خانه / 180-200 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۸۱/۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۸۱/۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۸۲ صبحی صالح

۱۸۲- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) روی عن نوف البکالی قال خطبنا بهذه الخطبه أمیر المؤمنین علی ( علیه ‏السلام  ) بالکوفه و هو قائم على حجاره نصبها له جعده بن هبیره المخزومی

و علیه مدرعه من صوف و حمائل سیفه لیف

و فی رجلیه نعلان من لیف و کأن جبینه ثفنه بعیر فقال ( علیه ‏السلام  )

حمد اللّه و استعانته

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی إِلَیْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ

نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِیمِ إِحْسَانِهِ وَ نَیِّرِ بُرْهَانِهِ وَ نَوَامِی فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ

حَمْداً یَکُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً وَ لِشُکْرِهِ أَدَاءً وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً وَ لِحُسْنِ مَزِیدِهِ مُوجِباً

وَ نَسْتَعِینُ بِهِ اسْتِعَانَهَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ

وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِیمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً وَ أَنَابَ إِلَیْهِ مُؤْمِناً وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً

وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً

اللّه الواحد

لَمْ یُولَدْسُبْحَانَهُ فَیَکُونَ فِی الْعِزِّ مُشَارَکاً

وَ لَمْ یَلِدْفَیَکُونَ مَوْرُوثاًهَالِکاً

وَ لَمْ یَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ وَ لَمْ یَتَعَاوَرْهُ زِیَادَهٌ وَ لَا نُقْصَانٌ

بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِیرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ

فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ

دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَیْرَ مُتَلَکِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ

وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِیَّهِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِیَهِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لَا مَسْکَناً لِمَلَائِکَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْکَلِمِ الطَّیِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ

جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً یَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ

لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِیبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِی السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ

فَسُبْحَانَ مَنْ لَا یَخْفَى عَلَیْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَیْلٍ سَاجٍ فِی بِقَاعِ الْأَرَضِینَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ وَ لَا فِی یَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ

وَ مَا یَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِی أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ

وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ تُزِیلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ

وَ یَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَهِ وَ مَقَرَّهَا وَ مَسْحَبَ الذَّرَّهِ وَ مَجَرَّهَا وَ مَا یَکْفِی الْبَعُوضَهَ مِنْ قُوتِهَا وَ مَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِی بَطْنِهَا

عود إلى الحمد

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْکَائِنِ قَبْلَ أَنْ یَکُونَ کُرْسِیٌّ أَوْ عَرْشٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ

لَا یُدْرَکُ بِوَهْمٍ وَ لَا یُقَدَّرُ بِفَهْمٍ وَ لَا یَشْغَلُهُ سَائِلٌ وَ لَا یَنْقُصُهُ نَائِلٌ

وَ لَا یَنْظُرُ بِعَیْنٍ وَ لَا یُحَدُّ بِأَیْنٍ وَ لَا یُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ وَ لَا یُخْلَقُ بِعِلَاجٍ وَ لَا یُدْرَکُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا یُقَاسُ بِالنَّاسِ

الَّذِی کَلَّمَ مُوسَى تَکْلِیماً وَ أَرَاهُ مِنْ آیَاتِهِ عَظِیماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ

بَلْ إِنْ کُنْتَ صَادِقاً أَیُّهَا الْمُتَکَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّکَ فَصِفْ جِبْرِیلَ وَ مِیکَائِیلَ وَ جُنُودَ الْمَلَائِکَهِ الْمُقَرَّبِینَ فِی حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّینَ مُتَوَلِّهَهً عُقُولُهُمْ أَنْ یَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِینَ

فَإِنَّمَا یُدْرَکُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَیْئَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ مَنْ یَنْقَضِی إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ

فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ کُلَّ ظَلَامٍ وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ کُلَّ نُورٍ

الوصیه بالتقوى‏

أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِی أَلْبَسَکُمُ الرِّیَاشَ وَ أَسْبَغَ عَلَیْکُمُ الْمَعَاشَ

فَلَوْ أَنَّ أَحَداً یَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِیلًا لَکَانَ ذَلِکَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ( علیه ‏السلام  )

الَّذِی سُخِّرَ لَهُ مُلْکُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّهِ وَ عَظِیمِ الزُّلْفَهِ

فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ وَ اسْتَکْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِیُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ

وَ أَصْبَحَتِ الدِّیَارُ مِنْهُ‏خَالِیَهً وَ الْمَسَاکِنُ مُعَطَّلَهً وَ وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ

وَ إِنَّ لَکُمْ فِی الْقُرُونِ السَّالِفَهِ لَعِبْرَهً

أَیْنَ الْعَمَالِقَهُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَهِ أَیْنَ الْفَرَاعِنَهُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَهِ أَیْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِینَ قَتَلُوا النَّبِیِّینَ وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِینَ وَ أَحْیَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِینَ

أَیْنَ الَّذِینَ سَارُوا بِالْجُیُوشِ وَ هَزَمُوا بِالْأُلُوفِ وَ عَسْکَرُوا الْعَسَاکِرَ وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ

وَ مِنْهَا قَدْ لَبِسَ لِلْحِکْمَهِ جُنَّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِیعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَیْهَا وَ الْمَعْرِفَهِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا

فَهِیَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِی یَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِی یَسْأَلُ عَنْهَا

فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِیبِ ذَنَبِهِ وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ

بَقِیَّهٌ مِنْ بَقَایَا حُجَّتِهِ خَلِیفَهٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِیَائِهِ

ثم قال ( علیه ‏السلام  )

أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی قَدْ بَثَثْتُ لَکُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِی وَعَظَ الْأَنْبِیَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ وَ أَدَّیْتُ إِلَیْکُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِیَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ

وَ أَدَّبْتُکُمْ بِسَوْطِی فَلَمْ تَسْتَقِیمُوا وَ حَدَوْتُکُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا

لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَیْرِی یَطَأُ بِکُمُ الطَّرِیقَ وَ یُرْشِدُکُمُ السَّبِیلَ

أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْیَا مَا کَانَ مُقْبِلًا وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا کَانَ مُدْبِراً

وَ أَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْیَارُ

وَ بَاعُوا قَلِیلًا مِنَ الدُّنْیَا لَا یَبْقَى بِکَثِیرٍ مِنَ الْآخِرَهِ لَا یَفْنَى

مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِینَ سُفِکَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ بِصِفِّینَ أَلَّا یَکُونُوا الْیَوْمَ أَحْیَاءً یُسِیغُونَ الْغُصَصَ وَ یَشْرَبُونَ الرَّنْقَ

قَدْ وَ اللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ

أَیْنَ إِخْوَانِیَ الَّذِینَ رَکِبُوا الطَّرِیقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ

أَیْنَ عَمَّارٌ وَ أَیْنَ ابْنُ التَّیِّهَانِ وَ أَیْنَ ذُو الشَّهَادَتَیْنِ وَ أَیْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِینَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِیَّهِ وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَهِ

قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَى لِحْیَتِهِ الشَّرِیفَهِ الْکَرِیمَهِ فَأَطَالَ الْبُکَاءَ ثُمَّ قَالَ ( علیه ‏السلام  )

أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِیَ الَّذِینَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْیَوُا السُّنَّهَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَهَ

دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ

ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ

الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ

أَلَا وَ إِنِّی مُعَسْکِرٌ فِی یَومِی هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْیَخْرُجْ

قَالَ نوف و عقد للحسین ( علیه‏ السلام  ) فی عشره آلاف

و لقیس بن سعد رحمه الله فی عشره آلاف و لأبی أیوب الأنصاری فی عشره آلاف و لغیرهم على أعداد أخر و هو یرید الرجعه إلى صفین

فما دارت الجمعه حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله

فتراجعت العساکر فکنا کأغنام فقدت راعیها تختطفها الذئاب من کل مکان

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۰  

و من خطبه له علیه السّلام و هى المأه و الواحده و الثمانون من المختار فی باب الخطب

و شرحها فی فصول:

الفصل الاول

روى عن نوف البکالی قال: خطبنا بهذه الخطبه بالکوفه أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو قائم على حجاره نصبها له جعده بن هبیره المخزومی و علیه مدرعه من صوف و حمایل سیفه من لیف و فی رجلیه نعلان من لیف و کأنّ جبینه ثفنه بعیر فقال علیه السّلام:

الحمد للّه الّذی إلیه مصائر الخلق، و عواقب الأمر، نحمده على عظیم إحسانه، و نیّر برهانه، و نوامی فضله و امتنانه، حمدا یکون لحقّه قضاء، و لشکره أداء، و إلى ثوابه مقرّبا، و لحسن مزیده موجبا، و نستعین به استعانه راج لفضله، مؤمّل لنفعه، واثق بدفعه، معترف له بالطّول، مذعن له بالعمل و القول، و نؤمن به إیمان من رجاه موقنا، و أناب إلیه مؤمنا، و خنع له مذعنا، و أخلص له موّحدا، و عظّمه ممجّدا، و لاذ به راغبا مجتهدا، لم یولد سبحانه فیکون فی العزّ مشارکا، و لم یلد فیکون موروثا هالکا، و لم یتقدّمه وقت و لا زمان، و لم یتعاوره زیاده و لا نقصان، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبیر المتقن، و القضاء المبرم.

فمن شواهد خلقه خلق السّموات موطّدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات، غیر متلکّئات و لا مبطئات، و لولا إقرارهنّ له بالرّبوبیّه، و إذعانهنّ بالطّواعیه، لما جعلهنّ موضعا لعرشه، و لا مسکنا لملائکته، و لا مصعدا للکلم الطّیّب و العمل الصّالح من خلقه، جعل نجومها أعلاما یستدلّ بها الحیران فی مختلف فجاج الأقطار، لم یمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللّیل‏المظلم، و لا استطاعت جلابیب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع فی السّموات من تلالؤ نور القمر. فسبحان من لا یخفى علیه سواد غسق داج، و لا لیل ساج فی بقاع الأرضین المتطأطئات، و لا فی یفاع السّفع المتجاورات، و ما یتجلجل به الرّعد فی أفق السّماء، و ما تلاشت عنه بروق الغمام، و ما تسقط من ورقه تزیلها عن مسقطها عواصف الأنواء و انهطال السّماء، و یعلم مسقط القطره و مقرّها، و مسحب الذّرّه و مجرّها، و ما یکفى البعوضه من قوتها، و ما تحمل الانثى فی بطنها.

و الحمد للّه الکائن قبل أن یکون کرسیّ، أو عرش، أو سماء، أو أرض، أو جانّ، أو إنس، لا یدرک بوهم، و لا یقدّر بفهم، و لا یشغله سائل، و لا ینقصه نائل، و لا ینظر بعین، و لا یحدّ بأین، و لا یوصف بالأزواج، و لا یخلق بعلاج، و لا یدرک بالحواسّ، و لا یقاس بالنّاس، الّذی کلّم موسى تکلیما، و أراه من آیاته عظیما، بلا جوارح و لا أدوات، و لا نطق و لا لهوات. بل إن کنت صادقا أیّها المتکلّف لوصف ربّک، فصف جبرئیل و میکائیل و جنود الملائکه المقرّبین فی حجرات القدس مرجحنّین،متولّهه عقولهم أن یحدّوا أحسن الخالقین، و إنّما یدرک بالصّفات ذووا الهیئات و الأدوات، و من ینقضی إذا بلغ أمد حدّه بالفناء، فلا إله إلّا هو، أضاء بنوره کلّ ظلام، و أظلم بظلمته کلّ نور.

اللغه

(البکالی) بکسر الباء قال فی القاموس: و بنو بکال ککتاب بطن من حمیر منهم نوف بن فضاله التابعی و کأمیر حىّ من همدان، و عن الجوهرى أنّه بفتح الباء، و عن قطب الراوندی فی شرح النهج أنّ بکال و بکیل شی‏ء واحد و هو اسم حىّ من همدان و بکیل أکثر، و الصواب کما قاله الشارح المعتزلی ما فی القاموس.

و (ثفنه) البعیر بالکسر رکبته و ما مسّ الأرض من کرکرته و سعداناته و اصول أفخاذه، و ثفنت یده من باب فرح غلظت و (العمد) جمع عماد على خلاف القیاس قال سبحانه: فِی عَمَدٍ مُمَدَّدَهٍ و (تلکأ) علیه اعتلّ و عنه أبطأ و (الطواعیه) وزان ثمانیه الطاعه و (المختلف) الاختلاف و التردّد أو موضعه أو من المخالفه و (الفجّ) الطریق الواسع بین الجبلین و (القطر) الجانب و الناحیه و (السجف) بالفتح و الکسر الستر و الجمع سجوف و أسجاف و (الحنادس) جمع الحندس وزان زبرج اللّیل شدید الظلمه و (الیفاع) و الیفع محرّکه التلّ و (السفع) بالضمّ جمع سفعه و هو من الألوان ما اشرب حمره و (المسقط) اسم مکان کمقعد و مجلس.

و (الأنواء) جمع نوء و هو سقوط النجم من منازل القمر الثمانیه و العشرین فی المغرب من الفجر و طلوع رقیبه من المشرق مقابلا له من ساعته و ستعرف زیاده تحقیق له فی بیان المعنى و (اللّهوات) و اللّهیات جمع اللّهاه و هی اللّحمه المشرفه على الحلق أو بین منقطع اصل اللّسان و منقطع القلب من أعلى الفم و (ارجحنّ) یرجحنّ کاقشعرّ مال و اهتزّ و عن الجزرى أرجحنّ الشی‏ء إذا مال من ثقله و تحرّک.

الاعراب

من فی قوله: و العمل الصّالح من خلقه، ابتدائیّه نشویّه، و قوله: فى مختلف فجاج آه، متعلّق بالحیران أو بقوله: یستدلّ، قوله: لم یمنع ضوء نورها ادلهمام، فی أکثر النسخ برفع ادلهمام على أنّه فاعل یمنع و نصب ضوء على أنّه مفعوله، و فی بعض النسخ بالعکس قال الشارح المعتزلی: و هذا أحسن و ستعرف وجه الحسن فی بیان المعنى.
و أو فی قوله: أو عرش و ما بعدها بمعنى الواو، و قوله: لا یحدّ بأین قال الشارح المعتزلی: لفظه أین فی الأصل مبنیّه على الفتح فاذا نکرتها صارت اسما متمکّنا من الاعراب، و إن شئت قلت بأنّه علیه السّلام تکلّم بالاصطلاح الحکمى و الأین عندهم حصول الجسم فی المکان و هو أحد المقولات العشر و قوله: فی حجرات القدس، إمّا متعلّق بالمقرّبین أو بمرجحتین، و الأوّل أقرب لفظا و الثانی معنی، و الاضافه فی قوله: أمد حدّه، بیانیّه و قوله: بالفناء متعلّق بقوله: ینقضی

المعنى

قال السیّد ره (روى عن نوف) بن فضاله (البکالى) الحمیرى انّه (قال خطبنا بهذه الخطبه أمیر المؤمنین علیه السّلام بالکوفه) الظاهر أنّ المراد بجامع الکوفه (و هو قائم على حجاره نصبها له جعده بن هبیره المخزومى) و هو ابن اخت أمیر المؤمنین علیه السّلام و امّه امّ هانی بنت أبی طالب بن عبد المطلب بن هاشم و أبوه کما قاله السیّد ره: هبیره و هو ابن أبی وهب بن عمرو بن عایذ بن عمران بن مخزوم، و کان فارسا شجاعا فقیها والى خراسان من جانب أمیر المؤمنین علیه السّلام، و من شعره الّذى یباهى فیه بنسبه قوله:

أبى من بنى مخزوم إن کنت سائلا
و من هاشم أمّى لخیر قبیل‏

فمن ذا الّذى باهی علىّ بخاله‏
کخالى علىّ ذى الندى و عقیل‏

(و علیه علیه السّلام مدرعه) أى جبّه تدرّع بها (من صوف و حمائل سیفه من لیف) النخل‏(و فی رجلیه نعلان من لیف) أیضا و کفی بذلک زهدا (و کأنّ جبینه) من طول السجود (ثفنه بعیر) و کفى به عناء و عباده و قد ورثه منه علیه السّلام ابن ابنه علىّ بن الحسین زین العابدین و سیّد الساجدین صلوات اللّه علیه و على آبائه و أبنائه أجمعین حتّى اشتهر و لقّب بالسجّاد ذى الثفنات قال دعبل الخزاعى فی قصیدته المعروفه:

دیار علىّ و الحسین و جعفر
و حمزه و السجّاد ذى الثفنات‏

(فقال الحمد للّه الذى إلیه مصائر الخلق و عواقب الأمر) أى إلیه مرجع الخلایق فی المبدأ و الماب و عواقب امرهم یوم الحساب کما قال تعالى: إِنَّ إِلَیْنا إِیابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَیْنا حِسابَهُمْ، و قال: وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ إنما أتى علیه السّلام بلفظ الجمع مع أنّ المصدر یصحّ إطلاقه على القلیل و الکثیر باعتبار کونه أى الجمع المضاف نصّا فی العموم مفیدا لکون جمیع رجوعات المخلوقات إلیه سبحانه فی جمیع حالاتهم لافتقار الممکن الى الواجب و حاجته الیه فی الوجود و البقاء و الفناء فهو أوّل الأوّلین و آخر الاخرین و إلیه المصیر و المنقلب.

(نحمده على عظیم احسانه) الذى أحسن إلینا به و هو معرفته و توحیده إذ لا إحسان أعظم من ذلک، و قول الشارح المعتزلی: إنه اصول نعمه کالحیاه و القدره و الشهوه و نحوها، و کذا قول الشارح البحرانی إنه الخلق و الایجاد على وفق الحکمه و المنفعه فلیسا بشی‏ء و یؤیّد ما قلناه تعقیبه بقوله (و نیّر برهانه) فانّ المراد به الأدلّه الواضحه الّتى أقامها فی الافاق و الأنفس و من طریق العقل و النقل للدّلاله على ذاته و صفات جماله و جلاله (و نوامى فضله و امتنانه) أراد بها نعمه النامیه الزاکیه الّتی أفضل بها على عباده و امتنّ بها علیهم باقتضاء ربوبیّته و حفظا لبقاء النوع.

و قوله (حمدا یکون لحقه قضاء و لشکره أداء) من باب المبالغه فی کمال ثنائه سبحانه کما فی قولهم حمدا ملاء السماوات و الأرض، و إلّا فالحمد الّذی یقضی حقّه‏ و یؤدّى شکره على ما هو أهل له و مستحقّه فهو خارج عن وسع البشر کما عرفت تحقیق ذلک فی شرح الفصل الأوّل من المختار الأوّل و شرح المختار السابع و السبعین أیضا (و إلى ثوابه مقرّبا) لأنّه سبحانه وعد الثواب للشاکر و قال: فاشکرونی أشکرکم، من باب المشاکله أى اثیبکم على شکرکم«» و معلوم أنه سبحانه منجز لوعده و من أوفی بعهده من اللّه (و لحسن مزیده موجبا) لأنه أخبر عن ایجاب الشکر لزیاده النعمه و وعد به و قال: لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ، و معلوم أنه صادق فی وعده لا یخلف المیعاد.

(و نستعین به استعانه) صادره عن صمیم القلب و کمال الرجا و الوثوق باعانته و لذلک وصفها بکونها مثل استعانه (راج لفضله مؤمّل لنفعه واثق بدفعه) فان المستعین المتّصف بهذه الأوصاف لا تکون استعانته إلّا على وجه الکمال إذ رجاه للفضل و أمله لایصال المنافع و وثوقه بدفع المضارّ إنما هو فرع المعرفه بفضله و إحسانه و بقدرته و قهره على کلّ شی‏ء، و بأنه لا رادّ لحکمه و لا دافع لقضائه و أنّ بیده خزائن الملک و الملکوت، و معلوم أنّ من عرف اللّه تعالى بذلک یکون طلبه للاعانه آکد و أشد، و هذه الأوصاف الثلاثه فی الحقیقه مظنّه للاعانه باعتبار صفات العظمه و الکمال فی المستعان.

ثمّ وصفها بوصفین آخرین هما مظنّه للاعانه باعتبار وصف الذّل و الاستکانه فی المستعین و هو قوله (معترف له بالطوّل مذعن له بالعمل و القول) فانّ من اعترف لطوله و إفضاله و أذعن أى خضع و ذلّ و انقاد على ربوبیّته و أسرع إلى طاعته قولا و عملا فحقیق على الاعانه و جدیر بالافضال.

ثمّ أردف ذلک بالاعتراف بالایمان الکامل فقال (و نؤمن به) ایمانا کاملا مستجمعا لصفات الکمال و انما یکون کذلک إذا کان مثل (ایمان من رجاه) للمطالب العالیه (موقنا) بأنه أهله لقدرته على إنجاح المأمول و قضاء المسئول (و أناب إلیه مؤمنا)علما منه بأنّ مرجع العبد إلى سیّده و معوّله إلى مولاه (و خنع) أى خضع (له مذعنا) بأنّ نفسه ذلیل أسیر فی ربق الافتقار و الامکان و أنّ ربّه جلیل متّصف بالعزّه و العظمه و السلطان (و أخلص له موحدا) اى أخلص له العبودیّه حال کونه معتقدا بوحدانیّته علما منه بأنّ من کان یرجو لقاء ربّه فلیعمل عملا صالحا و لا یشرک بعباده ربّه أحدا (و عظّمه ممجّدا) أى عظّمه بصفات العزّ و الکبریاء و الجلال حال التمجید له بأوصاف القدره و العظمه و الکمال (و لاذ به) أى لجأ إلیه (راغبا مجتهدا) أى راغبا فی الالجاء مجدّا فی الرغبه و الالتجاء علما منه بأنّه الملاذ و الملجاء، هذا و لما حمد اللّه سبحانه و استعان منه و امن به أخذ فی تنزیهه و تقدیسه باعتبارات سلبیّه و إضافیه هی غایه وصف الواصفین و منتهى درک الموحّدین فقال (لم یولد سبحانه فیکون فی العزّ مشارکا) أى لیس له والد حتّى یکون له شریک فی العزّ و الملک لجریان العاده بکون والد العزیز عزیزا غالبا (و لم یلد فیکون موروثا هالکا) أى لیس له ولد حتّى یهلک و یرثه ولده کما هو الغالب عاده من موت الوالد قبل الولد و وارثه الولد عنه و برهان تنزّهه سبحانه عنهما أنهما من لواحق الحیوانیه المستلزمه للجسمیّه فهو یفید لنفی تولّده سبحانه عن شی‏ء و نفى تولّد شی‏ء عنه بالمعنى المعروف فی الحیوان.

و یدلّ على تنزّهه سبحانه عن ذلک مطلقا ما رواه فی البحار و الصافى من کتاب التوحید للصّدوق بسنده عن وهب بن وهب القرشی قال: حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد عن أبیه الباقر عن أبیه علیهم السّلام أنّ أهل البصره کتبوا إلى الحسین بن علىّ علیه السّلام یسألونه عن الصّمد، فکتب إلیهم: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم أمّا بعد فلا تخوضوا فى القرآن و لا تجادلوا فیه و لا تتکلّموا فیه بغیر علم، فقد سمعت جدّى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول: من قال فی القرآن بغیر علم فلیتبوء مقعده فی النار، و أنه سبحانه قد فسّر الصمد فقال اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثمّ فسّره فقال لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ، لم یلد لم یخرج منه شی‏ء کثیف کالولد و سایر الأشیاء الکثیفه الّتى تخرج من المخلوقین و لا شی‏ء لطیف کالنفس‏ و لا ینشعب منه البدوات کالسنّه و النوم و الخطره و الهمّ و الحزن و البهجه و الضحک و البکاء و الخوف و الرجاء و الرغبه و السّامه و الجوع و الشبع تعالى أن یخرج منه شی‏ء و أن یتولّد منه شی‏ء کثیف، أو لطیف، و لم یولد لم یتولّد من شی‏ء و لم یخرج من شی‏ء کما یخرج الأشیاء الکثیفه من عناصرها کالشی‏ء من الشی‏ء و الدابّه من الدابّه، و النبات من الأرض، و الماء من الینابیع، و الثمار من الأشجار، و لا کما تخرج الأشیاء اللطیفه من مراکزها کالبصر من العین، و السّمع من الاذن، و الشمّ من الانف، و الذوق من الفم، و الکلام من اللسان، و المعرفه و التمیز من القلب، و کالنار من الحجر، لا بل هو اللّه الصّمد الّذى لا من شی‏ء و لا فی شی‏ء و لا على شی‏ء، مبدع الأشیاء و خالقها و منشی‏ء الأشیاء بقدرته یتلاشى ما خلق للفناء بمشیّته و یبقی ما خلق للبقاء بعلمه، فذلکم اللّه الصمد الّذى لم یلد و لم یولد عالم الغیب و الشهاده الکبیر المتعال، و لم یکن له کفوا أحد (و لم یتقدّمه وقت و لا زمان) قال الشارح المعتزلی: الوقت هو الزمان و إنما خالف بین اللفظین و أتى بحرف العطف تفنّنا، و قال الشارح البحرانی: الوقت جزء الزمان، و قال العلّامه المجلسی ره: و یمکن حمل أحدهما على الموجود و الاخر على الموهوم، و على أىّ تقدیر فهو خالقهما و مبدعهما و مقدّم علیهما فکیف یتصوّر تقدّمهما علیه تعالى.
(و لم یتعاوره) أى لم یختلف و لم یتناوب علیه (زیاده و لا نقصان) لاستلزامهما التغیر المستلزم للامکان المنزّه قدسه عزّ و جلّ عنه.

فان قلت: کان اللّازم أن یقال زیاده و نقصان لأنّ التعاور یقتضی الضدّین معا کما أنّ الاختلاف کذلک تقول: لم یختلف زید و عمرو و لا تقول لم یختلف زید و لا عمرو.
قلت: أجاب عنه الشارح المعتزلی بأنّ مراتب الزیاده لما کانت مختلفه جاز أن یقال: لا یعتوره الزیاده، و کذلک القول فی جانب النقصان و جرى کلّ واحد من النوعین مجرى أشیاء متنافیه یختلف على الموضع الموصوف بها.

(بل ظهر للعقول) و تجلّى للبصائر (بما أرانا من علامات التدبیر المتقن) المحکم (و) آیات (القضاء المبرم) فی الأنفس و الافاق فی أصناف الموجودات و أنواع المصنوعات المبدعه على أحسن نظام و أتقن انتظام على ما عرفت تفصیلا و تحقیقا فی شرح المختار التاسع و الأربعین.

و نزید علیه ایضاحا و تاکیدا ما قاله الصادق علیه السّلام للمفضل بن عمر فی حدیثه المعروف: یا مفضّل أوّل العبر و الأدلّه على البارى جلّ قدسه تهیئه هذا العالم و تألیف أجزائه و نظمها على ما هى علیه، فانّک إذا تأمّلت العالم بفکرک و میّزته بعقلک وجدته کالبیت المبنىّ المعدّ فیه جمیع ما یحتاج إلیه عباده، فالسّماء مرفوعه کالسّقف و الأرض ممدوده کالبساط، و النجوم منضوده کالمصابیح، و الجواهر مخزونه کالذخائر، و کلّ شی‏ء فیها لشأنه معدّ، و الانسان کالمملک ذلک البیت و المخوّل جمیع ما فیه، و ضروب النبات مهیّأه لماربه، و صنوف الحیوان مصروفه فى مصالحه و منافعه، ففی هذا دلاله واضحه على أنّ العالم مخلوق بتقدیر و حکمه و نظام و ملایمه و أنّ الخالق له واحد، و هو الّذى ألفه و نظمه بعضا إلى بعض جلّ قدسه و تعالى جدّه و کرم وجهه و لا إله غیره، تعالى عمّا یقول الجاحدون و جلّ و عظم عما ینتحله الملحدون، هذا.

و لما ذکر اجمالا أنّه تعالى تجلّی للعقول بما أظهر من آیات القدره و علامات التدّبر أراد أن یشیر إلى بعض تلک الایات تفصیلا و هو خلق السماوات.
فقال (فمن شواهد خلقه) أى آیات الابداع و علامات التدبّر المحکم أو ما یشهد من الخلق بوجوده سبحانه و تدبیره و علمه أو ما حضر من خلقه أى ظهر وجوده بحیث لا یمکن لاحد إنکاره من آیات تدبیره تعالى (خلق السماوات) و تخصیصها من بین سایر الشواهد بالبیان لکونها من أعظم شواهد القدره، و أظهر دلایل الرّبوبیّه، و أوضح علائم التدبیر حیث خلقت (موطدات) أى محکمات الخلقه مثبتات فی محالها على وفق النظام و الحکمه (بلا عمد) ترونها و لا دسار ینتظمها (قائمات) فی الجوّ (بلا سند) یکون علیه استنادها و به اعتمادها (دعاهنّ) سبحانه فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِیاطَوْعاً أَوْ کَرْهاً (فأجبن طائعات) کما قال حکایه عنها و عن الأرض: قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ و لفظ الدّعا و الاجابه فی کلام الامام علیه السّلام إمّا محمولان على حقایقهما نظرا إلى أنّ للسّماوات أرواحا مدبّره عاقله کما هو قول بعض الحکماء و المتکلّمین أو نظرا إلى أنّه تعالى خاطبها و أقدرها على الجواب.

و إمّا محمولان على المجاز و الاستعاره تشبیها لتأثیر قدرته تعالى فیها و تأثّرها عنها بأمر المطاع و إجابه المطیع الطائع کقوله: کُنْ فَیَکُونُ، و هذا هو الأظهر و یؤیّده ما حکی عن ابن عباس فی تفسیر الایه المتقدّمه أعنی قوله: أَتَیْنا طائِعِینَ، أنه قال أتت السماء بما فیها من الشمس و القمر و النجوم، و أتت الأرض بما فیها من الأنهار و الأشجار و الثمار، و لیس هناک أمر ما بقول حقیقه و لا جواب لذلک القول بل أخبر سبحانه عن اختراعه للسماوات و الأرض و إنشائه لهما من غیر تعذّر و لا کلفه و لا مشقّه بمنزله ما یقال افعل فیفعل من غیر تلبّث و لا توقّف و لا تأنّ و هو کقوله: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ.

و من ذلک علم أنّ قوله: (مذعنات غیر متلکّئات و لا مبطئات) أراد به انقیادهنّ من غیر توقّف و لا إبطاء فی الاصابه و خضوعهنّ فی رقّ الامکان و الحاجه و اعترافهنّ بلسان الذّل و الافتقار بوجوب وجود مبدعها و عظمه سلطان مبدئها.
(و لولا) اعترافهنّ و (اقرارهنّ له بالربوبیّه) و القدره و العظمه و لأنفسهنّ بالامکان و الذلّ و الحاجه (و اذعانهنّ بالطواعیه) و الامتثال لبارئهنّ (لما جعلهنّ موضعا لعرشه) قال الشارح البحرانی إقرارهنّ بالرّبوبیّه راجع إلى شهاده لسان الحال الممکن بالحاجه إلى الرّب و الانقیاد لحکم قدرته، و ظاهر أنه لو لا امکانها و انفعالها عن قدرته و تدبیره لم یکن فیها عرش و لم یکن أهلا لسکنى الملائکه و صعود الکلم الطیّب المشار الیه بقوله (و لا مسکنا لملائکته) و لعلّ المراد بهم المقرّبون أو الأکثر لأنّ منهم من یسکن الهواء و الأرض و الماء (و لا مصعدا للکلم الطیّب) و هو شهاده أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم (و العمل الصالح) الصادر (من خلقه) و هوالخیرات و الحسنات من الفرائض و المندوبات.

و المراد لصعودهما صعود الکتبه بصحایف الأعمال إلیها و إلیه الاشاره بقوله سبحانه و تعالى: إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْکَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ، هذا و قد تقدّم فی تذییلات الفصل الثامن من الخطبه الأولى و فی شرح الفصل الرابع من الخطبه التسعین فصل واف فی عجائب خلقه السماء و ما أبدعه اللّه سبحانه فیها من دلائل القدره و آیات التدبیر و الحکمه فانظر ما ذا ترى، و لشرافتها و کون مادّتها أقبل خصّ علیه السّلام هنا طاعتها بالذکر و إن کانت الأرض مشارکه لها فی الطاعه مذکوره معها فی الایه.

و لما ذکر خلق السماوات و کونها من شواهد الرّبوبیّه و أدلّه التوحید استطرد إلى ذکر النجوم و الکواکب لما فیها من بدایع التدبیر و عجایب التقدیر، و قد مرّ فی الفصل الثامن من فصول المختار الأوّل و الفصل الرابع من المختار التسعین و شرحیهما منه علیه السّلام و منّا جمله وافیه من الکلام علیها و أشار هنا إلى بعض منافعها فقال: (جعل نجومها أعلاما یستدلّ بها الحیران) أى جعلها علامات یهتدى بها المتحیّرون کما قال عزّ من قائل: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ (فی مختلف فجاج الأقطار) أى یستدلّ بها الحیارى فی اختلاف فجاج الأقطار و تردّدها، أو فی محلّ اختلافها أو فی حال مخالفه الفجاج الموجوده فی أقطار الأرض و نواحیها و ذهاب کلّ منها إلى جهه غیر ما یذهب إلیه الاخر.
(لم یمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللیل المظلم) أى شدّه ظلمه ستر اللّیل ذى الظلمه لم تکن مانعه من إضاءه النجوم، و على روایه ادلهمام بالنصب فالمعنى أنّ ضوء نورها لم یمنع من ظلمه اللیل.
(و لا استطاعت جلابیب سواد الحنادس) أى أثواب سواد اللیال المظلمه شدیده الظلمه لم تکن مستطیعه من (أن تردّ ما شاع) و ظهر (فی السماوات من تلألؤ نورالقمر) و لمعانه.

قال الشارح المعتزلی بعد روایته عن البعض نصب لفظ الادلهمام: و هذه الروایه أحسن فی صناعه الکتابه لمکان الازدواج أى لا القمر و الکواکب تمنع اللیله من الظلمه، و لا اللیل یمنع الکواکب و القمر من الاضاءه أقول: و محصّل مقصود الامام علیه السّلام إنّ اللّه سبحانه لما قدّر بلطیف حکمته أن یجعل اللیل سباتا و راحه للخلق جعلها مظلمه لأنّ کثیرا من الناس لو لا ظلمتها لم یکن لهم هدء و لا قرار حرصا على الکسب و الجمع و الادخار مع عظم حاجتهم إلى الهدؤ و الراحه لسکون أبدانهم و جموم حواسّهم و انبعاث القوّه الهاضمه لهضم الطعام و تنفیذ الغذاء إلى الأعضاء و لما کان شدّه ظلمتها و کونها داحیه مدلهمه مانعه عن جمیع الأعمال و ربما کان الناس محتاجین إلى العمل فیها لضیق الوقت علیهم فی تقضى الأعمال بالنهار أو شدّه الحرّ و إفراطه المانع من الزرع و الحرث و قطع الفیافی و الأسفار جعل ببدیع صنعه فیها کواکب مضیئه و قمرا منیرا و لیهتدى بها فی ظلمات البرّ و البحر و الطرق المجهوله، و یقام بالأعمال من الزرع و الغرس و الحرث و غیرها عند مسیس الحاجه، و جعل نورها ناقصا من نور الشمس کیلا یمنع من الهدؤ و الراحه.

(فسبحان من) جعل النور و الظلام على تضادّهما منقادین متظاهرین على ما فیه صلاح العالم و قوامه و سبحان من هو بکلّ شی‏ء محیط حتّى لا یعزب عنه مثقال ذرّه فی الأرض و لا فی السماء و (لا یخفى علیه سواد غسق داج) أى ظلمه مظلمه و العطف للمبالغه من قبیل شعر شاعر (و لا لیل ساج) أى ساکن و فى الاسناد توسّع باعتبار سکون الناس و هدؤهم فیها (فی بقاع الأرضین المتطاطئات) المنخفضات (و لا فی یفاع السفع المتجاورات) أى فی مرتفع الجبال المتجاوره و انما عبر عن الجبال بالسفع لأنّ لونها غالبا مشرب حمره، و لا یخفى ما فیما بین لفظ البقاع و الیفاع من جناس الخط و هو من محاسن البدیع حسبما عرفته فی دیباجه الشرح.

(و) لا یخفی علیه عزّ و جلّ أیضا (ما یتجلجل) و یصوت (به الرّعد فی افق السماء) و أراد بتجلجله تسبیحه المشار إلیه فی قوله تعالى: وَ یُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ قال الطبرسى: تسبیح الرّعد دلالته على تنزیه اللّه تعالى و وجوب حمده فکأنه هو المسبّح، و قیل: إنّ الرّعد هو الملک الّذى یسوق السحاب و یزجره بصوته فهو یسبّح اللّه و یحمده.

و قال الرازى: فی قوله تعالى وَ یُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أقوال: الاول أنّ الرّعد اسم ملک من الملائکه و الصّوت المسموع هو صوت ذلک الملک بالتسبیح و التهلیل عن ابن عباس، أنّ الیهود سألت النبیّ صلّى اللّه علیه و آله عن الرّعد ما هو فقال: ملک من الملائکه موکّل بالسحاب معه مخاریق من نار یسوق بها السحاب حیث شاء اللّه قالوا: فما الصّوت الّذى نسمع قال: زجره السحاب، و عن الحسن أنّه خلق من خلق اللّه لیس بملک فعلى هذا القول الرّعد هو الملک الموکّل بالسحاب و صوته تسبیح اللّه تعالى و ذلک الصّوت أیضا یسمى بالرّعد و یؤکّد هذا ما روى عن ابن عباس کان اذا سمع الرّعد قال: سبحان الّذى سبّحت له، و عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال: إنّ اللّه ینشى‏ء السحاب الثقال فینطق أحسن المنطق و یضحک أحسن الضحک، فنطقه الرّعد و ضحکه البرق و اعلم أنّ هذا القول غیر مستبعد، و ذلک لأنّ عند أهل السنّه البنیه لیست شرطا لحصول الحیاه، فلا یبعد من اللّه تعالى أن یخلق الحیاه و العلم و القدره و النطق فی أجزاء السحاب، فیکون هذا الصوت المسموع فعلا له.

و کیف یستبعد ذلک و نحن نرى أنّ السمندر یتولّد فی النار، و الضفادع تتولّد فی الماء البارد، و الدوده العظیمه ربما تتولّد فی الثلوج العظیمه.
و أیضا فاذا لم یبعد تسبیح الجبال فی زمن داود علیه السّلام و لا تسبیح الحصى فی زمان محمّد صلّى اللّه علیه و آله فکیف یستبعد تسبیح السحاب.
و على هذا القول فهذا الشی‏ء المسمّى بالرّعد ملک أو لیس بملک فیه قولان:

أحدهما أنّه لیس بملک لأنّه عطف علیه الملائکه فقال: و الملائکه من خیفته.
و الثانی أنّه لا یبعد أن یکون من جنس الملائکه و إنما حسن إفراده بالذکر على سبیل التشریف کما فی قوله: وَ مَلائِکَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِیلَ وَ مِیکالَ، و فی قوله: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثاقَهُمْ وَ مِنْکَ وَ مِنْ نُوحٍ.

القول الثانی أنّ الرّعد اسم لهذا الصوت المخصوص و مع ذلک فانّ الرّعد یسبّح اللّه سبحانه، لأنّ التسبیح و التقدیس و ما یجرى مجراها لیس إلّا وجود لفظ یدلّ على حصول التنزیه و التقدیس للّه سبحانه و تعالى، فلما کان هذا الصّوت دلیلا على وجود موجود متعال عن النقص و الامکان کان ذلک فی الحقیقه تسبیحا و هو معنى قوله: وَ إِنْ مِنْ شَیْ‏ءٍ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ.

و القول الثالث أنّ المراد من کون الرّعد مسبّحا أنّ من یسمع الرّعد فانّه یسبّح اللّه تعالى، فلهذا المعنى اضیف هذا التسبیح إلیه.
(و) لا یعزب عنه (ما تلاشت) و اضمحلّت عنه (بروق الغمام) یعنی أنّه سبحانه عالم بالأقطار التی یضمحلّ عنها البرق بعد ما کانت مضیئه به، و تخصیص ما تلاشت عنه بالذکر مع اشتراک غیر المتلاشیه عنه معه فی إحاطه علمه سبحانه به کالأوّل، لأنّ علمه بما لیس بمضیّ بالبرق أعجب و أغرب، و أمّا ما هو مضىّ به و لم یضمحل عنه فیمکن إدراک غیره سبحانه له من اولى الأبصار الصحیحه، هذا.

و أعجب من ذلک ما فی نفس البرق من عظیم القدره و دلالته على عظمه بارئه.
قال الفخر الرازی: و اعلم أنّ أمر الصاعقه عجیب جدّا، و ذلک لأنّها نار تتولّد من السحاب و إذا نزلت من السحاب فربما غاصت فی البحر و أحرقت الحیتان فی قعر البحر و الحکماء بالغوا فی وصف قوّتها، و وجه الاستدلال أنّ النار حارّه یابسه و طبیعتها ضدّ طبیعه السحاب، فوجب أن تکون طبیعتها فی الحراره و الیبوسه أضعف من طبیعه النیران الحادثه عندنا، لکنه لیس الأمر کذلک، فانها أقوى نیران هذا العالم، فثبت أنّ اختصاصها بمزید تلک القوّه لا بدّ و أن یکون بسبب تخصیص الفاعل‏المختار (و) لا یغیب عنه (ما تسقط من ورقه تزیلها عن مسقطها عواصف الأنواء و انهطال السماء) أى الریاح الشدیده المنسوبه إلى الأنواء و انصباب الأمطار.

و النّوء سقوط نجم من منازل القمر الثمانیه و العشرین الّتی عرفتها تفصیلا فی شرح الفصل الرابع من فصول المختار التسعین فی المغرب«» مع الفجر و طلوع رقیبه من المشرق من ساعته مقابلا له فی کلّ لیله إلى ثلاثه عشر یوما، و هکذا کلّ نجم منها إلى انقضاء السنه إلّا الجبهه فانّ لها أربعه عشر یوما.
و فى البحار من معانی الأخبار مسندا عن الباقر علیه السّلام قال: ثلاثه من عمل الجاهلیه: الفخر بالانساب، و الطعن فی الأحساب، و الاستسقاء بالأنواء.

قال الصّدوق (ره) أخبرنی محمّد بن هارون الزنجانی عن علیّ بن عبد العزیز عن أبی عبید أنّه قال: سمعت عدّه من أهل العلم یقولون: إنّ الأنواء ثمانیه و عشرون نجما معروفه المطالع فی أزمنه السنه کلّها من الصّیف و الشتاء و الرّبیع و الخریف، یسقط منها فی کلّ ثلاث عشره لیله نجم فی المغرب مع طلوع الفجر و یطلع آخر یقابله فی المشرق من ساعته، و کلاهما معلوم مسمّى و انقضاء هذه الثمانیه و العشرین کلّها مع انقضاء السنه، ثمّ یرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استیناف السنه المقبله و کانت فی الجاهلیه إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا: لا بدّ أن یکون عند ذلک ریاح و مطر، فینسبون کلّ غیث یکون عند ذلک إلى ذلک النجم الذی یسقط حینئذ فیقولون مطرنا بنوء الثریّا و الدّبران و السماک، و ما کان من هذه النجوم فعلى هذا فهذه هی الأنواء واحدها نوء و إنما سمّى نوء لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع و هو ینوء نوء، و ذلک النهوض هو النوء فسمّى النجم به و کذلک کلّ ناهض ینتقل بابطاء فانّه ینوء عند نهوضه، قال اللّه تبارک و تعالى: إِنَّ قارُونَ کانَ مِنْ.

و فیه عن الجزرى فی النهایه قال: قد تکرّر ذکر النوء و الأنواء فی الحدیث و منه الحدیث: مطرنا بنوء کذا قال: و إنما غلّظ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فی أمر الأنواء، لأنّ‏العرب کانت تنسب المطر إلیها، فأما من جعل المطر من فعل اللّه و أراد بقوله مطرنا بنوء کذا أى فی وقت کذا و هو هذا النوء الفلانى فانّ ذلک جایز، أى إنّ اللّه تعالى قد أجرى العاده أن یأتی المطر فی هذه الأوقات، انتهى.

و قال ابن العربى من انتظر المطر منها على أنها فاعله من دون اللّه أو یجعل اللّه شریکا فیها فهو کافر. و من انتظر منها على اجراء العاده فلا شی‏ء علیه هذا و من ذلک کلّه علم أنّ إضافته علیه السّلام العواصف إلى الأنواء من جهه أنّ العرب تضیف الاثار العلویّه من الرّیاح و الأمطار و کذلک الحرّ و البرد إلیها (و یعلم مسقط القطره و مقرّها) أى محلّ سقوطها و موضع قرارها (و مسحب الذّره و مجرّها) أى محلّ سحب صغار النمل و جرّها (و ما یکفى البعوضه من قوتها) قال الدّمیرى فی حیاه الحیوان: البعوضه واحده البعوض و البعوض على خلقه الفیل إلّا أنّه أکثر أعضاء من الفیل، فانّ للفیل أربع أرجل و خرطوما و ذنبا، و له مع هذه الأعضاء رجلان زایدتان و أربعه أجنحه، و خرطوم الفیل مصمت و خرطومه مجوّف نافذ للجوف فإذا طعن به جسد الانسان استقى الدّم و قذف به جوفه فهو له کالبلعوم و الحلقوم و لذلک اشتدّ عضّها و قویت على خرق الجلود الغلاظ، و مما ألهمه اللّه أنّه اذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا یزال یتوخّى بخرطومه المسام الّتى یخرج منها العرق لأنّها أرقّ بشره من جلد الانسان فاذا وجدها وضع خرطومه فیها، و فیه من الشره أن یمصّ الدّم إلى أن ینشقّ و یموت أو إلى أن یعجز عن الطیران و ذلک سبب هلاکه.

قال: و البعوضه على صغر جرمها قد أودع اللّه فی مقدم دماغها قوّه الحفظ و فی وسطه قوّه الفکر، و فی مؤخّره قوّه الذکر، و خلق لها حاسّه البصر، و حاسّه اللّمس، و حاسّه الشم، و خلق لها منفذا للغذاء، و مخرجا للفضله، و خلق لها جوفا و أمعاء و عظاما، فسبحان من قدّر فهدى، و لم یخلق شیئا من المخلوقات سدى.

(و) یعلم (ما تحمل الانثى) من البعوضه و من غیرها (فی بطنها) کما قال‏عزّ من قائل: وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ.
ثمّ عاد إلى حمد اللّه سبحانه باعتبار تقدّم وجوده على سایر مخلوقاته فقال (و الحمد للّه الکائن) أى الموجود (قبل أن یکون کرسیّ أو عرش أو سماء أو أرض أو جانّ أو انس) لا یخفى ما فی هذه العباره من حسن التأدیه.

و المراد بالجانّ إما إبلیس أو أبو الجنّ، و بهما فسّر قوله تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ، قال الرازى فی تفسیر هذه الایه: اختلفوا فی أنّ الجانّ من هو قال عطا عن ابن عباس: یرید إبلیس و هو قول الحسن و مقاتل و قتاده و قال ابن عباس فی روایه اخرى: الجانّ هو أبو الجنّ و هو قول الأکثرین و سمّى جانا لتواریه عن الأعین کما سمّى الجنّ جنّا لهذا السّبب و الجنین متوار فی بطن أمّه و معنى الجانّ فی اللّغه الساتر من جنّ الشی‏ء إذا ستر فالجانّ المذکور هنا یحتمل أن یکون جانا لانه یستر نفسه عن بنی آدم، أو یکون الفاعل یراد به المفعول کما فی ماء دافق و عیشه راضیه.

و فی البحار من العلل و العیون عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: سأل الشامیّ أمیر المؤمنین علیه السّلام عن اسم أبى الجنّ فقال شومان و هو الّذى خلق من مارج.
قال الطبرسی: من مارج من نار أى نار مختلط أحمر و أسود و أبیض عن مجاهد و قیل المارج الصافی من لهب النار الّذی لا دخان فیه.

و قال البیضاوی فی تفسیر قوله: مِنْ نارِ السَّمُومِ، من نار شدید الحرّ النافذ فی المسام و لا یمتنع خلق الحیاه فی الأجرام البسیط کما لا یمتنع خلقها فی الجواهر المجرّده فضلا عن الاجساد المؤلّفه الّتی الغالب فیها الجزء النارى فانها أقبل لها من الّتی الغالب فیها الجزء الارضی، و قوله: مِنْ نارٍ، باعتبار الغالب کقوله: خَلَقَکُمْ مِنْ تُرابٍ.
ثمّ نزهه تعالى باعتبارات سلبیّه أحدها أنّه (لا یدرک بوهم) کما نقل عن الباقر علیه السّلام من قوله: کلّما میّزتموه بأوهامکم فی أدقّ معانیه فهو مخلوق مثلکم مردود إلیکم.

(و) الثانی أنه (لا یقدّر بفهم) أى لا یحدّ بفهم العقول، و المراد به و بسابقه تنزیهه سبحانه عن إدراک العقول و الأوهام لذاته و قصورها عن الوصول إلى حقیقته، و قد مرّ برهان ذلک فی شرح الفصل الثانی من الخطبه الأولى و غیره أیضا.

و أقول هنا إنّ الجمله الثّانیه یحتمل أن تکون تأکیدا للجمله الأولى، و یحتمل أن تکون تأسیسا.
أما التأسیس فعلى أن یراد بالجمله الاولى عدم إمکان إدراک القوّه الوهمیّه له و هى قوّه جسمانیّه للانسان محلّها آخر التجویف الأوسط من الدّماغ من شأنها إدراک المعانی الجزئیه المتعلّقه بالمحسوسات کشجاعه زید و سخاوته، و هذه القوّه هی الّتی تحکم فی الشاه بأنّ الذئب مهروب عنه و أنّ الولد معطوف علیه، و هى حاکمه على القوى الجسمانیه کلّها مستخدمه إیاها استخدام العقل للقوى العقلیّه، و یراد بالجمله الثانیه عدم امکان تقدیره و تحدیده بالقوّه العقلیه.

أمّا عدم إمکان إدراک الأوهام له فلأنّ مدرکاتها منحصره على عالم المحسوسات و الأجسام و الجسمانیات، و اللّه سبحانه متعال عن ذلک.
و أمّا عدم إمکان تحدید العقول فلأنّه«» لا جزء له و ما لا جزء له لا حدّ له حتّى یمکن تحدیده.
و أیضا فهو سبحانه غایه الغایات فلیس لذاته حدّ و نهایه حتّى یکون له حدّ معیّن و قدر معلوم یمکن تقدیره و تحدیده کما لسایر الممکنات، قال عزّ من قائل: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فی خطبه له مرویه عن التوحید لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود فی صفاته ذی الأقطار و النواحى المختلفه فی طبقاته و کان عزّ و جل الموجود بنفسه لا بأداته انتفى أن یکون قدّروه حقّ قدره فقال تنزیها لنفسه عن مشارکه الانداد و ارتفاعها عن قیاس المقدّرین له بالحدود من کفره العباد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

فقد علم بذلک أنّه لا یقدّر بالحدود و النهایات الجسمانیّه کما أنه لا یقدّر و لا یحدّ بالحدّ العقلى المرکّب من الجنس و الفصل و أما التأکید فعلى أن یراد بالوهم فی الجمله الأولى المعنى الأعمّ من القوّه الوهمیّه المتعلّقه بالمحسوسات جمیعا و القوّه العقلیّه المتعلّقه بالمعقولات و اطلاق الوهم على ذلک المعنى شایع فی الاستعمال وارد فى کثیر من الأخبار.

قال بعض المحققین: اعلم أنّ جوهر الوهم بعینه هو جوهر العقل و مدرکاته بعینه هو مدرکات العقل، و الفرق بینهما بالقصور و الکمال، فما دامت القوّه العقلیّه ناقصه کانت ذات علاقه بالموادّ الحسیّه منتکسه النظر إلیها لا تدرک المعانی إلّا متعلّقه بالموادّ مضافه إلیها، و ربما تذعن لأحکام الحسّ لضعفها و غلبه الحواسّ و المحسوسات علیها، فتحکم على غیر المحسوس حکمها على المحسوس، فما دامت فی هذا المقام اطلق علیها اسم الوهم، فاذا استقام و قوى صار الوهم عقلا و خلص عن الزیغ و الضلال و الافه و الوبال، انتهى.

و على ذلک فیکون المقصود بالفهم فی الجمله الثانیه المعنى الأعمّ أیضا، و یکون حاصل المراد بالجملتین عجز الأوهام أى القوّه الوهمیّه و العقلیّه جمیعا عن إدراک ذاته و تعقّل حقیقته، لأنّ تعقّله إمّا بحصول صوره مساویه لذاته تعالى، أو بحضور ذاته المقدّسه و شهود حقیقته، و الأوّل محال إذ لا مثل لذاته و کلّ ما له مثل أو صوره مساویه له فهو ذو ماهیّه کلّیه و هو تعالى لا ماهیّه له،

و الثانی محال أیضا إذ کلّ ما سواه من العقول و النفوس و الذّوات و الهویّات فوجوده منقهر تحت جلاله و عظمته و سلطانه القهار عین الخفاش فی مشهد نور الشمس، فلا یمکن للعقول لقصورها عن درجه الکمال الواجبى إدراک ذاته على وجه الاکتناه و الاحاطه بنعوت جلاله و صفات جماله.
فاتّضح من ذلک کلّه أنّه سبحانه لا یدرک بالأوهام، و لا یقدّر بالأفهام جلّ شأنه و عظم سلطانه.

(و) الثالث أنّه (لا یشغله سائل) عن سائل آخر کما یشغل السائل من المخلوق‏عن توجّهه إلى سائل آخر، و ذلک لقصور ذواتنا و قدرتنا و علمنا، و أمّا اللّه الحیّ القیّوم فلکمال ذاته و عموم قدرته و إحاطته فلا یمنعه سؤال عن سؤال و لا یشغله شأن عن شأن.

ألا ترى أنّه یرزق الخلایق جمیعا على قدر استحقاقهم فی ساعه واحده، و کذا یحاسبهم یوم القیامه دفعه کما قال عزّ من قائل فی سوره النحل: وَ ما أَمْرُ السَّاعَهِ إِلَّا کَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ، أی کرجع الطرف على الحدقه إلى أسفلها أو هو أقرب لأنه یقع دفعه و قال فی سوره القمر: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَهٌ کَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ، قال القمّى: یعنى یقول کن فیکون.

(و) الرابع أنه (لا ینقصه نائل) و عطاء کملوک الدّنیا إذ مقدوراته تعالى غیر متناهیه فکرمه لا یضیق عن سؤال أحد، و یده بالعطاء أعلى من کلّ ید، و هو نظیر قوله فی الفصل الأوّل من المختار التسعین: لا یعزّه المنع و الجمود و لا یکدیه الإعطاء و الجود، و قد مرّ فی شرحه روایه الحدیث القدسى و هو قوله سبحانه: یا عبادى لو أنّ أوّلکم و آخرکم و انسکم و جنّکم قاموا فی صعید واحد فسألونى فأعطیت کلّ إنسان مسألته ما نقص ذلک مما عندى شیئا إلّا کما ینقص المخیط إذا دخل البحر أى لا تنقصه شیئا فانّ المخیط و إن کان یرجع بشى‏ء محسوس قلیل، لکنّه لقلّته لا یعدّ شیئا فکأنّه لم ینقص منه شی‏ء

(و) الخامس أنّه (لا ینظر بعین) أى لیس إدراکه بحاسّه البصر و إن کان بصیرا لتنزّهه عن المشاعر و الحواسّ.

(و) السادس أنه (لا یحدّ بأین) لأنّ الأین عباره عن نسبه الجسم إلى المکان و هو سبحانه منزّه عن ذلک لبرائته عن التحیّز روى فی البحار من التوحید عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: أتى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یهودى یقال له شجت فقال: یا محمّد جئت أسألک عن ربّک فان أجبتنى عما أسألک عنه و إلّا رجعت، فقال له: سل عما شئت، فقال: أین ربّک فقال: هو فی کلّ مکان و لیس هو فی شی‏ء من المکان بمحدود، قال: فکیف هو فقال: و کیف أصف ربّى بالکیف‏و الکیف مخلوق و اللّه لا یوصف بخلقه.

و عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أیضا من زعم أنّ اللّه من شی‏ء فقد جعله محدثا، و من زعم أنّه فی شی‏ء فقد جعله محصورا، و من زعم أنه على شی‏ء فقد جعله محمولا قوله علیه السّلام: محصورا أى عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المکان، أو محصورا بذلک الشی‏ء و محوّیا به فیکون له انقطاع و انتهاء فیکون ذا حدود و أجزاء و قوله: محمولا أى محتاجا إلى ما یحمله.

قال الصدوق ره: الدلیل على أنّ اللّه عزّ و جلّ لا فی مکان إنّ الأماکن کلّها حادثه و قد قام الدّلیل على أنّ اللّه عزّ و جلّ قدیم سابق للأماکن، و لیس یجوز أن یحتاج الغنى القدیم إلى ما کان غنیّا عنه، و لا أن یتغیّر عما لم یزل موجودا علیه فصحّ الیوم أنه لا فی مکان کما أنّه لم یزل کذلک و تصدیق ذلک ما حدّثنا به القطان عن ابن زکریا القطان عن ابن حبیب عن ابن بهلول عن أبیه عن سلیمان المروزى عن سلیمان بن مهران قال: قلت لجعفر ابن محمّد علیه السّلام: هل یجوز أن نقول إنّ اللّه عزّ و جلّ فی مکان فقال: سبحان اللّه و تعالى عن ذلک إنه لو کان فی مکان لکان محدثا، لأنّ الکائن فی مکان محتاج إلى المکان و الاحتیاج من صفات الحدث لا القدیم.

(و) السابع أنّه (لا یوصف بالأزواج) و هی نفى الکمیّه المنفصله عنه أى لیس فیه اثنینیه و تعدّد.
و قال العلّامه المجلسى ره: أى لا یوصف بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج أو لیس فیه ترکب و ازدواج أمرین أو بأنّ له صاحبه.

(و) الثامن أنه (لا یخلق بعلاج) أى لا یحتاج فی خلقه للمخلوقات إلى مزاوله و معالجه و آله و حیله کسایر أرباب الصنائع، و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ.

(و) التاسع أنه (لا یدرک بالحواسّ) لاختصاص إدراکها بالأجسام و الجسمانیّات و اللّه سبحانه منزّه عن الجسمیّه و لواحقها.روى فی البحار من التوحید عن عبد اللّه بن جوین العبدى عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه کان یقول: الحمد للّه الذی لا یحسّ و لا یجسّ و لا یمسّ و لا یدرک بالحواسّ الخمس و لا یقع علیه الوهم و لا تصفه الألسن و کلّ شی‏ء حسسته الحواسّ أو لمسته الأیدى فهو مخلوق.

(و) العاشر أنه (لا یقاس بالنّاس) أى لا یشبه شیئا من خلقه فی جهه من الجهات کما یزعمه المشبّهه و المجسّمه.
روى فی البحار من التوحید بسنده عن المفضّل بن عمر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرک إنّ اللّه تبارک و تعالى لا یشبه شیئا و لا یشبهه شی‏ء و کلّما وقع فی الوهم فهو بخلافه.

قال الصّدوق (ره) الدّلیل على أنّ اللّه سبحانه لا یشبه شیئا من خلقه من جهه من الجهات أنه لا جهه لشی‏ء من أفعاله إلّا محدثه، و لا جهه محدثه إلّا و هى تدلّ على حدوث من هى له، فلو کان اللّه جلّ ثناؤه یشبه شیئا منها لدلّت على حدوثه من حیث دلّت على حدوث من هى له، إذ المتماثلین فی العقول یقتضیان حکما واحدا من حیث تماثلا منها و قد قام الدّلیل على أنّ اللّه عزّ و جلّ قدیم، و محال أن یکون قدیما من جهه حادثا من اخرى.

و من الدّلیل على أنّ اللّه تبارک و تعالى قدیم أنّه لو کان حادثا لوجب أن یکون له محدث، لأنّ الفعل لا یکون إلّا بفاعل و لکان القول فی محدثه کالقول فیه و فی هذا وجود حادث قبل حادث لا الى أوّل و هو محال، فیصح أنّه لابدّ من صانع قدیم و إذا کان ذلک کذلک فالّذی یوجب قدم ذلک الصانع و یدلّ علیه یوجب قدم صانعنا و یدلّ علیه.

و الحادى عشر أنّه متکلّم لا کتکلّم المخلوقین و إلیه أشار بقوله (الّذی کلّم «ج ۲۰»موسى) علیه السّلام فی شاطى‏ء الوادی الأیمن فی البقعه المبارکه (تکلیما) أتى به تأکیدا و دفعا لتوهم السامع التجوّز فی کلامه سبحانه، و قد عرفت تحقیق معنى کلامه و کونه متکلّما فی شرح المختار المأه و الثّامن و السبعین.

و قوله (و أراه من آیاته عظیما) یحتمل أن یراد بها الایات التسع المشار إلیها فی قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسى‏ تِسْعَ آیاتٍ بَیِّناتٍ، قال الصادق علیه السّلام: هى الجراد و القمّل و الضفادع و الدّم و الطوفان و البحر و الحجر و العصا و یده، رواه فی الصّافی من الخصال عنه علیه السّلام و من العیاشی عن الباقر علیه السّلام مثله.

و فیه من قرب الاسناد عن الکاظم علیه السّلام و قد سأله نفر من الیهود عنها فقال: العصا و إخراجه یده من جیبه بیضاء و الجراد و القمّل و الضفادع و الدّم و رفع الطور و المنّ و السلوى آیه واحده و فلق البحر قالوا: صدقت و أن یراد بها الایات الّتی ظهرت عند التکلیم من سماع الصوت من الجهات السّت و من رؤیته نارا بیضاء تتقد من شجره خضراء لا خضرویه الشجر تطفى النار و لا النار توقد الشجره.

قال الباقر علیه السّلام فأقبل نحو النّار یقتبس فاذا شجره و نار تلتهب علیها فلما ذهب نحو النّار یقتبس منها أهوت إلیه ففزع و عدا و رجعت النار إلى الشجره فالتفت إلیها و قد رجعت إلى الشجره، فرجع الثانیه لیقتبس فأهوت إلیه فعدا و ترکها ثمّ التفت و قد رجعت إلى الشجره، فرجع إلیها الثالثه فأهوت إلیه فعدا و لم یعقّب أى لم یرجع فناداه اللّه عزّ و جلّ أَنْ یا مُوسى‏ إِنِّی أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِینَ قال موسى: فما الدّلیل على ذلک قال عزّ و جلّ: ما فی یمینک یا موسى قال: هى عصاى قال: ألقها یا موسى فألقیها فاذا هى حیّه تسعى، ففزع منها و عدا فناداه اللّه عزّ و جلّ خذها و لا تخف انّک من الامنین، هذا.

و یؤیّد الاحتمال الثانی أى کون المراد من الایات الایات الظاهره عند التکلّم قوله علیه السّلام (بلا جوارح و لا أدوات و لا نطق و لا لهوات) إذ الظاهر تعلّقه بالتکلیم و على‏الاحتمال الاوّل یلزم الفصل بین المتعلّق و المتعلّق بالأجنبیّ.
و المراد به أنّ کلامه مع موسى لیس ککلام البشر صادرا عن الحنجره و اللسان و اللهوات أى اللحمات فی سقف أقصى الفم و عن مخارج الحروف و غیرها بل کلّم معه بأن أوجد الکلام فی الشجره کما هو صریح قوله سبحانه: فَلَمَّا أَتاها نُودِیَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَیْمَنِ فِی الْبُقْعَهِ الْمُبارَکَهِ مِنَ الشَّجَرَهِ أَنْ یا مُوسى‏ هذا.

و فی کلامه دلاله على عدم جواز وصفه بالنطق و لعلّه لصراحه النطق فی إخراج الحروف من المخارج، بخلاف الکلام.
و یستفاد من خطبه له علیه السّلام آتیه فی الکتاب و مرویّه فی الاحتجاج أیضا عدم جواز وصفه باللّفظ أیضا بخلاف القول حیث قال فیها: یخبر لا بلسان و لهوات و یسمع لا بخروق و أدوات یقول و لا یلفظ و یحفظ و لا یتحفّظ.
و لعلّ السّر فیه أیضا صراحه التلفظ فی اعتماد اللفظ على مقطع الفم و استلزامه للأدوات دون القول.
ثمّ نبّه على عجز القوى البشریّه عن وصف کماله تعالى بقوله (بل إن کنت صادقا أیّها المتکلّف) أى المتحمّل للکلفه و المشقّه (لوصف ربّک) فی وصفه (فصف) بعض خلقه و هو (جبرئیل و میکائیل و جنود الملائکه المقرّبین) و الأمر للتعجیز کما فی قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَهٍ مِنْ مِثْلِهِ.

قال الشّارح البحرانی: هى صوره قیاس استثنائى متّصل نبّه به على عجز من یدّعى وصف ربّه کما هو، و تقدیره إن کنت صادقا فی وصفه فصف بعض خلقه و ینتج باستثناء نقیض تالیه أى لکنّک لا یمکنک وصف هؤلاء بالحقیقه فلا یمکنک وصفه تعالى، بیان الملازمه أنّ وصفه تعالى إذا کان ممکنا لک فوصف بعض آثاره أسهل علیک، و أما بطلان التالی فانّ حقیقه جبرئیل و میکائیل و سائر الملائکه المقرّبین غیر معلومه لأحد من البشر، و من عجز عن وصف بعض آثاره فهو عن وصفه أعجز.

أقول: و یشهد بما ذکره هنا من عدم امکان وصف الملائکه على ما هى علیه ما تقدّم منه علیه السّلام و منّا فی الفصل الخامس من فصول المختار التسعین و شرحه، فقدمضى هناک أنموذج من وصف الملائکه یتحیّر فیه العقول و یدهش الافهام و یقشعرّ الجلود فکیف إذا أرید البلوغ إلى غایه أوصافهم.

و قوله (فی حجرات القدس) أى منازل الطهاره عن العلاقات العنصریّه و مقارّ التنزّه عن تعلّقات النفس الأمّاره.
و قوله (مرجحنّین) أى خاضعین تحت سلطانه و عظمته و قال العلّامه المجلسی (ره) أى ما یلین إلى جهه التحت خضوعا لجلال البارى عزّ سلطانه، و یحتمل أن یکون کنایه عن عظمه شأنهم و ازانه قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره تعالى.

حالکونهم (متولّهه عقولهم) أى متحیّره متشتّته (أن یحدّوا أحسن الخالقین) أى یدرکوا حقیقته بحدّ و یعرفوا کنه ذاته سبحانه و هو نظیر قوله علیه السّلام فی الفصل التاسع من المختار الأوّل: لا یتوهّمون ربّهم بالتصویر، و لا یجرون علیه صفات المصنوعین، و لا یحدّونه بالأماکن، و لا یشیرون إلیه بالنظایر.

و لما نبّه على عجز العقول عن وصف کماله أردفه بالتنبیه على ما یدرک من جهه الوصف فقال (و انما یدرک بالصفات) و یعرف بالکنه (ذوو الهیئات و الأدوات) و الجوارح و الالات الّتی یحیط بها الأفهام، فیدرکون و یعرفون من جهتها.
(و) کذا یدرک (من ینقضی إذا بلغ أمد حدّه بالفنا) أى من ینقضی و یفنى إذا بلغ غایته، فانه تقف الأفهام علیه و تحلّله إلى أجزائه فتطلع على کنهه، فأمّا اللّه سبحانه فلتنزّهه عن الهیئات و الصّفات الزائده و وجوب وجوده و عدم امکان تطرّق الفناء و العدم علیه، فیستحیل الاطلاع على کنه ذاته و حقیقه صفاته.

ثمّ عقّب ذلک التنزیه بالتوحید و قال: (فلا إله إلّا هو أضاء بنوره کلّ ظلام و أظلم بظلمته کلّ نور) لا یخفى حسن المقابله و التطبیق بین القرینتین.
و النور و الظلام فی القرینه الاولى یحتملان المحسوس و غیره، فان ارید به الظلام المحسوس فالمراد إضاءته بأنوار الکواکب و النیرین، و إن ارید به الظلام المعقول أعنى ظلمه الجهل فالمراد إضاءته بأنوار العلم و الشرائع.

و أمّا القرینه الثانیه و المقصود بها أنّ جمیع الأنوار المحسوسه أو المعقوله مضمحلّه فی نور علمه و ظلام بالنسبه إلى نور براهینه فی جمیع مخلوقاته الکاشفه عن وجوده و کمال جوده هکذا قال الشارح البحرانی.
و فیه إنه علیه السّلام لم یقل أظلم بنوره کلّ نور بل قال: أظلم بظلمته، و هو ینافی هذا المعنى فالأنسب أن یراد بالنور و الظلمه الوجود و العدم، و یصحّ ذلک التأویل فی القرینه الاولى أیضا فیکون الاضاءه و الاظلام فیهما کنایتین عن الایجاد و الاعدام قیل: و یحتمل على بعد أن یکون الضمیر فی قوله: بظلمته، راجعا إلى کلّ نور لتقدّمه رتبه فیرجع حاصل الفقرتین حینئذ إلى أنّ النور هو ما ینسب إلیه تعالى فتلک الجهه نور و أما الجهات الراجعه إلى الممکنات فکلّها ظلمه.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن حضرت است روایت شده از نوف بکالى که گفته خطبه فرمود ما را باین خطبه أمیر مؤمنان سلام اللّه علیه و آله در کوفه در حالتى که ایستاده بود آن حضرت بر سنگی که نصب کرده بود آن سنگ را از براى او جعده بن هبیره مخزومى پسر خواهر آن حضرت در حالتى که در تن مبارک او درّاعه از پشم و دوالهاى شمشیر او از لیف خرما بود، و بر دو پاى آن حضرت بود نعلینی از لیف و گویا پیشانى مبارک او از کثرت سجود مانند زانوى شتر بود پس فرمود آن بزرگوار: حمد و ثناء معبود بحقّى را سزاست که بسوى او است بازگشتهاى مخلوقات و عواقب امورات، حمد مى ‏کنیم ما او را بر بزرگى احسان او و برهان نورانى او و بر افزونیهاى فضل و منت او چنان حمدى که بشود از براى حقّ او قضا، و از براى شکر او أداء، و بسوى ثواب او نزدیک کننده، و زیادتى نیکوئى او را واجب سازنده و طلب إعانت مى‏ کنیم از او مثل طلب اعانت کسى که امید دارنده فضل او باشد، آرزو کننده منفعت او، اعتماد کننده بدفع او، اعتراف کننده بافضال و کرم او، گردن‏نهنده بر او با کردار و گفتار.

و ایمان مى ‏آوریم او را مثل ایمان آوردن کسى که امیدوار باشد باو در حالتى که یقین کننده باشد، و باز گردد بسوى او در حالتى که ایمان آورنده باشد، و خضوع خشوع کند او را در حالتى که گردن نهنده باشد، و اخلاص ورزد از براى او در حالتى که موحّد باشد، و تعظیم کند او را در حالتى که تمجید کننده شود، و پناه ببرد باو در حالتى که رغبت کننده و سعى نماینده باشد.

متولد نشد حق سبحانه و تعالى تا این که در عزّت شریک داشته باشد، و پسر ندارد تا این که میراث برده شده و هالک گردد، و مقدّم نشده بر او هیچ وقت و زمانی و نوبه نوبه فراهم نیامده او را هیچ زیادتی و نقصانی، بلکه آشکار شد بعقلها با آنچه نمایان کرد ما را از علامات تدبیر محکم و قضاء متقن.

پس از جمله شواهد خلق او است خلقت آسمانها در حالتى که ثابت و محکم‏اند بى ‏ستونى، و ایستاده ‏اند بدون تکیه‏ گاهى دعوت فرمود آنها را پس اجابت کردند در حالتى که اطاعت کننده بودند و انقیاد نماینده بدون این که توقّف داشته باشند یا تأخیر کننده باشند، و اگر نبود اقرار آنها بربوبیّت او و انقیاد آنها بطاعت او نمى‏ گردانید آنها را محلّ عرش خود، و نه مسکن از براى فرشتگان، و نه محلّ صعود کلمات طیّبات و أعمال صالحه از خلق.

گردانید ستارهاى آسمانها را علامتها تا راه بیابد با آنها شخص متحیّر سرگردان در محل اختلاف راههاى أطراف زمین، مانع نشد از روشنى نور آن ستارها شدّت تاریکى شب تیره، و متمکّن نشد لباسهاى سیاه ظلمتهاى با شدّت از این که بر گرداند آنچه که شایع و ظاهر شده در آسمانها از درخشیدن نور ماه.

پس تنزیه می کنم آن کسى را که پوشیده نمى‏ شود بر او سیاهى ظلمت با شدّت و نه سیاهى شب آرمیده در بقعه اى زمینها که منخفض و پست‏اند، و نه در کوههاى بلند سیاه رنگ مایل بسرخى که قریب بیکدیگرند، و مخفى نمى‏ شود بر او آنچه‏ که آواز کند بر او رعد در افق آسمان، و آنچه که متلاشى و نابود مى‏ شود از او برقهاى أبر و بر آنچه که مى‏افتد از برگ درختان که زایل مى‏ گرداند آن برگ را از محلّ افتادن تند بادها که حاصل مى‏شود بسبب سقوط نجوم ساقط از منازل قمر و بسبب ریخته شدن باران از آسمان و می داند جاى افتادن قطرهاى باران و قرارگاه آن را و محلّ کشیدن مورچهاى کوچک و مکان جرّ آنرا و چیزى را که کفایت کند پشه را از خوراک آن و چیزى که حمل نموده است آن را ماده در شکم خود.

ستایش مر خداى راست که موجود بود پیش از این که بوده باشد کرسى یا عرش یا آسمان یا زمین یا جان یا انسان درک نمى ‏شود آن پروردگار با وهم و گمان و اندازه کرده نمى‏ شود با فهم عقلها، و مشغول نمى‏ گرداند او را سائلى از سائل دیگر، و کم نمى‏ گرداند بحر کرم او را هیچ عطائى، و نگاه نمى‏ کند با چشم، و محدود نمى‏ گردد بامکان، و موصوف نمى‏ شود با جفتها، و نمى ‏آفریند بمعالجه و مباشرت، و ادراک نمى ‏شود با حواس ظاهره و باطنه، و قیاس کرده نمى ‏شود بخلق آن چنان پروردگارى که سخن گفت با جناب موسى علیه السّلام سخن گفتنی، و نمایانید او را أز علامتهاى قدرت خود چیز بزرگى بى أعضا و جوارحى و بدون نطق و گوشت پارهائى که در آخر دهن است و با آن نطق حاصل مى‏ شود.

بلکه اگر راست گوینده باشی تو اى مشقت کشنده در وصف پروردگار خود پس وصف کن جبرئیل و میکائیل و لشکرهاى فرشتگان را که مقرّب درگاه اویند در منزلهاى قدس و طهارت خاضع و مایلند بزیر أز خضوع در حالتى که متحیّر است عقلهاى ایشان در این که حدى قرار بدهند بهترین آفریننده ‏گان را، و جز این نیست که ادراک مى ‏شود با صفتها صاحبان صورتها و آلتها و آن کسى که منقضى مى‏ شود بفنا و نیستى زمانى که برسد بغایت حد خود، پس نیست هیچ معبود بحقّى غیر او که روشن فرمود با نور خود هر تاریکى، و تاریک گردانید با تاریکى خود هر روشنى را.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۸

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code