خانه / 180-200 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)صفات منافقین

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)صفات منافقین

خطبه ۱۹۴ صبحی صالح

۱۹۴- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یصف فیها المنافقین‏

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَهِ وَ ذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِیَهِ وَ نَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً وَ بِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً

وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ کُلَّ غَمْرَهٍ وَ تَجَرَّعَ فِیهِ کُلَّ غُصَّهٍ

وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ وَ تَأَلَّبَ عَلَیْهِ الْأَقْصَوْنَ وَ خَلَعَتْ إِلَیْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ ضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ

أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُکُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ وَ الزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ

یَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً وَ یَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً وَ یَعْمِدُونَکُمْ بِکُلِّ عِمَادٍ وَ یَرْصُدُونَکُمْ بِکُلِّ مِرْصَادٍ قُلُوبُهُمْ دَوِیَّهٌ وَ صِفَاحُهُمْ نَقِیَّهٌ

یَمْشُونَ الْخَفَاءَ وَ یَدِبُّونَ الضَّرَاءَ وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ وَ فِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَیَاءُ حَسَدَهُ الرَّخَاءِ وَ مُؤَکِّدُو الْبَلَاءِ وَ مُقْنِطُو الرَّجَاءِ

لَهُمْ بِکُلِّ طَرِیقٍ صَرِیعٌ وَ إِلَى کُلِّ قَلْبٍ شَفِیعٌ وَ لِکُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ یَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ وَ یَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا وَ إِنْ عَذَلُوا کَشَفُواوَ إِنْ حَکَمُوا أَسْرَفُوا

قَدْ أَعَدُّوا لِکُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا وَ لِکُلِّ قَائِمٍ مَائِلًا وَ لِکُلِّ حَیٍّ قَاتِلًا وَ لِکُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً وَ لِکُلِّ لَیْلٍ مِصْبَاحاً

یَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْیَأْسِ لِیُقِیمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ وَ یُنْفِقُوا بِهِ أَعْلَاقَهُمْ یَقُولُونَ فَیُشَبِّهُونَ وَ یَصِفُونَ فَیُمَوِّهُونَ قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِیقَ وَ أَضْلَعُوا الْمَضِیقَ

فَهُمْ لُمَهُ الشَّیْطَانِ وَ حُمَهُ النِّیرَانِ أُولئِکَ حِزْبُ الشَّیْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّیْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۲  

و من خطبه له علیه السّلام یصف فیها المنافقین و هى المأه و الثالثه و التسعون من المختار فى باب الخطب

نحمده على ما وفّق له من الطّاعه، و ذاد عنه من المعصیه، و نسأله لمنّته تماما، و بحبله اعتصاما، و نشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبده و رسوله، خاض إلى رضوان اللّه کلّ غمره، و تجرّع فیه کلّ غصّه، و قد تلوّن له الأدنون، و تألّب علیه الأقصون، و خلعت إلیه العرب أعنّتها، و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها، حتّى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدّار، و أسحق المزار.

أوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه، و أحذّرکم أهل النّفاق، فإنّهم الضّالّون المضلّون، و الزّالّون المزلّون، یتلوّنون ألوانا، و یفتنّون افتنانا، و یعمدونکم بکلّ عماد، و یرصدونکم بکلّ مرصاد، قلوبهم دویّه، و صفاحهم نقیّه، یمشون الخفاء، و یدبّون الضّراء، وصفهم دواء، و قولهم شفاء، و فعلهم الدّآء العیاء، حسده الرّخاء، و مؤکّدواالبلاء، و مقنّطوا الرّجاء، لهم بکلّ طریق صریع، و إلى کلّ قلب شفیع، و لکلّ شجو دموع، یتقارضون الثّناء، و یتراقبون الجزاء، إن سئلوا ألحفوا، و إن عذلوا کشفوا، و إن حکموا أسرفوا، قد أعدّوا لکلّ حقّ باطلا، و لکلّ قائم مائلا، و لکلّ حیّ قاتلا، و لکلّ باب مفتاحا، و لکلّ لیل مصباحا، یتوصّلون إلى الطمع بالیأس لیقیموا به أسواقهم، و ینفّقوا به أعلاقهم، یقولون فیشبّهون و یصفون فیموّهون، قد هیّؤا الطّریق، و أضلعوا المضیق، فهم لمّه الشّیطان، و حمّه النّیران، أولئک حزب الشّیطان ألا إنّ حزب الشّیطان هم الخاسرون.

اللغه

قال فی محکیّ النهایه: قد تکرّر فی الحدیث ذکر النّفاق و ما تصرّف منه اسما و فعلا، و هو اسم لم یعرفه العرب بالمعنى المخصوص، و هو الّذی یستر کفره و یظهر ایمانه و ان کان أصله فی اللغه معروفا یقال نافق ینافق منافقه و نفاقا، و هو مأخوذ من النافقاء احد جحرتی الیربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الاخر و خرج منه، و قیل من النفق و هو السّرب الّذى یستتر فیه لستره کفره انتهى.

و قال الطریحی: المنافق هو الّذی یستر الکفر و یظهر غیره من النّفق و هو السّرب فی الأرض أى یستتر بالاسلام کما یستتر فی السّرب.

و (الذّود) الطّرد و الدّفع و (خاض) فی الأمر دخل فیه و أصل الخوض دخول‏القدم فیما کان مایعا من الماء و الطّین، ثمّ کثر استعماله فی کلّ دخول فیه اذى و (الغمره) الشدّه و غمرات الموت شدائده، و فی القاموس غمره الشی‏ء شدّته و مزدحمه و (الغصّه) الشجی فی الحلق و الجمع غصص و (سحق) المکان فهو سحیق مثل بعد فهو بعید لفظا و معنا قال تعالى فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِیرِ أى بعدا و (المزار) المکان الّذى یزار منه أو فیه، و المراد هنا الأوّل و (زلّ) فلان عن الأمر أخطاه و أزلّه غیره أوقعه فی الخطاء.

و رجل (مفنن) ذو فنون فی القول و غیره (و یعمدونکم بکلّ عماد) قال الشّارح المعتزلی: أى یفدحونکم و یهدّونکم یقول عمده المرض یعمده أى هدّه بکلّ عماد أى بأمر فادح و خطب مؤلم، انتهى.

أقول: و یجوز جعل یعمدونکم بمعنى یقصدونکم و (رصدته) رصدا من باب قتل إذا قعدت له على طریقه تترقبه، و قعد فلان بالمرصد وزان جعفر و بالمرصاد بالکسر أى بطریق الارتقاب و الانتظار و (خفى) الشی‏ء یخفى خفاء بالفتح إذا استتر و (دبّ) النّمل دبیبا مشى مشیا رویدا و (الضراء) بالفتح و تخفیف الراء و المدّ الشّجر الملتف فى الوادى و (الدّاء العیاء) الّذى أعیا الأطبّاء و لم ینجع فیه الدّواء و (نفق) البیع نقاقا کسحاب راج و نفّق السّلعه تنفیقا روّجها کأنفقها و (الاعلاق) جمع علق کأحبار و حبر و هو النفیس من کلّ شی‏ء و (التمویه) التزیین و موّه الشی‏ء طلاه بفضّه أو ذهب و تحته نحاس لیزیّنه به.

قوله (قد هیؤا الطریق) فی بعض النسخ هیّؤا بالهمزه من التهیّاء، و فی بعض بالنّون من الهیّن و هو السّهل فکانّه منقول من الواو إلى الیاء، و الأصل هوّنوا الطریق أى سهّلوها و (أضلع) الشی‏ء أماله و جعله معوجا و ضلع الشی‏ء ضلعا من باب تعب أعوج و (اللّمه) بضمّ اللام و فتح المیم مخففه الجماعه و بالتشدید الصاحب و الاصحاب فی السّفر و المونس یستعمل فی الواحد و الجمع و (حمّه النیران) بالتشدید معظم حرّها و بالتّخفیف سمّ العقرب

الاعراب

من فی قوله: من الطاعه و من المعصیه بیان لما، و الضّمیر فی له و عنه عاید إلى ما، و قوله: خاض إلى رضوان اللّه إلى متعلّق بمقدّر حال من فاعل خاض أى متوجّها إلى رضوانه، و الخفاء و الضّراء منصوبان على الظّرفیّه المجازیّه.

المعنى

اعلم أنّ الخطبه السّابقه لما کانت فی وصف المتّقین عقّبها الرّضیّ «قد» بهذه الخطبه الّتی یصف علیه السّلام فیها المنافقین ملاحظه لحسن النّظم و بدیع ترتیب الکتاب، و المنافق حسبما عرفت آنفا هو الّذى یبطن الکفر و یظهر الایمان کما قال الشاعر:

للمؤمنین أمور محزیه
و للمنافق سرّ دونه نفق‏

و اطلاق المنافق بهذا المعنى هو المعروف فی الکتاب و السّنه، و المستفاد من بعض الأخبار أنّه قد یطلق على الناقص الایمان.

مثل ما رواه فی الکافی فی باب أصول الکفر و أرکانه عن عدّه من أصحابنا عن سهل بن زیاد عن بعض أصحابه عن عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: ثلاث من کنّ فیه کان منافقا و إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم: من إذا ائتمن خان، و إذا حدّث کذب، و إذا وعد أخلف إنّ اللّه عزّ و جلّ قال فی کتابه وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ و قال وَ الْخامِسَهُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَیْهِ إِنْ کانَ و فی قوله عزّ و جلّ وَ اذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِسْماعِیلَ إِنَّهُ کانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ کانَ رَسُولًا نَبِیًّا.

و فیه فی باب النفاق و المنافق باسناده عن أبی حمزه عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال: إنّ المنافق ینهى و لا ینتهى و یأمر بما لا یأتی، و إذا قام إلى الصّلاه اعترض، قلت: یا ابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ما الاعتراض قال علیه السّلام: الالتفات و إذا رکع ربض، یمسى و همّه العشاء و هو مفطر، و یصبح و همّه النوم و لم یسهر، إن حدّثک کذبک و إن ائتمنته خانک، و إن غبت اغتابک، و إن وعدک أخلفک.

إذا عرفت ذلک فأقول: إنّه علیه السّلام قبل أن یأخذ فى وصف المنافقین افتتح کلامه بما جرى عادته على الافتتاح به فى باب الخطابه من ثناء اللّه تعالى و تعظیمه و تمجید رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال (بحمده على ما وفق له من الطاعه و ذاد عنه من المعصیه) أى نحمده على ما وفّقنا له من طاعاته الموصله الى جنانه و المحصله لرضوانه، و على ما أبعدنا منه من سیئاته المؤدیه الى نیرانه، و الموجبه لخذلانه.

و حصول هذا التوفیق منه عزّ و جلّ فی حقه علیه السّلام بما أفاض علیه من القوّه العاصمه و ملکه العصمه الدّاعیه إلى المعروف و الرّادعه عن المنکر.

و اما فى حقّ غیره الذین شرّکهم«» معه فی ثنائه فبالأوامر و النواهى الوارده فى الکتاب و السّنه و اجتماع شرایط الطاعه و انقطاع أسباب المعصیه.

(و نسأله لمنّته تماما) أى نسأل منه عزّ و جلّ أن یتمّ علینا نعمته، فانّه المنّان الذى یبدء بالنوال قبل السؤال.

و المراد بنعمته التی سأل تمامها إما خصوص نعمه التوفیق المذکوره فى الجمله السابقه أو الأعمّ منها، و الأوّل أولى بسبق العهد، و الثانی أنسب بمقام السؤال فان قلت: نعم اللّه سبحانه غیر متناهیه کما قال عزّ من قائل «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا» فکیف سأل تمامیّتها و هى أجلّ عن أن تستقصى و أعظم من أن تستتمّ.

قلت: إن ارید بمنّته خصوص نعمه التوفیق فلا إشکال، و یراد حینئذ بتمامیّتها کمالها و استمرارها إلى آخر العمر، و إن ارید الأعمّ فیراد بتمامیّتها أن ینضمّ ما أنعم به علیه فى الدّنیا إلى نعمه الاخره أى یصل نعمه الدّنیا بنعمه الاخره کما قاله بعض المفسرین فى قوله تعالى وَ کَذلِکَ یَجْتَبِیکَ رَبُّکَ وَ یُعَلِّمُکَ مِنْ تَأْوِیلِ الْأَحادِیثِ وَ یُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَیْکَ وَ عَلى‏ آلِ یَعْقُوبَ من أنّ المراد بقوله یتمّ نعمته أن یصل نعمه الدّنیا بنعمه الاخره بأن یجعلهم أنبیاء و ملوکا ثمّ ینقلهم إلى نعیم الاخره و الدّرجات العلى من الجنّه (و) نسأله (بحبله اعتصاما) أى تمسّکا بکتابه المبین، فانّه حبل اللّه المتین‏ کما وصفه علیه السّلام بذلک فى الخطبه المأه و الخامسه و السبعین و کذلک وصفه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أیضا به فى حدیث الثقلین الذى قدّمنا روایته فى شرح الخطبه السادسه و الثمانین.

و استعیر عنه أیضا فى الکتاب العزیز فى قوله «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» على أحد تفاسیره، و وجه الاستعاره أنّ الاعتصام و التمسک بالحبل الوثیق المحکم کما أنه سبب النجاه من المهاوى و المهالک، فکذلک بالتمسک بالقرآن یحصل النجاه من الکفر و الضلال الموجب للهلاک الدّائم و الخزى العظیم.

و روى الطریحى فى مجمع البحرین عن علىّ بن الحسین علیهما السّلام قال: الامام منّا لا یکون إلّا معصوما و لیست العصمه فی ظاهر الخلقه فتعرف، قیل: فما معنى المعصوم قال علیه السّلام: المعتصم بحبل اللّه، و حبل اللّه هو القرآن لا یفترقان إلى یوم القیامه.

و بما ذکرناه ظهر أنّ جعل المراد بالحبل فی المتن هو القرآن أولى و أظهر من تفسیره بالدّین القویم کما فی شرح البحرانی، هذا.

و لمّا حمد اللّه عزّ و جلّ بما هو أهله عقّبه بالشهاده بالرّساله فقال (و نشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبده و رسوله) قد مرّ بیان معنى العبد و أنّ مرتبه الرّساله فوق مرتبه العبودیّه فی شرح الخطبه الاحدى و السبعین فلیتذکر.

و لمّا شهد برسالته اتبعه بشرح حاله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حین أداء الرّساله فقال (خاض إلى رضوان اللّه کلّ غمره) استعار لفظ الغمره عن غمره الماء و هی معظمه و مزدحمه للشدائد و المکاره الّتى ابتلى بها حین بعثته، و الجامع للاستعاره أنّ غمره الماء کما تغمر و تغطى الخائض فیها من کلّ جانب فکذلک تلک المکاره و الشدائد حسبما تعرف کانت محیطه به صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من کلّ طرف، و رشّح الاستعاره بذکر لفظ الخوض.

و محصّل المراد انّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تحمل کلّ مکروه توجّها إلى منتهى رضاه عزّ و جلّ (و تجرّع فیه کلّ غصّه) أى تجرّع الغصص فی تحصیل رضوانه تعالى، أى ابتلعها جرعه بعد جرعه و أراد بالغصص الغموم و الهموم العارضه له من مزید أذى المشرکین‏و سوء فعالهم.

(و قد تلوّن له الأدنون) أى تغیّر له أقاربه من قریش ألوانا (و تألّب علیه الأقصون) أى تجمّع على حربه الأباعد منه نسبا من أقصى البلاد (و خلعت) متوجّهه (الیه) معاشر (العرب أعنّتها و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها) قال الشارح البحرانی: هذان مثلان کنّی بهما عن المسارعه إلى حربه لأنّ أقوى عدو الخیل إذا خلعت أعنّتها و أقوى عدوّ الرّواحل إذا ضربت بطونها و فیه ایماء إلى أنّهم أتوه فرسانا و رکبانا مسرعین إلى حربه.

(حتى انزلت بساحته) و منزله (عداوتها) أى حربها و اطلاقها علیه من باب اطلاق اسم السبب على المسبب، أى أسرعوا إلى حربه صلّى اللّه علیه و آله (من أبعد الدّار و أسحق المزار) و فیه إشاره إلى غایه عداوتهم، لأنّ الظعن إلى الحرب من مکان بعید لا یکون إلّا عن اهتمام أکید و عناد عنید و عداوه شدیده.

قال الشارح المعتزلی: من قرء کتب السّیر علم ما لاقى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی ذات اللّه من المشقّه و استهزاء قریش به فی أوّل الدّعوه و رمیهم إیّاه بالحجاره حتى أدموا عقیبه و صیاح الصبیان به و القاء فرث الکرش على رأسه، و فتل الثوب فى عنقه، و حصره و حصر أهله فی شعب بنی هاشم سنین عدیده محرّمه معاملتهم و مبایعتهم و مناکحتهم و کلامهم حتى کادوا یموتون جوعا لو لا أنّ بعض من کان یحنو علیهم لرحم أو لسبب غیره فهو یسرق الشی‏ء القلیل من الدّقیق أو التمر فیلقیه إلیهم لیلا.

ثمّ ضربهم أصحابه و تعذیبهم بالجوع و الوثاق فی الشمس و طردهم إیاه عن شعاب مکه حتى خرج من خرج منهم إلى الحبشه و خرج صلّى اللّه علیه و آله مستجیرا منهم تاره بثقیف، و تاره ببنى عامر، و تاره بربیعه الفرس و بغیرهم.

ثمّ أجمعوا إلى قتله و الفتک به لیلا حتى هرب منهم لائذا بالأوس و الخزرج، تارکا أهله و أولاده و ما حوته یده، ناجیا بحشاشه نفسه حتى وصل إلى المدینه، فناصبوه الحرب و رموه بالمناسر و الکتائب، و ضربوا له آباط الابل.

و لم یزل منهم فی عناء شدید و حروب متصله حتى أکرمه اللّه تعالى و أیّده و نصر دینه و أظهره، انتهى.

و محصّل الکلام أنه صلّى اللّه علیه و آله قد کابد الشدائد و قاسى الهموم و تجرّع الغصص لتأسیس أساس الاسلام و تشیید قوائم الدّین، هذا.

و انما مهّد علیه السّلام تلک المقدّمه أعنی مقدّمه البعثه لأنّه لما کان غرضه الأصلى من هذه الخطبه التحذیر من المنافقین الذین کان همّهم فی إبطال الدّین و ترویج الباطل، أراد أن ینبّه على مزید خبث طینتهم الموجب لمزید الحذر منهم حیث إنهم یریدون لیطفؤا نور اللّه، و یبطلوا الدّین القویم الذى قد قوسی فیه هذه المکاره، و احتمل تلک المشاق الکثیره.

و قبل التحذیر منهم أوصى المخاطبین بما لا یزال یوصى به فقال (اوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه) و التصلّب فی الدّین (و أحذّرکم) من کید (أهل النفاق) و خدیعه الخائنین أى الذین أظهروا الاسلام و أبطنوا الکفر.

و الظاهر أنّ غرضه علیه السّلام منه التعریض على معاویه و عمرو بن العاص و أمثالهما من المنتحلین للاسلام، و یشعر بذلک قوله علیه السّلام فی عهده الاتی فی المتن إلى محمّد بن أبی بکر حین قلّده مصر حیث قال فیه متعرّضا على معاویه: فانه لا سواء إمام الهدى و إمام الرّدى، و ولیّ النبیّ و عدوّ النبیّ، و لقد قال لی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنی لا أخاف على امتى مؤمنا، و لا مشرکا، أمّا المؤمن فیمنعه اللّه بایمانه، و أمّا المشرک فیقمعه اللّه بشرکه، و لکنّی أخاف علیکم کلّ منافق الجنان، عالم اللّسان، یقول ما تعرفون، و یفعل ما تنکرون.

و لما حذّر عن المنافقین اتبعه بذکر مذامّهم و مثالبهم تنفیرا عنهم و قال (فانّهم الضالّون) عن الصراط المستقیم و النهج القویم (المضلّون) لغیرهم عنه بالشبه و التمویه (و الزّالون المزلّون) أى الخاطئون الموقعون لغیرهم فى الخطاء أیضا.

(یتلوّنون ألوانا) أى یتغیّرون فى أقوالهم و أفعالهم من حال إلى حال بحسب‏تبدّل أهوائهم الفاسده فیلاقون کلا بوجه و لسان غیر الاخر.

(و یفتنون افتنانا) أى یتشعّبون بأنحاء مختلفه فى القول و العمل على مقتضى اختلاف آرائهم الباطله.

(و یعمدونکم بکلّ عماد) أى یقصدونکم بکلّ أمر فادح ثقیل و خطب مؤلم على وجه الخدعه و الحیله.

(و یعمدونکم بکلّ عماد) أى یقصدونکم بکلّ أمر فادح ثقیل و خطب مؤلم على وجه الخدعه و الحیله.

(و یرصدونکم بکلّ مرصاد) أى یترقّبونکم و یقعدون منتظرین بکلّ طریق معدّ للارتقاب، یعنی أنّهم لا یغفلون عنکم و لا یدعون مراقبتکم و یهیّئون وجوه الحیل فی اضلالکم و إصابتکم بکلّ مکروه.

(قلوبهم دویّه) أى فاسده من داء أصابها و هو الدّاء النّفسانی الموجب لمرضها کالحقد و الحسد و العداوه و البخل و النّفاق و الشّک و الارتیاب، قد وصفهم اللّه سبحانه أیضا بهذا الوصف حیث قال «فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً.

قال الطبرسى فى تفسیر الایه، إنما سمى الشک فی الدّین مرضا لأنّ المرض هو الخروج عن حدّ الاعتدال، فالبدن ما لم تصبه آفه یکون صحیحا سویّا، و کذلک القلب ما لم یصبه آفه من الشّکّ یکون صحیحا، و قیل: المرض هو الفتور فهو فی القلب فتوره عن الحقّ کما أنّه فی البدن فتور الأعضاء.

(و صفاحهم نقیّه) أى صفحات وجوههم طاهره نظیفه، و هو کنایه عن اتّصاف ظاهرهم بالبشر و البشاشه و المحبّه و النّصح و الصّداقه خلاف ما فی باطنهم من الشرّ و الفساد و اللّدد و العناد.

(یمشون) فی (الخفاء) أى مختفیا قال الشارح البحرانی: و هو کنایه عن کون حرکاتهم القولیّه و الفعلیّه فیما یریدونه فی خفاء أفهام النّاس.

(و یدبّون الضّراء) و هو مثل یضرب لمن أراد أن یختل صاحبه یقال: فلان یدبّ له الضّراء إذا أراد بصاحبه سوء و أذى من حیث لا یعلم، کمن یمشى فی الشّجر الملتف الساتر للاصطیاد.

(وصفهم دواء و قولهم شفاء و فعلهم الدّاء العیاء) یعنی أنّهم یتّصفون ظاهرابأوصاف أهل الایمان أو أنّهم یصفون من الطاعات و الخیرات ما هو دواء الأمراض النفسانیه کالمؤمنین، و یقولون من الأقوال الحسنه و المواعظ البالغه ما هو شفاء الصّدور کالنّاسکین و الزّاهدین، و یفعلون فعل الفاسقین الفاجرین الّذى هو الدّاء الأکبر المعیی للأطباء من العلاح.

و محصّله أنّهم یتّصفون ظاهرا بصفات المؤمنین، و یتکلّمون بمثل کلامهم إلّا أنّ أفعالهم خلاف أقوالهم، و باطنهم مناف لظاهرهم کما قال تعالى فی وصفهم «یَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما یَکْتُمُونَ» و قال أیضا «وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَیاطِینِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَکُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» و فی سوره آل عمران «ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا یُحِبُّونَکُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْکِتابِ کُلِّهِ وَ إِذا لَقُوکُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَیْکُمُ».

(حسده الرّخاء) أى إن رأوا لأحد سعه و رفاهیّه فی العیش و نعمه أنعم اللّه سبحانه بها علیه یحسدونه و یحزنونه به کما قال تعالى إِنْ تَمْسَسْکُمْ حَسَنَهٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْکُمْ سَیِّئَهٌ یَفْرَحُوا بِها (و مؤکّدوا البلاء) یعنی إذا وقع أحد فی بلاء و مکروه یسعون فی تأکیده و تشدیده بالسّعایه و النمیمه و سایر أسباب التشدید، و لا یسعون فی دفعه و رفعه و اصلاحه و فی بعض النّسخ و مولّدوا البلاء باللّام و هو ظاهر.

(و مقنطوا الرّجاء) قال البحرانی: أى إذا رجا راج أمرا ففی طباعهم أن یقنطوه و یؤیسوه، و هکذا شأن المنافق الکذّاب أن یبعّد القریب و یقرّب البعید أقول: و یحتمل أن یکون المراد أنّهم بمقتضى خبثهم الباطنی یقنّطون الرّاجین من رحمه اللّه عزّ و جلّ و یؤیسونهم منها، و ذلک لقنوطهم فی أنفسهم منها بما لهم من الغیّ و الضّلال کما قال تعالى وَ مَنْ یَقْنَطُ مِنْ رَحْمَهِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (لهم بکلّ طریق صریع) الظّاهر أنّ المراد به أنّ لهم فی کلّ طریق من طرق البرّ صرعى أى هلکى لاضلالهم النّاس عنها، و قال الشّارح البحرانی: إنّه کنایه عن کثره من یقتلونه أو یؤذونه بخدیعتهم و کنّى بالطّریق إمّا عن کلّ مقصدقصدوه أو عن کلّ حیله احتالوها و مکر مکروه، فانّه لا بدّ أن یستلزم أذى و الأظهر ما قلناه.

(و إلى کلّ قلب شفیع) أى إلى صرف کلّ قلب نحوهم و عطفه إلیهم وسیله و واسطه، و هى خلابه ألسنتهم و ملقهم و ما یظهرونه من التّلطّف و التّؤدد و التّملق أو المراد أنّ لهم إلى تحریف کلّ قلب و إضلاله عن الحقّ شفیع، و على أىّ تقدیر فالمراد به التّنبیه على شدّه استیلائهم على القلوب و تمکّنهم من التّصرّف فیها بأىّ نحو کان.

(و لکلّ شجو دموع) یعنی أنّهم یسکبون دموعهم و یبکون ریاء عند کلّ محزون و مصاب تخییلا بأنّهم مشارکوهم فی الحزن و الأسف و قصدهم بذلک التوصّل إلى حصول أغراضهم الفاسده.

(یتقارضون الثّناء) أى یثنى أحدهم على الاخر لیثنى الاخر علیه کأنّه یقرض الثناء لیأخذ عوضه.

(و یتراقبون الجزاء) أى یترقّب کلّ واحد منهم جزاء محمدته و ثنائه من صاحبه إذا أثنى علیه و ینتظر أن یجزیه بمثل ثنائه أو بغیره من وجوه الجزاء.

(إن سألوا ألحفوا) أى أسرّوا فی سؤالهم و ألحوّا فیه (و إن عذلوا کشفوا) یعنی إن لاموا أحدا ببعض المعایب کشفوا عیوبه عند الأجانب و الأقارب، و ربما یظهرونها عند من لا یرضى بالاظهار عنده، و ذلک لعدم کون نصحهم عن وجه الصدق و الخلوص حتى یناصحوه فی الخلوه لا فى الملاء.

(و ان حکموا أسرفوا) أى إذا ولى أحدهم ولایه أسرف فیها بالظلم و الطغیان و أفرط فی الأکل و الشرب و الانهماک فى شهوات نفسه کما فعل معاویه فی ولایه الشام.

و یحتمل أن یراد به أنهم إذا فوّض إلیهم الحکم تعدّوا فیه و تجاوزوا عن الاعتدال کما صدر عن عمرو بن العاص و أبی موسى الأشعری فی قضیّه التحکیم.

(قد أعدّوا لکلّ حقّ باطلا) أى هیّؤا لابطال الحقّ شبهه فاسده باطله لیموّهوا

بها کما اعتذر المنافق الثانی فی زوى الخلافه عنه علیه السّلام بأنّ فیه دعابه، و تبعه على ذلک عمرو بن العاص اللّعین کما حکى علیه السّلام عنه فی المختار الثالث و الثمانین بقوله: عجبا لابن النابغه یزعم لأهل الشام إنّ فیّ دعابه و إنّی امرء تلعابه.

(و لکلّ قائم مائلا) أى أعدّوا لکلّ أمر صحیح مستقیم لیس به اعوجاج ما یوجب اعوجاجه من الشّبه و التمویهات.

(و لکلّ حىّ قاتلا) یحتمل أن یراد به خصوص ذى الحیاه من نوع الانسان فیراد بالقاتل معناه المعروف و أن یراد به معناه المجازى أى هیؤا لکلّ ما له قوام و ثبات من امور الدّین ما یوجب فساده و إبطاله کما قال علیه السّلام فی المختار المأه و السابع و العشرین، و انما حکم الحکمان لیحییا ما أحیى القرآن و یمیتا ما أمات القرآن و إحیاؤه الاجتماع علیه و إماتته الافتراق عنه.

(و لکلّ باب مفتاحا) أى لکلّ باب من أبواب الضلال مفتاحا من وجوه التدبیر و الحیل یفتحونه به على الناس لاضلالهم.

(و لکلّ لیل مصباحا) أى لکلّ أمر مظلم یعیی فیه رأیا یستضاء به فیه و یهتدى به إلیه کما دبّره ابن العاص عند ضیق الخناق على أهل الشام بصفّین من رفع المصاحف على الرّماح صبیحه لیله الهریر، فأنجاهم بتلک الحیله و المکیده عن هذه الورطه العظیمه.

(یتوصّلون إلى الطمع بالیأس) لعلّ المراد أنهم یتزهّدون و یظهرون الیأس و الاستغناء عما فی أیدى الناس و صله به إلى مطامعهم، و محصله أنهم یترکون الدنیا للدّنیا و یستغنون عن الناس تزویرا.

(لیقیموا به أسواقهم و ینفقوا به أعلاقهم) شبههم فى قصدهم إلى إضلال الناس بالتاجر الذی یجلس فی السوق و یعرض متاعه على المشترین و یرغبهم إلیه بحسن المعامله قصدا إلى رواج متاعه، فجعلهم بمنزله التاجر، و ما عندهم من متاع الضلال بمنزله المبیع، و من یریدون إضلاله بمنزله المشترى، و ما عنده من الهدى بمنزله الثمن.

فیکون محصّل المعنى أنهم یظهرون الیأس من الناس جلبا لقلوبهم إلیهم، و توصلا به إلى ما یطمعونه منهم من الاضلال و الاغواء و غرضهم بذلک إقامه أسواقهم أى انتظام معاملتهم معهم و ترویج ما لدیهم من متاع الضلال الذی یزعمون أنه متاع نفیس مع أنه خبیث خسیس.

(یقولون فیشبهون) أى یقولون قولا فاسدا فیوقعون به الشبهه فی قلوب الخلق (و یصفون فیموّهون) أى یصفون الباطل و یزیّنونه بصوره الحقّ.

(قد هیّنوا الطریق و أضلعوا المضیق) لعلّ المراد به أنهم جعلوا الطریق المؤدّى إلى الضلال سهلا هینا لمن أرادوا اسلاکهم فیه بالخدع و التمویهات، و جعلوا المسلک الضیق معوجا لمن أراد الخروج من ورطه الضلال بعد تورطه فیها، فسهوله الطریق بالنسبه إلى الوارد، و الضیق و الاعوجاج بالنسبه إلى الخارج.

(فهم لمه الشیطان) أى جماعته و أصحابه و أتباعه (وحمه النیران) أى معظم حرّها و قال الشارح البحرانی مستعار لمعظم شرورهم، و وجه المشابهه استلزامها للأذى البالغ و کذلک حمه التخفیف.

(اولئک حزب الشیطان) لاضلالهم الناس عن الهدى إلى الرّدى (ألا إنّ حزب الشیطان هم الخاسرون) اقتباس من الایه الشریفه فی سوره المجادله قال تعالى اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِکْرَ اللَّهِ أُولئِکَ حِزْبُ الشَّیْطانِ الایه.

قال الطبرسی فی تفسیره: أى استولی علیهم یعنی المنافقین و غلب علیهم لشدّه اتباعهم ایاه فأنساهم ذکر اللّه حتى لا یخافون اللّه و لا یذکرونه، اولئک حزب الشیطان أى جنوده، ألا انّ حزب الشیطان هم الخاسرون، یخسرون الجنّه و یحصل لهم بدلها النار.

أقول: و بعباره أوضح أنهم فوّتوا على أنفسهم النعیم المؤبّد و عرضوها للعذاب المخلّد بما اتّصفوا به من صفه النفاق.

روى فی الکافی باسناده عن محمّد بن الفضیل قال: کتبت إلى أبی الحسن علیه السّلام‏ أسأله عن مسأله فکتب علیه السّلام إلیّ إنّ المنافقین یخادعون اللّه و هو خادعهم و إذا قاموا إلى الصّلاه قاموا کسالى یراؤن النّاس و لا یذکرون اللّه إلّا قلیلا مذبذبین بین ذلک لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و من یضلل اللّه فلن تجد له سبیلا، لیسوا من الکافرین و لیسوا من المؤمنین و لیسوا من المسلمین یظهرون الایمان و یصیرون إلى الکفر و التکذیب لعنهم اللّه.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن حضرتست که وصف فرموده در آن منافقین را مى‏ فرماید: حمد می کنم خدا را در مقابل آن چیزى که توفیق داد مر آن چیز را در طاعت و فرمانبردارى، و دفع و منع فرمود بندگان را از آن از معصیت و گردن کشى، و در خواست مى ‏کنیم از او تمام کردن مر منّت او را، و چنگ زدن بریسمان محکم او که عبارتست از اسلام یا قرآن.

و گواهى مى ‏دهیم این که محمّد بنده پسندیده و فرستاده او است، فرو رفت در هر شداید بجهت توجّه برضاى خدا، و جرعه جرعه نوشید هر غصّه در تحصیل رضاى إلهى و حال آنکه متغیّر و متلوّن الحال شدند از براى او نزدیکان و خویشان، و جمع گشتند بر عداوت او بیگانگان، و کندند طایفه عرب بسوى حرب او لجامهاى خود را و زدند بر شکمهاى شتران بارکش خودشان بجهت رفتن بسوى جنگ او تا آنکه فرود آوردند در فضاى خانه و منزل او دشمنى خودشان را از دورترین خانه و دورترین زیارتگاه وصیّت مى‏ کنم شما را اى بندگان خدا به پرهیزکارى خدا و مى‏ ترسانم شما را از أهل نفاق، پس بدرستى که منافقان گمراهان و گمراه کنندگانند، و لغزندگان و لغزانندگانند، رنگ برنگ و مختلف الحال مى‏ شوند و خلق را تفتین مى‏ کنند، قصد مى‏ کنند شما را بهر أمر سنگین، و انتظار شما را مى‏ کشند در هر گذر گاهى،قلبهاى ایشان فاسد است، و صفحه روهاى ایشان پاک و نظیف، راه مى‏ روند در پنهانى و حرکت مى‏ کنند در طرق اذیّت و اضرار.

صفت ایشان دواء است، و گفتار ایشان شفاء است، و کردار ایشان درد بى درمان حسد کنندگان رفاهیّتند، و محکم کنندگان بلا و معصیبت، و مأیوس کنندگان امیدند، ایشان را است در هر راهى افتاده، و بسوى هر قلبى واسطه، و از براى هر اندوهى اشک چشمى، بقرض مى‏ دهند بیکدیگر ثنا و ستایش را، و منتظر مى ‏باشند از یکدیگر جزا و احسان را.

اگر سؤال نمایند اصرار مى ‏کنند، و اگر ملامت نمایند پرده درى مى ‏کنند، و اگر حاکم نمایند ایشان را در حکومتى اسراف مى ‏نمایند، بتحقیق که مهیّا ساخته ‏اند از براى هر حق باطلى را، و از براى هر راست کجى را، و از براى هر زنده قاتلى را، و از براى هر در کلیدى را و از براى هر شب چراغى را.

یعنى صاحبان أنواع و أقسام حیله و خدعه مى‏ باشند، توصّل مى‏ کنند بسوى طمع با اظهار یأس از مردم تا این که بر پا کنند بسبب اظهار یأس بازار کار خودشان را و رواج دهند متاع خود را، حرف مى‏ زنند پس مشتبه مى ‏سازند خلق را، و تعریف مى ‏کنند پس زینت مى‏ دهند و آسان مى‏ گردانند راه باطل را بجهت داخلین، و کج مى‏ کنند راه تنگ را بجهت خارجین، پس ایشان جماعت شیطانند، و چشمه آتشند ایشان دسته شیطانند، آگاه باش بدرستى دسته شیطان ایشانند زیانکاران.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۵

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code