الاولى و منه أسأل التّوفیق لشرح الخطبه الآتیه بحقّ محمّد و عترته الطاهره.

الترجمه

و واجب گردانید حق تعالى بر شما حج خانه خود را که حرام است بر مشرکین داخل شدن او، چنان خانه که گردانیده است آنرا قبله خلقان در حالتى که وارد میشوند بر آن با ازدحام مثل وارد شدن حیوانات بر آب در وقت تشنگى، و شایق میشوند بسوى آن مثل اشتیاق کبوتران حرم بآشیان خودشان، گردانید خداوند آن خانه را علامت و نشانه بجهت فروتنى و تواضع آنها مر بزرگوارى و عظمت خود را، و بجهه اعتقاد و یقین آنها مر عزّت و سلطنت او را، و پسندید از خلق خود شنوندگان که اجابت کردند بجهه او دعوت او را، و تصدیق نمودند از براى او کلمه تامه او را، و بایستادند ایشان در جاى ایستادن انبیاء مرسلین، و متشبه شدند بملائکه مقرّبین که طواف کنندگانند بر عرش رب العالمین در حالتى که جمع آورى میکنند ایشان سودها و منفعتها در تجارتگاه پرستش او، و مى‏ شتابند و سرعت میکنند بر وعدگاه آمرزش او گردانید آن خانه را خداوند نشانه و علامت از براى دین اسلام، و حرم و مأمن بجهه پناه برندگان، واجب نمود حج آنرا و لازم گردانید حقّ آن را و متحتم فرمود آمدن آن را بجهه کسب فیض و سعادت پس فرمود، مر خداى راست بر بندگان حج بیت الحرام هر کسى که تمکن داشته باشد بسوى او از حیثیت راه، و هر کس کافر باشد یعنى ترک حج نماید پس به تحقیق خداوند ملک منّان غنی و بى‏ نیاز است از همه عالمیان یعنى امر فرمودن خداوند ایشان را بعبادت نیست بجهه افتقار و حاجت بلکه بجهه وجود مصلحتست‏ در طاعات و عبادات.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۳۰

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۰۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۰۶ صبحی صالح ۱۰۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code