خانه / 180-200 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۱۹۵ صبحی صالح

۱۹۵- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یحمد اللّه و یثنی على نبیه و یعظ

حمد اللّه‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ وَ جَلَالِ کِبْرِیَائِهِ مَا حَیَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ وَ رَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ کُنْهِ صِفَتِهِ

الشهادتان‏

وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَهَ إِیمَانٍ وَ إِیقَانٍ وَ إِخْلَاصٍ وَ إِذْعَانٍ

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَ أَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَهٌ وَ مَنَاهِجُ الدِّینِ طَامِسَهٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ‏وَ هَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ ( صلى ‏الله‏ علیه ‏وآله ‏وسلم  )

العظه

وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ یَخْلُقْکُمْ عَبَثاً وَ لَمْ یُرْسِلْکُمْ هَمَلًا عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَیْکُمْ وَ أَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَیْکُمْ

فَاسْتَفْتِحُوهُ وَ اسْتَنْجِحُوهُ وَ اطْلُبُوا إِلَیْهِ وَ اسْتَمْنِحُوهُ فَمَا قَطَعَکُمْ عَنْهُ حِجَابٌ وَ لَا أُغْلِقَ عَنْکُمْ دُونَهُ بَابٌ

وَ إِنَّهُ لَبِکُلِّ مَکَانٍ وَ فِی کُلِّ حِینٍ وَ أَوَانٍ وَ مَعَ کُلِّ إِنْسٍ وَ جَانٍّ

لَا یَثْلِمُهُ الْعَطَاءُ وَ لَا یَنْقُصُهُ الْحِبَاءُ وَ لَا یَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ وَ لَا یَسْتَقْصِیهِ نَائِلٌ

وَ لَا یَلْوِیهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصٍ وَ لَا یُلْهِیهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ وَ لَا تَحْجُزُهُ هِبَهٌ عَنْ سَلْبٍ وَ لَا یَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَهٍ وَ لَا تُولِهُهُ رَحْمَهٌ عَنْ عِقَابٍ وَ لَا یُجِنُّهُ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ وَ لَا یَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ

قَرُبَ فَنَأَى وَ عَلَا فَدَنَا وَ ظَهَرَ فَبَطَنَ وَ بَطَنَ فَعَلَنَ وَ دَانَ وَ لَمْ یُدَنْ

لَمْ یَذْرَأِ الْخَلْقَ بِاحْتِیَالٍ وَ لَا اسْتَعَانَ بِهِمْ لِکَلَالٍ

أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَ الْقِوَامُ

فَتَمَسَّکُوا بِوَثَائِقِهَا وَ اعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَؤُلْ بِکُمْ إِلَى أَکْنَانِ الدَّعَهِ وَ أَوْطَانِ السَّعَهِ وَ مَعَاقِلِ الْحِرْزِ وَ مَنَازِلِ الْعِزِّ فِی‏ یَوْمٍ تَشْخَصُ فِیهِ الْأَبْصَارُوَ تُظْلِمُ لَهُ الْأَقْطَارُ وَ تُعَطَّلُ فِیهِ صُرُومُ الْعِشَارِ

وَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ فَتَزْهَقُ کُلُّ مُهْجَهٍ وَ تَبْکَمُ کُلُّ لَهْجَهٍ وَ تَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ فَیَصِیرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً فَلَا شَفِیعٌ یَشْفَعُ وَ لَا حَمِیمٌ یَنْفَعُ وَ لَا مَعْذِرَهٌ تَدْفَعُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۲  

و من خطبه له علیه السّلام و هى المأه و الرابعه و التسعون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه الّذی أظهر من آثار سلطانه و جلال کبریائه ما حیّرمقل العیون من عجائب قدرته، و ردع خطرات هماهم النّفوس عن عرفان کنه صفته، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهاده إیمان و إیقان، و إخلاص و إذعان، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله و أعلام الهدى دارسه، و مناهج الدّین طامسه، فصدع بالحقّ، و نصح للخلق و هدى إلى الرّشد، و أمر بالقصد صلّى اللّه علیه و آله.

و اعلموا عباد اللّه أنّه لم یخلقکم عبثا، و لم یرسلکم هملا، علم مبلغ نعمه علیکم، و أحصى إحسانه إلیکم، فاستفتحوه، و استنجحوه، و اطلبوا إلیه، و استمنحوه، فما قطعکم عنه حجاب، و لا أغلق عنکم دونه باب، و إنّه لبکلّ مکان، و فی کلّ حین و أوان «زمان خ»، و مع کلّ إنس و جانّ، لا یثلمه العطاء، و لا ینقصه الحباء، و لا یستنفده سائل، و لا یستقصیه نائل، و لا یلویه شخص عن شخص، و لا یلهیه صوت عن صوت، و لا تحجزه هبه عن سلب، و لا یشغله غضب عن رحمه، و لا تولهه رحمه عن عقاب، و لا یجنّه البطون عن الظّهور، و لا یقطعه الظّهور عن البطون، قرب فناى، و علا فدنى، و ظهر فبطن، و بطن فعلن، و دان و لم یدن، لم یذرء الخلق باحتیال و لا استعان بهم لکلال.

أوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه، فإنّها الزّمام و القوام، فتمسّکوا بوثائقها، و اعتصموا بحقائقها، تؤل بکم إلى أکنان الدّعه، و أوطان السّعه، و معاقل الحرز، و منازل العزّ، فی یوم تشخص فیه الأبصار، و تظلم له الأقطار، و تعطّل فیه صروم العشار، و ینفخ فی الصّور فتزهق کلّ مهجه، و تبکم کلّ لهجه، و تذلّ الشّمّ الشّوامخ، و الصّمّ الرّواسخ، فیصیر صلدها سرابا رقرقا، و معهدها قاعا سملقا، فلا شفیع یشفع، و لا حمیم یدفع، و لا معذره تنفع.

اللغه

(المقل) جمع مقله کغرف و غرفه و هى شحمه العین الّتی تجمع سوادها و بیضها و (الهمهمه) الکلام الخفی أو صوت یسمع و لا یفهم محصوله و تردّد الزئیر فی الصّدر من الهمّ و نحوه، قاله فی القاموس أقول: و الزئیر مأخوذ من الزئر و هو تردید الصّوت فی الجوف ثمّ مدّه، و یطلق الزئیر على صوت الأسد من صدره و على کلّ صوت فیه بحح کصوت الفیله و نحوها.

و (طمست) الشی‏ء طمسا محوته و طمس هو یتعدّى و لا یتعدّی و طمس الطریق درست و (الجانّ) اسم جمع للجنّ و أبو الجنّ و (استمنحوه) بالنّون من المنحه و هى العطیّه و فی بعض النّسخ بالیاء یقال استمحت الرّجل طلبت عطاءه و محت الرّجل أعطیته و (الثّلمه) فی الحائط و غیره الخلل و الجمع ثلم کغرفه و غرف و (نفد) الشی‏ء ینفد من باب تعب نفادا فنى و انقطع و أنفدته أفنیته و (النّائل)العطاء کالنوال و النّال و (سلبت) ثوب زید من باب قتل أخذته و السّلب بالتحریک الاختلاس و اسم لما یسلب و منه الحدیث من قتل قتیلا فله سلبه.

و قوله (و لا یجنه البطون عن الظهور و لا یقطعه الظهور عن البطون) هکذا فی نسخه الشّارح المعتزلی بتذکیر الفعلین، و علیها فالبطون و الظهور مصدر بطن و ظهر، و فی بعض النّسخ بتأنیثهما و على ذلک فلا بدّ من جعلهما جمعا للبطن و الظهر کما هو مقتضى القواعد الأدبیّه.

و (الدّین) الجزاء و منه الحدیث کما تدین تدان أى کما تجازى تجازى بما فعلت و یقال أیضا على القهر و الغلبه قال ابن الأثیر: و منه الحدیث کان علیّ علیه السّلام دیّان هذه الامّه أى قاهرهم على الطّاعه و فی القاموس الدّین الحساب و القهر و الغلبه و الاستعلاء و السّلطان و الملک و الحکم.

و (الکلال) العجز و الاعیاء و (الاکنان) جمع کن و هو السّتر یستر من الحرّ و البرد قال تعالى مِنَ الْجِبالِ أَکْناناً و (المعاقل) جمع معقل و هو الملجأ.

و (الصّروم) إمّا جمع صرمه بالکسر القطعه من الابل ما بین العشره إلى الأربعین و القطعه من السّحاب و تجمع على صرم مثل سدره و سدر و إمّا جمع صرم و هى الطّائفه المجتمعه من القوم ینزلون بابلهم ناحیه من الماء و یجمع على أصرام مثل حمل و أحمال، أو جمع صرماء و هى النّاقه القلیله اللّبن، و تجمع على صرم وزان قفل و الأخیر أظهر.

و (العشار) من الابل النّوق أتى علیها من یوم ارسل الفحل فیها عشره شهر فزال عنها اسم المخاض و لا یزال ذلک اسمها حتّى تضع، و الواحده عشراء، و قال الفیروز آبادى و العشراء من النّوق الّتى مضى لحملها عشره أشهر أو ثمانیه أو هى کالنّفساء من النساء و الجمع عشراوات و عشار، أو العشار اسم یقع على النّوق حتّى تنتج بعضها و بعضها ینتظر نتاجها.

(و الشمّ) جمع اشم یقول جبل اشم أى فیه شمم و ارتفاع و رجل اشم أى بأنفه ارتفاع قال فی القاموس و (رقرقان) السّراب بالضم ما ترقرق منه أى تحرّک‏ و الرّقراقه التی کان الماء یجرى فى وجهها و (القاع) الأرض السهله المطمئنه قد انفرجت عنها الجبال و الاکام و (السملق) الصفصف و هى المستوى من الأرض.

الاعراب

قوله و اطلبوا إلیه، تعدیه الطلب لتضمینه معنى التضرّع، و قوله: تؤل، بالجزم لوقوعه فی جواب الأمر کما فی نسخه الشارح المعتزلی، و فی أکثر النسخ بالرفع و الظاهر أنه على الاستیناف البیانی، و قوله: فی یوم تشخص، متعلّق بقوله تؤل، و الفاء فی قوله: فتزهق، و قوله: فیصیر، و قوله: فلا شفیع، کلّها فصیحه.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبه الشریفه مسوقه للنصح و الموعظه و الأمر بالتقوى مع التنبیه على جمله من صفات الکمال و العظمه و الجلال للّه عزّ و جلّ، و افتتحها بحمده و الثناء علیه و الشهاده بالتوحید و الرّساله فقال: (الحمد للّه الذی أظهر) فی الملک و الملکوت و الانفس و الافاق و الأرض و السماوات (من آثار سلطانه و جلال کبریائه ما حیّر مقل العیون) و ابصار البصایر (من عجایب قدرته) و بدایع صنعته و قد تقدّم الاشاره إلى بعضها فی شرح الخطب المسوقه لهذا الغرض و مرّ فصل واف منها فی الخطبه التسعین و شرحها فانظر ما ذا ترى.

و نسبه عجائب القدره إلى سلطانه و جلال کبریائه لأنّ الاثار العظیمه و المبدعات المحکمه المتقنه إنما یناسب صدورها بالسّلطنه الالهیّه و الجلال الالهى.

(و ردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان کنه صفته) أى دفع و منع الافکار و الرّویات التی تخطر بالنفوس و توجب همهمتها عن معرفه کنه صفات جماله و جلاله و یحتمل أن یراد بالهماهم نفس تلک الأفکار على سبیل الاستعاره لتردّدها فی الجوف مثل تردّد الهماهم.

و کیف کان فالغرض منه التنبیه على عجز العقول و المشاعر الظاهره و الباطنه عن إدراک حقیقته و ذاته حسبما عرفته فى شرح الفصل الثانی من الخطبه التسعین و فی تضاعیف الشّرح مرارا، و أردف الثّناء علیه تعالى بالشّهاده بتوحیده فقال: (و أشهد أن لا إله إلّا اللّه) و قد مضى الکلام فی تحقیق معناها و الأخبار الوارده فی فضلها بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثانی من الخطبه الثانیه، و وصفها هنا بأوصاف أربعه:

أحدها کونها (شهاده ایمان) أى یطابق القول فیها للعقد القلبی.

(و) ثانیها کونها شهاده (ایقان) أى صادره عن علم الیقین لا عن وجه التقلید و لا تکون کذلک إلّا باعتقاد أن لا إله إلّا هو مع اعتقاد أنّه لا یمکن أن یکون ذلک المعتقد إلّا کذلک.

(و) ثالثها أن تکون عن (اخلاص) أى جعلها خالصا عن شوب غیره من الرّیا و نحوه و قال الشّارح البحرانی: هى أن یحذف عن ذلک المعتقد کلّ أمر عن درجه الاعتبار و لا یلاحظ معه غیره، انتهى و قد مرّ له معنى آخر فی الأخبار المتقدّمه فی شرح الخطبه الثانیه من أنّ إخلاصها أن حجزه لا إله إلّا اللّه عمّا حرّم اللّه.

(و) رابعها أن تکون متلبّسه ب (اذعان) و انقیاد لما هو من توابعها و مقتضیاتها من التّکالیف و الأحکام.

و أردفها بالشهاده بالرّساله لما عرفت فی الأخبار المتقدّمه فی شرح الخطبه الثّانیه من فضل المقارنه بینهما فقال: (و أشهد أنّ محمّدا عبده) المرتضى (و رسوله) المصطفى (أرسله) إلى الخلق بالهدى و دین الحقّ على حین فتره من الرّسل و طول هجعه من الامم و انتقاض من المبرم (و) الحال أنّ (أعلام الهدى دارسه) استعارها للأنبیاء و المرسلین و أولیاء الدّین الّذین یهتدى بأنوارهم فی سلوک سبیل اللّه کما یهتدى بالأعلام فی الطّرق، و دروسها بما کانت من الفتره بعد عیسى إلى بعثه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم (و مناهج الدّین طامسه) أى طرق المعارف الحقّه الالهیّه مندرسه منمحیه بطول المدّه و بعد العهد و غلبه الغفله.

(فصدع بالحقّ) امتثالا لما کان مامورا به بقوله عزّ و جلّ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ و أصل الصّدع عباره عن کسر الزّجاجه و شقّها و تفریقها، فاستعیر عنه للبیان الواضح و التبلیغ الکامل، و الجامع التأثّر.

و قد قیل فی تفسیر الایه: أنّ معناها أبن الأمر إبانه لا تنمحى کما لا یلتئم کسر الزّجاجه، و قیل: أفرق بین الحقّ و الباطل، و قیل: شقّ جماعاتهم بالتّوحید أو بالقرآن.

(و نصح للخلق) بصرفهم عن الرّدى إلى الهدى و ردّهم عن الجحیم إلى النعیم (و هدى إلى الرّشد) أى إلى الصّواب و السّداد فی القول و العمل (و أمر بالقصد) أى بالعدل فی الامور المصون عن الافراط و التّفریط، و یحتمل أن یکون المراد به قصد السبیل الموصل إلى الحقّ أى الصّراط المستقیم (صلّى اللّه علیه و آله) و سلّم ثمّ نبّه المخاطبین على عدم کونه تعالى فی خلقهم و ایجادهم لاغیا عابثا فقال (و اعلموا عباد اللّه أنّه لم یخلقکم عبثا) تعالى عن ذلک علوّا کبیرا، و انما خلقکم للمعرفه و العبودیّه کما قال «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ».

(و لم یرسلکم هملا) أى لم یترککم سدى مهملین کالبهائم و الأنعام، و إنّما کلّفکم بالتکالیف و الأحکام (علم مبلغ نعمه) و مقدارها کمّا و کیفا (علیکم و أحصى إحسانه) و فضله (إلیکم) لیبلوکم أ تشکرونه أم تکفرون و من شکر فانّما یشکر لنفسه و من کفر فانّه غنىّ کریم (فاستفتحوه) أى اطلبوا منه فتح أبواب النّعم (و استنجحوه) أى اطلبوا منه نجاح عوائد المزید و القسم (و اطلبوا) منه متضرّعین (إلیه) أن یصرف عنکم ما لا یصرفه أحد غیره من عذاب النّار و سخط الجبّار.

(و استمنحوه) أى اطلبوا منه أن یعطیکم ما لا یعطیه أحد غیره من فوز الجنان و رضى الرّحمن، و طلب ذلک کلّه منه سبحانه إنما هو بالقیام بمراسم الحمد و الشکر و بالمواظبه على وظایف الطّاعات و القربات الّتی بها یستعدّ لافاضه الرّحمه و نزول الخیرات، هذا.

و لمّا أمرهم بالطّلب و السّؤال أردفه بما یشوّقهم إلى ذلک و یرغّبهم إلیه بالتّنبیه على انتهاء جمیع السّؤالات و الطلبات إلیه و عدم رادع و مانع من وصولها إلیه و هو قوله: (فما قطعکم عنه حجاب و لا اغلق عنکم دونه باب) یعنی أنّ بابه مفتوح لمن دعاه و لیس بینه و بین خلقه حجاب مانع و لا باب مغلق یمنع من الوصول إلیه و من عرض الحوائج و المقاصد علیه کسایر الملوک و السّلاطین یأخذون لأنفسهم حجّابا و بوّابا، لأنّ ذلک من أوصاف الأجسام و صفات النّقص و الامکان و اللّه تعالى موصوف بالعظمه و الجلال منزّه عن الحیّز و المکان فلا یتصوّر أن یکون له باب أو عنده حجاب کما أفصح عن ذلک بقوله: (و انّه لبکلّ مکان) بالعلم و الاحاطه لا بالتحیّز و الحوایه، فلا یخفى علیه شی‏ء من حوائج السّائلین و إنّما منظره فى القرب و البعد سواء، لم یبعد منه قریب و لم یقرب منه بعید، و لا یحویه مکان و لا یحیط به مکان حتّى إذا کان فی ذلک المکان یحجب عنه أخبار سایر الأمکنه و المکانیّات.

یوضح ذلک ما رواه فی الکافی باسناده عن عیسى بن یونس قال: قال ابن أبی العوجاء لأبی عبد اللّه علیه السّلام فی بعض ما کان یحاوره: ذکرت اللّه فأحلت على غایب فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: ویلک کیف یکون غائبا من هو مع خلقه شاهد و الیهم أقرب من حبل الورید، یسمع کلامهم و یرى أشخاصهم و یعلم أسرارهم، فقال ابن أبى العوجاء أ هو فی کلّ مکان أ لیس إذا کان فی السماء کیف یکون فی الأرض و إذا کان فی الأرض کیف یکون فی السماء فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: إنما وصفت المخلوق الذی إذا انتقل عن مکان اشتغل به مکان و خلا منه مکان فلا یدرى فی المکان الذی صار إلیه ما حدث فی المکان الذى کان فیه، فأما اللّه العظیم الشأن الملک الدّیان فلا یخلو منه مکان و لا یشتغل به مکان و لا یکون إلى مکان أقرب منه إلى مکان.

و قد مرّ هذا الحدیث فی شرح الفصل السادس من الخطبه الاولى و مرّ تحقیق الکلام فی تنزّهه سبحانه من المکان فی شرح الفصل الخامس منها فلیراجع ثمّهفانّ هناک مطالب نفیسه.

و لما نبّه على عدم خلوّ الأمکنه منه عزّ و جلّ أردفه بالتنبّه على عدم خلوّ الأزمنه منه فقال: (و فی کلّ حین و زمان) بالعلم و الاحاطه أیضا لا بمعنى ظرفیّته له، لأنّ الکون فیه بمعنى الظرفیه مستلزم للحدوث المنافی للوجوب، فالواجب الأوّل تعالى منزّه عن ذلک، و قد تقدّم مزید تحقیق لذلک فی شرح الخطبه المأه و الخامسه و الثمانین (و مع کلّ إنس و جانّ) لا معیّه بالاقتران بل بمعنى کونه عالما بهم شاهدا علیهم غیر غایب عنهم کما قال عزّ من قائل «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ ما یَکُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَهٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَهٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِکَ وَ لا أَکْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ ما کانُوا ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا یَوْمَ الْقِیامَهِ إِنَّ اللَّهَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ» و قد مرّ مزید تحقیق لهذا المعنى فی شرح الفصل الخامس و السادس من الخطبه الاولى، هذا.

و لما شوّق المخاطبین إلى الطلب و السؤال بالتنبیه على عموم علمه بحالات السائلین و حاجات الطالبین و عدم خفاء شی‏ء منها علیه أکد تشویقهم بالتنبیه على سعه جوده فقال: (لا یثلمه العطاء و لا ینقصه الحباء) أى لا یوجب کثره عطائه و مزید حبائه خللا و نقصا فی خزانه کرمه و بحر جوده، و ذلک لعدم تناهى مقدوراته.

و یوضح ذلک ما فى الحدیث المرویّ فى الکافی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول: فلو أنّ أهل سماواتی و أهل أرضی أمّلوا جمیعا ثمّ أعطیت کلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجمیع ما انتقص من ملکی مثل عضو ذرّه، و کیف ینتقص ملک أنا قیّمه، فیا بؤسا للقانطین من رحمتی، و یا بؤسا لمن عصانى و لم یراقبنی.

و بذلک الحدیث أیضا اتّضح معنى قوله (لا یستنفده سائل و لا یستقصیه نائل) أى لا ینفى جوده سائل و إن بلغ الغایه فى طلبه و سؤاله، و کذا لا یبلغ القصوى و الغایه عطاؤه و نواله بل لو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال و ضحکت عنه أصداق البحار من فلزّ اللّجین و العقیان و نثاره الدّر و حصید المرجان ما أثّر ذلک فى جوده و لاأنفد سعه ما عنده، و لکان عنده من ذخایر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام، لأنّه الجواد الّذى لا یغیضه سؤال السّائلین، و لا یبخّله إلحاح الملحّین حسبما مرّ فی الخطبه التّسعین.

(و لا یلویه) أى لا یصرفه (شخص عن شخص و لا یلهیه) أى لا یشغله (صوت عن صوت) لأنّ الصّرف و اللّهو یستلزمان الغفله عن أمر و الفطنه لغیره بعد الغفله عنه و هما من عوارض المزاج الحیوانی و توابع الامکان.

(و لا تحجزه هبه عن سلب) أى لا یمنعه البذل و الانعام عن سلب المال و أخذه قال الشّارح المعتزلی: أى لیس کالقادرین منّا فانّ الواحد منّا یصرفه اهتمامه بعطیّه عن سلب مال عمرو حال ما یکون مهتمّا بتلک العطیّه لأنّ اشتغال القلب بأحد الأمرین یشغله عن الاخر، انتهى.

أقول: و محصّله أنّه تعالى لا یشغله شأن عن شأن، و یحتمل أن یراد به أنّه تعالى لا یمنعه هبته لأحد و إنعامه علیه عن سلب نعمه اخرى عنه کالواحد منّا إذا وهب یمنعه هبته عن سلبه، لاستلزام الهبه فینا التلطف و العطف، و استلزام السلب فینا الغیظ و الغضب، و هما أمران متضادّ ان لا یمکن اجتماعهما فی شخص واحد فی حاله واحده، فلا یکون الواهب حال ما هو واهب سالبا و بالعکس، و أمّا الواجب تعالى فلمّا لم یکن منشأ هبته و سلبه العطف و الغضب لکونهما من عوارض المزاج الحیوانى و تنزّهه عنها جاز اتّصافه بهما معا.

و هذان الاحتمالان یأتیان فی قوله (و لا یشغله غضب عن رحمه) و المراد بهما غایتهما، أى العقاب و الاحسان لا معناهما المعروف المستلزم للحدوث و النّقصان.

و أمّا قوله (و لا تولهه رحمه عن عقاب) فقد قال الشارح المعتزلی أى لا یحدث الرّحمه لمستحقها عنده ولها و هو التحیّر و التردّد و یصرفه عن عقاب المستحقّ، و ذلک لأنّ الواحد منّا إذا رحم انسانا حدث عنده رقّه خصوصا إذا توالت منه الرّحمه لقوم متعدّدین فانه یصیر الرّحمه کالملکه عنده فلا یطیق فى تلک الحال أن ینتقم‏و البارى سبحانه بخلاف ذلک، لأنّه لیس بذى مزاج سبحانه، هذا.

و قوله (و لا یجنّه البطون عن الظّهور) قد تقدّم منّا فی شرح الخطبه التّاسعه و الأربعین و الخطبه الرّابعه و السّتین ما هو کاف فی شرح معنى هذه الفقره و ما یتلوها من الفقرات الاتیه إلى قوله: و بطن فعلن.

و أقول هنا مزیدا للتّوضیح: إنّ الغرض بهذه الجملات جمیعا التّنبیه على کمال الحقّ المتعال عزّ و جلّ و على تنزّهه من صفات المخلوقین، فانّ البطون فی الخلق مانع من الظهور، و الظهور من البطون، و القرب من البعد، و البعد من القرب، و العلوّ من الدّنوّ، و الدّنوّ من العلوّ لکون کلّ من هذه الصّفات بمعناه المعروف مضادا للاخر، فلا یمکن اتّصاف شخص واحد بهما معا فی حاله واحده و لا اجتماعهما فی محلّ واحد على ما هو مقتضى التّضادّ.

أمّا اللّه الحىّ القیّوم جلّ جلاله فیتّصف بهما جمیعا بمعنى آخر وراء ذلک المعنى المعروف، فهو تعالى ظاهر باطن قریب بعید عال دان.

و على ذلک فلا یجنّه البطون عن الظهور، أى لا یستره خفاؤه بذاته عن ظهوره بایاته، أو لا یستره اختفاؤه عن الأبصار عن ظهوره للعقول و البصایر، أو لا یحجبه خفاؤه عن الأبصار و الأوهام بذاته عن قهره و غلبته للأشیاء بسلطانه و قدرته.

و محصّله أنّه لیس بطونه بلطافه أو اجتنان، و لا ظهوره برؤیه و عیان حتّى یکون اتّصافه بأحدهما حاجبا و مانعا عن الاخر کما فی المخلوق.

و على ما فی بعض النّسخ من روایه لا تجنّه بصیغه التّأنیث، فالمراد أنّه لا تستره بواطن الأشیاء عن ظواهرها أى لا تحجب علمه بطونها عن ظهورها، لأنّ علمه ببواطن الأشیاء لیس على وجه الاستبطان و الغور فیها، و لا علمه بظواهر الأشیاء من أجل کونه فوقها حتّى تحجبه البطون عن الظّهور و الظّهور عن البطون کما فینا.

و یحتمل أن یکون المراد أنّه تعالى حین ما هو عالم بالباطن عالم بالظاهر لکمال علمه و عموم إحاطته، و لیس کالمخلوق حین علمه بأحدهما یغفل عن الاخر لنقصان علمه و قصوره.

(و) بذلک کلّه ظهر أیضا معنى قوله: (لا یقطعه الظّهور عن البطون) و أمّا قوله (قرب فنأى) فالمراد به أنّه قرب من الخلق بالعلم و الاحاطه و بالرّحمه و الافاضه، و بعد عنهم بالذّات و الحقیقه و لیس قربه قربا مکانیّا حتّى ینافی لبعده، و لا بعده بعدا مکانیّا بتراخى مسافه حتّى ینافی لقربه.

(و علا فدنا) أى علا بحوله و قدرته و غلبته و سلطانه و دنا بطوله و فضله و مننه و احسانه کما مرّ التصریح به منه علیه السّلام فی الخطبه الثّانیه و الثمانین، و یجوز أن یراد علوّه على الأشیاء بجلاله و عزّته و دنوّه منها بعلمه و احاطته، و أن یراد بالعلوّ العلوّ بالعلیّه و بالدّنوّ قربه من الأشیاء قرب العلّه من معلولها، و هذا هو الأولى بالاراده هنا و أنسب بعطفه الدّنوّ على العلوّ بالفاء المفیده لتفریعه علیه فافهم جیّدا و قد مضى تحقیق ذلک فی شرح الخطبه التّاسعه و الأربعین.

(و ظهر فبطن) أى ظهر على الأشیاء بسلطانه و عظمته، و بطن فی الأشیاء بعلمه و معرفته (و بطن فعلن) أى خفى بذاته و کنهه و ظهر باثاره و آیاته، و هاتان الفقرتان تأکیدتان للفقرتین المتقدّمتین، فانّه لمّا نبّه فیهما على عدم حجب بطونه عن ظهوره و ظهوره عن بطونه نبّه هنا على ما یستلزمه عدم الحجب و هو اتّصافه بهما معا روى فی الکافی فی باب الفرق بین المعانی الّتی تحت أسماء اللّه تعالى و أسماء المخلوقین عن علیّ بن محمّد مرسلا عن أبی الحسن الرّضا علیه السّلام قال: قال: و أمّا الظاهر فلیس من أجل أنّه علا الأشیاء برکوب فوقها و قعود علیها و تسنّم لذراها، و لکن ذلک لقهره و غلبته الأشیاء و قدرته علیها، کقول الرّجل ظهرت على أعدائى و أظهرنى اللّه على خصمى، یخبر عن الفلج و الغلبه فهکذا ظهور اللّه على الأشیاء، و وجه آخر أنّه الظّاهر لمن أراده و لا یخفى علیه شی‏ء و أنّه مدبّر لکلّ ما برء فأىّ ظاهر أظهر و أوضح من اللّه تبارک و تعالى، لأنّک لا تعدم صنعته حیثما توجّهت و فیک من آثاره ما یغنیک، و الظّاهر منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم و لم یجمعنا المعنى.

و أمّا الباطن فلیس على معنى الاستبطان فی الأشیاء بأن یغور فیها، و لکن ذلک منه على استبطانه للأشیاء علما و حفظا و تدبیرا کقول القائل أبطنته یعنی خبرته و علمت مکتوم سرّه، و الباطن منّا الغایب فی الشی‏ء المستتر و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.

(و) أمّا قوله (دان و لم یدن) فأراد به أنّه جزى العباد بأعمالهم إن خیرا فخیرا و إن شرّا فشرّا، و لم یجز، أو أنّه حاسب و لم یحاسب، أو أنّه استعلا علیهم و لم یستعل علیه، أو أنّه تسلّط على کلّ ما سواه و لم یسلّط علیه، أو أنّه ملک جمیع الخلایق و لم یملک، أو أنّه قهر الکلّ و غلبهم بافتقار الکلّ إلیه و استغنائه عنهم و لم یقهر علیه.

قال الرّضا علیه السّلام فی الحدیث الّذى قدّمناه آنفا: و أما القاهر فانّه لیس على معنى علاج و نصب «و تصلّب خ» و احتیال و مداراه و مکر کما یقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم یعود قاهرا و القاهر یکون مقهورا، و لکن ذلک من اللّه عزّ و جلّ على أنّ جمیع ما خلق ملبس به الذّل لفاعله و قلّه الامتناع لما أراد به لم یخرج منه طرفه عین أن یقول له کن فیکون، و القاهر منّا على ما ذکرت و وصفت فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.

(لم یذرء الخلق باحتیال) أى لم یخلقهم باستخراج وجوه الحیل و إجاله الرّأى و الفکر فی استخراجها کما هو شأن البشر فی صنعهم، و ذلک لأنّ الفکره و الحرکه القلبیه مختصّه بذوى الضمائر، و جلال البارى تعالى شأنه منزّه عنه و إنما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له کن فیکون.

(و لا استعان بهم لکلال) أى لعجز و اعیاء، لأنّ منشأ الاعیاء تناهی القوّه الجسمیه المخصوصه بذوى الأجسام، و طلب العون و الحاجه إلى المعین من ضعف القدره، و إذ لا ضعف و لا عجز لکمال ذاته سبحانه قوّه و قدره فلا یتصوّر فی حقه الاستعانه.

و لما فرغ من تمجید الحقّ المتعال بما هو أهله و تنزیهه عن صفات النقص‏و الافتقار أردفه بالایصاء بما لا یزال یوصى به فقال: (اوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه فانها الزّمام) للانسان المانع له عن تقحّم المهالک الجاذب إلى أقوم المسالک و الصارف له عن الرّدى إلى الهدى و عن الجحیم إلى النعیم کما أنّ الزّمام للخیل مانع لها عن اقتحام الهلکات و تورّط الورطات (و) هی أیضا (القوام) أى قوام الدّین و نظام وظایف الشرع المبین.

(فتمسکوا بوثائقها) أى بعریها الوثیقه و حبالها المحکمه من الطاعات و القربات التی هی جزؤها.

(و اعتصموا بحقایقها) أى باصولها الثابته الموافقه للواقع و المطابقه لغرض الشارع.

و أشار إلى ثمره التمسک و الاعتصام بها بقوله (تؤل بکم) أى ترجعکم و تقودکم (إلى أکنان الدّعه) و مواطن الرّاحه متکئین فیها على الأرائک لا یرون فیها شمسا و لا زمهریرا، و دانیه علیهم ظلالها و ذللت قطوفها تذلیلا.

(و أوطان السعه) أى جنه عرضها السموات و الأرض مع عیش سعید و أکل رغید، فالدّاخل فیها فی عیشه راضیه فی جنه عالیه قطوفها دانیه کلوا و اشربوا هنیئا بما أسلفتم فی الأیام الخالیه.

(و معاقل الحرز) المانعه من عذاب النار و من غضب الجبار و ظلّ ذى ثلاث شعب لا ظلیل و لا یغنى من اللّهب.

(و منازل العزّ) أى حظایر القدس و مجالس الانس مع النبیّین و الصدّیقین و الشهداء و الصالحین من الساده الأبرار و القاده الأخیار فی جنات تجرى من تحتها الأنهار، و إذا رأیت ثمّ رأیت نعیما و ملکا کبیرا عالیهم ثیاب سندس خضر و استبرق و حلّوا أساور من فضّه و سقیهم ربّهم شرابا طهورا، إنّ هذا کان لکم جزاء و کان سعیکم مشکورا و لما أوصى بالتقوى و أمر بالتمسک و الاعتصام بها و رغّب فیها بالتنبیه على مالها من المنفعه العظیمه و هى إرجاعها إلى جنّه النعیم أکّد ذلک الترغیب بانجائها من الهول العظیم و أشار إلى ذلک بقوله.

(فی یوم) أى اعتصموا بالتقوى تؤل بکم إلى مساکن الأمن و العزّ و السعه و الراحه فی یوم القیامه و ما أعظم شدایدها و أهوالها، و قد زلزلت الأرض فیها زلزالها و أخرجت الارض أثقالها و قال الانسان ما لها.

(تشخص فیه الأبصار و تظلم له الأقطار) أما شخوص الأبصار فی ذلک الیوم فهو نصّ الکتاب الکریم قال تعالى فى سوره إبراهیم وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا یَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما یُؤَخِّرُهُمْ لِیَوْمٍ تَشْخَصُ فِیهِ الْأَبْصارُ. مُهْطِعِینَ مُقْنِعِی رُؤُسِهِمْ لا یَرْتَدُّ إِلَیْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ.

قال الطبرسیّ: معناه إنما یؤخّر عقابهم إلى یوم القیامه و هو الیوم الذی تکون الابصار فیه شاخصه عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى فی ذلک الیوم و لا تطرف، و قیل تشخص أبصارهم إلى إجابه الدّاعی حین یدعوهم، و قیل: تبقى أبصارهم مفتوحه لا تنطبق للتحیر و الرّعب.

مهطعین أى مسرعین، و قیل: یرید دائمى النظر إلى ما یرون لا یطرفون.

مقنعى رؤسهم، أى رافعى رؤوسهم إلى السماء حتى لا یرى الرّجل مکان قدمه من شدّه رفع الرّأس، و ذلک من هول یوم القیامه.

لا یرتدّ إلیهم طرفهم، أى لا یرجع إلیهم أعینهم و لا یطبقونها و لا یغمضونها، و إنما هو نظر دائم.

و أما ظلمه الاقطار فقد اشیر إلیها و إلى ما تقدّم أیضا فی قوله تعالى فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ یَقُولُ الْإِنْسانُ یَوْمَئِذٍ أَیْنَ الْمَفَرُّ.

فی الصّافی عن القمّی قال: یبرق البصر فلا یقدر أن یطرف و قرء بفتح الرّاء و هو لغه، أو من البریق من شدّه شخوصه، و خسف القمر ذهب ضوءه و نوره، و جمع الشّمس و القمر قال الطبرسیّ: أى جمع بینهما فی ذهاب ضوئهما بالخسوف لیتکامل ظلام الأرض على أهلها حتّى یراهما کلّ أحد بغیر نور و ضیاء.

و فی الصّافی من الاحتجاج عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم انّه سئل عن قوله «یَوْمَ تُبَدَّلُ‏ الْأَرْضُ غَیْرَ الْأَرْضِ» و قیل له: فأین النّاس یومئذ فقال: فی الظلمه دون المحشر.

(و تعطل فیه صروم العشار) قد مرّ تفسیرهما فی بیان اللّغه، و قد صرّح بتعطیلها و اشیر إلى ظلمه الأقطار کلیهما فی قوله تعالى إِذَا الشَّمْسُ کُوِّرَتْ. وَ إِذَا النُّجُومُ انْکَدَرَتْ. وَ إِذَا الْجِبالُ سُیِّرَتْ. وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قال أمین الاسلام الطبرسیّ: أخبر اللّه سبحانه عن القیامه و شدائدها فقال: إذا الشّمس کوّرت، أى ذهب ضوءها و نورها فاظلمت و اضمحلّت، و إذا النّجوم انکدرت، أى تساقطت و تناثرت، و إذا الجبال سیّرت، عن وجه الأرض فصارت هباء منبثّا، و إذا العشار عطلت، أى النّوق الحوامل الّتی أتت علیها عشره أشهر، و هو أنفس مال عند العرب ترکت هملا بلا راع، هذا.

و لمّا ذکر جمله من أوصاف یوم القیامه و أهاویلها تحذیرا منها أردفها بذکر نفخ الصّور الذى هو من أشراط الساعه و علاماتها الدّاله على قربها تهویلا به أیضا فقال: (و ینفخ فی الصّور) و قد مضى شرح وصفه و تفصیل کیفیّه النفخ فیه فی شرح الفصل الثّالث من الخطبه الثّانیه و الثمانین بما لا مزید علیه.

و أراد به النّفعه الاولى کما یدلّ علیه قوله: (فتزهق کلّ مهجه و تبکم کلّ لهجه) أى تضمحلّ و تهلک کلّ قلب و تخرس کلّ لسان، و هو کنایه عن هلاک العموم، و قد اشیر إلیه فی قوله تعالى وَ نُفِخَ فِی الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ.

و یدلّ علیه أیضا قوله (و تذلّ الشّم الشّوامخ) أى الجبال الرّاسیات الشّامخات العالیات (و الصّم الرّواسخ) أى الثابتات المحکمات الرّاسیات و أراد بذلّتها دکّ بعضها بعضا من هیبه جلاله عزّ و جلّ و مخوف سلطنته.

و قد اشیر إلى ذلک فی قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِی الصُّورِ نَفْخَهٌ واحِدَهٌ.. وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُکَّتا دَکَّهً واحِدَهً. فَیَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَهُ. قال السیّد المحدّث الجزائرى: إنّ النفخه الاولى الّتی هى للهلاک تأتى‏النّاس بغته و هم فی أسواقهم و طلب معایشهم، فاذا سمعوا صوت الصّور تقطعت قلوبهم و أکبادهم من شدّته فیموتوا دفعه واحده، فیبقى الجبّار جلّ جلاله فیأمر عاصفه فتقطع الجبال من أماکنها و تلقیها فی البحار، و تفور میاه البحار و کلّما فی الأرض و تسطح الأرض کلّها للحساب، فلا یبقى جبل و لا شجر و لا بحر و لا وهده و لا تلعه، فتکون أرضا بیضاء حتّى أنّه روی لو وضعت بیضه فی المشرق رأیت فی المغرب.

و إلى ذلک أشار بقوله (فیصیر صلدها سرابا رقرقا) أى یصیر صلبها مثل السّراب المترقرق المتحرّک.

(و معهدها قاعا سملقا) أى ما کان منها معهدا للنّاس و منزلا لهم أرضا خالیه صفصفا مستویه لیس للجبل فیها أثر.

و قد اشیر إلى هذین فی قوله تعالى وَ یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ یَنْسِفُها رَبِّی نَسْفاً فَیَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى‏ فِیها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً و فی قوله وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَکانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا و قوله یَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ کانَتِ الْجِبالُ کَثِیباً مَهِیلًا و قد مضى تفسیر هذه الایات و جمله ممّا ینفع فی هذا المقام فی شرح الفصل الثالث من الخطبه المأه و الثامنه، هذا.

و لمّا ذکر جمله من أهوال یوم القیامه و أفزاعها و شدائدها رتّب على ذلک قوله (فلا شفیع یشفع و لا حمیم یدفع و لا معذره تنفع) تنبیها بذلک على أنه لا ملجأ من أهاویلها و لا منجا ترغیبا به على ملازمه التقوى الّتی هى الغرض الأصلى من سوق هذا الفصل و النتیجه لتمهید تلک المقدّمات لأنّها المعاذ و الملاذ و الملجاء و المنجا من هذه الأهاویل القائده للاخذ بها و الملازم علیها إلى أکنان الدّعه و أوطان السّعه و غرفات الجنان و منازل الرّضوان کما قال تعالى وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِینَ یَخافُونَ أَنْ یُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ لَیْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ و قد اشیر إلى عدم الشفیع و الحمیم فی قوله تعالى فی سوره الشعرا یَوْمَ لا یَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ. وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّهُ لِلْمُتَّقِینَ. وَ بُرِّزَتِ. الْجَحِیمُ لِلْغاوِینَ إلى قوله حکایه عن الغاوین فَما لَنا مِنْ شافِعِینَ. وَ لا صَدِیقٍ حَمِیمٍ‏

قال أمین الاسلام الطبرسیّ: أى لا ینفع المال و البنون أحدا إذ لا یتهیّأ لذى مال أن یفتدى من شدائد ذلک الیوم به، و لا یتحمّل من صاحب البنین بنوه شیئا من معاصیه إلّا من أتى اللّه بقلب سلیم من الشّرک و الشکّ.

و روى عن الصادق علیه السّلام أنه قال: هو القلب الذى سلم من حبّ الدّنیا، و یؤیّده قول النبی صلّى اللّه علیه و آله: حبّ الدّنیا رأس کلّ خطیئه.

و ازلفت الجنّه للمتقین أى قربت لهم لیدخلوها، و برّزت الجحیم للغاوین.

أى أظهرت و کشف الغطاء عنها للضالین عن طریق الحقّ و الصواب.

ثمّ أظهر الغاوون الحسره فقالوا: فما لنا من شافعین یشفعون لنا و یسألون فى أمرنا، و لا صدیق حمیم أى ذى قرابه یهمّه أمرنا أى ما لنا شفیع من الأباعد و لا صدیق من الأقارب، و ذلک حین یشفع الملائکه و النّبیون و المؤمنون.

و اشیر إلى عدم نفع المعذره فى سوره الرّوم بقوله «فَیَوْمَئِذٍ لا یَنْفَعُ الَّذِینَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ یُسْتَعْتَبُونَ» أى لا ینفع الظالمین اعتذارهم لعدم تمکنهم من الاعتذار، و لو اعتذروا لم یقبل عذرهم و لا یطلب منهم الاعتاب و الرّجوع إلى الحقّ، و فى سوره المؤمن «یَوْمَ لا یَنْفَعُ الظَّالِمِینَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَهُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» أى ان اعتذروا من کفرهم لم یقبل منهم و إن تابوا لم ینفعهم التّوبه.

قال الطبرسىّ: و انما نفى أن ینفعهم المعذره فى الاخره مع کونها نافعه فى دار الدّنیا، لأنّ الاخره دار الالجاء إلى العمل و الملجأ غیر محمود على العمل الذى الجأ الیه، و لهم اللعنه و البعد من الرّحمه، و لهم سوء الدّار جهنّم و بئس القرار، نعوذ باللّه من غضب الجبار.

بشاره

اعلم أنّ ظاهر قوله: فلا شفیع یشفع و لا حمیم یدفع، عموم انتفاء الانتفاع بالشفیع و الحمیم یوم القیامه على ما هو مقتضى القاعده الاصولیه المقرّره من إفاده النّکره فی سیاق النفى للعموم، لکن الأدله القاطعه من الکتاب و السّنه قد قامت‏ على التخصیص أمّا القرابه فقد ورد فی الأخبار الکثیره المستفیضه أنّ کلّ سبب و نسب منقطع یوم القیامه إلّا سبب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و نسبه.

و أمّا الشفاعه فلا خلاف بین علماء الاسلام بل صار من ضرورىّ دین سیّد الأنام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یشفع یوم القیامه لامّته بل لسایر الامم أیضا.

و إنّما الخلاف فی أنّ الشّفاعه هل هى لطلب مزید الأجر و جلب زیاده المنفعه فمختصّه بالمؤمنین المطیعین المستحقّین للثّواب فقط، أو لدفع مضرّه العقوبه أیضا فتعمّ المجرمین المستحقّین للعقاب.

فأکثر العامّه على عدم اختصاصها بأحد الفریقین، و ذهب الخوارج و الوعیدیّه من المعتزله إلى اختصاصها بالفرقه الاولى.

و الذى ذهبت إلیه أصحابنا الامامیّه رضوان اللّه علیهم من دون خلاف بینهم هو عدم الاختصاص، و قالوا: إنّه تنال الشفاعه للمذنبین من الشیعه و لو کان من أهل الکبایر و الذى دلت علیه أخبارهم أیضا عدم اختصاص الشفیع برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بل الأئمّه الهداه من ذرّیته و کذا ابنته الصّدیقه الکبرى سلام اللّه علیها و علیهم تترى أیضا شفعاء دار البقاء بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ علماء الشّیعه و الصالحین منهم أیضا یشفعون.

إذا عرفت ذلک فلا بأس بایراد بعض الایات و الأخبار الوارده فی هذا الباب فأقول: قال أمین الاسلام فی مجمع البیان فی تفسیر قوله تعالى عَسى‏ أَنْ یَبْعَثَکَ رَبُّکَ مَقاماً مَحْمُوداً معناه یقیمک ربک مقاما محمودا یحمدک فیه الأَوّلون و الاخرون، و هو مقام الشّفاعه تشرف فیه على جمیع الخلایق تسأل فتعطى و تشفع فتشفع.

و قد أجمع المفسّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعه، و هو المقام الذى یشفع فیه للنّاس، و هو المقام الذى یعطى فیه لواء الحمد فیوضع فی کفّه و یجتمع تحته الأنبیاء و الملائکه فیکون أوّل شافع و أوّل مشفّع.

و قال علیّ بن إبراهیم فی تفسیر هذه الایه: حدّثنى أبی عن الحسن بن محبوب عن سماعه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: سألته‏عن شفاعه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم القیامه قال یلجم الناس یوم القیامه بالعرق فیقولون انطلقوا بنا إلى آدم علیه السّلام یشفع لنا، فیأتون آدم علیه السّلام، فیقولون اشفع لنا عند ربک فیقول: إنّ لى ذنبا و خطیئه فعلیکم بنوح علیه السّلام، فیأتون نوحا فیردهم إلى من یلیه، و یردّهم کلّ نبیّ إلى من یلیه حتّى ینتهوا إلى عیسى علیه السّلام فیقول: علیکم بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فیعرضون أنفسهم علیه و یسألونه فیقول: انطلقوا فینطلق بهم إلى باب الجنّه و یستقبل باب الرّحمن و یخرّ ساجدا فیمکث ما شاء اللّه فیقول اللّه: ارفع رأسک و اشفع تشفّع و سل تعط، و ذلک قول اللّه عزّ و جل عَسى‏ أَنْ یَبْعَثَکَ رَبُّکَ مَقاماً مَحْمُوداً.

و روى علیّ بن إبراهیم أیضا عن أبیه عن محمّد بن أبی عمیر عن معاویه و هشام عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: لو قد قمت المقام المحمود لشفعت فی أبی و امّى و عمّی و أخ کان لى فی الجاهلیّه.

و فى الصافى عن العیاشی عن أحدهما علیهما السّلام فی هذه الایه قال: هى الشّفاعه.

و فیه عن روضه الواعظین عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: هو المقام الذى أشفع لامّتی.

قال و قال صلّى اللّه علیه و آله إذا قمت المقام المحمود تشفّعت فی أصحاب الکبایر من امّتی فیشفعنى اللّه فیهم، و اللّه لا تشفعت فیمن أذى ذرّیتى و قال الطبرسیّ فی قوله تعالى وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَهُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ إنّه لا تنفع الشّفاعه عند اللّه إلّا لمن رضیه اللّه و ارتضاه و أذن له فی الشفاعه مثل الملائکه و الأنبیاء و الأولیاء، و یجوز أن یکون المعنى إلّا لمن أذن اللّه فی أن یشفع له فیکون مثل قوله وَ لا یَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ و إنّما قال سبحانه ذلک، لأنّ الکفار کانوا یقولون نعبدهم لیقرّبونا إلى اللّه زلفى و هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه، فحکم اللّه ببطلان اعتقاداتهم.

و فى تفسیر علىّ بن إبراهیم فی هذه الایه قال: لا یشفع أحد من أنبیاء اللّه و رسله یوم القیامه حتّى یأذن اللّه له إلّا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّ اللّه قد أذن له الشّفاعه من قبل یوم القیامه و الشفاعه له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و للأئمه من ولده، ثمّ بعد ذلک للأنبیاء صلوات‏اللّه علیهم و على محمّد و آله قال: حدّثنى أبی عن ابن أبى عمیر عن معاویه بن عمّار عن أبی العبّاس المکبّر قال: دخل مولى لامرأه علیّ بن الحسین علیهما السّلام على أبی جعفر علیه السّلام یقال له أبو أیمن فقال: یا أبا جعفر تغترّون الناس و تقولون شفاعه محمّد شفاعه محمّد، فغضب أبو جعفر علیه السّلام حتّى تربد وجهه ثمّ قال: ویحک یا أبا أیمن أغرّک أن عفّ بطنک و فرجک أما لو قد رأیت أفزاع القیامه لقد احتجت إلى شفاعه محمّد صلّى اللّه علیه و آله و یلک فهل یشفع إلّا لمن وجبت له النّار، ثمّ قال: ما أحد من الأوّلین و الاخرین إلّا و هو محتاج إلى شفاعه محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم القیامه ثمّ قال أبو جعفر علیه السّلام: إنّ لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الشفاعه فی امّته و لنا شفاعه فی شیعتنا، و لشیعتنا شفاعه فی أهالیهم، ثمّ قال علیه السّلام: و إنّ المؤمن لیشفع فی مثل ربیعه و مضر، و إنّ المؤمن لیشفع حتّى لخادمه و یقول: یا ربّ حقّ خدمتى کان یقینى الحرّ و البرد.

و قال الطبرسیّ فى قوله عزّ و جلّ لا یَمْلِکُونَ الشَّفاعَهَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أى لا یقدرون على الشفاعه فلا یشفعون و لا یشفع لهم حین یشفع أهل الایمان بعضهم لبعض، لأنّ تلک الشفاعه على وجهین: أحدهما أن یشفع للغیر، و الاخر أن یستدعى الشفاعه من غیره لنفسه، فبیّن سبحانه أنّ هؤلاء الکفار لا تنفذ شفاعتهم لغیرهم و لا شفاعه لهم لغیرهم، ثمّ استثنى سبحانه فقال: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً، أى لا یملک الشفاعه إلّا هؤلاء، و قیل: لا یشفع إلّا لهؤلاء و العهد هو الایمان و الاقرار بوحدانیّه اللّه تعالى و تصدیق أنبیائه، و قیل: هو شهاده أن لا إله إلّا اللّه و أن یتبرّء إلى اللّه من الحول و القوّه و لا یرجو إلّا اللّه.

و فى الصافى من الکافی عن الصادق علیه السّلام إلّا من دان اللّه بولایه أمیر المؤمنین و الأئمّه علیهم السّلام من بعده فهو العهد عند اللّه.

و فیه من الجوامع عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال لأصحابه ذات یوم:

أ یعجز أحدکم أن یتّخذ کلّ صباح و مساء عند اللّه عهدا قالوا: و کیف ذاک قال: یقول: اللّهمّ فاطر السّموات و الأرض عالم الغیب و الشّهاده إنی أعهد إلیک بأنّى أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدک لا شریک لک و أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبدک و رسولک و أنّک إن تکلنی إلى نفسى تقربنى من الشرّ و تباعدنى من الخیر، و أنّى لا أثق إلّا برحمتک، فاجعل لى عندک عهدا توفینه یوم القیامه إنّک لا تخلف المیعاد، فاذا قال ذلک طبع علیه بطابع وضع تحت العرش، فاذا کان یوم القیامه نادى مناد أین الذین لهم عند اللّه عهد فیدخلون الجنّه.

و قال الطبرسیّ فی قوله تعالى فَما لَنا مِنْ شافِعِینَ وَ لا صَدِیقٍ حَمِیمٍ فی الخبر المأثور عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول: إنّ الرّجل یقول فی الجنّه ما فعل صدیقى و صدیقه فی الجحیم، فیقول اللّه تعالى: أخرجوا له صدیقه إلى الجنّه، فیقول من بقى فی النّار: فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم.

و قال و روى العیاشیّ عن حمران بن أعین عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا، و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا، و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا حتّى یقول النّاس: فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم فلو أنّ لنا کرّه فنکون من المؤمنین، و فی روایه اخرى حتّى یقول عدوّنا.

و عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ المؤمن لیشفع یوم القیامه لأهل بیته فیشفع فیهم حتّى یبقى خادمه فیقول و یرفع سبّا بتیه: یا ربّ خویدمى کان یقینی الحرّ و البرد، فیشفع فیه.

و فى الصافى من المحاسن عن الصادق علیه السّلام الشّافعون الأئمّه و الصّدیق من المؤمنین، و اللّه لنشفعنّ من المذنبین فی شیعتنا حتّى یقول أعداؤنا إذا رأوا ذلک: فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم.

و فیه من الکافی عن الباقر علیه السّلام و انّ الشّفاعه لمقبوله و لا تقبل فی ناصب، و إنّ المؤمن لیشفع فی جاره و ما له حسنه فیقول: یا ربّ جارى کان یکفّ عنّى الأذى فیشفع فیه فیقول اللّه تبارک و تعالى: أنا ربّک و أنا أحقّ من کافی عنک فیدخله‏ اللّه الجنّه و ماله حسنه، و إنّ أدنى المؤمنین شفاعه لیشفع لثلاثین إنسانا فعند ذلک یقول أهل النار: فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم و لنقتصر بذلک فی هذا المقام و نسأل اللّه سبحانه بمحمّد صلّى اللّه علیه و آله الکرام علیهم السّلام أن یثبتنا على القول الثّابت فی الحیاه الدّنیا، و أن یخرجنا منها إلى الدّار الأخرى بموالاه أئمّه الهدى، و أن لا یحرمنا من شفاعتهم الکبرى یوم لا ینفع مال و لا بنون و لا یدفع صدیق حمیم إلّا من أتى اللّه بقلب سلیم، إنّه الغفور الرحیم ذو الفضل العظیم.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار است در حمد و ثناى إلهى و وصیّت به تقوى و پرهیزکارى مى ‏فرماید: سپاس خدا راست آن چنان خدائى که آشکار کرد از آثار پادشاهى خود و بزرگى بزرگوارى خود آن چیزى را که متحیّر گردانید دیدهاى عقلها را از مقدورات عجیبه خود، و دفع نمود خطورات فکرهاى نفسها را از شناسائى حقیقت صفت خود و شهادت مى‏ دهم باین که معبود بحقى نیست مگر خدا شهادتى از روى اعتقاد جازم ثابت خالص از شوب ریا ملازم طاعات و عبادات، و شهادت مى ‏دهم که محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بنده خالص اوست و پیغمبر اوست فرستاد او را در حالتى که نشانهاى هدایت مندرس بود، و راههاى دین محو شده بود، پس آشکار کرد حق را و نصیحت کرد خلق را و هدایت نمود براه راست، و امر نمود بعدل و قسط، صلوات خدا بر او و بر أولاد او باد.

و بدانید اى بندگان خدا که بتحقیق خدا خلق نفرموده شما را عبث و بى ‏فایده و رها نکرده شما را سر خود، دانسته است مقدار نعمتهاى خود را بر شما، و شمرده است انعام خود را بر شما، پس طلب فتح و نصرت کنید از او و طلب فوز بمقصود نمائید از او، و متوجّه شوید بسوى او در مطالب، و طلب بخشش او کنید، پس‏نبریده است شما را از او پرده، و بسته نشده است از شما نزد او هیچ درى، و بدرستى که او در هر مکان و در هر وقت و زمان حاضر، و با هر انسان و جانّ مصاحب.

صدمه نمى ‏رساند کرم او را بخشش و عطا، و نقصان نمى ‏رساند خزانه احسان او را کرم او، و تمام نمى ‏نماید بحر عطاى او را هیچ سؤال کننده، و بپایان نمى‏ رساند نعمتهاى او را هیچ عطیه، پیچیده نمى‏ نماید او را شخصى از شخصى، و مشغول نمى‏ گرداند او را آوازى از آوازى، و مانع نمى‏ شود او را بخششى از ربودنى، و رو گردان نمى ‏سازد او را غضبى از رحمتى، و حیران نمى‏ گرداند او را رأفتى از عذابى، و پنهان نمى‏ دارد پنهانى ذات او از آشکارى آثار او، و منقطع نمى‏ سازد ظهور آثار او از خفاء ذات او، نزدیک شد بمخلوقات با علم و قیومیّت پس دور شد از ایشان بحسب ذات، و بلند شد بهمه چیز با استیلا و سلطنت پس نزدیک شد بایشان با علم و احاطه و ظاهر شد پس از کثرت ظهور خفا بهم رساند، و مخفى گشت پس در خفایش آشکار گردید، و لنعم ما قیل:

         از همه کان بى نیاز و بر همه مشفق            و ز همه عالم نهان و بر همه پیدا

و جزا داد بهمه عباد و جزا داده نشد، و خلق نفرمود خلق را با جولان فکر و تدبیر، و طلب اعانت نجست از ایشان بجهت عجز و ضعفى.

وصیّت می کنم شما را اى بندگان خدا بتقوى و پرهیزکارى خدا پس بدرستى که آن تقوى افساریست مانع از دخول هلاکتها، و قوام دین شما با اوست، پس بچسبید بریسمانهاى محکم او، و چنک بزنید بحقیقتهاى آن یعنى اعتقادات حقه یقینیه که راجع مى‏ سازد شما را بمکان‏هاى راحت و وطنهاى با وسعت و حصارهاى محکم و منزلهاى عزت در روزى که شاخص مى‏ شود در آن دیدها، و تاریک مى‏ شود بسبب شدت آن روز اطراف عالم، و معطل و بى صاحب مى‏ ماند در آن روز شتران کم شیر که از مدت حمل او ده ماه گذشته باشد و نزدیک بزائیدن شود.

و دمیده شود در صور اسرافیل پس مضمحل و هلاک مى ‏شود هر قلب، و لال مى‏ شود هر زبان، و ذلیل مى ‏شود کوههاى بلند بالا و سنگهاى سخت محکم پس مى‏ گردد سنگهاى صلب آنها مثل سراب متحرّک، و قرارگاههاى آنها زمین خالى هموار بى بلند و پست، پس نباشد شفیعى که شفاعت نماید، و نه خویشى که دفع عذاب کند و نه عذرى که منفعت بخشد.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۳۱

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code