خانه / 160-180 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۷۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۷۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۷۸ صبحی صالح

۱۷۸- و من خطبه له ( علیه السلام ) فی الشهاده و التقوى.
و قیل إنه خطبها بعد مقتل عثمان فی أول خلافته‏
اللّه و رسوله
لَا یَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لَا یُغَیِّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا یَحْوِیهِ مَکَانٌ
وَ لَا یَصِفُهُ لِسَانٌ لَا یَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَ لَا نُجُومِ السَّمَاءِ وَ لَا سَوَافِی الرِّیحِ فِی الْهَوَاءِ وَ لَا دَبِیبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ لَا مَقِیلُ الذَّرِّ فِی اللَّیْلَهِ الظَّلْمَاءِ
یَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِیَّ طَرْفِ‏الْأَحْدَاقِ
وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَیْرَ مَعْدُولٍ بِهِ وَ لَا مَشْکُوکٍ فِیهِ وَ لَا مَکْفُورٍ دِینُهُ وَ لَا مَجْحُودٍ تَکْوِینُهُ
شَهَادَهَ مَنْ صَدَقَتْ نِیَّتُهُ وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ وَ خَلَصَ یَقِینُهُ وَ ثَقُلَتْ مَوَازِینُهُ
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الَمْجُتْبَىَ مِنْ خَلَائِقِهِ وَ الْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ
وَ الْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ کَرَامَاتِهِ وَ الْمُصْطَفَى لِکَرَائِمِ رِسَالَاتِهِ
وَ الْمُوَضَّحَهُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى وَ الْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِیبُ الْعَمَى
أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْیَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ الْمُخْلِدَ إِلَیْهَا وَ لَا تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِیهَا وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَیْهَا
وَ ایْمُ اللَّهِ مَا کَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِی غَضِّ نِعْمَهٍ مِنْ عَیْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا
لِ أَنَّ اللَّهَ لَیْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِیدِ
وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ حِینَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وَ تَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِیَّاتِهِمْ وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ لَرَدَّ عَلَیْهِمْ کُلَّ شَارِدٍ وَ أَصْلَحَ لَهُمْ کُلَّ فَاسِدٍ
وَ إِنِّی لَأَخْشَى عَلَیْکُمْ أَنْ تَکُونُوا فِی فَتْرَهٍ
وَ قَدْ کَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِیهَا مَیْلَهً کُنْتُمْ فِیهَا عِنْدِی غَیْرَ مَحْمُودِینَ
وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَیْکُمْ أَمْرُکُمْ إِنَّکُمْ لَسُعَدَاءُ
وَ مَا عَلَیَّ إِلَّا الْجُهْدُ
وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۰  

و من خطبه له علیه السّلام و هى المأه و السابعه و السبعون من المختار فی باب الخطب خطبها بعد قتل عثمان فی أوّل خلافته کما فی شرح المعتزلی و البحرانی.

لا یشغله شأن، و لا یغیّره زمان، و لا یحویه مکان، و لا یصفه لسان، لا یعزب عنه عدد قطر الماء، و لا نجوم السّماء، و لا سوا فی الرّیح فی الهواء، و لا دبیب النّمل على الصّفاء، و لا مقیل الذّرّ فی اللّیله الظّلماء، یعلم مساقط الأوراق، و خفیّ طرف الأحداق. و أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه غیر معدول به، و لا مشکوک فیه،و لا مکفور دینه، و لا مجحود تکوینه، شهاده من صدقت نیّته، و صفت دخلته، و خلص یقینه، و ثقلت موازینه. و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبده و رسوله، المجتبى من خلایقه، و المعتام لشرح حقایقه، و المختصّ بعقایل کراماته، و المصطفى لکرائم رسالاته، و الموضحه به أشراط الهدى، و المجلوّ به غریب العمى. أیّها النّاس إنّ الدّنیا تغرّ المؤمّل لها، و المخلد إلیها، و لا تنفس بمن نافس فیها، و تغلب من غلب علیها.

و أیم اللّه ما کان قوم قطّ فی غضّ نعمه من عیش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها، لأنّ اللّه لیس بظلّام للعبید، و لو أنّ النّاس حین تنزل بهم النّقم، و تزول عنهم النّعم، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نیّاتهم، و وله من قلوبهم، لردّ علیهم کلّ شارد، و أصلح لهم کلّ فاسد، و إنّی لأخشى علیکم أن تکونوا فی فتره، و قد کانت أمور مضت ملتم فیها میله کنتم فیها عندی غیر محمودین، و لئن ردّ علیکم أمرکم إنّکم لسعداء، و ما علیّ إلّا الجهد، و لو أشاء أن أقول لقلت: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ.

اللغه

(سفت) الریح التراب أى ذرته و (الدّخله) بالکسر و الضمّ باطن الشی‏ء و (المعتام) بالتاء المثناه فاعل من اعتام أى اختار مأخوذ من العتمه و هو خیار المال و (الغربیب) وزان قندیل الأسود شدید السواد قال سبحانه: وَ غَرابِیبُ سُودٌ.
و (أخلد إلى الأرض) أى رکن إلیها و اعتمد علیها (و ما علیّ إلّا الجهد) فی نسخه الشارح البحرانی بفتح الجیم و ضبطه الشارح المعتزلی بالضمّ و بهما قرء قوله سبحانه: وَ الَّذِینَ لا یَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ، قال الفیومى: الجهد بالضمّ فی الحجاز و بالفتح فی لغه غیرهم الوسع و الطاقه، و قیل: المضموم الطاقه و المفتوح المشقّه، و الجهد بالفتح لا غیر الغایه و النهایه، و هو مصدر من جهد فی الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتّى بلغ غایته فی الطلب.

الاعراب

الظاهر تعلّق قوله فی اللّیله الظلماء بالدّبیب و المقیل على سبیل التنازع، و غیر معدول بنصب غیر حال من اللّه، و فی فی قوله: فی غضّ نعمه، للظرفیّه المجازیه، و الباء فی قوله: بصدق، للمصاحبه، و جمله عفى اللّه عما سلف و غایته لا محلّ لها من الاعراب و على ذلک فمقول قلت محذوف، و یجوز أن یکون فی محلّ النّصب مقوله للقول و الثانی أظهر لاحتیاج الأوّل إلى الحذف و الأصل عدمه.

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبه على فصول أربعه

أولها تنزیه اللّه سبحانه و تمجیده

 بجمله من أوصاف الجلال و صفات الجمال و هو قوله (لا یشغله شأن) عن شأن أى أمر عن أمر لأنّ الشغل عن الشی‏ء بشی‏ء آخر إمّا لنقصان القدره أو العلم و هو تعالى على کلّ شی‏ء قدیر و بکلّ شی‏ء محیط، فلا یشغله مقدورعن مقدور و لا معلوم عن معلوم (و لا یغیّره زمان) لأنّه تعالى واجب الوجود و المتغیّر فی ذاته أو صفاته لا یکون واجبا فلا یلحقه التغیّر و لأنه خالق الزّمان و لا زمان یلحقه فلا تغیّر یلحقه بتغیّره (و لا یحویه مکان) اذ لو کان محویا یلزم أن یکون محدودا و کلّ محدود جسم، و قد عرفت فی شرح الفصل الخامس من الخطبه الأولى و فی شرح الخطبه المأه و الثانیه و الخمسین تحقیق الکلام فی تنزّهه عن المکان و عن الحدود بما لا مزید علیه فلیراجع المقامین.

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق: إنّ المشبّهه قد تعلّقت بقوله سبحانه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏، فی أنّ معبودهم جالس على العرش و قد تقدّم فی شرح الفصل الخامس من الخطبه الاولى تأویل هذه الایه و ظهر لک فساد قولهم و بطلان تمسّکهم بها، و قد أقام المتکلّمون المتألهون أدلّه عقلیّه و نقلیّه على فساد مذهبهم و على استغنائه تعالى عن المکان لا بأس بالاشاره إلى جمله منها.

أحدها أنّه تعالى کان و لا عرش و لا مکان، و لما خلق الخلق لم یحتج إلى مکان غنیّا عنه فهو بالصّفه التی کان لم یزل علیها إلّا أن یقال لم یزل مع اللّه شی‏ء کالعرش و هو أیضا باطل لأنه یلزم أن یخلو عن المکان عند ارتحاله عن بعضها إلى بعض فیختلف نحو وجوده بالحاجه إلى المکان و الاستغناء عنه و هو محال.

ثانیها أنّ الجالس على العرش إما أن یکون متمکنا من الانتقال و الحرکه عنه أم لا، فعلى الأوّل یلزم ما ذکرنا من الاستغناء و الاختلاف فی نحو الوجود أعنى التجرّد و التجسّم.
لا یقال: هذا منقوض بانتقال الانسان مثلا من مکان إلى مکان.
قلنا إنّه ینتقل على الاتّصال من مکان إلى مکان و هو فیما بینهما لم ینفکّ عن المکان و أمّا البارى جلّ ذکره فالمکان الّذی ینتقل إلیه مخلوق له فلا بدّ أن یخلقه أوّلا حتى یمکن انتقاله إلیه فهو فیما بین مجرّد عن المکان و على الثانی یکون کالزّمن بل أسوء حالا منه، فان الزّمن یتمکّن من الحرکه على رأسه و معبودهم غیر متمکّن و ثالثها أنّ الجالس على العرش لابدّ و أن یکون الجزء الحاصل منه فی یمین‏ العرش غیر الجزء الحاصل منه فی شمال العرش فیکون مرکّبا مؤلفا من الأجزاء المقداریه و مرکبا من صوره زیاده، و کلّ من کان کذلک یحتاج إلى مؤلّف و مرکّب و الحاجه من أوصاف الممکن، هذا.

و هذه الأدلّه الثلاث کما یبطل کونه جالسا على العرش کذلک تبطل کونه محویا للمکان أىّ مکان کان کما هو غیر خفىّ على الفطن العارف فتدبّر.
(و لا یصفه لسان) أى لا یقدر لسان على وصفه و مدحه لأنّ اللّسان إنّما هو ترجمان للقلب معبّر عن المعانی المخزونه فیه، و القلب إذا کان عاجزا عن البلوغ إلى وصفه و عن تعقّل صفاته فاللّسان أعجز و ألکن.

بیان ذلک أنّ وصف الشی‏ء و الثّناء علیه إنّما یتصوّر إذا کان مطابقا لما هو علیه فی نفس الأمر، و ذلک غیر ممکن إلّا بتعقّل ذاته و کنهه، لکن لا یمکن للعقول تعقّل ذاته سبحانه و تعقّل ما له من صفات الکمال و نعوت الجلال، لأنّ ذلک التعقّل إمّا بحصول صوره مساویه لذاته تعالى و صفاته الحقیقیّه الذاتیّه أو بحضور حقیقته و شهود ذاته المقدّسه و الأوّل محال إذ لا مثل لذاته کما قال عزّ من قائل: لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْ‏ءٌ، لأنّ کلّ ما له مثل أو صوره مساویه له فهو ذو جهه کلّیه و هو تعالى لا مهیّه له، و الثانی أیضا کذلک إذ کلّ ما سواه من العقول و النفوس و الذّوات و الهویّات معلول له مقهور تحت جلاله و عظمته و کبریائه کانقهار عین الخفّاش تحت نور الشمس، فلا یمکن للعقول لقصورها عن درجه الکمال الواجبی إدراک ذاته على وجه الاکتناه و الاحاطه، بل کلّ عقل له مقام معلوم لا یقدر على التعدّی عنه إلى ما فوقه، و لهذا قال جبرئیل الأمین لما تخلّف عن خیر المرسلین لیله المعراج: لو دنوت أنمله لاحترقت، فأنّى للعقول البشریّه الاطلاع على النعوت الالهیّه و الصّفات الأحدیّه على ما هى علیه من کمالها.

فالقول و الکلام و إن کان فی غایه الجوده و البلاغه و اللّسان و البیان و إن کان فی نهایه الحدّه و الفصاحه یقف دون أدنى مراتب مدحه، و المادحون و إن صرفوا جهدهم و بذلوا وسعهم و طاقتهم فی وصفه و الثناء علیه فهم بمراحل البعد عمّا هو ثناء علیه‏بما هو أهله و مستحقه.

و لهذا قال سیّد النّبیّین و أکمل المادحین: لا احصى ثناء علیک أنت کما أثنیت على نفسک.
ثمّ وصفه باحاطه علمه سبحانه بجمیع الجزئیّات و خفیّات ما فی الکون، و قد عرفت فی شرح الفصل السابع من الخطبه الاولى عموم علمه تعالى بجمیع الموجودات و عدد من ذلک هنا أشیاء فقال (لا یعزب عنه) أى لا یغیب عن علمه (عدد قطر الماء) المنزل من السّماء و الراکد فی متراکم البحار و الغدران و الابار و الجارى فی الجداول و الأنهار (و لا) عدد (نجوم السّماء) من الثوابت و السّیار (و لا سوافی الرّیح فی الهواء) أى التی تسفو التراب و تذروه.

و تخصیصها بالذکر من جهه أنها غالب أفرادها، فلا دلاله فیها على اختصاص علمه بها فقط، لأنّ الوصف الوارد مورد الغلبه لیس مفهومه حجّه کما صرّح به علماء الأصولیه و مثله قوله تعالى: «وَ رَبائِبُکُمُ اللَّاتِی فِی حُجُورِکُمْ»، و یمکن أن یکون غرضه الاشاره إلى أنه لا یخفى علیه سبحانه السوافی مع ما تسفوه من التراب، فانّ التراب الّذی تحمله الرّیح و تبثّه فی الجوّ لا یعلم مقداره و أجزائه و ذراته إلّا اللّه سبحانه العالم بکلّ شی‏ء.

(و لا) یعزب عنه (دبیب النمل على الصفا و لا مقیل الّذر فی اللّیله الظلماء) أى لا یخفى حرکه آحاد النمل على الصّخر الأملس فی اللّیله المظلمه، و لا محلّ قیلوله صغار النّمل فیها مع فرط اختفائهما علیه سبحانه بل علمه تعالى محیط بهما و بغیرهما من خفیّات الموجودات و خبیاتها.

فان قلت: لم خصّص دبیب النمل بکونه على الصفا قیل: لعدم التأثّر بالدّبیب کالتراب إذ یمکن فی التراب و نحوه أن یعلم الدّبیب بالأثر.
و فیه إنّ بقاء أثر الدّبیب فی التراب مسلّم إلّا أنّ حصول العلم به بذلک الأثر إمّا أن یکون فی اللّیل أو فی النهار، و الأوّل ممنوع لأنّ ظلمه اللیل المظلم مانعهعن مشاهده الأثر کنفس المؤثر و الصفا و التراب سیّان فی اختفاء الدّبیب فیها على کلّ منهما، و الثانی مسلّم إلّا أنّه إذا کان فی النّهار فهو مشاهد لکلّ أحد و معلوم بنفسه من دون حاجه إلى الاستدلال بالأثر من غیر فرق أیضا فی ظهوره بین کونه على الصّفا و بین کونه على التراب.

إلّا أن یقال: إنّه مع کونه فی اللّیل على التراب یبقى أثره إلى النهار فیمکن حصول العلم به منه، بخلاف ما إذا کان على الصّفا فلا یکون له أثر أصلا حتّى یبقى إلى النهار و یتحصّل منه العلم.
و لکن یتوجّه علیه إنّ ظاهر القضیّه أنّه لا یخفى علیه دبیبه حین دبّه أعنى فی اللّیله المظلمه و لا مقیل الذرّ حین قیلولتها.

فان قلت: هذا مسلّم لو جعلنا قوله: فی اللّیله الظلماء قیدا لکلا الأمرین، أمّا لو جعلناه قیدا للأخیر فقط لارتفع الاشکال.
قلت: لابدّ من إرجاع القید إلیهما جمیعا إذ الدّبیب الحاصل فی النهار مشاهد لکلّ أحد و مرئىّ معلوم و لا اختصاص لعدم اختفائه باللّه سبحانه حتّى یتمدّح به.
و الّذی یلوح للخاطر فی سرّ التخصیص هو أنّ غالب أفراد الحیوان و منها النمل إذا سارت باللیل على التراب لا یظهر صوت قوائمها و حوافرها للین التراب، فیختفى سیرها غالبا على الناس، و أمّا إذا صارت على الصّفا فیطلع علیه النّاس لظهور صوت الحوافر و الأقدام، و أمّا النمل فلا یظهر دبیبه علیه أیضا لخفّه جرمه و صغر جثّته، فمدح اللّه سبحانه بأنّ النمل الّذى اختفى دبیبه على الصّفا على النّاس فضلا عن التراب لم یعزب علیه سبحانه دبیبه مع فرط خفائه فافهم جیّدا.

و کیف کان فقد ظهر من ذلک کلّه أى مما ذکره علیه السّلام هنا و ما ذکرناه و ممّا قدمه و قدّمناه أنّه لا یعزب عنه مثقال ذرّه فی السّماوات و لا فی الأرض و لا أصغر من ذلک و لا أکبر إلّا فی کتاب مبین.
فانقدح منه أنه سبحانه (یعلم مساقط الأوراق) عدل عن نفى المعزوب إلى إثبات العلم على قاعده الیقین و تصدیق علمه بمساقط الأوراق مضافه إلى غیرها قوله‏تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ إِلَّا یَعْلَمُها وَ لا حَبَّهٍ فِی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلَّا فِی کِتابٍ مُبِینٍ.
(و) هو یدلّ أیضا لعمومه على أنّه یعلم (خفى طرف الأحداق) و أراد بالطرف انطباق أحد الجفنین على الاخر أى یعلم ما خفى من ذلک على النّاس کما قال سبحانه: یَعْلَمُ خائِنَهَ الْأَعْیُنِ وَ ما تُخْفِی الصُّدُورُ.

الفصل الثانی فی الشهاده بالتوحید و الرساله

و هو قوله (و أشهد أن لا إله إلّا اللّه) مضى تحقیق الکلام فیه بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثانی من الخطبه الثانیه فلیراجع ثمّه و أکّد الشهاده بالوحدانیّه بقوله (غیر معدول به) أى حالکونه سبحانه لم یجعل له مثل و عدیل (و لا مشکوک فیه) أى فی وجوده لمنافاه الشکّ فیه بالشهاده بوحدانیّته (و لا مکفور دینه) لملازمه التصدیق بالوحدانیّه بالاعتراف بالدّین المنافی للجحود و یدلّ على التلازم ما مرّ فی الفصل الرابع من الخطبه الاولى من قوله: أوّل الدّین معرفته و کمال معرفته التصدیق به و کمال التصدیق به توحیده (و لا مجحود تکوینه) أى اتّحاده للموجودات و تکوینه لها لشهادتها جمیعا بوجود مبدعها و وحدانیّه بارئها.

و وصف شهادته بکونها مثل (شهاده من صدقت نیّته) أى صادره عن صمیم القلب و عن اعتقاد جازم (وصفت دخلته) أى موصوفه بصفاء الباطن و سلامتها من کدر الرّیاء و النفاق (و خلص یقینه) من رین الشکوک و الشبهات (و ثقلت موازینه) إذ الشهاده إذا کان على وجه الکمال توجب ثقل میزان الأعمال.

و یدلّ علیه صریحا ما قدّمنا روایته فی شرح الفصل الثانی من الخطبه الثانیه من ثواب الأعمال عن أبی سعید الخدری عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال: قال اللّه جلّ جلاله لموسى بن عمران: یا موسى لو أنّ السّماوات و عامریهنّ عندى و الأرضین السّبع فی کفّه و لا إله إلّا اللّه فی کفّه مالت بهنّ لا إله إلّا اللّه.

(و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المجتبى) المصطفى (من خلائقه) و قد عرفت توضیحه فی شرح الخطبه الثّالثه و التسعین (و المعتام لشرح حقایقه) أى المختار لشرح حقایق توحیده أى لایضاح العلوم الالهیّه (و المختصّ بعقائل کراماته) النفیسه من الکمالات النفسانیّه و الأخلاق الکریمه الّتی اقتدر معها على هدایه الأنام و تأسیس أساس الاسلام (و المصطفى لکرائم رسالاته) أى لرسالاته الکریمه الشریفه و جمعها باعتبار تعدّد أفراد الأوامر و الأحکام النازله علیه، فانّ کلّ أمر أمر بتبلیغه و أدائه رساله مستقلّه و ان کان باعتبار المجموع رساله واحده (و الموضحه به أشراط الهدى) أى أعلام الهدایه فقد أوضح بقوله و فعله و تقریره ما یوجب هدایه الأنام إلى النهج القویم و الصراط المستقیم (و المجلوّ به غربیب العمى) أى المنکشف بنور نبوّته ظلمات الجهاله.

الفصل الثالث فی تنبیه الراکنین إلى الدّنیا و ایقاظ الغافلین عن العقبى

و هو قوله (أیّها الناس إنّ الدّنیا تغرّ المؤمّل لها و المخلد إلیها) و ذلک مشهود بالعیان معلوم بالتجربه و الوجدان، فانّا نرى کثیرا من المؤمّلین لها و الراکنین إلیها تعرض لهم مطالب وهمیّه خیالیّه فتوجب ذلک طول أملهم فیختطفهم الموت دون نیلها و ینکشف بطلان تلک الخیالات، و قد تقدّم تفصیل ذلک فی شرح الخطبه الثانیه و الأربعین (و لا تنفس بمن نافس فیها) أى لا تضنن ممّن ضنن«» بها لنفاستها، بل ترمیه بالنوائب و الالام و بسهام المصائب و الأسقام (و تغلب من غلب علیها) أى من ملکها و أخذها بالقهر و الغلبه فعن قلیل تقهره و تهلکه.

الفصل الرابع فی التنبیه على وجوب شکر النعم

و استدراکها بالفزع إلى اللّه فأقسم بالقسم‏ البارّ و هو قوله (و أیم اللّه ما کان قوم قطّ فی غضّ نعمه من عیش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها) على أنّ زوال النعمه الطریّه و رغید العیش عن العباد لیس سببه إلّا کفران النعم و الذّنوب الّتی اکتسبوها کما قال عزّ من قائل: إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ، و ذلک لأنهم لو استحقّوا مع الکفران و اکتساب الاثام لافاضه النعماء لکان منعهم منها منعا للمستحقّ المستعدّ و ذلک عین الظلم و هو محال على اللّه سبحانه (لأنّ اللّه لیس بظلّام للعبید) فعلم من ذلک أنّ سبب زوال النعمه و حصول النقمه لیس إلّا الذّنوب المکتسبه هذا.

و لا یخفى علیک أنّ هذا الکلام منه علیه السّلام محمول على الغالب و إن کان ظاهره العموم، و ذلک لأنّ کثیرا من العباد یبدّل اللّه نعمتهم بالنقمه و رخائهم بالشدّه و منحتهم بالمحنه من باب الابتلاء و الامتحان إعلاء للدّرجات و إحباطا للسّیئات و إضعافا للحسنات کما قال عزّ من قائل: «وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ» الایه.

و لمّا نبّه على أنّ علّه زوال النعمه و نزول النقمه اکتساب المعصیه أرشدهم إلى طریق تدارکها بقوله (و لو أنّ الناس حین تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم) و تضرّعوا إلیه سبحانه (بصدق من نیّاتهم) أى باخلاصها و إخلائها من شوب العجب و الرّیا (و وله من قلوبهم) أى بتحیّر منها فی محبّته سبحانه و لذّه مناجاته و تفریغ ساحتها عن کلّ ما سواه تعالى (لردّ علیهم کلّ شارد) من النعم (و أصلح لهم کلّ فاسد) من الأمور.

ثمّ تخلص إلى تعریض المخاطبین بالاشاره إلى بعض حالاتهم الغیر المحموده التی کانوا علیها حثا لهم على الارتداع عنها فقال: (و إنّى لاخشى علیکم أن تکونوا فی فتره) أى فی حاله فتره مثل حاله أهل الجاهلیّه الّذین کانوا على فتره من الرّسل أى أخاف علیکم أن تکونوا مثل هؤلاء فی التعصّبات الباطله بحسب الأهواء المختلفه و غلبه الجهل و الضّلال على الأکثرین (و قد کانت أمور مضت) و هو تخلیفهم للفساق و تقدیم أجلاف العرب الثلاثه علیه و أتباعهم بهم.

و حملها على اختیارهم لعثمان فقط و عدولهم عنه یوم الشورى کما فی شرح المعتزلی خلاف ظاهر اللّفظ المسوق على نحو الاطلاق معتضدا بقوله (ملتم فیها میله کنتم فیها عندى غیر محمودین) لأنّهم بسبب تقدیم کلّ من الثلاثه و الاتباع علیه مالوا عن نهج الحقّ و عدلوا عن منهج الصّواب و استحقوا اللّوم و العتاب.

(و لئن ردّ علیکم أمرکم) أى شغلکم الّذى کنتم علیه فی زمن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله (انکم لسعداء) أى تکونون سعیدا بعد اتصافکم بالشقاوه (و ما علىّ إلّا الجهد) أى بذل الوسع و الطاقه فی الاصلاح و النصیحه (و لو أشاء أن أقول) و أشرح ما جرى من الظلم و العدوان و ما وقع منکم من التفریط و التقصیر فیّ (لقلت) ذلک و شرحته و لکنّى لا استصلحه لتضمّنه التعریض على المتخلّفین و التقریع على المخاطبین و الصّلاح فی العفو و الاغماض لأنّ الصفح حسن و العفو جمیل فقد (عفی اللّه عمّا سلف) اقتباس من الکتاب العزیز قال تعالى: «عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَیَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ ذُو انْتِقامٍ».

قال الشارح المعتزلی: و هذا الکلام یدلّ على مذهب أصحابنا فی أنّ ما جرى من عبد الرّحمان و غیره یوم الشورى، و إن کان لم یقع على الوجه الأفضل فانّه معفوّ عنه مغفور لفاعله لأنّه لو کان فسقا غیر مغفور لم یقل أمیر المؤمنین علیه السّلام: عفى اللّه عمّا سلف.
أقول: و یتوجّه علیه أنّه بعد الاعتراف بکون ما صدر عن ابن عوف و أضرابه فسقا کما هو کذلک لکونه ظلما فاحشا فی حقّه علیه السّلام فهذا الکلام لا دلاله فیه على العفو عنه و الغفران له لأنّ هذا الکلام کما یحتمل أن یکون جمله إنشائیه أو غایبه أو اخباریه مسوقه لبیان حسن العفو و دلیلا علیه کما علیه مبنى کلام الشارح، فکذلک یحتمل أن یکون مقولا لقوله: قلت و متّصلا به لا مقطوعا عنه.

فیکون محصّل الکلام أنّی لو شئت أن أقول عفى اللّه عمّا سلف لقلته أى لو أحببت أن أدعو بالعفو لدعوت، فعلى هذا کما یصدق الشرطیّه باستثناء عین المقدّم ینتج عین التالی فکذلک یصدق برفع المقدّم المفید لرفع التالی، أى لکنّى لم أشاء ذلک‏فلا قلته و حینئذ لا یکون لکلامه علیه السّلام دلاله على ما رامه الشارح لو لم یکن دلاله على خلافه أظهر، فافهم و تبصّر.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار و وصیّ مختار است در وصف حضرت کردگار و نعت حضرت ختم النبیّین و نصیحت و ملامت مخاطبین مى‏ فرماید که: مشغول نمى ‏نماید حق تعالى را امرى از امر دیگر، و تغییر نمى ‏دهد او را زمانی و احاطه نمى ‏کند او را هیچ مکانی، و وصف نمى ‏تواند بکند او را هیچ زبانى، غایب نمى‏ شود از علم او عدد قطرهاى آب و نه ستارهاى آسمان، و نه بادهاى سخت وزنده و نه حرکت مورها بر روى سنگها و نه خوابگاه مورچها در شب تاریک، و می داند مواضع افتادن برگهاى درختان، و پنهان نگریستن چشمان را.

و شهادت مى‏ دهم باین که هیچ معبود بحقى نیست مگر خداوند متعال در حالتى که هیچ برابر کرده نشد باو چیزى و شک کرده نشد در وجود او و انکار کرده نشد دین او و جحود نشد ایجاد و تکوین او، مثل شهادت کسى که صادق بشود نیّت او و صافی باشد باطن او و خالص گردد یقین او و سنگین شود میزان اعمال او.

و شهادت مى ‏دهم باین که محمّد مصطفى صلوات اللّه و سلامه علیه و آله بنده او است و رسول برگزیده از مخلوقات او و اختیار کرده شده از براى کشف حقایق توحید او، و مخصوص شده بکرامتهاى نفیسه او، و برگزیده شده برسالات کریمه او، و روشن کرده شده باو علامتهاى هدایت، و جلا داده شد بنور او سوادى و سیاهی ضلالت.
اى گروه مردمان بدرستى دنیا فریب مى‏دهد امید دارنده او را و آرام گیرنده او را و بخل نمى‏کند بکسى که بخیل باشد در محبّت او و غلبه مى‏نماید بر کسى که غلبه کند بر او.

و قسم بخدا که نبودند هیچ قومى هرگز در طراوت نعمت از زندگانى دنیا پس زوال یافت آن نعمت از ایشان مگر بسبب گناههائى که کسب گردند آن را از جهه این که خداوند عالم نیست صاحب ظلم بر بندگان، و اگر مردمان در وقتى که نازل بشود بایشان عقوبتها و زایل بشود از ایشان نعمتها پناه ببرند بسوى پروردگار براستى از نیّتهاى خودشان و فرط محبّت از قلبهاشان، هر اینه باز گرداند حق سبحانه بسوى ایشان هر رمیده از نعمتها را، و اصلاح مى ‏فرماید از براى ایشان هر فاسد از اموراترا، و بدرستى که من مى‏ترسم بر شما این که باشید در حالت أهل جاهلیّت، و بتحقیق که واقع شد کارهائى که گذشت میل کردید در آن امور از جادّه شریعت میل کردنی، در حالتى که بودید در آن امور در نزد ما پسندیده، و اگر باز گردانیده شود بر شما کار شما هر آینه مى‏باشید از أهل سعادت، و نیست بر من مگر بذل وسع و طاقت، و اگر بخواهم بگویم هر آینه مى‏گفتم که عفو فرمود خداى تعالى از آنچه که گذشت.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۳۱

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code