خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱/۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قسمت سوم خلقت ملائکه

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱/۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قسمت سوم خلقت ملائکه

خطبه ۱ صبحی صالح

۱- و من خطبه له ( علیه ‏السلام ) یذکر فیها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم و فیها ذکر الحج و تحتوی على حمد الله و خلق العالم و خلق الملائکه و اختیار الأنبیاء و مبعث النبی و القرآن و الأحکام الشرعیه

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَا یَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا یُحْصِی نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا یُؤَدِّی حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِی لَا یُدْرِکُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا یَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِی لَیْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّیَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَیَدَانَ أَرْضِهِ:

أَوَّلُ الدِّینِ مَعْرِفَتُهُ وَ کَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِیقُ بِهِ وَ کَمَالُ التَّصْدِیقِ بِهِ تَوْحِیدُهُ وَ کَمَالُ تَوْحِیدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ کَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْیُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَهِ کُلِّ صِفَهٍ أَنَّهَا غَیْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَهِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَیْرُ الصِّفَهِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُوَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ‏جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَیْهِ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُوَ مَنْ قَالَ عَلَا مَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ:

کَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ کُلِّ شَیْ‏ءٍ لَا بِمُقَارَنَهٍ وَ غَیْرُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ لَا بِمُزَایَلَهٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَکَاتِ وَ الْآلَهِ بَصِیرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَیْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَکَنَ یَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لَا یَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ

خلق العالم‏

أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِیَّهٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَهٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَکَهٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَهِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِیهَا أَحَالَ الْأَشْیَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَأَمَ بَیْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِیطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا:
ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَ شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَکَائِکَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَى فِیهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَیَّارُهُ مُتَرَاکِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّیحِ الْعَاصِفَهِ وَ الزَّعْزَعِ الْقَاصِفَهِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ وَ سَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَ قَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِیقٌ وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِیقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِیحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَ أَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِیقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَ إِثَارَهِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ‏السِّقَاءِ
وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ وَ سَاجِیَهُ إِلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ وَ رَمَى بِالزَّبَدِ رُکَامُهُ فَرَفَعَهُ فِی هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَکْفُوفاً وَ عُلْیَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ سَمْکاً مَرْفُوعاً بِغَیْرِ عَمَدٍ یَدْعَمُهَا وَ لَا دِسَارٍ یَنْظِمُهَا
ثُمَّ زَیَّنَهَا بِزِینَهِ الْکَوَاکِبِ وَ ضِیَاءِ الثَّوَاقِبِ وَ أَجْرَى فِیهَا سِرَاجاً مُسْتَطِیراً وَ قَمَراً مُنِیراً فِی فَلَکٍ دَائِرٍ وَ سَقْفٍ سَائِرٍ وَ رَقِیمٍ مَائِرٍ.

خلق الملائکه

ثُمَّ فَتَقَ مَا بَیْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِکَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا یَرْکَعُونَ وَ رُکُوعٌ لَا یَنْتَصِبُونَ وَ صَافُّونَ لَا یَتَزَایَلُونَ وَ مُسَبِّحُونَ لَا یَسْأَمُونَ لَا یَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُیُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَهُ الْأَبْدَانِ وَ لَا غَفْلَهُ النِّسْیَانِ وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْیِهِ وَ أَلْسِنَهٌ إِلَى رُسُلِهِ وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَهُ لِعِبَادِهِ وَ السَّدَنَهُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَهُ فِی الْأَرَضِینَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ وَ الْمَارِقَهُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْیَا أَعْنَاقُهُمْ وَ الْخَارِجَهُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْکَانُهُمْ وَ الْمُنَاسِبَهُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَکْتَافُهُمْ نَاکِسَهٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَهٌ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّهِ وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَهِ لَا یَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِیرِوَ لَا یُجْرُونَ عَلَیْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِینَ وَ لَا یَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاکِنِوَ لَا یُشِیرُونَ إِلَیْهِ بِالنَّظَائِرِ

صفه خلق آدم ( علیه ‏السلام )

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَهً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ وَ لَاطَهَا بِالْبَلَّهِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَهً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَکَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَمَدٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ یُجِیلُهَا وَ فِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ یُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَهٍ یَفْرُقُ بِهَا بَیْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِینَهِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَهِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَهِ وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِیَهِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَایِنَهِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبَلَّهِ وَ الْجُمُودِ وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِکَهَ وَدِیعَتَهُ لَدَیْهِمْ وَ عَهْدَ وَصِیَّتِهِ إِلَیْهِمْ فِی الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ لِتَکْرِمَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ‏  اعْتَرَتْهُ الْحَمِیَّهُ وَ غَلَبَتْ عَلَیْهِ الشِّقْوَهُ وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَهِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَهَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَهِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِیَّهِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَهِ فَقَالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرِینَ إِلى‏ یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ ثُمَّ أَسْکَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِیهَا عَیْشَهُ وَ آمَنَ فِیهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِیسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَهً عَلَیْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَهِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْیَقِینَ بِشَکِّهِ وَ الْعَزِیمَهَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا وَ بِالِاغْتِرَارِ نَدَماًثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِی تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ کَلِمَهَ رَحْمَتِهِ وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ
وَ أَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِیَّهِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّیَّهِ

اختیار الأنبیاء

وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِیَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْیِ مِیثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِیغِ الرِّسَالَهِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَکْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَیْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ الشَّیَاطِینُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِیهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَیْهِمْ أَنْبِیَاءَهُ لِیَسْتَأْدُوهُمْ مِیثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ یُذَکِّرُوهُمْ مَنْسِیَّ نِعْمَتِهِ وَ یَحْتَجُّوا عَلَیْهِمْ بِالتَّبْلِیغِ وَ یُثِیرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَ یُرُوهُمْ آیَاتِ الْمَقْدِرَهِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَایِشَ تُحْیِیهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِیهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِیٍّ مُرْسَلٍ أَوْ کِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّهٍ لَازِمَهٍ أَوْ مَحَجَّهٍ قَائِمَهٍ رُسُلٌ لَا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ وَ لَا کَثْرَهُ الْمُکَذِّبِینَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّیَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ‏ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ذَلِکَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ وَ مَضَتِ الدُّهُورُ وَ سَلَفَتِ الْآبَاءُ وَ خَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ

مبعث النبی‏

إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وآله ‏وسلم )لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِیِّینَ مِیثَاقُهُ مَشْهُورَهً سِمَاتُهُ کَرِیماً مِیلَادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَهٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَهٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَهٌ بَیْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِی اسْمِهِ أَوْ مُشِیرٍ إِلَى غَیْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَهِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَکَانِهِ مِنَ الْجَهَالَهِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وسلم )لِقَاءَهُ وَ رَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُوَ أَکْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْیَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ کَرِیماً ( صلى‏ الله ‏علیه ‏وآله )وَ خَلَّفَ فِیکُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِیَاءُ فِی أُمَمِهَاإِذْ لَمْ یَتْرُکُوهُمْ هَمَلًا بِغَیْرِ طَرِیقٍ وَاضِحٍ وَ لَا عَلَمٍ قَائِمٍ

القرآن و الأحکام الشرعیه

کِتَابَ رَبِّکُمْ فِیکُمْ مُبَیِّناً حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ وَ مُحْکَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ وَ مُبَیِّناً غَوَامِضَهُ بَیْنَ مَأْخُوذٍ مِیثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ‏عَلَى الْعِبَادِ فِی جَهْلِهِ وَ بَیْنَ مُثْبَتٍ فِی الْکِتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِی السُّنَّهِ نَسْخُهُ وَ وَاجِبٍ فِی السُّنَّهِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِی الْکِتَابِ تَرْکُهُ وَ بَیْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِی مُسْتَقْبَلِهِ
وَ مُبَایَنٌ بَیْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ کَبِیرٍ أَوْعَدَ عَلَیْهِ نِیرَانَهُ أَوْ صَغِیرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَ بَیْنَ مَقْبُولٍ فِی أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِی أَقْصَاهُ 

و منها فی ذکر الحج‏

وَ فَرَضَ عَلَیْکُمْ حَجَّ بَیْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِی جَعَلَهُ قِبْلَهً لِلْأَنَامِ یَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ وَ یَأْلَهُونَ إِلَیْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ وَ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَهً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ وَ إِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ وَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَیْهِ دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا کَلِمَتَهُ وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِیَائِهِ وَ تَشَبَّهُوا بِمَلَائِکَتِهِ الْمُطِیفِینَ بِعَرْشِهِ یُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِی مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ وَ یَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً وَ لِلْعَائِذِینَ حَرَماً فَرَضَ حَقَّهُ وَ أَوْجَبَ حَجَّهُ وَ کَتَبَ عَلَیْکُمْ وِفَادَتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۲  

الجزء الثانی

تتمه باب المختار من خطب أمیر المؤمنین ع و أوامره

تتمه الخطبه الأولى

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم

«الفصل التاسع»

«ثمّ فتق سبحانه ما بین السّموات العلى، فملأهنّ أطوارا من ملائکته، فمنهم سجود لا یرکعون، و رکوع لا ینتصبون، و صافّون لا یتزایلون، و مسبّحون لا یسأمون، لا یغشیهم نوم العیون، و لا سهو العقول، و لا فتره الأبدان، و لا غفله النّسیان، و منهم أمناء على وحیه، و ألسنه إلى رسله، و مختلفون بقضائه و أمره، و منهم الحفظه لعباده، و السّدنه لأبواب جنانه، و منهم الثّابته فی الأرضین السفلى أقدامهم، و المارقه من السّماء العلیا أعناقهم، و الخارجه من الأقطار أرکانهم، و المناسبه لقوائم العرش أکتافهم، ناکسه دونه أبصارهم، متلفّعون تحته بأجنحتهم، مضروبه بینهم و بین من دونهم حجب العزّه و أستار القدره، لا یتوهّمون ربّهم بالتّصویر، و لا یجرون علیه صفات المصنوعین، و لا یحدّونه بالأماکن، و لا یشیرون إلیه بالنّظایر.»

اللغه

(أطوار) جمع طور کثوب و أثواب، و هو فی الأصل التّاره یقال: أتیته طورا بعد طور، أى تاره بعد تاره، و یجی‏ء بمعنى الحاله، و المراد به هنا الأصناف المختلفه کما فسّر به قوله تعالى: «و قد خلقکم أطوارا».

أى مختلفین فی الصّفات، أغنیاء و فقراء، و زمناء و أصحاء، (و الملائکه) مأخوذه من الالوک و هو الرّساله، یقال: ألک بین القوم ألکا من باب ضرب، و الألوک الرّسول، و واحدها ملک، و أصله على ما قاله الفیومی ملأک، و وزنه معفل، فنقلت حرکه الهمزه إلى اللّام و سقطت لکثره الاستعمال فوزنه معفل فانّ الفاء هى الهمزه و قد سقطت، و قیل: مأخوذ من لاک إذا ارسل، فملاءک مفعل فنقل الحرکه و سقطت الهمزه و هى عین، فوزنه مفل و على کل تقدیر فملک إمّا اسم مکان بمعنى محلّ الرّساله، أو مصدر میمیّ بمعنى المفعول (و السّجود) و (الرّکوع) هنا جمع ساجد و راکع، و فاعل الصّفه یجمع على فعول إذا جاء مصدره علیه أیضا (و الانتصاب) القیام (و الصّف) من صففت الشی‏ء من باب نصر إذا نظمته طولا مستویا و منه صفّ الجماعه (و التزایل) التّفارق (و السّامه) الملاله و الضّجر (و یغشیهم) مضارع غشیته أى أتیته (و الفتره) الانکسار و الضّعف (و السّدنه) جمع سادن کخدمه و خادم لفظا و معنى (و المارقه) أى الخارجه یقال: مرق السّهم من الرّمیه إذا خرج من الجانب الآخر (و الاقطار) الأطراف (و الأرکان) جمع الرّکن کأقفال و قفل و هو جانب الشّی، و المراد هنا الأجزاء و الجوارح (و النّاکس) المتاطی‏ء رأسه (و تلفّع) بالثّوب تلحف و اشتمل به (و النظائر) جمع نظیره و هی‏ المثل و الشّبه فی الأشکال و الأفعال و الأخلاق، و النّظیر المثل فی کلّ شی‏ء قیل«»: و فی بعض النّسخ بالنّواظر، أى بالابصار، و فی بعضها بالمواطن أى بالأمکنه.

الاعراب

کلمه ثمّ هنا للتّرتیب الحقیقی فیکون فتق السّماوات بعد خلق الشّمس و القمر بل بعد جعلها سبعا و خلق الکواکب فیها، و یحتمل أن یکون للتّرتیب الذکری، و ناکسه و تالیاها مرفوعات على أنّها أوصاف للمناسبه المرفوعه بالابتداء أو معطوفات علیها أو على الثّابته بحذف العاطف، و مسوغ الابتداء فی المعطوفات مع نکارتها إمّا عطفها على ما یصح الابتداء، أو کون الخبر مجرورا، مثل و لکلّ أجل کتاب، أو کون الصفه عامله عمل الرّفع، و هذه قواعد ثلاث من القواعد المصحّحه للابتداء بالنکرات، صرّح به ابن هشام فی المغنی، أو لقیام الصّفه مقام الموصوف و هو رابع القواعد المسوّغه للابتداء بالنکره کما قرّر فی الأدبیّه، مثل مؤمن خیر من مشرک، أى رجل مؤمن خیر، و یحتمل أن یکون ناکسه و المرفوعان بعدها خبرا لمبتدأ محذوف، و الجمله استینافا بیانیّا کأنّه سئل عن حال الملائکه المتّصفه بالأوصاف السّالفه و عن شأنهم، فقال علیه السّلام: هم ناکسه الأبصار دون العرش هذا و عن بعض النّسخ ناکسه و متلفعین و مضروبه بالنّصب على الحالیه، و مثلها محلّ الجملات بعدها، أعنی قوله لا یتوهّمون اه.

المعنى

لما ذکر علیه السّلام کیفیّه خلق السّماوات السّبع و تزیینها بزینه الشّمس و القمر و الکواکب، أشار بعد ذلک إلى سکّانها و حالات السّاکنین فیها و صفاتهم و أصنافهم المختلفه باختلاف الصّفات، و أقسامهم الکثیره بکثره الشّئون و الحالات فقال علیه السّلام: (ثم فتق ما بین السّماوات العلى) المستفاد من کلام الشّارح البحرانی أن کلمه ثمّ هنا للتّرتیب الذّکری حیث قال: فان قلت: لم أخر ذکر فتق السّماوات و إسکان‏ الملائکه لها عن ذکر إجراء الشّمس و القمر و تزیینها بالکواکب و معلوم أنّ فتقها متقدّم على اختصاص بعضها ببعض الکواکب قلت: إنّ إشارته إلى تسویه السماوات إشاره جملیّه، فکأنّه قدّر أوّلا أن خلق السّماوات کره واحده کما علیه بعض المفسرین، ثم ذکر علیاهنّ و سفلاهن لجریانهما مجرى السّطحین الدّاخل و الخارج لتلک الکره، ثم أشار إلى بعض کمالاتها و هی الکواکب و الشّمس و القمر جمله، ثم بعد ذلک أراد التّفصیل فأشار إلى تفصیلها و تمییز بعضها عن بعض بالفتق و إسکان کلّ واحده منهنّ ملاء معیّنا من الملائکه، ثم عقب ذلک بتفصیل الملائکه، و لا شک أن تقدیم الاجمال و تعقیبه بالتفصیل أولى فی الفصاحه انتهى.

أقول: ظاهر کلمه ثمّ و ظاهر سیاق کلامه علیه السّلام أنّها هنا للتّرتیب الحقیقی فیستفاد منهما أن خلق السّماوات بعد خلق الشّمس و القمر و الکواکب، و بعد جعلها سببا، و دعوى معلومیّه تقدّم الفتق على اختصاص بعضها ببعض الکواکب ممنوعه إذ لم یقم دلیل على التقدّم، بل یمکن أن یکون السّماوات السّبع مرتتقه مطبقه مخلوقه فیها الکواکب، ثم فصّل بینها بالهواء و نحوه، کما روی نظیره فی مجمع البیان عن ابن عبّاس فی تفسیر الآیه الشّریفه: «أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما».

حیث قال: المعنى کما کانتا ملتزقتین منسدّتین ففصّلنا بینهما بالهواء، عن ابن عبّاس و غیره انتهى.

فان قیل: قد مضى فی ثالث تنبیهات الفصل السّابق فی حدیث أبی جعفر علیه السّلام ما یدل على بطلان هذا التّفسیر، حیث أمر الشامی بالاستغفار عن زعم کون المراد بالرّتق و الفتق الالتصاق و الانفصال إلى آخر ما مضى.

قلت: ما ذکرناه هنا من مجمع البیان إنّما هو على سبیل التّنظیر، ضروره أنّ کلامنا فی فتق السّماوات، و تفسیر ابن عبّاس کالحدیث السّابق ناظران إلى‏ فتق السّماء و الأرض، و أحدهما غیر الآخر، و بطلان احتمال الالتصاق بین السّماء و الأرض بدلیل خاص لا یوجب بطلان احتمال الالتصاق فی السّماوات السّبع.

و الحاصل أنّه لا دلیل على کون ثمّ فی کلامه علیه السّلام للترتیب الذکری بخصوصه بل یحتمل ذلک و کونها للترتیب المعنوی، و على أى تقدیر ففی کلامه علیه السّلام دلاله على بطلان مذهب الفلاسفه من تماس الأفلاک و عدم الفصل بینهما بهواء و نحوه.

و کیف کان فلما خلق اللّه سبحانه السّماوات و فصّل بعضها عن بعض (ملأهنّ أطوارا من ملائکته) و أسکنهم فیها على وفق ما یقتضیه تدبیره و حکمته، و للنّاس فی ماهیه الملائکه آراء متشتّه و أهواء مختلفه.

فمنهم من قال: إنّها أجسام لطیفه نورانیه قادره على التشکلات بأشکال مختلفه کامله فی العلم و القدره على الأفعال الشّاقه، مسکنها السّماوات، رسل اللّه إلى أنبیائه و امناءه على وحیه یسبّحون اللّیل و النّهار لا یفترون، و لا یعصون اللّه ما أمرهم و یفعلون ما یؤمرون، نسبه فی شرح المقاصد إلى أکثر الامه و الفخر الرّازی إلى أکثر المسلمین.

و منهم من قال: إنّها هی هذه الکواکب الموصوفه بالاسعاد و الانحاس، المسعدات ملائکه الرّحمه، و المنحسات ملائکه العذاب، و هو مذهب عبده الأوثان.

و منهم من قال: إنّهم متولّدون من جوهر النّور لا على سبیل التناکح، بل على سبیل تولد الضوء من المضی‏ء، و الحکمه من الحکیم، کما أنّ الشّیاطین متولدون من جوهر الظلمه حسب تولد السّفه من السّفیه، و هو رأى معظم المجوس و الثّنویّه المثبتین للأصلین حسب ما مر تفصیله فی شرح الفصل السّابع من فصول الخطبه، و هذه الأقوال متّفقه فی کون الملائکه أشیاء متحیزه جسمانیه.

و منهم من قال: إنّهم فی الحقیقه هی الأنفس النّاطقه بذاتها المفارقه للأبدان‏ على نعت الصّفا و الخیریّه، کما أنّ الشّیاطین هی الأنفس النّاطقه على وصف الخباثه و الکدره، و هو قول طائفه من النّصارى.

و منهم من ذهب إلى أنّها جواهر قائمه بأنفسها و مخالفه بنوع النّفوس النّاطقه البشریّه من حیث الماهیّه و أکمل منها قوه، و أکثر علما، و إنّما النفوس البشریّه جاریه منها مجرى الأضواء بالنسبه إلى الشّمس، ثمّ إنّ هذه الجواهر على قسمین منها ما هی بالنّسبه إلى أجرام الأفلاک و الکواکب کنفوسنا النّاطقه بالنسبه إلى أبداننا و منها ما هی أعلى شأنا من تدبیر أجرام الأفلاک، بل هی مستغرقه فی معرفه اللّه و محبّته، و مشتغله بطاعته، و هذا القسم هم الملائکه المقرّبون، و نسبتهم إلى الملائکه الذین یدبّرون السّماوات کنسبه أولئک المدبرین إلى نفوسنا الناطقه، و هذان القسمان اتّفقت الفلاسفه على إثباتهما.

و منهم من أثبت نوعا آخر و هی الملائکه المدبّره لأحوال هذا العالم السفلی ثم قالوا: إنّ المدبرات إن کانت خیرات فهم الملائکه، و إن کانت شریره فهم الشّیاطین، و هذه الأقوال الأخیره متّفقه فی نفی التّحیز و الجسمیه عنها هذا.

و قال المحدّث المجلسی طاب ثراه فی البحار: اعلم أنه اجتمعت الامامیّه بل جمیع المسلمین إلّا من شذّ منهم من المتفلسفین الذین أدخلوا أنفسهم بین المسلمین لتخریب اصولهم و تضییع عقایدهم: على وجود الملائکه، و أنّهم أجسام لطیفه نورانیه اولی أجنحه مثنى و ثلاث و رباع و أکثر قادرون على التّشکل بالاشکال المختلفه، و أنّه سبحانه یورد علیهم بقدرته ما شاء من الأشکال و الصّور على حسب الحکم و المصالح، و لهم حرکات صعودا و هبوطا، و کانوا یراهم الأنبیاء و الاوصیاء علیهم السّلام، و القول بتجرّدهم و تأویلهم بالعقول و النّفوس الفلکیه و القوى و الطبایع و تأویل الآیات المتظافره و الأخبار المتواتره تعویلا على شبهات واهیه و استبعادات وهمیّه، زیغ عن سبیل الهدى، و اتّباع لأهل الهوى و العمى انتهى.

ثمّ إنّ للملائکه أقساما لا تحصى حاصله من اختلافهم فی النّعوت و الصّفات، و تفاوتهم فی المراتب و الدّرجات، فمنهم الکرّوبیون و منهم الرّوحانیون و منهم‏ المدبّرون و منهم الحافظون و منهم المسبحون و منهم الصّافون و منهم أمناء الوحى و سفراء الرسل و منهم الخزنه للجنان و منهم الزّبانیه للنیران إلى غیر ذلک، و قد أشار إلى جمله منها الامام سیّد السّاجدین و زین العابدین علیه السّلام فی دعاء الصّحیفه فی الصلاه على حمله العرش و کل ملک مقرّب، و أمّا الامام علیه السّلام فقد قسمهم هنا إلى أقسام أربعه و فصّلهم بکلمه من، و الظاهر أنّ القسمه لیست حقیقیه، بأن یکون بین الأقسام تباینا و انفصالا حقیقیا، ضروره جواز اتّصاف بعض هذا الأقسام بالأوصاف الثّابته لغیره، و جواز اجتماع اثنین منها، أو ثلاثه أو جمیع الأربعه فی نوع واحد أو فرد واحد کما قال علیه السّلام فی الصّحیفه السّجادیه: «أللّهم و حمله عرشک الّذین لا یفترون من تسبیحک، و لا یسأمون من تقدیسک».

حیث أثبت لحمله العرش کونهم مسبحین و قد فصل«» هنا حیث قال علیه السّلام: و مسبّحون لا یسأمون، و منهم الثّابته اه و قد علم ممّا ذکرنا أنّ هذه القسمه لیست أیضا بعنوان منع الجمع، فبقی کونها بعنوان منع الخلوّ، أو جمیع أصناف الملائکه من المذکورین هنا و غیرهم یمکن دخوله فی قوله علیه السّلام: و مسبّحون لا یسأمون، إذ ما من ملک إلّا و هو مسبّح له سبحانه کما قال سبحانه حکایه عنهم: و نحن نسبح بحمدک، غایه الأمر أنّ بعضا منهم متّصف مع ذلک بصفه اخرى أوجبت جعله قسما برأسه فافهم.

و ممّا ذکرنا یظهر ما فی کلام القطب الرّاوندی على ما حکى عنه الشّارح المعتزلی من جعله حفظه العباد و السّدنه لأبواب الجنان مع امناء الوحى قسما واحدا و ارجاعه الأقسام الأربعه إلى الثلاثه، کما یظهر منه أیضا ما فی کلام الشّارح البحرانی من جعله امناء الوحى و ألسنه الرّسل و المختلفین بالقضاء و الأمر، داخلین فی الأقسام السّابقه على هذا القسم فی کلامه علیه السّلام، لما عرفت من أنّ‏ تفصیله فی الأقسام باعتبار اختلاف الصّفات، لا باعتبار القسمه الحقیقیه، و معه لا داعى إلى تقلیل الأقسام و إرجاع بعضها إلى بعض و إدخالها فیه، و إن کان المقصود بیان أن حفظه العباد و السدنه للأبواب کما أنّ فیهم وصف الحافظه و السدانه کذلک فیهم وصف الامانه.

فنقول: إنّ فیهم وصف المسبحیه أیضا فما الدّاعى إلى جعلهم مع الامناء بخصوصهم قسما واحدا، و کذلک نقول: إنّ اتّصاف امناء الوحى و ألسنه الرّسل و المختلفین بالقضاء و الأمر، بکونهم مع ذلک أیضا سجودا لا یرکعون مثلا لا یوجب إدخالهم فی هذا القسم، لانّا نقول: إنّهم متّصفون مع ذلک بکونهم حفظه العباد أیضا فانّ جبرئیل مثلا مع کونه أمین الوحى کان حافظا لابراهیم علیه السّلام مثلا عند إلقاء النّار، و لیوسف علیه السّلام فی غیابه الجبّ و نحو ذلک.

إذا عرفت ذلک فلنرجع إلى شرح الکلام و توضیح الأقسام التی أشار إلیها بقوله: (فمنهم) أى القسم الأوّل منهم (سجود لا یرکعون، و رکوع لا ینتصبون، و صافّون لا یتزایلون، و مسبحون لا یسأمون) یعنی أنّ بعضا منهم ساجد لا یرفع رأسه من السجود لیرکع، و منهم من هو راکع لا یقوم من رکوعه، و منهم صافّون للعباده لا یتفارقون من مکانهم، و منهم مسبحون لا یملّون من تسبیحهم، کما قال سبحانه حکایه عنهم: «وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ».

إشاره إلى تفاوت مراتبهم و درجاتهم فی العباده، أى ما منّا أحد الّا له مقام معلوم فی العباده و المعرفه و الانتهاء إلى أمر اللّه فی تدبیر العالم، و إنّا لنحن الصافّون فی اداء الطاعه و منازل الخدمه، و إنّا لنحن المسبحون المنزّهون اللّه عمّا لا یلیق به.

و قیل: إنّ المراد بالصّافین القائمون صفوفا فی الصلاه، و عن الکلبی صفوف‏ الملائکه فی السماء کصفوف أهل الدّنیا فی الأرض، و عن الجبائی المعنى صافون بأجنحتنا فی الهواء للعباده و التّسبیح، و المراد بالمسبحین القائلون سبحان اللّه على وجه التعظیم للّه هذا.

و ینبغی أن یعلم أنّ المراد بالسجود و الرّکوع و الصّف و التسبیح فی کلامه علیه السّلام ما هو المتبادر منها، أعنی وضع الجبهه على ما یصحّ السجود علیه فی الأوّل، و الانحناء فی الثّانی، و القیام فی خط مستطیل فی الثّالث، و قول سبحان اللّه و نحوه فی الرابع، و أنکر الشّارح البحرانی ذلک و لا بأس بنقل عبارته لتوضیح ما رامه.

قال: ثمّ إنّ السّجود و الرّکوع و الصّف و التسبیح عبادات متعارفه من الحقّ و متفاوته فی استلزام کمال الخشوع و الخضوع، و لا یمکن حملها على ظواهرها المفهومه منها، لأنّ وضع الجبهه على الأرض و انحناء الظهر و الوقوف فی خط واحد و حرکه اللّسان بالتسبیح امور مبنیّه على وجود هذه الآلات التی هی خاصه ببعض الحیوانات، و بالحری أن یحمل تفاوت المراتب المذکوره لهم على تفاوت کمالاتهم فی الخضوع و الخشوع لکبریاء اللّه و عظمته، إطلاقا للفظ الملزوم على لازمه على أنّ السجود فی اللّغه هو الانقیاد و الخضوع کما مر.

إذا عرفت ذلک فنقول: یحتمل أن یکون قوله منهم سجود إشاره إلى مرتبه الملائکه المقربین، لأن درجتهم أکمل درجات الملائکه، فکانت نسبه عبادتهم و خضوعهم إلى خضوع من دونهم کنسبه خضوع السجود إلى خضوع الرّکوع.

فان قلت: إنّه قد تقدّم أنّ الملائکه المقرّبین مبرءون عن تدبیر الأجسام و التعلّق بها، فکیف یستقیم أن یکونوا من سکّان السّماوات و من الأطوار الذین ملئت بهم.

قلت: إنّ علاقه الشّی‏ء بالشّی‏ء و إضافته إلیه یکفی فیها أدنى مناسبه بینهما، و المناسبه هنا حاصله بین الأجرام السّماویّه و بین هذا الطور من الملائکه، و هی مناسبه العلّه للمعلول، و الشّرط للمشروط انتهى، و أشار بقوله: فان قلت: إنه قد تقدّم‏ اه، إلى ما ذکره سابقا من أن المقرّبین هم الذّوات المقدّسه عن الجسمیه و الجهه، و عن حاجتها إلى القیام بها و عن تدبیرها اه.

أقول: و أنت خبیر بما فیه.

أما اولا فلأنّ صرف الألفاظ المذکوره عن معانیها الظاهره فیها حسب ما اعترف به«» لا وجه له، بل قد قام الأخبار المتواتره على المعنى الظاهر، مثل ما رواه فی البحار عن أبی ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: إنّی أرى ما لا ترون، و أسمع ما لا تسمعون إنّ السّماء أطت«» و حقّ لها أن تئط ما فیها موضع أربع أصابع إلّا و ملک واضع جبهته ساجد اللّه.

و عن ابن جبیر أنّ عمر سأل النبی صلّى اللّه علیه و آله عن صلاه الملائکه فلم یرد علیه شی‏ء فأتاه جبرئیل فقال إنّ أهل سماء الدّنیا سجود إلى یوم القیامه یقولون: سبحان ذی الملک و الملکوت، و أهل السّماء الثّانیه رکوع إلى یوم القیامه یقولون: سبحان ذی العزه و الجبروت، و أهل السّماء الثّالثه قیام إلى یوم القیامه یقولون: سبحان الحیّ الذى لا یموت.

و فی الأنوار عن الصّادق علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله مررنا لیله المعراج بملائکه من ملائکه اللّه عزّ و جل، خلقهم اللّه کیف شاء، و وضع وجوههم کیف شاء لیس شی‏ء من أطباق وجوههم إلّا و هو یسبح اللّه و یحمده من کلّ ناحیه بأصوات مختلفه أصواتهم مرتفعه بالتّسبیح و البکاء من خشیه اللّه، فسألت جبرئیل عنهم، فقال: کما ترى خلقوا إنّ الملک منهم إلى جنب صاحبه ما کلّمه قط: و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقهم، و لا خفضوا رؤوسهم إلى ما تحتهم، خوفا من اللّه و خشوعا، فسلّمت علیهم فردّوا علىّ ایماء برءوسهم، و لا ینظرون إلىّ من الخشوع، فقال لهم جبرئیل: هذا محمّد نبیّ الرحمه أرسله اللّه إلى العباد رسولا و نبیّا، و هو خاتم الأنبیاء و سیّدهم، قال:

 

فلمّا سمعوا ذلک من جبرئیل أقبلوا علىّ بالسّلام، و بشّرونی و أکرمونی بالخیر لی و لامّتی.

قال الشّارح: إنّه جاء فی الخبر أنّ حول العرش سبعین ألف صفّ قیام قد وضعوا أیدیهم على عواتقهم رافعین أصواتهم بالتّهلیل و التکبیر، و من ورائهم مأئه ألف صفّ قد وضعوا الایمان على الشّمائل ما منهم أحد إلّا و هو یسبّح إلى غیر ذلک، ممّا یقف علیه المتتبّع، فانّ نصّ الرّوایه الأولى أنّ سجود الملائکه إنّما هو بوضع الجبهه، و المستفاد من تخصیص السّاجدین بالسّماء الدّنیا و الرّاکعین بالثّانیه، و القائمین بالثّالثه، فی الرّوایه الثّانیه أنّ المراد من کلّ من الألفاظ المذکوره معانیها المتعارفه، إذ لو ارید المعنى الذی ذکره الشّارح لزم أن یکون السّاجدون الذین هم أکمل خشوعا، أدنى درجه و أسفل مکانا من الرّاکعین الذین هم أدنى خشوعا منهم، و هکذا و هو کما ترى.

و منه یظهر أیضا فساد ما ذکره الشّارح فی شرحه من جعل السّاجدین عباره عن المقرّبین، و الراکعین عباره عن حمله العرش، و الصّافین عباره عن الحافّین حول العرش، بملاحظه أنّ زیاده الخشوع یوجب ارتفاع الدّرجه، و السّاجد أعلى خشیه من الرّاکع فیکون أعلى درجه منه، و الرّاکع أکمل خشوعا من الصّافین فیکون أعلى مقاما منهم.

وجه ظهور الفساد أنّ ما ذکره من قبیل الاستدلال بالعقل، و لا عبره به فی مقابل النصّ الدّال على الخلاف، و أمّا الرّوایه الثّالثه فقد استفید منها أنّ تسبیح الملائکه إنّما هو برفع الأصوات و تکلّمهم بحرکه اللّسان، حیث إنّهم ردّوا السّلام أوّلا على النّبی بالایماء، ثم تعرض علیهم جبرئیل بالتکلّم فسلّموا علیه صلّى اللّه علیه و آله و بشروه، و أمّا الرّوایه الرّابعه فقد دلت على أنّ صفّ الملائکه إنّما هو بالقیام، کما دلّت على تسبیحهم برفع الأصوات هذا.

و ممّا ذکرناه عرفت أیضا ما فی تخصیص الجوارح و الآلات ببعض الحیوات،و إنکار ثبوتها فی حقّ الملائکه على ما هو المستفاد من ظاهر کلامه، فانّ هذا عجب غایه العجب، ضروره أنّ الملائکه لهم أید و أرجل و عواتق و أبصار و وجوه و أجنحه إلى غیر ذلک من الجوارح المثبته لهم فی الآیات و الأخبار و الآثار، بل کان أن یکون ضروریا، غایه الأمر أنّ جوارحهم لیس من قبیل جوارحنا کثیفه، بل نورانیه لطیفه، و الظاهر أنّ ما ذکره من فروعات مذهب الفلاسفه المستنده إلى الأوهام السخیفه و العقول النّاقصه و الاستبعادات الوهمیّه حسبما عرفت سابقا، و لا یعبأ بها قبال الأدلّه القاطعه و البراهین السّاطعه.

و أما ثانیا فلأنّه لقائل أن یقول: إنّه إذا لم یکن خضوع الملائکه و خشوعهم بعنوان السّجده و الرّکوع و القیام و التّسبیح و نحو ذلک من العناوین المتصوّره فی عبادات البشر ففی ضمن أىّ عنوان یخضعون و یخشعون و إن کان المراد بالخضوع التکوینی، ففیه أنّ الخضوع التکوینی عامّ لجمیع الموجودات، و لا اختصاص له بالملائکه، إذ کلّ شی‏ء خاضع له و مقهور تحت قدرته، قال: «و إن من شی‏ء إلّا یسبّح بحمده» و إن ارید الخضوع التکلیفی کما هو الظاهر فلا بدّ و أن یکون التکلیف فی ضمن عنوان من العناوین، و الثّابت فی الأخبار أنّ عبادتهم إنّما هو فی ضمن واحد من العناوین المذکوره، و لم یثبت عنوان آخر وراء تلک العناوین من الأدلّه النّقلیه و العقل لا مسرح له فیها.

هذا کلّه مضافا إلى قوله سبحانه: «فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِیسَ».

فانّ ذلک مقید للعموم من جهات عدیده، فیدلّ على سجود جمیع أصناف الملائکه و آحادهم و حینئذ نقول: إنّ سجدتهم لآدم إمّا أن یکون بالعنوان المتعارف الذی هو وضع الجبهه کما هو الظاهر، ففیه دلاله على هدم جمیع ما قاله الشّارح، و إمّا أن یکون عباره عن مجرّد إظهار التّواضع فهو خلاف الظاهر أولا من حیث إنّهم أظهروا التّواضع لآدم، و اعترفوا بفضیلته حین أنبأهم بالأسماء و ثانیا من حیث إن حکایه حال قوم لقوم بألفاظ مخصوصه یوجب إراده المعانی المتعارفه عند المحکیّ لهم من هذه الألفاظ، و لا ریب أنّ المتبادر من السّجده هو المعنى الشرعی، هذا کلّه مضافا إلى إفاده بعض الأخبار«» کون سجودهم بالعنوان المتعارف، و بعد التّنزل نقول: إنّ أکثر المفسرین احتملوا إراده کلّ من المعنیین، فلو لم یتصوّر فی حقهم وضع الجبهه لما احتملوا ذلک بل جعلوا الآیه نصّا فی المعنى الآخر.

و أما ثالثا فانّ احتماله کون المراد بالسّجود الملائکه المقرّبون نظرا إلى کون درجتهم أکمل الدّرجات کما أنّ خضوع السّجودی أفضل الخضوعات ممنوع، لما قد مرّ فی الرّوایه السّابقه من أنّ أهل السّماء الدّنیا هم السّاجدون، و أنّه لیس فی السّماء موضع أربع أصابع إلّا و فیها ملک ساجد، مع أنّ المقرّبین عنده أرفع درجه من حمله العرش الذین هم أعلى درجه من أهل السّماء الدّنیا بمراتب، و من أهل سایر السّماوات أیضا.

و أما رابعا فانّ المستفاد من الایراد الذی أورده على نفسه من کون المقرّبین منزّهین عن تدبیر الأجسام اه، و تقریره فی الجواب ذلک حیث لم یتعرّض لردّه مضافا إلى تصریحه سابقا بما ذکره فی الایراد حسب ما حکیناه عنه: انّ المقربین عنده منزّهون عن الجهه و الجسمیّه و تدبیر الأجسام و التعلّق بها کما هو رأى الفلاسفه الذی بیّناه سابقا، و على ذلک فنقول إنّ جبرئیل هل هو ملک مقرّب أم لا فان قال: لا، و لا أظنّه قائلا به، فقد ردّ قوله سبحانه فی وصفه:«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ کَرِیمٍ، ذِی قُوَّهٍ عِنْدَ ذِی الْعَرْشِ مَکِینٍ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِینٍ».

فانّ المکانه هو القرب کما صرّح به المفسّرون، و قوله علیه السّلام فی الصحیفه السجادیه: و جبرئیل الأمین على وحیک، المطاع فی أهل سمواتک، المکین لدیک المقرّب عندک».

و الأخبار الکثیره الداله على ذلک، مثل ما راه علیّ بن ابراهیم فی حدیث المعراج قال جبرئیل: أقرب الخلق إلى اللّه أنا و إسرافیل إلى غیر ذلک ممّا لا حاجه إلى ذکره.

و إن قال نعم و هو الظاهر من کلامه بل صریحه فی ذیل قوله: و منهم امناء على وحیه، فنقول: إنّه کیف لا یکون فی جهه و مکان و لقد قال سبحانه: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَهً أُخْرى‏، عِنْدَ سِدْرَهِ الْمُنْتَهى‏».

و قال: «وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِینِ».

و کیف یمکن انکار جسمیّته و قد ملاء ما بین الخافقین بأجنحته، و کیف ینکر تدبیره الأجسام مع أنّه کان ناصرا للنبی صلّى اللّه علیه و آله فی غزواته، و مصاحبا معه فی خلواته، و قالعا لبلاد قوم لوط، و مهلکا بصیحته لثمود، و قد وصفه اللّه بکونه مطاعا فی السّماوات و معناه أن یطاع له فی الأمر و النّهى، و معلوم أن الأمر و النّهی إنّما یکونان لتدبیر الامور.

و أما خامسا فانّ ما ذکره من کفایه أدنى الملابسه فی صحّه الاضافه مسلّم، إلّا أنّ هذا الجواب یدفعه ما مرّ فی الروایه، من أنّه لیس فی السّماء موضع أربع أصابع إلّا و فیها ملک ساجد، و مثله، الرّوایه الاخرى، فانّهما صریحتان فی سکون الملائکه السّاجدین فی السّماء بعنوان الحقیقه لا بعنوان المجاز.

و أما سادسا فانّ قوله: و المناسبه حاصله بین الأجرام السّماویه و بین هذا الطور من الملائکه، و هی مناسبه العلّه للمعلول، و الشرط للمشروط، ممّا لا یفهم معناه. إذ العلّه الفاعلی للسّماوات هو اللّه سبحانه، و العله المادّی هو الماء أو الدّخان أو الزّبد أو نور محمّد صلّى اللّه علیه و آله على ما مرّ، و لا علیّه للملائکه فی شی‏ء منها، و القول بأنّه سبحانه علّه العلل و إنّ العلّه للسّماوات العقول المجرّده، هو مذهب الفلاسفه الباطل عند الامامیّه.

و کیف کان فقد وضح و ظهر أنّ الملائکه المشغولین بطاعه اللّه على أصناف أربعه: منهم سجود، و منهم رکوع، و منهم صفوف لا یتفارقون عن صفّهم و منهم مسبحون لا یملّون من تسبیحهم بل یتقوّون به، کما قال سبحانه: «فَالَّذِینَ عِنْدَ رَبِّکَ یُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا یَسْأَمُونَ».

(لا یغشیهم نوم العیون) الظاهر رجوع الضمیر إلى الصّنف السّابق، و الظاهر اطراد الأوصاف فی الجمیع.

ثمّ مفاد کلامه علیه السّلام عدم غشیان النّوم للملائکه و علّله الشّارح البحرانی (ره) بأنّ غشیان النّوم لهم مستلزم لصحه النّوم علیهم، و اللازم باطل فی حقهم، فالملزوم مثله، أمّا الملازمه فظاهره، و أمّا بطلان اللازم فلأنّ النّوم عباره عن تعطیل الحواسّ الظاهره عن أفعالها، لعدم انصباب الرّوح النّفسانی الیها، أو رجوعها بعد الکلال و الضعف، و الملائکه السّماویّه منزّهون عن هذه الأسباب و الآلات، فوجب أن یکون النّوم غیر صحیح فی حقهم فوجب أن لا یغشیهم.

و عن القطب الرّاوندی أنّ معنى قولهم لا یغشیهم نوم العیون یقتضی أنّ لهم نوما قلیلا لا یغفلهم عن ذکر اللّه، فامّا الباری سبحانه فانّه لا تأخذه سنه و لا نوم أصلا مع أنّه حیّ، و هذه هی المدحه العظمى.

و أورد علیه الشّارح المعتزلی بقوله: و لقائل أن یقول: لو ناموا قلیلا لکانوا زمان النّوم و إن قلّ غافلین عن ذکر اللّه، لأنّ الجمع بین النّوم و بین الذّکر «ج ۱»

 

یستحیل، ثمّ قال، و الصّحیح أنّ الملک لا یجوز علیه النّوم کما لا یجوز علیه الأکل و الشّرب، لأنّ النّوم من توابع المزاج و الملک لا مزاج له، و أمّا مدح الباری بأنّه لا تأخذه سنه و لا نوم فخارج عن هذا الباب، لأنّه یستحیل علیه النّوم استحاله ذاتیه لا یجوز تبدّلها، و الملک یجوز أن یخرج عن کونه ملکا بأن یخلق فی أجزاء جسمیّه رطوبه و یبوسه و حراره و بروده یحصل من اجتماعها مزاج و یتبع ذلک المزاج النّوم، فاستحاله النّوم علیه إنّما هی ما دام ملکا، فهو کقولک: الماء بارد، أى ما دام ماء لأنّه یمکن أن یستحیل هواء ثم نارا فلا یکون باردا لأنّه لیس حینئذ ماء، و الباری جلّت عظمته یستحیل على ذاته أن یتغیر، فاستحال علیه النّوم استحاله مطلقه مع أنّه حیّ، و من هذا نشأ التمدّح انتهى.

و ظاهره کما ترى إنکار صحه النّوم علیه مطلقا و استحالته فی حقّه، لأنّ تجویزه له مع الخروج عن حقیقته الملکیه ممّا لا یقابل بالانکار و خارج عن محلّ الکلام، و أمّا المستفاد من الکلام المحکی عن الرّاوندی فهو أنّه یعرضهم حاله السنه و هو أوّل النّعاس و لا یعرضهم النوم الموجب للغفله.

و یمکن الاستشهاد علیه بما رواه الصدوق باسناده عن داود العطار، قال: قال لی بعض أصحابی: أخبرنی عن الملائکه أ ینامون فقلت: لا أدری، فقال: یقول اللّه عزّ و جلّ: «یُسَبِّحُونَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ لا یَفْتُرُونَ».

ثم قال: ألا اطرقک عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فیه بشی‏ء قلت: بلى، فقال: سئل عن ذلک فقال: ما من حیّ إلّا و هو ینام ما خلا اللّه وحده عزّ و جلّ: فقلت: یقول اللّه عزّ و جل یسبّحون اللّیل و النّهار لا یفترون، فقال: أنفاسهم تسبیح هذا.

و به ظهر الجواب عمّا أورده الشّارح المعتزلی بأنّهم لو ناموا قلیلا لکانوا زمان النّوم غافلین، کما ظهر به وجه الجمع بین قوله علیه السّلام: لا یغشیهم نوم العیون، و بین الرّوایه المرویّه فی العلل لمحمد بن علیّ بن إبراهیم بن هاشم، قال: سئل‏أبو عبد اللّه علیه السّلام عن الملائکه یأکلون و یشربون و ینکحون، فقال: لا، إنهم یعیشون بنسیم العرش، فقیل له: ما العلّه فی نومهم فقال: فرقا بینهم و بین اللّه عزّ و جلّ، لأنّ الذی لا تأخذه سنه و لا نوم هو اللّه.

و حاصل الجمع أن یحمل النوم فی هذه الرّوایه و ما شابهها من الأخبار المثبته له، على النوم القلیل المعبر عنه بالسنه الغیر المانعه عن الذکر و التسبیح.

و فی قوله لا یغشیهم نوم العیون على النوم الغالب الموجب للغفله، و لا یبعد استفاده هذا المعنى من قوله: لا یغشیهم، کما ذکره الرّاوندی بأخذه من الغشی الموجب لتعطیل القوى المحرکه، إلّا أنه خلاف الظاهر، و الظاهر أنه مأخوذ من غشیته إذا أتیته، فلا دلاله فیه من حیث الوضع، و إنما الدّلاله باقتضاء الجمع الذی ذکرناه، و علیه فالمعنى أنه لا یأتیهم نوم العیون الموجب للغفله، کما یأتی غیرهم.

و هذا نظیر ما روی فی خواص النبیّ صلّى اللّه علیه و آله، من أنه کان ینام عینه و لا ینام قلبه انتظار اللوحى الالهی، فالنوم و إن اعتراه، لکنه لا یعطله عن مراقبه ربه سبحانه کما یعطل غیره و اللّه العالم (و لا سهو العقول، و لا فتره الأبدان، و لا غفله النسیان) الفرق بین السهو و النسیان و الغفله: أن السهو هو عزوب الشی‏ء و انمحاؤه عن القوّه الذاکره مع ثبوته فی الحافظه بحیث یلحظ الذّهن عند الالتفات إلیه، و النسیان هو ذهابه عنهما معا بحیث یحتاج فی تحصیله إلى کسب جدید، و الغفله أعمّ منهما، و لما کان هذه الامور الثلاثه من عوارض القوى الانسانیه صحّ سلبها عن الملائکه، لعدم وجود تلک المعروضات فیهم کما فی الانسان، و سلب الأعمّ و إن کان مستلزما لسلب الأخص إلّا أنّه علیه السّلام جمع فیهما لزیاده التّوکید.

و أمّا سلب فتور الأبدان فلأنّ الفتور هو وقوف الأعضاء البدنیه عن العمل بسبب تحلّل الأرواح البدنیه و ضعفها و رجوعها للاستراحه، و کلّ ذلک من توابع المزاج الحیوانی، فلا جرم صحّ سلبه عنهم، وفاقا لقوله سبحانه: یسبّحون اللیل و النّهار لا یفترون.

(و) القسم الثّانی (منهم امناء على وحیه) الحافظون له مؤدّین إیّاه إلى رسله‏ جمع الأمین و هو الحافظ لما کلّف بحفظه على ما هو علیه لیؤدّیه إلى مستحقّه، قال سبحانه: «ذِی قُوَّهٍ عِنْدَ ذِی الْعَرْشِ مَکِینٍ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِینٍ» روی أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال لجبرئیل: ما أحسن ما أثنى علیک ربّک: ذی قوّه عند ذی العرش اه فما کانت قوّتک و ما کانت أمانتک فقال: و أمّا قوّتی فانّی بعثت إلى مداین لوط و هی أربع مداین فی کلّ مدینه أربعمائه ألف مقاتل سوى الذّراری، فحملتهم من الأرض السّفلى حتّى سمع أهل السّماوات أصوات الدّجاج و نباح الکلاب، ثمّ هویت بهنّ. و أمّا أمانتی فانّی لم اومر بشی‏ء فعدلت إلى غیره، و فی روایه اخرى فعدوته إلى غیره.

و امّا امناء الوحى فقد اشیر إلیهم فی جمله من الأخبار.

مثل ما رواه فی الاختصاص باسناده عن ابن عبّاس، قال عبد اللّه بن سلام للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فیما سأله: من أخبرک قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله: جبرئیل، قال: عمّن قال: عن میکائیل، قال: عمّن قال عن إسرافیل، قال: عمّن قال: عن اللّوح المحفوظ، قال: عمّن قال: عن القلم، قال: عمّن قال: عن ربّ العالمین، قال: صدقت.

و نظیره ما رواه الصّدوق فی العیون باسناده عن علی بن هلال، عن علیّ بن موسى الرّضا، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن علیّ، عن علیّ بن الحسین، عن الحسین بن علیّ، عن علیّ بن أبی طالب، عن النّبی علیهم السّلام، عن جبرئیل، عن میکائیل، عن إسرافیل، عن اللّوح، عن القلم، قال اللّه عزّ و جلّ: ولایه علیّ بن أبی طالب حصنی، و من دخل حصنی أمن من عذابی.

و فی بعض الأخبار أنّ جبرئیل قال لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی وصف إسرافیل: هذا حاجب الرّبّ، و أقرب خلق اللّه منه، و اللّوح بین عینیه من یاقوته حمراء، فاذا تکلّم الرّبّ بالوحى ضرب اللّوح جبینه، فنظر فیه ثمّ ألقى إلینا نسعى به فی السّماوات و الأرض.

 

و لعلّ الاختلاف فیها محمول على اختلاف الکیفیات، أو بحسب اختلاف المقامات، و المستفاد من الرّوایه الأخیره کظاهر الاولى کون اللوح ورقا، کما أنّ مفاد الثّانیه کونه ملکا، و کلاهما ممّا ورد فی الأخبار کالقلم، و قد ظهر من هذه الأخبار کیفیّه تلقّی الوحی.

و فی روایه اخرى بنحو آخر، و هو ما روی أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال لجبرئیل: من أین تأخذ الوحى قال: آخذه من اسرافیل، قال: من أین یأخذه إسرافیل قال: یأخذه من ملک فوقه من الرّوحانیّین، قال: ممّن یأخذه ذلک الملک قال: یقذف فی قلبه قذفا هذا.

و قال الشّارح البحرانی: یشبه أن یکون هذا القسم«» داخلا فی الأقسام السّابقه من الملائکه، و إنّما ذکره ثانیا باعتبار وصف الامانه على الوحى و الرساله ثم أورد على نفسه بقوله فان قلت: کیف یصحّ أن یکون هذا القسم داخلا فی السّجود، لأنّ من کان أبدا ساجدا کیف یتصوّر أن یکون مع ذلک متردّدا فی الرّساله و النّزول و الصّعود، مختلفا بالأوامر و النّواهی إلى الرّسل، و أجاب بقوله قلت: انّا بیّنا أنّه لیس المراد بسجود الملائکه هو وضع الجبهه على الأرض بالکیفیّه التی نحن علیها، و إنّما هو عباره عن کمال عبودیتهم للّه و خضوعهم تحت قدر قدرته، و الامکان و الحاجه تحت ملک وجوب وجوده، و معلوم أنّه لیس بین السّجود بهذا المعنى و بین تردّدهم بأوامر اللّه و اختلافهم بقضائه على وفق مشیّته و أمره منافاه، بل کلّ ذلک من کمال عبودیتهم و خضوعهم لعزّته و اعترافهم بکمال عظمته انتهى.

أقول: و فیه بعد الغضّ عمّا أوردنا علیه سابقا فی إدخال هذا القسم فی القسم السّابق، مضافا إلى ما ذکرناه أیضا من منع کون السّجود بمعنى الخضوع المطلق حسبما مرّ تفصیلا بما لا مزید علیه، أنّه جعل السّاجدین عباره عن المقرّبین الذین‏ حکم فیهم بکونهم منزّهین عن الجسمیّه و الجهه و سکون السّماوات و تدبیر الأجسام و على ذلک فنقول له: هب أنّ السّجود بالمعنى الذی ذکرت لا ینافی الرّساله و التردّد صعودا و هبوطا، و الوساطه بین الحقّ و الرّسل و الاختلاف بالقضاء و الامور، إلّا أنّ تنزّههم عن الأصاف المذکوره ینافی هذه الأمور قطعا کما هو ظاهر لا یخفى.

(و) لما کان الملائکه وسایط بین الحقّ سبحانه و بین رسله فی تأدیه خطاباته إلیهم مفصحین لهم عن مکنون علمه حسن التّعبیر عنهم بأنّهم (ألسنه إلى رسله) تشبیها لهم باللّسان المفصح عمّا فی الضّمیر و إنّما احتیج الى الواسطه فی تبلیغ الخطابات و تأدیتها، لأنّ التّخاطب یقتضی التّناسب بین المتخاطبین، فاقتضت الحکمه توسط الملک لیتلقّف الوحى بوجهه الذی فی عالم الملکوت تلقّفا روحانیّا، و یبلغه بوجهه الذی فی عالم الملک و الحکمه إلى النبی، لأن من خواص الملک أن یتمثل للبشر فیراه جسما، فربّما ینزل الملک إلى الصوره البشریه، و ربّما یترقى النّبیّ إلى رتبه الملکیّه و یتعرّى عن کثره البشریّه فیأخذ عنه الوحى (و مختلفون لقضائه و أمره) من الاختلاف بمعنى التردّد، و فی وصف الأئمه فی بعض الخطب الآتیه و فی الزّیاره الجامعه: و مختلف الملائکه، اى محل تردّدهم و یأتی توضیح ذلک فی الفصل الآخر من فصول الخطبه المأه و الثامنه إن شاء اللّه.

و المراد بالقضاء إمّا الحکم و هو أحد معانیه العشره، فیکون عطف الأمر علیه من قبیل عطف الخاصّ على العامّ و إمّا بمعنى الأمر کما فسّر به قوله: «وَ قَضى‏ رَبُّکَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً» و على ذلک فالعطف للتّفسیر و التّبیین، و على التّقدیرین فالمراد بالأمر الأمر التکلیفی هذا.

و لکن الأظهر أنّ المراد بالقضاء هو ما یساوق القدر، و بالأمر الامورات‏ المقدّره الحادثه فی العالم السّفلی، فیکون المعنى و مختلفون بمقتضیاته و مقدراته، و إنّما جعلنا المصدر بمعنى المفعول، لأنّ القضاء بمعنى المصدری عباره عن إبداع الحقّ سبحانه صور الموجودات و جمیع الأشیاء معقوله مفصّله محفوظه عن التّغیر فی اللّوح المحفوظ، و هو امّ الکتاب و یسمّى بالعلم الملزم، و معلوم أنّ هذا المعنى ممّا قد فرغ عنه، و لا یتصوّر تردّد الملائکه و تدبیرهم فیه، و إنّما تدبیرهم فی المقتضیات الموجوده على طبق ما فی اللّوح المحفوظ.

توضیحه أنّ القضاء کما عرفت عباره عن إبداعه سبحانه لصور الموجودات الکلّیه و الجزئیه التی لا نهایه لها من حیث هی معقوله فی العالم العقلی و هو امّ الکتاب ثمّ لمّا کان ایجاد ما یتعلّق منها بموادّ الأجسام فی موادها و إخراج المادّه من القوه إلى الفعل غیر ممکن إلّا على سبیل التّعاقب و التدرّج، لامتناع قبولها لتلک الکثره دفعه، و کان الجود الالهی مقتضیا لایجادها و لتکمیل المادّه بابداعها فیها و إخراج ما فیها من قبول تلک الصّور من القوّه إلى الفعل، قدّر بلطیف حکمته وجوده زمانا لا ینقطع لیخرج فیه تلک الامور من القوّه إلى الفعل واحدا بعد واحد، فیصیر فی جمیع ذلک موجوده فی موادّها و المادّه کامله بها، فالمقتضیات عباره عن وجود هذه الأشیاء مفصله واحدا بعد واحد فی موادها السّفلیه الخارجیه بعد أن کانت ثابته فی صحایفها العلویه بأیدی«» المدبّرات، و إلى هذا أشار سبحانه فی قوله: «وَ إِنْ مِنْ شَیْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» و إلى هذا القسم من الملائکه أشار فی قوله سبحانه: «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» روى فی مجمع البیان عن عبد الرحمن بن سابط أنّ المراد بالمدبّرات جبرئیل و میکائیل و ملک الموت و إسرافیل یدبرون أمور الدّنیا فأما جبرئیل فموکل‏ بالرّیاح و الجنود و أما میکائیل فموکل بالقطر و النّبات و أما ملک الموت بقبض الأنفس و أما اسرافیل فهو یتنزّل بالأمر علیهم، و التدبیر لیس منحصر فی الأربعه حسبما تعرفه فی الأخبار الآتیه، و إنّما ذکرناه لتوضیح معنى الآیه، کما أنّ الامور الواقعه فیها التّدبیر لا تنحصر فیما ذکر و ستعرفه أیضا و قد ظهر بما ذکرنا معنى القضاء و المقتضیات و الملائکه المختلفون بالقضاء.

و أما القدر فهو دون مرتبه القضاء، إذ هو عباره عن صور جمیع الموجودات فی لوح المحو و الاثبات على الوجه القابل للتّغییر، و إلى ذلک الاشاره فی قوله سبحانه: «یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتابِ» قال الصّادق علیه السّلام بعد ما سئل عنه عن هذه الآیه: إن ذلک الکتاب کتاب یمحو اللّه فیه ما یشاء و یثبت فمن ذلک«» الذی یردّ الدّعاء القضاء، و ذلک الدّعاء مکتوب علیه الذی یردّ به القضاء حتّى إذا صار إلى أم الکتاب لم یغن الدّعاء فیه شیئا.

و حاصل ما ذکرنا کله یرجع إلى جعل المراد بالقضاء فی کلامه علیه السّلام الامور المحتومه، و بالأمر الأمور الموقوفه و نظیره ما روى عن الصادق علیه السّلام، قال: هما أمر ان موقوف و محتوم، فما کان من محتوم أمضاه، و ما کان من موقوف فله فیه المشیّه یقضی فیه ما یشاء هذا.

و یحتمل أن یکون المقصود من قوله علیه السّلام: بقضائه و أمره، أنّهم مختلفون باظهار قضائه و أمره إلى النّبی و الائمه علیهم السّلام، و إلى ذلک وقع الاشاره فی وصف الأئمه علیه السّلام بأنّهم مختلف الملائکه، أى محلّ اختلافهم کما فی الأخبار المتظافره، و قد عقد فی الکافی بابا فی ذلک، و هو باب أن الأئمه معدن العلم و شجره النّبوه و مختلف الملائکه، و إلیه الاشاره فی قوله سبحانه: «تَنَزَّلُ الْمَلائِکَهُ وَ الرُّوحُ فِیها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ کُلِّ أَمْرٍ»

قال الصّادق علیه السّلام: إذا کان لیله القدر نزلت الملائکه و الرّوح و الکتبه إلى السّماء الدّنیا فیکتبون ما یکون من قضاء اللّه فی تلک السّنه فاذا أراد اللّه أن یقدّم شیئا أو یؤخّره أمر الملک أن یمحو ما یشاء، ثمّ أثبت الذی أراد.

قال القمی تنزّل الملائکه و روح القدس على إمام الزّمان و یدفعون الیه ما قد کتبوه.

و یشهد به ما رواه فی الکافی عن الباقر علیه السّلام قال: قال اللّه عزّ و جلّ فی لیله القدر: «فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ» یقول: ینزل فیها کلّ أمر حکیم، و المحکم لیس بشیئین إنّما هو شی‏ء واحد، فمن حکم بما لیس فیه اختلاف فحکمه من حکم اللّه عزّ و جلّ، و من حکم بأمر فیه اختلاف فرأى أنّه مصیب فقد حکم بحکم الطاغوت إنّه لینزل فی لیله القدر إلى ولیّ الأمر تفسیر الامور سنه سنه یؤمر فیها فی أمر نفسه بکذا و کذا، و فی أمر النّاس بکذا و کذا، و أنّه لیحدث لولی الأمر سوى ذلک کلّ یوم علم اللّه عز ذکره الخاصّ و المکنون و العجیب المخزون مثل ما ینزل فی تلک اللّیله من الأمر ثم قرء.

«وَ لَوْ أَنَّ ما فِی الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَهٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ یَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَهُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ کَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ» و فیه أیضا عن حمران، عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال: یقدّر فی لیله القدر کلّ شی‏ء یکون فی تلک السّنه إلى مثلها من قابل من خیر و شرّ و طاعه و معصیه و مولود و أجل و رزق، فما قدر فی تلک السّنه و قضی فهو المحتوم، و للّه عزّ و جلّ فیه المشیّه.

و المراد حسبما ذکرنا إظهار تلک المقادیر للملائکه، و إظهارهم لها إلى‏النّبی و الأئمه علیهم السلام فی تلک اللیله، و إلّا فالمقادیر کما عرفت من الأزل إلى الأبد ثابته فی أم الکتاب هذا و بقی الکلام فی أنّ المختلفین بالقضاء و الأمرهم بعض الملائکه أو جمیعهم، قال النّیسابوری: قوله تعالى: تنزّل الملائکه، یقتضی نزول کلّ الملائکه إما إلى السّماء الدّنیا و إمّا إلى الأرض، و هو قول الأکثرین، و على التّقدیرین فانّ المکان لا یسعهم إلّا على سبیل التّفاوت و النّزول فوجا فوجا کأهل الحجّ، فانّهم على کثرتهم یدخلون الکعبه أفواجا انتهى کلامه على ما حکی عنه.

و لکن الظاهر من کلمه منهم فی کلام الامام علیه السّلام هو أنّ المتّصفین بهذا الوصف بعض الملائکه، و هو الظاهر ممّا روی عن أبی جعفر علیه السّلام فی حدیث طویل قال: إذا أتت لیله القدر فیهبط من الملائکه إلى ولیّ الأمراه، و المستفاد من الأخبار الکثیره أنّ جبرئیل من هذه الجمله، و نصّ الآیه الشریفه کون روح القدس منها أیضا، و قد یفسّر بالرّوح الأمین و هو جبرئیل، و لکن الظاهر أنّه غیره کما یدلّ علیه ما روی عن الصّادق علیه السّلام، قال: إنّ الرّوح أعظم من جبرئیل إنّ جبرئیل من الملائکه و الرّوح هو خلق أعظم من الملائکه، ألیس یقول اللّه تبارک و تعالى: تنزّل الملائکه و الروح.

و فی شرح الصّحیفه قال: أتى رجل علیّ بن أبی طالب علیه السّلام یسأله عن الرّوح ألیس هو جبرئیل فقال له: جبرئیل من الملائکه و الرّوح غیر جبرئیل، فقال له: لقد قلت عظیما من القول، ما أحد یزعم أن الرّوح غیر جبرئیل، فقال له علی علیه السّلام: إنک ضال تروی عن أهل الضّلال، یقول اللّه تبارک و تعالى لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله: «أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا یُشْرِکُونَ یُنَزِّلُ الْمَلائِکَهَ بِالرُّوحِ» و الرّوح غیر جبرئیل.

و عنه علیه السّلام أیضا انّ له سبعین ألف وجه، و لکلّ وجه سبعون ألف لسان، لکلّ لسان سبعون لغه یسبّح اللّه تعالى بتلک اللغات کلّها، و یخلق اللّه تعالى من‏تسبیحه ملکا یطیر مع الملائکه، و لم یخلق اللّه أعظم من الرّوح غیر العرش، و لو شاء أن یبلغ السّماوات السّبع و الأرضین السّبع بلقمه واحده لفعل، فسبحان من هو على کلّ شی‏ء قدیر، و مثلهما فی البحار.

(و) القسم الثّالث (منهم الحفظه لعباده) ظاهر العباره أنّ المراد بهم حفظه العباد من المعاطب و المهالک لا الحفظه علیهم یحفظون على العبد عمله، فهم من اشیر الیهم فی قوله: «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» روى فی المجمع عن علی علیه السّلام أنّهم ملائکه یحفظونه من المهالک حتّى ینتهوا به إلى المقادیر.

و فی الصّافی عن علیّ بن إبراهیم، عن الصّادق علیه السّلام إنّ هذه الآیه قرئت عنده، فقال لقاریها: ألستم عربا فکیف یکون المعقّبات من بین یدیه و إنّما المعقّب من خلفه، فقال الرّجل جعلت فداک: کیف هذا فقال: إنّما نزلت له: معقّبات من خلفه، و رقیب من بین یدیه یحفظونه بأمر اللّه، و من ذا الذی یقدر أن یحفظ لشی‏ء من أمر اللّه و هم الملائکه الموکلون بالنّاس، و مثله عن العیّاشی.

و عنه أیضا عن الباقر علیه السّلام من أمر اللّه یقول بأمر اللّه من أن یقع فی رکی«»، أو یقع علیه حایط، أو یصیبه شی‏ء حتّى إذا نزل القدر خلوا بینه و بینه یدفعونه إلى المقادیر و هما ملکان یحفظانه باللیل، و ملکان یحفظانه بالنّهار یتعاقبانه (و السّدنه لأبواب جنانه) أى المتولون لأبواب الجنان بفتحها و إغلاقها و إدخال من اذن لهم بالدّخول.

أقول: أمّا الجنان فعلى ما اشیر إلیه فی القرآن ثمان: جنه النّعیم و جنه الفردوس و جنه الخلد و جنه الماوى و جنه عدن و دار السّلام و دار القرار و جنه عرضها السّماوات و الأرض، و فی بعض کتب الأخبار تسمیه الأخیره بالوسیله.

 

و أمّا أبوابها فثمانیه أیضا على ما فی بعض کتب الأخبار: الباب الاول اسمه التّوبه و الثانی الزکاه و الثالث الصّلاه و الرابع الأمر و النهى و الخامس الحجّ و السادس الورع و السابع الجهاد و الثامن الصّبر.

و فی الصّافی عن الخصال، عن الصّادق عن أبیه، عن جدّه، عن علیّ علیهم السّلام قال: إنّ للجنّه ثمانیه أبواب: باب یدخل منه النّبیّون و الصّدیقون، و باب یدخل منه الشّهداء و الصّالحون، و خمسه أبواب یدخل منها شیعتنا و محبّونا، فلا أزال واقفا على الصّراط أدعو و أقول ربّ سلّم شیعتی و محبّی و أنصاری و أولیائی و من تولّانی فی دار الدّنیا، فاذا النداء من بطنان«» العرش قد اجیبت دعوتک، و شفعت فی شیعتک و یشفع کلّ رجل من شیعتی و من تولانی و نصرنی و حارب من حاربنی بفعل أو قول فی سبعین ألفا من جیرانه و أقربائه، و باب یدخل منه سایر المسلمین ممّن یشهد أن لا إله إلّا اللّه و لم یکن فی قلبه مثقال ذره من بغضنا أهل البیت.

و عن الباقر علیه السّلام أحسنوا الظنّ باللّه و اعلموا أنّ للجنّه ثمانیه أبواب عرض کلّ باب منها مسیره أربعمائه سنه.

و أمّا سدنتها و خزّانها فقد اشیر إلیه فی سوره الزّمر، قال سبحانه: «وَ سِیقَ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّهِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَیْکُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِینَ» و فی الأنوار فی حدیث المحشر فاذا أتوا إلى رضوان اللّه و هو جالس على باب الجنّه و معه سبعون ألف ملک، مع کلّ ملک سبعون ألف ملک فینظر إلیهم و هم فی أقبح صوره من سواد البدن و طول الشّعر و کونهم عزلا«» بلا ختان، فقال لهم: کیف تدخلون الجنّه و تعانقون‏ الحور العین على هذه الهیئه فیأمر جماعه من الملائکه الواقفین أمامه فیذهبون بالمؤمنین إلى عین ماء عند جدار الجنّه، و هی عین الحیاه فاذا اغتسلوا فیها صار وجه کلّ واحد منهم کالبدر فی تمامه و تسقط شعورهم و غلفهم«» و تبیضّ قلوبهم من النّفاق و الحسد و الکذب و الرّذائل و الأوصاف الذّمیمه حتّى لا یتحاسدوا فی الجنّه بعلوّ الدّرجات و التّفاوت فی المراتب، فیصیر کلّ واحد منهم بصوره ابن أربعه عشر سنه، و یعطى حسن یوسف، و صوت داود، و صبر أیوب، فاذا أتوا إلى باب الجنّه وجدوا على بابها حلقه تطنّ«» عند کلّ من یدخلها و یقول فی طنینها: یا علی، لکنها تطنّ عند کلّ داخل بطنین خاصّ لیس کالطنین الآخر، فیعرف بذلک الطنین أهل المؤمن فی منازله و خدمه و حور العین إن هذا فلان فیأتون لاستقباله هذا.

و قد اشیر إلى طایفه من السّدنه و الأبواب فی حدیث الجنان و النوق من روضه الکافی، و هو ما رواه الکلینی عن علیّ بن إبراهیم، عن أبیه، عن ابن محبوب عن محمّد بن اسحاق المدنی عن أبی جعفر علیه السّلام، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله سئل عن قول اللّه: «یَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِینَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» فقال: یا علیّ إنّ الوفد لا یکونون إلّا رکبانا، اولئک رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه عزّ ذکره و اختصهم و رضی أعمالهم فسمّاهم المتّقین.

ثم قال له: یا علی أما و الذی فلق الحبّه و برى‏ء النّسمه إنّهم لیخرجون من قبورهم، و إنّ الملائکه لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ علیها رحائل الذّهب مکلّله بالدّر و الیاقوت و جلائلها«» الاستبرق و السّندس و خطمها«» جندل الأرجوان، تطیر بهم إلى المحشر مع کلّ رجل منهم ألف ملک من قدامه و عن یمینه و عن شماله یزفونهم«» زفّا حتّى ینتهوا بهم الى باب الجنّه الأعظم و على باب الجنّه شجره إنّ الورقه منها لیستظلّ تحتها ألف رجل من النّاس، و عن یمین الشّجره عین مطهره مزکیه، قال: فیسقون منها فیطهر اللّه بها قلوبهم من الحسد، و یسقط عن أبشارهم الشّعر و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» من تلک العین المطهره.

قال: ثم یصرفون إلى عین أخرى عن یسار الشّجره فیغتسلون فیها و هى عین الحیاه فلا یموتون أبدا.

قال: ثمّ یوقف بهم قدام العرش و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحرّ و البرد أبدا، قال: فیقول الجبار جلّ ذکره للملائکه الذین معهم: احشروا أولیائی إلى الجنّه و لا توقفوهم مع الخلایق، فقد سبق رضائی عنهم و وجبت رحمتی لهم و کیف ارید أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السیّئات.

قال، فتسوقهم الملائکه إلى الجنّه، فاذا انتهوا إلى باب الجنّه الأعظم ضرب الملائکه ضربه تصرّ صریرا یبلغ صوت صریرها کلّ حوراء أعدّها اللّه عزّ و جلّ لأولیائه فی الجنان، فیتباشرون بهم إذا سمعوا صریر الحلقه، فیقول بعضهم لبعض: قد جاءنا أولیاء اللّه، فیفتح لهم الباب فیدخلون الجنّه، و تشرف علیهم أزواجهم من‏ الحور العین و الآدمیّین، فیقلن: مرحبا بکم، فما کان أشدّ شوقنا إلیکم و یقول لهنّ أولیاء اللّه: مثل ذلک.

فقال علی علیه السّلام: یا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه عزّ و جلّ: (غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِیَّهٌ) بماذا بنیت یا رسول اللّه فقال صلّى اللّه علیه و آله: یا علی تلک غرف بناها اللّه عزّ و جلّ لاولیائه بالدّر و الیاقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب، محبوکه بالفضه، لکلّ غرفه منها ألف باب من ذهب، على کلّ باب منها ملک موکل به، فیها فرش مرفوعه بعضها فوق بعض من الحریر و الدّیباج بألوان مختلفه، و حشوها المسک و الکافور و العنبر، و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ.

(وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَهٍ) إذا دخل المؤمن إلى منازله فی الجنّه و وضع على رأسه تاج الملک و الکرامه البس حلل الذّهب و الفضه و الیاقوت و الدّر المنظومه فی الاکلیل«» تحت التاج.

قال: و البس سبعین حلّه حریرا بألوان مختلفه و ضرب مختلفه منسوجه بالذّهب و الفضّه و اللّؤلؤ و الیاقوت الأحمر، فذلک قول اللّه عزّ و جلّ: (یُحَلَّوْنَ فِیها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِیها حَرِیرٌ) فاذا جلس المؤمن على سریره اهتزّ سریره فرحا، فاذا استقر لولیّ اللّه عزّ و جلّ منازل له فی الجنان استاذن علیه الملک الموکل بجناته لیهنّیه بکرامه اللّه عزّ و جلّ ایاه، فیقول له خدّام المؤمن من الوصفاء و الوصایف: مکانک«»، فانّ ولیّ اللّه قد اتّکأ على أریکته«» و زوجته الحوراء تهیّأ له فاصبر لولی اللّه.

قال: فتخرج علیه زوجته الحوراء من خیمه لها تمشى مقبله و حولها و صایفها و علیها سبعون حله منسوجه بالیاقوت و اللؤلؤ و الزّبرجد هی من مسک و عنبر و على رأسها تاج الکرامه، و علیها نعلان من ذهب مکلّلتان بالیاقوت و اللؤلؤ، شراکهما یاقوت أحمر، فاذا دنت من ولیّ اللّه فهمّ أن یقوم إلیها شوقا، فتقول له: یا ولیّ اللّه لیس هذا یوم تعب و لا نصب و أنت لی.

قال: فیعتنقان مقدار خمسمائه عام من أعوام الدّنیا لا یملّها و لا تملّه.

قال: فاذا فتر بعض الفتور من غیر ملاله نظر إلى عنقها، فاذا علیها قلائد من قصب من یاقوت أحمر، وسطها لوح صفحته درّه مکتوب بها: أنت یا ولیّ اللّه حبیبى و أنا الحوراء حبیبتک إلیک تناهت نفسی و إلىّ تناهت نفسک، ثمّ یبعث اللّه إلیه الف ملک یهنّونه بالجنّه و یزوّجونه بالحوراء.

قال: فینتهون إلى أوّل باب من جنانه «جناته خ‏ل»، فیقولون للملک الموکل بأبواب جنانه: استاذن لنا على ولیّ اللّه فان اللّه بعثنا إلیه تهنیه، فیقول لهم الملک: حتّى أقول للحاجب فیعلّمه مکانکم.

قال: فیدخل الملک إلى الحاجب و بینه و بین الحاجب ثلاث جنان حتّى ینتهی إلى أوّل باب، فیقول للحاجب: إنّ على باب العرصه ألف ملک أرسلهم ربّ العالمین لیهنّئوا ولیّ اللّه، و قد سألونی أن آذن لهم، فیقول الحاجب: إنّه لیعظم علىّ أن أستأذن لأحد على ولی اللّه و هو مع زوجته الحوراء.

قال: و بین الحاجب و بین ولیّ اللّه جنّتان.

قال: فیدخل الحاجب إلى القیم، فیقول: له إنّ على باب العرصه ألف ملک، أرسلهم ربّ العزّه یهنّون ولیّ اللّه فاستأذن لهم فیقدم القیم إلى الخدّام، فیقول لهم: إنّ رسل الجبار على باب العرصه، و هم ألف ملک، أرسلهم یهنّون ولیّ اللّه فأعلموه بمکانهم، فیعلمونه فیؤذن للملائکه فیدخلون على ولی اللّه، و هو فی الغرفه و لها ألف باب، و على کلّ باب من أبوابها ملک موکل به، فاذا أذن للملائکه بالدخول على ولی اللّه فتح کلّ ملک بابه الموکل به.

قال: فیدخل القیم کلّ ملک من باب من أبواب الغرفه، فیبلّغون رساله الجبارجلّ و عزّ، و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ: (وَ الْمَلائِکَهُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بابٍ) من أبواب الغرفه، (سَلامٌ عَلَیْکُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) قال: و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ: (وَ إِذا رَأَیْتَ ثَمَّ رَأَیْتَ نَعِیماً وَ مُلْکاً کَبِیراً) یعنی بذلک ولی اللّه و ما هو فیه من الکرامه و النّعیم و الملک العظیم الکبیر، إنّ الملائکه من رسل اللّه عزّ ذکره یستأذنون علیه فلا یدخلون إلّا باذنه فذلک الملک العظیم الکبیر الحدیث.

(و) القسم الرّابع (منهم الثابته فی الأرضین السّفلى أقدامهم) و عن بعض النّسخ فی الارض السّفلى اقدامهم قال فی البحار: و هو أظهر، و الجمع على الأوّل إمّا باعتبار القطعات و البقاع، أو لأن کلّا من الأرضین السّبع موضع قدم بعضهم و الوصف على الأوّل بالقیاس إلى سایر الطبقات، و على الثّانی بالقیاس إلى السّماء (و المارقه) أى الخارجه (من السّماء العلیا) و هی السّابعه (أعناقهم و الخارجه من الأقطار) اى من جوانب الأرض أو جوانب السّماء (أرکانهم) و هذا إشاره إلى ضخامتهم و عرضهم (و المناسبه لقوایم العرش أکتافهم) و المراد بالتّناسب إمّا القرب أو الشّباهه فی العظم، فان العرش على عظمه حسبما تعرفه فی الأخبار الآتیه و کفى بذلک کونه محیطا بجمیع المخلوقات و کون الأرضین و السّماوات جمیعا و ما فیها عنده کحلقه فی فلاه، له أربع قوائم.

کما رواه فی البحار، عن الدّرّ المنثور، عن حماد قال: خلق اللّه العرش من زمرّده خضراء، و له أربع قوائم من یاقوته حمراء، و خلق له ألف لسان، و خلق فی الأرض ألف أمه یسبّح اللّه بلسان العرش.

و فیه أیضا من روضه الواعظین، عن جعفر بن محمّد، عن أبیه، عن جده علیهم السّلام أنّه قال: فی العرش تمثال ما خلق اللّه من البرّ و البحر، و هذا تأویل قوله: (وَ إِنْ مِنْ شَیْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) و إنّ بین القائمه من قوائم العرش و القائمه الثّانیه خفقان الطیر المسرع مسیر ألف عام، و العرش یکسى کلّ یوم سبعین ألف لون من النّور لا یستطیع أن ینظر إلیه خلق من خلق اللّه، و الأشیاء کلّها فی العرش کحلقه فی فلاه، و إنّ للّه تعالى ملکا یقال له: خرقائیل له ثمانیه عشر ألف جناح، ما بین الجناح إلى الجناح خمسمائه عام، فخطر له خاطر هل فوق العرش شی‏ء، فزاده اللّه تعالى مثلها أجنحه اخرى، فکان له ستّ و ثلاثون ألف جناح ما بین الجناح إلى الجناح خمسمائه عام، ثمّ أوحى اللّه الیه أیّها الملک طر، فطار مقدار عشرین ألف عام لم ینل رأسه قائمه من قوائم العرش، ثم ضاعف اللّه له فی الجناح و القوه و أمره أن یطیر، فطار مقدار ثلاثین ألف عام لم ینل أیضا فاوحى اللّه إلیه أیّها الملک لو طرت إلى نفخ الصّور مع أجنحتک و قوّتک لم تبلغ إلى ساق عرشی فقال الملک: سبحان ربّی الأعلى و بحمده، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّکَ الْأَعْلَى) فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله: اجعلوها فی سجودکم.

و من إکمال الدین باسناده عن لیث بن أبی سلیم، عن مجاهد، قال: قال ابن عبّاس: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول: إنّ للّه تبارک و تعالى ملکا یقال له: دردائیل، کان له ستّه عشر ألف جناح ما بین الجناح إلى الجناح هواء، و الهواء کما بین السّماء و الأرض، فجعل یوما یقول فی نفسه«»: أ فوق ربّنا جلّ جلاله شی‏ء فعلم اللّه تبارک و تعالى ما قال، فزاده أجنحه مثلها، فصار له اثنان و ثلاثون الف جناح، ثم أوحى اللّه عزّ و جل‏ إلیه، فطار مقدار خمسمائه عام فلم ینل رأسه قائمه من قوائم العرش، فلما علم اللّه عزّ و جلّ اتعابه أوحى إلیه أیّها الملک عد إلى مکانک، فأنا عظیم فوق کل عظیم، و لیس فوقی شی‏ء و لا أوصف بمکان، فسلبه اللّه عزّ و جلّ أجنحته و مقامه من صفوف الملائکه، فلمّا ولد الحسین علیه السّلام هبط جبرئیل فی ألف قبیل من الملائکه لتهنیه النبی صلّى اللّه علیه و آله فمرّ بدردائیل، فقال له: سل النبیّ بحق مولوده أن یشفع لی عند ربّی، فدعا له النّبی صلّى اللّه علیه و آله بحق الحسین علیه السّلام فاستجاب اللّه دعائه و ردّ علیه أجنحته و رده إلى مکانه هذا.

و یحتمل أن یکون المراد بالمناسبه فی کلامه علیه السّلام التّماسّ، فالمراد بهم حمله العرش، بل هذا هو الظاهر بملاحظه أنّ الأوصاف المذکوره فی کلامه علیه السّلام قد اثبتت فی الأخبار الکثیره على هؤلاء الطائفه.

مثل ما روی عن ابن عبّاس فی تفسیر قوله تعالى: (وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّکَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَهٌ) قال: یقال: ثمانیه صفوف من الملائکه لا یعلم عدّتهم إلّا اللّه، و یقال ثمانیه أملاک رؤسهم تحت العرش فی السّماء السّابعه، و أقدامهم فی الأرض السّفلى، و لهم قرون کقرون الوعله، ما بین أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائه عام.

و عن الخصال باسناده عن حفص بن غیاث، قال سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ حمله العرش ثمانیه، لکل واحد منهم ثمانیه أعین، کلّ عین طباق الدّنیا.

و عن تفسیر الامام علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: انّ اللّه لمّا خلق العرش خلق له ثلاثمأه و ستین ألف رکن، و خلق عند کلّ رکن ثلاثمأه الف و ستین الف ملک لو أذن اللّه لأصغرهم فالتقم السّماوات السبع و الأرضین السّبع ما کان بین لهواته إلّا کالرمله فی المفازه الفصفاصه«»، فقال لهم اللّه: یا عبادی احملوا عرشی هذا فتعاطوه فلم یطیقوا حمله و لا تحریکه، فخلق اللّه عزّ و جلّ مع کلّ واحد منهم واحدا فلم یقدروا أن یزعزعوه، فخلق اللّه مع کلّ واحد منهم عشره فلم یقدروا أن یحرّکوه، فخلق اللّه بعدد کلّ واحد منهم مثل جماعتهم فلم یقدروا أن یحرّکوه، فقال اللّه عزّ و جل‏لجمیعهم: خلوه علىّ امسکه بقدرتی، فخلوه فأمسکه اللّه عزّ و جلّ بقدرته، ثم قال لثمانیه منهم احملوه أنتم، فقالوا: یا ربّنا لم نطقه نحن و هذا الخلق الکثیر و الجمّ الغفیر فکیف نطیقه الآن دونهم فقال عزّ و جل: لانّی أنا اللّه المقرب للبعید و المذلل للعبید و المخفف للشّدید و المسهّل للعسیر أفعل ما أشاء و أحکم ما أرید أعلمکم کلمات تقولونها یخف بها علیکم، قالوا و ما هی قال: تقولون: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم و لا حول و لا قوه إلا باللّه العلی العظیم و صلى اللّه على محمّد و آله الطیبین فقالوها، فحملوه، فخفّ على کواهلهم کشعره نابته على کاهل رجل جلد قوی فقال اللّه عزّ و جلّ لسایر تلک الأملاک: خلوا على هؤلاء الثمانیه و طوفوا أنتم حوله و سبّحونی و مجدونی و قد سونی، فأنا اللّه القادر على ما رأیتم و على کلّ شی‏ء قدیر و عن وهب قال حمله العرش الیوم أربعه فاذا کان یوم القیامه أیدوا بأربعه آخرین ملک منهم فی صوره إنسان یشفع لبنی آدم فی ارزاقهم و ملک فی صوره نسر یشفع للطیر فی أرزاقهم و ملک فی صوره ثور یشفع للبهائم فی أرزاقها«» و ملک فی صوره الأسد یشفع للسّباع فی أرزاقها، فلمّا حملوا العرش وقعوا على رکبهم«» من عظمه اللّه، فلقّنوا لا حول و لا قوه إلّا باللّه، فاستووا قیاما على أرجلهم.

و عن ابن زید قال لم یسمّ من حمله العرش إلّا إسرافیل.

و عن هارون بن رئاب، قال: حمله العرش ثمانیه یتجاوبون بصوت ضخیم، یقول أربعه منهم: سبحانک و بحمدک على حلمک بعد علمک، و أربعه منهم یقولون: سبحانک و بحمدک على عفوک بعد قدرتک. هذا و لا ینافی هذه الأخبار ما وردت فی الأخبار الأخر من أنّ حمله العرش ثمانیه أربعه من الأولین، و هم نوح و إبراهیم و موسى و عیسى علیهم السّلام، و أربعه من الآخرین، و هم محمّد و علیّ و الحسن و الحسین صلوات اللّه علیهم. لأنّ العرش فی الأخبار الأوله الجسم المحیط بالمخلوقات، و فی هذه الأخبار هو العلم لانّه أحد معانیه کما عرفته فی شرح الفصل الخامس من فصول هذه الخطبه و صرّح بما ذکرناه الصّدوق فی اعتقاداته حیث قال: و إنّما صارت هؤلاء حمله العرش الذی هو العلم، لأنّ الانبیاء الذین کانوا قبل نبیّنا محمّد صلّى اللّه علیه و آله على شرایع الاربعه من الاولین: نوح و إبراهیم و موسى و عیسى، و من قبل هؤلاء الأربعه صارت العلوم إلیهم، و کذلک صار العلم بعد محمّد و علیّ و الحسن و الحسین إلى من بعد الحسین من الأئمه علیهم السّلام.

(ناکسه دونه) أى دون العرش (أبصارهم) إما لکثره نور العرش کما یدلّ علیه ما روی عن میسره، قال: ثمانیه أرجلهم فی التخوم«» و رؤوسهم عند العرش لا یستطیعون أن یرفعوا أبصارهم من شعاع النّور، و إما لزیاده الخوف کما روی عنه أیضا قال: حمله العرش أرجلهم فی الأرض السّفلى و رؤوسهم قد خرقت العرش و هم خشوع لا یرفعون طرفهم و هم أشدّ خوفا من أهل السّماء السّابعه و أهل السّماء السّابعه أشدّ خوفا من السّماء التی تلیها و السّماء التی تلیها أشدّ خوفا من التی تلیها، و فی دعاء الصحیفه السّجادیه على داعیه أفضل السّلام و التحیّه فی وصف الملائکه: «الخشّع الأبصار فلا یرومون النّظر إلیک، النّواکس الأذقان الّذین قد طالت رغبتهم فیما لدیک».

و فی التّوحید باسناده عن وهب عن ابن عباس عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال: إنّ للّه تبارک و تعالى ملائکه لیس شی‏ء من أطباق أجسادهم إلّا و هو یسبّح اللّه عزّ و جلّ و یحمده بأصوات مختلفه لا یرفعون رؤوسهم إلى السّماء و لا یخفضونها إلى أقدامهم من البکاء و الخشیه (متلفعون تحته) أى تحت العرش (بأجنحتهم) روى الشّارح البحرانی عن وهب قال: إنّ لکلّ ملک من حمله العرش و من‏ حوله أربعه أجنحه امّا جناحان فعلى وجهه مخافه أن ینظر الى العرش فیصعق و امّا جناحان فیلفون (فیهفون خ‏ل)«» بهما لیس لهم کلام إلّا التسبیح و التّحمید.

و فی الأنوار روى أنّ صنفا من الملائکه لهم ستّه أجنحه فجناحان یلفّون بهما أجسادهم و جناحان یطیرون بهما فی أمر من أمور اللّه و جناحان مرخیان على وجوههم حیاء من اللّه و حینئذ فکلّ جناحین لغرض مخصوص، و به یظهر فائده الجناح الثّالث المشار الیه فی قوله سبحانه: «أُولِی أَجْنِحَهٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ».

ثمّ إن هذا فی جانب القلّه، و أمّا فی جانب الکثره فیزید اللّه سبحانه فیهم ما یشاء و هو على کلّ شی‏ء قدیر (مضروبه بینهم و بین من دونهم) من الملائکه أو البشر أو الجنّ أو الأعمّ (حجب العزّه و أستار القدره) المانعه عن إدراک ذواتهم و الاطلاع على شئوناتهم.

و توضیحه بالتّمثیل انّ ملوک الدّنیا إذا بلغوا فی العزّ و العظمه مرتبه الغایه القصوى لا یصل إلى حضور خواصّه فضلا عن ذاته إلّا الأوحدی من النّاس، و لا یراهم إلّا من کان له معهم علقه شدیده و وسیله قویه، و الحاجب عن ذلک لیس الا هیبه السّلطنه و قدره الملک و عظمته و إذا کان هذا حال خواص السّلطنه العاریه و الملوک الذین هم فی الحقیقه مملوک، فشأن خواص الحضره الرّبوبیّه و ملک الملوک أعلى و استناد الحایل عن إدراک مقاماتهم و درجاتهم إلى حجب العزّه و أستار القدره أحرى (و لا یتوهمون ربّهم بالتّصویر) لکونهم منزّهین عن الادراکات الوهمیّه و الخیالیه فى حق مبدئهم و خالقهم جلّت عظمته، لأنّ عقولهم صافیه غیر مشوبه بالتّوهمات و التخیّلات (و لا یجرون علیه صفات المصنوعین، و لا یحدّونه بالاماکن، و لا یشیرون الیه بالنظایر) لأنّ إجراء الصّفات و التّحدید بالأماکن و الاشاره بالنّظایر إنما هو من مخترعات الواهمه و المتخیّله المختصّتین بذوات الأمزجه العنصریه الغیرالجائزتین فی حقّ الملائکه السّماویه و مقرّبی الحضره الرّبوبیّه، هذا تمام الکلام فی شرح حال الملائکه حسبما اقتضاه المقام و یأتی شطر منه عند شرح بعض الخطب الآتیه المقتضیه لذلک کخطبه الأشباح و غیرها، و اللّه الموفّق و المعین.

الترجمه

پس منشق کرد و گشود خداوند سبحانه و تعالى میان آسمانهائى که بلند هستند، پس پر کرد آن طبقات را با أصناف مختلفه از ملائکه و فرشتگان خود، پس بعضى از ایشان ساجدانند که رکوع نمى‏ کنند، و بعضى راکعانند که راست نمى‏ ایستند، و بعضى دیگر صف زدگانند که از صفوف و مکانهاى خود زایل نمى ‏شوند، و طائفه تسبیح کنندگانند که ملال و پریشانى نمى ‏آورند، عارض نمى ‏شود بایشان خواب چشمها و نه سهو عقلها و نه سستى بدنها و نه غفلت فراموشى، و بعضى دیگر امینانند بر وحى او و زبان‏هاى صدقند در رسانیدن فرمایشات او به پیغمبران و تردّد کنندگانند بقضاء و امر او، و بعضى دیگر از ایشان حافظانند بندگان خدا را از مکاره و مهالک، و طایفه دیگر دربانان و خازنانند از براى درهاى بهشت‏هاى او، و بعضى دیگر از ایشان آنانند که ثابت است در زمین‏هاى زیرین قدم‏هاى ایشان و بیرون رفته از آسمان بلند گردنهاى ایشان و خارج است از أطراف زمین و آسمان أعضا و جوارح ایشان، و مناسبست با قائمه‏ هاى عرش دوشهاى ایشان و پائین افتاده در زیر عرش چشمان ایشان، پیچیده شده‏ اند در زیر عرش ببالهاى خودشان، زده شده میان آنها و میان فروتر از آنها پرده‏هاى عزت و سترهاى قدرت و عظمت در حالتى که توّهم نمى‏ کنند پروردگار خودشان را بصورت در آوردن، و اجراء نمى ‏کنند بر او صفات مخلوقات را و تحدید نمى‏ کنند او را بمکان‏ها و اشاره نمى ‏کنند بسوى او بنظایر و أمثال و نعم ما قیل:

برتر است از مدرکات عقل و وهم
لا جرم گم گشت در وى فکر و فهم‏

چون بکلى روى گفت و گوى نیست‏
هیچکس را جز خموشى روى نیست‏

 

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

 

بازدید: ۵۰

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۰۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۰۶ صبحی صالح ۱۰۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code