خانه / ***خطبه ها شرح و ترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۷۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی») فی ذم العاصین من أصحابه‏

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۷۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی») فی ذم العاصین من أصحابه‏

خطبه ۱۸۰ صبحی صالح

۱۸۰- و من خطبه له ( علیه‏ السلام  ) فی ذم العاصین من أصحابه‏

أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ عَلَى ابْتِلَائِی بِکُمْ أَیَّتُهَا الْفِرْقَهُ الَّتِی إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ وَ إِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ

إِنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ وَ إِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ

وَ إِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ

وَ إِنْ أُجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَّهٍ نَکَصْتُمْ.

لَا أَبَا لِغَیْرِکُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِکُمْ وَ الْجِهَادِ عَلَى حَقِّکُمْ

الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَکُمْ

فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ یَومِی وَ لَیَأْتِیَنِّی لَیُفَرِّقَنَّ بَیْنِی وَ بَیْنِکُمْ

وَ أَنَا لِصُحْبَتِکُمْ قَالٍ وَ بِکُمْ غَیْرُ کَثِیرٍ

لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ مَادِینٌ یَجْمَعُکُمْ وَ لَا حَمِیَّهٌ تَشْحَذُکُمْ

أَ وَ لَیْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِیَهَ یَدْعُو الْجُفَاهَ الطَّغَامَ فَیَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَیْرِ مَعُونَهٍ وَ لَا عَطَاءٍ

وَ أَنَا أَدْعُوکُمْ وَ أَنْتُمْ تَرِیکَهُ الْإِسْلَامِ وَ بَقِیَّهُ النَّاسِ إِلَى الْمَعُونَهِ أَوْ طَائِفَهٍ مِنَ الْعَطَاءِ فَتَفَرَّقُونَ عَنِّی وَ تَخْتَلِفُونَ عَلَیَّ

إِنَّهُ لَا یَخْرُجُ إِلَیْکُمْ مِنْ أَمْرِی رِضًى فَتَرْضَوْنَهُ وَ لَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَیْهِ

وَ إِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَیَّ الْمَوْتُ

قَدْ دَارَسْتُکُمُ الْکِتَابَ وَ فَاتَحْتُکُمُ الْحِجَاجَ

وَ عَرَّفْتُکُمْ مَا أَنْکَرْتُمْ وَ سَوَّغْتُکُمْ مَا مَجَجْتُمْ

لَوْ کَانَ الْأَعْمَى یَلْحَظُ أَوِ النَّائِمُ یَسْتَیْقِظُ

وَ أَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِیَهُ وَ مُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۰  

و من خطبه له علیه السّلام فی ذمّ أصحابه و هى المأه و التاسعه و السبعون من المختار فی باب الخطب

أحمد اللّه على ما قضى من أمر، و قدّر من فعل، و على ابتلائی بکم أیّتها الفرقه الّتی إذا أمرت لم تطع، و إذا دعوت لم تجب، إن‏أمهلتم خضتم، و إن حوربتم خرتم، و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم، و إن أجبتم إلى مشاقّه نکصتم، لا أبا لغیرکم، ما تنتظرون بنصرکم، و الجهاد على حقّکم، الموت أو الذّلّ لکم، فو اللّه لئن جاء یومی- و لیأتینیّ- لیفرّقنّ بینی و بینکم و أنا لصحبتکم قال، و بکم غیر کثیر، للّه أنتم أما دین یجمعکم، و لا حمیّه تشحذکم، أو لیس عجبا أنّ معاویه یدعو الجفاه الطّغام فیتّبعونه على غیر معونه و لا عطاء، و أنا أدعوکم و أنتم تریکه الإسلام و بقیّه النّاس إلى المعونه أو طائفه من العطاء فتفرّقون عنّی و تختلفون علیّ، إنّه لا یخرج إلیکم من أمری رضا فترضونه، و لا سخط فتجتمعون علیه، و إنّ أحبّ ما أنّا لاق إلىّ الموت، قد دارستکم الکتاب، و فاتحتکم الحجاج، و عرّفتکم ما أنکرتم، و سوّغتکم ما مججتم لو کان الأعمى یلحظ، أو النّائم یستیقظ، و أقرب بقوم من الجهل باللّه قائدهم معاویه، و مؤدّبهم ابن النّابغه.

اللغه

(أمهله) اى رفق به و أخّره و فی بعض النسخ أهملتم أى ترکتم و (خرتم) بالخاء المعجمه و الراء المهمله من الخور بمعنى الضعف أو من خوار الثور و هو صیاحه قال تعالى: «عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ»، و عن بعض النسخ جرتم بالجیم من جار أى عدل‏عن الحقّ و (طعنتم) فی بعض النسخ بالظاء المعجمه ارتحلتم و فارقتم و (أجبتم) بالجیم و الباء المعجمه على البناء على المعلوم من أجاب إجابه، و فی نسخه الشارح المعتزلی اجئتم بالهمزه الساکنه بعد الجیم المکسوره و البناء على المجهول أى الجئتم قال تعالى: «فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى‏ جِذْعِ النَّخْلَهِ».

و (النکوص) الرجوع إلى ما وراء قال تعالى: «فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَکَصَ عَلى‏ عَقِبَیْهِ» و (شحذت) النصل و السکین حدّتهما و (الجفاه) جمع الجافی و هو الغلیظ من الناس و (الطغام) بالطاء المهمله و الغین المعجمه أراذل الناس و أوغادهم الواحد و الجمع سواء و (التریکه) بیضه النعامه یترکها فی مجثمها و (درس) الکتاب قرأ و (ساغ) الشراب دخل فی الحلق بسهوله قال الشاعر:

فساغ لی الشراب و کنت
قبلا أکاد أغصّ بالماء الفرات‏

و (مججته) من فمى أى رمیت به.

الاعراب

یحتمل أن یکون ما فی قوله: على ما قضا، مصدریّه و موصوله فیکون العاید محذوفا.
و قوله: لا أبا لغیرکم قال الشارح البحرانی: أصله لا أب و الالف زایده إمّا لاستثقال توالى أربع فتحات، أو لانّهم قصدوا الاضافه و أتوا باللّام للتأکید.

أقول: و یؤیّد الثانی ما حکاه نجم الأئمه عن سیبویه من زیاده اللّام فی لا أبالک و قال الشارح المعتزلی: الأفصح لا أب بحذف الألف، و أمّا قولهم لا أبالک باثباته فدون الأوّل فی الفصاحه، کأنّهم قصدوا الاضافه و أقحموا اللّام مزیده مؤکده

کما قالوا: یا تیم تیم عدىّ«» و هو غریب لأنّ حکم لا أن تعمل فی النکره فقط و حکم الألف أن تثبت مع الاضافه و الاضافه تعرف فاجتمع حکمان متنافیان فصار من الشواذ و قال أبو البقاء یجوز فیها وجهان آخران: أحدهما أنه أشبع فتحه الباء فنشأت الالف و الاسم باق على تنکیره و الثانی أن یکون أبا لغه من قال لها أبا فی جمیع أحوالها، مثل عصا و منه: إنّ أباها و أبا أباها.

و قوله: الموت أو الذّل لکم، فی أکثر النسخ برفعهما و فی بعضها بالنّصب أمّا الرفع فعلى الابتداء و لکم خبر و الجمله دعائیّه لا محلّ لها من الاعراب، و أمّا النصب فبتقدیر أرجو و أطلب فتکون دعائیه أیضا، و تحتمل الاستفهام أى أ تنتظرون.

و قوله: فو اللّه لئن جاء یومى و لیأتیّنى لیفرقنّ آه، جمله لیفرقنّ جواب للقسم و استغنى بها عن جواب الشرط، و جمله و لیأتینّى معترضه بین القسم و الشرط و جوابیهما المذکور و المحذوف و تعرف نکته الاعتراض فی بیان المعنى و جمله: و أنا لصحبتکم قال، منصوبه المحلّ على الحال، و بکم متعلّق بغیر کثیر قدّم علیه للتوسّع.

و قوله: للّه أنتم، قال الشارح المعتزلی: للّه فی موضع رفع لأنّه خبر عن المبتدأالذى هو أنتم، و مثله للّه درّ فلان، و للّه بلاد فلان، و للّه أبوک، و اللّام ههنا فیها معنى التعجّب، و المراد بقوله للّه أنتم للّه سعیکم أو للّه عملکم کما قالوا: للّه درّک، أى عملک فحذف المضاف و أقام الضمیر المنفصل المضاف الیه مقامه قال الشارح: و لا یجی‏ء هذه اللّام بمعنى التعجّب فی غیر لفظ اللّه کما أنّ تاء القسم لم تأت إلّا فی اسم اللّه، انتهى و قال نجم الأئمه الرّضی: قولهم إنّ لام القسم یستعمل فی مقام التعجّب یعنون الأمر العظیم الّذى یستحقّ أن یتعجّب منه فلا یقال للّه لقد قام زید، بل یستعمل فی الأمور العظام نحو للّه لتبعثنّ، و قیل إنّ اللّام فی لِإِیلافِ قُرَیْشٍ، و لِلْفُقَراءِ الَّذِینَ أُحْصِرُوا»، للتعجّب، و الأولى أن یقال إنّها للاختصاص إذ لم یثبت لام التعجّب الّا فی القسم انتهى کلامه رفع مقامه.

أقول: المستفاد من نصّ کلام الشارح أنّ لام التعجّب مختصّه بالدّخول على لفظ الجلاله، و من ظاهر کلام الرّضی أنّها ملازمه للقسم، و یشکل ذلک فی نحو للّه درّه و للّه أبوک و للّه أنتم و ما ضاهاها، لأنهم اتّفقوا على أنّها فی هذه الأمثله للتعجّب مع أنّه لا معنى للقسم بل لا تصویر له فیها إذ لو کانت للقسم لاحتاجت إلى الجواب و لیس فلیس.

و قد صرّح الرضىّ نفسه فی مبحث التمیز من شرح مختصر ابن الحاجب بأنّ معنی للّه درّه فارسا، عجبا من زید فارسا و هو یعطى أنّها فیه للتعجّب فقط لا للتعجّب و القسم على أنها لو جعلت للقسم لا یکون للّه خبرا مقدّما و درّه مبتدأ و لا یکون للدّرّ عامل رفع کما هو ظاهر لا یخفى.

و بعد اللّتیا و اللّتی فالتحقیق أن یقال: إنّ اللّام قد تکون للتعجّب مجرّده عن القسم و لا یلزم دخولها على لفظ الجلاله کما زعمه الشارح المعتزلی بل قد تدخل علیه کما فی للّه درّه فارسا و للّه أنت و قوله:

شباب و شیب و افتقار و ثروه
فللّه هذا الدّهر کیف تردّدا

و قد تدخل على غیره کما فی «لِإِیلافِ قُرَیْشٍ» أى اعجبوا لایلاف قریش کما حکاه فی الکشّاف عن بعضهم و فی قوله:

فیا لک من لیل کأنّ نجومه
بکلّ مغار القتل بشدّت بیذبل‏

و قد تکون للتعجّب و القسم معا، و هذه مختصّه بالدّخول على لفظ الجلاله کما فی للّه لا یؤخّر الأجل، و قوله تعالى: «للّه لتبعثنّ»

و قول الشاعر:

للّه یبقى على الأیّام ذو حید
بمسمخرّ به الظبیان و الاس‏

فقد ظهر من ذلک أنّ لام القسم ملازم للتعجّب و لام التعجّب غیر ملازم للقسم کما زعمه الرّضى و لا للدّخول على لفظ الجلاله کما زعمه الشارح المعتزلی هذا.
و أما تحقیق معنى التعجّب فی هذه الموارد فهو ما أشار إلیه الرّضی فیما حکى عنه بقوله: و أمّا معنى قولهم للّه درّک، فالدّر فی الأصل ما یدرّ أى ینزل من الضّرع من اللّبن و من الغیم من المطر و هو هنا کنایه عن فعل الممدوح و الصادر عنه، و إنما نسب فعله إلیه قصدا للتعجّب منه لأنّ اللّه تعالى منشی‏ء العجائب، فکلّ شی‏ء عظیم یریدون التعجّب منه ینسبونه إلیه تعالى و یضیفونه إلیه نحو قولهم: للّه أنت، و للّه أبوک، فمعنى للّه درّه ما أعجب فعله.

و قال عز الدّین الزنجانی فی محکىّ کلامه من شرح الهادى: للّه درّه کلام معناه التعجّب، و العرب إذا أعظموا الشی‏ء غایه الاعظام أضافوه إلى اللّه تعالى ایذانا بأنّ هذا الشی‏ء لا یقدر على ایجاده إلّا اللّه تعالى و بأنّ هذا جدیر بأن یتعجّب منه لأنّه صادر عن فاعل قادر مصدر للأشیاء العجیبه هذا.

و قوله علیه السّلام: أما دین یجمعکم، قال الشارح المعتزلی ارتفاع دین على أنه فاعل فعل مقدّر أى ما یجمعکم دین یجمعکم، اللّفظ الثانی مفسّر للأوّل کما قدرناه بعد إذا فی قوله: «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ»، و یجوز أن یکون حمیه مبتدأ و الخبر محذوف تقدیره أما لکم حمیه، انتهى.

أقول: لزوم تقدیر الفعل بعد أما إنما هو مسلم إن جعل أما مرکبه حرف عرض بمنزله لو لا، لاختصاصها بالدّخول على الفعل کما أنّ اذا مختصّه بالدّخول علیه، و لذلک احتیج الى تقدیره فی الایه الشریفه، و أما إذا جعلنا الهمزه للاستفهام على سبیل الانکار التوبیخى أو على سبیل التقریر و ما حرف نفى فلا حاجه إلى تقدیرالفعل لأنّ ما على ذلک ماء حجازیه بمعنى لیس و دین اسمها و یجمعکم خبرها.

و الظاهر من قول الشارح: أى ما یجمعکم أنه لا یجعلها حرف عرض و حینئذ فتقدیره للفعل باطل، ثمّ إنّ تجویزه کون حمیه مبتدأ و الخبر محذوفا فیه أنّ الأصل عدم الحذف مع وجود الجمله الصّالحه للخبریّه، و إن أراد بالتجویز مجرّد الصحّه بالقواعد الأدبیّه فلا بأس به.

و قوله: أو لیس عجبا استفهام تقریرى، و على فی قوله علیه السّلام: على غیر معونه، بمعنى مع کما فی قوله تعالى: «وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ»، «وَ إِنَّ رَبَّکَ لَذُو مَغْفِرَهٍ لِلنَّاسِ عَلى‏ ظُلْمِهِمْ»، و إلى فی قوله: إلى المعونه، متعلّق بقوله ادعوکم، و جمله: و أنتم تریکه الاسلام آه، معترضه بینهما فلیس لها محلّ من الاعراب، و یحتمل کونها فی محلّ النّصب على الحالیه من مفعول أدعوکم و لکن الأوّل أظهر.

و الضمیر فی قوله: إنه للشأن، و جواب لو فی قوله لو کان الأعمى یلحظ أو النائم یستیقظ محذوف بدلاله الکلام کما فی قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ کُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏»، أى لکان هذا القرآن.
و قوله علیه السّلام: و أقرب بقوم من الجهل باللّه، فعل تعجّب و الباء زایده کما فی أحسن بزید قال سیبویه افعل صورته أمر و معناه الماضی من افعل أى صار ذا فعل کألحم أى صار ذا لحم، و الباء بعده زایده فی الفاعل لازمه، و قد یحذف إن کان المتعجّب منه أن وصلتها نحو أحسن أن یقوم أى أن یقوم على ما هو القیاس.

و ضعّف قوله بأنّ الأمر بمعنى الماضى مما لم یعهد بل الماضی یجی‏ء بمعنى الأمر مثل اتّقى امرؤ ربّه، و بأنّ افعل بمعنى صار ذا فعل قلیل و لو کان منه لجاز ألحم بزید و أشحم به، و بأنّ زیاده الباء فی الفاعل قلیل و المطرد زیادتها فی المفعول.

و قال الفراء و تبعه الزمخشری و غیره ان احسن امر لکل احد بأن یجعل زیدا حسنا، و انما یجعله کذلک بأن یصفه بالحسن فکأنه قیل: صفه بالحسن کیف شئت فانّ فیه منه کلّ ما یمکن أن یکون فی شخص کما قال الشاعر:
و قد وجدت مکان القول ذا سعه فان وجدت لسانا قائلا فعل‏و هذا معنى مناسب للتعجّب بخلاف تقدیر سیبویه و أیضا همزه الجعل أکثر من همزه صار کذا و ان لم یکن شی‏ء منهما قیاسا مطردا، و على ذلک فهمزه أحسن به للجعل کهمزه ما أحسن و الباء مزیده فی المفعول و هو کثیر مطرد هذا.

و إنما لم یجمع لفظ أقرب مع کون المقصود بالخطاب غیر مفرد، لأنّ فعل التعجّب لا یتصرّف فیه فلا یقال أحسنا و أحسنوا و أحسنى و إن خوطب به مثنّى أو مجموع أو مؤنّث، و سهل ذلک انمحاء معنى الأمر فیه ارید به محض انشاء التعجّب و لم یبق فیه معنى الخطاب حتّى یثنّى أو یجمع أو یؤنّث.

ثمّ إنّه یجب أن یکون المتعجّب منه مختصّا فلا یقال ما أحسن رجلا، لعدم الفائده فان خصّصته بوصف نحو رجلا رأیناه فی موضع کذا جاز، و لذلک أتى بالجمله الوصفیه أعنى قوله قائدهم معاویه بعد قوله بقوم، لئلّا یخلو عن الفائده، فالجمله على ذلک فی محلّ الجرّ على الصفه فافهم ذلک کلّه و اغتنم.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام کما نبّه علیه السیّد (ره) وارد فی ذمّ أصحابه و التوبیخ لهم، و الأشبه أنه علیه السّلام قاله بعد التّحکیم و انقضاء أمر الحکمین تقریعا لأصحابه على القعود عن قتال معاویه، فافتتح کلامه بحمد اللّه تعالى و ثنائه على ما جرى علیه سیرته فی أغلب کلماته الوارده فی مقام الخطابه فقال: (الحمد للّه على ما قضا من أمر و قدر من فعل) یحتمل أن یرید بقوله قضا و قدر معنى واحدا و کذلک الأمر و الفعل فیکونان مترادفین کالفعلین، و أن یرید بالقضاء الحکم الالهى بوجود الأشیاء، و بعباره اخرى هو عالم الأمر و لذا فسّره بقوله: من أمر، و بالقدر ما قدره من الخلق و الایجاد و بعباره اخرى هو عالم الخلق و لذا بیّنه بقوله: من فعل، فیکون المعنى الثناء للّه على قضائه و قدره أى على أمره و فعله أو على ما قضاه و قدره على مقتضیاته من الأوامر و الأحکام، و على مقدراته من الصنائع و الأفعال و قد مضى تفصیل الکلام مشبعا فی معنى القضاء و القدر فی شرح الفصل‏التاسع من الخطبه الأولى.

و أقول هنا: إنّ قوله علیه السّلام هذا مؤیّد لما ذهب إلیه اتباع الاشراقیّین من أنّ القضاء عباره عن وجود الصور العقلیه لجمیع الموجودات فایضه عنه تعالى على سبیل الابداع دفعه بلا زمان، لکونها عندهم من جمله العالم و من أفعال اللّه تعالى المباینه و ذاتها لذاته، خلافا لاتباع المشّائین کالشیخ الرئیس و من یحذو حذوه فانه عندهم عباره عن صور علمیه لازمه لذاته بلا جعل و تأثیر و تأثّر، و لیست من أجزاء العالم، إذ لیست لها جهه عدمیه و لا إمکانات واقعیه.

و أمّا القدر فهو عباره عن وجود صور الموجودات فی العالم السماوى على الوجه الجزئی مطابقه لما فی موادّها الخارجیه الشخصیّه مستنده إلى أسبابها و عللها لازمه لأوقاتها المعیّنه و أمکنتها المشخّصه هذا.
و على ما استظهرناه من ورود هذا الکلام عنه علیه السّلام بعد التحکیم فیجوز أن أن یراد بما قضاه و قدره خصوص ما وقع من أمر الحکمین و إفضاء الأمر إلى معاویه، فإنّ کل ما یقع فی العالم فلا یکون إلّا بقضاء من اللّه و قدر، فیکون مساق هذا الکلام مساق قوله علیه السّلام فی الخطبه الخامسه و الثلاثین: الحمد للّه و ان أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجلیل.

فان قلت: فما معنى حمده على وقوع هذا الأمر مع أنه لیس نعمه موجبه للثناء قلت: اللّازم على العبد الکامل فی مقام العبودیّه و البالغ فی مقام العرفان أن یحمد اللّه على بلاء اللّه سبحانه کما یحمد على نعمائه حسبما عرفت توضیحه فی شرح قوله: نحمده على آلائه کما نحمده على بلائه فی الخطبه المأه و الاحدى و الثلاثین، و لما کان وقوع ما وقع بلیّه له علیه السّلام فی الحقیقه لا جرم حمد اللّه سبحانه على ذلک.

و یفید ذلک أیضا قوله (و على ابتلائى بکم) خصوصا ما یروى فی بعض النسخ على ما ابتلانى بکم (أیّتها الفرقه التی إذا أمرت لم تطع و اذا دعوت لم تجب) و الاتیان بالموصول لزیاده التقریر أعنى تقریر الغرض المسوق له الکلام، فانه لما بیّن ابتلائه بهم إجمالا عقّبه بتفصیل جهات الابتلاء، و هو کونهم مخالفین له فی‏جمیع الأحوال متمرّدین عن طاعته عند الأمر بالقتال، متثاقلین عن إجابته عند الدّعوه إلى الحرب و الجدال.

(إن امهلتم) و عن بعض النسخ إن اهملتم أى ترکتم على حالکم (خضتم) فی لهو الحدیث و فى الضلاله و الأهواء الباطله (و إن حوربتم خرتم) أى ضعفتم و جبنتم أو صحتم ضیاح الثور، و عن بعض النسخ جرتم بالجیم أى عدلتم عن الحرب فرارا (و إن اجتمع الناس على إمام) أراد به نفسه (طعنتم) على المجتمعین (و إن اجبتم الى مشاقه) عدوّ أى مقاطعته و مصارمته (نکصتم) على أعقابکم و رجعتم محجمین (لا أبا لغیرکم) دعاء بالذّل و فیه نوع تلطّف لهم حیث قال لغیرکم و لم یقل لکم (ما تنتظرون) استفهام على سبیل التقریع و التوبیخ أى أىّ شی‏ء تنتظرونه (بنصرکم) أى بتأخیر نصرتکم لدین اللّه (و) بتأخیر (الجهاد على حقکم) اللّازم علیکم و هو إعلاء کلمه اللّه (الموت أو الذّل لکم) قال الشارح المعتزلی: دعاء علیهم بأن یصیبهم أحد الأمرین کأنّه شرع داعیا علیهم بالفناء الکلّى و هو الموت ثمّ استدرک فقال أو الذّل، لأنّه نظیر الموت فی المعنى لکنه فی الصّوره دونه، و لقد اجیب دعائه علیه السّلام بالدعوه الثانیه فانّ شیعته ذلّوا بعده فی الأیام الأمویّه.

أقول: و قد مضی له معنی آخر فی بیان الاعراب و على ذلک المعنی ففیه اشاره إلى أنّ تأخیر الجهاد إمّا مؤدّ إلى الموت على الفراش أو الذّل العظیم على سبیل منع الخلوّ، و أهل الفتوّه و المروّه لا یرضی بشی‏ء منهما، و القتل بالسیف فی الجهاد عندهم ألذّ و أشهى کما مرّ بیانه فی شرح المختار المأه و الثانی و العشرین.
ثمّ اقسم بالقسم البارّ بأنه إذا جاء موته لیکون مفارقته لهم عن قلى و بغض فقال (فو اللّه لئن جاء یومی) الموعود (و لیأتینّى) جمله معترضه أتی بها لدفع ایهام خلاف المقصود.

بیان ذلک أنّ لفظه إن و إذا الشرطیّتین تشترکان فی إفاده الشرط فی الاستقبال لکن أصل إن أن یستعمل فی مقام عدم الجزم بوقوع الشرط و أصل إذا أن یستعمل فی مقام الجزم بوقوعه، و لذلک کان الحکم النادر الوقوع موقعا لان لکونه غیر مقطوع‏به فی الغالب، و الحکم الغالب الوقوع موردا لاذا و غلب لفظ الماضی معها لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ و إن نقل ههنا الى معنی الاستقبال قال سبحانه مبیّنا لحال قوم موسى علیه السّلام: «فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَهُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَیِّئَهٌ یَطَّیَّرُوا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ» جی‏ء فی جانب الحسنه بلفظ الماضی مع إذا لأنّ المراد الحسنه المطلقه التی وقوعها مقطوع به و لذلک عرفت بلام الجنس لأنّ وقوع الجنس و الماهیه کالواجب لکثرته و وسعته، و فی جانب السیئه بلفظ المضارع مع إن لندرتها و قلّتها و لذلک نکرت لدلاله التنکیر على التقلیل.

اذا عرفت ذلک فنقول: إنّ موته علیه السّلام لما کان أمرا محقّقا معلوم الوقوع کان المقام مقتضیا للاتیان باذا، لکنه أتى بان الموهمه لعدم جزمه علیه السّلام به.
فاستدرک ذلک أوّلا بالعدول فی الشرط عن الاستقبال إلى الماضی حیث قال: جاء یومی و لم یقل یجی‏ء إبرازا لغیر الحاصل فی معرض الحاصل و کون ما هو للوقوع کالواقع بقوّه أسبابه المعدّه له مع ما فیه من إظهار الرغبه و الاشتیاق الى حصول الشرط، فانّ الطالب إذا عظمت رغبته فی حصول أمر یکثر تصوّره إیاه فربما یخیل ذلک الأمر إلیه حاصلا فیعتبر عنه بلفظ الماضی.

و استدرکه ثانیا بقوله: و لیأتینّی، فنبّه علیه السّلام بهذین الاستدراکین على أنّه جازم بمجی‏ء یومه الموعود قاطع به و أنّ مجیئه قریب الوقوع و هو مشتاق الیه و أشدّ حبّا له من الطفل بثدى امّه کما صرّح به فی غیر واحده من کلماته، و هذا من لطایف البلاغه و محسّناتها البدیعه الّتی لا یلتفت إلیها إلّا مثله علیه السّلام هذا.

و قوله (لیفرقنّ بینی و بینکم و أنا بصحبتکم قال) یعنی إذا جاء مماتى یکون فارقا بیننا و الحال أنى مبغض لکم مستنکف عن مصاحبتکم (و بکم غیر کثیر) أى غیر کثیر بسببکم قوّه و عده لأنّ نسبتکم إلىّ کالحجر فی جنب الانسان لا أعوان صدق عند مبارزه الشجعان، و لا إخوان ثقه یوم الکریهه و مناضله الأقران (للّه أنتم) أى للّه درّکم و هو دار و فی مقام التعجّب و المدح تلطفا قال العلّامه المجلسی ره: و لعلّه للتعجّب على سبیل الذمّ.

أقول: إن أراد انفهام الذمّ منه بقرینه المقام فلا بأس و إلّا فهو خلاف ما اصطلحوا علیه من استعمالها فی مقام المدح حسبما عرفته تفصیلا فی شرح الاعراب.
و قوله (أما دین یجمعکم و لا حمیّه تشحذکم) أى تحددکم فی معنى الطلب و الترغیب على الاجتماع على الدّین و ملازمه الحمیّه سواء جعلنا أما حرف عرض و تحضیض أو الهمزه للاستفهام التوبیخی أو التقریرى و ما حرف نفی.
أمّا على الأول فواضح لأنّ معنی التحضیض فی المضارع هو الحضّ على الفعل و الطلب له فهو فیه بمعنى الأمر و قلّما یستعمل فیه إلّا فی موضع التوبیخ و اللّوم على ما کان یجب أن یفعله المخاطب قبل أن یطلب.

و أمّا على جعل الهمزه للانکار التوبیخى فکذلک لاقتضائه وقوع ما بعدها و کون فاعله ملوما و لوم المخاطبین و توبیخهم على عدم الدّین و ترک الحمیّه مستلزم لطلب الدّین و الحمیّه منهم.
و أمّا على جعلها للتقریر فلأنّ معنی التقریر هو حمل المخاطب على الاقرار بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفیه، و المراد هنا التقریر بما بعد النفی أى تقریر المخاطبین و حملهم على الاعتراف بالدّین الجامع و الحمیّه الشاحذه و حملهم على الاعتراف بذلک فی معنى طلبه منهم و حملهم علیهم حتى لا یکونوا کاذبین.

و إلى ذلک ینظر ما قاله العلّامه التفتازانی: من أنّ العرض مولد من الاستفهام أى لیس بابا على حده، فالهمزه فیه همزه الاستفهام دخلت على النفی و امتنع حملها على حقیقه الاستفهام لأنه یعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه یکون طلبا للحاصل فتولد منه بقرینه الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه، و هی فی التحقیق همزه الانکار، أى لا ینبغی لک أن لا تنزل«» و إنکار النفی إثبات.

و فیه أیضا و من مجی‏ء الهمزه للانکار «أَ لَیْسَ اللَّهُ بِکافٍ»، أى اللّه کاف عبده، لأنّ إنکار النفی نفی له و نفی النفی إثبات، و هذا المعنی مراد من قال: إنّ الهمزه للتقریر بما بعد النفی النفی لا بالنفی، و هکذا أَ لَمْ نَشْرَحْ لَکَ صَدْرَکَ، و أَ لَمْ یَجِدْکَ یَتِیماً، و ماأشبه ذلک، فقد یقال: إنّ الهمزه للانکار و قد یقال إنها للتقریر و کلاهما حسن انتهى.

و من ذلک علم أنّ الهمزه فی قوله (أو لیس عجبا) أیضا تحتمل الانکار و التقریر کالجمله السابقه إلّا أنّ بینهما فرقا، و هو أنّ الانکار فی السابق للتوبیخ و هنا للابطال، و مقتضاه أن یکون ما بعده غیر واقع و مدعیه کاذبا فیکون مفاده إنکار عدم العجب و أنّ من ادّعى عدمه فهو کاذب و یلزمه ثبوت العجب لأنّ نفی النفی إثبات کما مرّ فی نحو: أَ لَیْسَ اللَّهُ بِکافٍ عَبْدَهُ، و أمّا على کونها للتقریر فلا فرق بینهما لأنها هنا أیضا للتقریر بما بعد النفی أى حملهم على الاقرار بثبوت العجب.

و على أىّ تقدیر فالمقصود من الکلام بقرینه الحال و المقام حثّهم على رفع ما أوجب التعجّب عن قبلهم و هو تفرّقهم عنه و اختلافهم علیه.
کما أشار إلى تفصیله بقوله (إنّ معاویه یدعو الجفاه الطعام) أى الأراذل و الأوغاد من الناس (فیتّبعونه) و یجیبون دعوته (على غیر معونه و لا عطاء) قال الشارح المعتزلی: الفرق بینهما انّ المعونه إلى أنجد شی‏ء یسیر من المال یرسم لهم لترمیم أسلحهتم و إصلاح دوابهم و یکون ذلک خارجا عن العطاء المفروض شهرا فشهرا و العطاء المفروض شهرا فشهرا یکون شیئا له مقدار یصرف فی أثمان الأقوات و معونه العیال و قضاء الدّیون.

فان قلت: کیف یجتمع قوله فیتّبعونه على غیر معونه و لا عطاء بما هو المعروف من بذل معاویه و أنه یمدّ جیشه بالأموال و الرغائب.
قلت: قد أجاب عنه الشارح المعتزلی بأنّ معاویه لم یکن یعطى جنده على وجه المعونه و العطاء، و إنما کان یعطی رؤساء القبایل من الیمن و ساکنی الشام الأموال الجلیله تستعبدهم بها و یدعو أولئک الرؤساء أتباعهم من العرب فیطیعونه، فمنهم من یطیعهم حمیه و منهم من یطیعهم دینا للطلب بدم عثمان، و لم یکن یصل إلى هولاء الأتباع من أموال معاویه قلیل و لا کثیر، و أما أمیر المؤمنین فانه کان یقسم بین الرؤساء و الاتباع على وجه العطاء و الرزق لا یرى شریف على مشروف فضلاو إلى ذلک أشار بقوله (و أنا أدعوکم و أنتم تریکه الاسلام و بقیّه) المسلمین من (النّاس) لا یخفى ما فی الاتیان بهذه الجمله من النکته اللّطیفه و هو الالهاب لهم و التهییج على المتابعه و استعار لهم لفظ التریکه لکونهم خلف الاسلام و بقیّته کالتریکه التی یترکها النعامه، أى أدعوکم مع کونکم خلف الاسلام و بقیّه السلّف و أولى النّاس بالقیام على مراسمه و بسلوک نهج الاسلاف (إلى المعونه أو طائفه من العطاء فتفرّقون عنّی) و تقاعدون (و تختلفون علىّ) و لا تجتمعون.

و عمده أسباب التفرّق و التقاعد هو ما أشرنا إلیه هنا إجمالا و قدّمناه فی شرح الخطبه الرابعه و الثلاثین تفصیلا من تسویته علیه السّلام فی العطاء بین الشریف و الوضیع و الرّئیس و المرءوس و الموالی و العبید، فکان الرؤساء من ذلک واجدین فی أنفسهم فیخذلونه باطنا و ینصرونه ظاهرا، و إذا أحسّ الاتباع بتخاذل الرّؤساء تخاذلوا أیضا فلم یکن یجد علیه السّلام لما أعطى الاتباع من الرّزق ثمره، لأنّ قتال الأتباع لا یتصوّر وقوعه مع تخاذل الرّؤساء فکان یذهب ما یعطیهم ضیاعا، هذا.

و قد تحصّل من قوله علیه السّلام أو لیس عجبا، إلى قوله: تختلفون على أنّ منشأ تعجّبه علیه السّلام أمور: أوّلها أنّ داعیهم معاویه إمام القاسطین و داعی هؤلاء أمیر المؤمنین إمام المتّقین و الأوّل یدعوهم إلى درک الجحیم و الثّانی یدعوهم إلى نضره النعیم.
و ثانیها أنّ المدعوّ هناک الأوغاد الطغام مع خلوّهم غالبا عن الغیره و الحمیّه و ههنا تریکه الاسلام و بقیّه أهل التقوى و المروّه.

و ثالثها متابعه الأوّلین على إمامهم من غیر معونه و لا عطاء و مخالفه الاخرین لامامهم مع المعونه و العطاء.
ثمّ أشار إلى مخالفتهم له علیه السّلام فی جمیع الأحوال فقال (إنه لا یخرج إلیکم من أمرى رضا فترضونه و لا سخط فتجتمعون علیه) أى لا یخرج إلیکم من أمرى شی‏ء من شأنه أن یرضى به کالمعونه و العطاء فترضونه أو من شأنه أن یسخط منه کالحرب و الجهاد لکراهه الموت و حبّ البقاء فتجتمعون علیه، بل لا بدّ لکم من‏المخالفه و التفرّق على الحالین أى لا تقبلون من أمرى و ما أقول لکم شیئا سواء کان فیه الرّضا أو السخط.
ثمّ قال (و إنّ أحبّ ما أنالاق إلىّ الموت) أى أحبّ الأشیاء إلىّ لقاء الموت قال الشارح المعتزلی: و هذه الحال الّتی ذکرها أبو الطیّب فقال:

کفى بک داء أن ترى الموت شافیا
و حسب المنایا أن یکنّ أمانیا

تمنّیتها لما تمنّیت أن أرى‏
صدیقا فأعیا أو عدوّا مراجیا

ثمّ أشار علیه السّلام إلى جهه محبّته للقاء الموت و کراهته لصحبتهم، و هو تثقالهم من إجابه الحقّ و عدم قبولهم لمواعظه و نصایحه، و ذلک معنى قوله: (قد دارستکم الکتاب) أى قرأته علیکم للتعلیم و قرأتم علىّ للتعلّم (و فاتحتکم الحجاج) أى حاکمتکم بالمحاجّه و المجادله (و عرفتکم ما أنکرتم) أى عرفتکم ما کانت منکره مجهوله عندکم من طریق الصّلاح و السّداد و ما فیه انتظام أمرکم فی المعاش و المعاد (و سوّغتکم ما مججتم) أى أعطیتکم من الأرزاق و الأموال ما کنتم محرومین عنها فاستعار لفظ التسویغ للاعطاء، و الجامع سهوله التناول کما استعار لفظ المجّ و هو اللّفظ من الفم للحرمان، و الجامع امتناع الانتفاع.

و قوله (لو کان الأعمى یلحظ أو النائم یستیقظ) أى لو کان الأعمى یلحظ لأبصرتم، و لو کان النائم یستیقظ لانتبهتم، و هو تعریض علیهم بأنّ لهم أعینا لا یبصرون بها، و آذانا لا یسمعون بها، و قلوبا لا یفقهون بها، فهم صمّ بکم عمى و هم لا یعقلون ثمّ تعجّب من حال أهل الشام و متابعتهم على معاویه فقال (و أقرب بقوم) قد مرّ لطف هذه اللّفظه و افادتها للمبالغه فی التعجّب فی بیان الاعراب أى ما أشدّ قرب قوم (من الجهل باللّه) و بشرایعه و بأحکامه (قائدهم معاویه) المنافق بن الکافر (و مؤدّبهم) و مشیرهم (ابن النابغه) الغادر الفاجر، و أراد به عمرو بن العاص اللّعین و طوى عن ذکر اسمه تحقیرا و تعریضا على خسّته و دنائته، و قدحا فی نسبه على ما عرفته تفصیلا فی شرح المختار الثالث و الثمانین.

الترجمه

از جمله کلام بلاغت نظام آن امام أنام است علیه الصّلاه و السّلام در مذمّت أصحاب خود مى‏ فرماید: حمد و ثنا می کنم معبود بحق را بر آنچه قضا فرمود از هر أمر و تقدیر کرد از هر فعل، و بر امتحان شدن من بشما اى گروهى که چون أمر مى‏ کنم مرا اطاعت نمى‏ نمائید، و اگر دعوت بکنم اجابت نمى‏ کنید، و اگر مهمل گذاشته شوید یا مهلت داده شده باشید غوص مى‏ کنید در لغو و باطل، و اگر محاربه کرده شوید ضعیف مى‏ باشید یا صدا مى‏ کنید مثل صداى گاو، و اگر جمعیت نمایند مردم بر امامی طعنه مى ‏زنید یا این که مفارقت مى‏ نمائید، و اگر خوانده شوید یا ملجأ شوید بسوى مشقّت یعنی محاربه باز مى‏ گردید.

بى ‏پدر باشد غیر شما چه انتظار مى‏ کشید با تأخیر یارى کردن و مجاهده نمودن بر حق خودتان، مرگ یا ذلّت باد از براى شما، پس سوگند بخدا اگر بیاید روز وفات من و البته خواهد آمد- هر آینه جدائى مى‏ اندازد میان من و میان شما در حالتى که من دشمن گیرنده باشم صحبت شما را، و در حالتى که من بسبب شما صاحب کثرت قوّت و زیادتی شوکت نمى ‏باشم، از براى خدا است خیر شما آیا نیست دینى که جمع نماید شما را، آیا نیست حمیّت غیرتی که باعث حدّت شما بشود، آیا نیست عجیب این که معاویه دعوت می کند جفا کاران و فرومایگان را پس متابعت می کنند بر او بدون این که جیره و مواجبی به آنها بدهد، و من دعوت می کنم شما را در حالتى که شما پس مانده اسلام و بقیه مردمان هستید بسوى معونت یا طائفه از عطاء پس متفرّق مى‏ شوید و اختلاف مى‏ ورزید بر من.

بدرستى که خارج نمى ‏شود بسوى شما از امر من چیزى که متضمّن رضا و خوشنودیست پس خوشنود بشوید از آن، یا چیزى که متضمّن سخط و خشم است پس اجتماع نمائید بر آن، و بدرستى که دوست‏ ترین چیزى که من ملاقات کننده ‏ام بسوى من مرگ است، بتحقیق که من درس گفتم شما را کتاب خدا را و محاکمه ‏کردم با شما با اجتماع و شناساندم شما را چیزى را که نمى‏ دانستید، و گوارا ساختم از براى شما چیزى را که از دهان انداخته بودید اگر نابینا مى‏ دید یا این که خواب کننده بیدار مى‏ شد، چه قدر نزدیک است قومى از جهالت بخدا که پیشواى ایشان معاویه است و أدب دهنده ایشان پسر زن زناکار که عبارت است از عمرو بن عاص بی‏دین.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدید: ۷

حتما ببینید

نهج البلاغه کلمات خطبه ها شماره ۱۸۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۸۸ صبحی صالح ۱۸۸- و من خطبه له ( علیه‏ السلام ) فی الوصیه …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code