خانه / 220-240 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۵ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۵ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۷ صبحی صالح

۲۳۷- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) فی المسارعه إلى العمل‏

فَاعْمَلُوا وَ أَنْتُمْ فِی نَفَسِ الْبَقَاءِ وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَهٌ وَ التَّوْبَهُ مَبْسُوطَهٌ وَ الْمُدْبِرُ یُدْعَى وَ الْمُسِی‏ءُ یُرْجَى قَبْلَ أَنْ یَخْمُدَ الْعَمَلُ وَ یَنْقَطِعَ الْمَهَلُ وَ یَنْقَضِیَ الْأَجَلُ وَ یُسَدَّ بَابُ التَّوْبَهِ وَ تَصْعَدَ الْمَلَائِکَهُ

فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مِنْ حَیٍّ لِمَیِّتٍ وَ مِنْ فَانٍ لِبَاقٍ وَ مِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ

امْرُؤٌ خَافَ اللَّهَ وَ هُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ وَ مَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا وَ زَمَّهَا بِزِمَامِهَا فَأَمْسَکَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِی اللَّهِ وَ قَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَهِ اللَّهِ

المختار المأتان و الخامس و الثلاثون‏ و من خطبه له علیه السلام:

فاعملوا و أنتم فی نفس البقاء و الصحف منشوره، و التوبه مبسوطه، و المدبر یدعى، و المسی‏ء یرجى قبل أن یخمد العمل و ینقطع المهل، و ینقضی الأجل، و یسد باب التوبه، و تصعد الملائکه فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه، و أخذ من حی لمیت، و من فان لباق، و من ذاهب لدائم، امرؤ خاف الله و هو معمر إلى أجله، و منظور إلى عمله امرؤ ألجم نفسه بلجامها، و زمها بزمامها، فأمسکها بلجامها عن معاصى الله، و قادها بزمامها إلى طاعه الله‏.

اللغه

(فی نفس البقاء) أى فى سعته. و النفس بالتحریک کالسبب السعه و الفرج و المهله و الفسحه. فى الصحاح للجوهرى: و النفس بالتحریک، یقال انت فى نفس من امرک أى فى سعه.

(الصحف) جمع الصحیفه أى الکتاب و تجمع على الصحائف أیضا و المراد به هنا صحائف اعمال الانسان (التوبه) اصلها الرجوع عما سلف و لذا فسر الزمخشرى قوله تعالى‏ فتلقى آدم من ربه کلمات فتاب علیه‏ (البقره یه ۳۶): أى فرجع علیه بالرحمه و القبول و فى الاصطلاح الندم على الذنب لقبحه عند العدلیه و لذا عرفوها على التفصیل بقولهم: هى الندم على المعصیه لکونها معصیه مع العزم على ترک المعاوده فى المستقبل و بعباره اخرى الندم على القبیح مع العزم ان لا یعود إلى مثله فى القبح کما یأتی شرحها و تفسیرها. و التوبه إذا اسند إلى الله تعالى تکون صلته على کقوله تعالى: فتاب علیه* و قوله تعالى: و أرنا مناسکنا و تب علینا (البقره یه ۱۲۳) و إذا اسند إلى العبد تکون صلته إلى کقوله تعالى: یا أیها الذین آمنوا توبوا إلى الله توبه نصوحا (التحریم یه ۸) فى صحاح الجوهرى: و تاب إلى الله توبه و متابا و قد تاب الله علیه وفقه لها.

و قال الطبرسى فى المجمع: التوبه و الاقلاع و الانابه فى اللغه نظائر و ضد التوبه الاصرار و الله تعالى یوصف بالتواب و معناه انه یقبل التوبه عن عباده و اصل التوبه الرجوع عما سلف و الندم على ما فرط فالله تعالى تائب على العبد بقبول توبته و العبد تائب إلى الله تعالى بندمه على معصیته (یدعى و یرجى) کل واحد منهما ناقص واوى من دعو و رجو و یحتمل إن یکون یرجى من الارجاء اى التاخیر و الامهال و قلب الهمزه یاء لغه فیه فقلب الهمزه یاء ثم أبدل الفا و منه قوله تعالى فى الاعراف و الشعراء قالوا أرجه و أخاه* قال الجوهرى فى صحاح اللغه ارجأت الامر: اخرته، بالهمز و بعض العرب یقول ارجیت، و لا یهمز.

(یخمد) فى الصحاح: خمدت النار تخمد خمودا إذا سکن لهبها و لم یطفأ جمرها و خمدت الحمى سکن فورانها، و جاء من بابى نصر و علم قال یزید بن حمان‏ السکونى فی الحماسه الثالثه و التسعین.

انی حمدت بنى شیبان اذ خمدت‏ نیران قومى و فیهم شبت النار

و روى (یحمد العمل) بالهاء المهمله و الاول اولى و انسب بقرینه ینقطع (المهل) بالتحریک کالأجل: التؤده و قال المرزوقی فی شرحه على الحماسه المهل و المهل و المهله تتقارب فی اداء معنى الرفق و السکون، و المراد به ههنا العمر الذی امهل الناس فیه.(الاجل) بالتحریک: مده الشی‏ء، وقت الموت، غایه الوقت.(فاخذ) امر فی صوره الخبر اى فلیأخذ.

(میت) فیعل من الموت و اصله میوت کسید سیود من السودد، قال نظام الدین النیشابورى فی شرحه على الشافیه لابن الحاجب: نحو سید لیس مکرر العین إذ لم یوجد فعل بکسر العین فی الاسماء الصحیحه و لا فعل بفتحها و فیعل بالکسر و ان لم یوجد فی الصحیح إلا انهم وجدوا فیعلا بالفتح نحو صیرف و ضیغم فکانهم خصوا الاجوف بالکسر لمناسبه الیاء (اللجام) معرب لگام کما فی الصحاح اللجام فارسى معرب.

(قادها) قدت الفرس و غیره أقود قودا إذا مشیت أمامه آخذا بمقوده عکس ساق یقال ساق الدابه سوقا من باب قال کقاد إذا حثها على السیر من خلف.

الاعراب‏

کلمه الفاء فی قوله علیه السلام فاعملوا لمجرد الترتیب و التقدیر أنتم فی نفس البقاء و … فاعملوا قبل ان یخمد العمل.الواو فی (و أنتم فی نفس البقاء) للحال و الجمله مبتداء و خبر و الجمل الاربع بعدها معطوفه علیها اى و الحال أنتم فی نفس البقاء و الحال الصحف منشوره و هکذا.

(قبل ان یخمد العمل) الظرف متعلق بقوله فاعملوا، و الجمل الاربع بعدها معطوفه علیها اى فاعملوا قبل ان ینقطع المهل و فاعملوا قبل ان ینقضی الاجل و هکذا

(فاخذ امرؤ من نفسه لنفسه) اخذ فعل ماض اقیم مقام الامر اعنى انه امر فی صوره الخبر أى فلیأخذ و کلمه (فا) رابطه للجواب بالشرط و التقدیر إذا کان کذلک فلیأخذ، و کلمتا من و اللام الجارتین متعلقان باخذ و اللام للتعلیل و کذا الجمل الثلاث التالیه.

(امرؤ خاف) بدل لامرؤ فی قوله فاخذ امرؤ و کذا قوله امرؤ ألجم نفسه.(و الواو) فی و هو معمر للحال و منظور عطف على معمر.

و قوله‏ (فامسکها بلجامها) الى قوله‏ (طاعه الله) مفصله و مبینه لقوله ألجم نفسه بلجامها و زمها بزمامها فالفاء فیها للترتیب لان تلک الفاء تکون فی عطف مفصل على مجمل کما فى مغنى اللبیب و هذا المقام کذلک کقوله تعالى‏ فقد سألوا موسى أکبر من ذلک فقالوا أرنا الله جهره و نحو قوله تعالى‏ و نادى نوح ربه فقال رب إن ابنی من أهلی‏ الایه.

و الباءات الاربع للاستعانه نحو کتبت بالقلم و نجرت بالقدوم و الاولى متعلقه بألجم و الثانیه بزم و الثالثه و الجاره تالیها بامسک و الرابعه و تالیها بقاد.

المعنى‏

فى هذه الخطبه یحرض علیه السلام الناس و یحثهم على طاعه الله و المتاب إلیه تعالى و نهى النفس عن الهوى و سوقها إلى الکمالات الانسانیه و یحذرهم عن القنوط من رحمه الله و سوء الظن به تعالى و الیأس من روح الله بأن باب التوبه مفتوح و وقت العمل باق فقال علیه السلام:

(فاعملوا و أنتم فى نفس البقاء) اى‏ فاعملوا لاخرتکم و خذوا من ممرکم لمقرکم‏ و الحال‏ أنتم فى‏ سعه من‏ البقاء و الحیاه فلم یتصرم وقت العمل فاغتنموا الفرص و کونوا أبناء الوقت.

قوله علیه السلام‏ (و الصحف منشوره) أى الصحائف التی کتب فیها أعمال الخلائق‏ منشوره لم یطو بعد و انما یطوى بانقضاء الاجل أى‏ فاعملوا و أنتم‏ احیاء بعد لما علمت ان صحیفه اعمال الانسان لا یطوى الا إذا مات فالانسان متى لم یجی‏ء اجله فهو فى‏ سعه ان یعمل الصالحات.

قوله علیه السلام‏ (و التوبه مبسوطه) أى ان‏ التوبه لیست مردوده علیکم و لا مقبوضه عنکم ان فعلتموها فهى‏ مبسوطه و بابها مفتوح للانسان إلى قبیل موته.

قال رسول الله صلى الله علیه و آله فى آخر خطبه خطبها کما فى من لا یحضره الفقیه للصدوق قدس سره: من تاب قبل موته بسنه تاب الله علیه ثم قال و ان السنه لکثیره من تاب قبل موته بشهر تاب الله علیه ثم قال و ان الشهر لکثیر من تاب قبل موته بیوم تاب الله علیه ثم قال و ان الیوم لکثیر من تاب قبل موته بساعه تاب الله علیه ثم قال الساعه لکثیره من تاب و قد بلغت نفسه هذه و اهوى بیده إلى حلقه تاب الله علیه.

و فى مجمع البیان بعد نقل هذه الروایه عن الفقیه قال: و روى الثعلبى باسناده عن عباده بن الصامت عن النبی صلى الله علیه و آله هذا الخبر بعینه إلا انه قال فی آخره و الساعه لکثیره من تاب قبل ان یغر غربها تاب الله علیه.

و فى الکافی لثقه الاسلام الکلینی قدس سره فی باب وقت التوبه: عن بکیر عن أبی عبد الله علیه السلام او عن أبی جعفر علیه السلام: قال ان آدم قال یا رب سلطت على الشیطان و اجریته مجرى الدم منی فاجعل لی شیئا فقال یا آدم جعلت لک ان من هم من ذریتک بسیئه لم یکتب علیه شی‏ء فان عملها کتبت علیه سیئه و من هم منهم بحسنه فان لم یعملها کتبت له حسنه فان هو عملها کتبت له عشرا قال یا رب زدنی قال جعلت لک ان من عمل منهم سیئه ثم استغفر غفرت له قال یا رب زدنى قال جعلت لهم التوبه و بسطت لهم التوبه حتى یبلغ النفس هذه قال یا رب حسبی.

و فیه أیضا فی ذلک الباب عن ابن وهب: قال خرجنا إلى مکه و معنا شیخ متعبد متأله لا یعرف هذا الأمر یتم الصلاه فی الطریق و معه ابن اخ له مسلم فمرض الشیخ فقلت لابن اخیه لو عرضت هذا الأمر على عمک لعل الله تعالى ان یخلصه فقال کلهم دعوا الشیخ حتى یموت على حاله فانه حسن الهیئه فلم یصبر ابن اخیه حتى قال له یا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله صلى الله علیه و آله إلا نفرا یسیرا و کان لعلی بن أبی طالب علیه السلام من الطاعه ما کانت لرسول الله صلى الله علیه و آله و کان بعد رسول الله صلى الله علیه و آله‏

الحق و الطاعه له قال فتنفس الشیخ و شهق و قال انا على هذا و خرجت نفسه فدخلنا على أبی عبد الله علیه السلام فعرض علی بن السرى هذا الکلام على أبی عبد الله علیه السلام فقال هو رجل من أهل الجنه فقال له علی بن السرى إنه لم یعرف شیئا من ذلک غیر ساعته تلک قال فتریدون منه ما ذا قد دخل و الله الجنه.

و فی الکافی عن زراره عن أبی جعفر علیه السلام قال إذا بلغت النفس هذه و اومى بیده إلى حلقه لم یکن للعالم توبه و کانت للجاهل توبه.

و فی ریاض السالکین فی شرح الصحیفه لسید الساجدین علیه السلام فی الدعاء الحادى و الثلاثین: قال بعض المفسرین و من لطف الله تعالى بالعباد ان أمر قابض الارواح بالابتداء فی نزعها من اصابع الرجلین ثم تصعد شیئا فشیئا إلى ان تصل إلى الصدر ثم تنتهى إلى الحلق لیتمکن فی هذه المهله من الاقبال على الله تعالى و الوصیه و التوبه ما لم یعاین و الاستحلال و ذکر الله سبحانه فتخرج روحه و ذکر الله على لسانه فیرجى بذلک حسن خاتمته.

و ههنا مباحث:

الاول کما فى المجلى و غیره ان التعلق بالجسمانیات موجب لبعد النفس عن المعقولات و اشتغالها بالمجردات لشده تعلقها و عظم انغماسها فی عالم الطبیعه فیحصل البعد الموجب للحرمان عن الوصول إلى الکمال.

و فى الکافى للکلینى «ره» فى غوائل الذنوب و تبعاتها: عن أبى عبد الله علیه السلام قال کان أبى یقول ما من شی‏ء افسد للقلب من خطیئه إن القلب لیواقع الخطیئه فما تزال به حتى تغلب علیه فیصیر اعلاه اسفله.

و قال الفیض «ره» فى الوافى فى بیانه: یعنى فما تزال تفعل تلک الخطیئه بالقلب و تؤثر فیه بحلاوتها حتى یجعل وجهه الذى إلى جانب الحق و الاخره إلى جانب الباطل و الدنیا فحقیقه التوبه الاقلاع عن ذلک التعلق و نفى العلاقه و جذب النفس عن عالم الاجسام حتى یصیر ذلک ملکه لها لیتعلق بعالم التطهیر و الحصول مع القدیسین و بذلک ینجو عن ورطه الحجاب و البعد بسبب الالتفات إلى‏

المعقولات و التعلق بالمجردات فان البعد عن احد الجانبین مقرب إلى الاخر و من هذا قوله صلى الله علیه و آله الدنیا و الاخره ککفتى میزان ایهما رجحت نقصت الاخرى و قال بعض أهل الحکمه انهما کالضرتین الانس بأحدهما یوجب الوحشه من الاخرى.

و بالجمله الامور الدنیویه و التعلق بها توجب الحرمان و منع التعلق بالامور الاخرویه و بقدر ما یبعد عن احدهما یقرب من الاخرى و عبر صلى الله علیه و آله عن هذه الجمله بقوله: الدنیا رأس کل خطیئه فلا یتحقق التوبه المعتبره عند أهل الله إلا بالاعراض عن الاحوال الدنیویه بالکلیه بحیث لا یلتفت الیها و یبعدها عن مطمح نظره کما جاء فی الحدیث: الدنیا محرمه على أهل الاخره و الاخره محرمه على أهل الدنیا و هما معا محرمتان على أهل الله و لهذا قیل إن التوبه على ثلاثه أنواع عام للعبید کلهم و هى التوبه عن ترک الطاعه و فعل القبیح، و خاص بأهل الورع و هى التوبه عن فعل المکروه و ترک المندوب، و أخص من الخاص و هى التوبه عن الالتفات إلى غیر الله و هى لأهل الولایه الذین هم فى مرتبه الحضور فى اغلب الاوقات، و توبه نبینا صلى الله علیه و آله و اولیائه من هذا القبیل و منه قوله: صلى الله علیه و آله إنه لیغان على قلبى و إنى لأستغفر الله فى الیوم سبعین مره، و أهل هذه الطبقه هم أهل المراقبه.

الثانی إن‏ التوبه عن المعاصى واجبه على العباد و هو مبتن على مقدمه و هى:

إن الحسن و القبح امران عقلیان و هذا حکم متفق علیه بین العدلیه من الامامیه و المعتزله و ذهبت الاشاعره إلى أن الحسن و القبح إنما یستفادان من الشرع فکلما أمر الشرع به فهو حسن و کلما نهى عنه فهو قبیح و لو لا الشرع لم یکن حسن و لا قبیح و لو أمر الله تعالى بما نهى عنه لانقلب القبیح إلى الحسن و القول بثبوت الحسن و القبح عقلا مما یدعى فیه أهل التحقیق الضروره و مع ذلک نقول کما فى المجلى:

لا ریب إن الحسن و القبیح قد استعملا لما یلائم الطبع و لما ینافیه فیقال للأول حسن و للثانى قبیح و یقالان باعتبار النقص و الکمال فما هو کمال یقال له الحسن و ما هو نقص یقال له قبیح فمن الأول قولهم هذا طعم حسن و طعم قبیح و صوره حسنه و صوره قبیحه باعتبار ملائمه الطبع و منافرته، و من الثانی قولهم العلم‏ حسن و الجهل قبیح و مدرک هذا الحسن و القبیح فى الموضعین هو العقل عند الکل بلا مریه و ریب.

و أما باعتبار استحقاق المدح و الذم بان یقال الحسن ما یستحق فاعله المدح و القبیح ما استحق فاعله الذم فهل هو مدرک بالعقل ذلک موضع نزاع‏[۱] و أکثر العقلاء على ثبوتهما به بذلک المعنى و خالف الأشاعره فیه و قالوا لا حکم للعقل فی ثبوتهما به بذلک المعنى بل انما الحاکم بذلک الشرع فما مدح فاعله الشرع فحسن و ما ذمه فقبیح و هذا الأصل هو مبنى قواعد العدلیه و مخالفوهم إذ مع تحقق ثبوت الحسن و القبح عقلا یمکن للعقل المجال فى البحث عن اثباتهما و نفیهما باعتبار حسن المدح و الذم عنده على تقدیر وقوعهما من الفاعل المختار و لذا اسندوا القبائح إلى مباشرها القریب و نفوا جمیع القبائح عن الحکیم تعالى نظرا إلى حکمته باعتبار ان وقوع القبیح مستلزم للذم عند العقل المنزه جناب الحق تعالى عنه المقدس عن النقائص و اثبتوا بذلک جمیع الواجبات العقلیه على الله تعالى و على غیره نظرا إلى ان العقل یقسم الحسن عنده إلى ما ینتهى إلى الرجحان فى جانب العقل إلى أن ینتهى إلى المنع من الترک فقالوا بوجوب التکلیف و جمیع فروعه على الله تعالى و اوجبوا على العاقل شکر المنعم و النظر فى الامور العقلیه و قالوا إنه مکلف بهما و إن لم یرد الشرع بذلک و لهذا سموهم العدلیه.

و أما الاشعرى فلما لم یقل بثبوتهما عقلا لم یثبت شیئا من ذلک عنده بل قالوا إن الله تعالى اخبر فی الشرع بجمیع ذلک فکل قبیح و حسن انما یعلم باعلامه و لولاه لما کان للعقل علم بشی‏ء منهما فلا یقبح من الله شی‏ء و لا یجب علیه شی‏ء و کل ما سواه صادر عنه بناء على ما اصلوه و هذا تحقیق أصل مذهب الفریقین فی باب الافعال و لکل من الفریقین دلائل مذکوره فی مواضعها.

و قال العلامه الحلى قدس سره فى شرحه على تجرید الاعتقاد: و قد شنع أبو الحسین على الاشاعره باشیاء ردیه و ما شنع به فهو حق إذ لا تتمشى قواعد الاسلام بارتکاب ما ذهب إلیه الاشعریه من تجویز القبائح علیه تعالى و تجویز اخلاله بالواجب و ما ادرى کیف یمکنهم الجمع بین المذهبین و اعلم انه لا یشک عاقل إن الصدق المشتمل على النفع حسن فی نفسه و الکذب المشتمل على الضرر قبیح فی نفسه سواء لا حظ الشرع أو لا فان العاقل متى عرض ذلک على نفسه و فرض نفسه خالیا عن الشرع جزم به من غیر أن یخالجه شک فیه و لا یعبأ بمن انکر الضروره إذ هو مکابر بمقتضى عقله فلا یلتفت إلیه و لهذا إن العاقل متى خیر بین الصدق و الکذب عند اختیار ما استوت منفعته و مضرته باعتبار وقوع أیهما منه یمیل إلى الصدق و یختاره و ما ذلک إلا لعلمه بما فیه من الحسن الذاتی و بما فی الکذب من القبح الذاتى و إنما یتغیران بعوارض تعوق العقل عن اتباعهما لا عن العلم بهما فقد یختار الکذب و یترک الصدق إما لاشتمال الأول على مصلحه او منفعه عاجله و اشتمال الثانی علی مضره عاجله او حصول منفعه فیمیل بحسب الطبیعه إلى مخالفه العقل طلبا لتلک الفائده و ترجیحا لها لا لتغیر فی الصدق و الکذب عن الحسن و القبح الذاتیین لهما و ذلک بین تشهد به العقول السلیمه عن آفه الالفه و المحبه و التقلید.

و بوجه آخر لو کان مدرک الحسن و القبح هو الشرع وحده لزم أن لا یتحققا بدونه لکن اللازم باطل فالملزوم مثله بیان الملازمه إنه على ذلک التقدیر یکون الشرع عله فی ثبوتهما او شرطا فی تحققهما و یستحیل وجود المعلول بدون وجود العله و ثبوت المشروط بدون الشرط فعلى تقدیر أنهما شرعیان یجب أن لا یحصلا الابه و بیان بطلان اللازم أن من لا یعتقد الشرع من اصناف الکفار کاهل الهند و البراهمه و الملاحده یجزمون بحسن الصدق و قبح الکذب و وجوب شکر المنعم و یذمون فاعل الکذب و تارک الشکر و یمدحون فاعله و فاعل الحسن من غیر ان یتوقفون فی ذلک على الشرع لانهم لا یعتقدون به.

فان قلت جاز ان یکون المدرک لذلک طباعهم.

قلت الطباع مختلفه فلو کان المدرک لذلک طباعهم لما تحقق اتفاقهم فیه لکن الأمر لیس کذلک فلا یکون إلا عقلیا.

إن قلت جاز ان یکون ذلک ثابتا عندهم بشریعه سابقه نسختها هذه الشریعه.

قلت إنما تجد هذا الحکم عند من ینفى الشرائع البته بل و یقبح النبوات فلا یکون ذلک الوهم حاصلا بالنسبه إلیه مع أن هذا المعتقد فی هذا الوقت لا یعرف تلک الشریعه و لا النبی الذى جاءها حتى یکون حکمه باعتبار الشرع.

فان قلت إن الله تعالى اجرى عادته بخلق هذه العلوم عند تصوراتهم.

قلت لا یجدی ذلک نفعا إذ لا یسمى ذلک شرعا اتفاقا فلا یکون إلا حکما عقلیا.

ثم نقول إن کل ما حکم به العقل حکم به الشرع و یعاضد العقل فیما حکم به کوحده الصانع و حسن الاحسان و شکر المنعم و وفاء العهد و اداء الامانه و قبح الکذب و الظلم و نقض العهد و الخیانه و کفر النعمه و غیرها من الامور المدرکه عند العقل و أما کل ما حکم به الشرع من الأحکام الخمسه المتعلقه على افعال العباد فیحکم به العقل إن وصل إلیه و ادرکه. مثلا إن الشارع تعالى احل اکل الغنم بشرط أن یذبح على شرائط الذبح و إن مات هذا الغنم حتف انفه او لم یراع بعض تلک الشروط للذبح فهو میته فحرمها لمفسده کامنه فیها فان ادرک العقل ما فى المیته من المفسده یقضى على وجوب اجتنابها و یذم آکلها و یقبح عمله و کذا إن الشارع تعالى اوجب صوم شهر رمضان و لا ریب إنه حسن فی نفس الأمر و حرم صیام یوم الفطر و هو قبیح فی نفس الأمر فلو ادرکها العقل حق الإدراک لحکم بحسن الأول و وجوبه و قبح الثانی و حرمته.

و لذا قال المتکلمون إن البعثه حسنه لاشتمالها على فوائد و عدوا من تلک الفوائد هذین: معاضده العقل فیما یدل علیه، و استفاده الحکم فیما لا یدل.

و الاحکام الخمسه مبتنیه على مصالح و مفاسد کامنه فی الافعال و الاشیاء خلافا للاشاعره قائلین بأن الحسن و القبح یستفادان من الشرع فکلما امر الشرع به فهو حسن و کلما نهى عنه فهو قبیح و لو لا الشرع لم یکن حسن و لا قبیح کما دریت.

و بالجمله العدلیه أعنی الامامیه و المعتزله و جمهور الحکماء ذهبوا إلى أن الأحکام معلله بالمصالح و المفاسد الذاتیه الکامنه فی الأشیاء و ان أفعال العباد متصفه فی نفس الأمر بالحسن و القبح أدرکهما العقل أم لا لأنه لو کان جمیع الأفعال فی الحسن و القبح و النفع و الضر على السواء و مع ذلک کان بعضها مأمورا به و فعله مطلوبا و بعضها الاخر منهیا عنه و ترکه مطلوبا للزم الترجیح بلا مرجح و التخصیص بلا مخصص و هو فی نفسه محال و صدوره من الحکیم العلیم القدیر قبیح و ممتنع و للحکماء و المتکلمین من العدلیه فی إبرام هذا المعنی ورد أدله الاشاعره ادله اخر أعرضنا عنها خوفا للاطاله.

و قد حصرت على سبیل الاجمال فی الضروریات الخمس الکلیه التی عللت بها الأحکام الشرعیه الکلیه فان کل واحد منها حرم لحفظ شی‏ء من تلک الکلیات التی هی الضروریات التی لا یستقیم النوع إلا بحفظها ففی من لا یحضره الفقیه لرئیس المحدثین الصدوق رضوان الله علیه و فى باب علل تحریم الکبائر من الوافی للفیض قدس سره نقلا عنه:

کتب علی بن موسى الرضا علیه السلام إلى محمد بن سنان فیما کتب من جواب مسائله:

حرم الله قتل النفس لعله فساد الخلق فی تحلیله لو احل و فنائهم و فساد التدبیر.

و حرم الله تعالى عقوق الوالدین لما فیه من الخروج من التوقیر لله تعالى و التوقیر للوالدین و کفر النعمه و إبطال الشکر و ما یدعو من ذلک إلى قله النسل و انقطاعه لما فی العقوق من قله توقیر الوالدین و العرفان بحقهما و قطع الأرحام و الزهد من الوالدین فی الولد و ترک التربیه لعله ترک الولد برهما.

و حرم الله الزنا لما فیه من الفساد من قتل الأنفس و ذهاب الأنساب و ترک التربیه للأطفال و فساد المواریث و ما أشبه ذلک من وجوه الفساد.

و حرم الله عز و جل قذف المحصنات لما فیه من فساد الأنساب و نفی الولد و إبطال المواریث و ترک التربیه و ذهاب المعارف و ما فیه من الکبائر و العلل التی تؤدی إلى فساد الخلق.

و حرم الله أکل مال الیتیم ظلما لعلل کثیره من وجوه الفساد: أول ذلک إذا أکل الانسان مال الیتیم ظلما فقد اعان على قتله إذا لیتیم غیر مستغن و لا متحمل لنفسه و لا قائم بشأنه و لا له من یقوم علیه و یکفیه کقیام والدیه فاذا أکل ماله فکانه قد قتله و صیره إلى الفقر و الفاقه مع ما حرم الله علیه و جعل له من العقوبه فی قوله تعالى‏ و لیخش الذین لو ترکوا من خلفهم ذریه ضعافا خافوا علیهم فلیتقوا الله و لیقولوا قولا سدیدا و لقول أبی جعفر علیه السلام إن الله تعالى اوعد فی أکل مال الیتیم عقوبتین عقوبه فی الدنیا و عقوبه فی الاخره ففی تحریم مال الیتیم استبقاء الیتیم و استقلاله لنفسه و السلامه للعقب أن یصیبهم ما أصابه لما أوعد الله عز و جل فیه من العقوبه مع ما فی ذلک من طلب الیتیم بثاره إذا ادرک وقوع الشحناء و العداوه و البغضاء حتى یتفانوا.

و حرم الله الفرار من الزحف لما فیه من الوهن فی الدین و الاستخفاف بالرسل صلوات الله و سلامه علیهم و الائمه العادله علیهم السلام و ترک نصرتهم على الاعداء و العقوبه لهم على إنکار ما دعوا إلیه من الاقرار بالربوبیه و اظهار العدل و ترک الجور و اماتته و الفساد و لما فی ذلک من جرأه العدو على المسلمین و ما یکون فی ذلک من السى و القتل و إبطال حق الله تعالى و غیره من الفساد.

و حرم الله تعالى التعرب بعد الهجره للرجوع عن الدین و ترک الموازره للأنبیاء و الحجج علیهم أفضل الصلوات و ما فی ذلک من الفساد و إبطال حق کل ذی حق حقه لا لعله سکنى البدو و لذلک لو عرف الرجل الدین کاملا لم یجز له مساکنه أهل الجهل و الخوف علیه لانه لا یؤمن إن وقع منه ترک العلم و الدخول مع أهل الجهل و التمادى فی ذلک.

و عله تحریم الربا لما نهى الله تعالى و لما فیه من فساد الأموال لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمین کان ثمن الدرهم درهما و ثمن الاخر باطلا فبیع الربا و شراؤه و کس على کل حال على المشترى و على البائع فحظر الله تعالى على العباد الربا لعله فساد الأموال کما حظر على السفیه أن یدفع إلیه ماله لما یتخوف علیه من إفساده حتى یو؟؟ منه رشده فلهذه العله حرم الله تعالى الربا و بیع الربا بیع الدرهم بالدرهمین.

و عله تحریم الربا بعد البینه لما فیه من الاستخفاف بالحرام المحرم و هی کبیره بعد البیان و تحریم الله تعالى لها لم یکن ذلک منه إلا استخفافا بالمحرم الحرام و الاستخفاف بذلک دخول فی الکفر.

و عله تحریم الربا بالنسیه لعله ذهاب المعروف و تلف الأموال و رغبه الناس فی الربح و ترکهم للقرض و القرض صنائع المعروف و لما فی ذلک من الفساد و الظلم و فناء الأموال.

و فى الفقیه أیضا عن جابر عن زینب بنت علی علیه السلام قالت قالت فاطمه علیها السلام فی خطبتها فی معنی فدک: لله بینکم عهد قدمه الیکم و بقیه استخلفها علیکم کتاب الله بینه بصائره و آى منکشفه سرائره و برهان منجلیه ظواهره مدیم للبریه استماعه و قائد إلى الرضوان اتباعه مؤدیا إلى النجاه أشیاعه فیه تبیان حجج الله المنوره و محارمه المحذوره و فضائله المندوبه و جمله الکافیه و رخصه الموهوبه و شرائعه المکتوبه و بیناته الجالیه ففرض الله الایمان تطهیرا من الشرک و الصلاه تنزیها عن الکبر و الزکاه زیاده فی الرزق و الصیام تبیینا للاخلاص و الحج تسنیه للدین و العدل تسکینا للقلوب و الطاعه نظاما للمله و الامامه لما من الفرقه و الجهاد عز الاسلام و الصبر معونه على الاستیجاب و الأمر بالمعروف مصلحه للعامه و بر الوالدین وقایه عن السخط و صله الاحارم منماه للعدد و القصاص حقنا للدماء و الوفاء بالنذر تعریضا للمغفره و توفیه المکاییل و الموازین تعبیرا للحنیفیه «تعییرا للبخسه ظ» و قذف المحصنات حجبا عن اللعنه و السرقه ایجابا للعفه و أکل أموال الیتامی إجاره من الظلم و العدل فی الأحکام ایناسا للرعیه و حرم الله الشرک إخلاصا له بالربوبیه فاتقوا الله حق تقاته فیما أمرکم الله به و انتهوا عما نهاکم.

و فیه عن أبی عبد الله علیه السلام: إنما حرم الربا کیلا یمتنعوا من صنائع المعروف.

و فیه عن أبی جعفر علیه السلام إنما حرم الله عز و جل الربا لئلا یذهب المعروف.

و فیه أیضا: سأل هشام بن الحکم أبا عبد الله علیه السلام عن عله تحریم الربا فقال إنه لو کان الربا حلالا لترک الناس التجارات و ما یحتاجون إلیه فحرم الله الربا لیفر الناس من الحرام إلى الحلال و التجارات و إلى البیع و الشرى فیبقى ذلک بینهم فی القرض.

و قال الفیض قدس سره فی الوافی: و لتحریم الربا عله اخرى ذکرها بعض أهل المعرفه حیث قال آکل الربا اسوء حالا من جمیع مرتکبى الکبائر فان کل مکتسب له توکل ما فی کسبه قلیلا کان أو کثیرا کالتاجر و الزارع و المحترف لم یعینوا أرزاقهم بعقولهم و لم یتعین لهم قبل الاکتساب فهم على غیر معلوم فی الحقیقه کما قال رسول الله صلى الله علیه و آله أبى الله أن یرزق المؤمن إلا من حیث لا یعلم و أما آکل الربا فقد عین مکسبه و رزقه و هو محجوب عن ربه بنفسه و عن رزقه بتعیینه لا توکل له اصلا فوکله الله تعالى إلى نفسه و عقله و أخرجه من حفظه و کلائته فاختطفته الجن و خبلته فیقوم یوم القیامه و لا رابطه بینه و بین الله عز و جل کسائر الناس المرتبطین به بالتوکل فیکون کالمصروع الذى مسه الشیطان فیخبطه لا یهتدى إلى مقصد.

فإذا دریت إن أفعال العباد متصفه فی نفس الأمر بالحسن و القبح العقلیین فنقول إن الأحکام المتعلقه بها تکون على خمسه أقسام لان الحسن ینقسم إلى الأحکام الأربعه الواجب و المندوب و المباح و المکروه و القبیح حرام فتصیر أحکام الحسنه مع القبیح خمسه و وجه الحصر کما فی المجلى و شرح التجرید للعلامه:

ان العقل عند حدوث الفعل إما أن یصفه بوصف زائد على حدوثه أولا یصفه بغیر الحدوث و الثانی حرکات غیر القاصد کالساهى و النائم و الأول لا یخلو ذلک الوصف إما جزم العقل بالنفره منه و هو القبح و إلا فهو الحسن ثم الحسن إن رجح جانب الفعل إلى حد یمنع العقل من ترکه فهو الواجب و الافندب و إن کان راجح الترک رجحانا لا یصل إلى المنع من فعله حتى ینفر العقل منه فمکروه و إن تساوى طرفى الفعل و الترک فمباح فالقبیح ما کان على حد ینفر العقل منه بحیث یذم فاعله و الحسن ما لیس کذلک.

فالواجب منه ما یحکم العقل بوجوب المدح لفاعله و الذم لتارکه و المکروه ما لا یستحق الذم بفعله و یستحق المدح بترکه و الندب ما یستحق المدح بفعله و لا ذم فی ترکه و المباح ما لا یستحق بفعله و لا بترکه مدحا و لا ذما.

و لیعلم أن هذا التقسیم منطبق على تقسیم القضایا الثلاث العقلیه أعنی الوجوب و الامکان و الامتناع فان الواجب لما کان راجح الفعل ممنوع من ترکه کان نظیر الواجب لذاته الذى هو راجح الوجود غیر جائز العدم.

و الحرام لما کان راجح الترک غیر جائز فعله کان کالممتنع الذى هو راجح العدم و لا یصح وجوده.

و المندوب لما کان راجح الفعل مع جواز الترک کان کالممکن الواجب بعلته مع جواز العدم علیه باعتبار ذاته.

و المکروه لما کان راجح الترک مع جواز الفعل کان کالممتنع بغیره فانه راجح العدم مع جواز الوجود باعتبار ذاته.

و المباح لما کان متساوى طرفى الفعل و الترک من غیر ترجیح لاحدهما کان کالممکن الصرف الذى لم یلاحظ معه عله الوجود و لا عله العدم.

فاذا علمت فى هذه المقدمه أن الاحکام الخمسه مبتنیه على المصالح و المفاسد الکائنه فى الأشیاء و أفعال العباد و حرم هذه لمفسده و ضرر و أحل ذلک لمصلحه و نفع و ما حرم فهو قبیح فی نفس الأمر و أن ارتکاب القبائح و المعاصی یبعد الانسان عن الله تعالى و یوجب الحرمان و عن کماله اللائق له و کذا الاخلال بالواجب و لا ریب ان إزاله المضار واجبه فی العقول لان الذنوب سموم مهلکه فیجب علیه عقلا و شرعا أن یتوب إلى الله أی یندم على ترک الواجب و فی القبیح فی الماضی لقبحه و أن یعزم على ترک المعاوده إلیه فالتوبه واجبه لدفعها الضرر و لوجوب الندم على کل قبیح لقبحه او اخلال بالواجب و على هذا التحقیق یستفاد فوریه وجوب التوبه أیضا کما لا یخفى.

و إنما قلنا و لوجوب الندم على کل قبیح لیشمل الدلیل الصغائر لو اعترض معترض أن قولنا لدفعها الضرر لا یشمل الصغائر.

و قال العلامه الشیخ البهائی قدس سره کما فی ریاض السالکین لا ریب فی وجوب التوبه على الفور فان الذنوب بمنزله السموم المضره بالبدن و کما یجب على شارب السم المبادره إلى الاستفراغ تلافیا لبدنه المشرف على الهلاک کذلک یجب على صاحب الذنوب المبادره إلى ترکها و التوبه منها تلافیا لدینه المشرف على الاضمحلال قال و لا خلاف فی أصل وجوبها سمعا للامر الصریح بها فی القرآن و الوعید و الحتم على ترکها فیه قال تعالى‏ یا أیها الذین آمنوا توبوا إلى الله توبه نصوحا و قال‏ و من لم یتب فأولئک هم الظالمون‏ و انما الخلاف فی وجوبها عقلا فأثبته المعتزله لدفعها ضرر العقاب.

و هذا کما لا یخفى لا یدل على وجوب التوبه عن الصغائر ممن یجتنب الکبائر لانها تکفره حینئذ و لذا ذهب البهشمیه إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا نعم الاستدلال بأن الندم على القبیح من مقتضیات العقل الصحیح یعم القسمین.

و أما فوریه الوجوب فقد صرح به المعتزله و قالوا یلزم بتأخیرها ساعه اثم آخر تجب التوبه منه أیضا حتى أن من أخر التوبه عن الکبیره ساعه واحده فقد

فعل کبیرتین و ساعتین أربع کبائر الأولیان و ترک التوبه عن کل منهما و ثلاث ساعات ثمان کبائر و هکذا و أصحابنا یوافقونهم على وجوب الفوریه لکنهم لم یذکروا هذا التفصیل فیما رأیته من کتبهم الکلامیه.

ثم ان‏ التوبه عن الذنوب تکون على صور تختلف بحسب اختلاف المعاصی و ذلک کما فی شرح التجرید للعلامه و المجلى لابن أبی جمهور الاحسائی و احیاء العلوم للغزالی و غیرها من الکتب الکلامیه و غیرها: ان‏ التوبه اما ان تکون من ذنب یتعلق به حقه تعالى خاصه أو یتعلق به حق الادمی، و الأول إما أن تکون من فعل قبیح کشرب الخمر و الزنا، أو اخلال بواجب کترک الزکاه و لصلاه فالأول یکفى فی‏ التوبه منه الندم علیه و العزم على ترک العود إلیه.

و اما الثانی فیختلف أحکامه بحسب القوانین الشرعیه فان الذنب إذا لم یکن مستتبعا لأمر آخر یلزم الاتیان به شرعا کلبس الحریر و شرب الخمر و سماع الغناء کفى الندم علیه و العزم على عدم العود إلیه و لا یجب سوى ذلک و ان کان مستتبعا لأمر آخر من حقوق الله أو من حقوق الناس مالیا أو غیر مالى وجب مع التوبه الاتیان به فمنه ما لا بد مع التوبه منه أداءه کالزکاه و منه ما یجب معه القضاء کالصلاه و منه ما یسقطان عنه کالعیدین و هذا الأخیر یکفى فیه الندم و العزم على ترک المعاوده کما فی فعل القبیح و إما یتعلق به حق الادمی فیجب فیه الخروج إلیهم منه فان کان أخذ مال وجب رده على مالکه أو على ورثته إن مات، و لو لم یتمکن من ذلک وجب العزم علیه و کذا إن کان حد قذف و إن کان قصاصا وجب الخروج إلیهم منه بأن یسلم نفسه إلى أولیاء المقتول فإما أن یقتلوه أو یعفوا عنه بالدیه أو بدونها و إن کان فی بعض الأعضاء وجب تسلیم نفسه لیقتص منه فی ذلک العضو إلى المستحق من المجنى علیه أو الورثه.

بل فی حقوق الناس غیر المالیه ان کانت غیر حد کقضاء الفوات و صوم الکفاره و نحوهما یجب الاتیان بها مع القدره کالمالیه و إن کان حدا فالمکلف مخیر بین الاتیان بذلک الأمر و بین الاکتفاء بالتوبه من الذنب المستتبع له، فالمکلف مخیر فی الحدود إن شاء اقر بالذنوب عند الحاکم لیقام علیه و ان شاء ستره و اکتفی بالتوبه فلا حد حینئذ علیه ان تاب قبل قیام البینه به عند الحاکم.

و ان جنى علیه فی دینه بان یکون قد أضله بشبهه استنزله بها وجب إرشاده من الضلال و ارجاعه عما اعتقده بسببه من الباطل ان امکن ذلک فان مات قبل التمکن أو تمکن منه و اجتهد فی حل الشبهه فلم تنحل من نفس ذلک الضال فلا عقاب علیه لانه قد استفرغ جهده.

و ان اغتاب أحدا فان بلغ المغتاب اغتیابه یلزم علیه الاعتذار عنه إلیه و الاستحلال منه لانه أوصل إلیه مضره الغم فوجب علیه ازاله ذلک بالاعتذار منه و الندم علیه و ان لم یبلغه لا یلزم علیه الاعتذار و لا الاستحلال منه لأنه لم یفعل به ألما و فی کلا القسمین یجب الندم لله تعالى لمخالفته النهى و العزم على ترک المعاوده. و کذلک الکلام ان یسمع غیبته، کذا قال غیر واحد من الامامیه و غیرهم فی الغیبه.

و قال ابن أبی جمهور الاحسائی فی المجلی: و روى وجوب الاستغفار له، یعنی یجب على المغتاب «على الفاعل» الاستغفار للمغتاب «على المفعول».

و فی الکافی و الفقیه عن أبی عبد الله علیه السلام قال سئل النبی صلى الله علیه و آله ما کفاره الاغتیاب قال تستغفر الله لمن اغتبته کلما ذکره.

و فی مجمع البیان فی سوره الحجرات فی قوله تعالى‏ و لا یغتب بعضکم بعضا و عن جابر قال قال رسول الله صلى الله علیه و آله ایاکم و الغیبه فان الغیبه اشد من الزنا ثم قال ان الرجل یزنی ثم یتوب فیتوب الله علیه و ان صاحب الغیبه لا یغفر له حتى یغفر له صاحبه و سیأتی الکلام فی الغیبه فی محله إنشاء الله تعالى على التفصیل و البسط و نقل الأقوال و الأخبار و جمعها.

و لیعلم أن الاتیان بما یستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت و اداء حقوق الله و الناس و غیرها لیس شرطا و شطرا فی صحه التوبه.

و لذا قال المحقق الطوسی فی التجرید بعد ذکر أداء الحقوق مطلقا: و لیس ذلک اجزاء، یعنی لیس تلک الامور اجزاء التوبه حتى لا یصح التوبه بدونها لانتفاء الکل بدون الجزء.

و هذا رد على المعتزله لانهم ذهبوا کما فی ریاض السالکین فی شرح صحیفه سید الساجدین علیه السلام إلى أن رد المظالم شرط فی صحه التوبه فقالوا لا تصح التوبه عن مظلمه دون الخروج عن تلک المظلمه کرد المال و الاستبراء منه أو الاعتذار إلى المغتاب و استرضائه ان بلغه الغیبه و نحو ذلک.

و ذهب أصحابنا الامامیه و وافقهم الاشعریه إلى أن ذلک واجب برأسه لا مدخل له فی الندم على ذنب آخر.

قال الامدی: إذا أتى بالمظلمه کالقتل و الضرب مثلا وجب علیه أمران:

التوبه و الخروج عن المظلمه، و هو تسلیم نفسه مع الامکان لیقنص منه و من أتى بالتوبه فقد أتى بأحد الواجبین و من أتى بأحد الواجبین فلا تکون صحه ما أتى به متوقفه على الاتیان بالواجب الاخر کما لو وجب علیه صلاتان فأتى باحدیهما دون الاخرى.

و قال شیخنا البهائی قدس سره: و اعلم أن الاتیان بما یستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت و أداء الحقوق و التمکین من القصاص و الحد و نحو ذلک لیس شرطا فی صحه التوبه بل هذه واجبات برأسها و التوبه صحیحه بدونها و بها تصیر أکمل و أتم.

قال بعض العلماء: التوبه تنتظم من امور ثلاثه: علم و حال و عمل أما العلم فهو الیقین بان الذنوب سموم مهلکه و حجاب بین العبد و محبوبه و هذا الیقین یثمر حاله ثانیه هى التألم لفوات المطلوب و التأسف عن فعل الذنوب و یعبر عن هذه الحاله بالندم و هى تثمر حاله ثالثه هى ترک الذنوب فى الحال و العزم على عدم العود إلیها فى الاستقبال و تدارک فى الماضى من حقوق الله تعالى و حقوق الناس و لو لم یمکنه ذلک أى تدارک حقوق الناس کان علیه أن یکثر من العباده لیبقى له قدر الکفایه فى القیامه بعد أخذ حقوقهم منها.

و هذه الامور مرتبه فى الحصول و یطلق اسم التوبه تاره على مجموعها و تاره على الندم وحده و یجعل العلم کالمقدمه و الترک کالثمره فیکون الندم محفوفا

بالطرفین الطرف الأول مثمر الندم و الطرف الاخر ثمرته کما قال أمیر المؤمنین علیه السلام إن الندم على الشر یدعو الى ترکه.

و ترتب هذه الامور غیر مختص بالتوبه بل انتظام الصبر و الشکر و التوکل و الرضا و غیر ذلک من المقامات الدینیه ینتظم من علم و حال و عمل.

و هذه الامور الثلاثه إذا قیس بعضها إلى بعض لاح للناظرین إلى الظواهر ان العلوم مطلقا انما تراد للأحوال و الاحوال انما تراد للأعمال و أما أهل البصائر و اولوالالباب فالأمر عندهم بالعکس فان الاعمال عندهم تراد للأحوال و الأحوال تراد للعلوم فالافضل العلوم ثم الاحوال ثم الأعمال لأن کل مراد لغیره یکون ذلک الغیر لا محاله أفضل منه.

الثالث اختلفوا فى أن التوبه المبعضه أى التوبه من قبیح دون قبیح تصح أم لا فذهب أبو هاشم المعتزلی و جماعه إلى عدم صحتها و ذهب أبو على و جماعه إلى جواز ذلک و صحتها.

و احتج القائلون بعدم الجواز على أن التوبه و الندم عن القبیح إنما هو لقبحه و إلا لم یکن توبه حقیقه و القبح عام متحقق فی الکل و حاصل فی الجمیع فلو تاب من بعضها دون بعض کشف ذلک عن کونه غیر تائب عن القبیح لعله القبح لان الاشتراک فی العله یوجب الاشتراک فی المعلول و عند التبعیض تنتفى التوبه لانها لم تحصل لعله القبح بل لامر آخر یوجد فی هذا دون ذاک کمن یتوب من المعصیه حفظا لسلامه بدنه أو لعرضه بحیث لا ینثلم عند الناس أو لأمر آخر فان مثل هذا لا یعد توبه لانتفاء الندم على القبیح لقبحه فلو کان لکان عاما فی الجمیع حتى قالوا ان تاب خوفا من النار فان کان الخوف هو الغایه فی توبته بحیث لولا خوفها لم یتب من الذنوب فلا تصح توبته لانه لم یتب منها و لم یندم عنها لقبحها و إن لم یکن خوف النار هو الغایه للتوبه بل یندم و یتوب لانها قبیح و مع ذلک فیها عذاب النار بحیث لو لم یکن القبح لما ندم علیها و إن کان فیها عذاب النار صحت توبته.

و کذلک الحکم فى الاخلال بالواجب بمعنى انه إن ندم علیه لانه اخل بالواجب و اجمع على فعل الواجب فالتوبه صحیحه و إن تاب خوفا من النار أو من فوات الجنه فان کان ذلک الخوف هو الغایه لم تصح توبته أیضا و إلا لکانت صحیحه و لذا لو اعتذر المسى‏ء إلى المظلوم لا لاجل إساءته بل لخوفه من عقوبه لم یقبل العقلاء عذره کما فی شرح التجرید للعلامه (ره) و المجلى و غیرهما.

و احتج المثبتون على جوازه قیاسا على جواز الاتیان بواجب دون واجب یعنون بذلک أنه لو لم یصح التوبه عن قبیح دون قبیح لم یصح الاتیان بواجب دون واجب و التالی باطل فالمقدم مثله بیان الشرطیه إذ کما یجب على التائب ترک القبیح لقبحه کذا یجب علیه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراک القبائح فی القبح عدم صحه التوبه من بعضها دون بعض لزم من اشتراک الواجبات فی الوجوب عدم صحه الاتیان بواجب دون واجب آخر و أما بطلان التالی فبالاجماع إذ لا خلاف فی صحه صلاه من أخل بالصوم.

و أجابهم القائلون بعدم الجواز بالفرق بین ترک القبیح لقبحه و فعل الواجب لوجوبه بان التعمیم فی الترک واجب دون الفعل فان من قال لا آکل الرمان لحموضته یجب علیه الامتناع من مجموعه لعله الحموضه التی هی سبب لجهه الاتحاد فی الترک و المنع بخلاف من قال أنا آکله لحموضته فانه لا یجب ان یأکل جمیعه بل یحصل الفعل بأکل رمانه واحده فافترقا.

قال فی المجلی مع أن القیاس لا یکون حجه فی أمثال هذه المباحث فقال:

أقول تحقیق حصول الفرق فی هذا القیاس أن التعلیل المذکور کان قیاسا لترک القبیح على فعل الواجب لاشتراکهما فی العله و هی وجوب فعل الواجب لوجوبه و وجوب ترک القبیح لقبحه و هذا القیاس لا یتم لحصول الفرق بین الاصل و الفرع فیه لأن أحدهما فی باب الفعل و الاخر فی باب الترک فلا یتحدان فی العله لان الاختلاف فی الاصل و الفرع موجب لاختلافهما فی العله فیوجب الاختلاف فی الحکم فلا یتم القیاس مع وجود الفارق فلا یتم التعلیل به.

أقول و الصواب صحه التوبه المبعضه کما ذهب إلیه المحقق الطوسى و العلامه الحلی و الشیخ البهائی فی شرح الأربعین و الجمهور من الفریقین، و ذلک لأن الافعال تقع بحسب الدواعی و تنتفی بحسب الصوارف فاذا ترجح الداعی وقع الفعل فجاز أن یرجح فاعل القبائح دواعیه إلى الندم علیها و ذلک بأن یقترن بعض القبائح بامر زائد کعظم الذنب و کثره الزواجر عنه أو الشناعه عند العقلاء فعله فان الافعال الکثیره قد تشترک فی الدواعی ثم یؤثر صاحب الدواعی بعض تلک الافعال على بعض بأن یرجح دواعیه إلى ذلک الفعل بما یقترن به من زیاده الدواعی فلا استبعاد فی کون قبح الفعل داعیا إلى الندم على ذلک البعض و لو اشترکت القبائح فی قوه الدواعی اشترکت فی وقوع الندم و لم یصح الندم على بعض دون آخر.

و قال العلامه الشیخ البهائی فی شرح الاربعین: و الاصح صحه المبعضه و الا لما صحت عن الکفر مع الاصرار على صغیره و قال العلامه الحلی و لان الیهودى لو سرق درهما ثم تاب عن الیهودیه دون السرقه فانه یکون مسلما بالاجماع.

و المحقق الطوسی (ره) فی التجرید بعد ما اختار هذا المذهب اعنی صحه التوبه المبعضه قال: و به یتأول کلام أمیر المؤمنین و أولاده علیهم السلام و هو أن التوبه لا تصح عن بعض دون بعض و إلا لزم الحکم ببقاء الکفر على التائب منه المقیم على صغیره.

و قال العلامه فی شرحه بعد تفسیر مختاره: و على هذا ینبغی أن یحمل کلام أمیر المؤمنین علی علیه السلام و کلام أولاده کالرضا و غیره علیهم السلام حیث نقل عنهم نفى تصحیح التوبه عن بعض القبائح دون بعض لانه لو لا ذلک لزم خرق الاجماع و التالی باطل فالمقدم مثله بیان الملازمه أن الکافر إذا تاب عن کفره و اسلم و هو مقیم على الکذب فاما أن یحکم باسلامه و یقبل توبته عن الکفر أولا و الثانی خرق للاجماع لاتفاق المسلمین على اجراء أحکام المسلمین علیه فالأول هو المطلوب، و قد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الکفر و عدم قبول توبته و اسلامه لکن لا یمتنع إطلاق اسم الاسلام علیه.

نقل ابن أبی جمهور الاحسائی فی المجلى عن بعض المشایخ ان القبیحین إذا اشترکا فی عله القبیح لم یصح التوبه من أحدهما دون الاخر و لو اختلفا فی العله بان یکون عله القبح فى أحدهما غیر عله قبح الاخر صح التوبه من أحدهما دون الاخر مثال الاول الزنا و اللواط فان العله فی قبحهما لحفظ النسب فاتحدا فی عله القبح و مثال الثانی الزنا و الشرب فان العله فی الثانی لحفظ العقل و الاول لحفظ النسب و لا تعلق لاحدهما بالاخر.

ثم قال ابن أبی جمهور و هذا القول عن ذلک البعض قریب من الصواب بل هو التحقیق و حمل کلام أئمه الهدى علیهم السلام على هذا الوجه انسب مما ذکر فی الاول یعنی على ما ذهب إلیه المحقق الطوسی و غیره فی حمل کلامهم علیهم السلام علیه فتأمل.

فان قلت یأتی عن أمیر المؤمنین علیه السلام فی حکمه و مواعظه: قال علیه السلام لقائل قال بحضرته «أستغفر الله»: ثکلتک امک أ تدرى ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجه العلیین و هو اسم واقع على سته معان:

أولها الندم على ما مضى، و الثانی العزم على ترک العود إلیه أبدا، و الثالث ان تؤدی إلى المخلوقین حقوقهم حتى تلقى الله املس لیس علیک تبعه، و الرابع ان تعمد إلى کل فریضه علیک ضیعتها فتؤدی حقها، و الخامس ان تعمد إلى اللحم الذی نبت على السحت فتذیبه بالاحزان حتى تلصق الجلد بالعظم و ینشأ بینهما لحم جدید، و السادس ان تذیق الجسم ألم الطاعه کما اذقته حلاوه المعصیه فعند ذلک تقول أستغفر الله.

و کلامه علیه السلام هذا دلیل على عدم جواز التوبه عن قبیح دون قبیح و ان تلک الشرائط السته کلها شروط فی حصول حقیقه التوبه و الانتفاع بالاستغفار و أنه بدون اجتماعها غیر نافع فکیف التوفیق؟

قلت هذا اشاره إلى حقیقه التوبه الکامله لا مطلق التوبه کما دریت اجماع المسلمین على قبول توبه یهودی لو سرق درهما حیث تاب عن الیهودیه دون السرقه و نظائرها.

الرابع اختلف فی التوبه الموقته مثل ان لا یذنب إلى سنه فذهب بعضهم إلى بطلانها لأنها إذا ندم على ذنب فی وقت و لم یندم علیه فی وقت آخر ظهر أنه لم یندم علیه لقبحه و إلا ندم علیه فی جمیع الاوقات و إذ لم یکن ندمه لقبحه لم یکن توبه، و ذهب آخرون إلى صحتها کما فی الواجبات فانه قد یأتی المأمور ببعضها فی بعض الاوقات دون بعضها و یکون المأتی به صحیحا فی نفسه بلا توقف على غیره مع ان العله المقتضیه للاتیان بالواجب هی کون الفعل حسنا واجبا غایته أنه إذا عصى بعد ذلک جدد ذلک الذنب وجوب توبه اخرى علیه.

و تحقیق الحق فی ذلک یبتنی على تمهید مقدمه و هی ان الامامیه و المعتزله و بالجمله العدلیه اشترطوا فی صحه التوبه ترک المعاوده لذلک الذنب الذی تاب منه أى ذنب کان و منعه الاشاعره لان الشخص قد یندم على الامر زمانا ثم یبدو له و الله مقلب القلوب قال الامدى التوبه مأمور بها فتکون عباده و لیس من شرط صحه العباده المأتى بها فی وقت عدم المعصیه فی وقت آخر بل غایته إذا ارتکب ذلک الذنب مره ثانیه وجب علیه توبه اخرى و إذا دریت هذه المقدمه فنقول:

الحق فی ذلک عند أصحابنا الامامیه رضى الله عنهم و المعتزله: الاول أى بطلان التوبه الموقته لانهم قالوا التوبه هی الندم على المعصیه لکونها معصیه و العزم على ترک المعاوده فی المستقبل کما علمت فهم اشترطوا العزم على عدم العود أبدا و هذا الشرط یقتضى بطلانها و اما الاشاعره فحیث لم یشترطوا ذلک قالوا بالصحه لکن صرح بعضهم ان الادم على المعصیه لا یخلو من ذلک العزم البته على تقدیر الخطور و الاقتدار.

فی الکافی للکلینی (قده) عن الکنانی قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله تعالى‏ یا أیها الذین آمنوا توبوا إلى الله توبه نصوحا قال یتوب العبد من الذنب ثم لا یعود فیه.

قال محمد بن الفضیل سألت عنها أبا الحسن علیه السلام فقال یتوب من الذنب ثم لا یعود فیه و احب العباد إلى الله تعالى المنیبون التوابون.

و فیه أبو بصیر سأل أبا عبد الله علیه السلام عنها فقال هو الذنب الذی لا یعود إلیه أبدا قال‏

قلت و اینا لم یعد؟ فقال یا با محمد ان الله تعالى یحب من عباده المفتن التواب. «المفتن» من الافتنان أو التفتین بمعنى الایقاع فی الفتنه أى الذنب. فتأمل.

الخامس ذهب جماعه من المعتزله إلى أن التوبه إنما تجب من الکبائر المعلوم کونها کبائر و المظنون فیها ذلک و لا تجب من الصغائر المعلوم کونها صغائر لأن التوبه انما تجب رفعا للضرر و هو غیر حاصل فی الصغیره. و قال آخرون إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل.

و الحق عندنا الامامیه أنها تجب من جمیع الکبائر و الصغائر و الاخلال بالواجب سواء تاب عنها قبل أو لم یتب لان ترک التوبه من المعصیه صغیره کانت أو کبیره إصرار علیها و هو قبیح لاخلاص منه إلا بالتوبه فهى واجبه فی جمیع المعاصى، و لأن التوبه عن القبیح إنما تجب لکونه قبیحا و هو عام، و لأن وجه الوجوب هو اشتمال الصغیره على القبح سواء اشتمل على ضرر أم لا.

السادس ذهب قاضى القضاه المعتزلی إلى أن التائب إن کان عالما بذنوبه على التفصیل وجب علیه التوبه عن کل واحد منها مفصلا و ان علم بعضها مفصلا و بعضها مجملا وجب علیه التفصیل فیما علم مفصلا و الاجمال فیما علم مجملا.

و قال العلامه البهائى قدس سره أما التوبه المجمله کان یتوب عن الذنوب على الاجمال من دون تفصیلها و هو ذاکر للتفصیل فقد توقف فیها المحقق الطوسى و القول بصحتها غیر بعید إذ لا دلیل على اشتراط التفصیل.

أقول: و لعله قدس سره استفاد توقف المحقق الطوسی فیها من قوله فی التجرید: و فی إیجاب التفصیل مع الذکر اشکال، حیث إنه لم ینجز فى ذلک بل عبر بلفظه اشکال، و قال العلامه الحلى فى شرحه بعد ما نقل مذهب قاضى القضاه على ما مر آنفا: و استشکل المصنف- یعنى به المحقق الطوسى- ایجاب التفصیل مع الذکر لامکان الاجراء بالندم على کل قبیح وقع منه و إن لم یذکره مفصلا. انتهى.

و الصواب صحه التوبه المجمله و القول باشتراط التفصیل موهون جدا نظیر قصد الصوم إذ یکفى فیه نیه الکف عن المفطرات و ان لم یحضرها بباله على التفصیل على أنه لا دلیل على اشتراط التفصیل و انى لذلک البعض المعتزلی اثبات ذلک.

السابع اختلف فى أن المکلف إذا تاب عن معصیه ثم ذکرها هل یجب علیه تجدید التوبه أم لا؟ قال المحقق الطوسى و فى وجوب التجدید أیضا اشکال. و قال العلامه (ره) فى الشرح، قال أبو على نعم- أی یشترط تجدید التوبه عند تذکر الذنب- بناء على أن المکلف القادر بقدره لا ینفک عن الضدین إما الفعل أو الترک فعند ذکر المعصیه إما أن یکون نادما علیها أو مصرا علیها و الثانی قبیح فیجب الأول.

و قال أبو هاشم لا یجب لجواز خلو القادر بقدره عنهما فجاز أنه إذا ذکرها لم یندم علیها و لا یشتهى إلیها و لا یتبهج بها.

و قال فی ریاض السالکین فی الروضه الحادیه و الثلاثین عند قوله علیه السلام «فاجعل توبتى هذه توبه لا احتاج بعدها إلى توبه»: قد یستفاد من قوله علیه السلام فاجعل توبتى «إلخ» عدم وجوب تجدید التوبه عند تذکر الذنب خلافا لمن ذهب إلى أن المتذکر للذنب کالمقارف له فیجب علیه تجدید التوبه.

قال الامدى یدل على بطلان ذلک أنا نعلم بالضروره ان الصحابه و من اسلم بعد کفره کانوا یتذکرون ما کانوا علیه فی الجاهلیه من الکفر و لم یجب علیهم تجدید الاسلام و لا امروا بذلک و کذلک فى کل ذنب وقعت التوبه عنه.

أقول: و لا کلام ان التوبه انما تکون عن ذنب فمن عمل ذنبا فتاب عنه ثم تذکر ذلک الذنب لا یکون صرف تذکره ذنبا بالاتفاق فلم یفعل عملا قبیحا و لم یرتکب ذنبا حتى یتوب عنه فما قال أبو على کان بمعزل عن التحقیق و ما توسل به الامدى مؤید سدید لما اخترناه و حققناه.

الثامن قال فى ریاض السالکین: قال شیخنا البهائى فى شرح الاربعین‏ العزم على عدم العود إلى الذنب فیما بقى من الامر لا بد منه فی التوبه و هل امکان صدوره منه فی بقیه العمر شرط حتى لو زنا ثم جب و عزم على أن لا یعود إلى الزنا على تقدیر قدرته علیه لم تصح توبته أم لیس بشرط فتصح؟ الأکثر على الثانی بل نقل بعض المتکلمین اجماع السلف علیه، و أولى من هذا بصحه التوبه من تاب فی مرض مخوف غلب على ظنه الموت فیه.

أما التوبه عند حضور الموت و تیقن الفوت و هو المعبر عنه بالمعاینه فقد انعقد الاجماع على عدم صحتها و نطق بذلک القرآن العزیز قال سبحانه‏ و لیست التوبه للذین یعملون السیئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنی تبت الآن و لا الذین یموتون و هم کفار أولئک أعتدنا لهم عذابا ألیما.

و فی الحدیث عن النبی صلى الله علیه و آله إن الله یقبل توبه العبد ما لم یغرغر، و الغرغره تردد الماء و غیره من الأجسام المائعه فى الحلق، و المراد تردد الروح وقت النزع و قد روى محدثوا الامامیه عن أئمه أهل البیت علیهم السلام أحادیث کثیره فى أنه لا تقبل التوبه عند حضور الموت و ظهور علاماته و مشاهده أهواله.

و کذا قوله تعالى فى سوره یونس فى غرق فرعون و توبته: و جاوزنا ببنی إسرائیل البحر فأتبعهم فرعون و جنوده بغیا و عدوا حتى إذا أدرکه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذی آمنت به بنوا إسرائیل و أنا من المسلمین آلآن و قد عصیت قبل و کنت من المفسدین‏ صریح فى أن التوبه حین الایقان بالهلاک و الموت و الیأس من الحیاه لیست بمقبوله، لأنه یکون العبد هناک ملجئا إلى فعل الحسنات و ترک القبائح فیکون خارجا عن حد التکلیف إذا لا یستحق على فعله المدح و لا الذم و إذا زال عنه التکلیف لم تصح منه التوبه، فعند ظهور علامات الموت و مشاهده أهواله تصیر الأمر عیانا فیسقط التکلیف کما أن أهل الاخره لما صارت معارفهم ضروریه سقطت التکلیف عنهم.

و فی الفقیه سئل الصادق علیه السلام عن قول الله تعالى‏ و لیست التوبه للذین یعملون السیئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنی تبت الآن‏ قال ذلک إذا عاین أمر الاخره.

و فی الحدیث: من تاب قبل أن یعاین قبل الله توبته، و فسر قوله علیه السلام قبل أن یعاین بمعاینه ملک الموت و هو المروی عن ابن عباس.

و یمکن أن یراد بالمعاینه علمه بحلول الموت و قطعه الطمع من الحیاه و تیقنه ذلک کانه یعاینه، و أن یراد معاینه النبی صلى الله علیه و آله و الوصی علیه السلام فقد روی أنهما یحضران عند کل محتضر و یبشر انه بما یؤل إلیه من خیر و شر، و معاینه منزلته فی الاخره کما روی عن النبی صلى الله علیه و آله أنه قال: لن یخرج أحدکم من الدنیا حتى یعلم این مصیره و حتى یرى مقعده من الجنه أو النار.

و بالجمله تصریح الایات و الاخبار و برهان العقل و الاجماع على أن التوبه عند المعاینه لیست بمقبوله، و لو کان فی ذلک خبر ظاهره یوهم خلافه فمأول إلى ذلک المعنى المبرهن الصحیح على العقل و النقل.

ثم الظاهر أن المرض المهلک لیس من باب المعاینه لأن الموت منه لیس بمتحقق قطعا فیمکن انصراف بعض الأخبار المخالف ظاهرها الکتاب و العقل و الاجماع على تلک الحال.

و ما فی الکافی عن زراره عن أبی جعفر علیه السلام قال: إذا بلغت النفس هذه- و أومى بیده إلى حلقه- لم یکن للعالم توبه و کانت للجاهل توبه، فتشدید للعالم دون الجاهل للفرق البین بینهما.

التاسع المراد بقبول التوبه إسقاط العقاب المترتب على الذنب الذى تاب منه و سقوط العقاب بالتوبه مما أجمع علیه أهل الاسلام و لکن اختلفوا فی أن التوبه تسقط العقاب بذاتها لا على معنی أنها لذاتها تؤثر فی اسقاط العقاب بل على معنی أنها إذا وقعت على شروطها و الصفه التی بها تؤثر فی اسقاط العقاب من غیر اعتبار امر زائد و قال آخرون إنها تسقط العقاب لکثره ثوابها و ذهب المحقق الطوسی إلى الأول و استدل علیه کما فی التجرید و شرحه للعلامه بوجوه:

الأول ان التوبه قد تقع محبطه بغیر ثواب کتوبه الخارجی من الزنا فانه یسقط بها عقابه من الزنا و لا ثواب لها.

الثانی انه لو اسقطت العقاب بکثره ثوابها لم یبق فرق بین تقدم التوبه على المعصیه و تأخرها عنها کغیرها من الطاعات التی یسقط العقاب بکثره ثوابها و لو صح ذلک لکان التائب عن المعاصی إذا کفر أو فسق اسقط عنه العقاب.

الثالث لو اسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض فلم یکن اسقاطها لما هی توبه عنه بأولى من غیره لأن الثواب لا اختصاص له ببعض العقاب دون بعض.

و المحقق الطوسى أجاب عن حجه المخالف و تقریر تلک الحجه أن التوبه لو اسقطت العقاب لذاتها لأسقطته فی حال المعاینه و فی الدار الاخره. و الجواب عنها أنها تؤثر فی الاسقاط إذا وقعت على وجهها و هی ان تقع ندما على القبیح لقبحه و فی الاخره یقع الالجاء فلا یکون الندم للقبیح.

و بالجمله لا خلاف فی سقوط العقاب بالتوبه و إنما الخلاف فی انه هل یجب على الله تعالى حتى لو عاقب بعد التوبه کان ظلما او هو تفضل یفعله سبحانه کرما منه و رحمه بعباده؟ المعتزله على الأول و الاشاعره على الثانی، و الیه ذهب الشیخ أبو جعفر الطوسی قدس الله روحه فی کتاب الاقتصاد، و العلامه فی بعض کتب الکلامیه، و توقف المحقق الطوسى فی التجرید و مختار الشیخین هو الظاهر و دلیل الوجوب مدخول.

قال ابن أبی جمهور الاحسائی فی المجلی: و المعتزله بنوه على أصلهم من منع العفو عن الفاسق فلو لم یجب سقوط العقاب بها قبح تکلیف العاصی فان حسنه للتوصل به إلى حصول الثواب و هو لا یجتمع مع استحقاق العقاب عندهم فلا خلاص من العقاب حینئذ فیقبح التکلیف هذا خلف.

و أیضا فان سقوط الذنب عقیب التوبه واجب فکذا العقاب لانهما معلولا عله واحده هو فعل القبیح و سقوط أحد المعلولین یستلزم سقوط المعلول الاخر لارتفاع العله بارتفاع أحدهما فیرتفع الاخر بارتفاعها و لهذا أنه متى اعتذر إلى من اساء الیه و عرف صحه نیته و خلوص اعتذاره و ندمه وجب ان یسقط ذمه على تلک الاساءه و لهذا ان العقلاء یذمون من یذمه عقیب ذلک.

و الاعتراض علیه أما أولا فلابتنائه على منع العفو و هو ممنوع مع جوازان بعض القبائح یقتضی الذم و لا یقتضی العقاب کما فی حقه تعالى مع العفو. و علم من هذا أن الذم و العقاب لا تلازم بینهما فى الوقوع و مع عدم التلازم جاز ارتفاع أحدهما دون الاخر نعم هما ملازمان فی الاستحقاق فیتم الکلام على تقدیره. و قریب من ما فی المجلی فی کشف المراد فی شرح تجرید الاعتقاد.

فان قلت لو لم یجب قبولها وجب قبول الاسلام من الکافر فلا یصح تکلیفه و ذلک مخالف للاجماع؟

قلت الفرق ثابت فانه لما ثبت دوام عقاب الکافر و عدم جواز انقطاعه بالأدله النقلیه لم یکن ثم طریق إلى حسن تکلیفه إلا بوجوب قبول اسلامه و لا کذلک العاصی لوجوب انقطاع عقابه بل و جواز العفو عنه فلا یقبح تکلیفه حینئذ لثبوت استحقاق الثواب له و ان لم تجب قبول توبته فمع هذا الفرق لا یتحقق الایراد.

و الحق عندنا أن سقوط العقاب بالتوبه تفضل من الله تعالى فانه لو وجب لکان:إما لوجوب قبولها و القول بالوجوب ممنوع فان من عصى أمر غیره و اساء الیه بأعظم الاساءات ثم اعتذر الیه لا یجب عقلا على ذلک الغیر قبول عذره و الاغماض عنه و إن لم یعف عنه لا یذمه العقلاء بل قد یرون حسن رده المسى‏ء و عدم العفو عنه.او لکثره ثوابها فهو أیضا ممنوع لابتنائه على التحابط و هو باطل کما حقق فی محله.

العاشر قال فی ریاض السالکین: صرح أکثر علمائنا باستحباب الغسل للتوبه بعدها سواء کان عن کفر او فسق و سواء کان الفسق عن صغیره او کبیره، بل صرح الشهید الثانی رحمه الله فی شرح اللمعه باستحبابه للتوبه عن مطلق الذنب و إن لم یوجب الفسق کالصغیره النادره و خصه المفید بالتوبه عن الکبائر قیل و لعل ملحوظه إن الذنوب کلها کبائر لاشتراکها فی الخروج عن طاعه الله و إنما یطلق الکبر و الصغر على الذنب بالاضافه إلى ما تحته و ما فوقه، فالقبله صغیره بالنسبه إلى الزنا و کبیره بالنسبه إلى النظر، و قد نسب الشیخ أبو على الطبرسى رضوان الله علیه القول بذلک إلى أصحابنا رضى الله عنهم.

الحادى عشر فی ریاض السالکین أیضا: قال بعض الناصحین إذا أردت توبه فبرى‏ء نفسک من التبعات و قلبک من الذنوب و وجه وجهک إلى علام الغیوب بعزم صادق و رجاء واثق و عد انک عبد آبق من مولى کریم رحیم حلیم یجب عودک إلى بابه و استجارتک به من عذابه و قد طلب منک العود مرارا عدیده و أنت معرض عن الرجوع الیه مده مدیده مع أنه وعدک إن رجعت الیه و أقلعت عما أنت علیه بالعفو عن جمیع ما صدر عنک و الصفح عن کل ما وقع منک، و قم و اغتسل احتیاطا و طهر ثوبک و صل بعض الفرائض و اتبعها بشی‏ء من النوافل و لتکن تلک الصلاه على الأرض بخشوع و خضوع و استحیاء و انکسار و بکاء و فاقه و افتقار فی مکان لا یراک فیه و لا یسمع صوتک إلا الله سبحانه، فاذا سلمت فعقب صلاتک و انت حزین مستحى رجل راج ثم اقرء الدعاء المأثور عن زین العابدین علیه السلام الذى اوله «یا من برحمته یستغیث المذنبون».

ثم ضع وجهک على الأرض و اجعل التراب على رأسک و مرغ وجهک الذى هو اکرم أعضائک فی التراب بدمع جار و قلب حزین و صوت عال و أنت تقول:عظم الذنب من عبدک فلیحسن العفو من عندک، تکرر ذلک و تعدد ما تذکره من ذنوبک لائما نفسک موبخا لها نائحا علیها نادما على ما صدر منها، و ابق على ذلک ساعه طویله ثم قم و ارفع یدیک إلى التواب الرحیم و قل الهى عبدک الابق رجع إلى بابک عبدک العاصی رجع إلى الصلح عبدک المذنب أتاک بالعذر و أنت أکرم الأکرمین و أرحم الراحمین، ثم تدعو و دموعک تنهمل بالدعاء المأثور عن زین العابدین علیه السلام و هو الذى أوله «اللهم یا من لا یصفه نعت الواصفین».

و اجهد فی توجه قلبک الیه و اقبالک بکلیتک علیه مشعرا نفسک سعه الجود و الرحمه، ثم اسجد سجده تکثر فیها البکاء و العویل و الانتحات بصوت عال لا یسمعه إلا الله تعالى، ثم ارفع رأسک واثقا بالقبول فرحا ببلوغ المأمول و الله ولى التوفیق.

الثانی عشر و فیه أیضا: قال بعض أرباب القلوب: الناس فی التوبه على أحوال: رجل مسوف بالتوبه مدافع بها اغتر بطول الامل و نسى هجوم الأجل،

فهذا متى ادرکه الموت ادرکه على الإصرار فهو هالک، و آخر تائب ما لم یجد شهوه فإذا وجد رکب هواه و أضاع المحاسبه لنفسه، فهذا مستوجب للعقوبه من الله، و رجل تائب بقلبه إلا أن نفسه تدعوه إلى الشی‏ء مما یکره، فهذا یحتاج إلى الأدب لنفسه، و فائدته على قدر مجاهدته، و رجل مدیم للحساب قد قام على ساق مقام الخصم فهذا مستوجب للعصمه من الله، و رجل قد هام به خوفه من ذنوبه و لم تبق فیه باقیه فهذا المتوحد بولایه الله.

و قال العلامه الشیخ البهائى قدس سره: من أهمل المبادره إلى التوبه و سوفها من وقت إلى وقت فهو بین خطرین عظیمین إن سلم من واحد فلعله لا یسلم من الاخر:

أحدهما أن یعاجله الأجل فلا یتنبه من غفلته إلا و قد حضره الموت وفات وقت التدارک و انسدت أبواب التلافی و جاء الوقت الذی أشار الیه سبحانه بقوله‏ و حیل بینهم و بین ما یشتهون‏ و صار یطلب المهله یوما أو ساعه فلا یجاب الیها کما قال تعالى‏ من قبل أن یأتی أحدکم الموت فیقول رب لو لا أخرتنی إلى أجل قریب‏.

قال بعض المفسرین فی تفسیره هذه الایه: إن المحتضر یقول عند کشف الغطاء یا ملک الموت أخرنی یوما اعتذر فیه إلى ربی و اتوب الیه و أتزود صالحا، فیقول فنیت الأیام فیقول أخرنی ساعه، فیقول: فنیت الساعات، فیغلق عنه باب التوبه و یغرغر بروحه إلى النار و یتجرع غصه الیأس و حسره الندامه على تضییع العمر و ربما اضطرب أصل إیمانه فی صدمات تلک الاهوال.

و ثانیهما أن یتراکم ظلم المعاصی على قلبه إلى أن تصیر رینا و طبعا فلا یقبل المحو، فان کل معصیه یفعلها الانسان تحصل منها ظلمه فی قلبه کما تحصل من نفس الانسان ظلمه فی المرآه، فاذا تراکمت ظلمه الذنوب صارت رینا کما یصیر بخار النفس عند تراکمه على المرآه صدءا، و إذا تراکم الرین صار طبعا فیطبع على قلبه کالخبث على وجه المرآه إذا تراکم بعضه فوق بعض و طال مکثه و غاض‏ فی جرمها و أفسدها، فصارت لا تقبل الصیقل أبدا.

و قد یعبر عن هذا بالقلب المنکوس و القلب الاسود کما روى عن الباقر علیه السلام:ما من شی‏ء أفسد للقلب من خطیئه إن القلب لیواقع الخطیئه فلا تزال به حتى تغلب علیه فیصیر أعلاه أسفله.

و عنه علیه السلام ما من عبد الاوفی قلبه نکته بیضاء فاذا أذنب ذنبا خرج فی النکته نکته سوداء فان تاب ذهب ذلک السواد و ان تمادى فی الذنوب زاد ذلک السواد حتى یغطی البیاض فاذا غطی البیاض لم یرجع صاحبه إلى خیر ابدا و هو قول الله عز و جل‏ کلا بل ران على قلوبهم ما کانوا یکسبون‏.

فقوله علیه السلام لم یرجع صاحبه إلى خیر ابدا یدل على أن صاحب هذا القلب لا یرجع عن المعاصى و لا یتوب منها أبدا و لو قال بلسانه تبت إلى الله یکون هذا القول منه مجرد تحریک اللسان من دون موافقه القلب فلا أثر له أصلا کما أن قول الغسال غسلت الثوب لا یصیر الثوب نقیا من الأوساخ.

و ربما یؤل صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاه بأوامر الشریعه و نواهیها فیسهل أمر الدین فی نظره و یزول وقع الأحکام الالهیه من قلبه و ینفر عن قبولها طبعه و ینجر ذلک إلى اختلال عقیدته و زوال ایمانه فیموت على غیر المله و هو المعبر عنه بسوء الخاتمه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سیئات أعمالنا.

و من کلام بعضهم: اغتنموا التوبه قبل أن یصیر القریب تائبا و المقیم ماضیا و قبل أن یکون المحصول ندما و الموجود عدما و قبل ان یضرب الادبار على المصرین سرادق الخسار فلا اقاله عثار و لا توفیق انابه و اعتذار.

و فی آخر کشکول الشیخ البهائى قدس سره: فی الحدیث إذا تاب الشیخ الهرم قالت الملائکه الان و قد خمدت حواسک و بردت أنفاسک.

ذکر العطبی أنه قیل لرجل عند الوفاه: قل لا إله إلا الله، فقال آه و یلی على الشباب و فی أی زمان فقدت شرخ الشباب حین مات الغیور و ارتخص المهر و غاب الحجاب عن کل باب.

و قیل لاخر و قد قرب خروج نفسه و انقطاع نفسه قل: لا إله إلا الله، فقال لهف نفسی على الزمان و فی أى زمان دهتنی الأزمان حین ولی الشتاء و استقبل الصیف و طاب المدام و الریحان.

و احتضر آخر فقیل له قل: لا إله إلا الله، فقال برد اللیل و طاب الماء و التذ الشراب و مضی عنا حزیران و تموز و آب ثم قضى لوقته.

و قالت امرأه لرجل کان منزله قریبا من حمام منجاب ببغداد: یا رجل أین الطریق إلى حمام منجاب؟ فأومى الیها و أرشدها إلى طریق غیره فی سکه خراب لا منفذ لها و تبعها الیها ففجر بها فلما حضرته الوفاه قیل له قل: لا إله إلا الله فقال:

یا رب قائله یوما و قد لقیت‏ أین الطریق إلى حمام منجاب‏

و مات لوقته. هکذا یدرک سوء الخاتمه و تهوى بالمخذولین مدرجه العاقبه نعوذ بالله من ذلک.

قال بعض أرباب القلوب: التائبون المنیبون على أنواع: تائب یتوب من الذنوب و السیئات، و تائب یتوب من الزلل و الغفلات، و تائب یتوب من رؤیه الحسنات و مشاهده الطاعات و على هذا سئل بعضهم أى الاعمال أرفع ثوابا فأنشد:

إذا محاسنی اللاتی أدل بها کانت ذنوبی فقل لی کیف اعتذر

قوله: أدل بها، من الدلال أى التغنج و بالفارسیه ناز کردن و کأنه یشیر الى الحدیث المشهور حسنات الابرار سیئات المقربین.

الثالث عشر فی ذکر بعض الایات و الاخبار فی الحث على التوبه.

قال عز من قائل (سوره الزمر الایه ۵۴) قل یا عبادی الذین أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله یغفر الذنوب جمیعا إنه هو الغفور الرحیم‏.

و قال جل جلاله (البقره الایه ۲۲۲) إن الله یحب التوابین و یحب المتطهرین‏.

و قال تعالى شانه (التوبه الایه ۱۰۵) أ لم یعلموا أن الله هو یقبل التوبه عن عباده و یأخذ الصدقات و أن الله هو التواب الرحیم‏.

و قوله تعالى‏ الذین یحملون العرش و من حوله یسبحون بحمد ربهم و یؤمنون‏

به و یستغفرون للذین آمنوا ربنا وسعت کل شی‏ء رحمه و علما فاغفر للذین تابوا و اتبعوا سبیلک و قهم عذاب الجحیم ربنا و أدخلهم جنات عدن التی وعدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذریاتهم إنک أنت العزیز الحکیم و قهم السیئات و من تق السیئات یومئذ فقد رحمته و ذلک هو الفوز العظیم‏.

فی الکافی عن ابن وهب قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول إذا تاب العبد توبه نصوحا أحبه الله تعالى فستر علیه فقلت و کیف یستر علیه قال ینسى ملکیه ما کانا یکتبان علیه ثم یوحى الله إلى جوارحه و إلى بقاع الأرض أن اکتمى علیه ذنوبه فیلقى الله تعالى حین یلقاه و لیس شی‏ء یشهد علیه بشی‏ء من الذنوب.

و فیه عن محمد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام قال: یا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفوره له فلیعمل المؤمن لما یستأنف بعد التوبه و المغفره أما و الله انها لیست إلا لأهل الایمان، قلت فان عاد بعد التوبه و الاستغفار فی الذنوب و عاد فی التوبه، فقال: یا محمد بن مسلم أ ترى العبد المؤمن یندم على ذنبه و یستغفر الله تعالى منه و یتوب ثم لا یقبل الله تعالى توبته؟ قلت: فانه فعل ذلک مرارا یذنب ثم یتوب و یستغفر فقال: کلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبه عاد الله تعالى علیه بالمغفره و إن الله غفور رحیم یقبل التوبه و یعفو عن السیئات قال: فایاک ان تقنط المؤمنین من رحمه الله تعالى.

و فیه عن جابر عن أبی جعفر علیه السلام قال: سمعته یقول: التائب من الذنب کمن لا ذنب له و المقیم على الذنب و هو یستغفر منه کالمستهزى‏ء. إلى غیر ذلک من الایات و الأخبار و فیما ذکرناه کفایه انشاء الله تعالى.

قوله علیه السلام‏ (و المدبر یدعى) أى من أسرف على نفسه فادبر عن طاعه الله و أعرض عن جانب جنابه‏ یدعى‏ إلیه و ینادی یا فلان أقبل إلى طاعه الله و ارجع إلى رحمه الله و إلى ما یصلحک من الکمالات اللائقه لک و خلص نفسک من سجن الدنیا و قید الهوى.

بال بگشا و صفیر از شجر طوبى زن‏ حیف باشد چو تو مرغی که اسیر قفسى‏

قوله علیه السلام‏ (و المسى‏ء یرجى) أى من اساء یرجى‏ عوده عن الاسائه و اقلاعه عن المعصیه فانه جل جلاله أرحم الراحمین و یحب التوابین، هذا إن أخذ یرجى من رجو و إن کان من الارجاء بمعنى التأخیر و الامهال کما مر بیانه فی اللغه فمعناه ان من عصى فأساء یؤخر عقابه فلعله یتوب کما هو مضمون عده الاخبار فی ذلک و مضى بعضها من قبل و هذا کله تحضیض و حث على الرجوع عن المعصیه و التوبه إلیه تعالى و الله برحمته الواسعه یعفو عن السیئات و سبقت رحمته غضبه و یقبل التوبه عن عباده و هو أرأف من الوالد بولده و نعم ما نظمه العارف السعدى:

خداوند بخشنده دستگیر کریم خطا بخش پوزش پذیر
نه گردنکشان را بگیرد بفور نه عذر آوران را براند بجور
و گر خشم گیرد ز کردار زشت‏ چو باز آمدى ما جرى در نوشت‏
و گر با پدر جنگ جوید کسى‏ پدر بیگمان خشم گیرد بسى‏
و گر خویش راضى نباشد ز خویش‏ چو بیگانگانش براند ز پیش‏
و گر بنده چابک نیاید بکار عزیزش ندارد خداوندگار
و گر بر رفیقان نباشى شفیق‏ بفرسنگ بگریزد از تو رفیق‏
و گر ترک خدمت کند لشکرى‏ شود شاه لشکر کش از وى برى‏
و لیکن خداوند بالا و پست‏ بعصیان در رزق بر کس نبست‏

و فی مجمع البیان للطبرسی رضوان الله علیه فی ضمن قول الله عز و جل:

و اکتب لنا فی هذه الدنیا حسنه و فی الآخره إنا هدنا إلیک قال عذابی أصیب به من أشاء و رحمتی وسعت کل شی‏ء الایه (سوره الاعراف الایه ۱۵۷) قال:

و فى الحدیث ان النبى صلى الله علیه و آله قام فى الصلاه فقال أعرابى و هو فی الصلاه: اللهم ارحمنى و محمدا و لا ترحم معنا أحدا، فلما سلم رسول الله صلى الله علیه و آله قال للأعرابى:لقد تحجرت واسعا یرید رحمه الله عز و جل أورده البخارى فى الصحیح انتهى.

و جاء فى بعض الأخبار- کما فى باب العقل و الجهل من الوافى-: لو لا أنکم تذنبون لذهب الله بکم و جاء بقوم یذنبون فیستغفرون فیغفر الله لهم.

أقول: و ذلک لأن أسماء الله الحسنى و صفاته العلیا یقتضى مظاهر حتى تظهر

آثارها و بعض تلک الصفات العفو و الغفور و التواب و نعم ما قاله الشیخ العارف فرید الدین العطار فى هذا المعنى:

بود عین عفو تو عاصى طلب‏ عرصه عصیان گرفتم را نسبب‏
چون بستاریت دیدم پرده ساز هم بدست خود دریدم پرده باز
رحمتت را تشنه دیدم آبخواه‏ آبروى خویش بردم از گناه‏

و فى المقام کلام لا یدرکه إلا أهل الشهود العارفین بأسرار الأخبار، و الأولى أن نعرض عن بیانه و نطویه طیا خوفا من أن یزل بعض الأقدام و ما مرت من الاشاره إلیه ایجازا کفایه لمن أخذت الفطانه بیده.

قوله علیه السلام‏ (قبل أن یخمد العمل) الظرف متعلق بقوله علیه السلام‏ فاعملوا أى‏ فاعملوا قبل ان یخمد العمل‏ أى فاغتنموا العمل‏ و بادروا إلیه قبل أن یطفأ مصباح العمل و یأتی الاجل فانکم تنتقلون إلى دار لیست بدار العمل بل دار الجزاء.

و فى ماده ولد من سفینه البحار عن الصادق علیه السلام قال لیس یتبع الرجل بعد موته من الاجر الاثلاث خصال: صدقه اجراها فى حیاته فهى تجرى بعد موته، و سنه هدى سنها فهى تعمل بها بعد موته، و ولد صالح یستغفر له.

و فى أمالى الصدوق عن أبى عبد الله الصادق علیه السلام قال: ست خصال ینتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح یستغفر له، و مصحف یقرأ منه، و قلیب یحفره، و غرس یغرسه، و صدقه ماء یجریه، و سنه حسنه یؤخذ بها بعده.

و لعل ما فى الروایه الاولى من قوله علیه السلام صدقه أجراها یشمل بعض ما فى الروایه الثانیه کان الاولى اجمال و الثانی تفصیل له فتأمل.

و یتنبه النبیه من قوله علیه السلام قبل أن یخمد العمل بأن الدنیا متجر أولیاء الله و مکسب أولى الالباب فطوبى لمن أخذها متجره و اغتنم حیاته قبل موته و خسرت صفقه من باع حظه بالارذل الادنى و شرى آخرته بالثمن الاوکس.

و الشارح المعتزلی قرأ یحمد بالحاء المهمله و علمه أولى من المعجمه و قال:قبل أن یحمد العمل استعاره ملیحه لأن المیت یحمد عمله و یقف، و یروى یخمد بالخاء من خمدت النار و الأول أحسن. و مضى الکلام منا ان المعجمه اولى من المهمله بقرینه ینقطع.

تشبیه قوله علیه السلام‏ (و ینقطع المهل) أی‏ قبل ان ینقطع‏ عمرکم الذی امهلتم فیه کانما شبه علیه السلام العمر بالسبب أی‏ قبل ان ینقطع‏ سبب عمرکم قال رسول الله صلى الله علیه و آله لأبی ذر:کن على عمرک أشح منک على درهمک و دینارک.

قوله علیه السلام‏ (و ینقضی الأجل) أی‏ اعملوا قبل‏ ان یفنى و ینصرم أجلکم المضروب و إذا انصرم لا یستأخرون ساعه.

قوله علیه السلام‏ (و یسد باب التوبه) أى‏ اعملوا قبل أن یسد باب التوبه و ذلک لما مر من أن‏ التوبه حین المعاینه و اشراف الموت لیست بمقبوله قال الله تعالى:حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلی أعمل صالحا فیما ترکت کلا إنها کلمه هو قائلها الایه (المؤمنون یه ۱۰۱).

قوله علیه السلام‏ (و تصعد الملائکه) أى‏ اعملوا قبل ان یصعد الملائکه الذین هم حفظه اعمالکم من الطاعات و المعاصی إلى السماء لانه إذا مات الانسان لم یبق لکتبه أفعاله و اقواله فی الأرض شغل.

أقول: لا ریب إن الانسان لم یترک سدى و وکل بکل فرد منه ملائکه یکتبون أعماله و هم موکلون لذلک الأمر نطق بذلک الفرقان العظیم و الاخبار من الرسول الکریم و آله الطاهرین علیهم السلام قال عز من قائل‏ و إن علیکم لحافظین کراما کاتبین یعلمون ما تفعلون‏ (الانفطار) و قال جل جلاله: إذ یتلقى المتلقیان عن الیمین و عن الشمال قعید ما یلفظ من قول إلا لدیه رقیب عتید (ق).

و فی مجمع البیان فی التفسیر للطبرسی ره فی ضمن هذه الایه: عن أنس بن مالک قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله إن الله تعالى وکل بعبده ملکین یکتبان علیه فاذا مات قالا یا رب قد قبضت عبدک فلانا فالى أین قال سمائی مملوءه بملائکتی یعبدوننی‏

و ارصی مملوءه من خلقی یطیعوننی اذهبا إلى قبر عبدی فسبحانی و کبرانی و هللانی فاکتبا ذلک فی حسنات عبدى إلى یوم القیامه.

و فیه عن أبی أمامه عن النبی صلى الله علیه و آله قال ان صاحب الشمال لیرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسى‏ء فان ندم و استغفر الله منها القاها و إلا کتب واحده. و فی روایه اخرى قال صاحب الیمین أمیر على صاحب الشمال فإذا عمل حسنه کتبها له صاحب الیمین بعشر امثالها و إذا عمل سیئه فاراد صاحب الشمال ان یکتبها قال له صاحب الیمین امسک فیمسک عنه سبع ساعات فان استغفر الله منها لم یکتب علیه شی‏ء و إن لم یستغفر الله کتب له سیئه واحده.

و فی الکافی عن زراره عن احدهما علیهما السلام قال إن الله تعالى جعل لادم فی ذریته من هم بحسنه و لم یعملها کتبت له حسنه و من هم بحسنه و عملها کتبت له عشرا و من هم بسیئه و لم یعملها لم تکتب علیه و من عمل بها کتبت علیه سیئه.

و قال فی الوافی فی بیان کون الحسنه بعشر امثالها و السیئه بمثلها- و لله در قائله-: و لعل السر فی کون الحسنه بعشر امثالها و السیئه بمثلها ان الجوهر الانسانی بطبعه مائل إلى العالم العلوى لانه مقتبس منه و هبوطه إلى القالب الجسمانی غریب من طبیعته و الحسنه إنما یرتقى إلى ما یوافق طبیعه ذلک الجوهر لأنها من جنسه و القوه التی تحرک الحجر مثلا إلى ما فوق ذراعا واحدا هی بعینها ان استعملت فی تحریکه إلى اسفل حرکته عشره اذرع و زیاده فلذلک کانت الحسنه بعشر امثالها إلى سبعمائه ضعف و منها ما یوفی اجرها بغیر حساب و الحسنه التی لا یدفع تأثیرها سمعه او ریاء او عجب کالحجر الذی ید حرج من شاهق لا یصادفه دافع فانه لا یتقدر مقدار هویه بحساب حتى یبلغ الغایه.

و فی الکافی عن عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبیه علیهما السلام قال و سألته عن الملکین هل یعلمان بالذنب إذا أراد العبد ان یعمله او الحسنه؟ فقال ریح الکنیف و ریح الطیب سواء فقلت لا قال ان العبد إذا هم بالحسنه خرج نفسه طیب الریح فقال صاحب الیمین لصاحب الشمال قف فانه قد هم بالحسنه فاذا هو عملها کان لسانه قلمه‏

و ریقه مداده فأثبتها له و إذا هم بالسیئه خرج نفسه منتن الریح فیقول صاحب الشمال لصاحب الیمین قف فانه قدهم بالسیئه فاذا هو عملها کان ریقه مداده و لسانه قلمه فاثبتها علیه.

و فی الوافی فی بیانه: انما جعل الریق و اللسان آله لاثبات الحسنه و السیئه لأن بناء الاعمال انما هو على ما عقد فی القلب من التکلم بها و الیه الاشاره بقوله سبحانه: إلیه یصعد الکلم الطیب و العمل الصالح یرفعه‏ و هذا الریق و اللسان الظاهر صوره لذلک المعنی کما قیل:

إن الکلام لفی الفؤاد و إنما جعل اللسان على الفؤاد دلیلا

و فی الکافی أیضا عن الفضیل بن عثمان المرادی قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول قال رسول الله صلى الله علیه و آله أربع من کن فیه لم یهلک على الله عز و جل بعد هن إلا هالک:

یهم العبد بالحسنه فیعملها فان هو لم یعملها کتب الله له حسنه بحسن نیته و ان هو عملها کتب الله عز و جل له عشرا، و یهم بالسیئه ان یعملها فان لم یعملها لم یکتب علیه و إن هو عملها اجل سبع ساعات و قال صاحب الحسنات لصاحب السیئات و هو صاحب الشمال لا تعجل عسى ان یتبعها بحسنه تمحوها فان الله یقول‏ إن الحسنات یذهبن السیئات‏ او الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذی لا إله هو عالم الغیب و الشهاده العزیز الحکیم الغفور الرحیم ذو الجلال و الاکرام و اتوب الیه لم یکتب علیه شی‏ء و إن مضت سبع ساعات و لم یتبعها بحسنه و استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السیئات اکتب على الشقى المحروم.

و فیه أیضا عن أبی النعمان قال: قال أبو جعفر علیه السلام یا أبا النعمان لا یغرنک الناس من نفسک فان الأمر یصل الیک دونهم و لا تقطع نهارک بکذا و کذا فان معک من یحفظ علیک عملک فاحسن فانی لم ار شیئا احسن درکا و لا اسرع طلبا من حسنه محدثه لذنب قدیم.

قوله علیه السلام‏ (فاخذ امرؤمن نفسه لنفسه) هذا تحضیض منه علیه السلام إلى طاعه الله و التوجه إلى جناب الرب و التزود للدار الاخره. أى إذا کان کذلک فلیأخذ امرؤ من نفسه لنفسه‏ أى یتعب‏ نفسه‏ فى الطاعات و ترک الشهوات و عمل الخیرات و المبرات و ینفق ماله فی سبیل الله لانه بمنزله نفسه‏ ذخیره لنفسه‏ یوم المعاد قال الله عز و جل‏ فأما من أوتی کتابه بیمینه فیقول هاؤم اقرؤا کتابیه إنی ظننت أنی ملاق حسابیه فهو فی عیشه راضیه فی جنه عالیه قطوفها دانیه کلوا و اشربوا هنیئا بما أسلفتم فی الأیام الخالیه.

و لما کان الانسان فى عباداته و ریاضاته یأخذ من قوى نفسه اى ینقص و یضعف تلک القوى حیث انفقها فى سبیل الله ذخره له یوم المعاد فحق انه اخذ من نفسه لنفسه و لا یخفى لطف کلامه علیه السلام و حسن افادته لفظا و معنى.

فى الکافى (فى الوافى ص ۶۳ م ۳) عن الشحام قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:

خذ لنفسک من نفسک خذ منها فى الصحه قبل السقم و فى القوه قبل الضعف و فى الحیاه قبل الممات.

و فیه أیضا عن أبی عبد الله علیه السلام احمل نفسک لنفسک فان لم تفعل لم یحمل غیرک.

قوله علیه السلام‏ (و اخذ من حی لمیت) المراد بالحى‏ و المیت‏ هو المرء نفسه‏ اى یأخذ فی حال حیاته لحال مماته کما مر الحدیث عن أبی عبد الله علیه السلام و فی الحیاه قبل الممات و کقول رسول الله صلى الله علیه و آله لأبی ذر رضی الله عنه اغتنم خمسا قبل خمس إلى أن قال صلى الله علیه و آله حیاتک قبل موتک.

قوله علیه السلام‏ (و من فان لباق و من ذاهب لدائم) المراد بالفانى و الذاهب‏ هذه الدار الدنیا و بالاخیرین الاخره و للدنیا و الاخره أسام عدیده باعتبارات شتى اى فلیأخذ من دنیاه لاخرته. فالدنیا ممدوحه من حیث انها متجر و مکسب لمن اخذها کذلک و سیأتی البحث فی الدنیا المذمومه و الممدوحه إن شاء الله تعالى فی قوله علیه السلام: و قد سمع رجلا یذم الدنیا: أیها الذام للدنیا المغتر بغرورها اه او المراد من‏ الفانی و الذاهب‏ البدن و من الاخیرین الروح فیکون إشاره إلى بقاء الروح و تجرده.

قوله علیه السلام‏ (امرؤ خاف الله و هو معمر إلى اجله و منظور إلى عمله) بدل‏ امرؤ فی قوله علیه السلام‏ فأخذ امرؤ اى فلیأخذ امرؤ خاف الله‏ اه اى یأخذ من نفسه لنفسه‏ و من دنیاه لاخرته رجل یخاف الله و هو امهل إلى اجله و فی الغد ینظر إلى عمله لأن کل نفس بما کسبت رهینه فان خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فان الجنه هی المأوى، و ان طغى و آثر الحیوه الدنیا فان الجحیم هی المأوى.

تشبیه قوله علیه السلام: (امرؤ الجم نفسه) إلى آخره شبه علیه السلام‏ النفس‏ بالدابه الحرون فان الجمتها و امسکتها عن معاصی الله و قدتها إلى طاعته و إلا فهی تذهب بک إلى حیث شاءت و لنعم ما نظم العارف الرومى فى المثنوى حیث شبه الروح بعیسى روح الله علیه السلام و النفس بالحمار الحرون فقال:

ترک عیسى کرده خر پرورده‏ لا جرم چون خر برون پرده‏
طالع عیسى است علم و معرفت‏ طالع خر نیست اى تو خر صفت‏
ناله خر بشنوى رحم آیدت‏ پس ندانى خر خرى فرمایدت‏
رحم بر عیسى کن و بر خر مکن‏ طبع را بر عقل خود سرور مکن‏
طبع را هل تا بگرید زار زار تو از و بستان و وام جان گذار
سالها خر بنده بودى بس بود ز آن که خر بنده ز خر واپس بود
هم مزاج خر شدت این عقل پست‏ فکرش این که چون علف آرد بدست‏
گردن خر گیر و سوى راه کش‏ سوى رهبانان و رهدانان خوش‏
هین مهل خر را و دست از وى مدار ز آن که عشق او است سوى سبزه‏زار
گر یکى دم تو بغفلت و اهلیش‏ او رود فرسنگها سوى حشیش‏
دشمن راهست خر مست علف‏ اى بسا خر بنده کز وى شد تلف‏
گر ندانى ره هر آنچه خر بخواست‏ عکس آنرا کن که هست آن راه راست‏

نقل نفیس بن عوض الطبیب فی شرح الاسباب فی الطب لعلاء الدین على بن أبی الحزم القرشی المتطبب فی مبحث العشق، عن الحکماء: النفس ان لم تشتغلها شغلتک و ذلک لانها لا یکاد تفتر ساعه من تدبیر فان شغلتها بالامور النافعه اشتغلت بهاو الا اشتغلت بالامور الفاسده المهلکه. و النفس خصم ألد و اماره بالسوء و قطاع الطریق للسالک إلى الله فلو ترکها الانسان بحالها و لم یمسکها عن معاصی الله و عن ما تشتهیه لذهبت به إلى المهالک فالحرى بالعاقل الیقظان أن یجاهد أولا هذا العدو الفظ الذی کان جاره فی داره.

تو با دشمن نفس همخانه‏ چه در بند پیکار بیگانه‏

و روى عن أمیر المؤمنین علیه السلام فی کتاب الأربعین للعلامه بهاء الدین العاملی (ره) إن رسول الله صلى الله علیه و آله بعث سریه فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر و بقی علیهم الجهاد الأکبر قیل یا رسول الله و ما الجهاد الأکبر قال جهاد النفس ثم قال علیه السلام افضل الجهاد من جاهد نفسه التی بین جنبیه.

و مما قلته فی ذم متابعه النفس على صنعه التعریب:

من کرد نفسه پیرویا فلیقعدن فی الدوزخ جثیا
من افکند بدستها زمامه‏ فماله الخوشى و السلامه
لأنها لحیه لدغاء ان بگزد لیس لها دواء
إن جاوزت عن حدها بموئى‏ فانها أماره بالسوء
رب پنهت بک من هواها بدبخت من لا یترس عقباها

الترجمه

یکى از خطبهاى آن حضرت است: اکنون که در فراخی بقا هستید (کنایه از این که زنده‏ اید) و نامهاى أعمال گسترده است و پیچیده نشده، و توبه پهن است و در آن بسته نشد (کنایه از این که هنوز اجل شما فرا نرسیده) و آنکه از حق تعالى و فرمان او پشت کرده خوانده مى ‏شود که برگرد و بسوى ما بیا، و آنکه بد کرده است امیدوارى باو داده شد که اگر دست از بدى بردارد و بخوبى گراید و تدارک کند از او پذیرفته است و عاقبت بخیر خواهد بود پس کار کنید و تلافی گذشته نمائید پیش از آنکه مرگ گریبان شما را بگیرد و چراغ عمل خاموش گردد، و طناب عمر بریده شود و وقت بسر آید و فرصت از دست رود و در توبه بسته‏ شود، و فرشتگان اعمال دست از کار بکشند و باسمان برشوند (کنایه از این که تن بکار دهید پیش از آنکه عمر بسر آید و مرگ بدر آید). پس باید بگیرد هر کسى از خود براى خود (یعنى خویشتن را رنج دهد و کار کند تا در آخرت او را بکار آید)، و باید بگیرد از زنده براى مرده (یعنى تا زنده است کارى کند که چون بمیرد او را بکار آید). و از دنیاى فانى براى سراى جاودانى یا از بدن فانی براى روح باقى، و از رونده و گذرنده براى دائم همیشگى (یعنى از دنیا براى عقبى یا از تن براى جان).

مردیکه از خدا بترسد و حال آنکه تا هنگام اجل فرصت دارد و عمل او مورد نظر است (یعنى تا زنده است بعمل کوشد و براى روز تنگدستى خویش کارى کند) مردیکه چارپاى سرکش نفس را لگام زده و مهار کرده پس بلگامش وى را از معاصى باز مى ‏دارد و بمهارش بسوى طاعت خدا مى‏ کشاند.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

بازدیدها: ۱۵

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code