خانه / 180-200 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۱/۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قاصعه

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۹۱/۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)قاصعه

خطبه ۱۹۲ صبحی صالح

۱۹۲- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) تسمى القاصعه و هی تتضمن ذم إبلیس لعنه اللّه، على استکباره و ترکه السجود لآدم ( علیه ‏السلام  )، و أنه أول من أظهر العصبیه و تبع الحمیه، و تحذیر الناس من سلوک طریقته.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْکِبْرِیَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ‏خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى وَ حَرَماً عَلَى غَیْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ

رأس العصیان‏

وَ جَعَلَ اللَّعْنَهَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِیهِمَا مِنْ عِبَادِهِ

ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِکَ مَلَائِکَتَهُ الْمُقَرَّبِینَ لِیَمِیزَ الْمُتَوَاضِعِینَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ

فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُیُوبِ إِنِّی خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِینٍ فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی فَقَعُوا لَهُ ساجِدِینَ فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِیسَ‏

اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِیَّهُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَیْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِینَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِینَ الَّذِی وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِیَّهِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِیَّهِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ

أَ لَا تَرَوْنَ کَیْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَکَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِی الدُّنْیَا مَدْحُوراً وَ أَعَدَّ لَهُ فِی الْآخِرَهِ سَعِیراً

ابتلاء اللّه لخلقه‏

وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ یَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِیَاؤُهُ وَ یَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ وَ طِیبٍ یَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ

وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَهً وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِیهِ عَلَى الْمَلَائِکَهِوَ لَکِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یَبْتَلِی خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا یَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْیِیزاً بِالِاخْتِبَارِ لَهُمْ وَ نَفْیاً لِلِاسْتِکْبَارِ عَنْهُمْ وَ إِبْعَاداً لِلْخُیَلَاءِ مِنْهُمْ

طلب العبره

فَاعْتَبِرُوا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِیسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِیلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِیدَ وَ کَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّهَ آلَافِ سَنَهٍ لَا یُدْرَى أَ مِنْ سِنِی الدُّنْیَا أَمْ مِنْ سِنِی الْآخِرَهِ عَنْ کِبْرِ سَاعَهٍ وَاحِدَهٍ

فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِیسَ یَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِیَتِهِ کَلَّا مَا کَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِیُدْخِلَ الْجَنَّهَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً

إِنَّ حُکْمَهُ فِی أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَیْنَ اللَّهِ وَ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَهٌ فِی إِبَاحَهِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِینَ

التحذیر من الشیطان‏

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ یُعْدِیَکُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ یَسْتَفِزَّکُمْ بِنِدَائِهِ وَ أَنْ یُجْلِبَ عَلَیْکُمْ بِخَیْلِهِ وَ رَجِلِهِ

فَلَعَمْرِی لَقَدْ فَوَّقَ لَکُمْ سَهْمَ الْوَعِیدِ وَ أَغْرَقَ إِلَیْکُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِیدِ وَ رَمَاکُمْ مِنْ مَکَانٍ قَرِیبٍ فَ قَالَ رَبِّ بِما أَغْوَیْتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ‏قَذْفاً بِغَیْبٍ بَعِیدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَیْرِ مُصِیبٍ

صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِیَّهِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِیَّهِ وَ فُرْسَانُ الْکِبْرِوَ الْجَاهِلِیَّهِ حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَهُ مِنْکُمْ وَ اسْتَحْکَمَتِ الطَّمَاعِیَّهُ مِنْهُ فِیکُمْ فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِیِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِیِّ

اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَیْکُمْ وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَکُمْ فَأَقْحَمُوکُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ وَ أَحَلُّوکُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ

وَ أَوْطَئُوکُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَهِ طَعْناً فِی عُیُونِکُمْ وَ حَزّاً فِی حُلُوقِکُمْ وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِکُمْ وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِکُمْ وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّهِ لَکُمْ

فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِی دِینِکُمْ حَرْجاً وَ أَوْرَى فِی دُنْیَاکُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِینَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِینَ وَ عَلَیْهِمْ مُتَأَلِّبِینَ

فَاجْعَلُوا عَلَیْهِ حَدَّکُمْ وَ لَهُ جِدَّکُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِکُمْ وَ وَقَعَ فِی حَسَبِکُمْ وَ دَفَعَ فِی نَسَبِکُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَیْلِهِ عَلَیْکُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِیلَکُمْ یَقْتَنِصُونَکُمْ بِکُلِّ مَکَانٍ وَ یَضْرِبُونَ مِنْکُمْ کُلَّ بَنَانٍ

لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِیلَهٍ وَ لَا تَدْفَعُونَ بِعَزِیمَهٍ فِی حَوْمَهِ ذُلٍّ وَ حَلْقَهِ ضِیقٍ وَ عَرْصَهِ مَوْتٍ وَ جَوْلَهِ بَلَاءٍ

فَأَطْفِئُوا مَا کَمَنَ فِی قُلُوبِکُمْ مِنْ نِیرَانِ الْعَصَبِیَّهِ وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِیَّهِ فَإِنَّمَا تِلْکَ الْحَمِیَّهُ تَکُونُ فِی الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّیْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ

وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِکُمْ وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِکُمْ وَ خَلْعَ التَّکَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِکُمْ وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَهً بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَ عَدُوِّکُمْ إِبْلِیسَ‏وَ جُنُودِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً وَ رَجِلًا وَ فُرْسَاناً

وَ لَا تَکُونُوا کَالْمُتَکَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَیْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِیهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَهِ الْحَسَدِ وَ قَدَحَتِ الْحَمِیَّهُ فِی قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ

وَ نَفَخَ الشَّیْطَانُ فِی أَنْفِهِ مِنْ رِیحِ الْکِبْرِ الَّذِی أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَهَ وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِینَ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَهِ

التحذیر من الکبر

أَلَا وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِی الْبَغْیِ وَ أَفْسَدْتُمْ فِی الْأَرْضِ مُصَارَحَهً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَهِ وَ مُبَارَزَهً لِلْمُؤْمِنِینَ بِالْمُحَارَبَهِ

فَاللَّهَ اللَّهَ فِی کِبْرِ الْحَمِیَّهِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِیَّهِ فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَئَانِ وَ مَنَافِخُ الشَّیْطَانِ الَّتِی خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِیَهَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِیَهَ حَتَّى أَعْنَقُوا فِی حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مَهَاوِی ضَلَالَتِهِ

ذُلُلًا عَنْ سِیَاقِهِ سُلُساً فِی قِیَادِهِ أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِیهِ وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَیْهِ وَ کِبْراً تَضَایَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ

التحذیر من طاعه الکبراء

أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَهِ سَادَاتِکُمْ وَ کُبَرَائِکُمْ الَّذِینَ تَکَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ وَ أَلْقَوُا الْهَجِینَهَ عَلَى رَبِّهِمْ‏وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُکَابَرَهً لِقَضَائِهِ وَ مُغَالَبَهً لِآلَائِهِ

فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِیَّهِ وَ دَعَائِمُ أَرْکَانِ الْفِتْنَهِ وَ سُیُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِیَّهِ

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَیْکُمْ أَضْدَاداً وَ لَا لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً وَ لَا تُطِیعُوا الْأَدْعِیَاءَ الَّذِینَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِی حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ

وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَ أَحْلَاسُ الْعُقُوقِ اتَّخَذَهُمْ إِبْلِیسُ مَطَایَا ضَلَالٍ وَ جُنْداً بِهِمْ یَصُولُ عَلَى النَّاسِ وَ تَرَاجِمَهً یَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ

اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ وَ دُخُولًا فِی عُیُونِکُمْ وَ نَفْثاً فِی أَسْمَاعِکُمْ فَجَعَلَکُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ وَ مَوْطِئَ قَدَمِهِ وَ مَأْخَذَ یَدِهِ

العبره بالماضین‏

فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَکْبِرِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلَاتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلَاتِهِ وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِی خُدُودِهِمْ وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ

وَ اسْتَعِیذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْکِبْرِ کَمَا تَسْتَعِیذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ

فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِی الْکِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِیهِ لِخَاصَّهِ أَنْبِیَائِهِ وَ أَوْلِیَائِهِ وَ لَکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَیْهِمُ التَّکَابُرَ وَ رَضِیَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ

فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَ عَفَّرُوا فِی التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ کَانُوا قَوْماً

مُسْتَضْعَفِینَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَهِ وَ ابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَهِ وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُمْ بِالْمَکَارِهِ

فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَى وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَهِ وَ الِاخْتِبَارِ فِی مَوْضِعِ الْغِنَى وَ الِاقْتِدَارِ

فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَ یَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِینَ نُسارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ‏

فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَکْبِرِینَ فِی أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِیَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِینَ فِی أَعْیُنِهِمْ

تواضع الأنبیاء

وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ ( علیهماالسلام  )عَلَى فِرْعَوْنَ وَ عَلَیْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَیْدِیهِمَا الْعِصِیُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْکِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ

فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَیْنِ یَشْرِطَانِ لِی دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْکِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِیَ عَلَیْهِمَا أَسَاوِرَهٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِیَائِهِ حَیْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ یَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْیَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ یَحْشُرَ مَعَهُمْ طُیُورَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرَضِینَ لَفَعَلَ

وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُوَ اضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِینَ أُجُورُ الْمُبْتَلَیْنَ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِینَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِیَهَا

وَ لَکِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِی قُوَّهٍ فِی عَزَائِمِهِمْ وَ ضَعَفَهً فِیمَا تَرَى الْأَعْیُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَهٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُیُونَ غِنًى وَ خَصَاصَهٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَ الْأَسْمَاعَ أَذًى

وَ لَوْ کَانَتِ الْأَنْبِیَاءُ أَهْلَ قُوَّهٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّهٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْکٍ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تُشَدُّ إِلَیْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ لَکَانَ ذَلِکَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِی الِاعْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِی الِاسْتِکْبَارِ

وَ لَآمَنُوا عَنْ رَهْبَهٍ قَاهِرَهٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَهٍ مَائِلَهٍ بِهِمْ فَکَانَتِ النِّیَّاتُ مُشْتَرَکَهً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَهً

وَ لَکِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ یَکُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِیقُ بِکُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِکَانَهُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّهً لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَیْرِهَا شَائِبَهٌ

وَ کُلَّمَا کَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ کَانَتِ الْمَثُوبَهُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ

الکعبه المقدسه

أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِینَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ ( صلوات ‏الله‏ علیه  )إِلَى الْآخِرِینَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَیْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِی جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِیَاماً

ثُمَ‏ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْیَا مَدَراً وَ أَضْیَقِ بُطُونِ الْأَوْدِیَهِ قُطْراً بَیْنَ جِبَالٍ خَشِنَهٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَهٍ وَ عُیُونٍ وَشِلَهٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَهٍ لَا یَزْکُو بِهَا خُفٌّ وَ لَا حَافِرٌ وَ لَا ظِلْفٌ

ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ( علیه‏السلام  )وَ وَلَدَهُ أَنْ یَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَهً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَایَهً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِی إِلَیْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَهِ

مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِیقَهٍ وَ مَهَاوِی فِجَاجٍ عَمِیقَهٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَهٍ حَتَّى یَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ ذُلُلًا یُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ یَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ

قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِیلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِیماً وَ امْتِحَاناً شَدِیداً وَ اخْتِبَاراً مُبِیناً وَ تَمْحِیصاً بَلِیغاً جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَهً إِلَى جَنَّتِهِ

وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ یَضَعَ بَیْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَیْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِیَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَى مُتَّصِلَ الْقُرَى

بَیْنَ بُرَّهٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَهٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْیَافٍ مُحْدِقَهٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَهٍ وَ رِیَاضٍ نَاضِرَهٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَهٍ لَکَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ

وَ لَوْ کَانَ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَیْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَیْنَ زُمُرُّدَهٍ خَضْرَاءَ وَ یَاقُوتَهٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِیَاءٍ

لَخَفَّفَ ذَلِکَ مُصَارَعَهَ الشَّکِّ فِی الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَهَ إِبْلِیسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّیْبِ مِنَ النَّاسِ

وَ لَکِنَّ اللَّهَ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ یَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ وَ یَبْتَلِیهِمْ بِضُرُوبِ الْمَکَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِی نُفُوسِهِمْ وَ لِیَجْعَلَ ذَلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ

عود إلى التحذیر

فَاللَّهَ اللَّهَ فِی عَاجِلِ الْبَغْیِ وَ آجِلِ وَخَامَهِ الظُّلْمِ وَ سُوءِ عَاقِبَهِ الْکِبْرِ فَإِنَّهَا مَصْیَدَهُ إِبْلِیسَ الْعُظْمَى وَ مَکِیدَتُهُ الْکُبْرَى الَّتِی تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَهَ السُّمُومِ الْقَاتِلَهِ

فَمَا تُکْدِی أَبَداً وَ لَا تُشْوِی أَحَداً لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ وَ لَا مُقِلًّا فِی طِمْرِهِ

وَ عَنْ ذَلِکَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِینَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّکَوَاتِ وَ مُجَاهَدَهِ الصِّیَامِ فِی الْأَیَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ تَسْکِیناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخْشِیعاً لِأَبْصَارِهِمْ وَ تَذْلِیلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِیضاً لِقُلُوبِهِمْ وَ إِذْهَاباً لِلْخُیَلَاءِ عَنْهُمْ

وَ لِمَا فِی ذَلِکَ مِنْ تَعْفِیرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً وَ الْتِصَاقِ کَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّیَامِ تَذَلُّلًا مَعَ مَا فِی الزَّکَاهِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَیْرِ ذَلِکَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْکَنَهِ وَ الْفَقْرِ

فضائل الفرائض‏

انْظُرُوا إِلَى مَا فِی هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْکِبْرِ

وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِینَ یَتَعَصَّبُ لِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْیَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّهٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِیهَ الْجُهَلَاءِ أَوْ حُجَّهٍ تَلِیطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَیْرَکُمْ فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا یُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لَا عِلَّهٌ أَمَّا إِبْلِیسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ وَ طَعَنَ عَلَیْهِ فِی خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِیٌّ وَ أَنْتَ طِینِیٌّ

عصبیه المال‏

وَ أَمَّا الْأَغْنِیَاءُ مِنْ مُتْرَفَهِ الْأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ فَ قالُوا نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ‏

فَإِنْ کَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِیَّهِ فَلْیَکُنْ تَعَصُّبُکُمْ لِمَکَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ

وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِی تَفَاضَلَتْ فِیهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُیُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ یَعَاسِیبِ القَبَائِلِ بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِیبَهِ وَ الْأَحْلَامِ الْعَظِیمَهِ وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِیلَهِ وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَهِ

فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَ الطَّاعَهِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِیَهِ لِلْکِبْرِ وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَ الْکَفِّ عَنِ الْبَغْیِ وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَ الْکَظْمِ لِلْغَیْظِوَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِی الْأَرْضِ

وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِیمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَکَّرُوا فِی الْخَیْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَکَّرْتُمْ فِی تَفَاوُتِ حَالَیْهِمْ فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّهُ بِهِ شَأْنَهُمْ

وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ الْعَافِیَهُ بِهِ عَلَیْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَهُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْکَرَامَهُ عَلَیْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَهِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَهِ وَ التَّحَاضِّ عَلَیْهَا وَ التَّوَاصِی بِهَا

وَ اجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ وَ تَخَاذُلِ الْأَیْدِی

وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِینَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ قَبْلَکُمْ کَیْفَ کَانُوا فِی حَالِ التَّمْحِیصِ وَ الْبَلَاءِ أَ لَمْ یَکُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وَ أَضْیَقَ أَهْلِ الدُّنْیَا حَالًا

اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَهُ عَبِیداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِی ذُلِّ الْهَلَکَهِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَهِ لَا یَجِدُونَ حِیلَهً فِی امْتِنَاعٍ وَ لَا سَبِیلًا إِلَى دِفَاعٍ

حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِی مَحَبَّتِهِ وَ الِاحْتِمَالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَایِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَکَانَ الذُّلِّ وَ الْأَمْنَ مَکَانَ الْخَوْفِ

فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً وَ أَئِمَّهً أَعْلَاماً وَ قَدْ بَلَغَتِ الْکَرَامَهُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ‏مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَیْهِ بِهِمْ

فَانْظُرُوا کَیْفَ کَانُوا حَیْثُ کَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَهً وَ الْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَهً وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَهً وَ الْأَیْدِی مُتَرَادِفَهً وَ السُّیُوفُ مُتَنَاصِرَهً وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَهً وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَهً

أَ لَمْ یَکُونُوا أَرْبَاباً فِی أَقْطَارِ الْأَرَضِینَ وَ مُلُوکاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِینَ

فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَیْهِ فِی آخِرِ أُمُورِهِمْ حِینَ وَقَعَتِ الْفُرْقَهُ وَ تَشَتَّتَتِ الْأُلْفَهُ وَ اخْتَلَفَتِ الْکَلِمَهُ وَ الْأَفْئِدَهُ وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِینَ وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِینَ

وَ قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَهَ نِعْمَتِهِ وَ بَقِیَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِیکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِینَ

الاعتبار بالأمم‏

فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِیلَ وَ بَنِی إِسْحَاقَ وَ بَنِی إِسْرَائِیلَ ( علیهم‏السلام  )فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِی حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ لَیَالِیَ کَانَتِ الْأَکَاسِرَهُ وَ الْقَیَاصِرَهُ أَرْبَاباً لَهُمْ

یَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِیفِ الْآفَاقِ وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ وَ خُضْرَهِ الدُّنْیَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّیحِ وَ مَهَافِی الرِّیحِ وَ نَکَدِ الْمَعَاشِ فَتَرَکُوهُمْ عَالَهً مَسَاکِینَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً

لَا یَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَهٍیَعْتَصِمُونَ بِهَا وَ لَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَهٍ یَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا

فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَهٌ وَ الْأَیْدِی مُخْتَلِفَهٌ وَ الْکَثْرَهُ مُتَفَرِّقَهٌ فِی بَلَاءِ أَزْلٍ وَ أَطْبَاقِ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَهٍ وَ أَصْنَامٍ مَعْبُودَهٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَهٍ وَ غَارَاتٍ مَشْنُونَهٍ

النعمه برسول اللّه‏

فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَیْهِمْ حِینَ بَعَثَ إِلَیْهِمْ رَسُولًا فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ وَ جَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ

کَیْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَهُ عَلَیْهِمْ جَنَاحَ کَرَامَتِهَا وَ أَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِیمِهَا وَ الْتَفَّتِ الْمِلَّهُ بِهِمْ فِی عَوَائِدِ بَرَکَتِهَا فَأَصْبَحُوا فِی نِعْمَتِهَا غَرِقِینَ وَ فِی خُضْرَهِ عَیْشِهَا فَکِهِینَ

قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِی ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ وَ آوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى کَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ وَ تَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَیْهِمْ فِی ذُرَى مُلْکٍ ثَابِتٍ

فَهُمْ حُکَّامٌ عَلَى الْعَالَمِینَ وَ مُلُوکٌ فِی أَطْرَافِ الْأَرَضِینَ یَمْلِکُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ کَانَ یَمْلِکُهَا عَلَیْهِمْ وَ یُمْضُونَ الْأَحْکَامَ فِیمَنْ کَانَ یُمْضِیهَا فِیهِمْ لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاهٌ وَ لَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاهٌ

لوم العصاه

أَلَا وَ إِنَّکُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَیْدِیَکُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَهِ وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَیْکُمْ بِأَحْکَامِ الْجَاهِلِیَّهِ

فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَ‏عَلَى جَمَاعَهِ هَذِهِ الْأُمَّهِ فِیمَا عَقَدَ بَیْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَهِ الَّتِی یَنْتَقِلُونَ فِی ظِلِّهَا وَ یَأْوُونَ إِلَى کَنَفِهَا بِنِعْمَهٍ لَا یَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ لَهَا قِیمَهً لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ وَ أَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ

وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَهِ أَعْرَاباً وَ بَعْدَ الْمُوَالَاهِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ وَ لَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِیمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ

تَقُولُونَ النَّارَ وَ لَا الْعَارَ کَأَنَّکُمْ تُرِیدُونَ أَنْ تُکْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاکاً لِحَرِیمِهِ وَ نَقْضاً لِمِیثَاقِهِ الَّذِی وَضَعَهُ اللَّهُ لَکُمْ حَرَماً فِی أَرْضِهِ وَ أَمْناً بَیْنَ خَلْقِهِ

وَ إِنَّکُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَیْرِهِ حَارَبَکُمْ أَهْلُ الْکُفْرِ ثُمَّ لَا جَبْرَائِیلُ وَ لَا مِیکَائِیلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنْصَارٌ یَنْصُرُونَکُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَهَ بِالسَّیْفِ حَتَّى یَحْکُمَ اللَّهُ بَیْنَکُمْ

وَ إِنَّ عِنْدَکُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَیَّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِیدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ وَ یَأْساً مِنْ بَأْسِهِ

فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِیَ بَیْنَ أَیْدِیکُمْ إِلَّا لِتَرْکِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیَ عَنِ الْمُنْکَرِ فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُکُوبِ الْمَعَاصِی وَ الْحُلَمَاءَ لِتَرْکِ التَّنَاهِی

أَلَا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَیْدَ الْإِسْلَامِ وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ وَ أَمَتُّمْ أَحْکَامَهُ

أَلَا وَ قَدْ أَمَرَنِیَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْیِ وَ النَّکْثِ وَ الْفَسَادِ فِی الْأَرْضِ

فَأَمَّا النَّاکِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ وَ أَمَّا الْمَارِقَهُ فَقَدْ دَوَّخْتُ

وَ أَمَّا شَیْطَانُ الرَّدْهَهِ فَقَدْ کُفِیتُهُ بِصَعْقَهٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَهُ قَلْبِهِ وَ رَجَّهُ صَدْرِهِ وَ بَقِیَتْ بَقِیَّهٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْیِ وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِی الْکَرَّهِ عَلَیْهِمْ لَأُدِیلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا یَتَشَذَّرُ فِی أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً

فضل الوحی‏

أَنَا وَضَعْتُ فِی الصِّغَرِ بِکَلَاکِلِ الْعَرَبِ وَ کَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِیعَهَ وَ مُضَرَ

وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِی مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه‏ وآله  )بِالْقَرَابَهِ الْقَرِیبَهِ وَ الْمَنْزِلَهِ الْخَصِیصَهِ وَضَعَنِی فِی حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلَدٌ یَضُمُّنِی إِلَى صَدْرِهِ وَ یَکْنُفُنِی فِی فِرَاشِهِ وَ یُمِسُّنِی جَسَدَهُ وَ یُشِمُّنِی عَرْفَهُ

وَ کَانَ یَمْضَغُ الشَّیْ‏ءَ ثُمَّ یُلْقِمُنِیهِ وَ مَا وَجَدَ لِی کَذْبَهً فِی قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَهً فِی فِعْلٍ

وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِیماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلَائِکَتِهِ یَسْلُکُ بِهِ طَرِیقَ الْمَکَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَیْلَهُ وَ نَهَارَهُ

وَ لَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِیلِ أَثَرَ أُمِّهِ یَرْفَعُ لِی فِی کُلِّ یَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَ یَأْمُرُنِی بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ

وَ لَقَدْ کَانَ یُجَاوِرُ فِی کُلِّ سَنَهٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا یَرَاهُ غَیْرِی وَ لَمْ یَجْمَعْ بَیْتٌ وَاحِدٌ یَوْمَئِذٍ

فِی الْإِسْلَامِ غَیْرَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )وَ خَدِیجَهَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْیِ وَ الرِّسَالَهِ وَ أَشُمُّ رِیحَ النُّبُوَّهِ

وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّیْطَانِ حِینَ نَزَلَ الْوَحْیُ عَلَیْهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّهُ فَقَالَ هَذَا الشَّیْطَانُ قَدْ أَیِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ

إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِیٍّ وَ لَکِنَّکَ لَوَزِیرٌ وَ إِنَّکَ لَعَلَى خَیْرٍ وَ لَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله )لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَیْشٍ فَقَالُوا لَهُ یَا مُحَمَّدُ إِنَّکَ قَدِ ادَّعَیْتَ عَظِیماً لَمْ یَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَیْتِکَ

وَ نَحْنُ نَسْأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَیْهِ وَ أَرَیْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّکَ نَبِیٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّابٌ‏

فَقَالَ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَهَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَیْنَ یَدَیْکَ فَقَالَ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  ) إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌفَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ ذَلِکَ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ

قَالَ فَإِنِّی سَأُرِیکُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لَا تَفِیئُونَ إِلَى خَیْرٍ وَ إِنَّ فِیکُمْ مَنْ یُطْرَحُ فِی الْقَلِیبِ وَ مَنْ یُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ

ثُمَّ قَالَ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )یَا أَیَّتُهَا الشَّجَرَهُ إِنْ کُنْتِ تُؤْمِنِینَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِینَ أَنِّی رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِی بِعُرُوقِکِ حَتَّى تَقِفِی بَیْنَ یَدَیَّ بِإِذْنِ اللَّهِ

فَوَالَّذِی بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ‏بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِیٌّ شَدِیدٌ وَ قَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَهِ الطَّیْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )مُرَفْرِفَهً

وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله )وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْکِبِی وَ کُنْتُ عَنْ یَمِینِهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )

فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِکَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِکْبَاراً فَمُرْهَا فَلْیَأْتِکَ نِصْفُهَا وَ یَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِکَ فَأَقْبَلَ إِلَیْهِ نِصْفُهَا کَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِیّاً فَکَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )

فَقَالُوا کُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْیَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ کَمَا کَانَ فَأَمَرَهُ ( صلى ‏الله ‏علیه ‏وآله  )فَرَجَعَ

فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّی أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِکَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَهَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِیقاً بِنُبُوَّتِکَ وَ إِجْلَالًا لِکَلِمَتِکَ

فَقَالَ الْقَوْمُ کُلُّهُمْ بَلْ ساحِرٌ کَذَّابٌ عَجِیبُ السِّحْرِ خَفِیفٌ فِیهِ وَ هَلْ یُصَدِّقُکَ فِی أَمْرِکَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا یَعْنُونَنِی

وَ إِنِّی لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِی اللَّهِ لَوْمَهُ لَائِمٍ سِیمَاهُمْ سِیمَا الصِّدِّیقِینَ وَ کَلَامُهُمْ کَلَامُ الْأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّیْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ یُحْیُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ

لَا یَسْتَکْبِرُونَ وَ لَا یَعْلُونَ وَ لَا یَغُلُّونَ وَ لَا یُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِی الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِی الْعَمَلِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۲  

و من خطبه له علیه السّلام تسمى بالقاصعه و هى المأه و الحادیه و التسعون من المختار فى باب الخطب

الجزء الثانی عشر

الفصل التاسع

و لقد کنت معه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لمّا أتاه الملاء من قریش، فقالوا له: یا محمّد إنّک قد إدّعیت عظیما لم یدّعه آباؤک و لا أحد من بیتک و نحن نسئلک أمرا إن أجبتنا إلیه و أریتناه علمنا أنّک نبیّ و رسول و إن لم تفعل علمنا أنّک ساحر کذّاب. قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لهم: و ما تسئلون قالوا: تدع لنا هذه الشّجره حتّى تنقلع بعروقها و تقف بین یدیک فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: إنّ اللّه على کلّ شی‏ء قدیر فإن فعل اللّه ذلک بکم أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ قالوا: نعم. قال: فإنّی ساریکم ما تطلبون، و إنّى لأعلم أنّکم لا تفیئون إلى خیر، و أنّ فیکم من یطرح فی القلیب، و من یحزّب الأحزاب. ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا أیّتها الشّجره إن کنت تؤمنین باللّه و الیوم الاخر و تعلمین أنّی رسول اللّه فانقلعی بعروقک حتّى تقفى بین یدیّ بإذن اللّه. و الّذی بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دویّ شدید و قصف کقصیف أجنحه الطّیر، حتّى وقفت بین یدی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم‏ مرفرفه، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و ببعض أغصانها على منکبی، و کنت عن یمینه صلّى اللّه علیه و آله. فلمّا نظر القوم إلى ذلک قالوا علوّا و استکبارا: فمرها فلیأتک نصفها و یبقى نصفها، فأمرها بذلک، فأقبل إلیه نصفها کأعجب إقبال و أشدّه دویّا، فکادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فقالوا کفرا و عتوّا فمر هذا النّصف فلیرجع إلى نصفه کما کان، فأمره صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فرجع. فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه فإنّی أوّل مؤمن بک یا رسول اللّه و أوّل من أقرّ بأنّ الشّجره فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى، تصدیقا لنبوّتک و إجلالا لکلمتک، و قال القوم کلّهم: بل ساحر کذّاب عجیب السّحر خفیف فیه و هل یصدّقک فی أمرک إلّا مثل هذا- یعنوننی و إنّی لمن قوم لا تأخذهم فی اللّه لومه لائم، سیماهم سیما الصّدّیقین، و کلامهم کلام الأبرار، عمّار اللّیل، و منار النّهار، متمسّکون بحبل القرآن، یحیون سنن اللّه و سنن رسوله لا یستکبرون، و لا یعلون، و لا یغلوّن، و لا یفسدون، قلوبهم فی الجنان، و أجسادهم فی العمل.

اللغه

(القلیب) البئر یذکّر و یؤنّث أو العادیّه القدیمه منها و (الأحزاب) جمع الحزب الطائفه و جماعه الناس و تحزّبوا صاروا أحزابا و حزّبتهم تحزیبا جعلتهم حزبا حزبا و (القصف و القصیف) الصوت، و فی بعض النسخ قصف کقصف أجنحه الطیر، و الجمیع بمعنى واحد و (رفرف) الطائر بجناحیه إذا بسطهما عند السقوط على شی‏ء یحوم علیه لیقع فوقه (و السّیما) بالقصر و المدّ العلامه و (غلّ) یغلّ من باب قعد غلولا إذا خان فی الغنیمه کأغلّ أو مطلق الخیانه و غلّ غلّا من باب ضرب أى حقد حقدا.

الاعراب

قوله: مرفرفه بالنصب حال من فاعل وقفت، و قوله: و ألقت عطف على وقفت، و علوّا و استکبارا منصوبان على المفعول لأجله، و دویّا منصوب على التمیز، و کفرا و عتوّا أیضا منصوبان على المفعول له، و کذلک تصدیقا و اجلالا، و عمّار اللّیل بالرّفع خبر لمبتدأ محذوف، قوله: و أجسادهم فى العمل، الواو فیه للعطف و تحتمل الحال.

المعنى

اعلم أنّه علیه الصّلاه و السّلام لمّا نبّه فى الفصل السابق على علوّ مقامه و رفعه شأنه و شرف محلّه، و ذکر المخاطبین بمناقبه الجمیله و عدّ فیه منها تسعا أردفه بهذا الفصل تذکیرا لهم بمنقبته العاشره و هو ایمانه برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تصدیقه بالمعجزه الظاهره منه صلوات اللّه و سلامه علیه فى الشجره لمّا کفر به غیره و نسبوه إلى السّحر و الکذب و هو قوله علیه الصّلاه و السّلام: (و لقد کنت معه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لمّا أتاه الملاء من قریش) أى الجماعه منهم (فقالوا له یا محمّد إنّک قد ادّعیت أمرا عظیما) و هو النّبوه و الرّساله (لم یدّعه آباؤک) أى الأقربون منهم و إن کان الأبعدون أنبیاء و مرسلین کاسماعیل و إبراهیم و غیرهما (و لا أحد من) أهل (بیتک و نحن نسألک أمرا) خارقا للعاده (إن أجبتنا إلیه) و أتیت به (و أریتناه‏علمنا أنّک نبیّ و رسول) لاتیانک بما أتى به سایر الأنبیاء و الرّسل ممّا یعجز عنه غیرهم من الایات البیّنات المصدّقه لرسالتهم و نبوّتهم (و ان لم تفعل علمنا) بطلان دعواک و انّک ساحر کذّاب) لأنّ عدم فعلک لما نسأله کاشف عن عجزک من معاجزه النّبوه و دلائل الرّساله.
ف (قال لهم) النّبی صلّى اللّه علیه و آله (و ما تسألون).

(قالوا تدع لنا هذه الشجره حتّى تنقلع بعروقها) من الأرض و تأتى (و تقف بین یدیک) إجابه لدعوتک (فقال صلّى اللّه علیه و آله إنّ اللّه على کلّ شی‏ء قدیر) لا یعجزه شی‏ء و لا یقصر قدرته عن شی‏ء (فان فعل اللّه ذلک بکم) و أجاب إلى مسئولکم (أ تؤمنون) به (و تشهدون بالحقّ) و إنّما نسب الفعل إلى اللّه و لم ینسبه إلى نفسه تنبیها لهم على أنّ ما یفعله و یصدر منه صلّى اللّه علیه و آله فانّما هو فعل اللّه سبحانه و هو علیه السّلام مظهر له کما قال تعالى فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لکِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَیْتَ و لذلک ذکر أوّلا عموم قدرته تعالى و فرّع علیه قوله: فان فعل اللّه ذلک، ایماء إلى أنّ ما تسألونه من انقلاع الشجره من مکانها و وقوفها بین أیدیهم أمر یعجز عنه المخلوق الضعیف و یقدر علیه الخالق القاهر القادر على کلّ شی‏ء، فقال لهم: فان فعلت ذلک مع کونى بشرا مثلکم فانّما هو بکونى مبعوثا من عنده خلیفه له و کون فعلى فعله أ تؤمنون حینئذ و تشهدون بأن لا إله إلّا اللّه و أنّى رسول اللّه.

(قالوا نعم قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّى ساریکم ما تطلبون) أسند الارائه إلى نفسه القدسى بعد اسناد الفعل إلى اللّه، لما ذکرناه من النکته (و إنّی لأعلم أنکم لا تفیئون إلى خیر) أى لا ترجعون إلى الاسلام الجامع لخیر الدّنیا و الاخره و فى تصدیر الجمله بانّ و اللّام تنبیها على أنّ عدم رجوعهم إلى الحقّ و بقائهم على الکفر و الضلال محقّق معلوم له صلّى اللّه علیه و آله بعلم الیقین لیس فیه شکّ و ریب (و انّ فیکم من) یبقى على کفره و یقتل و (یطرح فى القلیب) قلیب بدر (و من) یستمرّ على غیّه و (یحزّب الأحزاب) و یجمع جموع الکفّار و المشرکین على‏محاربتى و جهادى.

و هذه الخبر من أخباره الغیبیّه و دلائل نبوّته صلّى اللّه علیه و آله و قد وقع المخبر به على طبق الخبر، فممّن طرح فى القلیب بعد قتلهم عتبه و شیبه ابنى ربیعه و أبى جهل و امیّه ابن عبد شمس و الولید بن المغیره و غیرهم، و ممّن حزّب الأحزاب أبو سفیان بن حرب و عمرو بن ود و صفوان بن امیّه و عکرمه بن أبى جهل و سهل بن عمرو و غیرهم.
(ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یا أیتها الشجره إن کنت تؤمنین باللّه و الیوم الاخر و تعلمین أنّى رسول اللّه) خطابه للشّجره بخطاب ذوی العقول یدلّ على أنّها صارت بتوجّه نفسه القدسى إلیها شاعره مدرکه قابله للخطاب کسایر ذوى العقول المتّصفه بالاحساس و الحیاه لأنّ مشیّته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مشیه اللّه و إذا أراد اللّه شیئا أن یقول له کن فیکون.

و نظیر هذا الخطاب خطاب اللّه سبحانه للأرض و السماء بقوله «وَ قِیلَ یا أَرْضُ ابْلَعِی ماءَکِ وَ یا» و فی قوله: ان کنت تؤمنین باللّه و الیوم الاخر، دلاله على أنّ للنبات و الجماد تکلیفا کسایر المکلّفین، و قد مرّ بعض الکلام فى ذلک فى شرح المختار المأه و التسعین.

و کیف کان فقد خاطب الشّجره و قال لها (فانقلعى بعروقک حتّى تقفى بین یدىّ باذن اللّه) و مشیّته ف (و الّذى بعثه بالحقّ) نبیّا (لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دوىّ شدید) صوت کصوت الرّیح (و قصف کقصیف) أى صوت مثل صوت (أجنحه الطیر حتى وقفت بین یدی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) ممتثله لأمره منقاده لحکمه (مرفرفه) رفرفه الطیر (و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) متثله لأمر منقاده لحکمه (مرفوعه) رفرقه الطیر (و ألقت بغضها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم) إجلالا له و إعظاما (و ببعض أغصانها على منکبى) تکریما و تعظیما (و کنت) واقفا (عن یمینه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلمّا نظر القوم إلى ذلک) الاعجاز (قالوا) له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم (علوا و استکبارا) لا اهتداء و استرشادا (فمرها فلیأتک نصفها و یبقى نصفها فأمرها بذلک) إتماما للحجّه و اکمالا للبیّنه (فأقبل إلیه نصفها کأعجب إقبال و أشدّه دویا) و هو کنایه عن سرعه إجابتها لأمره (فکادت تلتفّ‏برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) بمزید دنوّها منه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم (فقالوا) ثالثه (کفرا و عتوّا) و تمرّدا و اعتلاء بقصد تعجیزه و افحامه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم (فمر هذا النّصف فلیرجع إلى نصفه کما کان فأمره صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) قطعا للعذر و حسما لمادّه المکابره (فرجع) إلى النّصف الاخر و انضمّ الیه.

قال أمیر المؤمنین لما شاهد هذه المعجزه (فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه فانّى أوّل مؤمن بک) أى برسالتک (یا رسول اللّه و أوّل من أقرّ بأنّ الشجره فعلت ما فعلت بأمر اللّه) و اذنه (تصدیقا لنبوّتک و إجلالا لکلمتک) و إجابه لأمرک.
(فقال القوم کلّهم بل ساحر کذّاب) أى أنت مموّه مدلّس لا حقیقه لما فعلته و إنّما هو تمویه و تخییل لا أصل له و أنّک کذّاب فیما تدعوننا إلیه من التوحید و الایمان.

و قد حکى اللّه عنهم ذلک بقوله فی سوره ص وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْکافِرُونَ هذا ساحِرٌ کَذَّابٌ. أَ جَعَلَ الْآلِهَهَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَیْ‏ءٌ عُجابٌ.
قال الطبرسی فی وجه نزول الایه: قال المفسّرون: إنّ أشراف قریش و هم خمسه و عشرون منهم الولید بن المغیره و هو أکبرهم و أبو جهل و أبیّ و امیّه ابنا خلف و عتبه و شیبه ابنا ربیعه و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شیخنا و کبیرنا و قد أتیناک لتقضى بیننا و بین ابن اخیک فانّه سفّه أحلامنا و شتم آلهتنا، شیخنا و کبیرنا و قد أتیناک لتقضى بیننا و بین ابن اخیک فانّه سفّه أحلامنا و شتم آلهتنا، فدعى أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قال: یا ابن أخ هؤلاء قومک یسألونک: فقال: ما ذا یسألوننی قالوا دعنا و آلهتنا ندعک و إلهک فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أ تعطوننی کلمه واحده تملکون بها العرب و العجم، فقال أبو جهل: للّه أبوک نعطیک ذلک و عشر أمثالها فقال: قولوا: لا إله إلّا اللّه، فقاموا و قالوا: أ جعل الالهه إلها واحدا، فنزلت هذه الایات، هذا.

و لمّا قالوا: إنّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ساحر و لم یکونوا شاهدین مثل ما أتى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم به من غیره أعظموا أمره و وصفوه بأنّه (عجیب السّحر) لأنّه قد أتى بما یعجز عنه غیره و بأنّه (خفیف فیه) لأنّه فعل ما فعل سریعا من دون تراخ و تأخیر.

ثمّ قالوا استحقارا و استصغارا: (و هل یصدّقک) و یؤمن بک (فى أمرک إلّا مثل هذا) الغلام الحدث السنّ (یعنوننی) و قد حذا حذو هؤلاء الکفّار أتباعهم الّذین‏فضّلوا ابن أبی قحافه على أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قالوا: إنّ ابن أبی قحافه أسلم و هو ابن أربعین سنه و علىّ أسلم و هو حدث و لم یبلغ الحلم فکان إسلام الأوّل أفضل و قد نقل تفصیل مقالهم الشارح المعتزلی من کتاب العثمانیّه للجاحظ، و تفصیل الجواب عن ذلک من کتاب نقض العثمانیه لأبی جعفر الاسکافی تغمّده اللّه بغفرانه، و کفانا نقل الشّارح المعتزلی له مؤنه النقل هنا، من أراد الاطلاع فلیراجع شرحه.

ثمّ اشار علیه السّلام إلى مناقب له اخرى و فصّلها بقوله (و انّى لمن قوم لا تأخذهم فی اللّه لومه لائم) أى لا تأخذهم فی سلوک سبیله و التقرّب إلیه سبحانه و اقامه أحکام الدّین و اعلاء کلمه الاسلام، ملامه لائم و وصف هؤلاء القوم بعشره أوصاف: أولها أنّ (سیماهم سیما الصّدیقین) أى علامتهم علامه هؤلاء قال الطبرسىّ فی تفسیر قوله تعالى: من یطع اللّه و الرّسول فأولئک مع الذین أنعم اللّه علیهم من النبیّین و الصّدیقین، قیل: فی معنى الصّدیق إنّه المصدّق بکلّ ما أمر اللّه به و بأنبیائه لا یدخله فی ذلک شکّ و یؤیّده قوله تعالى وَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِکَ هُمُ الصِّدِّیقُونَ و قال فی قوله: وَ اذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِبْراهِیمَ إِنَّهُ کانَ صِدِّیقاً نَبِیًّا أى کثیر التصدیق فی امور الدّین، و قیل: صادقا مبالغا فی الصدق فیما یخبر عن اللّه.

أقول: مقتضى کون الصدّیق من أبنیه المبالغه أن یکون کثیر الصّدق مبالغا فیه، و ذلک مستلزم لکون عمله مطابقا لقوله مصدّقا له غیر مکذّب أى صادقا فی أقواله و أفعاله.
قال سبحانه فى وصف الصّادقین «لَیْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِکَهِ وَ الْکِتابِ وَ النَّبِیِّینَ وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینَ وَ ابْنَ السَّبِیلِ وَ السَّائِلِینَ وَ فِی الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاهَ وَ آتَى الزَّکاهَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِینَ فِی الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ» و فى البحار عن بصایر الدّرجات عن برید العجلى قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام‏ عن قول اللّه «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ کُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ» قال علیه السّلام ایّانا عنى و فیه من البصایر عن أحمد بن محمّد قال: سألت الرّضا علیه السّلام عن هذه الایه قال: الصادقون الأئمه الصدّیقون بطاعتهم.

و فیه من کنز جامع الفواید عن عباد بن صهیب عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام قال: هبط على النبیّ ملک له عشرون ألف رأس فوثب النبىّ لیقبّل یده، فقال له الملک: مهلا مهلا یا محمّد فأنت و اللّه أکرم على اللّه من أهل السّماوات و أهل الأرضین أجمعین و الملک یقال له: محمود، فاذا بین منکبیه مکتوب لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علىّ الصّدیق الأکبر، فقال له النّبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: حبیبى محمود کم هذا مکتوب بین منکبیک قال: من قبل أن یخلق اللّه أباک باثنى عشر ألف عام.

فقد علم بما ذکرنا کلّه أنّ المراد بالصدّیقین خصوص الأئمه أو الأعمّ منهم و من سایر المتّقین، و على أىّ تقدیر فرئیسهم هو أمیر المؤمنین علیه السّلام.
(و) الثانی (أنّ کلامهم کلام الأبرار) أى المطیعین للّه المحسنین فى أفعالهم قال تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ یَشْرَبُونَ مِنْ کَأْسٍ کانَ مِزاجُها کافُوراً قال الحسن فى تفسیره هم الذین لا یؤذون الذّر و لا یرضون الشرّ و قیل هم الّذین یقضون الحقوق اللّازمه و النّافله قال الطبرسیّ و قد أجمع أهل البیت علیهم السّلام و موافقوهم و کثیر من مخالفیهم أنّ المراد بذلک علىّ و فاطمه و الحسن و الحسین علیهم السّلام، و الایه مع ما بعدها متعیّنه فیهم و أیضا فقد انعقد الاجماع على أنهم کانوا أبرارا و فى غیرهم خلاف، و على أیّ معنى فالمراد بکلامهم الذکر الدائم و قول الحقّ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنکر

و الثالث أنّهم (عمّار اللّیل) أى بالدّعاء و المناجاه و الصّلاه و تلاوه القرآن

(و) الرابع أنّهم (منار النّهار) یعنى أنّهم یفرغون باللّیل لعباده الخالق و یقومون فى النّهار بهدایه الخلایق فالنّاس یهتدون بهم من ظلمات الجهاله و الضّلاله کما یهتدی بالمنار فى غیاهب الدّجى.

الخامس أنّهم (متمسّکون بحبل القرآن) قال الشارح البحرانی استعارلفظ الحبل للقرآن باعتبار کونه سببا لمتعلّمیه و متدبّریه إلى التروّى من ماء الحیاه الباقیه کالعلوم و الأخلاق الفاضله کالحبل هو سبب الارتواء و الاستسقاء من الماء أو باعتبار کونه عصمه لمن تمسّک به صاعدا من درکات الجهل إلى أقصى درجات العقل کالحبل یصعد فیه من السفل إلى العلو، انتهى و الأظهر أنّ تشبیهه بالحبل لأنّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض کما فى أخبار الثقلین: من اعتصم به فاز و نجا و ارتقى به إلى مقام القرب و الزلفى، و من ترکه و لم یعتصم به ضلّ و غوى و فى مهواه المهانه هوى.

السادس أنّهم (یحیون سنن اللّه و سنن رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) أى یقومون بنشر آثار الدّین و یواظبون على وظایف الشّرع المبین بأقوالهم و أعمالهم السابع أنّهم (لا یستکبرون و لا یعلون) لما قد علموا من مخازی الکبر و التّرفع و مفاسده التی تضمّنتها هذه الخطبه الشریفه و غیرها من الخطب المتقدّمه (و) الثامن أنّهم (لا یغلون) أى لا یحقدون و لا یحسدون علما منهم برذایل الحقد و الحسد المتکفله لبیانها الخطبه الخامسه و الثمانون و شرحها، و لرذاله هذه الصّفه و دنائتها أخرجها سبحانه من صدور أهل الجنّه کما قال فى وصفهم «وَ نَزَعْنا ما فِی صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» أى أخرجنا ما فی قلوبهم من حقد و حسد و عداوه فی الجنّه حتّى لا یحسد بعضهم بعضا و إن رآه أرفع درجه منه، و على کون یغلون من الغلول فالمراد براءتهم من وصف الخیانه لمعرفتهم برذالتها.

(و) التاسع أنّهم (لا یفسدون) أى لا یحدثون الفساد لأنّه من صفه الفسّاق و المنافقین کما قال تعالى وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ الایه قال الطبرسیّ: معناه إذا قیل للمنافقین لا تفسدوا فی الأرض بعمل المعاصی و صدّ الناس عن الایمان أو بممایله الکفار فانّ فیه توهین الاسلام أو بتغییر الملّه و تحریف الکتاب.

و العاشر أنّ (قلوبهم فی الجنان و أجسادهم فی العمل) یعنی أنّ قلوبهم متوجّهه إلى الجنان مشتاقه إلى الرّضوان، فهم و الجنّه کمن قد رآها و هم فیها منعّمون، و محصّله أنّ نفوسهم بکلّیتها معرضه عن الدّنیا مقبله إلى الاخره،و الحال أنّ أجسادهم مستغرقه فی العباده و أوقاتهم مصروفه بالطاعه.
و على کون الواو للعطف یکون قوله: و أجسادهم فی العمل الوصف الحادى عشر، و على الاحتمالین فالمراد واحد.

تبصره

حدیث الشجره مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قد روی فی ضمن معاجزه على أنحاء مختلفه لا حاجه بنا إلى روایتها، و لکنّی أحببت أن اورد روایه مرویّه فی تفسیر الامام متضمنه لمعجزه شجریه له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أوجب مشاهدتها لمشاهدها علما و ایمانا، کما أنّ مشاهده ما رواه أمیر المؤمنین علیه السّلام لم یزد کفّار قریش إلّا کفرا و عتوّا و طغیانا فاقول: فی تفسیر الامام قال علیّ بن محمّد علیهما السّلام و أمّا دعاؤه صلّى اللّه علیه و آله الشجره فانّ رجلا من ثقیف کان أطبّ النّاس یقال له حارث بن کلده الثّقفی، جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال یا محمّد جئت اداویک من جنونک فقد داویت مجانین کثیرا فشفوا على یدی، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: یا حارث أنت تفعل فعل المجانین و تنسبنی إلى الجنون، قال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانین، قال: نسبتک إیّاى إلى الجنون من غیر محنه منک و لا تجربه و نظر فی صدقی أو کذبی، فقال الحارث: أو لیس قد عرفت کذبک و جنونک بدعویک النّبوّه التی لا تقدر لها، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قولک لا تقدر لها، فعل المجانین، لأنّک لم تقل لم قلت کذا و لا طالبتنی بحجّه فعجزت عنها، فقال الحارث: صدقت و أنا أمتحن أمرک بایه اطالبک بها، إن کنت نبیّا فادع تلک الشّجره- و أشار بشجره عظیمه بعید عمقها- فان أتتک علمت أنّک رسول اللّه و شهدت لک بذلک، و إلّا فأنت المجنون الّذی قیل لی.

فرفع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یده إلى تلک الشّجره و أشار إلیها أن تعالى، فانقلعت الشّجره باصولها و عروقها و جعلت تخدّ فی الأرض اخدودا عظیما کالنهر حتّى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فوقفت بین یدیه و نادت بصوت فصیح: ها أنا ذا یا رسول اللّه ما تأمرنی.

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: دعوتک لتشهد لی بالنبوّه بعد شهادتک للّه بالتوحید ثم تشهدی لعلیّ هذا بالامامه و أنّه سندی و ظهری و عضدی و فخرى، و لولاه لما خلق اللّه شیئا ممّا خلق.
فنادت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له، و أشهد أنّک یا محمّد عبده و رسوله أرسلک بالحقّ بشیرا و نذیرا و داعیا إلى اللّه باذنه و سراجا منیرا، و أشهد أنّ علیّا ابن عمّک هو أخوک فی دینک أوفر خلق اللّه من الدّین حظّا، و أجز لهم من الاسلام نصیبا، و أنّه سندک و ظهرک قاطع أعدائک و ناصر أولیائک، باب علومک فی امتک، و أشهد أنّ أولیاءک الّذین یوالونه و یعادون أعداءه حشو الجنّه، و أن أعداءک الذین یوالون أعداءک و یعادون أولیاءک حشو النّار.
فنظر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلى الحارث بن کلده فقال: یا حارث أو مجنونا تعدّ من هذه آیاته فقال: لا و اللّه یا رسول اللّه، و لکنّی أشهد أنّک رسول ربّ العالمین و سیّد الخلق أجمعین و حسن اسلامه.

و قد مضى نظیر هذه المعجزه لأمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الفصل الأوّل من الخطبه المأه و السابعه فتذکر.
قال الشارح عفى اللّه عنه: إنّ الفصول السّبعه الاول من هذه الخطبه الشریفه کما کانت قاصعه للمستکبرین المتجبّرین، راغمه لأنفهم، لاطمه لرأسهم بمقامع التوبیخ و التّقریع و التهدید، فکذلک الفصل الثامن و التاسع منها قاصعان للمنحرفین عنه علیه السّلام من غاصبی الخلافه و النّاکثین و القاسطین و المارقین بما فصّله علیه السّلام فیهما من مناقبه و مفاخره، فتلک المناقب الجمیله له علیه السّلام:

على قمم من آل صخر ترفّعت
کجلمود صخر حطّه السّیل من عل‏

الترجمه

این فصل آخر از خطبه شریفه باز در ذکر مفاخر و مناقب خود آن بزرگوار است مى ‏فرماید:

و بتحقیق بودم من با حضرت رسالت ماب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وقتى که آمدند نزد آن حضرت جماعتى از کفار قریش پس گفتند او را: أى محمّد بدرستى که تو ادّعا کردى أمر عظیمى را که ادّعا نکرده بود آنرا پدران تو و نه أحدى از خانواده تو و ما خواهش مى‏ کنیم از تو کارى را اگر اجابت کردى ما را بان کار و نمودى آن را بما مى‏ دانیم که تو پیغمبر مرسلى، و اگر اجابت نکردى مى‏ دانیم که تو جادوگر و بسیار دروغ گوئى.

پس فرمود آن حضرت بایشان چه خواهش دارید گفتند که بخوانى بجهت ما این درخت را تا پر کنده شود با ریشه‏ هاى خود و بایستد پیش تو، پس فرمود آن حضرت که خداى تعالى بهر چیز قادر است پس اگر بکند خداوند عالم بجهت شما آن را آیا ایمان مى ‏آورید و شهادت مى ‏دهید بحق پس گفتند: بلى فرمود پس بدرستى که بزودى بنمایم من بشما آن چیزى را که طلب مى‏ کنید و حال آنکه بدرستى که یقین منست که شما باز نمى ‏گردید بسوى اسلام که خیر دنیا و آخرت است، و بدرستى که در میان شما است کسى که انداخته مى‏ شود در چاه بدر، و کسى که جمع سازد لشکرهاى کفّار را بمحاربه من.

بعد از آن فرمود آن حضرت بطریق خطاب بدرخت که اى درخت اگر هستى که ایمان دارى بخداى تعالى و بروز آخرت و مى ‏دانى که منم پیغمبر خدا پس برکنده شو با ریشه ‏هاى خود تا این که بایستى پیش من با اذن خدا.

پس قسم بخدائى که مبعوث فرمود او را بحق هر آینه بر کنده شد با رگ و ریشه ‏هاى خود و آمد بسوى آن حضرت در حالتى که مر او را صداى سخت بود، و آوازى بود مانند آواز بالهاى مرغان، تا این که ایستاد پیش حضرت رسالت ماب صلّى اللّه علیه و آله حرکت کنان مثل مرغ بال زنان، و انداخت شاخه بلندتر خود را بر پیغمبر خدا و بعض شاخهاى خود را بر دوش من، و بودم من در جانب راست آن حضرت.

پس وقتى که نظر کردند آن جماعت بان معجزه گفتند از روى تکبّر و گردن کشى پس أمر کن تا بیاید بسوى تو نصف آن و باقى ماند بر جاى خود نصف‏ دیگر آن، پس أمر فرمود آن را باین پس پیش آمد بسوى او نصف آن درخت مانند عجب‏ترین روى آوردن و سخت‏ ترین آن از روى آواز پس نزدیک شد که پیچیده شود بحضرت رسول خدا پس گفتند آن ملاعین از روى کفر و ستیزه‏گى پس أمر کن این نصف را برگردد بسوى آن نصف دیگر چنانکه در اصل بود، پس أمر فرمود او را پس برگشت.

پس گفتم من: لا إله إلّا اللّه بدرستى که من أوّل ایمان آورنده‏ ام بتو یا رسول اللّه و أوّل کسى هستم که ایمان آورد باین که آن درخت کرد آنچه کرد بفرمان خدا از جهت تصدیق پیغمبرى تو و تعظیم فرمایش تو.
پس گفتند آن کفّار شقاوت آثار جمیعا که تو جادوگر دروغ گوئى عجیب و غریب است سحر تو چابک و سبک دستى در آن، و تصدیق نمى ‏کند تو را در پیغمبرى تو مگر مثل این- و قصد مى‏ کردند در این حرف مرا- و بدرستى که من از قومى هستم که اخذ نمى‏ کند ایشان را در راه خدا ملامت هیچ ملامت کننده که علامت ایشان علامت صدّیقین است، و کلام ایشان کلام نیکوکاران، آباد کنندگان شبند بعبادت، و منارهاى روزند بهدایت، چنگ زنندگانند بریسمان محکم قرآن، زنده می کنند شریعت إلهى و سنّت رسالت پناهى را، تکبّر نمى‏ نمایند، بلندى نمى‏ جویند، حقد و حسد نمى ‏کنند، در راه فساد نمى‏ پویند، قلبهاى ایشان در بهشت برینست و بدنهاى ایشان مشغول عبادت ربّ العالمین، و الحمد للّه و الصّلاه على محمّد و آله.

قال الشارح المحتاج إلى غفران ربّه: هذا آخر المجلّد الخامس«» من مجلّدات منهاج البراعه، و یتلوه إنشاء اللّه المجلد السّادس بتوفیق منه سبحانه، و قد یسّر اللّه بفضله الواسع ختامه، و بکرمه السّابغ اتمامه بعد حصول الایاس و تفرّق الحواس و اضطراب النّاس و اختلال الحال بداهیه دهیا، و بلیّه عظمى، و زلزله شدیده أدّب اللّه أهل بلدنا بها فی هذه الأیام،یا لها رجفه ما رأیت مثلها و قد جاوزت خمسین درجه أخذتهم نصف اللیل بینما کانوا راقدین فقاموا من مضاجعهم ذعرین مرعوبین کأنّهم من الأجداث إلى ربّهم ینسلون بهول ترتعد منه الفرائص، و تفتّ الأکباد، و تصدّع القلوب، و تقشعرّ الجلود، و کان النّاس سکارى من مهول البلا.

فلو لا أن تدارکنا رحمته السابقه على غضبه سبحانه لم یکن لأحد منها النجاه و لا لذى روح طماعیه فی الحیاه، و قد حرمنا منذ لیال من سبت الرّقاد، و خرجنا من تحت الأبنیه و العروش بعد ما أشرفت على السّقوط و الانهدام، و اتّخذنا الأخبیه مسکنا و المظله أکنانا، و الرّجفه فی هذه المدّه و قد مضت منذ ظهرت عشره أیّام تطرقنا ساعه بعد ساعه.

نعوذ باللّه سبحانه من غضبه و نسأله عزّ و جلّ أن لا یخاطبنا بذنوبنا و لا یؤاخذنا بأعمالنا و لا یقایسنا بأفعالنا، و أن یرفع عنا هذه البلیه، و ینجینا من تلک الرزیّه بمحمّد و آله خیر البریه، فانّه ذو المنّ الکریم و الرّؤف الرّحیم.
و قد وقع الفراغ منه ثالث عشر شهر ذى القعده الحرام- من سنه سبع عشره و ثلاثمأه بعد الألف- و هذه هى النسخه الأصل کتبتها بیمینى و أسأله سبحانه أن یحشرنی فی أصحاب الیمین بجاه محمّد و آله الطاهرین صلوات اللّه علیهم أجمعین.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۳۹

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code