خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۸۱/۲(شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۸۱/۲(شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۸۲ صبحی صالح

۱۸۲- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) روی عن نوف البکالی قال خطبنا بهذه الخطبه أمیر المؤمنین علی ( علیه ‏السلام  ) بالکوفه و هو قائم على حجاره نصبها له جعده بن هبیره المخزومی

و علیه مدرعه من صوف و حمائل سیفه لیف

و فی رجلیه نعلان من لیف و کأن جبینه ثفنه بعیر فقال ( علیه ‏السلام  )

حمد اللّه و استعانته

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی إِلَیْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ

نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِیمِ إِحْسَانِهِ وَ نَیِّرِ بُرْهَانِهِ وَ نَوَامِی فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ

حَمْداً یَکُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً وَ لِشُکْرِهِ أَدَاءً وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً وَ لِحُسْنِ مَزِیدِهِ مُوجِباً

وَ نَسْتَعِینُ بِهِ اسْتِعَانَهَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ

وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِیمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً وَ أَنَابَ إِلَیْهِ مُؤْمِناً وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً

وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً

اللّه الواحد

لَمْ یُولَدْسُبْحَانَهُ فَیَکُونَ فِی الْعِزِّ مُشَارَکاً

وَ لَمْ یَلِدْفَیَکُونَ مَوْرُوثاًهَالِکاً

وَ لَمْ یَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ وَ لَمْ یَتَعَاوَرْهُ زِیَادَهٌ وَ لَا نُقْصَانٌ

بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِیرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ

فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ

دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَیْرَ مُتَلَکِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ

وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِیَّهِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِیَهِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لَا مَسْکَناً لِمَلَائِکَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْکَلِمِ الطَّیِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ

جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً یَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ

لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِیبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِی السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ

فَسُبْحَانَ مَنْ لَا یَخْفَى عَلَیْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَیْلٍ سَاجٍ فِی بِقَاعِ الْأَرَضِینَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ وَ لَا فِی یَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ

وَ مَا یَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِی أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ

وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ تُزِیلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ

وَ یَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَهِ وَ مَقَرَّهَا وَ مَسْحَبَ الذَّرَّهِ وَ مَجَرَّهَا وَ مَا یَکْفِی الْبَعُوضَهَ مِنْ قُوتِهَا وَ مَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِی بَطْنِهَا

عود إلى الحمد

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْکَائِنِ قَبْلَ أَنْ یَکُونَ کُرْسِیٌّ أَوْ عَرْشٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ

لَا یُدْرَکُ بِوَهْمٍ وَ لَا یُقَدَّرُ بِفَهْمٍ وَ لَا یَشْغَلُهُ سَائِلٌ وَ لَا یَنْقُصُهُ نَائِلٌ

وَ لَا یَنْظُرُ بِعَیْنٍ وَ لَا یُحَدُّ بِأَیْنٍ وَ لَا یُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ وَ لَا یُخْلَقُ بِعِلَاجٍ وَ لَا یُدْرَکُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا یُقَاسُ بِالنَّاسِ

الَّذِی کَلَّمَ مُوسَى تَکْلِیماً وَ أَرَاهُ مِنْ آیَاتِهِ عَظِیماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ

بَلْ إِنْ کُنْتَ صَادِقاً أَیُّهَا الْمُتَکَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّکَ فَصِفْ جِبْرِیلَ وَ مِیکَائِیلَ وَ جُنُودَ الْمَلَائِکَهِ الْمُقَرَّبِینَ فِی حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّینَ مُتَوَلِّهَهً عُقُولُهُمْ أَنْ یَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِینَ

فَإِنَّمَا یُدْرَکُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَیْئَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ مَنْ یَنْقَضِی إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ

فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ کُلَّ ظَلَامٍ وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ کُلَّ نُورٍ

الوصیه بالتقوى‏

أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِی أَلْبَسَکُمُ الرِّیَاشَ وَ أَسْبَغَ عَلَیْکُمُ الْمَعَاشَ

فَلَوْ أَنَّ أَحَداً یَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِیلًا لَکَانَ ذَلِکَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ( علیه ‏السلام  )

الَّذِی سُخِّرَ لَهُ مُلْکُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّهِ وَ عَظِیمِ الزُّلْفَهِ

فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ وَ اسْتَکْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِیُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ

وَ أَصْبَحَتِ الدِّیَارُ مِنْهُ‏خَالِیَهً وَ الْمَسَاکِنُ مُعَطَّلَهً وَ وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ

وَ إِنَّ لَکُمْ فِی الْقُرُونِ السَّالِفَهِ لَعِبْرَهً

أَیْنَ الْعَمَالِقَهُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَهِ أَیْنَ الْفَرَاعِنَهُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَهِ أَیْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِینَ قَتَلُوا النَّبِیِّینَ وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِینَ وَ أَحْیَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِینَ

أَیْنَ الَّذِینَ سَارُوا بِالْجُیُوشِ وَ هَزَمُوا بِالْأُلُوفِ وَ عَسْکَرُوا الْعَسَاکِرَ وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ

وَ مِنْهَا قَدْ لَبِسَ لِلْحِکْمَهِ جُنَّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِیعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَیْهَا وَ الْمَعْرِفَهِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا

فَهِیَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِی یَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِی یَسْأَلُ عَنْهَا

فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِیبِ ذَنَبِهِ وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ

بَقِیَّهٌ مِنْ بَقَایَا حُجَّتِهِ خَلِیفَهٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِیَائِهِ

ثم قال ( علیه ‏السلام  )

أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی قَدْ بَثَثْتُ لَکُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِی وَعَظَ الْأَنْبِیَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ وَ أَدَّیْتُ إِلَیْکُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِیَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ

وَ أَدَّبْتُکُمْ بِسَوْطِی فَلَمْ تَسْتَقِیمُوا وَ حَدَوْتُکُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا

لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَیْرِی یَطَأُ بِکُمُ الطَّرِیقَ وَ یُرْشِدُکُمُ السَّبِیلَ

أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْیَا مَا کَانَ مُقْبِلًا وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا کَانَ مُدْبِراً

وَ أَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْیَارُ

وَ بَاعُوا قَلِیلًا مِنَ الدُّنْیَا لَا یَبْقَى بِکَثِیرٍ مِنَ الْآخِرَهِ لَا یَفْنَى

مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِینَ سُفِکَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ بِصِفِّینَ أَلَّا یَکُونُوا الْیَوْمَ أَحْیَاءً یُسِیغُونَ الْغُصَصَ وَ یَشْرَبُونَ الرَّنْقَ

قَدْ وَ اللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ

أَیْنَ إِخْوَانِیَ الَّذِینَ رَکِبُوا الطَّرِیقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ

أَیْنَ عَمَّارٌ وَ أَیْنَ ابْنُ التَّیِّهَانِ وَ أَیْنَ ذُو الشَّهَادَتَیْنِ وَ أَیْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِینَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِیَّهِ وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَهِ

قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَى لِحْیَتِهِ الشَّرِیفَهِ الْکَرِیمَهِ فَأَطَالَ الْبُکَاءَ ثُمَّ قَالَ ( علیه ‏السلام  )

أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِیَ الَّذِینَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْیَوُا السُّنَّهَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَهَ

دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ

ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ

الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ

أَلَا وَ إِنِّی مُعَسْکِرٌ فِی یَومِی هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْیَخْرُجْ

قَالَ نوف و عقد للحسین ( علیه‏ السلام  ) فی عشره آلاف

و لقیس بن سعد رحمه الله فی عشره آلاف و لأبی أیوب الأنصاری فی عشره آلاف و لغیرهم على أعداد أخر و هو یرید الرجعه إلى صفین

فما دارت الجمعه حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله

فتراجعت العساکر فکنا کأغنام فقدت راعیها تختطفها الذئاب من کل مکان

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۰  

الفصل الثانی

أوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذی ألبسکم الرّیاش، و أسبغ علیکم المعاش، و لو أنّ أحدا یجد إلى البقاء سلّما، أو لدفع الموت سبیلا، لکان ذلک سلیمان بن داود علیه السّلام الّذی سخّر له ملک الجنّ و الإنس مع النّبوّه و عظیم الزّلفه، فلمّا استوفى طعمته، و استکمل مدّته، رمته قسیّ الفناء بنبال الموت، و أصبحت الدّیار منه خالیه، و المساکن معطّله، و ورثها قوم آخرون، و إنّ لکم فی القرون السّالفه لعبره، أین العمالقه و أبناء العمالقه أین الفراعنه و أبناء الفراعنه أین أصحاب مداین الرّسّ الّذین قتلوا النّبیّین، و أطفئوا سنن المرسلین، و أحیوا سنن الجبّارین، و أین الّذین ساروا بالجیوش، و هزموا الالوف، و عسکروا العساکر، و مدّنوا المداین.

اللغه

(الریاش) و الریش ما ظهر من اللباس، و قیل: الریاش جمع الریش و هو اللباس الفاخر و (المعاش) و المعیشه مکتسب الانسان الّذى یعیش به و (السلّم) کسکّر ما یرتقى علیه و (القسىّ) جمع القوس«» و (النبل) السّهام العربیّه لا واحد لها من لفظهاو (العمالقه) و العمالیق أولاد عملیق وزان قندیل أو عملاق کقرطاس و هو من ولد نوح علیه السّلام حسبما تعرف و (الفراعنه) جمع فرعون و (الرّسّ) بتشدید السّین نهر عظیم بین آذربیجان و ارمینیه و هو المعروف الان بالأرس مبدؤه من مدینه طراز و ینتهى إلى شهر الکرّ فیختلطان و یصبّان فی البحر، و قال فی القاموس: بئر کانت لبقیّه من ثمود کذّبوا نبیّهم و رسّوه فی بئر و (مدّن) المداین تمدینا مصّرها.

الاعراب

الباء فی قوله بنبال الموت زایده فی المفعول، و المداین مفعول لقوله مدّنوا لا فیه کما هو واضح.

المعنى

اعلم أنه لما افتتح الخطبه بتحمید اللّه سبحانه و تمجیده و ذکر جمله من صفات جلاله و نعوت جماله و أشار إلى عجائب قدرته و بدایع حکمته فی ملکه و ملکوته فی الفصل السابق منها، أتبعه بهذا الفصل تذکره و موعظه للمخاطبین، فأوصى بما لا یزال یوصى به و قال: (أوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه) الّتی هی الزاد و بها المعاد زاد مبلّغ و معاد منجح و هى أن لا یراک حیث نهاک و لا یفقدک حیث أمرک.

و انما عقّب بالموصول أعنی قوله (الّذی ألبسکم الریاش و أسبغ علیکم المعاش) تأکیدا للغرض المسوق له الکلام، و تنبیها على أنّه سبحانه مع عظیم احسانه و مزید فضله و انعامه حیث أنعم علیکم باللباس و الریاش و أکمل علیکم المعاش الّذین هما سببا حیاتکم و بهما بقاء نوعکم، کیف یسوغ کفران نعمته بالعصیان، و مقابله عطوفته بالخطیئه، بل اللّازم مکافاه نعمائه بالتقوى، و عطایاه بالحسنى.

ثمّ لما کان رأس کلّ خطیئه هو حبّ الدّنیا و کان عمده أسباب الغفله و الضّلاله الرکون الیها و طول الأمل فیها نبّه على فنائها و زوالها بقوله (و لو أنّ أحدا یجدإلى البقاء سلّما) و وسیله (أو لدفع الموت سبیلا) و سببا (لکان ذلک سلیمان بن داود علیه السّلام) لأنّه (الّذی) اختصّ من سایر الخلق لکمال السّلطنه و الملک العظیم حیث (سخّر له ملک الجنّ و الانس) و الوحش و الطیر فهم یوزعون حسبما تعرفه تفصیلا عن قریب (مع النبوّه و عظیم الزلفه) و القربى إلى الحقّ سبحانه.

و معلوم أنّ النّبوه و التقرّب و المنزله من الوسائل إلى البقاء لاستجابه الدّعاء معهما فهما مظنّتان للتوصّل إلیه فی الباطن کما أنّ الملک و السلطنه مظنّه لأن تکون وسیله إلیه فی الظاهر لکنّه مع نبوّته و عظم سلطانه و قدرته على ما لم یقدر علیه غیره لم یجد وسیله إلى البقاء، فلیس لأحد بعده أن یطمع فی وجدانه أما انه علیه السّلام لم یجد وسیله إلى ذلک (ف) لأنه (لما استوفى طعمته) أى رزقه المقدّر (و استکمل مدّته) المقرّره (رمته قسیّ الفناء بنبال الموت) إسناد الرّمى إلى القسیّ من المجاز العقلی و النسبه إلى الاله، قال الشارح البحرانی: و لفظ القسىّ و النبال استعاره لمرامى الأمراض و أسبابها الّتی هی نبال الموت (و أصبحت الدّیار منه خالیه و المساکن معطّله و ورثها قوم آخرون).

روى فی البحار من العلل و العیون عن أحمد بن زیاد الهمدانی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن علیّ بن معبد عن الحسین بن خالد عن أبی الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیهما السّلام عن أبیه موسى بن جعفر «عن أبیه جعفر خ» بن محمّد علیهم السّلام قال إنّ سلیمان بن داود علیه السّلام قال ذات یوم لأصحابه: إنّ اللّه تبارک و تعالى قد وهب لی ملکا لا ینبغی لأحد من بعدى سخّر لی الرّیح و الانس و الجنّ و الطیر و الوحوش و علّمنی منطق الطیر و آتانی کلّ شی‏ء و مع جمیع ما اوتیت من الملک ما تمّ لی سرور یوم إلى اللّیل، و قد أحببت أن أدخل قصرى فی غد فأصعد أعلاه و أنظر إلى ممالکی فلا تأذنوا لأحد علیّ لئلّا یرد على ما ینقص على یومى، قالوا: نعم.

فلما کان من الغد أخذ عصاه بیده و صعد إلى أعلى موضع من قصره و وقف متکئا على عصاه ینظر إلى ممالکه مسرورا بما أوتى فرحا بما أعطى، إذ نظر إلى‏شابّ حسن الوجه و اللّباس قد خرج علیه من بعض زوایا قصره، فلما بصر به سلیمان علیه السّلام قال: من أدخلک إلى هذا القصر و قد أردت أن أخلو فیه الیوم فباذن من دخلت فقال الشاب: أدخلنى هذا القصر ربّه و باذنه دخلت، فقال علیه السّلام: ربّه أحقّ به منّى فمن أنت قال: أنا ملک الموت، قال: و فیما جئت قال: جئت لأقبض روحک قال: امض لما امرت به فهذا یوم سرورى و أبی اللّه عزّ و جلّ أن یکون لی سرورى دون لقائه، فقبض ملک الموت روحه و هو متکئ على عصاه.

فبقى سلیمان متکئا على عصاه و هو میّت ما شاء اللّه و النّاس ینظرون إلیه و هم یقدّرون أنّه حىّ، فافتتنوا فیه و اختلفوا فمنهم من قال: إنّ سلیمان قد بقى متکئا على عصاه هذه الأیام الکثیره و لم یتعب و لم ینم و لم یاکل و لم یشرب إنّه لربّنا الذی یجب علینا أن نعبده، و قال قوم: إنّ سلیمان ساحر إنّه یرینا أنه واقف و متکئ على عصاه یسحر أعیننا و لیس کذلک، فقال المؤمنون: إنّ سلیمان هو عبد اللّه و نبیّه یدبّر اللّه بما شاء.

فلما اختلفوا بعث اللّه عزّ و جلّ الارضه فدبت فی عصاه، فلما أکلت جوفها انکسرت العصا و خرّ سلیمان من قصره على وجهه فشکر الجنّ للارضه صنیعها فلأجل ذلک لا توجد الارضه فی مکان إلّا و عندها ماء و طین، و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا قَضَیْنا عَلَیْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّهُ الْأَرْضِ تَأْکُلُ مِنْسَأَتَهُ، یعنی عصاه فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ ما لَبِثُوا فِی الْعَذابِ الْمُهِینِ.

ثمّ نبّه علیه السّلام على الاعتبار بأحوال القرون الخالیه و الامم الماضیه فقال: (و انّ لکم فی القرون السالفه لعبره) و أشار إلى وجه العبره على سبیل الاستفهام التقریرى قصدا للتذکیر و التذکّر بقوله (أین العمالقه و أبناء العمالقه).
قال الشّارح المعتزلی: العمالقه أولاد لاوز بن ارم بن سالم بن نوح علیه السّلام کان الملک بالیمن و الحجاز و ما تاخم ذلک من الأقالیم فمنهم عملاق بن لاوز، و منهم طسم بن لاوز أخوه، و منهم جدیس بن لاوز أخوهما، و کان العزّ و الملک بعد عملاق بن لاور فی طسم، فلما ملکهم عملاق بن طسم بغى و أکثر الفساد فی الأرض حتّى کان‏یطأ العروس لیله إهدائها إلى بعلها و إن کانت بکرا افتضّها قبل وصولها إلى البعل، ففعل ذلک بامرأه من جدیس یقال لها غفیره بنت غفار، فخرجت إلى قومها و هی تقول:

لا أحد أذلّ من جدیس
أ هکذا یفعل بالعروس‏

فغضب لها أخوها الأسود بن غفار و تابعه قومه على الفتک بعملاق بن طسم و أهل بیته فصنع الاسود طعاما و دعى العملاق إلیه ثمّ وثب به و بطسم فأتى على رؤسائهم و نجا منهم رباح بن مز فصار إلى ذى جیشان بن تبع الحمیرى ملک الیمن، فاستغاث به على جدیس فصار ذو جیشان فی حمیر فأتى بلاد جوّ و هی قصبه الیمامه و استأصل جدیس کلّها و أخرب الیمامه فلم یبق لجدیس باقیه و لا لطسم إلّا الیسیر منهم ثمّ ملک بعد طسم و جدیس و باز بن ایم «بن ظ» لاوز بن ارم فسار بولده و أهله و نزل برمل عالج فبغوا فی الأرض حینا حتّى أفناهم اللّه، ثمّ ملک الأرض بعد و باز عبد صحم بن اثیف بن لاوز فنزلوا بالطایف حینا ثمّ بادوا.

قال الشارح: و ممن یعدّ من العمالقه عاد و ثمود.
فأمّا عاد فهو ابن عویص بن ارم بن سام بن نوح کان یعبد القمر یقال إنّه کان رأى من صلبه أولادا و أولاد أولاد أربعه آلاف، و أنّه نکح ألف جاریه و کان بلاده الأحقاف المذکوره فی القرآن«»، و هی من شجر عمّان إلى حضرموت، و من أولاده شدّاد ابن عاد صاحب المدینه المذکوره فی سوره الفجر.
و أمّا ثمود فهو ابن عابر بن ارم بن سام بن نوح علیه السّلام، و کانت دیاره بین الشام و الحجاز إلى ساحل بحر الحبشه.

(أین الفراعنه و أبناء الفراعنه) و هم ملوک مصر فمنهم الولید بن الریان فرعون یوسف علیه السّلام، و منهم الولید بن مصعب فرعون موسى، و منهم فرعون بن الأعرج الّذی غزا بنی إسرائیل و أخرب بیت المقدّس.

(أین أصحاب مداین الرّس) و ستعرف انبائهم فی التذییل الاتی، و هم (الّذین) جحدوا ربّ العالمین و (قتلوا النبیّین) مظلومین (و أطفئوا سنن المرسلین) و شرایع الدّین (و أحیوا سنن الجبّارین) و بدع الشیاطین (و أین) الملوک (الّذین ساروا بالجیوش و هزموا الالوف) و فتحوا الأمصار (و عسکروا العساکر) و جمعوهم (و مدّنوا المداین) و بنوها.
و ینبغی

تذییل هذا الفصل من الخطبه بامرین

الاول فی نوادر أخبار ملک سلیمان بن داود علیه السّلام

المشار إلیه فی هذا الفصل قال تعالى فی سوره النمل: وَ لَقَدْ آتَیْنا داوُدَ وَ سُلَیْمانَ عِلْماً وَ قالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی فَضَّلَنا عَلى‏ کَثِیرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِینَ، وَ وَرِثَ سُلَیْمانُ داوُدَ وَ قالَ یا أَیُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّیْرِ وَ أُوتِینا مِنْ کُلِّ شَیْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِینُ. و فی سوره سبأ: وَ لِسُلَیْمانَ الرِّیحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ وَ أَسَلْنا لَهُ عَیْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ یَعْمَلُ بَیْنَ یَدَیْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ یَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِیرِ، یَعْمَلُونَ لَهُ ما یَشاءُ مِنْ مَحارِیبَ وَ تَماثِیلَ وَ جِفانٍ کَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِیاتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُکْراً وَ قَلِیلٌ مِنْ عِبادِیَ الشَّکُورُ.

قوله سبحانه: وَ وَرِثَ سُلَیْمانُ داوُدَ قال الصّادق علیه السّلام فی روایه اکمال الدین إنّ داود علیه السّلام أراد أن یستخلف سلیمان لأنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلیه یأمره بذلک فلما أخبر بنی إسرائیل ضجّوا من ذلک و قالوا: یستخلف علینا حدثا و فینا من هو أکبر منه، فدعى أسباط بنی إسرائیل فقال لهم: قد بلغنى مقالتکم فأرونى عصیّکم فأىّ عصا أثمرت فصاحبها ولیّ الأمر بعدی، فقالوا: رضینا، و قال: لیکتب کلّ واحد منکم اسمه على عصاه، فکتبوا ثمّ جاء سلیمان بعصاه فکتب علیها اسمه ثمّ ادخلت بیتا و اغلق الباب و حرسه رءوس أسباط بنی إسرائیل: فلما أصبح صلّى بهم الغداه ثمّ‏أقبل ففتح لهم الباب فأخرج عصیّهم و قد ورقت عصا سلیمان و قد أثمرت، فسلّموا ذلک لداود علیه السّلام.

و فی البحار من محاسن البرقی عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام قال: استخلف داود سلیمان و هو ابن ثلاثه عشر سنه، و مکث فی ملکه أربعین سنه.
و قوله: «عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّیْرِ» قیل: إنّ النّطق عباره و هو مختصّ بالانسان إلّا أنّ سلیمان لما فهم معنى صوت الطیر سمّاه منطقا مجازا، و قال علیّ بن عیسى إن الطّیر کانت تکلّم سلیمان علیه السّلام معجزه له کما أخبر عن الهدهد، و منطق الطیر صوت یتفاهم به معانیها على صیغه واحده بخلاف منطق الناس الّذی یتفاهمون به المعانی على صیغ مختلفه، و لذلک لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها و لم یفهم هی عنا، لأنّ أفهامها مقصوره على تلک الامور المخصوصه، و لمّا جعل سلیمان یفهم عنها کان قد علم منطقها.

قوله: وَ أُوتِینا مِنْ کُلِّ شَیْ‏ءٍ أى من کلّ شی‏ء تؤتى الأنبیاء و الملوک، و قیل: من کلّ شی‏ء یطلبه طالب لحاجته الیه و انتفاعه به.
و قوله: وَ لِسُلَیْمانَ الرِّیحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ قال الطبرسی أى و سخّرنا لسلیمان الریح مسیر غدوّ تلک الریح المسخّره مسیر شهر و مسیر رواحها مسیر شهر، و المعنى أنها کانت تسیر فی الیوم مسیره شهرین للرّاکب قال قتاده: کانت تغدو مسیره شهر إلى نصف النهار و یروح مسیره شهر إلى آخر النهار، و قال الحسن: کانت تغدو من دمشق فیقبل باصطخر من أرض اصفهان و بینهما مسیره شهر للمستریح، و تروح من اصطخر فتبیت بکابل و بینهما مسیره شهر تحمله الرّیح مع جنوده أعطاه اللّه الرّیح بدلا من الصافنات الجیاد.

«وَ أَسَلْنا لَهُ عَیْنَ الْقِطْرِ» أى أذبنا له عین النحاس و أظهرناها له.
«وَ لِسُلَیْمانَ الرِّیحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ وَ» المعنى و سخّرنا له من الجنّ من بحضرته و امام عینه ما یأمرهم به من الأعمال کما یعمل الادمى بین یدی الادمى بأمر ربّه تعالى، و کان یکلّفهم الأعمال الشاقّه، و فیه دلاله على أنّه قد کان من الجنّ‏من هو غیر مسخّر له.

«وَ مَنْ یَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِیرِ» أى من یعدل من هؤلاء الجنّ الّذین سخّرناهم لسلیمان عما أمرناهم به من طاعه سلیمان نذقه من عذاب النار فی الاخره عن أکثر المفسرین، و قیل: نذقه العذاب فی الدّنیا و أنّ اللّه سبحانه وکّل بهم ملکا بیده سوط من نار فمن زاغ منهم من طاعه سلیمان ضربه ضربه أحرقته.

«یَعْمَلُونَ لَهُ ما یَشاءُ مِنْ مَحارِیبَ» و هى البیوت الشریفه الشریعه قیل: و هى القصور و المساجد یتعبّد فیها عن قتاده و الجبائی، قال: و کان مما عملوا بیت المقدّس و قد کان اللّه عزّ و جلّ سلّط على بنی اسرائیل الطاعون فهلک خلق کثیر فی یوم واحد فأمرهم داود أن یغتسلوا و یبرزوا الى الصّعید بالذّرارى و الأهلین و یتضرّعوا إلى اللّه تعالى لعلّه یرحمهم، و ذلک صعید بیت المقدس قبل بناء المسجد، و ارتفع داود علیه السّلام فوق الصّخره فخرّ ساجدا یبتهل إلى اللّه سبحانه و سجدوا معه، فلم یرفعوا رؤوسهم حتى کشف اللّه عنهم الطاعون.

فلما أن شفع اللّه داود فی بنی اسرائیل جمعهم داود بعد ثلاث و قال لهم: إنّ اللّه تعالى قد منّ علیکم و رحمکم فجدّدوا شکرا بأن تتّخذوا من هذا الصعید الذی رحمکم فیه مسجدا ففعلوا، و أخذوا فی بناء بیت المقدس فکان داود علیه السّلام ینقل الحجاره لهم على عاتقه، و کذلک خیار بنی اسرائیل حتّى رفعوه قامه و لداود علیه السّلام یومئذ سبع و عشرون و مأئه سنه، فأوحى اللّه تعالى إلى داود علیه السّلام أنّ تمام بنائه یکون على ید ابنه سلیمان.
فلما صار داود ابن أربعین و مأئه سنه توفّاه اللّه تعالى و استخلف سلیمان فأحبّ إتمام بیت المقدس فجمع الجنّ و الشیاطین فقسم علیهم الأعمال یخصّ کلّ طائفه منهم بعمل، فأرسل الجنّ و الشیاطین فی تحصیل الرخام و المها الأبیض الصافی من معادنه و أمر ببناء المدینه من الرخام و الصفاح و جعلها اثنا عشر ربضا و أنزل کلّ ربض منها سبطا من الأسباط.

فلما فرغ من بناء المدینه ابتدء فی بناء المسجد فوجّه الشیاطین فرقا فرقه یستخرجون الذهب و الیواقیت من معادنها، و فرقه یقلعون الجواهر و الأحجار من أماکنها، و فرقه یأتونه بالمسک و العنبر و سایر الطیب، و فرقه یأتونه بالدرّ من البحار فاوتى من ذلک بشی‏ء لا یحصیه إلّا اللّه تعالى ثمّ احضر الصناع و أمرهم بنحت تلک الأحجار حتّى یصیروها ألواحا و معالجه تلک الجواهر و اللالی.

و بنى سلیمان المسجد بالرخام الأبیض و الأصفر و الأخضر و عمده بأساطین المها الصافی و سقفه بألواح الجواهر و فضض سقوفه و حیطانه باللالی و الیواقیت و الجواهر و بسط أرضه بألواح الفیروزج، فلم یکن فی الأرض بیت أبهى منه و لا أنور من ذلک المسجد کان یضی‏ء فی الظلمه کالقمر لیله البدر.

فلما فرغ منه جمع إلیه خیار بنی إسرائیل فأعلمهم أنه بناه اللّه تعالى و اتّخذ ذلک الیوم الذی فرغ منه عیدا.
فلم یزل بیت المقدس على ما بناه سلیمان حتّى غزا بخت نصر بنی اسرائیل فخرب المدینه و هدمها و نقض المسجد و أخذ ما فی سقوفه و حیطانه من الذّهب و الدّر و الیواقیت و الجواهر، فحملها إلى دار مملکته من أرض العراق.
قال سعید بن المسیّب لما فرغ سلیمان من بناء بیت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سلیمان فلم تنفتح حتّى قال فی دعائه بصلوات أبی داود علیه السّلام إلّا فتحت الأبواب ففرغ له عشره آلاف من قراء بنی اسرائیل خمسه آلاف باللیل و خمسه آلاف بالنهار و لا یأتی ساعه من لیل و نهار إلّا و یعبد اللّه فیها.

«وَ تَماثِیلَ» یعنی صورا من نحاس و شبه و زجاج کانت الجنّ تعملها، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم کانت صورا للحیوانات، و قال آخرون کانوا یعملون صور السّباع و البهایم على کرسیّه لیکون أهیب له.
فذکروا أنّهم صوّروا أسدین أسفل کرسیّه و نسرین فوق عمودى کرسیّه فکان إذا أراد أن یصعد الکرسی بسط الأسدان ذراعیهما، و إذا علا على الکرسی نشر النسران أجنحتهما فظلّلاه من الشّمس، و یقال: إنّ ذلک کان مما لا یعرفه أحدمن النّاس.

فلما حاول بخت نصر صعود الکرسی بعد سلیمان حین غلب على بنی إسرائیل لم یعرف کیف کان یصعد سلیمان، فرفع الأسد ذراعیه فضرب ساقه فقدّها فوقع مغشیّا علیه فما جسر أحد بعده أن یصعد ذلک الکرسی.
قال الحسن و لم یکن یومئذ التصاویر محرمه و هى محظوره فی شریعه نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فانه قال: لعن اللّه المصوّرین، و یجوز أن یکره ذلک فی زمن دون زمن، و قد بیّن اللّه سبحانه أنّ المسیح علیه السّلام کان یصوّر بأمر اللّه من الطین کهیئه الطّیر و قال ابن عبّاس کانوا یعملون صور الأنبیاء و العبّاد فی المساجد لیقتدى بهم.

و روى عن الصّادق علیه السّلام انه قال: و اللّه ما هى تماثیل النساء و الرجال و لکنها الشجر و ما أشبهه.
«وَ جِفانٍ کَالْجَوابِ» أى صحاف کالحیاض الّتی یجبى فیها الماء أى یجمع و کان سلیمان علیه السّلام یصلح طعام جیشه فی مثل هذه الجفان، فانه لم یمکنه أن یطعمهم فی مثل قصاع الناس لکثرتهم، و قیل: انه کان یجمع على کلّ جفنه ألف رجل یأکلون من بین یدیه.

«وَ قُدُورٍ راسِیاتٍ» أى ثابتات لا یزلن عن أمکنتهنّ لعظمهنّ، عن قتاده و کانت بالیمن و قیل کانت عظیمه کالجبال یحملونها مع أنفسهم و کان سلیمان علیه السّلام یطعم جنده.
و فى البحار عن صاحب الکامل قال: لما توفّى داود ملک بعده ابنه سلیمان علیه السّلام على بنی إسرائیل و کان عمره ثلاث عشر سنه، و أتاه مع الملک النبوّه و سخّر له الجنّ و الانس و الشیاطین و الطیر و الریح، فکان إذا خرج من بیته إلى مجلسه عکفت علیه الطیر و قام الانس و الجنّ متى یجلس فیه، قیل: أنه سخر له الریح و الجنّ و الشیاطین و الطیر و غیر ذلک بعد أن زال ملکه و أعاده اللّه إلیه و کان أبیض جسیما کثیر الشعر یلبس البیاض، و کان یأکل من کسبه، و کان کثیر الغزو، و کان إذا أراد الغزو أمر فعمل بساط من خشب یسع عسکره فیرکبون علیه هم و دوابهم «ج ۲۱»و ما یحتاجون إلیه، ثمّ أمر الریح فسار فی غدوته مسیره شهر و فی روحته کذلک، و کان له ثلاثمأه زوجه و سبعمائه سریه و أعطاه اللّه أخیرا أنه لا یتکلّم أحد بشی‏ء إلّا حملته الریح فیعلم ما یقول.

و فیه من کتاب قصص الأنبیاء بالاسناد عن أبی حمزه عن الأصبغ بن نباته قال: خرج سلیمان بن داود من بیت المقدّس مع ثلاثمائه ألف کرسى عن یمینه علیها الانس و ثلاثمأه ألف کرسى عن یساره علیها الجنّ، و أمر الطیر فأظلّتهم و أمّا الریح فحملتهم حتّى وردت بهم المداین، ثمّ رجع و بات فی اصطخر، ثمّ غدا فانتهى إلى جزیره برکاوان، ثمّ أمر الریح فخفضتهم حتّى کادت أقدامهم یصیبها الماء، فقال بعضهم لبعض: هل رأیتم ملکا أعظم من هذا فنادى ملک: لثواب تسبیحه واحده أعظم مما رأیتم.

و فیه منه عن الثمالی عن أبی جعفر علیه السّلام قال: کان ملک سلیمان ما بین الشامات إلى بلاد اصطخر.
و فیه عن الطبرسی قال: قال محمّد بن کعب بلغنا أنّ سلیمان بن داود علیه السّلام کان عسکره مأئه فرسخ خمسه و عشرون للانس و خمسه و عشرون للجنّ و خمسه و عشرون للوحش و خمسه و عشرون للطیر و کان له ألف بیت من القواریر على الخشب فیها ثلاثمأه مهیره و سبعمائه سریه فیأمر الریح العاصف فترفعه و یأمر الرّخاء فتسیر به، فأوحى اللّه إلیه و هو یسیر بین السماء و الأرض أنى قد زدت فی ملکک انّه لا یتکلّم أحد من الخلایق بشی‏ء إلّا جائت الریح فأخبرتک.

و قال مقاتل: نسجت الشیاطین لسلیمان بساطا فرسخ فی فرسخ ذهبا فی ابریسم و کان یوضع فیه منبر من ذهب فی وسط البساط فیقعد علیه و حوله ثلاثه آلاف کرسی من ذهب و فضه، فیقعد الأنبیاء على کراسی الذهب، و العلماء على کراسیّ الفضّه و حولهم الناس و حول الناس الجنّ و الشیاطین و تظلّها الطّیر بأجنحتها حتّى لا تقع علیهم الشمس، و ترفع ریح الصبا البساط مسیره شهر من الصباح إلى الرواح، و من الرواح إلى الصباح.

و فیه من تفسیر الثعلبی قال: و روى أنّ سلیمان علیه السّلام لما ملک بعد أبیه أمر باتخاذ کرسىّ لیجلس علیه للقضاء و أمر بأن یعمل بدیعا مهولا بحیث أن لو رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع و تهیب.
قال: فعمل له کرسی من أنیاب الفیله و فصّصوه بالیاقوت و اللّؤلؤ و الزّبرجد و أنواع الجواهر و حفظوه بأربع نخلات من ذهب شماریخها الیاقوت الأحمر و الزّمرّد الأخضر على رأس نخلتین منها طاوسان من ذهب و على رأس الاخرین نسران من ذهب بعضها مقابلا لبعض، و جعلوا من جنبی الکرسی أسدین من الذهب على رأس کلّ واحد منهما عمود من الزّمرّد الأخضر و قد عقدوا على النخلات أشجار کروم من الذهب الأحمر و اتّخذوا عناقیدها من الیاقوت الأحمر بحیث یظلّ عریش الکروم النخل و الکرسی.

قال: و کان سلیمان علیه السّلام إذا أراد صعوده وضع قدمیه على الدرجه السفلى فیستدیر الکرسی کلّه بما فیه دوران الرحى المسرعه و تنشر تلک النسور و الطواویس أجنحتهما و تبسط الأسدان أیدیهما فتضربان الأرض بأذنابهما، فکذلک کلّ درجه یصعدها سلیمان علیه السّلام.
فاذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللّذان على النخلتین تاج سلیمان فوضعاه على رأس سلیمان ثمّ یستدیر الکرسی بما فیه و یدور معه النسران و الطاوسان و الأسدان مایلات برءوسها إلى سلیمان ینضحن علیه من أجوافها المسک و العنبر.

ثمّ تناولت حمامه من ذهب قائمه على عمود من جوهر من أعمده الکرسی التوراه فیفتحها سلیمان و یقرئها على الناس و یدعوهم إلى فصل القضاء، و یجلس عظماء بنی إسرائیل على کراسیّ من الذهب المفصّصه بالجوهر و هی ألف کرسیّ عن یمینه، و تجی‏ء عظماء و تجلس على کراسیّ الفضّه على یساره و هی ألف کرسىّ حافّین جمیعا به ثمّ یحفّ بهم الطیر فتظلّهم و تتقدّم إلیه الناس للقضاء.

فاذا دعى البیّنات و الشهود لإقامه الشهادات درا الکرسیّ بما فیه مع جمیع ماحوله دوران الرحا المسرعه و یبسط الأسدان أیدیهما و یضربان الأرض بأذنابهما و ینشر النسران و الطاوسان أجنحتهما فیفزع منه الشهود و یدخلهم من ذلک رعب و لا یشهدون إلّا بالحقّ.

و فى البحار من کتاب تنبیه الخاطر روى أنّ سلیمان بن داود علیه السّلام مرّ فی موکبه و الطیر تظلّه و الجنّ و الانس عن یمینه و عن شماله بعابد من عبّاد بنی إسرائیل فقال: و اللّه یا ابن داود لقد أتاک اللّه ملکا عظیما، فسمعه سلیمان فقال: للتسبیحه فی صحیفه مؤمن خیر مما اعطى ابن داود و إنّ ما أعطى ابن داود تذهب و أنّ التسبیحه تبقى.
و کان سلیمان إذا أصبح تصفح وجوه الأغنیاء و الأشراف حتّى یجی‏ء إلى المساکین و یقعد معهم و یقول مسکین مع المساکین.
و من ارشاد القلوب کان سلیمان مع ما هو فیه من الملک یلبس الشعر و اذا جنّه اللّیل شدّ یدیه إلى عنقه فلا یزال قائما حتّى یصبح باکیا و کان قوته من سفایف الخوص یعملها بیده و إنما سأل الملک لیقهر ملوک الکفر.

الثانی فى بیان مداین الرس و قصه اصحابها

قال تعالى فی سوره الفرقان «وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ» و فی سوره ق «کَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِّ»«» قال الطبرسیّ: أی و أهلکنا عادا و ثمود و أصحاب الرّس، و هو بئر رسّوا فیها نبیّهم أى ألقوه فیها عن عکرمه و قیل انهم کانوا أصحاب مواش و لهم بئر یقعدون علیها و کانوا یعبدون الأصنام فبعث اللّه إلیهم شعیبا علیه السّلام فکذّبوه فانهار البئر و انخسف بهم الأرض فهلکوا عن وهب.

و قیل الرّس قریه بالیمامه یقال لها فلج قتلوا نبیّهم فأهلکهم اللّه عن قتاده.
و قیل کان لهم نبیّ یسمّى حنظله فقتلوه فاهلکوا عن سعید بن جبیر و الکلبی.
و قیل هم أصحاب رسّ و الرّس بئر بانطاکیه قتلوا فیها حبیبا النجار فنسبوا إلیها عن کعب و مقاتل.
و قیل أصحاب الرّس کان نساؤهم سحّاقات عن أبی عبد اللّه علیه السّلام.
و فی البحار من تفسیر علیّ بن ابراهیم أصحاب الرسّ هم الّذین هلکوا لأنّهم استغنوا الرّجال بالرّجال و النّساء بالنّساء.

و من معانی الأخبار معنى أصحاب الرّس أنّهم نسبوا إلى نهر یقال له: الرّس من بلاد المشرق.
و قد قیل: إنّ الرّس هو البئر و إنّ أصحابه رسّوا نبیّهم بعد سلیمان بن داود علیه السّلام و کانوا قوما یعبدون شجره صنوبره یقال لها شاه درخت کان غرسها یافث ابن نوح فانبتت لنوح علیه السّلام بعد الطوفان و کان نساؤهم یشتغلن بالنساء عن الرّجال فعذّبهم اللّه عزّ و جلّ بریح عاصف شدید الحمره و جعل الأرض من تحتهم حجر کبریت یتوقد و أظلّتهم سحابه سوداء مظلمه فانکفت علیهم کالقبّه جمره تلتهب فذابت أبدانهم کما یذوب الرّصاص فی النار.
و من العرایس للثعلبی قال: قال اللّه عزّ و جلّ «وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ» و قال «کَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِّ» اختلف أهل التفسیر و أصحاب الأقاصیص فیهم.

فقال سعید بن جبیر و الکلبی و الخلیل بن أحمد دخل کلام بعضهم فی بعض و کلّ أخبر بطائفه من حدیث: أصحاب الرّسّ بقیّه ثمود و قوم صالح و هم أصحاب البئر الّتی ذکرها اللّه تعالى فی قوله «وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَهٍ وَ قَصْرٍ مَشِیدٍ» و کانوا بفلیج الیمامه نزولا على تلک البئر و کلّ رکیّه لم تطو بالحجاره و الاجر فهو بئر و کان لهم نبیّ یقال له حنظله بن صفوان، و کان بأرضهم جبل یقال له فتح مصعدا فی السماء میلا، و کانت العنقاء تنتابه و هى کأعظم ما یکون من الطیر و فیها من کلّ‏لون و سمّوها العنقاء لطول عنقها و کانت تکون فی ذلک الجبل تنقض على الطیر تأکلها، فجاعت ذات یوم فاعوزها الطّیر فانقضت على صبیّ فذهبت به، ثمّ إنها انقضت على جاریه حین ترعرعت فأخذتها فضمّتها إلى جناحین لها صغیرین سوى الجناحین الکبیرین، فشکوا إلى نبیّهم فقال: اللّهمّ خذها و اقطع نسلها و سلّط علیها آیه یذهب بها، فأصابتها صاعقه فاحترقت فلم یر لها أثر فضربتها العرب مثلا فی أشعارها و حکمها و أمثالها ثمّ إنّ أصحاب الرّس قتلوا نبیّهم فأهلکهم اللّه تعالى و قال بعض العلماء: بلغنی أنه کان رسّان.

أما أحدهما فکان أهله بدد و أصحاب غنم و مواش فبعث اللّه إلیهم نبیّا فقتلوه ثمّ بعث إلیهم رسولا آخر و عضده بولیّ فقتلوا الرّسول و جاهدهم الولیّ حتّى أفحمهم و کانوا یقولون إلهنا فی البحر و کانوا على شفیره و کان یخرج إلیهم شیطان فی کلّ شهر خرجه فیذبحون و یتّخذونه عیدا فقال لهم الولیّ أرأیتم إن خرج إلهکم الّذی تدعونه إلىّ و أطاعنی أ تجیبوننی إلى ما دعوتکم إلیه فقالوا: بلى، و أعطوه على ذلک العهود و المواثیق.

فانتظر حتّى خرج ذلک الشیطان على صوره حوت راکبا أربعه أحوات و له عنق مستعلیه و على رأسه مثل التاج، فلمّا نظروا إلیه خرّوا له سجّدا و خرج الولیّ إلیه فقال ائتنی طوعا أو کرها بسم اللّه الکریم، فنزل عند ذلک عن أحواته فقال له الولیّ ائتنی علیهنّ لئلّا یکون من القوم فی أمری شکّ فاتى الحوت و اتین به حتّى افضین به الى البرّ یجرّونه.

فکذّبوه بعد ما رأوا ذلک و نقضوا العهد فأرسل اللّه تعالى إلیهم ریحا فقذفهم فی البحر و مواشیهم جمیعا و ما کانوا یملکون من ذهب و فضّه، فأتى الولیّ الصالح إلى البحر حتّى أخذ التبر و الفضّه و الأوانى فقسّم على أصحابه بالسویّه على الصّغیر منهم و الکبیر و انقطع هذا النسل.

و أما الاخر فهم قوم کان لهم نهر یدعى الرسّ ینسبون إلیه و کان فیهم أنبیاء کثیره قلّ یوم یقوم نبیّ إلّا قتل و ذلک النهر بمنقطع آذربیجان بینها و بین أرمنیّهفاذا قطعته مدبرا دخلت فی حدّ ارمنیّه و إذا قطعته مقبلا دخلت فی حدّ آذربیجان یعبدون النیران و کانوا یعبدون الجوارى «الفذاری» فاذا تمّت لإحدیهنّ ثلاثون سنه قتلوها و استبدلوا غیرها و کان عرض نهرهم ثلاثه فراسخ، و کان یرتفع فی کلّ یوم و لیله حتّى یبلغ أنصاف الجبال الّتی حوله، و کان لا ینصب فی برّ و لا بحر إذا خرج من حدّهم یقف و یدور ثمّ یرجع إلیهم.

فبعث اللّه تعالى ثلاثین نبیّا فی شهر واحد فقتلوهم جمیعا، فبعث اللّه عزّ و جلّ نبیّا و أیّده بنصره و بعث معه ولیّا فجاهدهم فی اللّه حقّ جهاده.
فبعث اللّه تعالى إلیه میکائیل حین نابذوه و کان ذلک فی أوان وقوع الحبّ فی الزرع، و کانوا إذ ذاک أحوج ما کانوا من الماء، ففجر نهرهم فی البحر فانصبّت ما فی أسفله و أتى عیونه من فوق فسدّها و بعث إلیه خمسمائه ألف من الملائکه أعوانا له ففرّقوا ما بقى فى وسط النهر.

ثمّ أمر اللّه جبرئیل فنزل فلم یدع فی أرضهم عینا و لا نهرا إلّا أیبسه بإذن اللّه عزّ و جلّ و أمر ملک الموت فانطلق إلى المواشی فأماتهم ربضه واحده، و أمر الریاح الأربع الجنوب و الشمال و الدّبور و الصّبا فضمت ما کان لهم من متاع و ألقى اللّه عزّ و جلّ علیهم السّبات، ثمّ حفت الریاح الأربع المتاع أجمع فنهبته فی رءوس الجبال و بطون الأودیه.
فأمّا ما کان من علی أو تبرأ أو آنیه فانّ اللّه تعالى أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا و لا شاء عندهم و لا بقره و لا مال یعودون و لا ماء یشربونه و لا طعام یأکلونه، فامن باللّه عند ذلک قلیل منهم و هداهم إلى غار فی جبل له طریق الى خلفه فنجوا و کانوا أحدا و عشرین رجلا و أربع نسوه و صبیّین و کان عدّه الباقین من الرّجال و النساء و الذراری ستّمأه ألف فماتوا عطشا و جوعا و لم یبق منهم باقیه.

ثمّ عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها فدعا القوم عند ذلک مخلصین أن یجیهم «ینجیهم» بزرع و ماء و ماشیه و یجعله قلیلا لئلّا یطغوا، فأجابهم اللّه تعالى إلى ذلک لما علم من صدق نیّاتهم و علم منهم الصّدق و آلوا أن لا یبعث رسولا ممن قاربهم إلّا أعانوه و عضدوه، و علم اللّه منهم الصّدق فأطلق اللّه لهم نهرهم‏و زادهم على ما سألوا، فأقام اولئک فی طاعه اللّه عزّ و جلّ ظاهرا و باطنا حتّى مضوا و انقرضوا.

و حدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا اللّه فی الظاهر و نافقوه فی الباطن فأملى اللّه تعالى لهم و کان علیهم قادرا، ثمّ کثرت معاصیهم و خالفوا أولیاء اللّه تعالى فبعث اللّه عزّ و جلّ عدوّهم ممن فارقهم و خالفهم فأسرع فیهم القتل و بقیت منهم شرذمه فسلّط اللّه علیهم الطاعون فلم یبق منهم أحدا و بقى نهرهم و منازلهم مأتی عام لا یسکنها أحد ثمّ أتى اللّه بقرن بعد ذلک فنزلوها و کانوا صالحین سنین ثمّ أحدثوا فاحشه جعل الرجل بنته و اخته و زوجته فینیلها جاره و أخاه و صدیقه یلتمس بذلک البرّ و الصّله.

ثمّ ارتفعوا من ذلک إلى نوع آخر ترک الرّجال النساء حتّى شبقن و استغنوا بالرّجال فجاءت النساء شیطانهنّ فی صوره و هى الدّلهاث بنت ابلیس و هى اخت الشیصاء و کانت فی بیضه واحده فشهت إلى النساء رکوب بعضهنّ بعضا و علمهنّ کیف یصنعن فأصل رکوب النساء بعضهنّ بعضا من الدّلهاث، فسلّط اللّه على ذلک القرن صاعقه فی أوّل اللّیل و خسفا فی آخر اللّیل، و صیحه مع الشمس فلم یبق منهم باقیه و بادت مساکنهم و لا احسب منازلهم الیوم تسکن.

و فى البحار من کتابی العیون و العلل عن الهمدانی عن علیّ عن أبیه عن الهروی عن الرضا علیه السّلام عن آبائه عن الحسین بن علیّ علیهم السّلام قال: أتى علیّ بن أبی طالب علیه السّلام قبل مقتله بثلاثه أیام رجل من أشراف تمیم یقال له عمرو فقال: یا أمیر المؤمنین أخبرنی عن أصحاب الرّس فی أىّ عصر کانوا و أین کانت منازلهم و من کان ملکهم و هل بعث اللّه عزّ و جلّ إلیهم رسولا أم لا و بما ذا اهلکوا فانّى أجد فی کتاب اللّه تعالى ذکرهم و لا أجد خبرهم.

فقال له علیّ علیه السّلام لقد سألت عن حدیث ما سألنی عنه أحد قبلک و لا یحدثک به أحد بعدی إلّا عنّی، و ما فی کتاب اللّه عزّ و جلّ آیه إلّا و أنا أعرف تفسیرها و فی أىّ مکان نزلت من سهل أو جبل و فی أىّ وقت من لیل أو نهار و إنّ ههنا لعلما جمّا-و أشار إلى صدره- و لکن طلّابه یسیر و عن قلیل یندمون لو فقدونی.

کان من قصّتهم یا أخا تمیم أنهم کانوا قوما یعبدون شجره صنوبر یقال لها شاه درخت کان یافث بن نوح غرسها على شفیر عین یقال لها روشاب «دوشاب» کانت انبعت لنوح علیه السّلام بعد الطوفان، و إنما سمّوا أصحاب الرّس لأنهم رسّوا نبیّهم فی الأرض و ذلک بعد سلیمان بن داود علیه السّلام.

و کانت لهم اثنتا عشره قریه على شاطى‏ء نهر یقال له الرّس من بلاد المشرق و بهم سمّى ذلک النهر و لم یکن یومئذ فی الأرض نهر أغزر منه و لا أعذب منه و لا قرى أکثر و لا أعمر منها تسمّى إحدیهنّ أبان، و الثانیه، آذر، و الثّالثه دى، و الرّابعه بهمن، و الخامسه اسفندار، و السادسه فروردین، و السابعه اردى بهشت، و الثامنه خرداد، و التاسعه مرداد، و العاشره تیر، و الحادى عشره مهر، و الثانی عشره شهریور.

و کانت أعظم مداینهم اسفندار و هی الّتی ینزلها ملکهم، و کان ترکوز بن غابور بن یارش بن شازن بن نمرود بن کنعان فرعون إبراهیم و بها العین و الصنوبره و قد غرسوا فی کلّ قریه منها حبّه من طلع تلک الصّنوبره، و أجروا إلیها نهرا من العین التی عند الصنوبره.
فنبتت الحبّه و صارت شجره عظیمه و حرّموا ماء العین و الأنهار فلا یشربون منها و لا أنعامهم، و من فعل ذلک قتلوه و یقولون هو حیاه آلهتنا فلا ینبغی لأحد أن ینقص من حیاتها و یشربون هم و أنعامهم من نهر الرّس الّذی علیه قراهم.
و قد جعلوا فی کلّ شهر من السنه فی کلّ قریه عیدا یجتمع إلیه أهلها، فیضربون علی الشجره التی بها کلّه«» من حریر فیها من أنواع الصّور ثمّ یأتون بشاه و بقر فیذبحونهما قربانا للشجره و یشعلون فیها النیران بالحطب فاذا سطع دخان تلک الذبائح و قتارها فی الهواء و حال بینهم و بین النظر إلى السّماء خرّوا سجّدا یبکون و یتضرّعون إلیها أن ترضى عنهم.

فکان الشیطان یجی‏ء فیحرّک أغصانها و یصیح من ساقها صیاح الصّبی أن قد رضیت عنکم فطیبوا نفسا و قرّوا عینا فیرفعون رؤوسهم عند ذلک و یشربون الخمر و یضربون بالمعازف و یأخذون الدستبند فیکون على ذلک یومهم و لیلتهم ثمّ ینصرفون.

و انما سمّت العجم شهورها بأبان ماه و آذرماه و غیرهما اشتقاقا من أسماء تلک القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عید شهر کذا و عید شهر کذا.
حتّى اذا کان عید قریتهم العظمى اجتمع إلیها صغیرهم و کبیرهم فضربوا عند الصنوبره و العین سرادقا من دیباج علیه من أنواع الصور و جعلوا له اثنى عشر بابا کلّ باب لأهل قریه منهم و یسجدون للصنوبره خارجا من السرادق و یقرّبون لها الذّبایح أضعاف ما قرّبوا للشجره الّتی فی قراهم.

فیجی‏ء ابلیس عند ذلک فیحرّک الصنوبره تحریکا شدیدا و یتکلّم من جوفها کلاما جهوریّا و یعدهم و یمنّیهم بأکثر ما وعدتهم و منتهم الشیاطین کلّها فیرفعون رؤوسهم من السجود و بهم من الفرح و النشاط ما لا یفیقون و لا یتکلّمون من الشرب و العزف.
فیکونون على ذلک اثنى عشر یوما و لیالیها بعدد أعیادهم سایر السّنه ثمّ ینصرفون.
فلما طال کفرهم باللّه عزّ و جلّ و عبادتهم غیره بعث اللّه عزّ و جلّ إلیهم نبیّا من بنی إسرائیل من ولد یهودا بن یعقوب، فلبث فیهم زمانا طویلا یدعوهم إلى عباده اللّه عزّ و جلّ و معرفه ربوبیّته فلا یتّبعونه، فلما رأى شدّه تمادیهم فی الغىّ و الضلال و ترکهم قبول ما دعاهم إلیه من الرّشد و النجاح و حضر عید قریتهم العظمى قال: یا ربّ إنّ عبادک أبوا إلا تکذیبى و الکفر بک و غدوا یعبدون شجره لا تنفع و لا تضرّ فأیبس شجرهم أجمع و أرهم قدرتک و سلطانک.

فأصبح القوم و قد یبس شجرهم کلّها فهالهم ذلک و فظع بهم و صاروا فرقتین فرقه قالت: سحر آلهتکم هذا الرجل الّذی زعم أنه رسول ربّ السماء و الأرض إلیکم لیصرف وجوهکم عن آلهتکم إلى اللّه، و فرقه قالت: لا بل غضبت آلهتکم حین‏رأت هذا الرّجل یعیبها و یقع فیها و یدعوکم إلى عباده غیرها فحجبت حسنها و بهائها لکى تغضبوا لها فتنصروا منه.

فأجمع رأیهم على قتله فاتّخذوا أنابیب طوالا من رصاص واسعه الأفواه ثمّ أرسلوها فی قرار العین إلى أعلا الماء واحده فوق الأخرى مثل البرانج «الیراع خ» و نزحوا ما فیها من الماء ثمّ حفروا فی قرارها بئرا ضیّقه المدخل عمیقه و أرسلوا فیها نبیّهم و ألقموا فاها صخره عظیمه ثمّ أخرجوا الأنابیب من الماء و قالوا نرجو الان أن ترضى عنّا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من کان یقع فیها و یصدّ عن عبادتها و دفنّاه تحت کبیرها یتشفى منه فیعود لنا نورها و نضرتها کما کان.

فبقوا عامه یومهم یسمعون أنین نبیّهم علیه السّلام و هو یقول سیدی قد ترى ضیق مکانی و شدّه کربی فارحم ضعف رکنى و قلّه حیلتى و عجّل بقبض روحى و لا تؤخّر إجابه دعوتی حتّى مات علیه السّلام.
فقال اللّه جلّ جلاله لجبرئیل: یا جبرئیل أیظنّ عبادى هؤلاء الّذین غرّهم حلمى و امنوا مکرى و عبدوا غیرى و قتلوا رسولی أن یقوموا بغضبی و یخرجوا من سلطانی کیف و أنا المنتقم ممّن عصانی و لم یخش عقابی و انی حلفت بعزّتی لأجعلنّهم عبره و نکالا للعالمین.

فلم یرعهم فی یوم عیدهم ذلک إلّا ریح عاصفه شدیده الحمره فتحیّروا فیها و ذعروا منها و تضام بعضهم إلى بعض، ثمّ صارت الأرض تحتهم حجر کبریت یتوقّد و أظلّتهم سحابه سوداء فألقت علیهم کالقبّه جمرا یتلهّب «یلتهب خ» فذابت أبدانهم کما یذوب الرّصاص فی النّار، فنعوذ باللّه تعالى ذکره من غضبه و نزول نقمته و لا حول و لا قوّه إلّا باللّه العلیّ العظیم.

الترجمه

فصل دویم از این خطبه در وصیّت بتقوى و پرهیزکاریست مى‏فرماید: وصیّت مى‏کنم شما را أى بندگان خدا بپرهیزکارى خداوندى که پوشانیده‏بشما لباس فاخر، و واسع گردانیده بر شما أسباب معیشت را، پس اگر احدى مى‏یافت بسوى بقا نردبانی یا از براى دفع مرگ وسیله و راهى هر آینه بودى آن شخص سلیمان بن داود علیه السّلام که مسخّر شد از براى او پادشاهى جنّ و انسان با منصب پیغمبرى و بزرگی قرب و منزلت، پس زمانى که استیفا نمود طعمه خود را و استکمال کرد مدّت عمر خود را انداخت او را کمانهاى فنا بتیرهاى مرگ. و گردید شهرها از وجود او خالى و مسکنها از او معطل و وارث گردید آنها را قوم دیگر، و بدرستى که مر شما را در روزگارهاى سابقه هر آینه عبرتى است.

کجایند طایفه عمالقه و پسران عمالقه کجایند فراعنه و پسران فراعنه کجایند أصحاب مدینهاى رسّ که کشتند پیغمبران را و خاموش کردند روشنائى طریقهاى مرسلین را و زنده کردند طریقهاى گردن کشان را و کجایند آن کسانى که سیر کردند با لشکرها و غلبه کردند با هزاران قشون و جمع آوردند لشکرها و بنا کردند شهرها را.

الفصل الثالث منها

قد لبس للحکمه جنّتها، و أخذها بجمیع أدبها، من الإقبال علیها، و المعرفه بها، و التّفرّغ لها، و هی عند نفسه ضالّته الّتی یطلبها، و حاجته الّتی یسئل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، و ضرب بعسیب ذنبه و ألصق الأرض بجرانه، بقیّه من بقایا حجّته، خلیفه من خلائف أنبیائه. ثمّ قال علیه السّلام:

أیّها النّاس إنّی قد بثثت لکم المواعظ الّتی وعظ بها الأنبیاء أممهم، و أدّیت إلیکم ما أدّت الأوصیاء إلى من بعدهم، و أدّبتکم بسوطی فلم تستقیموا، و حدوتکم بالزّواجر فلم تستوسقوا، للّه أنتم أتتوّقعون إماما غیری یطأ بکم الطّریق، و یرشدکم السّبیل، ألا إنّه قد أدبر من الدّنیا ما کان مقبلا، و أقبل منها ما کان مدبرا، و أزمع التّرحال عباد اللّه الأخیار، و باعوا قلیلا من الدّنیا لا یبقى، بکثیر من الاخره لا یفنى.

ما ضرّ إخواننا الّذین سفکت دمائهم و هم بصفّین ألّا یکونوا الیوم أحیاء، یسیغون الغصص، و یشربون الرّنق، قدو اللّه لقوا اللّه فوفّاهم أجورهم، و أحلّهم دار الأمن بعد خوفهم، أین إخوانی الّذین رکبوا الطّریق و مضوا على الحقّ أین عمّار و أین ابن التّیّهان و أین ذوا الشّهادتین و أین نظراؤهم من إخوانهم الّذین تعاقدوا على المنیّه، و أبرد برءوسهم إلى الفجره. قال: ثمّ ضرب یده على لحیته الشریفه الکریمه فأطال البکاء ثمّ قال علیه السّلام: أوه على إخوانی الّذین تلوا القرآن فأحکموه، و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحیوا السّنّه، و أماتوا البدعه، دعوا للجهاد فأجابوا، و وثقوا بالقائد فاتّبعوه، ثمّ نادى بأعلى صوته: الجهاد الجهاد عباداللّه ألا و إنّی معسکر فی یومی هذا فمن أراد الرّواح إلى اللّه فلیخرج. قال نوف و عقد للحسین علیه السّلام فی عشره آلاف، و لقیس بن سعد (ره) فی عشره آلاف، و لأبی أیّوب الأنصاری فی عشره آلاف، و لغیرهم على أعداد اخر و هو یرید الرّجعه إلى صفّین، فما دارت الجمعه حتّى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللّه فتراجعت العساکر فکنّا کأغنام فقدت راعیها تختطفها الذئاب من کلّ مکان.

اللغه

(الجنّه) بالضم نوع من السلاح (عسیب الذّنب) قال الشارح المعتزلی أصله و قال الفیروزآبادی: العسیب عظم الذنب أو منبت الشعر منه و (جران) البعیر صدره أو مقدم عنقه و (الحدا) سوق الابل و الغنا لها و (الترحال) مبالغه فی الرحله و (الغصص) جمع الغصّه و هى ما یعترض فی الحلق و (الرنق) بالفتح و التحریک الکدر من الماء، و فی بعض النسخ بالکسر و لا بأس به قال فی القاموس: رنق الماء کفرح و نصر رنقا و رنقا و رنوقا کدر فهو رنق کعدل و کتف و جبل.
و (ابن التیهان) قال الشارح بالیاء المنقوطه باثنتین تحتها المشدّده المکسوره و قبلها تاء منقوطه باثنتین فوقها، و قال العلّامه المجلسی (ره): و المضبوط فی أکثر النسخ بالیاء الساکنه و فتح التاء و کسرها معا، و فى القاموس و تیّهان مشدّده الیاء و یکسر و تیهان بالسکون.

و (اوه) على إخوانى بسکون الواو و کسر الهاء کلمه توجّع و فیها لغات اخر قال فی القاموس: اوه کجیر و حیث و أین واه و إوه بکسر الهاء و الواو المشدّده واو بحذف الهاء و اوّه بفتح الواو المشدّده و اووه بضمّ الواو واه بکسر الهاء منوّنهواو بکسر الواو منوّنه و غیر منوّنه و أوتاه بفتح الهمزه و الواو و المثنّاه الفوقیّه و اویاه بتشدید المثناه التحتیه کلمه یقال عند الشکایه أو التوجّع اه اوها واه تاوها و تاوّه قالها.«» و (تختطفها) من الاختطاف و هو أخذ الشی‏ء بسرعه و فی بعض النسخ تتخطفها

الاعراب

قوله: بقیّه خبر لمبتدأ محذوف، و قوله: للّه أنتم، قد مضى تحقیق الکلام فیه فی شرح المختار المأه و التاسع و السبعین، و ما فی قوله ما ضرّ إخواننا، نافیه و یحتمل الاستفهام على سبیل الانکار، و اخواننا بالنصب مفعول ضرّ و فاعله ألّا یکونوا و جمله یسیغون فی محلّ النّصب صفه للاحیاء، و الجهاد الجهاد بالنصب على الاغراء

المعنى

اعلم أنّ السیّد (ره) قد سلک فی هذا الفصل من الخطبه مسلک الالتقاط و أسقط صدر الکلام فالتبس الأمر فی قوله: (قد لبس للحکمه جنّتها) حیث اشتبه المرجع لفاعل لبس و لم یدر أنّ الموصوف بتلک الجمله و ما یتلوها من هو، فمن ذلک فسّره کلّ على زعمه و اعتقاده.
قال العلّامه المجلسیّ (ره) إنّه إشاره إلى القائم علیه السّلام و نقله الشارح المعتزلی عن الشیعه الامامیّه.
و قال الصّوفیّه إنه علیه السّلام یعنی به ولیّ اللّه فی الأرض و عندهم لا یخلو الدّنیا من الأبدال و الأولیاء.
و قالت الفلاسفه: إنّ مراده علیه السّلام به العارف.
و قالت المعتزله: انه یرید به العالم بالعدل و التوحید و زعموا أنّ اللّه لا یخلى الامه من جماعه من المؤمنین العلماء بالتوحید و العدل و انّ الاجماع إنما یکون‏حجّه باعتبار قول أولئک، لکنه لما تعذّرت معرفتهم بأعیانهم اعتبر اجماع الجمیع و انما الأصل قول أولئک.

قال الشّارح المعتزلی بعد نقل هذه الأقوال: و لیس یبعد أن یرید علیه السّلام به القائم من آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی آخر الوقت إذا خلقه اللّه تعالى و إن لم یکن الان موجودا، فلیس فی الکلام ما یدلّ على وجوده الان، و قد وقع اتّفاق الفرق من المسلمین أجمعین على أنّ الدّنیا و التکلیف لا ینقضی إلّا علیه، انتهى.

أقول: أما ما ذکره من کون المراد به القائم علیه السّلام فهو کما ذکره غیر بعید لظهور اتّصافه علیه السّلام بهذه الأوصاف و کونه مظهرا لها، و أما ما زعمه کسایر المعتزله من أنّه علیه السّلام غیر موجود الان و انما یخلقه اللّه فی آخر الزمان فهو زعم فاسد و وهم باطل، لقیام البراهین العقلیه و النقلیه على أنّ الأرض لو تبقى بغیر حجّه لانخسفت و ساخت، و على أنّه لا بد من وجوده فی کلّ عصر و زمان، و أنه إما ظاهر مشهور أو غایب مستور، و أنّ القائم من آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله مخلوق من غابر الزمان و موجود الان و هو غایب مستور لمصالح مقتضیه لغیبته و الانتفاع بوجوده الشریف حال الغیبه کالانتفاع بالشمس المجلّله للعالم المحجوبه بالسحاب.

و بعد قیام الأدلّه المحکمه على ذلک کلّه فلا یعبأ بالاستبعادات الوهمیه للمنکرین، و الاستدلالات السخیفه الهیّنه للمبطلین على ما اشیر الیها فی کتب أصحابنا الامامیّه المؤلّفه فی الغیبه مع أجوبتها المتقنه، و قد مضى طرف من الکلام على هذا المرام فی شرح الفصل الأوّل من المختار المأه و الثّامن و الثّلاثین فلیراجع ثمه، هذا.
و الحکمه اسم لمجامع الخیر کلّه قال أبو البقاهى فی عرف العلماء استعمال النفس الانسانیه باقتباس العلوم النظریّه و اکتساب الملکه التامّه على الأفعال الفاضله قدر طاقتها.

و قال بعضهم: هی معرفه الحقائق على ما هى علیه بقدر الاستطاعه و هی العلم النافع المعبّر عنها بمعرفه ما لها و معرفه ما علیها.

و قال ابن درید: کلّ ما یؤدّى إلى ما یلزمه أو یمنع من قبیح، و قیل: ما یتضمّن صلاح النّشأتین.
و قال فی البحار: العلوم الحقّه النافعه مع العمل بمقتضاها، قال: و قد یطلق على العلوم الفایضه من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما علم.
أقول: و المعانی متقاربه و الیها یرجع تفاسیره المختلفه، فقد یفسّر بأنه معرفه اللّه و طاعته، و قد یفسّر بأنه العلم الذی یرفع الانسان عن فعل القبیح، و فسّر فی قوله تعالى بِالْحِکْمَهِ وَ الْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ بالنبوّه و فی قوله: وَ یُعَلِّمُهُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ بالفقه و المعرفه، و فی قوله: وَ یُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ بالقرآن و الشریعه، و فی قوله: یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً وَ ما یَذَّکَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ بتحقیق العلم و إتقان العمل و فی الصافی من الکافی و تفسیر العیاشی عن الصّادق علیه السّلام فی تفسیر هذه الایه قال: طاعه اللّه و معرفه الامام.

و عنه علیه السّلام معرفه الامام و اجتناب الکبائر التی أوجب اللّه علیها النار.
و عن العیاشی عنه علیه السّلام: الحکمه المعرفه و الفقه فی الدّین و من فقه منکم فهو حکیم.
و عن مصباح الشریعه عنه علیه السّلام الحکمه ضیاء المعرفه و میراث التقوى و ثمره الصدق و لو قلت ما أنعم اللّه على عباده بنعمه أنعم و أعظم و أرفع و أجزل و أبهى من الحکمه لقلت، قال اللّه یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً وَ ما یَذَّکَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أى لا یعلم ما أودعت و هیأت فی الحکمه إلّا من استخلصته لنفسی و خصصته بها و الحکمه هی الکتاب و صفه الحکیم الثبات عند أوائل الأمور و الوقوف عند عواقبها و هو هادى خلق اللّه إلى اللّه.

و عن الخصال عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله رأس الحکمه مخافه اللّه.
و عنه و عن الکافی عنه صلّى اللّه علیه و آله أنه کان ذات یوم فی بعض أسفاره اذ لقاه رکب فقالوا: السّلام علیک یا رسول اللّه، فالتفت إلیهم و قال: ما أنتم فقالوا: مؤمنون،قال: فما حقیقه ایمانکم قالوا: الرّضا بقضاء اللّه و التسلیم لأمر اللّه و التفویض إلى اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: علماء حکماء کادوا أن یکونوا من الحکمه أنبیاء فان کنتم صادقین فلا تبنوا ما لا تسکنون، و لا تجمعوا ما لا تأکلون، و اتّقوا اللّه الّذی إلیه ترجعون.

إذا عرفت ذلک فأقول: قوله: قد لبس للحکمه جنّتها الظاهر أنه أراد بجنّه الحکمه مخافه اللّه کما أنّ النبیّ جعلها رأسها فی روایه الخصال المتقدّمه، فاستعار لفظ الجنّه لها باعتبار أنّ مخافته سبحانه و وجود وصف التّقوى الموجب لقمع النفس عن الشهوات و قلعها عن العلایق و الامنیات مانع عن کون الحکمه غرضا عن الهام الهوى و عن وقوع الحکیم فی الهلاکه و الرّدى، کما أنّ الجنّه و هو ما یستتر به السّلاح کالدّرع و نحوه مانعه للابسها عن اصابه سهام الأعداء.
فیکون محصّل المعنى أنّ ذلک الحکیم قد اتّصف بمخافه اللّه سبحانه و خشیته التی هی بمنزله الجنّه للحکمه لأجل حفظ حکمته و کونها وقایه لها عما یصادمها کما أنّ الجنّه تحفظ الانسان عن صدمات الأعداء.

و بما ذکرنا یظهر ما فی کلام الشارح البحرانی، فانّه قال: لفظ الجنّه مستعار فی الاستعداد للحکمه بالزهد و العباده الحقیقین و المواظبه على العمل بأوامر اللّه، و وجه الاستعاره أنّ بذلک الاستعداد یأمن إصابه سهام الهوى و ثوران دواعى الشهوات القائده إلى النار کما یأمن لابس الجنّه من أذى الضرب و الجرح، انتهى فانّ مفاده کما ترى هو أنّ لفظ الجنّه مستعار للاستعداد الحاصل من الزهد و العباده و المواظبه على التکالیف الشرعیّه.

فیتوجّه علیه حینئذ أوّلا أنّ الاستعداد المذکور لا یکون جنّه للحکمه على ما ذکره، إنّما یکون جنّه للانسان من الوقوع فی النار، و ظاهر کلام الامام یفید تلبسه بجنّه الحکمه لأجل الحکمه لا لأجل نفسه.
و ثانیا أنّ الاستعداد و التهیّوء للشی‏ء قبل وجود الشی‏ء، فلو جعل الجنّه استعاره للاستعداد للحکمه لکان مفاد کلامه علیه السّلام عدم اتّصاف الرّجل الموصوف‏بالحکمه فعلا.

و بعباره اخرى یدلّ على تلبسه و اتّصافه بالاستعداد فقط لا بالحکمه نفسها مع أنّ الغرض من الکلام الوارد فی مقام المدح إفاده اتّصافه بها و کونها حاصلا له بالفعل لا بالقوّه، إذ کمال المدح إنما هو فی ذلک.
و یدلّ على ذلک أیضا أى على الاتّصاف بالفعل صریح قوله (و أخذها بجمیع أدبها) أى أخذ الحکمه على وجه الکمال و قام بادابها (من الاقبال علیها و المعرفه بها و التفرّغ لها) یعنی أنّه لما علم أنه لا خصله أعظم و أشرف و أرفع و أبهى من الحکمه و عرف أنه من یؤتها فقد أوتى خیرا کثیرا أقبل الکلّیه علیها و قصر همّته و نهمته فیها و عرف شرفها و قدرها و نفاستها و تفرّغ لها و تخلّى عن جمیع العلایق الدنیویه التی تضادّها و تنحّى عن کلّ ما سواها.

(فهى عند نفسه ضالّته الّتی یطلبها و حاجته الّتی یسأل عنها) ذلک مثل قوله علیه السّلام فی أواخر الکتاب: الحکمه ضالّه المؤمن.
فان قلت: قوله یطلبها و یسأل عنها صریحان فی عدم حصولها له فعلا فینافی ما استظهرت آنفا من کلامه علیه السّلام السابق.
قلت: لا منافاه بینهما لأنه علیه السّلام استعار لها لفظ الضالّه و جمله یطلبها وصف للمستعار منه لا للمستعار له، إذ من شأن الضلاله أن تطلب فهى استعاره مرشّحه لا استعاره مجرّده، و الجامع شدّه الشوق و فرط الرغبه و المحبّه لا الطلب کما زعمه الشارح البحرانی حیث قال استعار لها لفظ الضالّه لمکان انشاده لها و طلبه کما تطلب الضالّه من الابل، نعم قوله علیه السّلام: یسأل عنها ظهوره فیما أفاده الشارح، لکن تأویله على وجه یوافق ما ذکرناه سهل فتأمل، هذا.

و لا یخفى علیک أنّ جعل الکلام من باب الاستعاره إنّما هو جریا على مذاق الشارح البحرانی، و إلّا فقد علمت فی دیباجه الشرح أنه من باب التشبیه البلیغ حیث ذکر المشبّه و المشبّه به و حذف الأداه فیکون الوصف بالطلب ترشیحا للتشبیه لا للاستعاره.

(فهو مغترب) یعنی هذا الشخص یخفى نفسه و یختار العزله، و هو إشاره إلى غیبه القائم علیه السّلام (إذا اغترب الاسلام) أى إذا ظهر الجور و الفساد و صار الاسلام غریبا ضعیفا بسبب اغتراب الصلاح و السداد کما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: بدء الاسلام غریبا و سیعود غریبا کما بدء.

ثمّ شبّه الاسلام بالبعیر البارک فی قلّه النفع و الضعف على سبیل الاستعاره بالکنایه فأثبت له لوازم المشبّه به و قال: (و ضرب بعسیب ذنبه) لأنّ البعیر إذا أعیى و تأذّى ضرب بذنبه (و ألصق الأرض بجرانه) أى مقدّم عنقه فلا یکون له تصرّف و لا نهوض، و قلّ أن یکون له نفع حال بروکه، هذا.
و لما وصفه علیه السّلام بلبسه لجنّه الحکمه و ایثاره العزله و الغیبه عرّفه بأنه (بقیّه من بقایا حجّته) على عباده و (خلیفه من خلائف أنبیائه) فی بلاده، و هذان الوصفان یقویان الظنّ بکون نظره علیه السّلام بما أورده فی هذا الفصل إلى القائم المنتظر علیه السّلام و آبائه الطاهرین علیهم السّلام.

قال الشارح المعتزلی: فان قلت: ألیس لفظ الحجّه و الخلیفه مشعرا بما یقوله الامامیّه أى کون المراد بها الامام القائم علیه السّلام.
قلت: لا لأنّ أهل التصوّف یسمّون صاحبهم حجّه و خلیفه و کذلک الفلاسفه و أصحابنا لا یمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنین فی کلّ عصر لأنّهم حجج اللّه أى إجماعهم حجّه و قد استخلفهم اللّه فی أرضه لیحکموا بحکمه.

أقول: فیه أوّلا منع صحّه اطلاق حجّه اللّه و خلیفته على غیر الأنبیاء و الأوصیاء إذ العصمه منحصره فیهم فیختصّ الحجیّه و الخلافه بهم لمکان العصمه الّتی فیهم، و أما غیرهم فلیس بمعصوم بالاتّفاق فلا یکون قوله و فعله حجّه، و حجّیه إجماع العلماء أیضا باعتبار دخول قول المعصوم فی جمله أقوالهم لا من حیث إنّ کلّا من العلماء من حیث إنّه عالم قوله حجّه.

و ثانیا على فرض التنزّل و التسلیم لصحّه اطلاقه على غیرهم انّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لیس بمعتزلی المذهب و لا صوفی المذاق و لا فلسفى المسلک، فلا یحمل لفظ الحجّه و الخلیفه فی کلامه علیه السّلام على اصطلاحاتهم و إنما یحمل على المعنى الغالب إرادته من هذه اللفظه فی کلماتهم علیهم السّلام، و غیر خفىّ على المتتبّع بأحادیثهم و کثیر الانس بأخبارهم أنّهم کثیرا ما یطلقون لفظ الحجج و یریدون به الأئمه الاثنى عشر، و قد یطلقونه و یریدن به سایر المعصومین من الأنبیاء و الأوصیاء و یطلقون لفظ الحجّه أیضا احیانا بالقراین على العقل و القرآن، و لم نر إلى الان أن یطلق هذا اللفظ فی کلامهم على العارف أو العالم غیر المعصوم أو أحد الأبدال المصطلح فی لسان الفلاسفه و المعتزله و المتصوّفه.

و على ذلک فحیث ما اطلق لفظ حجّه اللّه فی کلامهم خالیا عن القراین فلا بدّ من حمله على المعنى الکثیر الدوران فی ألسنتهم و هو الامام، لأنّ الظنّ یلحق الشی‏ء بالأعمّ الأغلب.
و من هذا کلّه ظهر ما فی کلام الشارح البحرانی أیضا فانّه بعد ما جعل قوله علیه السّلام قد لبس للحکمه جنّتها إشاره إلى العارف مطلقا و نفى ظهور کونه إشاره إلى الامام المنتظر علیه السّلام قال فی شرح هذا المقام: قوله: بقیّه من بقایا حججه، أى على خلقه إذ العلماء و العارفون حجج اللّه فی الأرض على عباده، و ظاهر کونه خلیفه من خلفاء أنبیائه لقوله صلّى اللّه علیه و آله العلماء ورثه الأنبیاء، انتهى.

و یرد علیه مضافا إلى ما مرّ أنّ استدلاله على خلافه العلماء و العرفاء بقوله: العلماء ورثه الأنبیاء و استظهاره من ذلک کون المراد بالخلیفه فی کلام أمیر المؤمنین علیه السّلام هؤلاء لا وجه له.
أمّا أوّلا فلأنّ الدّلیل أخصّ من الدّعوى لافادته وراثه العلماء فقط دون العرفاء مع أنّ المدّعى أعمّ.
و ثانیا إنّ قوله علیه السّلام العلماء ورثه الأنبیاء لم یرد به الوراثه الحقیقیه قطعا و إنما هو من باب التشبیه و المجاز یعنی أنّ علومهم انتقل إلیهم کما أنّ أموال المورث ینتقل‏إلى الوارث فکانوا بمنزله الورثه.

و على ذلک فأقول: إنّ وراثه العلماء للأنبیاء و خلافتهم عنهم على سبیل المجاز و الاستعاره، و وراثه الامام المنتظر علیه السّلام و خلافته على سبیل الحقیقه، فلا بدّ من حمل لفظ الخلیفه فی کلامه علیه السّلام علیه لا على العالم، لأنّ اللّفظ إذا دار بین أن یراد منه معناه الحقیقی و معناه المجازی فالأصل الحقیقه کما برهن فی علم الاصول.
(ثمّ) أخذ علیه السّلام فی نصح المخاطبین و موعظتهم و تذکیرهم و توبیخهم و (قال علیه السّلام أیّها النّاس إنّی قد بثثت) أى نشرت و فرّقت (لکم المواعظ الّتی وعظ بها الأنبیاء أممهم) و هی المواعظ الجاذبه لهم إلى اللّه و معرفته و طاعته و القائده إلى النهج القویم و الصّراط المستقیم (و أدّیت إلیکم ما أدّت الأوصیاء إلى من بعدهم) من الأسرار الالهیّه و التکالیف الشرعیّه.

قال الشارح المعتزلی: و الأوصیاء الذین یأتمنهم الأنبیاء على الأسرار الالهیّه و قد یمکن أن لا یکونوا خلفاء بمعنى الاماره و الولایه، فانّ مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء، انتهى.
أقول: غرض الشارح من هذا الکلام اصلاح مذهبه الفاسد، فانّ کلامه علیه السّلام لما کان ظاهرا فی وصایته المساوقه للخلافه و الولایه کما هو مذهب الشیعه الامامیّه أراد الشارح صرفه عن ظاهره و أوّله بما یوافق مذهب الاعتزال.
و محصّل تأویله أنّ الوصایه عباره عن الائتمان على الأسرار الالهیّه و هو غیر ملازم للخلافه و الولایه، فلا یکون فی الکلام دلاله على خلافته علیه السّلام و کونه أولى بالتصرّف، و انما یدلّ على کونه وصیّا مؤتمنا على الأسرار فقط.
و فیه أوّلا أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إذا ائتمن الوصیّ على الأسرار و الأحکام و علّمه إیّاها، فإمّا أن یکون غرضه من ذلک أداء وصیّه تلک الأسرار و الأحکام إلى أمّته و إبلاغها الیهم.

أو یکون غرضه منه کونه فقط عالما بها و مکلّفا فی نفسه على العمل بتلک‏الأحکام و القیام بوظایف هذه الأسرار من دون أن یکون مأذونا فی الأداء إلیهم.
و ظاهر کلامه علیه السّلام بل صریحه کون وصایته على الوجه الأوّل و إلّا لما جاز أن یؤدّى ما أوصى به إلى المکلّفین فحیث أدّاه إلیهم علم منه کونه مأذونا فی الأداء و مکلّفا به، و حیث کان مکلّفا به وجب علیهم اطاعته و إلّا لکان الأداء عبثا، و لا ریب أنّ الوصیّ بهذا المعنى أى المؤتمن على الأسرار و الأحکام و المکلّف على أدائها إلى الأمه و الواجب على الامه قبول قوله و طاعته ملازم بل مرادف للخلیفه و الأمیر و الولیّ.

نعم الوصایه على الوجه الثانی غیر ملازم للخلافه و الولایه إلّا أنّه غیر مراد فی کلامه علیه السّلام قطعا لما ذکرنا.
و ثانیا أنّ ما ذکره من أنّ الوصیّ أعلى مرتبه من الخلیفه أى الأمیر و الولیّ فغیر مفهوم المراد.
لأنه إن أراد بالخلافه و الأماره و الولایه المعنى الّذی یقول به الشیعه و یصفون أئمّتهم به أعنى النیابه عن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و السلطنه الالهیّه و الأولویه بالتصرّف فلا نسلّم أنّ الوصایه و هی الائتمان بالاسرار أعلى رتبه منها بل الأمر بالعکس، لأنّ الوصایه بالمعنى المذکور من شئونات الولایه المطلقه، و الأولیاء مضافا إلى کونهم مؤتمنین على الأسرار أولو الأمر و النّهى و أولى بالتصرّف فی أموال المؤمنین و أنفسهم.

و إن أراد بها المعنى اللّغوی أعنى الاماره على السرایا مثلا و الولایه أى کونه والیا على قوم أو بلد و نحوه فکون رتبه الوصایه أعلى من ذلک مسلّم و غنی عن البیان لأنّ الاطلاع و الائتمان على الأسرار الالهیّه لا نسبه لهما قطعا إلى أمّاره جیش و ولایه قوم إلّا أنّ الامامیّه حیث یطلقون هذه الألفاظ فی مقام وصف الأئمه علیهم السّلام لا یریدون بها تلک المعانی قطعا، فلا داعى إلى ما تکلّفه الشارح و لا حاجه إلیه فافهم جیّدا، هذا.

و قد مضى فی شرح الفصل الخامس من المختار الثانی عند شرح قوله علیه السّلام: و لهم خصایص حقّ الولایه و فیهم الوصیّه و الوراثه، ما له مزید نفع فی هذا المقام فلیراجع ثمّه.

و قوله (و أدّبتکم بسوطی) الظاهر أنّه کنایه عن تأدیبه لهم بالأقوال الغیر اللینه (فلم تستقیموا) على نهج الحقّ (و حدوتکم بالزّواجر) أى بالنواهى و الابعادات (فلم تستوسقوا) أى لم تجتمعوا على التمکین و الطاعه (للّه أنتم) أى تعجّبا منکم (أتتوقّعون إماما غیری) استفهام على سبیل التقریر لغرض التقریع أو على سبیل الانکار و التوبیخ.
فان قلت: إنّ الاستفهام الّذی هو للانکار التوبیخی یقتضی أن یکون ما بعده واقعا مع أنهم لم یکونوا متوقّعین لامام غیره إذ قد علموا أنه لا إمام وراه.

قلت: نعم انهم کانوا عالمین بذلک إلّا أنهم لما لم یقوموا بمقتضى علمهم و لم یمحضوا الطاعه له علیه السّلام نزّلهم منزله الجاهل المتوقّع لامام آخر، فأنکر ذلک علیهم و لامهم علیه.
و قوله علیه السّلام (یطا بکم الطریق) أى یذهب بکم فی طریق النجاه (و یرشدکم السبیل) أى یهدیکم إلى مستقیم الصّراط (ألا إنّه قد أدبر من الدّنیا ما کان مقبلا) و هو الصّلاح و الرشاد الذی کان فی أیام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أو فی أیّام خلافته علیه السّلام فیکون إشاره إلى قرب ارتحاله من دار الفناء (و أقبل منها ما کان مدبرا) و هو الضلال و الفساد الّذی حصل باستیلاء معاویه على البلاد (و أزمع الترحال) أى عزم على الرحله إلى دار القرار (عباد اللّه الأخیار و باعوا) أى استبدلوا (قلیلا من الدّنیا لا یبقى بکثیر من الاخره لا یفنى).

لا یخفى ما فی هذه العباره من اللّطافه و حسن التعبیر فی التنفیر عن الدّنیا و الترغیب إلى الأخرى، حیث وصف الاولى مع قلّتها بالفناء، و وصف الثانیه مع کثرتها بالبقاء و معلوم أنّ العقلاء لا یرضون الأولى بالثانیه بدلا.
و أکّد هذا المعنى بقوله (ما ضرّ إخواننا) المؤمنین (الّذین سفکت دماؤهم بصفّین ألّا یکونوا الیوم أحیاء) مثل حیاتنا (یسیغون الغصص) و یتجرّعون الهموم من توارد الالام (و یشربون الرنق) أى الکدر من کثره مشاهده المنکرات.

و لما نفى تضرّرهم بعدم الحیاه نبّه على ما حصل لهم من عظیم المنفعه بالممات‏فقال و ل (قد و اللّه لقوا اللّه فوفّاهم اجورهم) بغیر حساب (و أحلّهم فی دار الأمن) مفتّحه لهم الأبواب (بعد خوفهم) من سوء المال و فتن أهل الضلال.
ثمّ استفهم توجّعا و تحسّرا عن السّلف الصالحین و قال (أین إخوانى الّذین رکبوا الطریق) أى جادّه الشریعه (و مضوا على الحقّ) أى المعرفه و الولایه.

ثمّ استفهم عن بعض من مضى بعینه و سمّاه بخصوصه لکونه من أعیان الصحابه و أکابرهم فقال (أین عمار) و هو ابن یاسر المعروف و أبوه عربیّ قحطانیّ و امّه أمه لأبی حذیفه بن المغیره المخزومی ولدت عمارا فاعتقه أبو حذیفه فمن هناک کان عمّار مولى لبنی مخزوم.

قال الشارح المعتزلی: و للحلف و الولاء الّذین بین بنی مخزوم و بین عمّار و أبیه یاسر کان اجتماع بنی مخزوم على عثمان حین نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتّى انفتق له فتق فی بطنه زعموا و کسروا ضلعا من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم فقالوا: و اللّه لئن مات لا قتلنا به أحدا غیر عثمان.

قال أبو عمرو بن عبد البرّ: کان عمّار بن یاسر ممّن عذّب فی اللّه ثمّ أعطاهم ما أرادوا بلسانه مع اطمینان قلبه فنزل فیه «مَنْ کَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِیمانِهِ إِلَّا» و هذا مما أجمع علیه أهل التفسیر و هاجر إلى أرض الحبشه و صلّى القبلتین و هو من المهاجرین الأوّلین و شهد بدرا و المشاهد کلّها و أبلى بلاء حسنا ثمّ شهد الیمامه فأبلى فیها أیضا و یومئذ قطعت أذنه.

و قال ابن عبّاس فی قوله تعالى أَ وَ مَنْ کانَ مَیْتاً فَأَحْیَیْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً یَمْشِی بِهِ فِی النَّاسِ أنه عمار بن یاسر «کَمَنْ مَثَلُهُ فِی الظُّلُماتِ لَیْسَ بِخارِجٍ مِنْها» أبو جهل ابن هشام.
و روى أبو عمرو عن عایشه أنها قالت: ما من أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أشاء أن أقول فیه لقلت إلّا عمّار بن یاسر، فإنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول: إنّه ملى‏ء إیمانا إلى أخمص قدمیه.
قال أبو عمرو و من حدیث خالد بن الولید أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: من أبغض‏عمارا أبغضه اللّه.

قال: و من حدیث علیّ بن ابی طالب علیه السّلام إنّ عمارا جاء یستأذن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوما فعرف صوته فقال: مرحبا بالطیّب المطیّب، یعنی عمّارا.
قال: و من حدیث أنس عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله اشتاقت الجنّه إلى أربعه: علیّ علیه السّلام و عمّار، و سلمان، و بلال.
قال أبو عمرو: و فضایل عمّار کثیر یطول ذکرها.
أقول: و قد مضى جمله من فضائله و مجاهداته بصفیّن و کیفیّه شهادته رضى اللّه تعالى عنه هنالک فی تذییل المختار الخامس و الستّین و کان سنّه یوم قتل نیفا و تسعین.

(و أین ابن التیهان) و اسمه مالک و اسم أبیه مالک ایضا، و قال أبو نعیم: أبو الهیثم بن التیهان اسمه مالک و اسم التیهان عمرو بن الحارث کان «رض» أحد النقباء لیله العقبه و شهد بدرا و الأکثر على أنه أدرک صفّین مع أمیر المؤمنین علیه السّلام و قتل بها، و قیل: توفّى فی حیاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله، قال أبو عمرو: و هذا القول لم یتابع علیه قائله، و قیل: توفّى سنه عشرین أو إحدى و عشرین.

(و أین ذو الشهادتین) و هو خزیمه بن ثابت الأنصاری یکنّى أبا عماره شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد و شهد صفین مع علیّ علیه السّلام فلما قتل عمّار بن یاسر قاتل «ره» حتّى قتل حسبما عرفته فی تذییل المختار الخامس و السّتین.
و انما لقّب بذو الشهادتین لما رواه الصدوق فی الفقیه بسنده عن عبد اللّه بن أحمد الذّهلی قال: حدّثنا عماره بن خزیمه بن ثابت أنّ عمّه حدّثه و هو من أصحاب النبیّ صلّى اللّه علیه و آله أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ابتاع فرسا من أعرابیّ فأسرع النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المشی لیقضیه ثمن فرسه فأبطأ الأعرابی، فطفق رجال یعترضون الأعرابی فیساومونه بالفرس و هم لا یشعرون أنّ النبیّ علیه السّلام ابتاعه، حتّى زاد بعضهم الأعرابی فی السّوم على الثمن فنادى الأعرابی فقال: إن کنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه و إلّا بعته، فقام النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله حین سمع الأعرابی فقال: أو لیس قد ابتعته منک، فطفق الناس یلوذون بالنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بالأعرابی و هما یتشاجران، فقال الأعرابی: هلمّ شهیدا یشهد أنّى قد بایعتک، و من جاء من المسلمین قال للاعرابی إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یکن لیقول إلّا حقّا حتّى‏جاء خزیمه بن ثابت فاستمع لمراجعه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الأعرابی فقال خزیمه إنّی أشهد أنک قد بایعته، فأقبل النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله على خزیمه فقال: بم تشهد قال: بتصدیقک یا رسول اللّه فجعل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شهاده خزیمه بن ثابت شهادتین و سمّاه ذو الشهادتین و روى هذه القصّه فی الکافی بنحو آخر عن علیّ بن إبراهیم عن محمّد بن عیسى عن معاویه بن وهب قال: کان البلاط حیث یصلّى على الجنائز سوقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یسمّى البطحاء یباع فیها الحلیب و السّمن و الأقط و أنّ أعرابیا أتى بفرس له فأوثقه فاشتراه منه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله، ثمّ دخل لیأتیه بالثمن فقام ناس من المنافقین فقالوا: بکم بعت فرسک قال: بکذا و کذا، قالوا: بئس ما بعت، فرسک خیر من ذلک و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خرج إلیه بالثمن وافیا طیّبا، فقال الأعرابی: ما بعتک و اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: سبحان اللّه بلى و اللّه لقد بعتنی، و ارتفعت الأصوات فقال الناس: رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقاول الأعرابی، فاجتمع ناس کثیر فقال أبو عبد اللّه«» و مع النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذ أقبل خزیمه بن ثابت الأنصاری ففرج الناس بیده حتّى انتهى إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقال: اشهد یا رسول اللّه لقد اشتریته منه، فقال الأعرابی: أتشهد و لم تحضرنا، و قال له النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: أشهدتنا فقال له: لا یا رسول اللّه و لکنّى علمت أنّک قد اشتریت أ فاصدّقک بما جئت به من عند اللّه و لا اصدّقک على هذا الأعرابی الخبیث قال: فعجب له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال له: یا خزیمه شهادتک شهاده رجلین.

(و أین نظراؤهم) و أشباههم (من إخوانهم الّذین تعاقدوا) و تعاهدوا (على المنیّه) و جدّوا فى المقاتله حتّى قتلوا بصفّین کابن بدیل و هاشم بن عتبه و غیرهما ممّن تقدّم ذکره فی تذییل المختار الخامس و الستّین (و أبرد برءوسهم إلى الفجره) أى ارسلت رؤوسهم مع البرید للبشاره بها إلى الفسقه الطغام من أمراء الشام.

(قال) الرّاوى (ثمّ ضرب علیه السّلام یده إلى لحیته فأطال البکاء) من تقلّب الزمان و فقد الاخوان و تراکم الهموم و الأحزان (ثمّ قال) توجّعا و تحسّرا.
(اوه على إخوانى الّذین تلوا القرآن فأحکموه) أى أحسنوا تلاوته و مبانیه و فهموا مقاصده و معانیه و عملوا بمقتضاه و مؤدّاه (و تدبّروا الفرض فأقاموه) أى تفکروا فی علل الواجبات و أسرار العبادات فواظبوا علیها و قاموا بوظایفها تحصیلا للغرض الأقصى منها و هو الزلفى إلى اللّه و القربى إلى رضوان اللّه الّذی هو أشرف اللّذات و أعلى الدرجات و (أحیوا السّنّه) یحتمل أن یکون المراد بها المستحبّات فیکون ذکرها بعد القرآن و الفرض نظیر ما روى عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنما العلم ثلاثه: آیه محکمه أو فریضه عادله أو سنّه قائمه و ما خلاهنّ فهو فضل.

أى العلم النافع آیه محکمه أى واضحه الدّلاله أو غیر منسوخه فانّ المتشابه و المنسوخ لا ینتفع بهما غالبا، و فریضه عادله أى الواجبات المصونه من الافراط و التفریط، و سنّه قائمه أى المندوبات الباقیه غیر المنسوخه، و على هذا الاحتمال فالمراد باحیاء السنّه الاتیان بها و المراقبه علیها.
إلّا أنّ الأظهر بقرینه المقابله بینه و بین قوله: (و أماتوا البدعه) أن یراد بالسنّه مقابل البدعه، یعنی السنه الّتی سنّها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و الشریعه الّتی شرعها.

روى فی البحار من معانی الأخبار مرفوعا قال: جاء رجل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال: أخبرنی عن السنّه و البدعه و عن الجماعه و عن الفرقه، فقال أمیر المؤمنین السنّه ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله، و البدعه ما أحدث من بعده، و الجماعه أهل الحقّ و إن کانوا قلیلا، و الفرقه أهل الباطل و إن کانوا کثیرا.
و على هذا فالمراد باحیاء السنّه أخذ أحکام الشرع و العمل علیها.
روى فی البحار من المحاسن عن أبی جعفر عن أبیه علیهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من تمسّک بسنّتی فی اختلاف أمّتی کان له أجر مأئه شهید.
و المراد باماته البدعه إبطالها و ترکها و الاعراض عنها و عن أهلها.

روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم قال فی روایه أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله تعالى: وَ الَّذِینَ کَسَبُوا السَّیِّئاتِ جَزاءُ سَیِّئَهٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّهٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات یسوّد اللّه وجوههم ثمّ یلقونه.
و فیه من ثواب الأعمال عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: من مشى إلى صاحب بدعه فوقّره فقد مشی فی هدم الاسلام.
(دعوا للجهاد فأجابوا) و نهضوا إلیه (و وثقوا) أى اطمأنوا و اتّکلوا (بالقائد) أراد به نفسه الشریف لکونه قائدا لهم إلى سبیل الحقّ (فاتّبعوه).
(ثمّ) إنّه علیه السّلام لما رغّب المخاطبین و رهّب و وعظهم و ذکّر و بشّرهم و أنذر و توجّع من مفارقه أصحابه و تحسّر تخلّص إلى أصل غرضه.
و (نادى بأعلا صوته: الجهاد الجهاد عباد اللّه) أى اسرعوا إلیه و انهضوا به (ألا و انی معسکر فی یومی هذا) أى جامع للعساکر فی المعسکر (فمن أراد الرواح إلى اللّه) أى الذهاب إلى الفوز برضوانه أو إلى لقائه تعالى بالشهاده (فلیخرج) (قال نوف: و عقد للحسین علیه السّلام) رایه (فی عشره آلاف و لقیس بن سعد) ابن عباده (فی عشره آلاف) و کان سعد أبو قیس رئیس الخزرج و لم یبایع أبا بکر و مات على عدم البیعه و المشهور أنّهم قتلوه لذلک و أحالوا قتله على الجنّ و افتروا شعرا من لسان الجنّ کما مرّ فی المقدّمه الثالثه من مقدّمات الخطبه الثالثه و فی التنبیه الأوّل من شرح المختار السابع و الستّین.

و قال الشّارح المعتزلی: سعد هو الّذی حاول إقامته فی الخلافه بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و لم یبایع أبا بکر حین بویع و خرج إلى حوران فمات بها، قیل قتلته الجنّ لأنه بال قائما فی الصحراء لیلا و رووا بیتی شعر قیل إنهما سمعا لیله قتله و لم یر قائلهما
نحن قتلنا سیّد الخزرج سعد بن عباده
و رمیناه بسهمین فلم یخط فؤاده‏

و یقول قوم: إنّ أمیر الشام یومئذ کمن له من رماه لیلا و هو خارج إلى الصحراء بسهمین فقتله لخروجه عن طاعته، و قد قال بعض المتأخّرین:

یقولون سعد شکّت الجنّ قلبه
ألا ربّما صحّحت ذنبک بالعذر

و ما ذنب سعد أنّه بال قائما
و لکنّ سعدا لم یبایع أبا بکر

و قد صبرت من لذّه العیش أنفس
و ما صبرت عن لذّه النّهى و الأمر

و کان قیس من صحابه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و کبار شیعه أمیر المؤمنین علیه السّلام، و کان طوالا جوادا شجاعا شهد مع أمیر المؤمنین علیه السّلام حروبه کلّها، و کان مخلصا فی اعتقاده ثابت الرأى فی التشیّع و المحبّه.
و قد مرّ فی التنبیه الثانی من شرح المختار السابع و الستّین ما یفصح عن جلاله شأنه و رفعه مقامه و أحببت أن أورد هنا روایه مفیده لخلوص عقیدته على وجه الکمال مع تضمّنها لاعجاز غریب لأمیر المؤمنین علیه السّلام.
فأقول: روى فی البحار من کتاب إرشاد القلوب عن جابر بن عبد اللّه الأنصاری و عبد اللّه بن عباس قالا: کنّا جلوسا عند أبی بکر فی ولایته و قد أضحى النهار و إذا بخالد بن الولید المخزومی قد وافی فی جیش قام غباره و کثر صهیل أهل خیله، و إذا بقطب رحى ملوىّ فی عنقه قد فتل فتلا فأقبل حتّى نزل عن جواده و دخل المسجد و وقف بین یدی أبی بکر فرمقه الناس بأعینهم فهالهم منظره.

ثمّ قال: اعدل یا ابن أبی قحافه حیث جعلک الناس فی هذا الموضع الّذى لست له أنت بأهل، و ما ارتفعت إلى هذا المکان إلّا کما یرتفع الطافى من السّمک على الماء، و انما یطفو و یعلو حین لا حراک به، مالک و سیاسه الجیوش و تقدیم العساکر و أنت بحیث أنت من دنائه الحسب و منقوص النسب و ضعف القوى و قلّه التحصیل لا تحمى ذمارا و لا تضرم نارا فلا جزى اللّه أخا ثقیف و ولد صهّاک خیرا.

إنّى رجعت متکفأ من الطایف إلى جده فى طلب المرتدّین فرأیت علىّ بن أبی طالب علیه السّلام و معه عتاه من الدّین حمالیق شزرات أعینهم من حسدک و بدرت حنقا علیک و قرحت آماقهم لمکانک، منهم ابن یاسر و المقداد و ابن جناده أخو غفار و ابن العوام و غلامان أعرف أحدهما بوجهه، و غلام أسمر لعلّه من ولد عقیل أخیه.

فتبیّن لى المنکر فی وجوههم و الحسد فی احمرار أعینهم، و قد توشّح علىّ‏بدرع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و لبس ردائه السحاب و لقد اسرج له دابّته العقاب، و لقد نزل علىّ على عین ماء اسمها رویه، فلما رءانى اشمأزّ و بربر و أطرق موحشا یقبض على لحیته.

فبادرته بالسلام استکفاء و اتّقاء و وحشه، فاستغنمت سعه المناخ و سهوله المنزل فنزلت و من معى بحیث نزلوا اتّقاء عن مراوغته، فبدانى ابن یاسر بقبیح لفظه و محض عداوته فقر عنى هزؤا بما تقدّمت به إلى بسوء رأیک.
فالتفت إلىّ أصلع الرأس و قد ازدحم الکلام فى حلقه کهمهمه الأسد أو کقعقعه الرّعد فقال لی بغضب منه: أو کنت فاعلا یا با سلیمان فقلت له: إى و اللّه لو أقام على رأیه لضربت الّذی فیه عیناک، فأغضبه قولی إذ صدقته و أخرجه إلى طبعه الذی أعرفه به عند الغضب.

فقال: یا ابن اللّخناء مثلک من یقدر على مثلی أو یجسر أو یدیر اسمى فی لهواته الّتی لا عهد لها بکلمه حکمه، ویلک إنی لست من قتلاک و لا من قتلا صاحبک و انی لأعرف بمنیتی منک بنفسک.
ثمّ ضرب بیده إلى ترقوتی فنکسنى عن فرسی و جعل یسوقنی دعا الى رحى للحارث بن کلده الثقفی، فعمد إلى القطب الغلیظ فمدّ عنقى بکلتا یدیه و أداره فى عنقى ینفتل له کالعلک المسخن.

و أصحابى هؤلاء وقوف، ما أغنوا عنّی سطوته، و لا کفّوا عنّى شرته فلا جزاهم اللّه عنى خیرا، فانهم لما نظروا الیه کأنما نظروا إلى ملک موتهم، فو الّذی رفع السماء بلا اعماد لقد اجتمع على فکّ هذا القطب مأئه «ألف خ» رجل أو یزیدون من أشدّ العرب فما قدروا على فکّه فدلّنى عجز الناس عن فکّه أنه سحر منه أو قوّه ملک قد رکبت فیه، ففکّه الان عنّى إن کنت فاکّه، و خذ لى بحقّى إن کنت آخذه، و إلّا لحقت بدار عزّى و مستقرّ مکرمتى، قد ألبسنى ابن أبى طالب من العار ما صرت به ضحکه لأهل الدّیار.

فالتفت أبو بکر إلى عمر فقال: ما ترى إلى ما یخرج من هذا الرّجل کأنّ‏ولایتى ثقل على کاهله أو شجى فى صدره.
فالتفت إلیه عمر فقال: فیه دعابه لا تدعها حتّى تورده فلا تصدره «و جهل خ» و حسد قد استحکما فی خلده فجریا منه مجرى الدّماء لا یدعانه حتّى یهنا منزلته و یورطاه ورطه الهلکه.

ثمّ قال أبو بکر لمن بحضرته: ادعوا لی قیس بن سعد بن عباده الأنصاری، فلیس لفکّ هذا القطب غیره.
قال: و کان قیس سیّاف النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و کان رجلا طویلا طوله ثمانیه عشر شبرا فی عرض خمسه أشبار و کان أشدّ الناس فی زمانه بعد أمیر المؤمنین علیه السّلام.
فحضر قیس فقال له: یا قیس إنک من شدّه البدن بحیث أنت ففکّ هذا القطب من عنق أخیک خالد.
فقال قیس: و لم لا یفکّه خالد عن عنقه قال: لا یقدر علیه.
قال: فما لا یقدر علیه أبو سلیمان و هو نجم عسکرکم و سیفکم على أعدائکم کیف أقدر علیه أنا.
قال عمر: دعنا من هزؤک و هزلک و خذ فیما حضرت له.
فقال: لمسأله: تسألونها طوعا أو کرها تجبرونی علیه.
فقال له: إن کان طوعا و إلّا فکرها.
قال قیس: یا ابن صحّاک خذل اللّه من یکرهه مثلک إنّ بطنک لعظیمه و إنّ کرشک لکبیره، فلو فعلت أنت ذلک ما کان منک.
فخجل عمر من قیس بن سعد فجعل ینکث أسنانه بأنامله.
فقال أبو بکر: و ما بذلک منه، اقصد لما سئلت.
فقال قیس: و اللّه لو أقدر على ذلک لما فعلت، فدونکم و حدّادى المدینه فانّهم أقدر على ذلک منّی، فأتوا بجماعه من الحدّادین فقالوا: لا ینفتح حتّى نحمیه بالنّار.

فالتفت أبو بکر إلى قیس مغضبا، فقال: و اللّه ما بک من ضعف من فکّه و لکنّک لا تفعل فعلا یعیبک فیه إمامک و حبیبک أبو الحسن، و لیس هذا بأعجب من أنّ أباک رام الخلافه لیبتغى الاسلام عوجا فحدّ اللّه شوکته و أذهب نخوته و أعزّ الاسلام لولیّه و أقام دینه بأهل طاعته، و أنت الان فی حال کید و شقاق.

قال: فاستشاط قیس بن سعد غضبا و امتلأ غیظا، فقال: یا ابن أبی قحافه إنّ لک جوابا حمیا بلسان طلق و قلب جرىّ، لولا البیعه الّتی لک فی عنقى سمعته منّى و اللّه لان بایعتک یدی لم یبایعک قلبى و لا لسانى و لا حجّه لى فى علىّ بعد یوم الغدیر و لا کانت بیعتى لک إلّا کالّتى نقضت غزلها من بعد قوّه أنکاثا، أقول قولى هذا غیر هائب منک، و لا خائف من معرتک، و لو سمعت هذا القول منک بدأه لما فتح لک منّى صالحا.

إن کان أبی رام الخلافه فحقیق أن یرومها بعد من ذکرته، لأنه رجل لا یقعقع بالشنان و لا یغمز جانبه کغمز التینه ضخم صندید و سمک منیف و عز بازخ اشوس، بخلافک أیّها النعجه العرجاء و الدیک النافش لا عن صمیم و لا حسب کریم و أیم اللّه لان عاودتنى فی أبى لألجمنّک بلجام من القول یمجّ فوک منه دما، دعنا نخوض فی عمایتک و نتردّى فی غوایتک على معرفه منّا بترک الحقّ و اتّباع الباطل.

و أما قولک إنّ علیّا إمامى ما انکر إمامته و لا أعدل عن ولایته و کیف انقض و قد أعطیت اللّه عهدا بامامته و ولایته یسألنی عنه فأنا إن ألقى اللّه بنقض بیعتک أحبّ إلىّ من انقض عهده و عهد رسوله و عهد وصیّه و خلیله.
و ما أنت إلّا أمیر قومک إن شاءوا ترکوک و إن شاءوا عزلوک، فتب إلى اللّه مما اجترمته و تنصّل إلیه مما ارتکبته، سلّم الأمر إلى من هو أولى منک بنفسک، فقد رکبت عظیما بولایتک دونه و جلوسک فی موضعه و تسمیتک باسمه، و کأنک بالقلیل من دنیاک و قد انقشع عنک کما ینقشع السحاب و تعلم أىّ الفریقین شرّ مکانا و أضعف جنداو أمّا تعییرک إیّاى بانّه مولاى هو و اللّه مولاى و مولاک و مولى المؤمنین أجمعین آه آه أنّى لی بثبات قدم أو تمکّن وطأ حتّى الفظک لفظ المنجنیق الحجره و لعلّ ذلک یکون قریبا و تکتفى بالعیان عن الخبر.

ثمّ قام و نفض ثوبه و مضى، و ندم أبو بکر عمّا أسرع إلیه من القول إلى قیس، الحدیث.
قال نوف (و) عقد (لأبی أیّوب الأنصاری) أیضا (فی عشره آلاف) و أبو أیّوب هو خالد بن زید بن کعب الخزرجی من بنى النجار شهد العقبه و بدرا و سایر المشاهد، و علیه نزل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حین قدم المدینه و شهد مع أمیر المؤمنین مشاهده کلّها و کان على مقدمته یوم النهروان.
(و) عقد (لغیرهم على اعداد اخر و هو علیه السّلام یرید الرّجعه إلى صفین فما دارت الجمعه حتّى ضربه الملعون) أشقى الأولین و الاخرین شقیق عاقر ناقه صالح (ابن ملجم) المرادی (لعنه اللّه) حسبما عرفت تفصیل ضربته فی شرح المختار التاسع و الستّین.
(فتراجعت العساکر) من المعسکر إلى الکوفه قال الرّاوی (فکنّا کأغنام فقدت راعیها تختطفها الذئاب من کلّ مکان) کما قال الفرزدق:

فلا غرو للأشراف إن ظفرت لها
ذئاب الأعادى من فصیح و أعجم‏

فحربه وحشىّ سقت حمزه الرّدى‏
و قتل علىّ من حسام مصمّم‏

و المراد من اختطاف الذئاب إمّا النهب و القتل و الاذلال أو الاغواء و الاضلال قال الشارح المعتزلی: یقال: إنّ هذه الخطبه آخر خطبه خطبها أمیر المؤمنین علیه السّلام قائما.

الترجمه

فصل سیّم از این خطبه اشارتست بصفات امام زمان علیه السّلام مى‏ فرماید که بتحقیق که پوشیده است آن بزرگوار از براى حفظ حکمت سپر و زره آنرا و أخذ کرده حکمت را با جمیع آدابهاى آن که عبارتند از اقبال کردن بر آن‏ و شناختن قدر و منزلت آن و فارغ شدن از براى آن، پس آن حکمت در پیش آن حضرت بمنزله گم شده او است که طلب مى ‏نماید آنرا، و حاجت اوست که سؤال می کند از آن، پس آن حضرت اختیار غربت و غیبت کننده است زمانى که غریب شود اسلام، و بزند اطراف دم خود را و بچسباند بزمین سینه خود را، آن حضرت بقیّه ایست از باقى ماندگان حجّت خدا، و خلیفه ‏ایست از خلیفه اى پیغمبران حق تعالى.

پس فرمود آن حضرت: اى مردمان بدرستى که من منتشر کردم از براى شما موعظه ائى که موعظه فرمودند با آنها پیغمبران امتهاى خودشان را، و رساندم بسوى شما چیزى را که رساند وصیه اى پیغمبران بکسانى که بودند بعد از ایشان، و ادب دادم بشما با تازیانه خودم پس مستقیم نشدید، و راندم شما را بدلائل مانعه از راه ناصواب پس منتظم نگشتید، تعجّب می کنم از شما آیا توقع مى‏کنید امامى را غیر از من که ببرد شما را بجادّه حق، و ارشاد نماید شما را براه راست.

آگاه باشید بدرستى که ادبار کرده است از دنیا چیزى که اقبال نموده بود، و اقبال کرده است از آن چیزى که ادبار کرده بود، و عزم برحلت کردند بندگان پسندیده خدا و عوض کردند قلیل از دنیا را که باقى نخواهد ماند بکثیر از آخرت که فانى نخواهد شد، ضرر نرساند برادران ما را که ریخته شد خونهاى ایشان در جنگ صفین این که نشدند امروز زنده که گوارا کنند غصه‏ ها را و بیاشامند آب کدورت آمیز اندوه را بتحقیق قسم بذات حق که ملاقات کردند پروردگار را پس بتمام و کمال رسانید بایشان اجرهاى ایشان را، و فرود آورد ایشان را در سراى امن و امان بعد از خوف و هراس ایشان.

کجایند برادران من که سوار شدند بر راه صدق، و گذشتند بر طریق حق، کجا است عمار یاسر کجا است ابی الهیثم بن التیهان کجا است خزیمه بن ثابت ذو الشهادتین و کجایند امثال ایشان از برادران مؤمنین ایشان که عهد بسته بودند با همدیگر بر مردن در راه دین، و فرستاده شد سرهاى ایشان با قاصد بسوى فاجران پس از آن زد آن حضرت دست خود را بمحاسن شریف خود، پس بسیار گریست بعد از آن فرمود:

آه بر برادران من که تلاوت کردند قرآن را پس محکم ساختند آنرا، و تفکر کردند در واجبات پس برپا داشتند آن را، و زنده کردند سنّت پیغمبر را و کشتند بدعت را، خوانده شدند از براى جهاد پس اجابت کردند، و اعتماد نمودند به پیشوا پس متابعت کردند او را.

بعد از آن ندا فرمود آن حضرت به آواز بلند و فرمود: بشتابید بسوى جهاد و قتال اى بندگان خدا، آگاه باشید که اردو درست کننده ‏ام در همین روز پس هر که اراده کند توجّه نمودن بسوى پروردگار خود بس باید که خارج بشود باردوگاه.

گفت نوف بکالی: و عقد فرمود حضرت أمیر مؤمنان از براى پسر خود امام حسین علیه السّلام در ده هزار نفر، و معین فرمود از براى قیس بن سعد بن عباده در ده هزار، و از براى أبو أیوب انصاری در ده هزار، و از براى سایرین بر شماره‏هاى دیگر و اراده داشت که بر گردد بسوى صفین پس بر نگردید روز جمعه همان هفته تا آنکه ضربت زد آن بزرگوار را ملعون ابن ملجم مرادی، خدا لعنت کند او را پس بر گشتند لشکریان پس شدیم ما بمنزله گوسفندانى که گم کرده باشند شبان خود را در حالتى که بربایند آنها را گرگان از هر مکان.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۲۰

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۰۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۲۰۵ صبحی صالح ۲۰۵- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) کلم به …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code